حدثنا إسحاق قال:حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال:حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه قال:أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنّ أبا هريرة
قال: بَعثَني أبو بكر في تلك الحَجَّة في مُؤذِّنِين يومَ النَّحْر، نُؤذِّن بمِنًى: أن لا يَحُجَّ بعد العامِ مُشرِكٌ، ولا يَطُوفَ بالبيت عُريانٌ. قال حُميد بن عبد الرحمن: ثم أَردَفَ رسولُ الله ﷺ عليًّا، فأَمَرَه أن يُؤذِّن بِبَراءةَ، قال أبو هريرة: فأَذَّن معنا عليٌّ في أهل مِنًى يومَ النَّحْر: «لا يَحُجُّ بعد العامِ مُشرِكٌ ولا يَطُوف بالبيت عُريانٌ.
صحيح البخاري — باب ما يستر من العورة-كتاب الصلاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 369 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 369
حدثنا أبو النعمان قال:حدثنا معتمر بن سليمان قال:حدثنا أبي حدثنا أبو عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر
أنَّ أصحابَ الصُّفّةِ كانُوا أُناسا فُقَراءَ، وأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَن كان عندَه طعامُ اثنَينِ فلْيَذهَبْ بثالثٍ، وإنْ أربَعٌ فخامِسٌ، أو سادِسٌ» وأنَّ أبا بكرٍ جاءَ بثلاثةٍ، فانطَلَقَ النبيُّ ﷺ بعَشَرةٍ، قال: فهو أنا وأبي وأُمّي - فلا أدري، قال: وامرأتي - وخادِمٌ بينَنا وبينَ بيتِ أبي بكرٍ.وإنَّ أبا بكرٍ تَعَشَّى عندَ النبيِّ ﷺ ثمَّ لَبِثَ حيثُ صُلِّيَتِ العِشاءُ، ثمَّ رَجَعَ فلَبِثَ حتَّى تَعَشَّى النبيُّ ﷺ، فجاءَ بعدَما مَضَى منَ اللَّيلِ ما شاءَ الله، قالت له امرأتُه: وما حَبَسَكَ عن أضْيافِكَ - أو قالت: ضَيفِكَ -؟ قال: أوَما عَشَّيتِيهم؟ قالت: أبَوْا حتَّى تَجِيءَ، قد عُرِضُوا فأبَوْا. قال: فذهبتُ أنا فاختَبأْتُ، فقال: يا غُنْثَرُ، فجَدَّعَ وسَبَّ، وقال: كُلُوا لا هَنِيئًا، فقال: والله لا أطْعَمُه أبدًا. وايْمُ الله ما كنَّا نَأْخُذُ من لُقْمةٍ إلا رَبَا من أسفَلِها أكثرُ منها، قال: يعني حتَّى شَبِعُوا، وصارَتْ أكثرَ ممَّا كانت قبلَ ذلكَ، فنَظَرَ إليها أبو بكرٍ فإذا هي كما هي أو أكثرُ منها، فقال لامرأتِه: يا أُختَ بني فِراسٍ، ما هذا؟ قالت: لا وقُرّةِ عَيْني، لهيَ الآنَ أكثرُ منها قبلَ ذلكَ بثلاثِ مَرّاتٍ، فأكَلَ منها أبو بكرٍ وقال: إنَّما كان ذلكَ منَ الشَّيطانِ - يعني يَمينَه - ثمَّ أكَلَ منها لُقْمةً، ثمَّ حَمَلَها إلى النبيِّ ﷺ فأصبَحَتْ عندَه. وكان بينَنا وبينَ قومٍ عَقْدٌ، فمَضَى الأجَلُ، ففَرَّقَنا اثنا عَشَرَ رجلًا، مع كلِّ رجلٍ منهم أُناسٌ، اللهُ أعلمُ كم مع كلِّ رجلٍ، فأكَلُوا منها أجمَعُونَ. أو كما قال.
