حدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: قال النبيُّ ﷺ وهو في قُبّةٍ: «اللهمَّ إنّي أنشُدُكَ عَهْدَكَ ووَعْدَكَ، اللهمَّ إنْ شِئتَ لم تُعبَدْ بعدَ اليومِ» فأخَذَ أبو بكرٍ بيدِه فقال: حَسْبُكَ يا رسولَ الله، فقد ألْحَحْتَ على رَبِّكَ. وهو في الدِّرْعِ، فخَرَجَ وهو يقولُ: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: (45) - (46)]».وقال وُهَيبٌ: حدَّثنا خالدٌ: يومَ بَدْرٍ.
صحيح البخاري — باب ما قيل في درع النبيّ صلى الله عليه وسلم-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2915 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2915
حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ حدثنا المعتمر بن سليمان حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفيّ حدثنا بكر بن عبد الله المزنيّ و زياد بن جبير عن جبير بن حيّة
قال: بَعَثَ عمرُ النّاسَ في أفناءِ الأمصار يُقاتِلونَ المشركينَ، فأسلَمَ الهُرْمُزانُ، فقال: إنّي مُستَشِيرُكَ في مَغازِيَّ هذه. قال: نعم، مَثَلُها ومَثَلُ مَن فيها منَ النّاسِ من عَدُوِّ المسلمينَ مَثَلُ طائرٍ له رأسٌ، وله جَناحانِ، وله رِجْلانِ، فإنْ كُسِرَ أحدُ الجَناحَينِ نَهَضَتِ الرِّجْلانِ بجَناحٍ والرَّأْسُ، فإنْ كُسِرَ الجَناحُ الآخرُ نَهَضَتِ الرِّجْلانِ والرَّأْسُ، وإنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذهبَتِ الرِّجْلانِ والجَناحانِ والرَّأْسُ، فالرَّأْسُ كِسْرى، والجَناحُ قَيصَرُ، والجَناحُ الآخرُ فارسُ، فمُرِ المسلمينَ فلْيَنفِرُوا إلى كِسْرى.قال جُبَيرِ بنِ حَيَّةَ: فنَدَبَنا عمرُ، واستَعمَلَ علينا النُّعْمانَ بنَ مُقَرِّنٍ، حتَّى إذا كنَّا بأرضِ العدوِّ، وخَرَجَ علينا عامِلُ كِسْرى في أربعينَ ألْفًا، فقامَ تَرْجُمانٌ فقال: ليُكلِّمْني رجلٌ منكم. فقال المغيرةُ: سَلْ عمَّا شِئتَ. قال: ما أنتُم؟ قال: نحنُ أُناسٌ منَ العربِ كنَّا في شَقاءٍ شديدٍ وبَلاءٍ شديدٍ، نَمَصُّ الجِلْدَ والنَّوَى منَ الجُوعِ، ونَلْبَسُ الوَبَرَ والشَّعَرَ، ونَعْبُدُ الشَّجَرَ والحَجَرَ، فبَيْنا نحنُ كذلكَ إذْ بَعَثَ رَبُّ السَّماواتِ ورَبُّ الأرَضِينَ - تعالى ذِكرُه وجَلَّتْ عَظَمَتُه - إلينا نبيًّا من أنفُسِنا نَعْرِفُ أباه وأُمَّه، فأمَرَنا نبيُّنا رسولُ رَبِّنا ﷺ أنْ نُقاتِلَكم حتَّى تَعبُدُوا اللهَ وحدَه، أو تُؤَدُّوا الجِزْيةَ، وأخبرنا نبيُّنا ﷺ عن رِسالةِ رَبِّنا: أنَّه مَن قُتِلَ مِنّا صارَ إلى الجنَّةِ في نَعِيمٍ لم يَرَ مِثلَها قَطُّ، ومَن بَقِيَ مِنّا مَلَكَ رِقابَكُم.
