حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجُريريّ عن أبي السَّليل عن عبد الله بن رباح الأنصاريّ عن أُبَيّ بن كعب قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«يا أَبا المُنذِرِ، أَتَدرِي أَيُّ آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قال: قُلتُ: اللَّهُ ورَسُوله أَعلَمُ. قال: «يا أَبا الْمُنذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِن كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قال: قُلتُ: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحي القيوم. قال: فَضَرَبَ في صَدْرِي وقال: «واللَّهِ، لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر».
صحيح مسلم — باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي-كتاب صلاة المسافرين وقصرها-صحيح مسلم — رقم الحديث: 810 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 810
وحدثني زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن شهاب عن عامر بن واثِلة
أنَّ نافعَ بنَ عبد الحارث لَقي عُمرَ بِعُسْفان، وكان عمرُ استعمَلَه على أهلِ مكة، فقال: مَن استَعملتَ على أهلِ الوادي؟ قال: ابنَ أَبْزَى، قال: ومَنِ ابنُ أَبْزَى؟ قال: مولىً من مَوَالِينا، قال: فاسْتَخْلَفتَ عليهم مولىً؟! قال: إنّه قارئٌ لِكِتاب الله عزَّ وجلَّ، وإنّه عالِمٌ بالفرائض، قال عمر: أمَا إنَّ نبيَّكم ﷺ قد قال: «إنَّ الله يَرفَع بهذا الكتابِ أَقوامًا، ويَضَعُ به آخَرين». وحدَّثني عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمن الدَّارِميّ، وأبو بكر بنُ إسحاق، قالا: أَخبرنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعيب، عن الزُّهريّ، قال: حدَّثني عامرُ بنُ واثِلةَ اللَّيثيّ، أنَّ نافع بنَ عبدِ الحارثِ الخُزاعيّ، لَقيَ عُمر بنَ الخطاب بعُسْفان، بمِثل حديثِ إبراهيمَ بنِ سعد، عن الزُّهريّ.
صحيح مسلم — باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلّمه،وفضل من تعلّم حكمة *-كتاب صلاة المسافرين وقصرها-صحيح مسلم — رقم الحديث: 817 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 817
حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير حدثنا أبي حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده عن أبيّ بن كعب
قال: كنتُ في المَسجد، فدَخلَ رجلٌ يُصلِّي، فقرأَ قراءةً أَنكرتُها عليه، ثم دَخَل آخَرُ، فقرأَ قراءةً سِوى قِراءةِ صاحِبِه، فلمّا قَضَينا الصَّلاةَ دخَلْنا جميعًا على رَسولِ الله ﷺ ، فقلت: إنَّ هذا قرأَ قراءةً أَنكرتُها عليه، ودخَلَ آخرُ، فقرأَ سِوى قراءةِ صاحِبِه. فأمَرَهما رسولُ الله ﷺ فقَرَآ، فحسَّن النّبيُّ ﷺ شأنَهما، فسُقِطَ في نَفْسي مِن التكذيب ولا إذ كنتُ في الجاهليّة، فلمّا رأى رسولُ الله ﷺ ما قد غَشِيَني، ضرَبَ في صَدْري، ففِضتُ عرَقًا، وكأنّما أَنظرُ إلى الله عزَّ وجلَّ فَرَقًا، فقال لي: «يا أُبيُّ، أُرسِل إليَّ: أنِ اقرأ القرآنَ على حرفٍ، فردَدتُ إليه: أن هَوِّن على أُمَّتي، فردَّ إليَّ الثانيةَ: اقرأْه على حرفَين، فردَدتُ إليه: أن هوِّن على أُمَّتي، فردَّ إليَّ الثالثة: اقرَأْه على سَبعةِ أحرُف، فلَكَ بكُلِّ رَدَّةٍ رَددتُكَها مسألةٌ تسألُنِيها، فقلت: اللّهمَّ اغفِر لأُمّتي، اللّهمَّ اغفِر لأُمّتي، وأَخَّرتُ الثالثةَ ليومٍ يَرغَبُ إليَّ الخلقُ كُلُّهم، حتَّى إبراهيمُ ﷺ».