صحيح البخاري — باب السمر مع الضيف والأهل-كتاب الصلاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 602 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 602
حدثنا بِشر بن محمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس عن الزُهريّ قال: أخبرنا سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله عنهما
أنَّ رسول الله ﷺ يقول: «كلُّكم راعٍ».وزادَ اللَّيثُ: قال يونُسُ: كَتَبَ رُزَيقُ بنُ حُكَيمٍ إلى ابنِ شِهَاب وأنا معه يومَئذٍ بوادي القُرَى: هل تَرَى أنْ أُجمِّعَ؟ ورُزَيقٌ عامِلٌ على أرضٍ يَعْمَلُها، وفيها جماعةٌ منَ السُّودانِ وغيرِهم، ورُزَيقٌ يومَئذٍ على أيْلةَ، فكَتَبَ ابنُ شِهَاب، وأنا أسمَعُ، يأمُرُه أنْ يُجمِّعَ، يُخبِرُه أنَّ سالمًا حَدَّثَه: أنَّ عبد الله بنَ عمرَ يقولُ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِه، الإمامُ راعٍ ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِه، والرَّجلُ راعٍ في أهلِه وهو مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِه، والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها ومَسْؤولةٌ عن رَعِيَّتِها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سيِّدِه ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِه - قال: وحَسِبْتُ أنْ قد قال: والرَّجلُ راعٍ في مالِ أبيه ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِه، وكلُّكم راعٍ ومَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِه».
صحيح البخاري — باب الجمعة في القُرى والمدن-كتاب الصلاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 893 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 893
حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا كثير بن شنظير عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قال: بَعَثَني النّبيُّ ﷺ في حاجةٍ له، فانطَلَقْتُ ثمَّ رجعتُ وقد قَضَيتُها، فأتيتُ النّبيَّ ﷺ، فسَلَّمْتُ عليه فلم يَرُدَّ عليَّ، فوَقَعَ في قَلْبي ما اللهُ أعلَمُ به، فقلتُ في نفسي: لعلَّ رسولَ الله ﷺ وَجَدَ عليَّ أنِّي أبطَأتُ عليه، ثمَّ سَلَّمتُ عليه فلم يَرُدَّ عليَّ، فوَقَعَ في قَلْبي أشدُّ مِن المرّةِ الأُولى، ثمَّ سَلَّمتُ عليه فرَدَّ عليَّ فقال: «إنَّما مَنَعَني أن أرُدَّ عليكَ أنِّي كنتُ أُصلِّي» وكانَ على راحلتِه مُتوجِّهًا إلى غيرِ القِبْلةِ.
صحيح البخاري — باب لا يردّ السلام في الصلاة-كتاب الصلاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 1217 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1217
