حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أمّ المؤمنين
أنَّها قالت: صَلَّى رسولُ الله ﷺ في بيتِه وهو شاكٍ، فصَلَّى جالسًا، وصَلَّى وراءَه قومٌ قِيامًا، فأشارَ إليهم أنِ اجلِسُوا، فلمّا انصَرَفَ قال: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتَمَّ به، فإذا رَكَعَ فاركَعُوا، وإذا رَفَعَ فارفَعُوا، وإذا صَلَّى جالسًا فصَلُّوا جلوسًا».
صحيح البخاري — باب إنما جُعل الإمام ليؤتمّ به-كتاب الصلاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 688 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 688
حدثنا بِشر بن محمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس عن الزُهريّ قال: أخبرنا سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله عنهما
أنَّ رسول الله ﷺ يقول: «كلُّكم راعٍ».وزادَ اللَّيثُ: قال يونُسُ: كَتَبَ رُزَيقُ بنُ حُكَيمٍ إلى ابنِ شِهَاب وأنا معه يومَئذٍ بوادي القُرَى: هل تَرَى أنْ أُجمِّعَ؟ ورُزَيقٌ عامِلٌ على أرضٍ يَعْمَلُها، وفيها جماعةٌ منَ السُّودانِ وغيرِهم، ورُزَيقٌ يومَئذٍ على أيْلةَ، فكَتَبَ ابنُ شِهَاب، وأنا أسمَعُ، يأمُرُه أنْ يُجمِّعَ، يُخبِرُه أنَّ سالمًا حَدَّثَه: أنَّ عبد الله بنَ عمرَ يقولُ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِه، الإمامُ راعٍ ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِه، والرَّجلُ راعٍ في أهلِه وهو مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِه، والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها ومَسْؤولةٌ عن رَعِيَّتِها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سيِّدِه ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِه - قال: وحَسِبْتُ أنْ قد قال: والرَّجلُ راعٍ في مالِ أبيه ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِه، وكلُّكم راعٍ ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِه».
صحيح البخاري — باب الجمعة في القُرى والمدن-كتاب الصلاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 893 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 893
حدثنا عبدان أخبرنا جرير عن مغيرة عن الشعبيّ عن جابر رضي الله عنه
قال: تُوُفِّيَ عبدُ الله بنُ عَمرِو بنِ حَرَامٍ وعليه دَينٌ، فاستَعَنتُ النبيَّ ﷺ على غُرَمائِه أنْ يَضَعُوا من دَينِه، فطَلَبَ النبيُّ ﷺ إليهم، فلم يَفْعَلُوا، فقال ليَ النبيُّ ﷺ: «اذهَبْ فصَنِّفْ تمرَكَ أصنافًا، العَجْوةَ على حِدَةٍ، وعَذْقَ زيدٍ على حِدَةٍ. ثمَّ أرسِلْ إليَّ» ففَعَلْتُ، ثمَّ أرسَلْتُ إلى النبيِّ ﷺ، فجَلَسَ على أعلاهُ أو في وَسَطِه، ثمَّ قال: «كِلْ للقومِ» فكِلْتُهم حتَّى أوفَيتُهم الَّذي لهم، وبَقِيَ تَمْري كأنَّه لم يَنقُصْ منه شيءٌ.وقال فِراسٌ، عن الشَّعْبيِّ: حدَّثني جابرٌ، عن النبيِّ ﷺ: فما زالَ يَكِيلُ لهم حتَّى أدّاهُ.وقال هشامٌ، عن وَهْب، عن جابرٍ: قال النبيُّ ﷺ: «جُذَّ له فأَوفِ له».
صحيح البخاري — باب الكيل على البائع والمعطي-كتاب البيوع-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2127 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2127
حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: كانَ لرجلٍ على النبيِّ ﷺ سِنٌّ مِن الإبلِ، فجاءَه يَتَقاضاهُ، فقال: «أَعطُوه» فطَلَبُوا سِنَّه فلم يَجِدُوا له إلَّا سِنًّا فوقَها، فقال: «أَعطُوه» فقال: أَوفَيتَني أوفَى الله بكَ، قال النبيُّ ﷺ: «إنَّ خِيارَكم أحسَنُكم قَضاءً».
