حدثنا أبو أحمد حدثنا محمد بن يحيى،أبو غسان الكنانيّ أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال: لمّا فَدَعَ أهلُ خَيبَر عبدَ الله بنَ عمرَ، قامَ عمرُ خَطِيبًا، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ عامَلَ يهودَ خَيبَر على أموالهم، وقال: «نُقِرُّكم ما أقَرَّكُم اللهُ»، وإنَّ عبدَ الله بنَ عمرَ خَرَجَ إلى مالِه هُناكَ، فعُدِيَ عليه مِن اللَّيلِ، ففُدِعَتْ يَداهُ ورِجْلاه، وليس لنا هُناكَ عَدُوٌّ غيرُهُم، هم عَدُوُّنا وتُهْمَتُنا، وقد رأيتُ إجْلاءَهُم. فلمّا أجْمَعَ عمرُ على ذلكَ أتاه أحدُ بني أبي الحُقَيقِ، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ، أتُخرِجُنا وقد أقَرَّنا محمَّدٌ، وعامَلَنا على الأموالِ، وشَرَطَ ذلكَ لنا؟ فقال عمرُ: أظَنَنتَ أنّي نَسِيتُ قولَ رسولِ الله ﷺ: «كيفَ بكَ إذا أُخرِجْتَ مِن خَيبَر تَعْدُو بكَ قَلُوصُكَ ليلةً بعدَ ليلةٍ»؟ فقال: كانت هذه هُزَيلةً مِن أبي القاسمِ، قال: كَذَبْتَ يا عَدُوَّ الله. فأجْلاهم عمرُ، وأعطاهم قِيمةَ ما كانَ لهم منَ الثَّمَرِ مالًا وإبلًا، وعُرُوضًا مِن أقتابٍ وحِبالٍ وغيرِ ذلك.رَوَاه حمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن عُبيدِ الله، أحسِبُه عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ؛ اختَصَرَه.
صحيح البخاري — باب إذا اشترط في المزارعة-كتاب الشروط-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2730 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2730
حدثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليث عن عُقيل قال ابن شهاب فأخبرني عُروة بن الزبير أنّ عائشة رضي الله عنها ملاحظة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
قالت: لم أَعقِلْ أبَوَيَّ قَطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلّا يأتينا فيه رسولُ الله ﷺ طَرَفَيِ النَّهار بُكْرةً وعَشِيَّةً، فلمّا ابتُليَ المسلمونَ خَرَجَ أبو بكرٍ مُهاجِرًا نحوَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ، لَقِيَه ابنُ الدُّغُنَّةِ وهو سيِّدُ القارَةِ، فقال: أينَ تريدُ يا أبا بكرٍ؟ فقال أبو بكرٍ: أخرَجَني قومي، فأُرِيدُ أنْ أَسِيحَ في الأرضِ وأعبُدَ رَبِّي، قال ابنُ الدُّغُنَّةِ: فإنَّ مِثلَكَ يا أبا بكرٍ لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ، إنَّكَ تَكسِبُ المعدُومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقْري الضَّيفَ، وتُعِينُ على نوائبِ الحقِّ، فأنا لكَ جارٌ، ارجِعْ واعبُدْ رَبَّكَ ببَلَدِكَ، فرَجَعَ وارتَحَلَ معه ابنُ الدُّغُنَّةِ، فطافَ ابنُ الدُّغُنَّةِ عَشِيَّةً في أشراف قُرَيشٍ، فقال لهم: إنَّ أبا بكرٍ لا يَخرُجُ مِثلُه ولا يُخرَجُ، أتُخرِجونَ رجلًا يَكْسِبُ المعدُومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحمِلُ الكَلَّ، ويَقْري الضَّيفَ، ويُعِينُ على نوائبِ الحقِّ؟ فلم تُكَذِّبْ قُرَيشٌ بجِوَارِ ابنِ الدُّغُنَّةِ، وقالوا لابنِ الدُّغُنَّةِ: مُرْ أبا بكرٍ فلْيَعبُدْ ربَّه في دارِه، فلْيُصلِّ فيها ولْيَقرَأْ ما شاءَ، ولا يُؤذِينا بذلكَ، ولا يَستَعْلِنْ به، فإنّا نَخْشَى أنْ يَفْتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فقال ذلكَ ابنُ الدُّغُنَّةِ لأبي بكرٍ، فلَبِثَ أبو بكرٍ بذلكَ يَعبُدُ ربَّه في دارِه ولا يَستَعْلِنُ بصلاتِه، ولا يَقرَأُ في غيرِ دارِه.ثمَّ بَدَا لأبي بكرٍ فابتَنَى مسجدًا بفِناءِ دارِه، وكان يُصلِّي فيه ويَقرَأُ القرآنَ، فيَنقَذِفُ عليه نِساءُ المشركينَ وأبناؤُهم، وهم يَعْجَبونَ منه ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بكرٍ رجلًا بَكّاءً لا يَمْلِكُ عَينَيه إذا قرأَ القرآنَ، وأفزَعَ ذلكَ أشرافَ قُرَيشٍ منَ المشركينَ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدُّغُنَّةِ، فقَدِمَ عليهم فقالوا: إنّا كنَّا أجَرْنا أبا بكرٍ بجِوارِكَ على أنْ يَعبُدَ ربَّه في دارِه، فقد جاوَزَ ذلكَ فابتَنَى مسجدًا بفِناءِ داره، فأعلَنَ بالصلاةِ والقراءةِ فيه، وإنّا قد خَشِينا أنْ يَفْتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فانهَهُ، فإنْ أحبَّ أنْ يَقْتَصِرَ على أنْ يَعبُدَ ربَّه في داره فَعَلَ، وإنْ أبَى إلَّا أنْ يُعْلِنَ بذلكَ، فسَلْه أنْ يَرُدَّ إليكَ ذِمَّتَكَ، فإنّا قد كَرِهْنا أنْ نُخْفِرَكَ، ولَسْنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستِعْلانَ.قالت عائشةُ: فأتَى ابنُ الدُّغُنَّةِ إلى أبي بكرٍ، فقال: قد عَلِمْتَ الَّذي عاقَدْتُ لكَ عليه، فإمّا أنْ تَقْتَصِرَ على ذلكَ، وإمّا أنْ تَرجِعَ إليَّ ذِمَّتي، فإنّي لا أُحِبُّ أنْ تَسْمَعَ العربُ أنّي أُخفِرْتُ في رجلٍ عَقَدْتُ له، فقال أبو بكرٍ: فإنّي أرُدُّ إليكَ جِوارَكَ، وأرضَى بجِوارِ الله عزَّ وجلَّ. والنبيُّ ﷺ يومَئذٍ بمكَّةَ، فقال النبيُّ ﷺ للمسلمينَ: «إنّي أُرِيتُ دارَ هِجْرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بينَ لابَتَينِ» وهما الحَرَّتانِ.فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المدينةِ، ورَجَعَ عامّةُ مَن كانَ هاجَرَ بأرضِ الحَبَشةِ إلى المدينةِ، وتَجهَّزَ أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ، فقال له رسولُ الله ﷺ: «على رِسْلِكَ، فإنّي أرجُو أنْ يُؤذَنَ لي» فقال أبو بكرٍ: وهَلْ تَرْجُو ذلكَ بأبي أنتَ؟ قال: «نَعَم». فحَبَسَ أبو بكرٍ نَفْسَه على رسولِ الله ﷺ ليَصْحَبَه، وعَلَفَ راحِلتَينِ كانتا عندَه وَرَقَ السَّمُرِ - وهو الخَبَطُ - أربعةَ أشهُرٍ.قال ابنُ شِهَابٍ: قال عُرْوةُ: قالت عائشةُ: فبينَما نحنُ يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظَّهِيرةِ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ: هذا رسولُ الله ﷺ مُتَقَنِّعًا، في ساعةٍ لم يَكُنْ يأتينا فيها، فقال أبو بكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمّي، والله ما جاءَ به في هذه السّاعةِ إلا أمرٌ، قالت: فجاءَ رسولُ الله ﷺ فاستأْذنَ، فأُذِنَ له، فدَخَلَ فقال النبيُّ ﷺ لأبي بكرٍ: «أخرِجْ مَن عندَكَ» فقال أبو بكرٍ: إنَّما هم أهلُكَ بأبي أنتَ يا رسولَ الله، قال: «فإنّي قد أُذِنَ لي في الخروجِ» فقال أبو بكرٍ: الصَّحابةَ بأبي أنتَ يا رسولَ الله، قال رسولُ الله ﷺ: «نَعَم» قال أبو بكرٍ: فخُذْ بأبي أنتَ يا رسولَ الله إحدَى راحِلتَيَّ هاتَينِ، قال رسولُ الله ﷺ: «بالثَّمَنِ». قالت عائشةُ: فجَهَّزْناهما أحَثَّ الجِهازِ، وصَنَعْنا لهما سُفْرةً في جِرَابٍ، فقَطَعَتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قِطْعةً من نِطاقِها، فرَبَطَتْ به على فمِ الجِرابِ، فبذلكَ سُمِّيَتْ ذاتَ النِّطاقِ.قالت: ثمَّ لَحِقَ رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ بغارٍ في جَبَلِ ثَوْرٍ، فكَمَنا فيه ثلاثَ ليالٍ، يَبِيتُ عندَهما عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدْلِجُ من عندِهما بسَحَرٍ، فيُصبِحُ مع قُرَيشٍ بمكَّةَ كَبائتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكْتادانِ به إلَّا وَعَاه حتَّى يأتيَهما بخَبَرِ ذلكَ حينَ يَختَلِطُ الظَّلامُ، ويَرْعَى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ مولى أبي بكرٍ مِنْحةً من غَنَمٍ، فيُرِيحُها عليهما حينَ تَذْهَبُ ساعةٌ منَ العِشاءِ، فيَبِيتانِ في رِسْلٍ - وهو لَبَنُ مِنْحَتِهما ورَضِيفِهما - حتَّى يَنعِقَ بها عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذلكَ في كلِّ ليلةٍ من تلكَ اللَّيالي الثَّلاثِ، واستأْجَرَ رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ، وهو من بني عَبْدِ بنِ عَدِيٍّ، هادِيًا خِرِّيتًا - والخِرِّيتُ: الماهرُ بالهِدايةِ - قد غَمَسَ حِلْفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلٍ السَّهْميِّ، وهو على دِينِ كفَّارِ قُرَيشٍ فأمِنَاه، فدَفَعا إليه راحِلتَيهما، وواعَدَاه غارَ ثَوْرٍ بعدَ ثلاثِ ليالٍ براحِلتَيهما صُبْحَ ثلاثٍ، وانطَلَقَ معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ، فأخَذَ بهم طريقَ السَّواحلِ.
