حدثنا إبراهيم بن المنذر قال:حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر
قال: لمّا قَدِمَ المهاجِرونَ الأوَّلونَ العُصْبةَ - موضعٌ بقُباءٍ - قبلَ مَقْدَمِ رسولِ الله ﷺ كان يَؤُمُّهم سالمٌ مولى أبي حُذَيفةَ، وكان أكثرَهُم قُرْآناً.
صحيح البخاري — باب إمامة العبد والمولى ،وكانت عائشة-كتاب الصلاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 692 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 692
حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا شَقيق حدثنا خبّاب رضي الله عنه
قال: هاجَرْنا مع النبيِّ ﷺ نَلتَمِسُ وجهَ الله، فوَقَعَ أجرُنا على الله، فمِنّا مَن ماتَ لم يأكُل من أَجْرِه شيئًا، منهم مُصعَبُ بن عُمَير، ومِنّا مَن أينَعَتْ له ثمَرَتُه فهو يَهدِبُها، قُتِلَ يومَ أُحدٍ فلم نَجِد ما نُكَفِّنُه إلا بُرْدةً إذا غَطَّينا بها رأسَه خَرَجَتْ رِجلاهُ، وإذا غَطَّينا رِجلَيه خَرَجَ رأسُه، فأمَرَنا النبيُّ ﷺ أن نُغطِّيَ رأسَه، وأن نَجعَلَ على رِجلَيه من الإذخِرِ.
صحيح البخاري — باب إذا لم يجد كفناً إلاّ ما يواري رأسه-كتاب الجنائز-صحيح البخاري — رقم الحديث: 1276 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1276
حدثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليث عن عُقيل قال ابن شهاب فأخبرني عُروة بن الزبير أنّ عائشة رضي الله عنها ملاحظة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
قالت: لم أَعقِلْ أبَوَيَّ قَطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلّا يأتينا فيه رسولُ الله ﷺ طَرَفَيِ النَّهار بُكْرةً وعَشِيَّةً، فلمّا ابتُليَ المسلمونَ خَرَجَ أبو بكرٍ مُهاجِرًا نحوَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ، لَقِيَه ابنُ الدُّغُنَّةِ وهو سيِّدُ القارَةِ، فقال: أينَ تريدُ يا أبا بكرٍ؟ فقال أبو بكرٍ: أخرَجَني قومي، فأُرِيدُ أنْ أَسِيحَ في الأرضِ وأعبُدَ رَبِّي، قال ابنُ الدُّغُنَّةِ: فإنَّ مِثلَكَ يا أبا بكرٍ لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ، إنَّكَ تَكسِبُ المعدُومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقْري الضَّيفَ، وتُعِينُ على نوائبِ الحقِّ، فأنا لكَ جارٌ، ارجِعْ واعبُدْ رَبَّكَ ببَلَدِكَ، فرَجَعَ وارتَحَلَ معه ابنُ الدُّغُنَّةِ، فطافَ ابنُ الدُّغُنَّةِ عَشِيَّةً في أشراف قُرَيشٍ، فقال لهم: إنَّ أبا بكرٍ لا يَخرُجُ مِثلُه ولا يُخرَجُ، أتُخرِجونَ رجلًا يَكْسِبُ المعدُومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحمِلُ الكَلَّ، ويَقْري الضَّيفَ، ويُعِينُ على نوائبِ الحقِّ؟ فلم تُكَذِّبْ قُرَيشٌ بجِوَارِ ابنِ الدُّغُنَّةِ، وقالوا لابنِ الدُّغُنَّةِ: مُرْ أبا بكرٍ فلْيَعبُدْ ربَّه في دارِه، فلْيُصلِّ فيها ولْيَقرَأْ ما شاءَ، ولا يُؤذِينا بذلكَ، ولا يَستَعْلِنْ به، فإنّا نَخْشَى أنْ يَفْتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فقال ذلكَ ابنُ الدُّغُنَّةِ لأبي بكرٍ، فلَبِثَ أبو بكرٍ بذلكَ يَعبُدُ ربَّه في دارِه ولا يَستَعْلِنُ بصلاتِه، ولا يَقرَأُ في غيرِ دارِه.