صحيح البخاري — باب وكالة الشاهد والغائب جائزة-كتاب الوكالة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2305 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2305
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهريّ قال:حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه
أنَّها حُلِبَتْ لرسولِ الله ﷺ شاةٌ داجِنٌ، وهي في دار أنسِ بنِ مالكٍ، وشِيبَ لَبَنُها بماءٍ مِن البِئْرِ الَّتي في دار أنسٍ، فأعطَى رسولَ الله ﷺ القَدَحَ، فشَرِبَ منه،حتَّى إذا نَزَعَ القَدَحَ مِن فيهِ وعلى يَسارِه أبو بكرٍ وعن يَمِينِه أعرابيٌّ، فقال عمرُ - وخافَ أنْ يُعْطِيَه الأعرابيَّ -: أعطِ أبا بكرٍ يا رسولَ الله عندَكَ. فأعطاه الأعرابيَّ الَّذي على يَمِينِه، ثمَّ قال: «الأيمَنَ فالأيمَنَ».
صحيح البخاري — باب في الشرب-كتاب الشرب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2352 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2352
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش قال: سمعتُ أبا صالح يقول: سمعتُ أبا هُريرةَ، رضي الله عنه، يقول: قالَ رسولُ الله ﷺ:
«ثلاثةٌ لا يَنظُرُ اللهُ إليهِم يومَ القيامةِ، ولا يُزكِّيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ، رجلٌ كان له فَضْلُ ماءٍ بالطَّرِيقِ فمَنَعَه من ابنِ السَّبيلِ، ورجلٌ بايَعَ إمامًا لا يُبايِعُه إلا لِدُنْيا، فإنْ أعطاه منها رَضيَ، وإن لم يُعطِه منها سَخِطَ، ورجلٌ أقامَ سِلعَتَه بعدَ العَصْرِ، فقال: والله الذي لا إلهَ غيرُه لقد أعطَيتُ بها كذا وكذا، فصَدَّقَه رجلٌ» ثمَّ قرأ هذه الآيةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: ٧٧].
صحيح البخاري — باب إثم من منع ابن السبيل من الماء-كتاب الشرب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2358 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2358
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال:أخبرني البراء عن أبي بكر رضي الله عنهما حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن أبي بكر رضي الله عنهما
قال: انطَلَقْتُ فإذا أنا براعي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَه، فقلتُ: لمن أنتَ؟ قال لرجلٍ مِن قُرَيشٍ، فسَمّاه فعَرَفْتُه، فقلتُ: هل في غَنَمِكَ مِن لَبَنٍ؟ فقال: نعم، فقلتُ: هل أنتَ حالبٌ لي؟ قال: نعم، فأمَرْتُه فاعْتَقَلَ شاةً مِن غَنَمِه، ثمَّ أمَرْتُه أنْ يَنفُضَ ضَرْعَها مِن الغُبارِ، ثمَّ أمَرْتُه أنْ يَنفُضَ كَفَّيهِ، فقال هكذا - ضَرَبَ إحدَى كَفَّيه بالأخرَى - فحَلَبَ كُثْبةً مِن لَبَنٍ، وقد جَعَلْتُ لرسولِ الله ﷺ إدَاوَةً على فَمِها خِرْقةٌ، فصَبَبْتُ على اللَّبَنِ حتَّى بَرَدَ أسفَلُه، فانتَهَيتُ إلى النبيِّ ﷺ فقلتُ: اشرَبْ يا رسولَ الله، فشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ.
