حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ حدثنا المعتمر بن سليمان حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفيّ حدثنا بكر بن عبد الله المزنيّ و زياد بن جبير عن جبير بن حيّة
قال: بَعَثَ عمرُ النّاسَ في أفناءِ الأمصار يُقاتِلونَ المشركينَ، فأسلَمَ الهُرْمُزانُ، فقال: إنّي مُستَشِيرُكَ في مَغازِيَّ هذه. قال: نعم، مَثَلُها ومَثَلُ مَن فيها منَ النّاسِ من عَدُوِّ المسلمينَ مَثَلُ طائرٍ له رأسٌ، وله جَناحانِ، وله رِجْلانِ، فإنْ كُسِرَ أحدُ الجَناحَينِ نَهَضَتِ الرِّجْلانِ بجَناحٍ والرَّأْسُ، فإنْ كُسِرَ الجَناحُ الآخرُ نَهَضَتِ الرِّجْلانِ والرَّأْسُ، وإنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذهبَتِ الرِّجْلانِ والجَناحانِ والرَّأْسُ، فالرَّأْسُ كِسْرى، والجَناحُ قَيصَرُ، والجَناحُ الآخرُ فارسُ، فمُرِ المسلمينَ فلْيَنفِرُوا إلى كِسْرى.قال جُبَيرِ بنِ حَيَّةَ: فنَدَبَنا عمرُ، واستَعمَلَ علينا النُّعْمانَ بنَ مُقَرِّنٍ، حتَّى إذا كنَّا بأرضِ العدوِّ، وخَرَجَ علينا عامِلُ كِسْرى في أربعينَ ألْفًا، فقامَ تَرْجُمانٌ فقال: ليُكلِّمْني رجلٌ منكم. فقال المغيرةُ: سَلْ عمَّا شِئتَ. قال: ما أنتُم؟ قال: نحنُ أُناسٌ منَ العربِ كنَّا في شَقاءٍ شديدٍ وبَلاءٍ شديدٍ، نَمَصُّ الجِلْدَ والنَّوَى منَ الجُوعِ، ونَلْبَسُ الوَبَرَ والشَّعَرَ، ونَعْبُدُ الشَّجَرَ والحَجَرَ، فبَيْنا نحنُ كذلكَ إذْ بَعَثَ رَبُّ السَّماواتِ ورَبُّ الأرَضِينَ - تعالى ذِكرُه وجَلَّتْ عَظَمَتُه - إلينا نبيًّا من أنفُسِنا نَعْرِفُ أباه وأُمَّه، فأمَرَنا نبيُّنا رسولُ رَبِّنا ﷺ أنْ نُقاتِلَكم حتَّى تَعبُدُوا اللهَ وحدَه، أو تُؤَدُّوا الجِزْيةَ، وأخبرنا نبيُّنا ﷺ عن رِسالةِ رَبِّنا: أنَّه مَن قُتِلَ مِنّا صارَ إلى الجنَّةِ في نَعِيمٍ لم يَرَ مِثلَها قَطُّ، ومَن بَقِيَ مِنّا مَلَكَ رِقابَكُم.