ثمَّ بَدَا لأبي بكرٍ فابتَنَى مسجدًا بفِناءِ دارِه، وكان يُصلِّي فيه ويَقرَأُ القرآنَ، فيَنقَذِفُ عليه نِساءُ المشركينَ وأبناؤُهم، وهم يَعْجَبونَ منه ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بكرٍ رجلًا بَكّاءً لا يَمْلِكُ عَينَيه إذا قرأَ القرآنَ، وأفزَعَ ذلكَ أشرافَ قُرَيشٍ منَ المشركينَ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدُّغُنَّةِ، فقَدِمَ عليهم فقالوا: إنّا كنَّا أجَرْنا أبا بكرٍ بجِوارِكَ على أنْ يَعبُدَ ربَّه في دارِه، فقد جاوَزَ ذلكَ فابتَنَى مسجدًا بفِناءِ داره، فأعلَنَ بالصلاةِ والقراءةِ فيه، وإنّا قد خَشِينا أنْ يَفْتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فانهَهُ، فإنْ أحبَّ أنْ يَقْتَصِرَ على أنْ يَعبُدَ ربَّه في داره فَعَلَ، وإنْ أبَى إلَّا أنْ يُعْلِنَ بذلكَ، فسَلْه أنْ يَرُدَّ إليكَ ذِمَّتَكَ، فإنّا قد كَرِهْنا أنْ نُخْفِرَكَ، ولَسْنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستِعْلانَ.قالت عائشةُ: فأتَى ابنُ الدُّغُنَّةِ إلى أبي بكرٍ، فقال: قد عَلِمْتَ الَّذي عاقَدْتُ لكَ عليه، فإمّا أنْ تَقْتَصِرَ على ذلكَ، وإمّا أنْ تَرجِعَ إليَّ ذِمَّتي، فإنّي لا أُحِبُّ أنْ تَسْمَعَ العربُ أنّي أُخفِرْتُ في رجلٍ عَقَدْتُ له، فقال أبو بكرٍ: فإنّي أرُدُّ إليكَ جِوارَكَ، وأرضَى بجِوارِ الله عزَّ وجلَّ. والنبيُّ ﷺ يومَئذٍ بمكَّةَ، فقال النبيُّ ﷺ للمسلمينَ: «إنّي أُرِيتُ دارَ هِجْرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بينَ لابَتَينِ» وهما الحَرَّتانِ.فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المدينةِ، ورَجَعَ عامّةُ مَن كانَ هاجَرَ بأرضِ الحَبَشةِ إلى المدينةِ، وتَجهَّزَ أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ، فقال له رسولُ الله ﷺ: «على رِسْلِكَ، فإنّي أرجُو أنْ يُؤذَنَ لي» فقال أبو بكرٍ: وهَلْ تَرْجُو ذلكَ بأبي أنتَ؟ قال: «نَعَم». فحَبَسَ أبو بكرٍ نَفْسَه على رسولِ الله ﷺ ليَصْحَبَه، وعَلَفَ راحِلتَينِ كانتا عندَه وَرَقَ السَّمُرِ - وهو الخَبَطُ - أربعةَ أشهُرٍ.قال ابنُ شِهَابٍ: قال عُرْوةُ: قالت عائشةُ: فبينَما نحنُ يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظَّهِيرةِ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ: هذا رسولُ الله ﷺ مُتَقَنِّعًا، في ساعةٍ لم يَكُنْ يأتينا فيها، فقال أبو بكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمّي، والله ما جاءَ به في هذه السّاعةِ إلا أمرٌ، قالت: فجاءَ رسولُ الله ﷺ فاستأْذنَ، فأُذِنَ له، فدَخَلَ فقال النبيُّ ﷺ لأبي بكرٍ: «أخرِجْ مَن عندَكَ» فقال أبو بكرٍ: إنَّما هم أهلُكَ بأبي أنتَ يا رسولَ الله، قال: «فإنّي قد أُذِنَ لي في الخروجِ» فقال أبو بكرٍ: الصَّحابةَ بأبي أنتَ يا رسولَ الله، قال رسولُ الله ﷺ: «نَعَم» قال أبو بكرٍ: فخُذْ بأبي أنتَ يا رسولَ الله إحدَى راحِلتَيَّ هاتَينِ، قال رسولُ الله ﷺ: «بالثَّمَنِ». قالت عائشةُ: فجَهَّزْناهما أحَثَّ الجِهازِ، وصَنَعْنا لهما سُفْرةً في جِرَابٍ، فقَطَعَتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قِطْعةً من نِطاقِها، فرَبَطَتْ به على فمِ الجِرابِ، فبذلكَ سُمِّيَتْ ذاتَ النِّطاقِ.