صحيح البخاري — باب-كتاب في اللقطة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2439 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2439
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عَوانة عن حُصين عن عمرو بن ميمون
قال: رأيتُ عمرَ بنَ الخطاب، رضي الله عنه، قبلَ أنْ يُصابَ بأيّامٍ بالمدينةِ، وَقَفَ على حُذَيفةَ بنِ اليَمَانِ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ، قال: كيفَ فعلتُما؟ أتَخافانِ أنْ تكونا قد حَمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطِيقُ؟ قالا: حَمَّلْناها أمراً هي له مُطِيقةٌ، ما فيها كبيرُ فَضْلٍ، قال: انظُرا أنْ تكونا حَمَّلتما الأرضَ ما لا تُطِيقُ، قال: قالا: لا، فقال عمرُ: لَئِنْ سَلَّمَني اللهُ لَأدَعنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجْنَ إلى رجلٍ بَعْدي أبداً. قال: فما أتَتْ عليه إلا رابعةٌ حتَّى أُصِيبَ، قال: إنّي لَقائمٌ ما بيني وبينَه إلا عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وكان إذا مَرَّ بينَ الصَّفَّينِ قال: استَوُوا، حتَّى إذا لم يَرَ فيهنَّ خَلَلاً تَقدَّمَ، فكَبَّرَ، وربَّما قرأَ سورةَ يوسُفَ أو النَّحْلَ، أو نحوَ ذلكَ في الرَّكْعةِ الأُولَى، حتَّى يَجتَمِعَ النّاسُ، فما هو إلا أنْ كَبَّرَ فسمعتُه يقولُ: قتلَني، أو أكَلَني الكلبُ، حينَ طَعَنَه، فطارَ العِلْجُ بسِكِّينٍ ذاتِ طَرَفَينِ، لا يَمُرُّ على أحدٍ يميناً ولا شِمالاً إلا طَعَنَه، حتَّى طَعن ثلاثةَ عَشَرَ رجلاً، ماتَ منهم سبعةٌ، فلمّا رأى ذلكَ رجلٌ منَ المسلمينَ طَرَحَ عليه بُرْنُساً، فلمّا ظَنَّ العِلْجُ أنَّه مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَه.وتَناوَلَ عمرُ يدَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ فقَدَّمَه، فمَن يَلِي عمرَ، فقد رأى الَّذي أرَى، وأمَّا نَوَاحي المسجدِ فإنَّهم لا يَدْرونَ، غيرَ أنَّهم قد فَقَدوا صوتَ عمرَ، وهم يقولونَ: سبحانَ الله، سبحانَ الله، فصَلَّى بهم عبدُ الرَّحمنِ صلاةً خَفِيفةً، فلمّا انصَرَفوا قال: يا ابنَ عبَّاسٍ، انظُرْ مَن قتلَني، فجَالَ ساعةً، ثمَّ جاءَ فقال: غلامُ المغيرةِ، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نعم، قال: قاتَلَه الله، لقد أمَرْتُ به معروفاً، الحمدُ لله الَّذي لم يَجعَلْ مِيتَتي بيَدِ رجلٍ يَدَّعي الإسلامَ، قد كنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبّانِ أنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بالمدينةِ؛ وكان العَبَّاسُ أكثرَهم رَقِيقاً، فقال: إنْ شِئتَ فعلتُ؛ أي: إنْ شِئتَ قَتَلْنا، قال: كَذَبْتَ، بعدَما تَكلَّموا بلسانِكُم، وصَلَّوْا قِبْلتَكُم، وحَجُّوا حَجَّكُم!