صحيح مسلم — باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ،وبيان معناه-كتاب صلاة المسافرين وقصرها-صحيح مسلم — رقم الحديث: 820 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 820
وحدثني أبو كُرَيب،محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا فُضيل بن مرزوق حدثني عَديّ بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«أَيُّها الناسُ، إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقبلُ إلّا طَيِّبًا، وإنَّ اللهَ أَمرَ المُؤْمِنِين بما أَمَرَ به المُرسَلِين، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]. وقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]. ثم ذكرَ الرجلَ يُطِيلُ السفرَ أَشعثَ أَغبَرَ، يَمدُّ يَدَيه إلى السماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطعَمُه حَرام، ومَشرَبُه حَرَام، ومَلبَسُه حَرَام، وغُذِيَ بالحَرَام، فأَنّى يُستَجَابُ لذلك؟».
صحيح مسلم — باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها-كتاب الزكاة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1015 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1015
وحدثنا زهير بن حرب حدثنا رَوْح بن عُبادة حدثنا زكرياء بن إسحاق حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله
قال: دخل أبو بكرٍ يستأذنُ على رسول الله ﷺ، فوجد الناسَ جُلوسًا ببابِه، لم يُؤذَن لأحَدٍ مِنهم، قال: فأُذن لأَبي بكر، فدخل، ثمّ أَقبلَ عُمر، فاستأذنَ فأُذِن له، فوَجَد النبيَّ ﷺ جالسًا حولَه نساؤُه، واجمًا ساكِتًا، قال: فقال: لأَقُولن شيئًا أُضحِكُ النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، لو رأيت بنتَ خارجةَ سألتني النفقة، فقمتُ إليها فَوَجأت عُنُقَها، فضَحِكَ رسول الله ﷺ، وقال: «هنّ حَوْلي كما ترى، يسألنَنِي النفقةَ». فقام أبو بكر إلى عائشة يَجَأُ عنقَها، فقام عمر إلى حفصة يَجَأُ عُنقَها، كلاهما يقول: تَسألنَ رسول الله ﷺ ما لَيسَ عِندَه، فقلن: واللهِ لا نسألُ رسول الله ﷺ شيئًا أبدًا ليسَ عِندَه، ثمّ اعتَزَلَهن شَهرًا أو تِسعًا وعِشرين، ثمّ نزلت عليه هذه الآية: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] قال: فبدأ بعائشة، فقال: «يا عائشةُ، إني أُريدُ أن أَعرضَ عليك أمرًا أُحِبُّ أن لا تَعجَلي فيه حتَّى تَستَشِيري أَبَويك»، قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أَفيكَ يا رسول الله، أستشير أَبَوَيّ؟ بل أَختارُ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرة، وأسألُك أن لا تُخبر امرأةً من نسائك بالذي قلت، قال: «لا تسألني امرأةٌ منهن إلَّا أخبرتها، إن الله لم يبعثْني مُعنِّتًا، ولا مُتَعَنِّتًا، ولكن بعثني مُعلِّمًا ميسّرًا».