قالت: ثمَّ لَحِقَ رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ بغارٍ في جَبَلِ ثَوْرٍ، فكَمَنا فيه ثلاثَ ليالٍ، يَبِيتُ عندَهما عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدْلِجُ من عندِهما بسَحَرٍ، فيُصبِحُ مع قُرَيشٍ بمكَّةَ كَبائتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكْتادانِ به إلَّا وَعَاه حتَّى يأتيَهما بخَبَرِ ذلكَ حينَ يَختَلِطُ الظَّلامُ، ويَرْعَى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ مولى أبي بكرٍ مِنْحةً من غَنَمٍ، فيُرِيحُها عليهما حينَ تَذْهَبُ ساعةٌ منَ العِشاءِ، فيَبِيتانِ في رِسْلٍ - وهو لَبَنُ مِنْحَتِهما ورَضِيفِهما - حتَّى يَنعِقَ بها عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذلكَ في كلِّ ليلةٍ من تلكَ اللَّيالي الثَّلاثِ، واستأْجَرَ رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ، وهو من بني عَبْدِ بنِ عَدِيٍّ، هادِيًا خِرِّيتًا - والخِرِّيتُ: الماهرُ بالهِدايةِ - قد غَمَسَ حِلْفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلٍ السَّهْميِّ، وهو على دِينِ كفَّارِ قُرَيشٍ فأمِنَاه، فدَفَعا إليه راحِلتَيهما، وواعَدَاه غارَ ثَوْرٍ بعدَ ثلاثِ ليالٍ براحِلتَيهما صُبْحَ ثلاثٍ، وانطَلَقَ معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ، فأخَذَ بهم طريقَ السَّواحلِ.
صحيح البخاري — باب هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم،وأصحابه إلى المدينة-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3905 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3905
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و إسحاق بن إبراهيم جميعاً عن سليمان قال أبو بكر حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن حجّاج الصّوّاف عن أبي الزبير عن جابر
أنّ الطّفيلَ بنَ عَمرو الدّوسيّ أَتَى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، هل لك في حِصنٍ حَصينٍ ومَنَعةٍ؟ - قال: حصنٌ كانَ لدَوسٍ في الجَاهِلِيّة - فأبى ذلك النبيُّ ﷺ، للذي ذَخَرَ اللهُ للأنصارِ، فلمّا هاجَرَ النبيُّ ﷺ، إلى المَدِينَةِ، هاجرَ إلَيهِ الطُّفيلُ بنُ عَمرو، وهاجَرَ مَعَه رَجُلٌ مِن قَومِه، فاجتوَوُا المَدِينَةَ، فمَرِضَ، فجَزِعَ، فأخَذَ مَشاقِصَ له، فقَطَعَ بها برَاجِمَه، فشَخَبَت يَدَاه حتّى مات، فرآهُ الطُّفَيل بنُ عَمرو في مَنَامِه، فرآه وهَيئتُه حَسَنةٌ، ورآهُ مُغَطِّيًا يَدَيه، فقال له: ما صَنَع بك ربُّك؟ فقال: غَفَر لي بهِجرَتِي إلى نَبِيِّه ﷺ، فقال: مالِي أَراك مُغطِّيًا يَدَيك؟ قال: قيل لي: لن نُصلحَ مَنكَ ما أَفسَدتَ، فقَصَّها الطُّفَيل على رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: اللهمَّ، وَلِيَدِيه فاغفِر.
