حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن زكرياء بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفيّ عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ مُعاذًا، رضي الله عنه، إلى اليَمَنِ، فقال: «ادْعُهم إلى شهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنّي رسولُ الله، فإنْ هم أطاعُوا لذلكَ، فأعلِمْهُم أنَّ اللهَ قد افتَرَضَ عليهم خمسَ صَلَواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ، فإنْ هم أطاعُوا لذلكَ، فأعلِمْهُم أنَّ اللهَ افتَرَضَ عليهم صَدَقةً في أموالِهِم، تُؤْخَذُ من أغنيائِهم وتُرَدُّ على فُقَرائِهم».
صحيح البخاري — باب وقول الله تعالىوأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة-كتاب الزكاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 1395 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1395
حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاريّ قال:حدثني أبي قال:حدثني ثُمامة بن عبد الله بن أنس أنّ أنساً
حدّثه: أنَّ أبا بكرٍ، رضي الله عنه، كَتَبَ له هذا الكتابَ لمّا وَجَّهَه إلى البحرَينِ: بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيم، هذه فَرِيضةُ الصَّدَقةِ التي فَرَضَ رسولُ الله ﷺ على المسلمينَ والتي أمَرَ اللهُ بها رسولَه، فمَن سُئِلَها منَ المسلمينَ على وَجهِها فلْيُعْطِها، ومَن سُئِلَ فوقَها فلا يُعْطِ: في أربَعٍ وعشرينَ منَ الإبلِ فما دونَها منَ الغَنَمِ من كلِّ خمسٍ شاةٌ، فإذا بَلَغَتْ خمسًا وعشرينَ إلى خمسٍ وثلاثينَ ففيها بنتُ مَخاضٍ أُنثَى، فإذا بَلَغَتْ ستًّا وثلاثينَ إلى خمسٍ وأربعينَ، ففيها بنتُ لَبُونٍ أُنثَى، فإذا بَلَغَتْ ستًّا وأربعينَ إلى ستِّينَ ففيها حِقّةٌ طَرُوقةُ الجَمَلِ، فإذا بَلَغَتْ واحدةً وستِّينَ إلى خمسٍ وسبعينَ، ففيها جَذَعةٌ، فإذا بَلَغَتْ - يعني - ستًّا وسبعينَ إلى تسعينَ، ففيها بنتا لَبونٍ، فإذا بَلَغَتْ إحدَى وتسعينَ إلى عشرينَ ومِئةٍ، ففيها حِقَّتانِ طَرُوقَتا الجَمَلِ، فإذا زادَتْ على عشرينَ ومِئةٍ، ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لَبونٍ، وفي كلِّ خمسينَ حِقّةٌ، ومَن لم يَكُنْ معه إلا أربَعٌ منَ الإبلِ فليس فيها صَدَقةٌ إلا أنْ يَشاءَ رَبُّها، فإذا بَلَغَتْ خمسًا منَ الإبلِ ففيها شاةٌ.وفي صَدَقةِ الغَنَمِ: في سائمَتِها إذا كانت أربعينَ إلى عشرينَ ومِئةٍ شاةٌ، فإذا زادَتْ على عشرينَ ومِئةٍ إلى مِئَتَينِ شاتانِ، فإذا زادَتْ على مِئَتَينِ إلى ثلاثِ مِئةٍ ففيها ثلاثٌ، فإذا زادَتْ على ثلاثِ مِئةٍ ففي كلِّ مِئةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمةُ الرَّجلِ ناقِصةً من أربعينَ شاةً واحدةً، فليس فيها صَدَقةٌ إلّا أنْ يَشاءَ رَبُّها.وفي الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ، فإنْ لم تَكُنْ إلا تسعينَ ومئةً، فليس فيها شيءٌ إلا أنْ يَشاءَ رَبُّها.