صحيح مسلم — باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلاّ بالنيّة-كتاب الطلاق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1478 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1478
حدثنا يحيى بن يحيى قال:قرأت على مالك عن عبد الله بن يزيد ملاحظة مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أنّ أبا عمرو بن حفص
أن أبا عمرو بن حَفصٍ طَلَّقَها البَتّةَ، وهو غائبٌ، فأرسَلَ إليها وكيلُه بِشَعيرٍ، فسَخِطَتْه، فقال: واللهِ ما لكِ علينا مِن شَيءٍ، فجاءت رسول الله ﷺ، فذَكَرتْ ذلكَ له، فقال: «لَيسَ لَكِ عَليهِ نَفَقةٌ»، فأَمَرَها أن تَعْتَدَّ في بيت أُمِّ شَرِيك، ثم قال: «تِلكَ امرأةٌ يَغْشَاها أَصحَابِي، اعتَدِّي عند ابنِ أُمِّ مَكتُومٍ، فإنه رجلٌ أَعمَى تَضعِينَ ثِيابَكِ، فإذا حَلَلْتِ فآذِنِيني»، قالت: فلما حَلَلْتُ ذَكرْتُ له أن معاويةَ بنَ أبي سفيان وأبا جَهْمٍ خَطَباني، فقال رسول الله ﷺ: «أما أبو جَهْمٍ فلا يَضَعُ عَصاهُ عَن عاتِقِه، وأما معاويةُ فَصُعلُوكٌ لا مالَ له، انْكِحِي أسامةَ بنَ زيد» فكَرِهتُه، ثم قال: «انكِحِي أسامةَ»، فنَكَحتُه، فجعل الله فيه خَيرًا، واغتَبَطتُ به.
صحيح مسلم — باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها-كتاب الطلاق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1480 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1480
حدثنا زهير بن حرب و عثمان بن أبي شَيْبَة و إسحاق بن إبراهيم ملاحظة واللفظ لزهير،قال إسحاق:أخبرنا،وقال الآخران حدثنا جَرير عن الأعمش عن إبراهيم عن عَلقمة عن عبد الله
قال: إنَّا ليلةَ الجُمعةِ في المسجد، إذ جاءَ رجلٌ من الأنصار، فقال: لو أنَّ رجلًا وَجَدَ مع امرأتِهِ رجلًا فتَكلَّم جلَدتُموه، أو قَتَل قَتلتُموه، وإن سَكَتَ سَكَتَ على غَيْظ، واللهِ لأَسألنَّ عنه رسولَ الله ﷺ، فلمّا كان من الغدِ أَتَى رسولَ الله ﷺ فسَألَه، فقال: لو أنَّ رجلًا وَجَدَ مع امرأتِه رجلًا فتكلَّم جلَدتُموه، أو قَتلَ قَتلتُموه، أو سَكَتَ سَكَتَ على غَيْظ، فقال: «اللّهمَّ افتَح» وجعلَ يَدعُو، فنزَلتْ آيةُ اللِّعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ هذه الآياتُ، فابتُليَ به ذلك الرجلُ من بين النّاس، فجاءَ هو وامرأتُه إلى رسولِ الله ﷺ، فتلاعَنا، فشَهِدَ الرّجلُ أَربعَ شهاداتٍ باللهِ إنّه لَمِنَ الصّادقين، ثم لَعَنَ الخامسةَ: أنَّ لعنةَ اللهِ عليه إن كانَ من الكاذِبين، فذهبَتْ لتَلْعَنَ، فقالَ لها رسولُ الله ﷺ: «مَهْ» فأبَتْ فلَعنَتْ، فلمّا أَدبَرا قال: «لَعلَّها أنْ تَجيءَ به أَسودَ جَعْدًا» فجاءَتْ به أَسودَ جعدًا.