صحيح البخاري — باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب-كتاب الجزية-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3159 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3159
حدثنا هنّاد بن السَّرِيّ حدثنا ابن المبارك عن عِكرمة بن عمّار حدثني سِمَاك الحنفيّ قال:سمعت ابن عباس يقول:حدثني عمر بن الخطاب ملاحظة قال:لما كان يوم بدر ح وحدثنا زهير بن حرب ملاحظة واللفظ له حدثنا عمر بن يونس الحنفيّ حدثنا عكرمة بن عمّار حدثني أبو زُمَيل ملاحظة هو سِمَاك الحنفيّ حدثني عبد الله بن عباس قال:حدثني عمر بن الخطاب
قال: لمّا كانَ يومُ بَدْرٍ، نَظَرَ رسولُ الله ﷺ إلى المُشرِكينَ وهم ألفٌ، وأصحابُه ثلاثُ مِئةٍ وتِسعةَ عَشَرَ رَجلًا، فاستَقبَلَ نبيُّ الله ﷺ القِبلةَ، ثمّ مَدَّ يَدَيه، فجَعَلَ يَهتِفُ بِربِّه: «اللهمَّ أنْجِزْ لي ما وَعَدتَني، اللهمَّ آتِ ما وَعَدتَني، اللهمَّ إن تُهْلِكْ هذِه العِصابَةَ مِن أهلِ الإسلامِ لا تُعبَدْ في الأرض»، فما زالَ يَهتِفُ بِربِّه، مادًّا يَدَيه مُستَقبِلَ القِبلة، حتى سَقَطَ رِداؤُه عن مَنكِبَيه، فأتاهُ أبو بكرٍ فأخَذَ رِداءَهُ، فألقاهُ على مَنكِبَيهِ، ثمَّ التَزَمَه مِن وَرائِه، وقال: يا نبيَّ الله، كَفاكَ مُناشَدَتُكَ ربَّك، فإنَّه سَيُنجِزُ لكَ ما وَعَدَك، فأنزل الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: ٩] فأمَدَّهُ اللهُ بالمَلائِكَةِ. قال أبو زُمَيل: فحدَّثني ابنُ عبّاسٍ، قال: بَينَما رَجلٌ مِن المُسلمِينَ يَومئذٍ يَشتدُّ في أثَرِ رَجلٍ مِن المُشركِينَ أمامَه، إذ سَمِعَ ضَربةً بالسَّوطِ فَوقَه وصوتَ الفارِسِ يقول: أَقدِمْ حَيْزُومُ، فنَظَرَ إلى المُشرِكِ أمامَهُ فخَرَّ مُستَلقِيًا، فنَظَرَ إليه فإذا هو قد خُطِمَ أنفُه، وشُقَّ وَجهُه، كضَربَةِ السَّوط، فاخْضَرَّ ذلك أجمَعُ، فجاءَ الأنصارِيُّ، فحدَّثَ بذلكَ رَسولَ اللهِ ﷺ، فقال: «صَدَقتَ، ذلكَ مِن مَدَدِ السَّماءِ الثّالثة»، فقَتَلوا يومَئذٍ سَبعينَ، وأسَرُوا سَبعين. قالَ أبو زُمَيل: قال ابنُ عباس: فلمَّا أَسَرُوا الأُسارَى، قالَ رسولُ الله ﷺ لأبي بكرٍ وعُمر: «ما تَرَونَ في هٰؤلاءِ الأُسارَى؟» فقالَ أبو بَكر: يا نَبيَّ الله، هُم بَنو العَمِّ والعَشيرَة، أرى أن تَأخُذَ مِنهم فِدْيةً فتكونَ لنَّا قُوة على الكُفّار، فعسى اللهُ أن يَهدِيَهم للإسلام، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما تَرى يا ابنَ الخَطاب؟» قلتُ: لا واللهِ يا رَسولَ الله، ما أرَى الذي رَأى أبو بَكر، ولٰكنِّي أرَى أنْ تُمَكِّنَّا فنَضرِبَ أعناقَهُم، فتُمكِّنَ عليًّا مِن عَقِيلٍ فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّنِّي مِن فلانٍ - نَسِيبًا لِعُمَر - فأَضرِبَ عُنُقَه، فإنَّ هٰؤلاءِ أئِمّةُ الكُفر وصَنادِيدُها. فهَوِيَ رسولُ الله ﷺ ما قالَ أبو بَكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ، فلمَّا كانَ مِن الغَدِ جِئتُ، فإذا رسولُ اللهِ ﷺ وأبو بَكرٍ قاعِدَينِ يَبكِيان، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْني مِن أيِّ شَيءٍ تَبكِي أنتَ وصاحبُك؟ فإنْ وَجدتُ بُكاءً بَكَيت، وإنْ لم أجِدْ بُكاءً تَباكَيتُ لِبكائِكُما، فقال رسولُ الله ﷺ: «أَبكِي للَّذي عَرَضَ علَيَّ أصحابُك مِن أخْذِهِمُ الفِداء، لقد عُرِضَ علَيَّ عذابُهم أدنَى مِن هذِه الشَّجرة - شَجرةٍ قريبةٍ من نبيِّ اللهِ ﷺ - وأنزَلَ اللهُ عزّ وجلَ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 67-٦٩] فأحَلَّ اللهُ الغَنِيمةَ لهم.