وقال عثمان بن الهيثم،أبو عمرو حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: وَكَّلَني رسولُ الله ﷺ بحفظ زَكاة رمَضانَ، فأتاني آتٍ، فجَعَلَ يَحثُو مِن الطعام، فأَخَذتُه، وقلتُ: واللهِ لَأرْفَعَنَّك إلى رسول الله ﷺ، قال: إني مُحتاجٌ، وعليَّ عِيالٌ، ولي حاجةٌ شديدةٌ، قال: فخَلَّيتُ عنه، فأصبحتُ، فقال النبي ﷺ: «يا أبا هريرة، ما فَعَل أَسيرُك البارِحةَ»، قال: قلت: يا رسول الله، شَكا حاجةً شديدةً، وعِيالًا، فرحِمتُه، فخَلَّيتُ سَبيلَه، قال: «أما إنه قد كَذَبَك، وسيَعُودُ»، فعرفتُ أنه سيعُودُ، لقول رسول الله ﷺ: إنه سَيَعُود، فرَصَدْتُه، فجاء يَحثُو مِن الطعام، فأَخَذتُه، فقلتُ: لَأرْفَعَنَّك إلى رسول الله ﷺ، قال: دَعني؛ فإني مُحتاجٌ وعَليَّ عِيالٌ، لا أَعودُ، فرَحِمتُه، فخَلَّيتُ سَبيلَه، فأصبحتُ، فقال لي رسول الله ﷺ: «يا أبا هريرة، ما فَعَل أَسيرُك»، قلت: يا رسول الله شَكا حاجةً شديدةً، وعِيالًا، فرحِمتُه، فخَلَّيتُ سَبيلَه، قال: «أما إنه قد كَذَبَك وسيَعُود»، فرَصدْتُه الثالثةَ، فجاء يَحثُو مِن الطعام، فأَخذتُه، فقلتُ: لَأرْفَعَنَّك إلى رسول الله ﷺ، وهذا آخرُ ثلاثِ مراتٍ، أنك تَزعُم لا تَعُود، ثم تَعُود، قال: دَعني أُعلِّمُك كلماتٍ يَنفعْك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أَويتَ إلى فِراشِكَ، فاقرأ آيةَ الكُرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: ٢٥٥]، حتى تَختِمَ الآيةَ، فإنك لن يزالَ عليك مِن الله حافظٌ، ولا يَقربَنّك شَيطانٌ حتى تُصبِح، فخَلَّيتُ سبيلَه، فأصبحتُ، فقال لي رسول الله ﷺ: «ما فَعَل أَسيرُك البارحةَ»، قلت: يا رسول الله، زعَم أنه يُعلِّمُني كلماتٍ يَنفعُني اللهُ بها، فخَلَّيتُ سَبيلَه، قال: «ما هي»، قلت: قال لي: إذا أَويت إلى فراشك فاقرأ آيةَ الكُرسي مِن أولها حتى تَختِم الآية: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}، وقال لي: لن يزالَ عليك مِن الله حافِظٌ، ولا يَقربُك شيطانٌ حتى تُصبِح - وكانوا أحرصَ شيءٍ على الخَير - فقال النبي ﷺ: «أما إنه قد صَدَقَك وهو كَذُوب، تَعلَمُ مَن تُخاطِب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة»، قال: لا، قال: «ذاك شَيطانٌ».
صحيح البخاري — باب إذا وَكّل رجلاً فترك الوكيل شيئاً-كتاب الوكالة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2311 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2311
حدثنا إسماعيل قال:حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب، رضي الله عنه، استَعمَلَ مَولًى له يُدْعَى هُنَيًّا على الحِمَى فقال: يا هُنَيُّ، اضمُمْ جَناحَكَ عن المسلمينَ، واتَّقِ دَعوةَ المظلومِ، فإنَّ دَعوةَ المظلومِ مُستجابةٌ، وأدخِلْ رَبَّ الصُّرَيمةِ ورَبَّ الغُنَيمةِ، وإيّايَ ونَعَمَ ابنِ عَوْفٍ ونَعَمَ ابنِ عَفّانَ، فإنَّهما إن تَهْلِكْ ماشِيَتُهما يَرجِعا إلى نَخْلٍ وزَرْعٍ، وإنَّ رَبَّ الصُّرَيمةِ ورَبَّ الغُنَيمةِ إن تَهْلِكْ ماشِيَتُهما يَأْتِني ببَنِيهِ فيقولُ: يا أميرَ المؤمنينَ، يا أمير المؤمنين، أفَتاركُهم أنا لا أبا لَكَ؟! فالماءُ والكَلأُ أيسَرُ عليَّ مِنَ الذَّهبِ والوَرِقِ، وايْمُ الله إنَّهم لَيَرَونَ أنّي قد ظَلَمْتُهم، إنَّها لَبلادُهُم، قاتَلُوا عليها في الجاهليَّةِ وأسلَمُوا عليها في الإسلامِ، والذي نَفْسي بيدِه لولا المالُ الذي أحمِلُ عليه في سبيلِ الله، ما حَمَيتُ عليهم من بلادِهم شِبْرًا.