صحيح مسلم — كتاب اللعان-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1495 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1495
حدثنا هنّاد بن السَّرِيّ حدثنا ابن المبارك عن عِكرمة بن عمّار حدثني سِمَاك الحنفيّ قال:سمعت ابن عباس يقول:حدثني عمر بن الخطاب ملاحظة قال:لما كان يوم بدر ح وحدثنا زهير بن حرب ملاحظة واللفظ له حدثنا عمر بن يونس الحنفيّ حدثنا عكرمة بن عمّار حدثني أبو زُمَيل ملاحظة هو سِمَاك الحنفيّ حدثني عبد الله بن عباس قال:حدثني عمر بن الخطاب
قال: لمّا كانَ يومُ بَدْرٍ، نَظَرَ رسولُ الله ﷺ إلى المُشرِكينَ وهم ألفٌ، وأصحابُه ثلاثُ مِئةٍ وتِسعةَ عَشَرَ رَجلًا، فاستَقبَلَ نبيُّ الله ﷺ القِبلةَ، ثمّ مَدَّ يَدَيه، فجَعَلَ يَهتِفُ بِربِّه: «اللهمَّ أنْجِزْ لي ما وَعَدتَني، اللهمَّ آتِ ما وَعَدتَني، اللهمَّ إن تُهْلِكْ هذِه العِصابَةَ مِن أهلِ الإسلامِ لا تُعبَدْ في الأرض»، فما زالَ يَهتِفُ بِربِّه، مادًّا يَدَيه مُستَقبِلَ القِبلة، حتى سَقَطَ رِداؤُه عن مَنكِبَيه، فأتاهُ أبو بكرٍ فأخَذَ رِداءَهُ، فألقاهُ على مَنكِبَيهِ، ثمَّ التَزَمَه مِن وَرائِه، وقال: يا نبيَّ الله، كَفاكَ مُناشَدَتُكَ ربَّك، فإنَّه سَيُنجِزُ لكَ ما وَعَدَك، فأنزل الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: ٩] فأمَدَّهُ اللهُ بالمَلائِكَةِ. قال أبو زُمَيل: فحدَّثني ابنُ عبّاسٍ، قال: بَينَما رَجلٌ مِن المُسلمِينَ يَومئذٍ يَشتدُّ في أثَرِ رَجلٍ مِن المُشركِينَ أمامَه، إذ سَمِعَ ضَربةً بالسَّوطِ فَوقَه وصوتَ الفارِسِ يقول: أَقدِمْ حَيْزُومُ، فنَظَرَ إلى المُشرِكِ أمامَهُ فخَرَّ مُستَلقِيًا، فنَظَرَ إليه فإذا هو قد خُطِمَ أنفُه، وشُقَّ وَجهُه، كضَربَةِ السَّوط، فاخْضَرَّ ذلك أجمَعُ، فجاءَ الأنصارِيُّ، فحدَّثَ بذلكَ رَسولَ اللهِ ﷺ، فقال: «صَدَقتَ، ذلكَ مِن مَدَدِ السَّماءِ الثّالثة»، فقَتَلوا يومَئذٍ سَبعينَ، وأسَرُوا سَبعين. قالَ أبو زُمَيل: قال ابنُ عباس: فلمَّا أَسَرُوا الأُسارَى، قالَ رسولُ الله ﷺ لأبي بكرٍ وعُمر: «ما تَرَونَ في هٰؤلاءِ الأُسارَى؟» فقالَ أبو بَكر: يا نَبيَّ الله، هُم بَنو العَمِّ والعَشيرَة، أرى أن تَأخُذَ مِنهم فِدْيةً فتكونَ لنَّا قُوة على الكُفّار، فعسى اللهُ أن يَهدِيَهم للإسلام، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما تَرى يا ابنَ الخَطاب؟» قلتُ: لا واللهِ يا رَسولَ الله، ما أرَى الذي رَأى أبو بَكر، ولٰكنِّي أرَى أنْ تُمَكِّنَّا فنَضرِبَ أعناقَهُم، فتُمكِّنَ عليًّا مِن عَقِيلٍ فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّنِّي مِن فلانٍ - نَسِيبًا لِعُمَر - فأَضرِبَ عُنُقَه، فإنَّ هٰؤلاءِ أئِمّةُ الكُفر وصَنادِيدُها. فهَوِيَ رسولُ الله ﷺ ما قالَ أبو بَكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ، فلمَّا كانَ مِن الغَدِ جِئتُ، فإذا رسولُ اللهِ ﷺ وأبو بَكرٍ قاعِدَينِ يَبكِيان، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْني مِن أيِّ شَيءٍ تَبكِي أنتَ وصاحبُك؟ فإنْ وَجدتُ بُكاءً بَكَيت، وإنْ لم أجِدْ بُكاءً تَباكَيتُ لِبكائِكُما، فقال رسولُ الله ﷺ: «أَبكِي للَّذي عَرَضَ علَيَّ أصحابُك مِن أخْذِهِمُ الفِداء، لقد عُرِضَ علَيَّ عذابُهم أدنَى مِن هذِه الشَّجرة - شَجرةٍ قريبةٍ من نبيِّ اللهِ ﷺ - وأنزَلَ اللهُ عزّ وجلَ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 67-٦٩] فأحَلَّ اللهُ الغَنِيمةَ لهم.