صحيح مسلم — باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر،وإباحة الغنائم-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1763 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1763
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفّان حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس
أنَّ رسولَ الله ﷺ شاوَرَ حين بَلَغَه إقبالُ أبي سُفيان، قال: فتكلَّم أبو بكرٍ، فأَعرَضَ عنه، ثم تكلَّم عُمرُ، فأعرَضَ عنه، فقامَ سعدُ بن عُبادةَ، فقال: إيّانا تُريدُ يا رسولَ الله؟ والّذي نَفْسي بيدِه، لو أَمَرْتَنا أن نُخِيضَها البَحرَ لأَخَضْناها، ولو أَمَرْتَنا أن نَضرِب أَكبادَها إلى بَرْكِ الغِمَاد لَفَعلْنا، قال: فَنَدَب رسولُ الله ﷺ الناسَ، فانطَلَقُوا حتى نَزلُوا بدرًا، ووَرَدَت عليهم رَوايا قُريش، وفيهم غُلامٌ أَسودُ لبني الحَجّاج، فأَخَذُوه، فكانَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ يَسألونَه عن أبي سُفيانَ وأَصحابِه، فيقول: ما لي عِلمٌ بأَبي سُفيان، ولكن هذا أبو جَهلٍ، وعُتبةُ، وشَيبةُ، وأُميّة بن خَلَف، فإذا قال ذلك ضَربُوه، فقال: نعم، أنا أُخبِرُكم، هذا أبو سُفيان، فإذا تَركُوه فسألُوه، فقال: ما لي بأبي سُفيانَ عِلمٌ، ولكن هذا أبو جَهلٍ، وعُتبةُ، وشَيبةُ، وأُميّةُ بن خَلَفٍ في الناس، فإذا قال هذا أيضًا ضَربُوه، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ يُصلِّي، فلمّا رأى ذلك انصَرفَ، قال: «والّذي نفْسِي بيدِه، لَتَضرِبُوه إذا صَدَقُكم، وتَترُكُوه إذا كَذَبَكُم»، قال: فقالَ رسولُ الله ﷺ: «هذا مَصْرَعُ فلانٍ»، قال: ويَضَعُ يدَه على الأرض «ها هُنا، ها هُنا»، قال: فما مَاطَ أَحدُهم عن مَوضِعِ يَدِ رسولِ الله ﷺ.
صحيح مسلم — باب غزوة بدر-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1779 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1779
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا محمد بن المتوكل بن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، قال أخبرني عروة بن الزبير
عن المِسْورِ بن مَخرَمةَ، ومَروانُ بنُ الحكم، يُصدِّقُ كلُّ واحدٍ منهما حديثُه حديثَ صاحبِه، قالا: خرَجَ النّبيُّ ﷺ زَمنَ الحُديبِيَةِ في بضعَ عَشْرةَ مئةٍ من أَصحابِه، حتى إذا كانوا بذِي الحُلَيفةِ، قلَّد رَسولُ الله ﷺ وأَشعَرَ، ثم أَحرَم بالعُمرةِ، وبعثَ بينَ يدَيهِ عينًا له رَجلًا مِن خُزاعةَ، يَجيئُه بخَبَر قُريش، وسارَ رسولُ الله ﷺ، حتى إذا كان بغَديرِ الأَشطاط، قريبًا من عُسْفان، أتاهُ عينُه الخُزاعيُّ، فقال: إني تَركتُ كعبَ بنَ لؤيٍّ، وعامرَ بنَ لؤيٍّ، قد جمَعُوا لك الأَحابِيشَ، وجمَعُوا لكَ جُموعًا كثيرةً، وهم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عن البيتِ الحَرام، فقالَ النّبيُّ ﷺ: «أَشِيرُوا عليَّ، أتَرَونَ أن نَميلَ إلى ذَراريِّ هؤلاءِ الذينَ أَعانُوهم فنُصيبَهم، فإن قعَدُوا قعَدُوا مَوتُورِينَ مَحزُونِين، وإن نَجَوا يكونوا عُنُقًا قطَعها اللهُ، أم تَرَون أن نَؤُمَّ البيت، فمَن صدَّنا عنه قاتلناه؟» فقالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيق رُضوانُ الله عليه: اللهُ ورَسولُه أَعلمُ يا نبيَّ الله، إنّما جئنا مُعتَمِرينَ ولم نَجئ لقتالِ أَحدٍ، ولكن مَن حالَ بينَنا وبينَ البيتِ قاتَلْناه، فقالَ النّبيُّ ﷺ: «فرُوحُوا إذًا». قال الزُّهريُّ في حديثه، وكان أَبو هُريرةَ يقول: ما رأيتُ أَحدًا أَكثرَ مُشاورةً لأَصحابِه مِن رَسولِ الله ﷺ.