حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها أنّ الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسولَ الله، كيفَ يأْتيكَ الوَحْيُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «أحياناً يأْتيني مِثلَ صَلْصَلةِ الجَرَسِ، وهو أشدُّه عليَّ، فيَفصِمُ عنِّي وقد وَعَيتُ عنه ما قالَ، وأحياناً يَتَمثَّلُ ليَ المَلَكُ رجلاً فيُكلِّمُني فأَعِي ما يقولُ».قالت عائشةُ رضي الله عنها: ولقد رأيتُه يَنزِلُ عليه الوَحْيُ في اليومِ الشَّديدِ البَرْدِ، فيَفْصِمُ عنه وإنَّ جَبِينَه لَيَتَفَصَّدُ عَرَقاً.
صحيح البخاري — باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم-كتاب بدء الوحي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2
حدثنا يحيى بن بكير قال:حدثنا الليث عن عُقَيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أمّ المؤمنين
أنَّها قالت: أوَّلُ ما بُدِئَ به رسولُ الله ﷺ منَ الوَحْيِ الرُّؤْيا الصّالحةُ في النَّومِ، فكان لا يَرَى رُؤْيا إلَّا جاءَتْ مِثلَ فَلَقِ الصُّبحِ، ثمَّ حُبِّبَ إليه الخَلاءُ، وكان يَخلُو بغارِ حِرَاءٍ فيَتَحَنَّثُ فيه - وهو التَّعبُّدُ اللَّياليَ ذواتِ العَدَدِ - قبلَ أنْ يَنزِعَ إلى أهلِه، ويَتزَوَّدُ لذلكَ، ثمَّ يَرجِعُ إلى خديجةَ فيَتَزَوَّدُ لِمِثلِها، حتَّى جاءَه الحقُّ وهو في غارِ حِرَاءٍ، فجاءَه المَلَكُ فقال: اقرَأْ، قال: ما أنا بقارئٍ، قال: فأخَذَني فغَطَّني حتَّى بَلَغَ منِّي الجَهْدَ، ثمَّ أرسَلَني فقال: اقرَأْ، قلت: ما أنا بقارئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثّانيةَ حتَّى بَلَغَ منِّي الجَهْدَ، ثمَّ أرسَلَني فقال: اقرَأْ، فقلتُ: ما أنا بقارئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثّالثةَ ثمَّ أرسَلَني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ}، فرَجَعَ بها رسولُ الله ﷺ يَرْجُفُ فُؤادُه، فدَخَلَ على خَديجةَ بنتِ خُوَيلِدٍ، رضي الله عنها، فقال: «زَمِّلُوني زَمِّلُوني»، فزَمَّلُوه حتَّى ذهبَ عنه الرَّوْعُ، فقال لخديجةَ وأخبَرها الخبرَ: «لقد خَشِيتُ على نَفْسي»، فقالت خديجةُ: كَلَّا، والله ما يُخزِيكَ اللهُ أبدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَكسِبُ المعدُومَ، وتَقْري الضَّيفَ، وتُعِينُ على نَوائبِ الحقِّ.فانطَلَقَتْ به خديجةُ حتَّى أتَتْ به وَرَقةَ بنَ نَوْفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى ابنَ عَمِّ خديجةَ، وكان امرًَا تَنَصَّر في الجاهليَّةِ، وكان يَكتُبُ الكتابَ العِبْرانيَّ، فيَكتُبُ منَ الإنْجِيلِ بالعِبْرانيَّةِ ما شاءَ الله أنْ يَكتُبَ، وكان شيخًا كبيرًا قد عَمِيَ، فقالت له خديجةُ: يا ابنَ عَمِّ، اسمَعْ مِنِ ابنِ أخِيكَ، فقال له وَرَقةُ: يا ابنَ أخي، ماذا تَرَى؟ فأخبَره رسولُ الله ﷺ خَبَرَ ما رأى، فقال له وَرَقةُ: هذا النّاموسُ الَّذي نَزَّلَ اللهُ على موسى، يا لَيتَني فيها جَذَعًا، لَيتَني أكونُ حَيًّا إذْ يُخرِجُكَ قومُكَ، فقال رسولُ الله ﷺ: «أوَمُخرِجِيَّ هُم؟» قال: نعم، لم يأْتِ رجلٌ قَطُّ بمِثلِ ما جئتَ به إلا عُودِيَ، وإنْ يُدرِكْني يومُكَ أنصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثمَّ لم يَنشَبْ وَرَقةُ أنْ تُوُفِّيَ، وفَتَرَ الوَحْيُ.