صحيح البخاري — باب زكاة الغنم-كتاب الزكاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 1454 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1454
وقال أبو الزّناد عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلميّ عن أبيه
أنَّ عمرَ، رضي الله عنه، بَعَثَه مُصَدِّقًا، فوَقَعَ رجلٌ على جاريةِ امرأتِه، فأخَذَ حمزةُ مِن الرَّجلِ كَفِيلًا حتَّى قَدِمَ على عمرَ، وكان عمرُ قد جَلَدَه مِئةَ جَلْدةٍ، فصَدَّقَهم وعَذَرَه بالجَهالةِ.وقال جَرِيرٌ والأشْعَثُ لعبدِ الله بنِ مسعودٍ في المُرْتَدِّينَ: استَتِبْهم وكَفِّلْهُم. فتابُوا وكَفَلَهم عَشائرُهُم.وقال حمَّادٌ: إذا تَكَفَّلَ بنَفْسٍ فماتَ فلا شيءَ عليه. وقال الحَكَمُ: يَضْمَنُ.
صحيح البخاري — باب الكفالة في القرض والديون-كتاب الكفالة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2290 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2290
وقال عثمان بن الهيثم،أبو عمرو حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: وَكَّلَني رسولُ الله ﷺ بحفظ زَكاة رمَضانَ، فأتاني آتٍ، فجَعَلَ يَحثُو مِن الطعام، فأَخَذتُه، وقلتُ: واللهِ لَأرْفَعَنَّك إلى رسول الله ﷺ، قال: إني مُحتاجٌ، وعليَّ عِيالٌ، ولي حاجةٌ شديدةٌ، قال: فخَلَّيتُ عنه، فأصبحتُ، فقال النبي ﷺ: «يا أبا هريرة، ما فَعَل أَسيرُك البارِحةَ»، قال: قلت: يا رسول الله، شَكا حاجةً شديدةً، وعِيالًا، فرحِمتُه، فخَلَّيتُ سَبيلَه، قال: «أما إنه قد كَذَبَك، وسيَعُودُ»، فعرفتُ أنه سيعُودُ، لقول رسول الله ﷺ: إنه سَيَعُود، فرَصَدْتُه، فجاء يَحثُو مِن الطعام، فأَخَذتُه، فقلتُ: لَأرْفَعَنَّك إلى رسول الله ﷺ، قال: دَعني؛ فإني مُحتاجٌ وعَليَّ عِيالٌ، لا أَعودُ، فرَحِمتُه، فخَلَّيتُ سَبيلَه، فأصبحتُ، فقال لي رسول الله ﷺ: «يا أبا هريرة، ما فَعَل أَسيرُك»، قلت: يا رسول الله شَكا حاجةً شديدةً، وعِيالًا، فرحِمتُه، فخَلَّيتُ سَبيلَه، قال: «أما إنه قد كَذَبَك وسيَعُود»، فرَصدْتُه الثالثةَ، فجاء يَحثُو مِن الطعام، فأَخذتُه، فقلتُ: لَأرْفَعَنَّك إلى رسول الله ﷺ، وهذا آخرُ ثلاثِ مراتٍ، أنك تَزعُم لا تَعُود، ثم تَعُود، قال: دَعني أُعلِّمُك كلماتٍ يَنفعْك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أَويتَ إلى فِراشِكَ، فاقرأ آيةَ الكُرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: ٢٥٥]، حتى تَختِمَ الآيةَ، فإنك لن يزالَ عليك مِن الله حافظٌ، ولا يَقربَنّك شَيطانٌ حتى تُصبِح، فخَلَّيتُ سبيلَه، فأصبحتُ، فقال لي رسول الله ﷺ: «ما فَعَل أَسيرُك البارحةَ»، قلت: يا رسول الله، زعَم أنه يُعلِّمُني كلماتٍ يَنفعُني اللهُ بها، فخَلَّيتُ سَبيلَه، قال: «ما هي»، قلت: قال لي: إذا أَويت إلى فراشك فاقرأ آيةَ الكُرسي مِن أولها حتى تَختِم الآية: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}، وقال لي: لن يزالَ عليك مِن الله حافِظٌ، ولا يَقربُك شيطانٌ حتى تُصبِح - وكانوا أحرصَ شيءٍ على الخَير - فقال النبي ﷺ: «أما إنه قد صَدَقَك وهو كَذُوب، تَعلَمُ مَن تُخاطِب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة»، قال: لا، قال: «ذاك شَيطانٌ».