قال الزهري في حديثه عن عروة عن المسور، ومروان في حديثهما فراحوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي ﷺ: «إن خالد بن الوليد بالغَميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين، فوالله ما شعر بهم خالد بن الوليد، حتى إذا هو بقترة الجيش فأقبل يركض نذيرا لقريش، وسار النبي ﷺ، حتى إذا كان بالثنية، التي يهبط عليهم منها، فلما انتهى إليها، بركت راحلته»، فقال الناس حل، حل فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، فقال النبي ﷺ: «ما خلأت القصواء، وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل». ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة، يعظمون فيها حرمات الله، إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها، فوثبت به»، قال: فعدل عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، إنما يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبث بالناس، أن نزحوه فشكي إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، قال: فما زال يجيش لهم بالري، حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك، إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي، في نفر من قومه من خزاعة، وكانت عيبة نصح رسول الله ﷺ، من أهل تهامة، فقال إني تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت الحرام، فقال رسول الله ﷺ: «إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، فإن قريشا، قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة، ويخلوا بيني، وبين الناس، فإن ظهرنا وشاءوا أن يدخلوا فيما دخل، فيه الناس، فعلوا وقد جموا وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا، حتى تنفرد سالفتي، أو ليبدين الله أمره»، قال بديل بن ورقاء سأبلغهم، ما تقول، فانطلق، حتى أتى قريشا، فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وسمعناه يقول قولا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم، فعلنا، فقال: سفهاؤهم لا حاجة لنا في أن تخبرونا عنه بشيء، وقال ذو الرأي: هات ما سمعته، يقول: قال: سمعته يقول كذا، وكذا، فأخبرتهم بما قال: النبي ﷺ، فقام عند ذلك أبو مسعود، عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا قوم ألستم بالولد؟، قالوا: بلى، قال: ألست بالوالد، قالوا: بلى قال: فهل تتهموني، قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلَّحوا علي جئتكم بأهلي، وولدي، ومن أطاعني قالوا: بلى، قال: فإن هذا امرؤ عرض عليكم، خطة رشد، فاقبلوها، ودعوني آته، قالوا: ائته، فأتاه قال: فجعل يكلم النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: نحوا من قوله، لبديل بن ورقاء، فقال عروة بن مسعود: ذلك يا محمد أرأيت إن استأصلت قومك، هل سمعت أحدا من العرب اجتاح أصله قبلك، وإن تكن الأخرى، فوالله إني أرى وجوها، وأرى أشوابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك، فقال أبو بكر الصديق رضوان الله عليه: امصص ببظر اللات أنحن نفر وندعه، فقال أبو مسعود: من هذا، قالوا: أبو بكر بن أبي قحافة، فقال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، وجعل يكلم النبي ﷺ، فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة الثقفي قائم على رأس النبي ﷺ، وعليه ال سيف، والمغفر، فكلما أهوى عروة بيده، إلى لحية النبي ﷺ، ضرب يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله ﷺ، فرفع عروة رأسه، وقال من هذا؟