صحيح مسلم — باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر-كتاب الإيمان-صحيح مسلم — رقم الحديث: 116 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 116
حدثني أحمد بن جعفر المَعقِريّ حدثنا النّضر بن محمد حدثنا عِكرمة بن عمّار حدثنا شداد بن عبد الله،أبو عمّار و يحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة ملاحظة قال عكرمة:ولقي شداد أبا أمامة،وواثِلة،وصحب أنساً إلى الشام،وأثنى عليه فضلاً وخيراً عن أبي أمامة
قال: قال عَمرُو بنُ عَبَسةَ السُّلَميُّ: كنتُ وأنا في الجاهليّةِ أظنُّ أنَّ الناسَ على ضَلالة، وأنَّهم ليسُوا على شيءٍ وهم يَعبدونَ الأوثان، فسمعتُ برَجُلٍ بمكةَ يُخبِرُ أخبارًا، فقَعدتُ على راحِلَتي، فقَدِمتُ عليه، فإذا رسولُ الله ﷺ مُستَخفيًا جُرَءاءُ عليه قومُه، فتلطَّفتُ حتى دخلتُ عليه بمكة، فقلتُ له: ما أنت؟ قال: «أنا نبيٌّ»، فقلتُ: وما نبيٌّ؟ قال: «أرسَلَني الله»، فقلتُ: وبأيِّ شيءٍ أرسَلَك، قال: «أرسَلَني بصِلةِ الأرحام، وكَسرِ الأوثان، وأن يُوحَّدَ اللهُ لا يُشرَكُ به شَيء»، قلتُ له: فمَن معكَ على هذا؟ قال: «حُرٌّ وعَبْد» - قال: ومعه يومَئذٍ أبو بكرٍ وبلالٌ ممَّن آمنَ به - فقلتُ: إنِّي مُتَّبِعُكَ، قال: «إنّكَ لا تَستطيعُ ذلكَ يومَكَ هذا، ألا تَرى حالِي وحالَ النّاس؟ ولكنِ ارْجِعْ إلى أهلِكَ، فإذا سَمِعتَ بي قد ظَهرتُ فأْتِني».قال: فذَهبتُ إلى أهلي، وقَدِمَ رسولُ الله ﷺ المَدينةَ، وكنتُ في أهلي، فجَعلتُ أَتخبَّرُ الأخبار، وأسألُ الناسَ حين قَدِمَ المَدينةَ، حتى قَدِمَ عليَّ نَفَرٌ من أهلِ يَثربَ مِن أهلِ المَدينة، فقلتُ: ما فَعَلَ هذا الرّجلُ الذي قَدِمَ المَدينة؟ فقالوا: النَّاسُ إليه سِراعٌ، وقد أرادَ قومُه قَتْلَه فلم يَستَطِيعوا ذلك.فقَدِمتُ المَدينةَ فدخلتُ عليه، فقلتُ: يا رسولَ الله أتعرِفُني؟ قال: «نعم، أنتَ الذي لَقِيتَني بمَكّة»، قال: فقلتُ: بلَى.