حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهريّ قال:أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله
أنَّ عُبادةَ بن الصّامِتِ، رضي الله عنه - وكان شَهِدَ بَدْرًا، وهو أحدُ النُّقَباءِ ليلةَ العَقَبةِ -: أنَّ رسول الله ﷺ قال وحولَه عِصابةٌ مِن أصحابه: «بايِعُوني على أنْ لا تُشرِكُوا بالله شيئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقتُلوا أولادَكُم، ولا تَأْتُوا ببُهْتانٍ تَفْتَرُونَه بينَ أيدِيكم وأرجُلِكُم، ولا تَعْصُوا في معروفٍ، فمَن وَفَى منكم فأجرُه على الله، ومَن أصابَ مِن ذلكَ شيئًا فعُوقِبَ في الدُّنْيا، فهو كفَّارةٌ له، ومَن أصابَ مِن ذلكَ شيئًا ثمَّ سَتَرَه اللهُ، فهو إلى الله، إنْ شاءَ عَفَا عنه، وإنْ شاءَ عاقَبَه»، فبايَعْناه على ذلك.
صحيح البخاري — باب-كتاب الإيمان-صحيح البخاري — رقم الحديث: 18 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 18
حدثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عَنبَسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال:أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أنّ عبد الله بن كعب ملاحظة وكان قائد كعب حين عمي قال:سمعت كعب بن مالك
يُحدِّثُ حينَ تَخلَّفَ عن النّبيِّ ﷺ في غَزْوةِ تبوكَ؛ بطُولِه، قال ابنُ بُكَيرٍ في حديثِه: ولقد شَهِدْتُ معَ النبيِّ ﷺ ليلةَ العَقَبةِ، حينَ تَواثَقْنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشْهَدَ بَدْرٍ، وإنْ كانت بَدْرٌ أذكَرَ في النّاسِ منها.
صحيح البخاري — باب وفود الأنصار إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3889 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3889
يقولُ: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله، رضي الله عنهما، يقولُ: شَهِدَ بي خالايَ العَقَبةَ.قال أبو عبدِ الله: قال ابنُ عُيَينةَ: أحدُهما البَراءُ بنُ مَعرُور.
صحيح البخاري — باب وفود الأنصار إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3890 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3890
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حمّاد عن يحيى عن معاذ بن رِفاعة بن رافع
وكان رِفاعةُ من أهلِ بَدْرٍ، وكان رافعٌ من أهلِ العَقَبةِ، فكان يقولُ لابنِهِ: ما يَسُرُّني أنّي شَهِدْتُ بَدْرًا بالعَقَبةِ، قال: سألَ جِبْريلُ النبيَّ ﷺ بهذا.
صحيح البخاري — باب شهود الملائكة بدراً-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3993 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3993
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر
قال: مكثَ رسولُ الله ﷺ بمكّةَ عشْرَ سِنين، يتَّبَّعُ النّاسَ في مَنازلِهم بعُكاظٍ ومَجَنّة، وفي المَواسِم بمِنَى، يقول: «مَن يُؤويني؟ مَن يَنصُرُني حتى أُبلِّغَ رسالةَ ربِّي، وله الجنّة؟» حتى إنَّ الرّجلَ ليَخرجُ من اليَمن، أو مِن مِصْرَ - كذا قال - فيَأتيهِ قومُه، فيقولون: احذَرْ غُلامَ قُرَيش، لا يَفْتِنْكَ. ويَمشي بين رِجالِهم، وهم يُشيرونَ إليه بالأصابع، حتى بَعَثَنا اللهُ له مِن يثربَ، فآويناهُ، وصدَّقْناهُ، فيَخرجُ الرّجلُ مِنَّا فيؤمِنُ به، ويُقرِئُه القرآنَ، فيَنقلبُ إلى أَهلِه فيُسلِمونَ بإسلامِه، حتى لم يَبقَ دارٌ مِن دُور الأَنصارِ إلّا وفيها رَهْطٌ من المُسلِمين، يُظهِرونَ الإسلامَ. ثم ائتَمَروا جميعًا، فقلنا: حتى متى نَتركُ رسولَ الله ﷺ يُطرَدُ في جبالِ مكّةَ ويَخاف؟ فرحلَ إليه منّا سَبعونَ رجُلًا، حتى قَدِمُوا عليه في المَوسِم، فواعَدْناهُ شِعبَ العَقَبة، فاجتَمعْنا عندَه مِن رجُلٍ ورَجُلَين، حتى تَوافَينا، فقلنا: يا رسولَ الله، عَلامَ نُبايِعُكَ، قال: «تُبايِعونِي على السَّمعِ والطّاعةِ في النَّشاطِ والكَسَل، والنَّفقةِ في العُسْرِ واليُسْر، وعلى الأَمرِ بالمَعروفِ، والنّهي عن المُنكَر، وأن تَقولُوا في الله لا تَخافونَ في اللهِ لَومةَ لائِم، وعلى أن تَنصُروني، فتَمنَعوني إذا قدِمتُ علَيكُم ممَّا تَمنَعونَ منه أَنفُسَكُم وأَزواجَكُم وأَبناءَكُم، ولكُم الجَنّة» قال: فقُمنا إليه فبايَعْناه، وأَخذَ بيَدِه أَسعدُ بنُ زُرارةَ، وهو مِن أَصغَرِهم، فقال: رُويدًا يا أَهلَ يَثربَ، فإنّا لم نَضرِبْ أَكبادَ الإبلِ إلّا ونحنُ نَعلمُ أنّه رسولُ الله ﷺ، وإنَّ إخراجَهُ اليومَ مُفارَقةُ العرَبِ كافّة، وقتْلُ خِيارِكُم، وأن تَعضَّكُم السُّيوف، فإمّا أَنتُم قومٌ تَصبِرونَ على ذلك، وأَجرُكُم على الله، وإمّا أَنتُم قومٌ تَخافونَ مِن أَنفُسِكم جُبَينةً، فبَيِّنوا ذلك، فهو أَعذَرُ لكُم عندَ الله، قالوا: أَمِطْ عنّا يا أَسعَد، فواللهِ لا نَدَعُ هذه البَيعةَ أَبدًا، ولا نَسْلِيها أَبدًا، قال: فقُمنا إليه فبايَعناهُ، فأَخذَ علَينا، وشَرَطَ، ويَعطِينا على ذلك الجنّة.
مسند أحمد — رقم الحديث: 14456 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 14456
الحكم المسجّل: إسناده صحيحالحكم الثاني: إسناده صحيح
حدثنا يعقوب قال:ثنا أبي عن ابن إسحاق قال:فحدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين ملاحظة أخو بني سلمة أنّ أخاه عبيد الله بن كعب ملاحظة وكان من أعلم الأنصار حدثه أن أباه كعب بن مالك ملاحظة وكان كعب ممّن شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم،بها
قال: خَرَجْنا في حُجَّاج قومِنا من المشركين، وقد صلَّينا وفقِهنا، ومعنا البراءُ بن مَعْرور كبيرُنا وسيِّدُنا، فلمَّا توجَّهنا لسفرِنا، وخَرَجنا من المدينة، قال البراءُ لنا: يا هؤلاء إنّي قد رأيتُ والله رأيًا، وإنِّي والله ما أدري تُوافِقوني عليه أم لا؟ قال: قلنا له: وما ذاك؟ قال: قد رأيتُ أن لا أَدَعَ هذه البَنِيَّة مِنِّي بظَهْرٍ - يعني الكعبة - وأن أصلّي إليها، قال: فقلنا: والله ما بَلَغَنا أنَّ نبيَّنا يُصلِّي إلَّا إلى الشام، وما نُريد أن نُخالِفه، فقال: إنّي أصلّي إليها، قال: فقلنا له: لكنّا لا نفعلُ، فكنّا إذا حَضَرَت الصلاةُ صَلَّينا إلى الشام، وصلَّى إلى الكعبة، حتَّى قَدِمنا مكَّة، قال أخي: وقد كنّا عِبنا عليه ما صَنَعَ، وأبى إلَّا الإقامةَ عليه، فلمّا قَدِمنا مكَّة قال: يا ابنَ أَخِي، انطلِق إلى رسول الله ﷺ، فاسْأله عمّا صنعتُ في سَفَري هذا، فإنّه - والله - قد وقع في نَفسِي منه شيءٌ، لِما رأيتُ من خلافكم إيايَ فيه. قال: فخرجنا نسألُ عن رسول الله ﷺ وكنَّا لا نعرفُه، لم نَرَه قَبلَ ذلك، فَلَقِيَنا رجُلٌ من أهلِ مكَّة، فسألناه عن رسولِ الله ﷺ، فقال: هل تعرفانِه؟ قال: قلنا: لا، قال: فهل تعرفان العباسَ بن عبد المطلب، عمَّه؟ قلنا: نعم، قال: وكنَّا نعرفُ العبَّاسَ، كان لا يزال يَقدَمُ علينا تاجرًا، قال: فإذا دخلتُما المسجدَ فهو الرجُلُ الجالسُ مع العبَّاسِ، قال: فدخلنا المسجدَ فإذا العباسُ جالسٌ ورسولُ الله ﷺ معه جالس، فسلَّمنا ثم جَلَسنا إليه، فقال رسولُ الله ﷺ للعبَّاس: «هل تعرفُ هذين الرجُلين، يا أبا الفَضْل؟» قال: نعم، هذا البراءُ بن مَعْرور سيِّدُ قومِه، وهذا كَعبُ بن مالك، قال: فوالله ما أَنسى قول رسول الله ﷺ: «الشَّاعر؟» قال: نعم، قال: فقال البراءُ بن مَعْرُور: يا نبيَّ الله، إني خرجتُ في سَفَري هذا، وهدَاني الله للإسلام، فرأيتُ أن لا أَجعلَ هذه البَنِيَّة مِنِّي بظَهْرٍ فصلَّيتُ إليها، وقد خالفَني أصحابي في ذلك، حتَّى وقعَ في نفسي من ذلك شيءٌ، فماذا ترى يا رسولَ الله؟ قال: «لقد كنتَ على قِبلةٍ لو صَبَرتَ عليها»، قال: فرجع البراءُ إلى قِبلةِ رسولِ الله ﷺ، فصلَّى معنا إلى الشام، قال: وأَهلُه يزعُمُون أنّه صلَّى إلى الكعبةِ، حتَّى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلمُ به منهم. قال: وخرجنا إلى الحجِّ فواعَدَنا رسولُ الله ﷺ العَقَبَةَ من أَوسَطِ أيامِ التَّشريق، فلمَّا فرَغنا من الحجِّ، وكانت اللّيلةُ التي وَعَدَنا رسولُ الله ﷺ ومعنا عبدُ الله بنُ عَمرو بن حَرَام أبو جابر سيِّدٌ من سادتنا، وكنَّا نكتُمُ مَن مَعَنا مِن قومِنا من المشركين أمْرَنا، فكلَّمناه، وقلنا له: يا أبا جابر، إنَّك سَيِّد من سادتنا، وشريفٌ مِن أَشرافنا، وإنَّا نرغَب بك عمَّا أَنت فيه أن تكون حطبًا للنَّار غدًا، ثم دعوتُه إلى الإسلام، وأخبرتُه بميعادِ رسولِ الله ﷺ، فأَسلَمَ وشهدَ معنا العقبةَ، وكان نقيبًا، قال: فنمنا تلك الليلةَ مع قومِنا في رحالِنا، حتَّى إذا مضى ثُلُثُ اللَّيل، خرَجْنا من رحالِنا لميعادِ رسول الله ﷺ نتسلَّل مستَخْفِين تَسَلُّلَ القَطَا، حتَّى اجتمعنا في الشِّعب عند العقبةِ، ونحن سبعون رجُلًا ومَعَنا امرأتان مِن نسائِهم، نُسَيبةُ بنتُ كعب أمُّ عُمارة، إحدى نساء بني مازن بن النَّجَّار، وأسماء بنت عَمرو بن عديِّ بن ثابت، إحدى نساء بني سَلِمة، وهي أمُّ مَنِيع. قال: فاجتمعنا بالشعب ننتظرُ رسولَ الله ﷺ حتَّى جاءَنا ومعه يومئذٍ عمُّه العباسُ بنُ عبد المطلب، وهو يومئذٍ على دينِ قومِه، إلَّا أنّه أحبَّ أن يحضر أمرَ ابن أخيه، ويتوثَّق له، فلمّا جلسنا كان العباسُ بنُ عبد المطلب أولَ متكلّم، فقال: يا معشرَ الخَزْرَج - قال: وكانت العربُ ممّا يُسَمُّون هذا الحيَّ من الأنصارِ الخزرج أوسَها وخَزْرَجَها - إنّ محمدًا منَّا حيثُ قد علِمتُم، وقد منَعْناه من قومِنا ممَّن هو على مثلِ رأيِنا فيه، وهو في عزٍّ من قومه ومَنَعَةٍ في بلدِه، قال: فقلنا: قد سمِعْنا ما قلتَ، فتكلّمْ يا رسولَ الله، فخذ لنَفسِك ولربِّك ما أَحبَبتَ، قال: فتكلَّم رسولُ الله ﷺ، فتلا ودَعا اللهَ عزَّ وجلَّ، ورغَّب في الإسلام، قال: «أُبايعُكُم على أن تَمنَعوني ممَّا تَمنعُون منه نساءَكم وأبناءَكم» قال: فأخذ البراءُ بنُ مَعرورٍ بيده، ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحقِّ، لَنمنعنَّك ممَّا نمنعُ منه أُزُرَنا، فبايِعْنا يا رسولَ الله ﷺ، فنحن أهلُ الحروب وأهلُ الحَلْقةِ، ورثناها كابِرًا عن كابِر. قال: فاعترض القولَ - والبراءُ يكلِّم رسولَ الله ﷺ - أبو الهَيثَم بنُ التَّيِّهان، حليفُ بني عبد الأشهل، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ بينَنا وبين الرجال حِبالًا، وإنَّا قاطِعوها - يعني العهود - فهل عسَيتَ إنْ نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرَكَ الله أن تَرجعَ إلى قَومِك وتدَعَنا، قال: فتبسَّم رسولُ الله ﷺ، ثم قال: «بل الدَّمُ الدمُ، والهَدْمُ الهَدْمُ، أنا منكم وأَنتم مِنِّي، أُحارب مَن حاربتم، وأُسالِم مَن سالمتُم» وقد قال رسولُ الله ﷺ: «أَخرِجوا إليَّ منكم اثني عشر نَقيبًا، يكونونَ على قومِهم» فأَخْرَجوا منهم اثنَي عشر نقيبًا، منهم تسعةٌ مِن الخَزْرَج وثلاثةٌ من الأوس. وأما معبدُ بن كعب، فحدَّثني في حديثِه عن أخيه، عن أبيه كعبِ بن مالك، قال: كان أولَ مَن ضَرَب على يدِ رسولِ الله ﷺ البراءُ بن مَعْرُور، ثم تتابع القوم، فلمّا بايعنا رسولَ الله ﷺ، صرَخَ الشّيطانُ مِن رأسِ العَقَبةِ بأَبعدِ صوتٍ سمعتُه قطّ، يا أهلَ الجَبَاجِب – والجباجبُ: المنازل - هل لكم في مُذَمَّم والصُّباةُ معه قد أَجمعوا على حَربِكم - قال عليٌّ، يعني ابنَ إسحاق: ما يقول عدوُّ الله: محمَّد - فقال رسولُ الله ﷺ: «هذا أَزَبُّ العَقَبةِ، هذا ابن أَزْيَبَ، اسمَع أيْ عدوَّ الله، أمَا والله لأفرَغَنَّ لك» ثمَّ قال رسولُ الله ﷺ: «ارفَعوا إلى رِحالِكُم» قال: فقال له العباسُ بن عُبادَة بن نَضْلة: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ لئن شئتَ لنَمِيلَنَّ على أهلِ مِنى غَدًا بأَسيافِنا، قال: فقال رسولُ الله ﷺ: «لم أُومَر بذلك». قال: فرجعنا فَنِمْنا حتَّى أَصبحنا، فلمّا أصبحنا غَدَتْ علينا جِلَّةُ قُريش، حتَّى جاؤونا في منازلنا، فقالوا: يا معشرَ الخَزْرَج، إنّه قد بلغنا أنّكم قد جئتُم إلى صاحبنا هذا، تستخرجُونه من بين أظهُرنا، وتُبَايِعُونه على حربِنا! واللهِ إنّه ما من العرب أحدٌ أبغضَ إلينا أن تَنْشَبَ الحربُ بينَنا وبينَه منكم. قال: فانبعث مَن هنالك مِن مشركي قَومِنا يَحلِفُون لهم بالله ما كانَ مِن هذا شيءٌ، وما عَلِمناه. وقد صَدَقوا، لم يَعلَموا ما كان منّا، قال: فبعضُنا ينظُرُ إلى بعض. قال: وقام القومُ وفيهم الحارثُ بن هشام بن المغيرة المخزوميّ، وعليه نعلان جديدان، قال: فقلتُ كلمةً كأني أُريدُ أن أَشْرَكَ القومَ بها فيما قالوا: ما تستطيعُ يا أبا جابر، وأنت سيّدٌ من سادَتِنا أَن تتَّخذ نعلين مثل نَعْلَي هذا الفتى من قريش؟ فسمِعَها الحارثُ فخلعهما، ثمَّ رمى بهما إليَّ، فقال: والله لتنتعلَنَّهما، قال: يقول أبو جابر: أحْفَظْتَ – والله - الفتى فارْدُدْ عليه نَعلَيه، قال: فقلت: والله لا أردُّهما، فألٌ - والله - صالح، والله لئن صَدَق الفأل لأَسلُبَنَّه. فهذا حديث كعب بن مالك من العقبة وما حضر منها.
