قال: «بينا أيوبُ يَغتَسِلُ عُرْيانًا فخَرَّ عليه جَرادٌ مِن ذهبٍ، فجَعَلَ أيوبُ يَحتَثي في ثوبِه، فناداه رَبُّه: يا أيوبُ، ألم أكُنْ أغْنَيتُكَ عمَّا تَرَى؟ قال: بَلَى وعِزَّتِكَ، ولكنْ لا غِنَى بي عن بَرَكَتِكَ».
صحيح البخاري — باب من اغتسل عرياناً وحده في الخلوة،ومن تستّر-كتاب الوضوء-صحيح البخاري — رقم الحديث: 279 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 279
وقال إبراهيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله عنه
قال: أُتيَ النبيُّ ﷺ بمالٍ منَ البحرَينِ، فقال: «انثُرُوه في المسجدِ»، وكان أكثَرَ مالٍ أُتيَ به رسولُ الله ﷺ، فخَرَجَ رسولُ الله ﷺ إلى الصلاةِ ولم يَلتَفِتْ إليه، فلمّا قَضَى الصلاةَ جاءَ فجَلَسَ إليه، فما كان يَرَى أحدًا إلا أعطاه، إذْ جاءَه العبَّاسُ، فقال: يا رسولَ الله، أعطِني، فإنّي فادَيتُ نَفْسي وفادَيتُ عَقِيلًا. فقال له رسولُ الله ﷺ: «خُذْ» فحَثَا في ثوبِه، ثمَّ ذهبَ يُقِلُّه فلم يَستَطِعْ، فقال: يا رسولَ الله، اؤْمُرْ بعضَهُم يَرْفَعْه إليَّ، قال: «لا»، قال: فارفَعْه أنتَ عليَّ، قال: «لا»، فنَثَرَ منه ثمَّ ذهبَ يُقِلُّه فقال: يا رسولَ الله، اؤْمُرْ بعضَهُم يَرْفَعْه عليَّ، قال: «لا» قال: فارفَعْه أنتَ عليَّ؟ قال: «لا»، فنَثَرَ منه، ثمَّ احتَمَلَه فألْقاه على كاهلِه، ثمَّ انطَلَقَ، فما زالَ رسولُ الله ﷺ يُتْبِعُه بَصَرَه حتَّى خَفِيَ علينا؛ عَجَبًا مِن حِرْصِه، فما قامَ رسولُ الله ﷺ وثَمَّ منها دِرْهَمٌ.
صحيح البخاري — باب القسمة،وتعليق القِنو في المسجد-كتاب الصلاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 421 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 421
حدثنا عبد الله بن مُنير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمن،هو ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«مَن تَصَدَّقَ بعَدْلِ تمرةٍ من كَسْبٍ طَيِّبٍ ــ ولا يَقبَلُ اللهُ إلا الطَّيِّبَ ــ فإنَّ اللهَ يَتقَبَّلُها بيَمينِه ثمَّ يُرَبِّيها لصاحبِه كما يُرَبّي أحدُكم فَلُوَّه حتَّى تكونَ مِثلَ الجبلِ».تابَعَه سليمانُ، عن ابنِ دِينارٍ.وقال وَرْقاءُ، عن ابنِ دِينارٍ، عن سعيدِ بنِ يَسارٍ، عن أبي هُرَيرةَ - رضي الله عنه -، عن النبيِّ ﷺ.ورواه مُسلِمُ بنُ أبي مريمَ وزيدُ بنُ أسلَمَ وسُهَيلٌ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ - رضي الله عنه -، عن النبيِّ ﷺ.
صحيح البخاري — باب الرياء في الصدقة.وباب لا يقبل الله صدقة من غلول-كتاب الزكاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 1410 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1410
حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال:أخبرني عمرو بن دينار عن أبي المنهال
قال: كنتُ أتَّجِرُ في الصَّرْفِ، فسألتُ البَراءَ بنَ عازِبٍ وزيدَ بنَ أرقَمَ، رضي الله عنهما، عن الصَّرْفِ، فقالا: كنَّا تاجِرَينِ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ، فسألْنا رسولَ الله ﷺ عن الصَّرْفِ، فقال: «إنْ كانَ يَدًا بيَدٍ فلا بأْسَ، وإنْ كانَ نَساءً فلا يَصْلُحُ».