فقلتُ: يا نبيَّ الله، أخبِرْني عمّا علَّمكَ اللهُ وأَجهَلُه، أخبِرْني عن الصَّلاة، قال: «صَلِّ صلاةَ الصُّبح، ثم أَقصِر عن الصّلاةِ حتى تَطلُعَ الشّمسُ حتى تَرتفِع، فإنَّها تطلُعُ حين تطلَعُ بينَ قَرْنَي شيطان، وحينَئذٍ يَسجدُ لها الكُفّار، ثم صَلِّ فإنَّ الصّلاةَ مَشهودةٌ مَحضورةٌ حتى يَستقلَّ الظِّلُّ بالرُّمح، ثم أقصِرْ عن الصّلاة، فإنَّ حينَئذٍ تُسجَرُ جهنَّمُ، فإذا أقبلَ الفَيءُ فصَلِّ، فإنَّ الصّلاةَ مشهودةٌ محضُورةٌ حتى تُصلِّيَ العصرَ، ثم أَقصِرْ عن الصّلاةِ حتى تغرُبَ الشّمسُ، فإنَّها تغرُبُ بينَ قرْنَي شيطان، وحينَئذٍ يَسجدُ لها الكفّار».قال: فقلتُ: يا نبيَّ الله، فالوضوءُ حدِّثْني عنه، قال: «ما مِنكُم رجلٌ يُقرِّبُ وَضوءَه فيَتمضمَضُ ويَستنشِقُ فيَنْتثِرُ، إلّا خرَّتْ خطايا وَجهِه وفِيهِ وخَياشِيمِه، ثم إذا غَسَلَ وَجهَه كما أَمرَهُ اللهُ، إلّا خرَّتْ خطايا وَجهِه من أطرافِ لِحيتِه مع الماء، ثم يَغسِلُ يدَيهِ إلى المِرْفَقَين، إلّا خرَّتْ خطايا يَدَيهِ من أَنامِلِه مع الماء، ثم يَمسحُ رأسَه، إلّا خرَّتْ خطايا رأسِه من أطرافِ شَعَرِه مع الماء، ثم يَغسِلُ قدَمَيه إلى الكَعبَين، إلّا خرَّتْ خطايا رِجلَيهِ من أنامِلِه مع الماء، فإنْ هو قامَ فصلَّى، فحَمِدَ اللهَ وأثنَى عليه ومَجَّدَه بالذي هو له أهلٌ، وفرَّغَ قلبَه لله، إلّا انصَرَفَ من خَطِيئَتِه كهَيئتِه يومَ وَلَدَتْه أُمّه».فحدَّثَ عَمرُو بنُ عَبَسةَ بهذا الحديثِ أبا أُمامةَ صاحبَ رَسولِ الله ﷺ، فقال له أبو أُمامة: يا عَمرَو بنَ عَبَسة! انظُرْ ما تقولُ، في مَقامٍ واحدٍ يُعطَى هذا الرَّجُلُ؟!فقال عَمرو: يا أبا أُمامةَ، لقد كَبِرَتْ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمِي، واقتَرَبَ أَجَلِي، وما بي حاجةٌ أن أكذِبَ على اللهِ ولا على رَسولِ الله، لو لم أَسمَعْهُ مِن رَسولِ الله ﷺ إلّا مّرةً أو مرَّتينِ أو ثلاثًا - حتى عَدَّ سَبْعَ مرَّات - ما حدَّثتُ به أبدًا، ولكنِّي سمعتُه أكثرَ مِن ذلك.
