حدثني إسحاق حدثنا خالد عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس
أنَّ النبيَّ ﷺ قال وهو في قُبّةٍ له يومَ بَدْرٍ: «أنْشُدُكَ عَهْدَكَ ووَعْدَكَ، اللّهمَّ إنْ شِئْتَ لم تُعبَدْ بعدَ اليومِ أبدًا». فأخَذَ أبو بكرٍ بيدِه، وقال: حَسْبُكَ يا رسولَ الله، فقد ألْحَحْتَ على رَبِّكَ، وهو في الدِّرْعِ، فخَرَجَ وهو يقولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: 45-46].
صحيح البخاري — باب قوله أيودّ أحدكم أن تكون له جنة-كتاب التفسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4877 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4877
حدثنا هنّاد بن السَّرِيّ حدثنا ابن المبارك عن عِكرمة بن عمّار حدثني سِمَاك الحنفيّ قال:سمعت ابن عباس يقول:حدثني عمر بن الخطاب ملاحظة قال:لما كان يوم بدر ح وحدثنا زهير بن حرب ملاحظة واللفظ له حدثنا عمر بن يونس الحنفيّ حدثنا عكرمة بن عمّار حدثني أبو زُمَيل ملاحظة هو سِمَاك الحنفيّ حدثني عبد الله بن عباس قال:حدثني عمر بن الخطاب
قال: لمّا كانَ يومُ بَدْرٍ، نَظَرَ رسولُ الله ﷺ إلى المُشرِكينَ وهم ألفٌ، وأصحابُه ثلاثُ مِئةٍ وتِسعةَ عَشَرَ رَجلًا، فاستَقبَلَ نبيُّ الله ﷺ القِبلةَ، ثمّ مَدَّ يَدَيه، فجَعَلَ يَهتِفُ بِربِّه: «اللهمَّ أنْجِزْ لي ما وَعَدتَني، اللهمَّ آتِ ما وَعَدتَني، اللهمَّ إن تُهْلِكْ هذِه العِصابَةَ مِن أهلِ الإسلامِ لا تُعبَدْ في الأرض»، فما زالَ يَهتِفُ بِربِّه، مادًّا يَدَيه مُستَقبِلَ القِبلة، حتى سَقَطَ رِداؤُه عن مَنكِبَيه، فأتاهُ أبو بكرٍ فأخَذَ رِداءَهُ، فألقاهُ على مَنكِبَيهِ، ثمَّ التَزَمَه مِن وَرائِه، وقال: يا نبيَّ الله، كَفاكَ مُناشَدَتُكَ ربَّك، فإنَّه سَيُنجِزُ لكَ ما وَعَدَك، فأنزل الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: ٩] فأمَدَّهُ اللهُ بالمَلائِكَةِ. قال أبو زُمَيل: فحدَّثني ابنُ عبّاسٍ، قال: بَينَما رَجلٌ مِن المُسلمِينَ يَومئذٍ يَشتدُّ في أثَرِ رَجلٍ مِن المُشركِينَ أمامَه، إذ سَمِعَ ضَربةً بالسَّوطِ فَوقَه وصوتَ الفارِسِ يقول: أَقدِمْ حَيْزُومُ، فنَظَرَ إلى المُشرِكِ أمامَهُ فخَرَّ مُستَلقِيًا، فنَظَرَ إليه فإذا هو قد خُطِمَ أنفُه، وشُقَّ وَجهُه، كضَربَةِ السَّوط، فاخْضَرَّ ذلك أجمَعُ، فجاءَ الأنصارِيُّ، فحدَّثَ بذلكَ رَسولَ اللهِ ﷺ، فقال: «صَدَقتَ، ذلكَ مِن مَدَدِ السَّماءِ الثّالثة»، فقَتَلوا يومَئذٍ سَبعينَ، وأسَرُوا سَبعين. قالَ أبو زُمَيل: قال ابنُ عباس: فلمَّا أَسَرُوا الأُسارَى، قالَ رسولُ الله ﷺ لأبي بكرٍ وعُمر: «ما تَرَونَ في هٰؤلاءِ الأُسارَى؟» فقالَ أبو بَكر: يا نَبيَّ الله، هُم بَنو العَمِّ والعَشيرَة، أرى أن تَأخُذَ مِنهم فِدْيةً فتكونَ لنَّا قُوة على الكُفّار، فعسى اللهُ أن يَهدِيَهم للإسلام، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما تَرى يا ابنَ الخَطاب؟» قلتُ: لا واللهِ يا رَسولَ الله، ما أرَى الذي رَأى أبو بَكر، ولٰكنِّي أرَى أنْ تُمَكِّنَّا فنَضرِبَ أعناقَهُم، فتُمكِّنَ عليًّا مِن عَقِيلٍ فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّنِّي مِن فلانٍ - نَسِيبًا لِعُمَر - فأَضرِبَ عُنُقَه، فإنَّ هٰؤلاءِ أئِمّةُ الكُفر وصَنادِيدُها. فهَوِيَ رسولُ الله ﷺ ما قالَ أبو بَكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ، فلمَّا كانَ مِن الغَدِ جِئتُ، فإذا رسولُ اللهِ ﷺ وأبو بَكرٍ قاعِدَينِ يَبكِيان، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْني مِن أيِّ شَيءٍ تَبكِي أنتَ وصاحبُك؟ فإنْ وَجدتُ بُكاءً بَكَيت، وإنْ لم أجِدْ بُكاءً تَباكَيتُ لِبكائِكُما، فقال رسولُ الله ﷺ: «أَبكِي للَّذي عَرَضَ علَيَّ أصحابُك مِن أخْذِهِمُ الفِداء، لقد عُرِضَ علَيَّ عذابُهم أدنَى مِن هذِه الشَّجرة - شَجرةٍ قريبةٍ من نبيِّ اللهِ ﷺ - وأنزَلَ اللهُ عزّ وجلَ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 67-٦٩] فأحَلَّ اللهُ الغَنِيمةَ لهم.