مسند أحمد — رقم الحديث: 15798 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 15798 — ج: 3 — ص: 460
حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبي عن عامر
قال: انطلَقَ النّبيُّ ﷺ، ومَعَه العبّاسُ عمُّه إلى السَّبعينَ مِن الأنصار عندَ العَقَبة تحتَ الشَّجَرة، فقال: «لِيَتَكلَّم مُتَكلِّمُكم، ولا يُطِيل الخُطْبة، فإنَّ عليكُم من المُشركينَ عَينًا، وإن يَعلَمُوا بكم يَفضَحُوكم» فقال قائِلُهم، وهو أبو أُمَامَة: سَلْ يا مُحمَّد لِرَبِّك ما شئتَ، ثمّ سَلْ لنفْسِك ولأَصحابِكَ ما شِئتَ، ثمّ أَخبِرْنا ما لنا مِنَ الثَّوابِ على الله عزَّ وجلَّ وعليكم، إذا فعَلْنا ذلك، قال: فقال: «أَسألُكُم لِربِّي عزَّ وجلَّ أن تَعبدُوهُ ولا تُشرِكُوا به شيئًا، وأَسألُكُم لنَفْسِي ولأَصحابي أن تُؤوُونا وتَنصُرُونا وتَمنَعونا ممَّا مَنَعتُم مِنه أَنفُسَكُم» قالوا: فما لنا إذا فعَلْنا ذلك؟ قال: «لكم الجنَّة» قالوا: فلَكَ ذلك.
مسند أحمد — رقم الحديث: 17078 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 17078
حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزنيّ عن أبي عبد الله،عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحيّ عن عبادة بن الصامت
قال: كنتُ فيمَن حضَرَ العَقبةَ الأُولى، وكنّا اثنَي عشَرَ رجلًا، فبايعْنا رسولَ الله ﷺ على بَيعةِ النِّساء - وذلك قبلَ أن تُفتَرضَ الحرب - على: أن لا نُشركَ باللهِ شيئًا، ولا نَسرِقَ، ولا نَزني، ولا نَقتُلَ أَولادَنا، ولا نأتي ببُهتانٍ نَفتَريهِ بينَ أَيدِينا وأَرجُلِنا، ولا نَعصِيه في مَعرُوف، فإن وفَيتُم فلَكُم الجنّة، وإن غَشِيتُم مِن ذلك شيئًا، فأَمرُكم إلى الله، إن شاءَ عذَّبكم، وإن شاءَ غفَرَ لكم.