صحيح مسلم — باب إسلام عمرو بن عبسة-كتاب صلاة المسافرين وقصرها-صحيح مسلم — رقم الحديث: 832 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 832
قال ابن إسحاق: فحدّثني أبي إسحاقُ بن يَسَار، عن سَلَمةَ بن عبد الله بن عمر بن أبي سَلَمة، عن جدّته أمّ سَلَمة زوجِ النبيِّ ﷺ
قالت: لمّا أجمَعَ أبو سَلَمة الخروجَ إلى المدينة رَحَلَ لي بعيرَه ثمّ حَمَلَني عليه، وحَمَلَ معي ابني سَلَمةَ بن أبي سَلَمة في حَجْري، ثمّ خرج يَقُودُ بي بعيرَه، فلمّا رأته رجالُ بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزومٍ قاموا إليه فقالوا: هذه نفسُك غَلَبتَنا عليها، أرأيتَ صاحبتَنا هذه، علامَ نترُكُك تسيرُ بها في البلاد؟! قالت: فنَزَعوا خِطامَ البعير من يده، فأخذوني منه، قالت: وغَضِبَ عند ذلك بنو عبد الأسد، رَهْطُ أبي سَلَمة، فقالوا: لا والله، لا نتركُ ابنَنا عندها إذ نَزَعتُموها من صاحبنا، قالت: فتجابَذُوا بُنَيَّ سَلَمةَ بينهم حتّى خَلَعُوا يده، وانطَلَقَ به بنو عبد الأسد، وحَبَسَني بنو المغيرة عندهم، وانطَلَقَ زوجي أبو سَلَمة إلى المدينة.قالت: ففُرِّقَ بيني وبين زوجي وبين ابني، قالت: فكنت أخرج كلَّ غَدَاةٍ فأجلسُ بالأبطَحِ، فما أزالُ أَبكي حتّى أُمسي، سنةً أو قريباً منها، حتّى مرَّ بي رجلٌ من بني عمِّي أحدُ بني المغيرة، فرأَى ما بي فرَحِمَني، فقال لبني المغيرة: ألَا تَحَرَّجُون من هذه المِسكينة، فرَّقتُم بينها وبين زوجها وبين ولدها! قالت: فقالوا لي: الْحَقِي بزوجِك إن شئتِ، قالت: ورَدَّ بنو عبد الأسَد إليَّ عند ذلك ابني.قالت: فارتَحَلتُ بَعِيري، ثمّ أخذتُ بُنيَّ فوَضَعتُه في حَجْري، ثمّ خرجتُ أريد زوجي بالمدينة، قالت: وما معي أحدٌ من خَلْق الله، قالت: قلت: أتبلَّغُ بمن لَقِيتُ حتى أَقدَمَ على زوجي، حتّى إذا كنتُ بالتَّنعيم لَقِيتُ عثمانَ بنَ طَلْحة بن أبي طَلْحة، أخا بني عبد الدَّار، فقال: أين يا بنتَ أَبي أُميّة؟ قالت: قلت: أريدُ زوجي بالمدينة، قال: أَوَما معكِ أحدٌ؟ قلت: لا والله، إلا اللهُ وبُنَيَّ هذا، قال: واللهِ ما لكِ من مَتْرَكٍ، فأخذ بخِطَام البعير، فانطلق معي يَهْوي بى، فواللهِ ما صَحِبتُ رجلًا من العرب قطُّ أُرى أنه كان أكرمَ منه، كان إذا بَلَغَ المَنزِلَ أناخ بي ثم استأخَرَ عنّي، حتّى إذا نَزَلتُ استأخَرَ ببعيري فحَطَّ عنه ثمّ قيَّده في الشجر، ثمّ تَنحَّى إلى شجرة فاضطَجَعَ تحتَها، فإذا دَنَا الرَّوَاحُ قام إلى بعيري فقَدَّمَه فرَحَلَه، ثمّ استأخَرَ عنّي وقال: اركَبِي، فإذا رَكِبتُ فاستَوَيتُ على بعيري أَتى فأخَذَ بخِطامه فقادَ بي، حتّى يَنزِلَ بي، فلم يَزَلْ يَصنَعُ ذلك بي حتّى أقدَمَني المدينةَ، فلمّا نَظَرَ إلى قريةِ بني عَمرو بن عَوفٍ بقُبَاء، قال: زوجُك في هذه القرية - وكان أبو سَلَمةَ بها نازلًا - فادخُلِيها على بَرَكةِ الله، ثمّ انصَرَفَ راجعًا إلى مكّة.قال: فكانت تقول: واللهِ ما أعلمُ أهلَ بيتٍ في الإسلام أصابَهم ما أصابَ آلَ أبي سَلَمة، وما رأيتُ صاحبًا قَط كان أكرمَ من عثمان بن طَلْحة.