صحيح مسلم — باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر،وإباحة الغنائم-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1763 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1763
حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر و هارون بن عبد الله و محمد بن رافع و عبد بن حُمَيْد ملاحظة وألفاظهم متقاربة قالوا:حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان ملاحظة وهو ابن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك
قال: بعثَ رسول الله ﷺ بُسَيْسةَ عَينًا ينظرُ ما صَنَعتْ عِيرُ أبي سُفيان، فجاءَ وما في البيتِ أَحدٌ غيري وغيرُ رسول الله ﷺ، قال: لا أدري، ما استثنَى بعضَ نِسائِه، قال: فحدَّثه الحديث. قال: فخَرَجَ رسول الله ﷺ فتكلَّم، فقال: «إنَّ لنا طَلِبَةً، فمَن كان ظَهْرُه حاضِرًا فلْيَركَب معَنا»، فجَعَلَ رجالٌ يَستأذِنونَه في ظُهْرَانهم في عُلْوِ المدينة، فقال: «لا، إلَّا مَن كان ظَهرُه حاضِرًا»، فانطَلَقَ رسول الله ﷺ وأصحابُه حتى سَبَقُوا المُشرِكينَ إلى بَدْر، وجاءَ المُشرِكونَ، فقالَ رسول الله ﷺ: «لا يُقدِّمَنَّ أحدٌ منكُم إلى شيءٍ حتى أكونَ أنا دُونَه»، فدَنا المشركونَ، فقال رسول الله ﷺ: «قُومُوا إلى جنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرض»، قال: يقول عُميرُ بنُ الحُمام الأنصاريُّ: يا رسول الله، جَنَّةٌ عَرضُها السَّماواتُ والأرض؟ قال: «نعم»، قال: بَخٍ بَخٍ، فقال رسول الله ﷺ: «ما يَحمِلُكَ على قولِكَ بَخٍ بَخٍ؟» قال: لا واللهِ يا رسول الله، إلّا رجاءَةَ أن أكونَ من أهلِها، قال: «فإنَّك مِن أهلِها»، فأخرج تَمَراتٍ من قَرْنه، فجَعَلَ يأكلُ منهنَّ، ثم قال: لَئِنْ أنا حَيِيتُ حتى آكُلَ تَمَراتي هذه إنَّها لَحياةٌ طويلة، قال: فرَمَى بما كانَ معه مِن التَّمر، ثم قاتَلَهم حتى قُتل.
صحيح مسلم — باب ثبوت الجنة للشهيد-كتاب الإمارة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1901 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1901
حدثنا حجّاج حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مُضرّب عن عليّ
قال: لمّا قَدِمْنا المدينةَ، أَصَبْنا مِن ثِمارِها، فاجتَوَيناها، وأَصابَنا بها وَعْكٌ، وكان النّبيُّ ﷺ يَتَخبَّر عن بَدرٍ، فلمّا بَلَغَنا أَنَّ المُشركين قد أَقبلُوا، سارَ رسولُ الله ﷺ إلى بَدرٍ، وبدرٌ بِئرٌ، فسَبقْنا المشركينَ إليها، فوجدنا فيها رَجُلَين مِنهم، رجُلًا من قُريش ومولًى لعُقْبةَ بنِ أَبي مُعَيط، فأمَّا القُرَشيُّ فانفَلَت، وأَمَّا مولى عُقبة فأخَذناه، فجعَلْنا نقولُ له: كم القَوم؟ فيقول: هم واللهِ كثيرٌ عددُهم، شديدٌ بأسُهم، فجَعَلَ المسلمون إذا قال ذلك ضَرَبوه، حتَّى انتَهَوا به إلى النّبيِّ ﷺ ، فقال له: «كم القَوم؟» قال: هم واللهِ كثيرٌ عددُهم، شَديدٌ بأسُهم، فجَهِدَ النّبيُّ ﷺ أنْ يُخبِرَه كم هم، فأَبى، ثمّ إنَّ النبيَّ ﷺ سأله: «كم يَنحَرُون من الجُزر؟» فقال: عَشرًا كلَّ يوم، فقالَ رسولُ الله ﷺ : «القومُ ألفٌ، كلُّ جَزورٍ لمئةٍ وتَبَعِها». ثمّ إنّه أَصابَنا من اللّيل طَشٌّ مِن مَطَر، فانطلَقْنا تحتَ الشّجرِ والحَجَفِ نَستَظِلٌّ تحتَها من المَطَر، وباتَ رسولُ الله ﷺ يَدعو ربَّه عزَّ وجلَّ، ويقول: «اللّهمَّ إنّك إنْ تُهلِكْ هذه الفئةَ لا تُعبَد». قال: فلمَّا أنْ طلعَ الفجرُ نادَى: «الصّلاةَ عبادَ الله» فجاء الناسُ من تَحت الشَّجر والحَجَف، فصلَّى بنا رسولُ الله ﷺ، وحرَّضَ على القِتال، ثمّ قال: «إنَّ جَمعَ قُريشٍ تحتَ هذه الضِّلَع الحمراءِ مِن الجَبَل»، فلمّا دنا القومُ منّا وصافَفناهُم، إذا رجُلٌ منهم على جَمَلٍ له أحمرَ يَسيرُ في القوم، فقالَ رسولُ الله ﷺ : «يا عليُّ، نادِ لي حمزةَ - وكان أَقرَبَهم من المشركِين - مَن صاحبُ الجَمَل الأحمر، وماذا يقولُ لهم؟» ثمّ قال رسولُ الله ﷺ : «إنْ يكن في القَوم أَحَدٌ، يأمرُ بخَيرٍ فعسَى أنْ يكونَ صاحبَ الجَمَل الأحمر» فجاء حمزةُ فقال: هو عُتبةُ بنُ رَبيعة، وهو يَنهى عن القِتال، ويقولُ لهم: يا قوم، إنّي أَرى قومًا مُستَمِيتِين، لا تَصِلُون إليهم وفيكم خَير، يا قومِ، اعصِبوها اليومَ برأسِي، وقولوا: جَبُن عُتبةُ بنُ رَبيعة، وقد عَلِمتم أَنِّي لستُ بأَجبَنِكم. فسَمِع ذلك أبو جَهل، فقال: أنتَ تقولُ هذا؟! والله لو غيرُكَ يقول هذا لأَعضَضْتُه، قد مَلأَتْ رِئتُك جوفَك رُعْبًا، فقال عتبة: إيّايَ تُعيِّر يا مصفِّر استِه؟! ستعلَمُ اليومَ أَيُّنا الجبان، قال: فبَرَزَ عُتبةُ وأَخوه شَيبةُ وابنُه الوليد حميّةً، فقالوا: مَن يبارِز، فخَرج فِتيةٌ مِن الأنصار سِتةٌ، فقال عُتبة: لا نُريدُ هؤلاء، ولكن يُبارِزُنا مِن بني عَمِّنا مِن بني عبدِ المُطَّلب، فقالَ رسولُ الله ﷺ : «قُم يا عليُّ، وقُم يا حمزةُ، وقم يا عُبَيدةُ بنُ الحارث بن المطلب»، فقَتَل اللهُ تعالى عُتبةَ وشَيبةَ بنَ رَبيعة والوليدَ بن عُتبة، وجُرِح عُبَيدة، فقَتَلْنا منهم سَبعين، وأَسَرْنا سَبعين، فجاء رجُلٌ من الأنصار قَصيرٌ بالعبّاس بن عبدِ المطّلب أَسيرًا، فقال العباس: يا رسولَ الله، إنّ هذا واللهِ ما أَسَرني، لقد أَسَرني رجُلٌ أَجلَحُ، مِن أَحسنِ النّاسِ وجهًا، على فرسٍ أَبلَق، ما أَراه في القوم، فقالَ الأنصاريُّ: أنا أَسرتُه يا رسولَ الله، فقال: «اسكُت، فقد أيّدكَ اللهُ تعالى بمَلَكٍ كريم»، فقال عليٌّ: فأَسَرْنا من بني عبدِ المطلب العباسَ وعَقِيلًا ونَوفلَ بنَ الحارث.
مسند أحمد — رقم الحديث: 948 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 948 — ج: 1 — ص: 117
حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إسرائيل عن سِماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس
قال: قيلَ لِرسولِ الله ﷺ حين فرَغَ من بدر: عليكَ العِيرَ ليسَ دُونَها شيءٌ. قال: فناداه العبَّاسُ بنُ عبدِ المُطِّلب: إنّه لا يَصلُحُ لك، قال: «ولم؟» قال: لأنّ الله عزَّ وجلَّ إنَّما وَعَدَكَ إحدى الطائِفَتَين، وقد أَعطاكَ ما وَعَدَك.
مسند أحمد — رقم الحديث: 2022 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2022 — ج: 1 — ص: 228