مسند أحمد — رقم الحديث: 22754 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 22754
قال ابن إسحاق: فحدّثني عاصمُ بن عمر بن قَتَادة، عن أشياخٍ من قومه
قالوا: لمّا لَقِيَهم رسول الله ﷺ قال لهم: «مَن أَنتُم؟» قالوا: نفرٌ من الخَزرَج، قال: «أمِن مَوَالي يهودَ؟» قالوا: نعم، قال: «أفلا تَجلِسُون أُكلِّمْكم؟» قالوا: بلى. فجلَسوا معه، فدَعاهم إلى الله، عزَّ وجلَّ، وعَرَضَ عليهم الإسلام، وتَلَا عليهم القرآن.قال: وكان ممَّا صَنَعَ اللهُ بهم في الإسلام، أنَّ يهودَ كانوا معهم في بلادِهم، وكانوا أهلَ كتابٍ وعلمٍ، وكانوا هم أهلَ شِركٍ وأصحابَ أوثانٍ، وكانوا قد عَزُّوهم ببلادِهم، فكانوا إذا كان بينَهم شيءٌ قالوا لهم: إنّ نبيًّا مبعوثٌ الآنَ، قد أظَلَّ زمانُه، نَتّبعُه فنَقتلُكم معه قتلَ عادٍ وإرَمَ.فلمّا كَلَّم رسولُ الله ﷺ أولئك النَّفَر ودعاهم إلى الله، قال بعضُهم لبعضٍ: يا قومِ، تَعلَّموا واللهِ أنّه لَلنّبيُّ الّذي تَوعَّدَكم به يهودُ، فلا يَسبِقُنَّكم إليه. فأجابوه فيما دَعاهم إليه، بأن صدَّقوه وقَبِلوا منه ما عَرَضَ عليهم من الإسلام، وقالوا له: إنّا قد تَرَكْنا قومَنا، ولا قومَ بينَهم من العداوة والشرِّ ما بينهم، فعسى أن يَجمَعَهم الله بك، فسنَقدَمُ عليهم فندعوهم إلى أمرِك، ونَعرِضُ عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدِّين، فإن يَجمَعْهم اللهُ عليك فلا رجلَ أعزُّ منك. ثمّ انصَرَفُوا عن رسول الله ﷺ راجعِين إلى بلادهم، قد آمَنُوا وصَدَّقوا.
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني معبد بن كعب بن مالك بن القين، أخو بني سلمة، عن أخيه عبيد الله بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك
قال: خرجنا في الحَجّة التي بايعْنا بها رسولَ الله ﷺ العقبةَ، مع مشركي قومِنا، ومعَنا البراء بنُ مَعْرور كبيرُنا وسيدُنا، حتى إذا كنّا بظاهر البَيداء، قال: يا هؤلاء، تعلَمون أنِّي قد رأيتُ رأيًا، ما أَدري أَتوافِقوني عليه أم لا؟ قلنا: ما هو يا أبا البِشْر؟ قال: رأيتُ أنِّي أُصلِّي إلى هذه البِنْية ولا أَجعلُها منِّي بظَهْر، قلنا: لا واللهِ لا تَفعل، ما بلَغَنا أن نبيَّنا ﷺ لا يصلِّي إلّا إلى الشام، قال: فإنِّي واللهِ لمُصَلٍّ إليها، وكان إذا حضَرتِ الصّلاةُ توجَّه إلى الكَعبة، وتوجَّهْنا إلى الشام، حتى قدِمْنا مكّة، فقال لي البَراء بن مَعرُور: يا ابن أخي انطلِقْ بنا إلى رسول الله حتى نسألَه عمّا صنَعنا في سفَرنا هذا، فلقد وجدتُ في نفسي منه بخِلافكُم إيّاي، فخرَجْنا نسأل رسولَ الله ﷺ، فلقِيَنا رجل بالأَبطَح، فقُلنا له: تدلُّنا على محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، قال: وهل تَعرِفانِه إذا رأيتُماه؟ قلنا: لا واللهِ ما نَعرفُه، ولم نكن رأَينا رسولَ الله ﷺ، قال: فهل تَعرِفان العباس بنَ عبد المُطّلب؟ قلنا: نعم، وقد كنّا نَعرفُه، كان يختلفُ إلينا بالتِّجارة، قال: فإذا دخلتُما المسجدَ فانظُرا العباس، فهو الرجلُ الذي معه، فدخلنا المسجدَ، ورسولُ الله ﷺ والعبّاسُ في ناحيةِ المسجد جالسان، فسلَّمنا وجلسنا، فقال رسولُ الله ﷺ: «هل تعرفُ هذين الرَّجُلين؟» فلما انفتل، قال: نعم، هذا البراءُ بن مَعْرور سيِّدُ قومِه، وهذا كعبُ بن مالك، فواللهِ ما أَنسَى قولَ رسولِ الله ﷺ: «الشّاعر؟» قال: نعم، فقال له البراء بن مَعْرور: يا رسولَ الله، إني قد كنتُ رأيتُ في سفَري هذا رأيًا قد أَحببتُ أن أسألكَ عنه لتُخبِرَني عمّا صَنعتُ فيه، قال: «وما ذلك؟» قال: رأيتُ أن لا أَجعلَ هذه البِنْيةَ منِّي بظَهر، فصلَّيتُ إليها، فقال رسولُ الله ﷺ: «قد كنتَ على قِبلةٍ لو صَبرتَ إليها»، فرجع إلى قبلةِ رسولِ الله ﷺ، وأَهلُه يقولون: قد ماتَ عليها، ونحن أَعلم به، قد رجعَ إلى قبلةِ رسول الله فصلَّى معَنا إلى الشام. ثم واعدْنا رسولَ الله ﷺ أَوسطَ أَيّامِ التّشريق، ونحن سبعونَ رجلًا لبَيعتِه، ومعَنا عبدُ الله بن عَمرو بن حَرَام أبو جابر، وإنّه لعلَى شِركِه، فقُلنا: يا أبا جابر، إنّا واللهِ لنَرغبُ بك أن تَموتَ على ما أنتَ عليه فتكونَ لهذِه النارِ غدًا حطَبًا، وإنَّ اللهَ، عزّ وجلّ، قد بعثَ رسولًا يأمرُ بتَوحيدِه، وقد أَسلمَ رجالٌ مِن قومِك، وقد واعدْنا رسولَ الله ﷺ للبَيعة، فأَسلَمَ وطهَّر ثِيابَه، وحضَرَها معنا، وكان نقيبًا، فلمَّا كان في اللَّيلةِ التي واعدْنا فيها رسولَ الله ﷺ بمِنى أوّلَ اللَّيل مع قومِنا، فلمَّا استثقلَ النّاسُ في النَّوم، تسلَّلْنا مِن فُرُشنا تسلُّلَ القَطا، حتى اجتمَعْنا بالعقَبة، فأَتانا رسولُ الله ﷺ وعمُّه العبّاس، ليس معَه غيرُه، وهو على شِركِه، ولكنَّه أَحبَّ أن يحضُرَ أَمرَ ابنِ أخيه، فكان أوّلَ متكلِّم، قال: يا معشرَ الخزرج - إنّما كانت العربُ تُسمِّي هذا الحيَّ من الأنصارِ أَوسَها وخزرجَها: الخَزرج - يا معشرَ الخزرج، إنَّ محمّدًا منّا بحيثُ قد علِمتُم، وهو في مَنَعةٍ مِن قومِه وبلادِه، وقد منعْناهُ ممَّن على مِثلِ رأْيِنا فيه، وقد أَبى إلّا انقِطاعنا إليكُم وإلى ما دَعوتُموهُ إليه، فإن كنتُم تَرَون أنّكم وافونَ له بما واعدتُموه إليهِ فأَنتُم وما علِمتُم، وإن كنتُم تَخشَونَ من أَنفُسِكم خِذلانًا فاترُكوهُ في قَومِه، فإنّه في مَنَعةٍ من عشيرتِه وقومِه. فقلنا: قد سمِعْنا ما قلتَ، تكلَّم يا رسولَ الله، فتكلَّم رسولُ الله ﷺ، فدعا إلى اللهِ، عزّ وجلّ، وتلا القرآنَ، ورغّبَ في الإسلام، فأجَبْناه في الإيمانِ به والتَّصديقِ له، وقلنا: يا رسولَ الله، خُذ لربِّكَ ثم لنَفسِك، فقال: «إنِّي أُبايعُكم على أن تَمنَعوني ممّا مَنعتُم منه أَبناءَكم ونساءَكم»، فأجابَه البراء بن مَعْرور فقال: نعم، والذي بعثَكَ بالحقّ، فبايعْنا