فحدّثني نافعٌ مَولَى عبدِ الله بن عمر، عن عبدِ الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخَطّاب
قال: اتَّعَدتُ - لمّا أردنا الهجرةَ إلى المدينة - أنا وعيّاشُ بن أبي رَبِيعة وهشامُ بن العاصِ بن وائلٍ السَّهْميُّ التَّناضُبَ من أَضَاةِ بني غِفَار فوق سَرِفَ، وقلنا: أيُّنا لم يُصبِحْ عندها فقد حُبِسَ، فليَمضِ صاحباه. قال: فأصبحتُ أنا وعيّاشُ بن أبي ربيعة عند التَّناضُب، وحُبِسَ عنّا هشامٌ، وفُتِنَ فافتَتَن.فلمّا قَدِمنا المدينةَ نزلنا في بني عمرو بن عوف بقُباءٍ، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عَيّاش بن أبي ربيعة - وكان ابنَ عمِّهما وأخاهما لأمِّهما - حتّى قَدِما علينا المدينة ورسولُ الله ﷺ بمكّة، فكَلَّماه وقالا له: إنّ أمَّك قد نَذَرَت أن لا يَمَسَّ رأسَها مُشطٌ حتّى تراك، ولا تَستَظلَّ من شمس حتّى تراك، فرَقَّ لها، فقلت له: يا عيّاش، إنّه واللهِ إنْ يريدُك القومُ إلّا عن دينِك فاحذَرْهم، فواللهِ لو قد آذى أُمَّك القملُ لامتَشَطَت، ولو قد اشتدَّ عليها حرُّ مكّة لاستَظَلَّت، قال: فقال: أُبِرُّ قَسَمَ أمّي، ولي هناك مالٌ فآخذه، قال: فقلت: واللهِ إنّك لتعلمُ أنّي لمن أكثر قريشٍ مالًا، فلك نصفُ مالي ولا تذهبْ معهما، قال: فأَبى عليَّ إلّا أن يَخرُج معهما، فلمّا أَبى إلّا ذلك، قال: قلت له: أَمَّا إذ قد فعلتَ ما فعلتَ، فخُذْ ناقتي هذه، فإنّها ناقةٌ نَجِيبةٌ ذَلُول، فالزَمْ ظهرَها، فإن رابَك من القوم رَيْبٌ، فانجُ عليها. فخرج عليها معهما، حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق قال له أبو جهل: يا أَخي، واللهِ لقد استَغلَظتُ بعيري هذا، أفلا تُعقِبُني على ناقتك هذه؟ قال: بلى، قال: فأناخَ وأناخا ليَتحوَّل عليها، فلمّا استَوَوْا بالأرض عَدَوَا عليه فأَوثَقاه رِباطًا، ثمّ دخلا به مكّة، وفَتَنَاه فافتَتَن.قال ابن إسحاق: فحدّثني بعضُ آل عيّاش بن أبي ربيعة: أنّهما حين دخلا به مكّةَ دخلا به نهارًا مُوثَقًا، ثمّ قالا: يا أهلَ مكّة، هكذا فافعلوا بسُفهائِكم كما فعلنا بسَفيهِنا هذا.قال نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر في حديثِه؛ قال: فكنّا نقول: ما اللهُ بقابلٍ ممّن افتَتَنَ صَرْفًا ولا عَدْلًا ولا توبةً، قومٌ عَرَفُوا الله ثمّ رجعوا إلى الكفر لبلاءٍ أصابهم! قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فلمّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، أنزَلَ الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسِهم: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: 53 - 55].قال عمر: فكتبتُها بيدي في صحيفةٍ وبَعَثتُ بها إلى هشام بن العاص، قال: فقال هشامٌ: فلمّا أَتتني جعلتُ أقرَؤُها بذي طُوًى، أُصعِّدُ بها فيه وأُصوِّب ولا أَفهمها، حتّى قلت: اللهمَّ فهِّمنِيها، قال: فأَلقَى اللهُ في قلبي أنّها إنَّما أُنزِلَت فينا وفيما كنّا نقول في أنفسنا ويُقال فينا، قال: فرَجَعتُ إلى بَعِيري فجلستُ عليه، فلَحِقتُ برسولِ الله ﷺ بالمدينة.