صحيح البخاري — باب هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم،وأصحابه إلى المدينة-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3905 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3905
حدثنا عَبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عَنبسة حدثنا يونس عن الزُّهريّ أخبرنا عليّ بن حسين أنّ حسين بن عليّ عليهم السلام أخبره أن علياً
قال: كانت لي شارفٌ من نَصِيبي منَ المَغْنَمِ يومَ بَدْرٍ، وكان النبيُّ ﷺ أعطاني ممَّا أفاءَ الله عليه منَ الخُمُسِ يومَئذٍ، فلمّا أرَدْتُ أنْ أبتَنِيَ بفاطمةَ عليها السَّلام بنتِ النبيِّ ﷺ، واعَدْتُ رجلًا صَوَّاغًا في بني قَينُقاعَ أنْ يَرتَحِلَ مَعي، فنَأْتيَ بإذْخِرٍ، فأرَدْتُ أنْ أبِيعَه منَ الصَّوّاغِينَ، فنَسْتَعِينَ به في وَلِيمةِ عُرْسي، فبَيْنا أنا أجمَعُ لِشارِفيَّ منَ الأقتاب، والغَرائرِ، والحِبال، وشارِفايَ مُناخانِ إلى جَنبِ حُجْرةِ رجلٍ منَ الأنصار، حتَّى جَمَعْتُ ما جَمَعْتُ، فإذا أنا بشارفَيَّ قد أُجِبَّتْ أسنِمَتُها، وبُقِرَتْ خَواصِرُهما، وأُخِذَ من أكبادِهما، فلم أملِكْ عَينَيَّ حينَ رأيتُ المَنظَرَ، قلتُ: مَن فَعَلَ هذا؟ قالوا: فعَلَه حمزةُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ، وهو في هذا البيتِ في شَرْبٍ منَ الأنصار، عندَه قَينةٌ وأصحابُه، فقالت في غِنائها:ألا يا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّواءِ فوَثَبَ حمزةُ إلى السَّيفِ فأجَبَّ أسنِمَتَهما، وبَقَرَ خَواصِرَهما، وأخَذَ من أكبادِهما، قال عليٌّ: فانطَلَقْتُ حتَّى أدخُلَ على النبيِّ ﷺ وعندَه زيدُ بنُ حارثةَ، وعَرَفَ النبيُّ ﷺ الَّذي لَقِيتُ، فقال: «ما لَكَ؟» قلتُ: يا رسولَ الله، ما رأيتُ كاليومِ، عَدَا حمزةُ على ناقَتَيَّ، فأجَبَّ أسنِمَتَهما، وبَقَرَ خَواصِرَهما، وها هو ذا في بيتٍ معه شَرْبٌ. فدَعَا النبيُّ ﷺ برِدائه فارتَدَى، ثمَّ انطَلَقَ يَمْشي، واتَّبَعْتُه أنا وزيدُ بنُ حارثةَ، حتَّى جاءَ البيتَ الَّذي فيه حمزةُ، فاستأْذنَ عليه فأُذِنَ له، فطَفِقَ النبيُّ ﷺ يَلُومُ حمزةَ فيما فعَلَ، فإذا حمزةُ ثَمِلٌ مُحْمَرّةٌ عَيناه، فنَظَرَ حمزةُ إلى النبيِّ ﷺ، ثمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلى رُكْبتِه، ثمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فنَظَرَ إلى وجهِه، ثمَّ قال حمزةُ: وهَلْ أنتُم إلا عَبِيدٌ لأبي! فعَرَفَ النبيُّ ﷺ أنَّه ثَمِلٌ، فنَكَصَ رسولُ الله ﷺ على عَقِبَيه القَهْقَرَى، فخَرَجَ وخَرَجْنا معه.
صحيح البخاري — باب-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4003 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4003