صحيح البخاري — باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب-كتاب الجزية-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3159 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3159
حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
قال: انطَلَقَ سعدُ بنُ مُعاذٍ مُعتَمِرًا، قال: فنَزَلَ على أُميَّةَ بنِ خَلَفٍ أبي صَفْوانَ - وكان أُميَّةُ إذا انطَلَقَ إلى الشَّامِ فمَرَّ بالمدينةِ نَزَلَ على سعدٍ - فقال أُميَّةُ لِسعدٍ: انتَظِرْ، حتَّى إذا انتَصَفَ النَّهارُ وغَفَلَ النّاسُ انطَلَقْتَ فطُفْتَ. فبَيْنا سعدٌ يَطُوفُ إذا أبو جَهْلٍ، فقال: مَن هذا الَّذي يَطُوفُ بالكَعْبةِ؟ فقال سعدٌ: أنا سعدٌ، فقال أبو جَهْلٍ: تَطُوفُ بالكَعْبةِ آمِنًا وقد آوَيتُم محمَّدًا وأصحابَه؟ فقال: نعم. فتَلاحَيا بينَهما، فقال أُميَّةُ لسعدٍ: لا تَرْفَعْ صوتَكَ على أبي الحَكَمِ، فإنَّه سيِّدُ أهلِ الوادي. ثمَّ قال سعدٌ: والله لَئِنْ مَنَعْتَني أنْ أطُوفَ بالبيتِ لأقطَعن مَتْجَرَكَ بالشَّامِ. قال: فجَعَلَ أُميَّةُ يقولُ لِسعدٍ: لا تَرْفَعْ صوتَكَ، وجَعَلَ يُمْسِكُه، فغَضِبَ سعدٌ، فقال: دَعْنا عنكَ، فإنّي سمعتُ محمَّدًا ﷺ يَزعُمُ أنَّه قاتلُكَ، قال: إيّايَ؟ قال: نعم. قال: واللهِ ما يَكذِبُ محمَّدٌ إذا حَدَّثَ. فرَجَعَ إلى امرأتِه فقال: أما تَعلَمِينَ ما قال لي أخي اليَثْرِبِيُّ؟ قالت: وما قال؟ قال: زَعَمَ أنَّه سَمِعَ محمَّدًا يَزعُمُ أنَّه قاتِلي. قالت: فواللَّهِ ما يَكذِبُ محمَّدٌ. قال: فلمّا خَرَجوا إلى بَدْرٍ وجاءَ الصَّرِيخُ، قالت له امرأتُه: أما ذَكَرْتَ ما قال لكَ أخوكَ اليَثْرِبِيُّ؟ قال: فأرادَ أنْ لا يَخرُجَ. فقال له أبو جَهْلٍ: إنَّكَ من أشرافِ الوادي، فسِرْ يومًا أو يومَينِ. فسارَ معهم فقَتَلَه اللهُ.
صحيح البخاري — باب علامات النبوّة في الإسلام-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3632 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3632
حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا ابو أسامة عن هشام عن أبيه
قال: لما سارَ رسولُ الله ﷺ عامَ الفتح، فبلَغَ ذلك قريشًا، خَرَج أبو سفيانَ بنُ حرب وحكيمُ بنُ حزام وبُدَيلُ بنُ وَرقاءَ، يلتمسون الخبر عن رسولِ الله ﷺ، فأقبلوا يسيرون، حتى أَتَوا مَرَّ الظَّهْران، فإذا هم بِنيران، كأنها نِيرانُ عَرَفَةَ، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نِيران عَرَفةَ، فقال بُديل بنُ ورقاءَ: نيرانُ بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقلُّ من ذلك، فرآهم ناس من حَرَس رسولِ الله ﷺ، فأدركُوهم فأخَذُوهم، فأتَوا بهم رسولَ الله ﷺ، فأسلَمَ أبو سفيان، فلما سارَ قال للعباس: احبس أَبا سفيان عند خَطْم الجَبَل، حتى يَنظُرَ إِلى المسلمين، فَحَبَسَهُ العباسُ، فجعلتِ القبائل تَمُرُّ مع النبيِّ ﷺ، تَمُرُّ كتيبةً كتيبة على أبي سفيان، فمرَّتْ كَتيبةٌ، فقال: يا عباسُ، مَنْ هذه؟ قال: هذه غِفَار، قال: مالي ولِغِفار، ثم مَرَّتْ جُهينةُ، فقال مثلَ ذلك، ثم مرَّتْ سعدُ بنُ هُذَيم، فقال مثل ذلك، ثم مرت سُلَيم، فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم يُرَ مثلُها، قال: مَن هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار، عليهم سعدُ بنُ عُبادَةَ معه الرايةُ، فقال سعدُ بنُ عبادةَ: يا أبا سفيان «اليومَ يومُ الملْحَمَةِ، اليومَ تُستحَلُّ الكعبةُ، فقال أبو سفيان: يا عباس، حَبَّذا يومُ الذِّمار، ثم جاءت كتيبةٌ، وهي أَجَلُّ الكتائب، فيهم رسولُ الله ﷺ وأصحابُهُ، ورايةُ النبيِّ ﷺ مع الزُّبير، فلما مرَّ رسولُ الله ﷺ بأبي سفيان، قال: ألم تعلم ما قال سعدُ بنُ عُبَادَةَ؟ قال: «ما قال؟» قال: قال كذا وكذا، فقال: «كَذَبَ سعد، ولكن هذا يومٌ يُعظِّم الله فيه الكعبةَ ويومٌ تُكْسَى فيه الكعبةُ»، قال: وأَمَرَ رسولُ الله ﷺ أن تُركَزَ رايتُهُ بالحَجُون، قال عروةُ: فأخبرني نافعُ بنُ جُبَيْرِ بن مطعم قال: سمعتُ العباس يقول للزُّبير بن العوام: يا أبا عبد الله، أهاهنا أَمَركَ رسولُ الله ﷺ أن تَركُزَ الراية؟ قال: نعم، قال: وأمر رسولُ الله ﷺ يومئذ خالدَ بنَ الوليد أن يَدخلَ من أعلى مكةَ من كَدَاءَ، ودخل النبيُّ ﷺ من كُدَىً، فَقُتِلَ من خيل خالد بن الوليد يومئذٍ رجلان: حُبَيْش بنُ الأشعر، وكُرْزُ بنُ جابر الفِهْريُّ.