فاحتُمِلَ إلى بيتِه، فانطَلَقْنا معه، وكأنَّ النّاسَ لم تُصِبْهم مُصِيبةٌ قبلَ يومِئذٍ، فقائلٌ يقولُ: لا بأْسَ، وقائلٌ يقولُ: أخافُ عليه، فأُتِيَ بنَبِيذٍ فشَرِبَه، فخَرَجَ من جَوْفِه، ثمَّ أُتِيَ بلَبَنٍ فشَرِبَه، فخَرَجَ من جُرْحِه، فعَلِموا أنَّه مَيِّت، فدَخَلْنا عليه، وجاءَ النّاسُ يُثنُونَ عليه، وجاءَ رجلٌ شابٌّ، فقال: أبشِرْ يا أميرَ المؤمنينَ ببُشْرَى الله لكَ من صُحْبةِ رسولِ الله ﷺ، وقَدَمٍ في الإسلامِ ما قد عَلِمْتَ، ثمَّ وَلِيتَ فعَدَلْتَ، ثمَّ شهادةٌ، قال: وَدِدْتُ أنَّ ذلكَ كَفَافٌ، لا عليَّ ولا لي، فلمّا أدبَرَ إذا إزارُه يَمَسُّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليَّ الغلامَ، قال: يا ابنَ أخي، ارفَعْ ثوبَكَ، فإنَّه أبقَى لِثوبِكَ وأتقَى لرَبِّكَ، يا عبدَ الله بنَ عمرَ، انظُرْ ما عليَّ منَ الدَّينِ، فحَسَبُوه فوَجَدُوه ستّةً وثمانينَ ألْفاً، أو نحوَه، قال: إنْ وَفَى له مالُ آلِ عمرَ فأدِّه من أموالهم، وإلا فسَلْ في بني عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ، فإنْ لم تَفِ أموالُهم فسَلْ في قُرَيشٍ، ولا تَعْدُهم إلى غيرِهم، فأدِّ عنِّي هذا المالَ.انطَلِقْ إلى عائشةَ أمِّ المؤمنينَ، فقُل: يَقرَأُ عليكِ عمرُ السَّلامَ، ولا تَقُل: أميرُ المؤمنينَ، فإنّي لستُ اليومَ للمُؤْمنينَ أميراً، وقُل: يَستأْذِنُ عمرُ بنُ الخطَّاب أنْ يُدْفَنَ معَ صاحبَيهِ. فسَلَّمَ واستأْذنَ، ثمَّ دَخَلَ عليها، فوَجَدَها قاعدةً تَبْكي، فقال: يَقرَأُ عليكِ عمرُ بنُ الخطَّاب السَّلامَ، ويَستأْذِنُ أنْ يُدْفَنَ معَ صاحبَيه، فقالت: كنتُ أُرِيدُه لِنَفْسي، ولَأُوثِرَنَّ به اليومَ على نَفْسِي.فلمّا أقبَلَ قيلَ: هذا عبدُ الله بنُ عمرَ قد جاءَ، قال: ارفَعُوني، فأسنَدَه رجلٌ إليه، فقال: ما لَدَيكَ؟ قال: الَّذي تُحِبُّ يا أميرَ المؤمنينَ، أذِنَتْ، قال: الحمدُ لله، ما كانَ من شيءٍ أهمَّ إليَّ من ذلكَ، فإذا أنا قَضَيتُ فاحمِلُوني، ثمَّ سَلِّمْ فقُلْ: يَستأْذِنُ عمرُ بنُ الخطَّاب، فإنْ أذِنَتْ لي فأدخِلُوني، وإنْ رَدَّتْني رُدُّوني إلى مَقابرِ المسلمينَ، وجاءَتْ أمُّ المؤمنينَ حَفْصةُ والنِّساءُ تَسِيرُ معها، فلمّا رأيناها قُمْنا، فوَلَجَتْ عليه، فبَكَتْ عندَه ساعةً، واستأْذنَ الرِّجالُ، فوَلَجَتْ داخِلاً لهم، فسَمِعْنا بُكاءَها منَ الدّاخِلِ، فقالوا: أَوْصِ يا أميرَ المؤمنينَ، استَخْلِفْ، قال: ما أجِدُ أحَقَّ بهذا الأمرِ من هؤُلاءِ النَّفَرِ ــ أو الرَّهْطِ ــ الَّذينَ تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ وهو عنهم راضٍ؛ فسَمَّى عليّاً، وعُثمانَ، والزُّبَيرَ، وطَلْحةَ، وسعداً، وعبدَ الرَّحمنِ، وقال: يَشهَدُكم عبدُ الله بنُ عمرَ وليس له منَ الأمرِ شيءٌ ــ كهَيئةِ التَّعْزِيةِ له ــ فإنْ أصابَتِ الإمْرةُ سعداً فهو ذاكَ، وإلَّا فلْيَستَعِنْ به أيُّكم ما أمِّرَ، فإنّي لم أعزِلْه عن عَجْزٍ ولا خِيانةٍ.