، فقالوا: المغيرة بن شعبة الثقفي، فقال: أي غدر، أولست أسعى في غدرتك، وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية، فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثم جاء، فأسلم، فقال له النبي ﷺ: «أما الإسلام، فأقبل، وأما المال، فلست منه في شيء»، قال: ثم إن عروة جعل يرمق صحابة رسول الله ﷺ، بعينه، فوالله ما يتنخم رسول الله ﷺ، نخامة، إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه، وجلده، وإذا أمرهم انقادوا لأمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر، تعظيما له، فرجع عروة بن مسعود إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله لقد وفدت إلى الملوك، ووفدت إلى كسرى، وقيصر، والنجاشي، والله ما رأيت ملكا قط، يعظمه أصحابه، ما يعظم أصحاب محمد محمدا، ووالله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه، وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ اقتتلوا على وضوئه، وإذ تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر، تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد، فقبلوها، فقال رجل من بني كنانة دعوني آته، فلما أشرف على النبي ﷺ، قال النبي ﷺ: «هذا فلان من قوم يعظمون البدن، فابعثوها له»، قال فبعثت، واستقبله القوم يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، لا ينبغي لهؤلاء، أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه، قال: رأيت البدن، قد قلدت، وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم، يقال له مكرز، فقال دعوني آته، فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم، قال النبي ﷺ: «هذا مكرز، وهو رجل فاجر»، فجعل يكلم النبي ﷺ، فبينما هو يكلمه، إذ جاءه سهيل بن عمرو، قال معمر، فأخبرني أيوب السختياني، عن عكرمة، قال: فلما جاء سهيل، قال النبي ﷺ: «هذا سهيل، قد سهل الله لكم أمركم»، قال معمر في حديثه عن الزهري عن عروة عن المسور، ومروان فلما جاء سهيل، قال هات اكتب بيننا، وبينكم كتابا، فدعا الكاتب، فقال: «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم»، فقال سهيل أما الرحمن، فلا أدري والله ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم، ثم قال النبي ﷺ: «اكتب هذا، ما قاضى عليه محمد رسول الله»، فقال سهيل بن عمرو لو كنا نعلم أنك رسول الله، ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال النبي ﷺ: «والله إني لرسول الله، وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله»، قال الزهري، وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله، إلا أعطيتهم إياها، وقال في حديثه عن عروة، عن المسور، ومروان، فقال النبي ﷺ: «على أن تخلوا بيننا، وبين البيت، فنطوف به»، فقال سهيل بن عمرو، إنه لا يتحدث العرب، أنا أخذنا ضغطة، ولكن لك من العام المقبل، فكتب فقال سهيل بن عمرو: على أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك، أو يريد دينك إلا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين، وقد جاء مسلما، فبينما هم على ذلك، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف، في قيوده، قد خرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين المسلمين، فقال سهيل بن عمرو يا محمد هذا أول من نقاضيك عليه، أن ترده إلي، فقال النبي ﷺ: «إنا لم نمض الكتاب بعد»، فقال والله لا أصالحك على شيء أبدا، فقال النبي ﷺ: «فأجزه لي»، فقال ما أنا بمجيزه لك، قال: فافعل قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، فقال أبو جندل بن سهيل بن عمرو: يا معشر المسلمين، أرد إلى المشركين، وقد جئت مسلما، ألا ترون إلى ما قد لقيت، وكان قد عذب عذابا شديدا في الله، فقال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، والله ما شككت منذ أسلمت، إلا يومئذ، فأتيت النبي ﷺ، فقلت ألست رسول الله حقا، قال: «بلى»، قلت ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟، قال: «بلى»، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا، إذا قال: «إني رسول الله، ولست أعصي ربي، وهو ناصري»، قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت، فنطوف به؟