صحيح مسلم — باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر،وإباحة الغنائم-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1763 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1763
حدثنا عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس
أنَّ رسولَ الله ﷺ كُسِرت رَبَاعيَتُه يوم أُحُد، وشُجَّ في رأسِه، فجعل يَسلُتُ الدمَ عنه ويقول: «كيف يُفلحُ قومٌ شَجُّوا نبيَّهم وكَسَروا رَباعيَتُه، وهو يَدعُوهم إلى الله؟» فأنزل الله عز وجلّ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: ١٢٨].
صحيح مسلم — باب غزوة أُحد-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1791 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1791
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العَقَديّ كلاهما عن عِكرمة بن عمّار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ ملاحظة وهذا حديثه: أخبرنا أبو عليّ الحنفيّ،عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عِكرمة ملاحظة وهو ابن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي
قال: قَدِمنا الحُديبيةَ مع رسولِ الله ﷺ ونحن أربع عَشْرةَ مِئَةً، وعليها خمسون شاةً لا تُرْويها، قال: فقعدَ رسولُ الله ﷺ على جَبَا الرَّكِيَّة، فإما دعا وإما بَسَق فيها، قال: فجاشَت، فسقَيْنا واستقَيْنا، قال: ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرة، قال: فبايعتُه أوّلَ الناس، ثمّ بايعَ وبايعَ، حتَّى إذا كان في وَسَطٍ مِن الناس، قال: «بايِع يا سلمةُ»، قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّلِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: ورآني رَسولُ اللهِ ﷺ عَزِلًا - يعني ليس معه سلاحٌ - قال: فأعطاني رسولُ الله ﷺ حَجَفَةً، أو دَرَقَةً، ثمّ بايَع، حتَّى إذا كان في آخرِ الناسِ، قال: «ألَا تُبايِعُني يا سلمةُ؟» قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّل الناس، وفي أَوسَطِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: فبايعتُه الثالثةَ، ثمّ قال لي: «يا سَلمةُ، أين حَجَفَتُك، أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟» قال: قلتُ: يا رسول الله، لقِيَني عَمِّي عامرٌ عَزِلًا، فأعطيتُه إيَّاها، قال: فضحكَ رسولَ الله ﷺ، وقال: «إنك كالذي قال الأوَّلُ: اللهمَّ أَبغِنِي حَبيبًا هو أحبُّ إليَّ من نفسي».ثمّ إنَّ المشركين راسَلُونا الصُّلح، حتَّى مَشى بعضُنا في بعض، واصطَلَحنا، قال: وكنت تَبيعًا لطلحةَ بنِ عبيد الله، أَسقِي فَرَسَه، وأَحُسُّه، وأَخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعَامِه، وتركتُ أَهلِي ومَالي، مُهاجِرًا إلى الله ورسولِه ﷺ، قال: فلمَّا اصطلحنا نحنُ وأَهلُ مَكَّة، واختَلَطَ بعضُنا ببعضٍ، أَتيتُ شجرةً فكَسحتُ شَوكَها، فاضطجعتُ في أَصلِها، قال: فأتاني أربعةٌ مِن المشركين مِن أهل مكَّة، فجعلوا يَقَعون في رسول الله ﷺ فأَبغضتُهم، فتحوَّلتُ إلى شجرةٍ أخرى، وعَلَّقوا سلاحَهم، واضطجَعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى منادٍ من أَسفل الوادي: يا لَلمهاجرين، قُتل ابن زُنَيْم، قال: فاخترطتُ سَيفِي، ثمّ شددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقُود، فأخذت