صحيح البخاري — باب إذا وَكّل رجلاً فترك الوكيل شيئاً-كتاب الوكالة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2311 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2311
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن محمد بن سُوقة عن منذر عن ابن الحنفية
قال: لو كانَ عليٌّ، رضي الله عنه، ذاكِرًا عُثمانَ، رضي الله عنه، ذَكَرَه يومَ جاءَه ناسٌ فشَكَوْا سُعاةَ عُثمانَ، فقال لي عليٌّ: اذهَبْ إلى عُثمانَ فأخبِرْه أنَّها صَدَقةُ رسولِ الله ﷺ، فمُرْ سُعاتَكَ يَعْمَلونَ فيها. فأتيتُه بها فقال: أغْنِها عنَّا. فأتيتُ بها عليًّا فأخبَرْتُه، فقال: ضَعْها حيثُ أخَذْتَها.
صحيح البخاري — باب ما ذُكر من درع النبيّ صلى الله عليه وسلم،وعصاه-كتاب فرض الخمس-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3111 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3111
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عَوانة عن حُصين عن عمرو بن ميمون
قال: رأيتُ عمرَ بنَ الخطاب، رضي الله عنه، قبلَ أنْ يُصابَ بأيّامٍ بالمدينةِ، وَقَفَ على حُذَيفةَ بنِ اليَمَانِ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ، قال: كيفَ فعلتُما؟ أتَخافانِ أنْ تكونا قد حَمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطِيقُ؟ قالا: حَمَّلْناها أمراً هي له مُطِيقةٌ، ما فيها كبيرُ فَضْلٍ، قال: انظُرا أنْ تكونا حَمَّلتما الأرضَ ما لا تُطِيقُ، قال: قالا: لا، فقال عمرُ: لَئِنْ سَلَّمَني اللهُ لَأدَعنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجْنَ إلى رجلٍ بَعْدي أبداً. قال: فما أتَتْ عليه إلا رابعةٌ حتَّى أُصِيبَ، قال: إنّي لَقائمٌ ما بيني وبينَه إلا عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وكان إذا مَرَّ بينَ الصَّفَّينِ قال: استَوُوا، حتَّى إذا لم يَرَ فيهنَّ خَلَلاً تَقدَّمَ، فكَبَّرَ، وربَّما قرأَ سورةَ يوسُفَ أو النَّحْلَ، أو نحوَ ذلكَ في الرَّكْعةِ الأُولَى، حتَّى يَجتَمِعَ النّاسُ، فما هو إلا أنْ كَبَّرَ فسمعتُه يقولُ: قتلَني، أو أكَلَني الكلبُ، حينَ طَعَنَه، فطارَ العِلْجُ بسِكِّينٍ ذاتِ طَرَفَينِ، لا يَمُرُّ على أحدٍ يميناً ولا شِمالاً إلا طَعَنَه، حتَّى طَعن ثلاثةَ عَشَرَ رجلاً، ماتَ منهم سبعةٌ، فلمّا رأى ذلكَ رجلٌ منَ المسلمينَ طَرَحَ عليه بُرْنُساً، فلمّا ظَنَّ العِلْجُ أنَّه مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَه.وتَناوَلَ عمرُ يدَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ فقَدَّمَه، فمَن يَلِي عمرَ، فقد رأى الَّذي أرَى، وأمَّا نَوَاحي المسجدِ فإنَّهم لا يَدْرونَ، غيرَ أنَّهم قد فَقَدوا صوتَ عمرَ، وهم يقولونَ: سبحانَ الله، سبحانَ الله، فصَلَّى بهم عبدُ الرَّحمنِ صلاةً خَفِيفةً، فلمّا انصَرَفوا قال: يا ابنَ عبَّاسٍ، انظُرْ مَن قتلَني، فجَالَ ساعةً، ثمَّ جاءَ فقال: غلامُ المغيرةِ، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نعم، قال: قاتَلَه الله، لقد أمَرْتُ به معروفاً، الحمدُ لله الَّذي لم يَجعَلْ مِيتَتي بيَدِ رجلٍ يَدَّعي الإسلامَ، قد كنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبّانِ أنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بالمدينةِ؛ وكان العَبَّاسُ أكثرَهم رَقِيقاً، فقال: إنْ شِئتَ فعلتُ؛ أي: إنْ شِئتَ قَتَلْنا، قال: كَذَبْتَ، بعدَما تَكلَّموا بلسانِكُم، وصَلَّوْا قِبْلتَكُم، وحَجُّوا حَجَّكُم!فاحتُمِلَ إلى بيتِه، فانطَلَقْنا معه، وكأنَّ النّاسَ لم تُصِبْهم مُصِيبةٌ قبلَ يومِئذٍ، فقائلٌ يقولُ: لا بأْسَ، وقائلٌ يقولُ: أخافُ عليه، فأُتِيَ بنَبِيذٍ فشَرِبَه، فخَرَجَ من جَوْفِه، ثمَّ أُتِيَ بلَبَنٍ فشَرِبَه، فخَرَجَ من جُرْحِه، فعَلِموا أنَّه مَيِّت، فدَخَلْنا عليه، وجاءَ النّاسُ يُثنُونَ عليه، وجاءَ رجلٌ شابٌّ، فقال: أبشِرْ يا أميرَ المؤمنينَ ببُشْرَى الله لكَ من صُحْبةِ رسولِ الله ﷺ، وقَدَمٍ في الإسلامِ ما قد عَلِمْتَ، ثمَّ وَلِيتَ فعَدَلْتَ، ثمَّ شهادةٌ، قال: وَدِدْتُ أنَّ ذلكَ كَفَافٌ، لا عليَّ ولا لي، فلمّا أدبَرَ إذا إزارُه يَمَسُّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليَّ الغلامَ، قال: يا ابنَ أخي، ارفَعْ ثوبَكَ، فإنَّه أبقَى لِثوبِكَ وأتقَى لرَبِّكَ، يا عبدَ الله بنَ عمرَ، انظُرْ ما عليَّ منَ الدَّينِ، فحَسَبُوه فوَجَدُوه ستّةً وثمانينَ ألْفاً، أو نحوَه، قال: إنْ وَفَى له مالُ آلِ عمرَ فأدِّه من أموالهم، وإلا فسَلْ في بني عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ، فإنْ لم تَفِ أموالُهم فسَلْ في قُرَيشٍ، ولا تَعْدُهم إلى غيرِهم، فأدِّ عنِّي هذا المالَ.انطَلِقْ إلى عائشةَ أمِّ المؤمنينَ، فقُل: يَقرَأُ عليكِ عمرُ السَّلامَ، ولا تَقُل: أميرُ المؤمنينَ، فإنّي لستُ اليومَ للمُؤْمنينَ أميراً، وقُل: يَستأْذِنُ عمرُ بنُ الخطَّاب أنْ يُدْفَنَ معَ صاحبَيهِ. فسَلَّمَ واستأْذنَ، ثمَّ دَخَلَ عليها، فوَجَدَها قاعدةً تَبْكي، فقال: يَقرَأُ عليكِ عمرُ بنُ الخطَّاب السَّلامَ، ويَستأْذِنُ أنْ يُدْفَنَ معَ صاحبَيه، فقالت: كنتُ أُرِيدُه لِنَفْسي، ولَأُوثِرَنَّ به اليومَ على نَفْسِي.فلمّا أقبَلَ قيلَ: هذا عبدُ الله بنُ عمرَ قد جاءَ، قال: ارفَعُوني، فأسنَدَه رجلٌ إليه، فقال: ما لَدَيكَ؟ قال: الَّذي تُحِبُّ يا أميرَ المؤمنينَ، أذِنَتْ، قال: الحمدُ لله، ما كانَ من شيءٍ أهمَّ إليَّ من ذلكَ، فإذا أنا قَضَيتُ فاحمِلُوني، ثمَّ سَلِّمْ فقُلْ: يَستأْذِنُ عمرُ بنُ الخطَّاب، فإنْ أذِنَتْ لي فأدخِلُوني، وإنْ رَدَّتْني رُدُّوني إلى مَقابرِ المسلمينَ، وجاءَتْ أمُّ المؤمنينَ حَفْصةُ والنِّساءُ تَسِيرُ معها، فلمّا رأيناها قُمْنا، فوَلَجَتْ عليه، فبَكَتْ عندَه ساعةً، واستأْذنَ الرِّجالُ، فوَلَجَتْ داخِلاً لهم، فسَمِعْنا بُكاءَها منَ الدّاخِلِ، فقالوا: أَوْصِ يا أميرَ المؤمنينَ، استَخْلِفْ، قال: ما أجِدُ أحَقَّ بهذا الأمرِ من هؤُلاءِ النَّفَرِ ــ أو الرَّهْطِ ــ الَّذينَ تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ وهو عنهم راضٍ؛ فسَمَّى عليّاً، وعُثمانَ، والزُّبَيرَ، وطَلْحةَ، وسعداً، وعبدَ الرَّحمنِ، وقال: يَشهَدُكم عبدُ الله بنُ عمرَ وليس له منَ الأمرِ شيءٌ ــ كهَيئةِ التَّعْزِيةِ له ــ فإنْ أصابَتِ الإمْرةُ سعداً فهو ذاكَ، وإلَّا فلْيَستَعِنْ به أيُّكم ما أمِّرَ، فإنّي لم أعزِلْه عن عَجْزٍ ولا خِيانةٍ.وقال: أُوصي الخَلِيفةَ من بَعْدي بالمهاجِرِينَ الأوَّلِينَ، أنْ يَعرِفَ لهم حَقَّهم ويَحفَظَ لهم حُرْمتَهم، وأُوصِيه بالأنصار خيراً، الذينَ تبوَّءُوا الدارَ والإيمانَ مِن قبلِهم، أنْ يُقبَلَ من مُحسِنِهم، وأنْ يُعْفَى عن مُسِيئِهم، وأُوصِيه بأهلِ الأمصارِ خيراً، فإنَّهم رِدْءُ الإسلامِ، وجُبَاةُ المالِ، وغَيظُ العدوِّ، وأنْ لا يُؤخَذَ منهم إلَّا فَضْلُهم عن رِضاهُم، وأُوصِيه بالأعرابِ خيراً، فإنَّهم أصلُ العربِ ومادّةُ الإسلامِ، أنْ يُؤخَذَ من حَوَاشي أموالِهم ويُرَدَّ على فُقَرائِهم، وأُوصِيه بذِمّةِ الله وذِمّةِ رسولِه ﷺ، أنْ يُوفَى لهم بعَهْدِهم، وأنْ يُقاتَلَ مِن ورائِهم، ولا يُكلَّفوا إلا طاقَتَهُم. فلمّا قُبِضَ خَرَجْنا به، فانطَلَقْنا نَمْشي، فسَلَّمَ عبدُ الله بنُ عمرَ، قال: يَستأْذِنُ عمرُ بنُ الخطَّاب، قالت: أدخِلُوه، فأُدْخِلَ، فوُضِعَ هُنالكَ معَ صاحبَيهِ.فلمّا فُرِغَ من دَفْنِه اجتَمَعَ هؤُلاءِ الرَّهْطُ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: اجعَلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم، فقال الزُّبَيرُ: قد جَعَلْتُ أمري إلى عليٍّ، فقال طَلْحةُ: قد جَعَلْتُ أمري إلى عُثمانَ، وقال سعدٌ: قد جَعَلْتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: أيُّكُما تَبرَّأَ من هذا الأمرِ فنَجْعَلُه إليه، واللهُ عليه والإسلامُ، لَيَنظُرَنَّ أفضلَهم في نَفْسِه؟ فأُسكِتَ الشيخانِ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: أفتَجعَلونَه إليَّ؟ واللهُ عليَّ أنْ لا آلُوَ عن أفضلِكُم، قالا: نعم. فأخَذَ بيَدِ أحدِهما، فقال: لكَ قَرابةٌ من رسولِ الله ﷺ، والقَدَمُ في الإسلامِ ما قد عَلِمْتَ، فاللهُ عليكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، ولَئِنْ أمَّرْتُ عُثمانَ لَتَسْمَعنَّ ولَتُطِيعَنَّ، ثمَّ خَلَا بالآخرِ فقال له مِثلَ ذلكَ، فلمّا أخَذَ المِيثاقَ قال: ارفَعْ يَدَكَ يا عُثمانُ، فبايَعَه، فبايَعَ له عليٌّ، ووَلَجَ أهلُ الدّارِ، فبايَعُوه.