صحيح البخاري — باب-كتاب بدء الوحي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3
قال: قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّ جابر بن عبد الله الأنصاريّ
قال - وهو يُحدِّثُ عن فَتْرةِ الوَحْيِ - فقال في حديثِه: «بَيْنا أنا أمشي إذْ سمعتُ صوتًا منَ السَّماء، فرَفَعْتُ بَصَري، فإذا المَلَكُ الَّذي جاءَني بحِرَاءٍ جالسٌ على كُرْسيٍّ بينَ السَّماءِ والأرض، فرُعِبْتُ منه فرَجَعْتُ فقلتُ: زَمِّلُوني»، فأنزَلَ الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ إلى قولِه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، فحَمِيَ الوَحْيُ وتَتابَعَ.تابَعَه عبدُ الله بنُ يوسُفَ، وأبو صالحٍ، وتابَعَه هِلالُ بنُ رَدّادٍ عن الزُّهْريِّ.وقال يونُسُ ومَعمَرٌ: بَوادِرُه.
صحيح البخاري — باب-كتاب بدء الوحي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4
حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهريّ قال:أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله
أنَّ عُبادةَ بن الصّامِتِ، رضي الله عنه - وكان شَهِدَ بَدْرًا، وهو أحدُ النُّقَباءِ ليلةَ العَقَبةِ -: أنَّ رسول الله ﷺ قال وحولَه عِصابةٌ مِن أصحابه: «بايِعُوني على أنْ لا تُشرِكُوا بالله شيئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقتُلوا أولادَكُم، ولا تَأْتُوا ببُهْتانٍ تَفْتَرُونَه بينَ أيدِيكم وأرجُلِكُم، ولا تَعْصُوا في معروفٍ، فمَن وَفَى منكم فأجرُه على الله، ومَن أصابَ مِن ذلكَ شيئًا فعُوقِبَ في الدُّنْيا، فهو كفَّارةٌ له، ومَن أصابَ مِن ذلكَ شيئًا ثمَّ سَتَرَه اللهُ، فهو إلى الله، إنْ شاءَ عَفَا عنه، وإنْ شاءَ عاقَبَه»، فبايَعْناه على ذلك.
صحيح البخاري — باب-كتاب الإيمان-صحيح البخاري — رقم الحديث: 18 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 18
حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة
قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أمَرَهُم أمَرَهُم منَ الأعمال بما يُطِيقونَ، قالوا: إنّا لَسْنا كهَيئَتِكَ يا رسولَ الله، إنَّ الله قد غَفَرَ لكَ ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ، فيَغْضَبُ حتَّى يُعرَفَ الغَضَبُ في وجهِه، ثمَّ يقول: «إنَّ أتقاكم وأعلَمَكم بالله أنا».
صحيح البخاري — باب قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:أنا أعلمكم بالله-كتاب الإيمان-صحيح البخاري — رقم الحديث: 20 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 20
حدثنا محمد بن عبيدالله قال:حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدريّ يقول:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«بَيْنا أنا نائمٌ رأيتُ النّاسَ يُعرَضونَ عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يَبلُغُ الثُّدِيَّ، ومنها ما دونَ ذلكَ، وعُرِضَ عليَّ عمرُ بنُ الخطَّاب وعليه قميصٌ يَجرُّه»، قالوا: فما أوَّلْتَ ذلكَ يا رسولَ الله؟ قال: «الدِّينَ».
صحيح البخاري — باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال-كتاب الإيمان-صحيح البخاري — رقم الحديث: 23 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23
حدثنا أحمد بن يونس و موسى بن إسماعيل قالا:حدثنا إبراهيم بن سعد قال:حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة
أنَّ رسول الله ﷺ سُئِلَ: أيُّ العملِ أفضلُ؟ فقال: «إيمانٌ بالله ورسولِه» قيلَ: ثمَّ ماذا؟ قال: «الجِهادُ في سبيلِ الله» قيلَ: ثمَّ ماذا؟ قال: «حَجٌّ مَبْرُورٌ».
صحيح البخاري — باب من قال أنّ الإيمان هو العمل-كتاب الإيمان-صحيح البخاري — رقم الحديث: 26 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 26
حدثنا سليمان بن حرب قال:حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور
قال: لَقِيتُ أبا ذَرٍّ بالرَّبَذةِ وعليه حُلّةٌ وعلى غلامِه حُلّةٌ، فسألتُه عن ذلكَ، فقال: إنّي سابَبْتُ رجلًا فعَيَّرْتُه بأمِّه، فقال ليَ النبيُّ ﷺ: «يا أبا ذَرٍّ، أعَيَّرْتَه بأمِّه، إنَّكَ امرُؤٌ فيكَ جاهليَّةٌ، إخوانُكم خَوَلُكُم، جَعَلَهم الله تحتَ أيدِيكُم، فمَن كان أخوه تحتَ يدِه فلْيُطعِمْه ممَّا يأْكلُ، ولْيُلبِسْه ممَّا يَلبَسُ، ولا تُكَلِّفُوهُم ما يَغلِبُهم، فإنْ كَلَّفتُمُوهُم فأعِينُوهُم».
صحيح البخاري — باب المعاصي من أمر الجاهلية،ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا الشرك-كتاب الإيمان-صحيح البخاري — رقم الحديث: 30 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 30