، قال: «بلى»، فخبرتك أنك تأتيه العام، قال: لا، قال: فإنك تأتيه، فتطوف به، قال: فأتيت أبا بكر الصديق رضوان الله عليه، فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا، قال: بلى، قلت: أو لسنا على الحق، وعدونا على الباطل، قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا، إذا قال: أيها الرجل إنه رسول الله، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، حتى تموت، فوالله إنه على الحق، قلت: أو ليس كان يحدثنا، أنا سنأتي البيت، ونطوف به؟، قال: بلى، قال: فأخبرك أنا نأتيه العام، قلت: لا، قال: فإنك آتيه، وتطوف به، قال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: فعملت في ذلك أعمالا، يعني في نقض الصحيفة، فلما فرغ رسول الله ﷺ، من الكتاب، أمر رسول الله ﷺ أصحابه فقال: «انحروا الهدي، واحلقوا»، قال: فوالله ما قام رجل، منهم رجاء، أن يحدث الله أمرا، فلما لم يقم أحد منهم، قام رسول الله ﷺ، فدخل على أم سلمة، فقال: «ما لقيت من الناس»، قالت أم سلمة أو تحب ذاك اخرج، ولا تكلمن أحدا، منهم كلمة، حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك، فقام النبي ﷺ، فخرج، ولم يكلم أحدا منهم، حتى نحر، بدنه، ثم دعا حالقه، فحلقه، فلما رأى ذلك الناس جعل بعضهم، يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا، قال: ثم جاء نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} [الممتحنة: 10] إلى آخر الآية، قال: فطلق عمر رضوان الله عليه امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، قال: رجع ﷺ، إلى المدينة، فجاءه أبو بصير، رجل من قريش، وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، وقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا، حتى بلغا به ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين، والله لأرى سيفك هذا، يا فلان جيدا، فقال أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به، ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه، حتى برد، وفر الآخر، حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ: «لقد رأى هذا ذعرا»، فلما انتهى إلى النبي ﷺ، قال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير، فقال يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ: «ويل أمه لو كان معه أحد»، فلما سمع بذلك، عرف أنه سيرده إليهم مرة أخرى، فخرج، حتى أتى سيف البحر، قال وتفلت، منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش، رجل أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة قال: فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش، إلى الشام، إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ، تناشده الله، والرحم لما أرسل إليهم، ممن أتاه، فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم، فأنزل الله جل وعلا {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة} [الفتح: 24]، حتى بلغ حمية الجاهلية، وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم.