سلاحَهم، فجعلتُه ضِغْثًا في يَدي، قال: ثمّ قلتُ: والذي كَرَّم وَجهَ مُحمَّد لا يَرفعُ أحدٌ منكم رأسَه إلَّا ضربتُ الذي فيه عيناه، قال: ثمّ جِئتُ بهم أَسُوقُهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاء عمّي عامرٌ برجُلٍ مِن العَبَلات، يُقال له: مِكْرَزٌ، يقودُه إلى رسول الله ﷺ على فَرَسٍ مُجفَّف، في سَبعين مِن المُشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ، فقال: «دَعُوهم، يكن لهم بَدءُ الفُجُور وثِناه»، فعفا عنهم رسولُ الله ﷺ، وأنزل الله {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24].قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا مَنزِلًا بيننا وبين بني لِحيان جبلٌ، وهم المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رَقِىَ هذا الجبل الليلةَ، كأنه طليعةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابِه، قال سلمةُ: فرَقِيتُ تلك الليلة مَرَّتَين أو ثلاثًا، ثمَّ قَدِمنا المدينة، فبعثَ رسول الله ﷺ بظَهرِه مع رباحٍ، غلامِ رسول الله ﷺ، وأنا معه، وخرجتُ معه بفَرَسِ طلحةَ أُنَدِّيه مع الظَّهْر، فلمَّا أصبحنا، إذا عبد الرحمن الفَزاريّ قد أغار على ظهرِ رسول الله ﷺ فاستاقه أجمعَ، وقَتَل راعيَه، قال: فقلت: يا رباحُ، خذ هذا الفرس فأبلِغْهُ طلحةَ بنَ عبيد الله، وأَخبِر رسول الله ﷺ أنَّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه، قال: ثمّ قمتُ على أكَمَة، فاستقبلتُ المدينةَ، فناديت ثلاثًا: يا صباحاه، ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل وأرتجز، أقول:أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّعفأَلْحَقُ رجلًا منهم، فأصكُّ سهمًا في رَحْلِه، حتَّى خَلَصَ نصلُ السَّهمِ إلى كَتِفه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: فوالله، ما زلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رجعَ إليّ فارسٌ أتيتُ شجرةً فجلستُ في أَصلِها، ثمَّ رميتُه، فعقرتُ به، حتَّى إذا تضايقَ الجبلُ فدخلوا في تضايُقِه، علوتُ الجبل، فجعلتُ أُرَدّيهم بالحِجارَة، قال: فما زلتُ كذلك أتْبعُهم حتَّى ما خلق الله مِن بعيرٍ مِن ظهرِ رسول الله ﷺ إلا خلّفتُه وراءَ ظَهْري، وخلَّوْا بيني وبينه، ثمّ اتّبعتُهم أَرمِيهم، حتَّى ألقَوا أكثر من ثلاثين بُردَةً وثلاثين رُمحًا، يستخِفّون، ولا يَطْرحُون شيئًا إلَّا جعلتُ عليه آرامًا من الحِجارة، يَعرِفُها رسول الله ﷺ وأصحابُه، حتَّى أتَوا متضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بدرٍ الفَزاريّ، فجلسوا يتَضَحَّوْن - يعني يتغَدَّوْن - وجلستُ على رأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريّ: ما هذا الذي أَرى؟ قالوا: لَقِينا من هذا البَرْح، والله ما فارَقَنا منذ غَلَسٍ، يَرْمينا حتَّى انتَزَع كلَّ شَيءٍ في أَيدينا، قال: فليقُم إليه نفرٌ منكم، أربعةٌ، قال: فصعِدَ إليَّ منهم أربعةٌ في الجبل، قال: فلمَّا أَمكَنوني من الكلام، قال: قلت: هل تَعرِفُوني؟ قالوا: لا، ومَن أنت؟ قال: قلت: أنا سَلَمة بنُ الأَكوع، والذي كَرَّم وجهَ محمَّد ﷺ، لا أطلبُ رجلًا منكم إلَّا أدركتُه، ولا يطلُبُني رجلٌ منكم فيدركَني، قال أحدُهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا، فما بَرِحتُ مكاني حتَّى رأيتُ فوارِسَ رسول الله ﷺ يتخلَّلُون الشجر، قال: فإذا أوّلُهم الأَخْرَمُ الأسَديّ، على إِثْره أَبو قتادة الأَنصاريّ، وعلى إِثرِه المِقدادُ بن الأسود الكِنديّ، قال: فأخذت بعِنانِ الأخرم، قال: فولَّوا مُدْبرين، قلت: يا أَخرمُ احذرهم، لا يقتطعوك حتَّى يَلحق رسول الله ﷺ وأصحابُه، قال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمِن بالله واليوم الآخر، وتعلمُ أنَّ الجنّةَ حقٌّ، والنارَ حقٌّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة، قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فعَقَر بعبد الرحمن فرسَه، وطعَنَه عبد الرحمن فقَتَله، وتحوَّل على فَرَسه. ولَحِقَ أَبو قتادة فارسُ رسول الله ﷺ بعبد الرحمن، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وَجهَ مُحمَّدٍ ﷺ، لَتبِعْتُهم أَعْدُو على رِجلَيّ، حتَّى ما أرى وَرائِي مِن أصحاب محمَّدٍ ﷺ ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قبل غُروب الشمس إلى شِعبٍ فيه ماءٌ، يقال له: ذو قَرَد، ليشربوا منه وهم عِطاشٌ، قال: فنظروا إلَيَّ أَعدُو وراءَهَم، فحَلَّيْتُهم عنه - يعني أَجلَيتُهم عنه - فما ذاقوا منه قَطْرةً، قال: ويَخرُجُون فيشتدّون في ثَنيَّةٍ، قال: فأعْدو، فألحَقُ رجلًا منهم، فأَصُكُّه بسهمٍ في نُغْضِ كَتِفِه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: يا ثَكِلَته أُمُّه، أَكْوَعُهُ بُكرةً؟ قال: قلت: نعم، يا عدوَّ نَفسِه، أكْوَعُكَ بُكرةَ، قال: وأَردَوا فَرَسَين على ثَنيَّةٍ، قال: فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسول الله ﷺ، قال: ولَحِقَني عامرٌ بسَطِيحةٍ فيها مَذْقةٌ مِن لَبن، وسَطِيحةٍ فيها ماءٌ، فتوضأتُ وشَرِبتُ، ثمّ أَتَيتُ رسول الله ﷺ وهو على الماءِ الذي حَلَّأْتُهم عنه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكلَّ شيء استنقذتُه من المشركين، وكلَّ رُمح وبُردَة، وإذا بِلالٌ نَحَر ناقةً من الإبل الذي استَنقَذتُ مِن القَوم، وإذا هو يَشوي لِرسول الله ﷺ مِن كَبدِها وسَنَامِها، قال: قلتُ: يا رسول الله، خَلِّني فأَنتَخبُ من القومِ مئةَ رَجُل، فأَتَّبعُ القومَ، فلا يَبقَى مِنهم مُخبِرٌ إلَّا قَتلتُه، قال: فضَحِكَ رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجِذُه في ضَوْءِ النار، فقال: «يا سَلَمة، أتُراك كنتَ فاعلًا؟» قلت: نعم، والذي أكرمك، فقال: «إنَّهم الآن ليُقْرَوْن في أَرضِ غَطَفَان»، قال: فجاءَ رجلٌ مِن غَطَفان، فقال: نَحَرَ لهم فلانٌ جَزورًا، فلما كَشَفوا جلدَها رأوا غُبارًا، فقالوا: أَتاكُم القومُ، فخرجوا هارِبين، فلمَّا أصبحنا، قال رسول الله ﷺ: «كان خيرَ فُرسانِنا اليوم أَبو قتادة، وخيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمة»، قال: ثمَّ أعطاني رسول الله ﷺ سَهمَين: سهمَ الفارس وسهمَ الراجل، فجمعهما لي جَميعًا، ثُمَّ أَردَفَنِي رسول الله ﷺ وراءَه على العَضباء، راجِعِين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نَسيرُ، قال: وكان رجلٌ مِن الأنصار لا يُسبَق شَدًّا، قال: فجعل يقول: أَلا مُسابِقٌ إلى المدينة؟ هل مِن مُسابِق؟ فجعل يُعيدُ ذلك، قال: فلمَّا سمعتُ كلامَه، قلت: أما تُكرِم كَرِيمًا، ولا تهابُ شَرِيفًا؟ قال:لا، إلَّا أن يكون رسولُ الله ﷺ، قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي، ذَرْني فلِأُسابِقَ الرجلَ، قال: «إن شئتَ»، قال: قلت: اذهب إليك، وثنَيْتُ رِجليّ فطَفَرْتُ فعدَوْتُ، قال: فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرَفَيْن أستبقِي نَفَسي، ثمّ عدوتُ في إثْرِه، فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرفَين، ثمّ إنِّي رفعتُ حتَّى أَلحَقَه، قال: فأَصُكُّه بين كَتِفَيه، قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ، واللهِ. قال: أنا أظنُّ، قال: فسبقتُه إلى المدينة.قال: فوالله ما لَبِثنا إلَّا ثلاثَ لَيَالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبرَ مع رسول الله ﷺ، قال: فجعل عَمِّي عامرٌ يَرتجِز بالقوم:تالله لولا الله ما اهتَدَينا ... ولا تَصَدَّقنا ولا صلَّينا ... ونحن عن فضلِكَ ما استَغنَينا ... فثبِّت الأَقدَام إن لاقَيْناوأنزلَن سَكِينةً علينافقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قال: أنا عامر، قال: «غَفَر لك ربُّك»، قال: وما استَغفَر رسول الله ﷺ لإنسان يَخصُّه إلَّا استُشهِد، قال: فنادى عمرُ بن الخطاب، وهو على جَمَلٍ له: يا نبيّ الله! لولا ما متَّعتَنا بعامِر، قال: فلمَّا قَدِمنا خَيبرَ، قال: خرج مَلِكُهُم مَرْحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه ويقول:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُقال: وبرز له عَمِّي عامر، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني عامرُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُغامِرُقال: فاختلفا ضَربَتَين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامر، وذهب عامِر يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نَفسِه، فقطع أَكْحَلَه، فكانت فيها نفسُه.قال سلمة: فخرجت فإذا نفرٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ يقولون: بَطَلَ عملُ عامرٍ، قَتَلَ نفسَه، قال: فأتيتُ النبيّ ﷺ وأنا أبكي، فقلتُ: يا رسول الله، بَطَلَ عملُ عامرٍ؟ قال رسول الله ﷺ: «من قال ذلك؟» قال قلتُ: ناسٌ مِن أَصحابِك، قال: «كَذَبَ مَن قال ذلك، بل له أَجرُه مَرَّتَين». ثمّ أرسلني إلى عليٍّ، وهو أَرمَدُ، فقال: «لأُعطِيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله ورسولَه، أَو يُحبُّه الله ورسولُه»، قال: فأتيتُ عَلِيًّا فجئتُ به أَقودُه، وهو أَرمَدُ، حتَّى أَتَيتُ به رسولَ الله ﷺ فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ، وأعطاه الرايةَ، وخرج مَرحَبٌ، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُفقال عليّ:أنا الذي سَمَّتني أُمي حَيدَره ... كَلَيثِ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَهأُوفيهِمُ بالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرَهقال: فضرب رأسَ مَرحَبٍ فقَتَله، ثمّ كان الفتحُ على يديه.قال إبراهيم: حدَّثنا محمد بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الوارث، عن عِكرمَةَ بن عمَّار، بهذا الحديث بطُولِه.
صحيح مسلم — باب غزوة ذي قرد وغيرها-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1807 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1807