صحيح البخاري — باب التجارة في البرّ-كتاب البيوع-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2060 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2060
حدثنا مُسَدّد حدثنا يحيى عن قرة بن خالد قال:حدثني حميد بن هلال حدثنا أبو بردة عن أبي موسى رضي الله عنه
قال: أقبَلْتُ إلى النبيِّ ﷺ ومَعِي رجلانِ مِنَ الأشْعَريِّينَ، فقلتُ: ما عَلِمْتُ أنَّهما يَطلُبانِ العملَ، فقال: «لن - أو: لا - نَستَعمِلُ على عَمَلِنا مَن أرادَه».
صحيح البخاري — باب في الإجارة-كتاب في الاجارة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2261 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2261
حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عَوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد رضي الله عنه
قال: انطَلَقَ نَفَرٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ في سَفْرةٍ سافَرُوها، حتَّى نَزَلُوا على حَيٍّ من أحياءِ العربِ، فاستَضافُوهم فأبَوْا أنْ يُضيِّفُوهُم، فلُدِغَ سيِّدُ ذلكَ الحيِّ، فسَعَوْا له بكلِّ شيءٍ، لا يَنفَعُه شيءٌ، فقال بعضُهم: لو أتيتُم هؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذينَ نَزَلُوا لَعَلَّه أنْ يكونَ عندَ بعضِهم شيءٌ، فأتَوْهم فقالوا: يا أيُّها الرَّهْطُ، إنَّ سيِّدَنا لُدِغَ وسَعَينا له بكلِّ شيءٍ لا يَنفَعُه، فهل عندَ أحدٍ منكم من شيءٍ؟ فقال بعضُهم: نعم، والله إنّي لأَرْقِي، ولكنْ والله لقدِ استَضَفْناكُم، فلم تُضَيِّفونا، فما أنا بِرَاقٍ لكم حتَّى تَجعَلُوا لنا جُعْلًا، فصالَحُوهم على قَطِيعٍ مِن الغَنَمِ، فانطَلَقَ يَتْفِلُ عليه ويَقرَأُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:٢] فكأنَّما نُشِطَ من عِقالٍ، فانطَلَقَ يَمْشي وما به قَلَبةٌ، قال: فأَوفَوْهم جُعْلَهم الَّذي صالَحُوهم عليه، فقال بعضُهُم: اقسِمُوا، فقال الَّذي رَقَى: لا تَفْعَلُوا حتَّى نَأْتيَ النبيَّ ﷺ، فنَذْكُرَ له الَّذي كانَ، فنَنظُرَ ما يأمُرُنا. فقَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ، فذَكَرُوا له، فقال: «وما يُدرِيكَ أنَّها رُقْيةٌ؟» ثمَّ قال: «قد أصَبْتُمُ، اقسِمُوا، واضْرِبُوا لي مَعَكم سَهْمًا» فضَحِكَ رسولُ الله ﷺ.وقال شُعْبةُ: حدَّثنا أبو بِشْر: سمعتُ أبا المتوكِّلِ، بهذا.
صحيح البخاري — باب ما يُعطى في الرقية على أحياء العرب-كتاب في الاجارة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2276 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2276
حدثنا إسحاق بن إبراهيم سمع المعتمر أنبأنا عبيد الله عن نافع أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه
أنَّه كانت لهم غَنَمٌ تَرْعَى بسَلْعٍ، فأبْصَرَتْ جاريةٌ لنا بشاةٍ من غَنَمِنا موتًا، فكَسَرَتْ حَجَرًا فذَبَحَتْها به، فقال لهم: لا تَأْكُلُوا حتَّى أسألَ النبيَّ ﷺ، أو أُرسِلَ إلى النبيِّ ﷺ مَن يَسْألُه، وأنَّه سألَ النبيَّ ﷺ عن ذاكَ - أو أرسَلَ - فأمَرَه بأكلِها.قال عُبَيدُ الله: فيُعْجِبُني أنَّها أَمَةٌ وأنَّها ذَبَحَت.تابَعَه عَبْدةُ، عن عُبَيدِ الله.