صحيح البخاري — باب قول النبيّ صلىالله عليه وسلم،لليهود:أسلِموا.باب إذا أسلم قوم في دار الحرب-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3059 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3059
حدثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليث عن عُقيل قال ابن شهاب فأخبرني عُروة بن الزبير أنّ عائشة رضي الله عنها ملاحظة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
قالت: لم أَعقِلْ أبَوَيَّ قَطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلّا يأتينا فيه رسولُ الله ﷺ طَرَفَيِ النَّهار بُكْرةً وعَشِيَّةً، فلمّا ابتُليَ المسلمونَ خَرَجَ أبو بكرٍ مُهاجِرًا نحوَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ، لَقِيَه ابنُ الدُّغُنَّةِ وهو سيِّدُ القارَةِ، فقال: أينَ تريدُ يا أبا بكرٍ؟ فقال أبو بكرٍ: أخرَجَني قومي، فأُرِيدُ أنْ أَسِيحَ في الأرضِ وأعبُدَ رَبِّي، قال ابنُ الدُّغُنَّةِ: فإنَّ مِثلَكَ يا أبا بكرٍ لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ، إنَّكَ تَكسِبُ المعدُومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقْري الضَّيفَ، وتُعِينُ على نوائبِ الحقِّ، فأنا لكَ جارٌ، ارجِعْ واعبُدْ رَبَّكَ ببَلَدِكَ، فرَجَعَ وارتَحَلَ معه ابنُ الدُّغُنَّةِ، فطافَ ابنُ الدُّغُنَّةِ عَشِيَّةً في أشراف قُرَيشٍ، فقال لهم: إنَّ أبا بكرٍ لا يَخرُجُ مِثلُه ولا يُخرَجُ، أتُخرِجونَ رجلًا يَكْسِبُ المعدُومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحمِلُ الكَلَّ، ويَقْري الضَّيفَ، ويُعِينُ على نوائبِ الحقِّ؟ فلم تُكَذِّبْ قُرَيشٌ بجِوَارِ ابنِ الدُّغُنَّةِ، وقالوا لابنِ الدُّغُنَّةِ: مُرْ أبا بكرٍ فلْيَعبُدْ ربَّه في دارِه، فلْيُصلِّ فيها ولْيَقرَأْ ما شاءَ، ولا يُؤذِينا بذلكَ، ولا يَستَعْلِنْ به، فإنّا نَخْشَى أنْ يَفْتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فقال ذلكَ ابنُ الدُّغُنَّةِ لأبي بكرٍ، فلَبِثَ أبو بكرٍ بذلكَ يَعبُدُ ربَّه في دارِه ولا يَستَعْلِنُ بصلاتِه، ولا يَقرَأُ في غيرِ دارِه.ثمَّ بَدَا لأبي بكرٍ فابتَنَى مسجدًا بفِناءِ دارِه، وكان يُصلِّي فيه ويَقرَأُ القرآنَ، فيَنقَذِفُ عليه نِساءُ المشركينَ وأبناؤُهم، وهم يَعْجَبونَ منه ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بكرٍ رجلًا بَكّاءً لا يَمْلِكُ عَينَيه إذا قرأَ القرآنَ، وأفزَعَ ذلكَ أشرافَ قُرَيشٍ منَ المشركينَ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدُّغُنَّةِ، فقَدِمَ عليهم فقالوا: إنّا كنَّا أجَرْنا أبا بكرٍ بجِوارِكَ على أنْ يَعبُدَ ربَّه في دارِه، فقد جاوَزَ ذلكَ فابتَنَى مسجدًا بفِناءِ داره، فأعلَنَ بالصلاةِ والقراءةِ فيه، وإنّا قد خَشِينا أنْ يَفْتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فانهَهُ، فإنْ أحبَّ أنْ يَقْتَصِرَ على أنْ يَعبُدَ ربَّه في داره فَعَلَ، وإنْ أبَى إلَّا أنْ يُعْلِنَ بذلكَ، فسَلْه أنْ يَرُدَّ إليكَ ذِمَّتَكَ، فإنّا قد كَرِهْنا أنْ نُخْفِرَكَ، ولَسْنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستِعْلانَ.قالت عائشةُ: فأتَى ابنُ الدُّغُنَّةِ إلى أبي بكرٍ، فقال: قد عَلِمْتَ الَّذي عاقَدْتُ لكَ عليه، فإمّا أنْ تَقْتَصِرَ على ذلكَ، وإمّا أنْ تَرجِعَ إليَّ ذِمَّتي، فإنّي لا أُحِبُّ أنْ تَسْمَعَ العربُ أنّي أُخفِرْتُ في رجلٍ عَقَدْتُ له، فقال أبو بكرٍ: فإنّي أرُدُّ إليكَ جِوارَكَ، وأرضَى بجِوارِ الله عزَّ وجلَّ. والنبيُّ ﷺ يومَئذٍ بمكَّةَ، فقال النبيُّ ﷺ للمسلمينَ: «إنّي أُرِيتُ دارَ هِجْرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بينَ لابَتَينِ» وهما الحَرَّتانِ.فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المدينةِ، ورَجَعَ عامّةُ مَن كانَ هاجَرَ بأرضِ الحَبَشةِ إلى المدينةِ، وتَجهَّزَ أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ، فقال له رسولُ الله ﷺ: «على رِسْلِكَ، فإنّي أرجُو أنْ يُؤذَنَ لي» فقال أبو بكرٍ: وهَلْ تَرْجُو ذلكَ بأبي أنتَ؟ قال: «نَعَم». فحَبَسَ أبو بكرٍ نَفْسَه على رسولِ الله ﷺ ليَصْحَبَه، وعَلَفَ راحِلتَينِ كانتا عندَه وَرَقَ السَّمُرِ - وهو الخَبَطُ - أربعةَ أشهُرٍ.قال ابنُ شِهَابٍ: قال عُرْوةُ: قالت عائشةُ: فبينَما نحنُ يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظَّهِيرةِ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ: هذا رسولُ الله ﷺ مُتَقَنِّعًا، في ساعةٍ لم يَكُنْ يأتينا فيها، فقال أبو بكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمّي، والله ما جاءَ به في هذه السّاعةِ إلا أمرٌ، قالت: فجاءَ رسولُ الله ﷺ فاستأْذنَ، فأُذِنَ له، فدَخَلَ فقال النبيُّ ﷺ لأبي بكرٍ: «أخرِجْ مَن عندَكَ» فقال أبو بكرٍ: إنَّما هم أهلُكَ بأبي أنتَ يا رسولَ الله، قال: «فإنّي قد أُذِنَ لي في الخروجِ» فقال أبو بكرٍ: الصَّحابةَ بأبي أنتَ يا رسولَ الله، قال رسولُ الله ﷺ: «نَعَم» قال أبو بكرٍ: فخُذْ بأبي أنتَ يا رسولَ الله إحدَى راحِلتَيَّ هاتَينِ، قال رسولُ الله ﷺ: «بالثَّمَنِ». قالت عائشةُ: فجَهَّزْناهما أحَثَّ الجِهازِ، وصَنَعْنا لهما سُفْرةً في جِرَابٍ، فقَطَعَتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قِطْعةً من نِطاقِها، فرَبَطَتْ به على فمِ الجِرابِ، فبذلكَ سُمِّيَتْ ذاتَ النِّطاقِ.قالت: ثمَّ لَحِقَ رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ بغارٍ في جَبَلِ ثَوْرٍ، فكَمَنا فيه ثلاثَ ليالٍ، يَبِيتُ عندَهما عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدْلِجُ من عندِهما بسَحَرٍ، فيُصبِحُ مع قُرَيشٍ بمكَّةَ كَبائتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكْتادانِ به إلَّا وَعَاه حتَّى يأتيَهما بخَبَرِ ذلكَ حينَ يَختَلِطُ الظَّلامُ، ويَرْعَى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ مولى أبي بكرٍ مِنْحةً من غَنَمٍ، فيُرِيحُها عليهما حينَ تَذْهَبُ ساعةٌ منَ العِشاءِ، فيَبِيتانِ في رِسْلٍ - وهو لَبَنُ مِنْحَتِهما ورَضِيفِهما - حتَّى يَنعِقَ بها عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذلكَ في كلِّ ليلةٍ من تلكَ اللَّيالي الثَّلاثِ، واستأْجَرَ رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ، وهو من بني عَبْدِ بنِ عَدِيٍّ، هادِيًا خِرِّيتًا - والخِرِّيتُ: الماهرُ بالهِدايةِ - قد غَمَسَ حِلْفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلٍ السَّهْميِّ، وهو على دِينِ كفَّارِ قُرَيشٍ فأمِنَاه، فدَفَعا إليه راحِلتَيهما، وواعَدَاه غارَ ثَوْرٍ بعدَ ثلاثِ ليالٍ براحِلتَيهما صُبْحَ ثلاثٍ، وانطَلَقَ معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ، فأخَذَ بهم طريقَ السَّواحلِ.
صحيح البخاري — باب هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم،وأصحابه إلى المدينة-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3905 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3905