رسولَ الله ﷺ، فنحنُ واللهِ أهلُ الحُروب وأهل الحَلْقة، ورِثناها كابرًا عن كابر، فعَرَضَ في الحديث أبو الهيثم بنُ التَّيِّهان، فقال: يا رسولَ الله، إنّ بينَنا وبينَ قومٍ حِبالًا، وإنا لَقاطِعوها، فهل عسَيتَ إن أَظهرَكَ اللهُ أن تَرجعَ إلى قومِك وتدَعَنا؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «بل الدَّمُ الدّم، والهَدمُ الهَدمُ، أنا مِنكم وأنتُم منِّي، أُسالِمُ من سالمْتُم، وأُحاربُ مَن حاربتُم» فقال البراءُ بنُ مَعْرور: ابسُطْ يدكَ أُبايِعْك، فقال رسولُ الله ﷺ: «أَخرِجُوا إلي مِنكُم اثنَي عشَرَ نقيبَا» فأَخرَجوهم، وكان نقيبُ بني النَّجّار أَسعدَ بنَ زُرارة، وكان نقيبُ بني سَلِمة البراءَ بنَ مَعْرور وعبدَ الله بنَ عَمرو بن حَرَام، وكان نقيبُ بني ساعِدةَ سعدَ بنَ عُبادة والمُنذرَ بنَ عمرو، وكان نقيبُ بني زُرَيق رافعَ بنَ مالك بن العَجْلان، وكان نقيبُ بني الحارث بنِ الخزرج عبدَ الله بنَ رَواحة وسعدَ بنَ الرَّبيع، وكان نقيبُ بني عوفِ بن الخزرج عُبادةَ بنَ الصّامت، ونقيبُ بني عبدِ الأشْهَل أُسيدَ بنَ حُضَير، وأبا الهَيثَم بنَ التَّيِّهان، وكان نقيبُ بني عَمرو بنِ عَوف سعدَ بنَ خَيثَمة، وكانوا اثنَي عشَرَ؛ تسعةً من الخزرج، وثلاثةً من الأَوس، فأَخذَ البراءُ بنُ مَعْرور بيدِ رسولِ الله ﷺ فضَربَ عليها، فكان أوّلَ من بايع، فتتابع الناس فبايعوا، وصرَخَ الشّيطانُ على العَقَبة بأَبعدِ صوتٍ سمِعتُه قطّ، فقال: يا أَهلَ الحباحب، هل لكُم في محمدٍ والصَّبأةِ معَه قد اجتَمعوا على حرْبِكم؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «ارفَضُّوا إلى رِحالكم» فرجعْنا إلى رِحالنا، فاضطَجَعْنا على فُرُشِنا، فلمَّا أَصبَحنا أَقبلَتْ جِلَّةٌ من قريش، فيهم الحارثُ بن هشام فتًى شابٌّ عليه نعلانِ له جَديدان، حتى جاؤونا في رِحالنا، فقالوا: يا معشرَ الخزرج، قد جِئتُم إلى صاحبِنا لتَستخرِجوه من بين أَظهُرِنا، وإنّه واللهِ ما مِن العربِ أَحدٌ أَبغضَ إلينا أن يَنشَبَ الحربُ فيما بينَنا وبينَه مِنكم، فانبعَثَ مَن هناك مِن قومِنا من المشركين يحلفونَ بالله ما كان مِن هذا شيءٌ، وما فعَلْناه، وأنا أَنظرُ إلى أَبي جابرِ بنِ عبد الله بن حرَام، وهو صامتٌ وأنا صامت، فلمّا تثوَّر القوم ليَنطلِقوا، قلتُ كلِمةً كأنِّي أَشرَكُهم في الكلام: يا أبا جابر، أَنتَ مِن سادَتِنا، وكهلٌ مِن كُهولنا، لا تستطيعُ أن تتَّخذَ مِثل نعلِ هذا الفَتى من قريش، فسَمِعَه الفتى فخلَعَ نعلَيه، فرَمَى بهما إليَّ، فقال: واللهِ لَتلبَسَنَّهما، فقال أبو جابر: مَهلًا، أَحفَظْتَ لَعَمْرُ اللهِ الرَّجلَ - يقول: أَخْجَلْتَه - اردُدْ عليه نَعْلَيه، قلت: واللهِ لا أَردُّهما، إنِّي لأَرجو أن أَستَلِبَه.
المعجم الكبير - المجلد التاسع عشر — رقم الحديث: 174 — ج: 19 — ص: 87