وشاوَرَهم رسولُ الله ﷺ، وكانَ رسولُ الله يُكثِرُ مُشاوَرَتَهم في الحرب، فقال: «أنَبْرُزُ لهم مِن المَدينةِ، أم نكونُ فيها ونُخَندِقُها علينا، أم نَكونُ قريبًا ونَجعلُ ظُهورَنا إلى هذا الجبل؟» فاختَلَفوا، فقالت طائفةٌ: نكونُ ممّا يَلي بُعاثٍ إلى ثَنيَّةِ الوَدَاع إلى الجرْف. فقال قائلٌ: نَدَعَ المَدينةَ خلُوفًا! فقال سَلمانُ: يا رَسولَ الله، إنّا إذ كنَّا بأرضِ فارِسَ وتخَوَّفْنا الخَيلَ خَنْدَقْنا علينا، فهل لكَ يا رَسولَ الله أن نُخَنْدِق؟ فأَعجَبَ رأيُ سَلمانَ المُسلمين، وذَكروا حينَ دَعاهُمُ النّبيُّ ﷺ يومَ أُحُدٍ أن يُقِيمُوا ولا يَخرُجوا، فكَرِهَ المُسلمونَ الخُروجَ وأَحبُّوا الثّباتَ في المَدينة.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله ابن عُتبة، عن ابن عباس
قال: تَنفَّل رسول الله ﷺ سيفَه ذا الفَقَار يومَ بدرٍ، قال ابن عباس: وهو الذي رأى فيه الرؤيا يومَ أُحدٍ، وذلك أنَّ رسول الله ﷺ لما جاءه المشركون يوم أُحد، كان رأيُ رسول الله ﷺ أن يُقيم بالمدينة يقاتِلُهم فيها، فقال له ناس لم يكونوا شَهِدوا بدرًا: يخرجُ بنا رسولُ الله إليهم نقاتِلُهم بأحدٍ، وتَرَجَّوا أن يُصِيبوا من الفَضِيلة ما أصابَ أهلُ بدرٍ. فما زالوا برسولِ الله ﷺ حتى لَبِسَ أداتَه، نَدِموا، وقالوا: يا رسول الله، أقِمْ، فالرأيُ رأيُك، فقال رسول الله ﷺ: «ما ينبغي لنبيٍّ أن يضعَ أدَاتَه بعد أن لَبِسَها، حتى يَحكُم اللهُ بينَه وبين عَدُوِّه». قال: وكان لما قال لهم رسولُ الله ﷺ يومئذ قبل أن يَلْبَس الأداةَ: «إني رأيتُ أني في دِرْعٍ حَصينةٍ، فأوّلتُها المدينةَ، وأني مُردِفٌ كَبْشًا، فأوَّلْتُه كَبْشَ الكَتيبةِ، ورأيتُ أن سيفي ذا الفَقَارِ فُلَّ، فأوّلْتُه فَلًّا فيكم، ورأيت بَقَرًا تُذبَح، فبَقْرٌ والله خيرٌ، فبَقْرٌ والله خيرٌ».
أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا أمية بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله
قال: استَشارَ رَسولُ الله ﷺ النّاسَ يومَ أُحدٍ، فقال: «إنِّي رأيتُ فيما يَرى النّائمُ كأنِّي لَفِي دِرْعٍ حَصِينةٍ، وكأنَّ بقَرًا تُنحَرُ وتُباعُ، ففَسَّرتُ الدِّرعَ: المَدينةَ، والبَقَر: بَقْرًا، واللهِ خيرٌ، فلو قاتَلتُمُوهم في السِّكَك فرَماهُم النِّساءُ مِن فوقِ الحِيطان» قالوا: فيَدخُلونَ علينا المَدينةَ! ما دُخِلَتْ علينا قطُّ، ولكنْ نَخرُجُ إليهم، قال: «فشأنَكُم إذًا» قال: ثم نَدِمُوا فقالوا: رَدَدْنا على رسولِ الله ﷺ رَأيَه، فأتَوا النّبيَّ ﷺ فقالوا: يا رَسولَ الله، رأيَكَ، فقال: «ما كان لِنبيٍّ أن يَلبَسَ لَأْمتَه ثم يَضَعَها حتى يُقاتِل».
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: فحدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثت عن رجال من بني سلمة
أنهم ذَكَروا أنَّ الحُبابَ بنَ المُنذِر بنِ الجَموح، قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ هذا المَنزلَ، أمَنزِلٌ أنزَلَكَهُ اللهُ ليس لنا أن نَتقدَّمَه ولا نَتأخَّرَه، أم هو الرّأيُ والحربُ والمَكِيدة؟ قال: «بل هو الرّأيُ والحربُ والمَكِيدة»، فقال: يا رسولَ الله، فإنَّ هذا ليس لك بمَنزِل، فانهضْ بالناسِ حتى نأتيَ أدنَى ماءٍ من القوم فنَنزِلَه، ثم نُعوِّر ما سِواهُ من القُلُب، ثم نَبنِى عليه حوضًا فنَملؤُه ماءً، ثم نُقاتِلُ القومَ فنَشرَبُ ولا يَشرَبون. فقالَ رسولُ الله ﷺ: «لقد أشَرتَ بالرّأي»، فنَهضَ رسولُ الله ﷺ ومَن معهُ مِن الناس، فسارَ حتى أتَى أدنَى ماءٍ مِن القوم، فنَزَلَ عليه، ثم أَمَرَ بالقُلُبِ فعُوِّرتْ، وبنَى حوضًا على القَلِيبِ الذي نَزَلَ عليه فمُلِئ ماءً، ثم قَذَفوا فيه الآنية.