صحيح البخاري — باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل-كتاب الوكالة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2304 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2304
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عَوانة عن حُصين عن عمرو بن ميمون
قال: رأيتُ عمرَ بنَ الخطاب، رضي الله عنه، قبلَ أنْ يُصابَ بأيّامٍ بالمدينةِ، وَقَفَ على حُذَيفةَ بنِ اليَمَانِ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ، قال: كيفَ فعلتُما؟ أتَخافانِ أنْ تكونا قد حَمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطِيقُ؟ قالا: حَمَّلْناها أمراً هي له مُطِيقةٌ، ما فيها كبيرُ فَضْلٍ، قال: انظُرا أنْ تكونا حَمَّلتما الأرضَ ما لا تُطِيقُ، قال: قالا: لا، فقال عمرُ: لَئِنْ سَلَّمَني اللهُ لَأدَعنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجْنَ إلى رجلٍ بَعْدي أبداً. قال: فما أتَتْ عليه إلا رابعةٌ حتَّى أُصِيبَ، قال: إنّي لَقائمٌ ما بيني وبينَه إلا عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وكان إذا مَرَّ بينَ الصَّفَّينِ قال: استَوُوا، حتَّى إذا لم يَرَ فيهنَّ خَلَلاً تَقدَّمَ، فكَبَّرَ، وربَّما قرأَ سورةَ يوسُفَ أو النَّحْلَ، أو نحوَ ذلكَ في الرَّكْعةِ الأُولَى، حتَّى يَجتَمِعَ النّاسُ، فما هو إلا أنْ كَبَّرَ فسمعتُه يقولُ: قتلَني، أو أكَلَني الكلبُ، حينَ طَعَنَه، فطارَ العِلْجُ بسِكِّينٍ ذاتِ طَرَفَينِ، لا يَمُرُّ على أحدٍ يميناً ولا شِمالاً إلا طَعَنَه، حتَّى طَعن ثلاثةَ عَشَرَ رجلاً، ماتَ منهم سبعةٌ، فلمّا رأى ذلكَ رجلٌ منَ المسلمينَ طَرَحَ عليه بُرْنُساً، فلمّا ظَنَّ العِلْجُ أنَّه مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَه.وتَناوَلَ عمرُ يدَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ فقَدَّمَه، فمَن يَلِي عمرَ، فقد رأى الَّذي أرَى، وأمَّا نَوَاحي المسجدِ فإنَّهم لا يَدْرونَ، غيرَ أنَّهم قد فَقَدوا صوتَ عمرَ، وهم يقولونَ: سبحانَ الله، سبحانَ الله، فصَلَّى بهم عبدُ الرَّحمنِ صلاةً خَفِيفةً، فلمّا انصَرَفوا قال: يا ابنَ عبَّاسٍ، انظُرْ مَن قتلَني، فجَالَ ساعةً، ثمَّ جاءَ فقال: غلامُ المغيرةِ، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نعم، قال: قاتَلَه الله، لقد أمَرْتُ به معروفاً، الحمدُ لله الَّذي لم يَجعَلْ مِيتَتي بيَدِ رجلٍ يَدَّعي الإسلامَ، قد كنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبّانِ أنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بالمدينةِ؛ وكان العَبَّاسُ أكثرَهم رَقِيقاً، فقال: إنْ شِئتَ فعلتُ؛ أي: إنْ شِئتَ قَتَلْنا، قال: كَذَبْتَ، بعدَما تَكلَّموا بلسانِكُم، وصَلَّوْا قِبْلتَكُم، وحَجُّوا حَجَّكُم!