صحيح البخاري — باب-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3700 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3700
حدثنا عبد الله بن محمد النفيليّ ثنا عبّاد بن العوّام عن سفيان بن حسين عن الزهريّ عن سالم عن أبيه
قال: كتَبَ رسولُ الله ﷺ كتابَ الصَّدَقة فلم يُخرجه إلى عماله حتى قُبِضَ، فقرَنَه بسَيْفِه، فعَمِلَ به أبو بكر حتى قُبِضَ، ثم عَمِلَ به عمر حَتَى قُبِضَ، فكان فيه: «في خَمْسٍ من الإبل شاةٌ، وفي عشرٍ شاتان، وفي خمسَ عشرةَ ثلاثُ شياه، وفي عشرين أربعُ شياه، وفي خمس وعشرين ابنةُ مخاضٍ، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدةً، ففيها ابنةُ لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدةً، ففيها حِقَّة، إلى ستين، فإذا زادت واحدةً، ففيها جَذَعَةٌ، إلى خمسٍ وسبعين، فإذا زادت واحدةً، ففيها ابنتا لَبُونٍ، إلى تسعين، فإذا زادت واحدةً، ففيها حِقَّتان، إلى عشرين ومئة، فإن كانت الإبلُ أكثرَ مِن ذلك، ففي كُلِّ خمسين حِقة، وفي كل أربعين ابنةُ لبون.وفي الغنم في كُلِّ أربعين شاةً شاةٌ، إلى عشرين ومئة، فإن زادَتْ واحدةً، فشاتان، إلى مئتين، فإن زادت على المئتين، ففيها ثلاثُ شِياه، إلى ثلاث مئة فإن كانت الغنمُ أكثرَ مِن ذلك، ففي كل مئة شاةٍ شاةٌ، ليس فيها شيءٌ حتى تبلغ المئة.ولا يفرق بين مجتمع، ولا يُجمَعُ بينَ متفرِّق، مخافةَ الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجَعَان بالسَّويَّة.ولا يُؤخَذُ في الصدقة، هَرِمَة، ولا ذاتُ عيب».قال: وقال الزهري: إذا جاء المصَدّقُ قُسمت الشاءُ أثلاثاً: ثلثاً شِراراً، وثلثاً خياراً، وثلثاً وسطاً، فيأخُذُ المُصَدَّقُ من الوسط، ولم يذكر الزهريُّ البقر.
سنن أبي داود — باب في زكاة السائمة-كتاب الزكاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 1568 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1568
حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب
قال: هذه نسخةُ كتابِ رسولِ الله ﷺ الذي كَتَبه في الصَّدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابنُ شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتُها على وجهها، وهي التي انتسخ عُمَرُ بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله ابن عمر، فذكر الحديث. قال: "فإذا كانت إحدى وعشرين ومئة، ففيها ثلاثُ بناتِ لبون، حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومئة، فإذا كانت ثلاثين ومئة، ففيها بنتا لَبُونٍ وحِقًةٌ، حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومئة، فإذا كانت أربعينَ ومئة، ففيها حقَّتان وبنتُ لبون، حتى تبلغَ تسعاً وأربعين ومئة، فإذا كانت خمسين ومئة، ففيها ثلاثُ حقاق، حتى تبلغ تسعاً وخمسين ومئة، فإذا كانت ستين ومئة، ففيها أربعُ بنات لبون، حتَّى تبلغَ تسعاً وستين ومئة، فإذا كانت سبعينَ ومئة، ففيها ثلاثُ بنات لَبُونٍ وحِقَّةٌ، حتى تبلغَ تسعاً وسبعين ومئة، فإذا كانت ثمانين ومئة، ففيها حِقَّتانِ وابنتا لبون، حتى تَبلُغَ تسعاً وثمانين ومئة، فإذا كانت تسعين ومئة، ففيها ثلاثُ حقاق وبنتُ لبون، حتى تبلغ تسعاً وتسعين ومئةً، فإذا كانت مئتين، ففيها أربعُ حِقاق، أو خمسُ بناتِ لبونٍ، أيُّ السِّنين وُجِدَت أخذت، وفي سائمة الغنم" فذكر نحو حديث سفيان ابن حسين، وفيه: «ولا تؤخذ في الصدقة هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عوار مِن الغنم، ولا تيسُ الغنم، إلا أن يشاء المصدّق».
سنن أبي داود — باب في زكاة السائمة-كتاب الزكاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 1570 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1570
حدثنا مُسَدّد ثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن ميسرة أبي صالح عن سُويد بن غَفلة
قال: سِرْتُ - أو قال: أخبرني من سار - مع مُصدِّق النبي ﷺ، فإذا في عهد رسولٍ الله ﷺ: «أن لا تأخذَ مِنْ راضعِ لبن، ولا تَجْمَعَ بينَ مُفْتَرقٍ، ولا تُفرقَ بينَ مُجتَمِعِ»، وكان إنما يأتي المياه حين تَرِدُ الغنمُ، فيقول: أدُّوا صَدَقاتِ أموالِكُم، قال: فعَمَدَ رجلٌ منهم إلى ناقةٍ كوماء، قال: قلت: يا أبا صالح، ما الكوماءُ؟ قال عظيمةُ السَّنام، قال: فأبى أن يَقبَلَها، قال: إني أحِبُّ أن تأخذَ خيرَ إبلي، قال: فأبى أن يَقْبَلَها، وقال: فخطمَ له أخرى دونَها، فأبى أن يَقْبَلَها، ثم خَطمَ له أخرى دونَها فقَبِلها، وقال: إني آخذُها وأخافُ أن يَجدَ عليَّ رسولُ الله ﷺ، يقول لي: عَمَدْتَ إلى رَجُلِ فتخيَّرتَ عليه إبلَه.قال أبو داود: رواه هُشيمٌ عن هلال بن خبَّاب نحوه، إلا أنه قال: لا يُفرَّق.
سنن أبي داود — باب في زكاة السائمة-كتاب الزكاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 1579 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1579
حدثنا الحسن بن عليّ ثنا وكيع عن زكريا بن إسحاق المكيّ عن عمرو بن أبي سفيان الجمحيّ عن مسلم بن ثفنة اليشكريّ قال الحسن: ملاحظة روح يقول: مسلم بن شعبة
قال: استعمل نافعُ بنُ علقمةَ أبي على عِرافَةِ قَومِه، فأمَرَهُ أن يُصدِّقهم، قال: فبعثني أبي في طائفةٍ منهم، فأتيتُ شيخًا كبيرًا يقال له: سعر بن دَيسَم، فقلت: إن أبي بعثني إليك - يعني لأصدِّقَك - قال: ابنَ أخي، وأيَّ نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتَّى إنا نتبين ضُرُوعَ الغَنم، قال: ابن أخي، فإني أحَدِّثُكَ أني كنتُ في شعب من هذه الشعاب على عهدِ رسولِ الله ﷺ في غنم لي، فجاءني رجُلان على بعيرٍ، فقالا لي: إنا رسولا رسولِ الله ﷺ إليك لتؤدِّي صدقةَ غنمك، فقلت: ما عليَّ فيها، فقالا: شاة، فأعمِد إلى شاةٍ قد عرفتُ مكانَها ممتلئة محْضًا وشحْمًا، فأخرجتُها إليهما، فقالا: هذه شاةُ الشَافع، وقد نهانا رسولُ الله ﷺ أن نأخذ شافعًا، قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عَنَاقًا: جَذَعةً أو ثنيَّةً، قال: فأعمدُ إلى عَناق مُعْتاطٍ، والمعتاط: التي لم تَلِدْ ولدًا، وقد حانَ ولادُها، فأخرجتُها إليهما، فقالا: ناوِلْناها فجعلاها معهما على بعيرهما، ثم انطلقا.قال أبو داود: رواه أبو عاصمٍ، عن زكريا، قال أيضاً: مسلم بن شعبة، كما قال روح.حدَّثنا محمدُ بنُ يونس النسائي، حدَّثنا روحٌ، حدَّثنا زكريا بنُ إسحاق، بإسناده بهذا الحديث، قال: مسلم بن شعبة. قال فيه: والشافع: التي في بطنها الولد.
سنن أبي داود — باب في زكاة السائمة-كتاب الزكاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 1581 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1581