وقال: أُوصي الخَلِيفةَ من بَعْدي بالمهاجِرِينَ الأوَّلِينَ، أنْ يَعرِفَ لهم حَقَّهم ويَحفَظَ لهم حُرْمتَهم، وأُوصِيه بالأنصار خيراً، الذينَ تبوَّءُوا الدارَ والإيمانَ مِن قبلِهم، أنْ يُقبَلَ من مُحسِنِهم، وأنْ يُعْفَى عن مُسِيئِهم، وأُوصِيه بأهلِ الأمصارِ خيراً، فإنَّهم رِدْءُ الإسلامِ، وجُبَاةُ المالِ، وغَيظُ العدوِّ، وأنْ لا يُؤخَذَ منهم إلَّا فَضْلُهم عن رِضاهُم، وأُوصِيه بالأعرابِ خيراً، فإنَّهم أصلُ العربِ ومادّةُ الإسلامِ، أنْ يُؤخَذَ من حَوَاشي أموالِهم ويُرَدَّ على فُقَرائِهم، وأُوصِيه بذِمّةِ الله وذِمّةِ رسولِه ﷺ، أنْ يُوفَى لهم بعَهْدِهم، وأنْ يُقاتَلَ مِن ورائِهم، ولا يُكلَّفوا إلا طاقَتَهُم. فلمّا قُبِضَ خَرَجْنا به، فانطَلَقْنا نَمْشي، فسَلَّمَ عبدُ الله بنُ عمرَ، قال: يَستأْذِنُ عمرُ بنُ الخطَّاب، قالت: أدخِلُوه، فأُدْخِلَ، فوُضِعَ هُنالكَ معَ صاحبَيهِ.فلمّا فُرِغَ من دَفْنِه اجتَمَعَ هؤُلاءِ الرَّهْطُ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: اجعَلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم، فقال الزُّبَيرُ: قد جَعَلْتُ أمري إلى عليٍّ، فقال طَلْحةُ: قد جَعَلْتُ أمري إلى عُثمانَ، وقال سعدٌ: قد جَعَلْتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: أيُّكُما تَبرَّأَ من هذا الأمرِ فنَجْعَلُه إليه، واللهُ عليه والإسلامُ، لَيَنظُرَنَّ أفضلَهم في نَفْسِه؟ فأُسكِتَ الشيخانِ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: أفتَجعَلونَه إليَّ؟ واللهُ عليَّ أنْ لا آلُوَ عن أفضلِكُم، قالا: نعم. فأخَذَ بيَدِ أحدِهما، فقال: لكَ قَرابةٌ من رسولِ الله ﷺ، والقَدَمُ في الإسلامِ ما قد عَلِمْتَ، فاللهُ عليكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، ولَئِنْ أمَّرْتُ عُثمانَ لَتَسْمَعنَّ ولَتُطِيعَنَّ، ثمَّ خَلَا بالآخرِ فقال له مِثلَ ذلكَ، فلمّا أخَذَ المِيثاقَ قال: ارفَعْ يَدَكَ يا عُثمانُ، فبايَعَه، فبايَعَ له عليٌّ، ووَلَجَ أهلُ الدّارِ، فبايَعُوه.
صحيح البخاري — باب-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3700 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3700
حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بُريد بن عبد الله عن أبي بُردة عن أبي موسى،رضي الله عنه
قال: كنتُ عندَ النبيِّ ﷺ وهو نازِلٌ بالجِعْرانةِ، بينَ مكَّةَ والمدينةِ، ومَعَه بلالٌ، فأتَى النبيَّ ﷺ أعرابيٌّ، فقال: ألا تُنجِزُ لي ما وَعَدْتَني؟ فقال له: «أبشِرْ» فقال: قد أكثرْتَ عليَّ من «أبشِرْ» فأقبَلَ على أبي موسى وبِلالٍ كهَيئةِ الغَضْبانِ، فقال: «رَدَّ البُشْرَى فاقبَلا أنتُما» قالا: قَبِلْنا، ثمَّ دَعا بقَدَحٍ فيه ماءٌ، فغَسَلَ يَدَيه ووَجْهَه فيه، ومَجَّ فيه، ثمَّ قال: «اشرَبا مِنْه، وأفْرِغا على وجوهِكُما ونُحُورِكُما، وأبشِرا» فأخَذا القَدَحَ ففَعَلا، فنادَتْ أمُّ سَلَمةَ من وراءِ السِّتْرِ: أنْ أفْضِلا لأمِّكُما، فأفْضَلا لها منه طائفةً.
صحيح البخاري — باب غزوة الطائف-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4328 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4328