فاحتُمِلَ إلى بيتِه، فانطَلَقْنا معه، وكأنَّ النّاسَ لم تُصِبْهم مُصِيبةٌ قبلَ يومِئذٍ، فقائلٌ يقولُ: لا بأْسَ، وقائلٌ يقولُ: أخافُ عليه، فأُتِيَ بنَبِيذٍ فشَرِبَه، فخَرَجَ من جَوْفِه، ثمَّ أُتِيَ بلَبَنٍ فشَرِبَه، فخَرَجَ من جُرْحِه، فعَلِموا أنَّه مَيِّت، فدَخَلْنا عليه، وجاءَ النّاسُ يُثنُونَ عليه، وجاءَ رجلٌ شابٌّ، فقال: أبشِرْ يا أميرَ المؤمنينَ ببُشْرَى الله لكَ من صُحْبةِ رسولِ الله ﷺ، وقَدَمٍ في الإسلامِ ما قد عَلِمْتَ، ثمَّ وَلِيتَ فعَدَلْتَ، ثمَّ شهادةٌ، قال: وَدِدْتُ أنَّ ذلكَ كَفَافٌ، لا عليَّ ولا لي، فلمّا أدبَرَ إذا إزارُه يَمَسُّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليَّ الغلامَ، قال: يا ابنَ أخي، ارفَعْ ثوبَكَ، فإنَّه أبقَى لِثوبِكَ وأتقَى لرَبِّكَ، يا عبدَ الله بنَ عمرَ، انظُرْ ما عليَّ منَ الدَّينِ، فحَسَبُوه فوَجَدُوه ستّةً وثمانينَ ألْفاً، أو نحوَه، قال: إنْ وَفَى له مالُ آلِ عمرَ فأدِّه من أموالهم، وإلا فسَلْ في بني عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ، فإنْ لم تَفِ أموالُهم فسَلْ في قُرَيشٍ، ولا تَعْدُهم إلى غيرِهم، فأدِّ عنِّي هذا المالَ.انطَلِقْ إلى عائشةَ أمِّ المؤمنينَ، فقُل: يَقرَأُ عليكِ عمرُ السَّلامَ، ولا تَقُل: أميرُ المؤمنينَ، فإنّي لستُ اليومَ للمُؤْمنينَ أميراً، وقُل: يَستأْذِنُ عمرُ بنُ الخطَّاب أنْ يُدْفَنَ معَ صاحبَيهِ. فسَلَّمَ واستأْذنَ، ثمَّ دَخَلَ عليها، فوَجَدَها قاعدةً تَبْكي، فقال: يَقرَأُ عليكِ عمرُ بنُ الخطَّاب السَّلامَ، ويَستأْذِنُ أنْ يُدْفَنَ معَ صاحبَيه، فقالت: كنتُ أُرِيدُه لِنَفْسي، ولَأُوثِرَنَّ به اليومَ على نَفْسِي.فلمّا أقبَلَ قيلَ: هذا عبدُ الله بنُ عمرَ قد جاءَ، قال: ارفَعُوني، فأسنَدَه رجلٌ إليه، فقال: ما لَدَيكَ؟ قال: الَّذي تُحِبُّ يا أميرَ المؤمنينَ، أذِنَتْ، قال: الحمدُ لله، ما كانَ من شيءٍ أهمَّ إليَّ من ذلكَ، فإذا أنا قَضَيتُ فاحمِلُوني، ثمَّ سَلِّمْ فقُلْ: يَستأْذِنُ عمرُ بنُ الخطَّاب، فإنْ أذِنَتْ لي فأدخِلُوني، وإنْ رَدَّتْني رُدُّوني إلى مَقابرِ المسلمينَ، وجاءَتْ أمُّ المؤمنينَ حَفْصةُ والنِّساءُ تَسِيرُ معها، فلمّا رأيناها قُمْنا، فوَلَجَتْ عليه، فبَكَتْ عندَه ساعةً، واستأْذنَ الرِّجالُ، فوَلَجَتْ داخِلاً لهم، فسَمِعْنا بُكاءَها منَ الدّاخِلِ، فقالوا: أَوْصِ يا أميرَ المؤمنينَ، استَخْلِفْ، قال: ما أجِدُ أحَقَّ بهذا الأمرِ من هؤُلاءِ النَّفَرِ ــ أو الرَّهْطِ ــ الَّذينَ تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ وهو عنهم راضٍ؛ فسَمَّى عليّاً، وعُثمانَ، والزُّبَيرَ، وطَلْحةَ، وسعداً، وعبدَ الرَّحمنِ، وقال: يَشهَدُكم عبدُ الله بنُ عمرَ وليس له منَ الأمرِ شيءٌ ــ كهَيئةِ التَّعْزِيةِ له ــ فإنْ أصابَتِ الإمْرةُ سعداً فهو ذاكَ، وإلَّا فلْيَستَعِنْ به أيُّكم ما أمِّرَ، فإنّي لم أعزِلْه عن عَجْزٍ ولا خِيانةٍ.وقال: أُوصي الخَلِيفةَ من بَعْدي بالمهاجِرِينَ الأوَّلِينَ، أنْ يَعرِفَ لهم حَقَّهم ويَحفَظَ لهم حُرْمتَهم، وأُوصِيه بالأنصار خيراً، الذينَ تبوَّءُوا الدارَ والإيمانَ مِن قبلِهم، أنْ يُقبَلَ من مُحسِنِهم، وأنْ يُعْفَى عن مُسِيئِهم، وأُوصِيه بأهلِ الأمصارِ خيراً، فإنَّهم رِدْءُ الإسلامِ، وجُبَاةُ المالِ، وغَيظُ العدوِّ، وأنْ لا يُؤخَذَ منهم إلَّا فَضْلُهم عن رِضاهُم، وأُوصِيه بالأعرابِ خيراً، فإنَّهم أصلُ العربِ ومادّةُ الإسلامِ، أنْ يُؤخَذَ من حَوَاشي أموالِهم ويُرَدَّ على فُقَرائِهم، وأُوصِيه بذِمّةِ الله وذِمّةِ رسولِه ﷺ، أنْ يُوفَى لهم بعَهْدِهم، وأنْ يُقاتَلَ مِن ورائِهم، ولا يُكلَّفوا إلا طاقَتَهُم. فلمّا قُبِضَ خَرَجْنا به، فانطَلَقْنا نَمْشي، فسَلَّمَ عبدُ الله بنُ عمرَ، قال: يَستأْذِنُ عمرُ بنُ الخطَّاب، قالت: أدخِلُوه، فأُدْخِلَ، فوُضِعَ هُنالكَ معَ صاحبَيهِ.فلمّا فُرِغَ من دَفْنِه اجتَمَعَ هؤُلاءِ الرَّهْطُ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: اجعَلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم، فقال الزُّبَيرُ: قد جَعَلْتُ أمري إلى عليٍّ، فقال طَلْحةُ: قد جَعَلْتُ أمري إلى عُثمانَ، وقال سعدٌ: قد جَعَلْتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: أيُّكُما تَبرَّأَ من هذا الأمرِ فنَجْعَلُه إليه، واللهُ عليه والإسلامُ، لَيَنظُرَنَّ أفضلَهم في نَفْسِه؟ فأُسكِتَ الشيخانِ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: أفتَجعَلونَه إليَّ؟ واللهُ عليَّ أنْ لا آلُوَ عن أفضلِكُم، قالا: نعم. فأخَذَ بيَدِ أحدِهما، فقال: لكَ قَرابةٌ من رسولِ الله ﷺ، والقَدَمُ في الإسلامِ ما قد عَلِمْتَ، فاللهُ عليكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، ولَئِنْ أمَّرْتُ عُثمانَ لَتَسْمَعنَّ ولَتُطِيعَنَّ، ثمَّ خَلَا بالآخرِ فقال له مِثلَ ذلكَ، فلمّا أخَذَ المِيثاقَ قال: ارفَعْ يَدَكَ يا عُثمانُ، فبايَعَه، فبايَعَ له عليٌّ، ووَلَجَ أهلُ الدّارِ، فبايَعُوه.
صحيح البخاري — باب-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3700 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3700