صحيح البخاري — باب أين ركز النبيّ صلى الله عليه وسلم،الراية يوم الفتح-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4280 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4280
حدثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك
أن عبد الله بنِ كعبِ بنِ مالكٍ - وكان قائدَ كعبٍ من بَنِيه حينَ عَمِيَ - قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ يُحدِّثُ حينَ تَخلَّفَ عن قِصّةِ تَبُوكَ، قال كعبٌ: لم أتخَلَّف عن رسولِ الله ﷺ في غزوةٍ غَزاها إلَّا في غزوةِ تَبُوكَ، غيرَ أنّي كنتُ تَخلَّفْتُ في غزوةِ بَدْرٍ، ولم يُعاتِبْ أحدًا تَخلَّفَ عنها، إنَّما خرج رسولُ الله ﷺ يريدُ عِيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمَعَ الله بينَهم وبينَ عَدوِّهم على غيرِ مِيعادٍ.ولقد شَهِدْتُ معَ رسولِ الله ﷺ ليلةَ العَقَبةِ حينَ تَواثَقْنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشْهَدَ بَدْرٍ، وإن كانت بَدْرٌ أذْكَرَ في الناسِ منها، كان من خَبَري أنّي لم أكُن قَطُّ أقوَى ولا أيسَرَ حينَ تَخلَّفْتُ عنه في تلكَ الغَزاةِ، والله ما اجْتَمَعَت عندي قبلَه راحلَتان قَطُّ، حتَّى جَمَعْتُهما في تلكَ الغزوةِ، ولم يكن رسولُ الله ﷺ يريدُ غزوةً إلا ورَّى بغيرِها، حتَّى كانت تلكَ الغزوةُ، غَزاها رسولُ الله ﷺ في حَرٍّ شديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، ومَفازًا وعَدوًّا كثيرًا، فجَلَّى للمسلمينَ أمرَهم ليَتَأهَّبوا أُهْبةَ غَزْوِهم، فأخبَرهم بوَجْهِه الذي يريدُ، والمسلمونَ معَ رسولِ الله ﷺ كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كتابٌ حافظٌ - يريدُ الدِّيوانَ - قال كعبٌ: فما رجلٌ يريدُ أن يَتغيَّبَ إلا ظنَّ أنه سَيَخْفَى له، ما لم يَنْزِل فيه وحْيُ الله، وغَزا رسولُ الله ﷺ تلكَ الغزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، وتَجهَّزَ رسولُ الله ﷺ والمسلمونَ معه، فطَفِقْتُ أغدو لكَي أتجَهَّزَ معهم، فأرجِعُ ولم أقضِ شيئًا، فأقولُ في نفسي: أنا قادِرٌ عليه، فلم يزل يَتَمادَى بي حتَّى اشتَدَّ الناسُ الجِدَّ، فأصبَحَ رسولُ الله ﷺ والمسلمونَ معه، ولم أقضِ من جَهازي شيئًا، فقلتُ: أتجَهَّزُ بعدَه بيومٍ أو يومينِ، ثمَّ ألحَقُهم، فغَدَوْتُ بعدَ أن فصَلوا لأتجَهَّزَ، فرَجَعْتُ ولم أقضِ شيئًا، ثمَّ غَدَوْتُ ثمَّ رَجَعْتُ ولم أقضِ شيئًا، فلم يزَل بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزْوُ، وهَمَمْتُ أن أرتَحِلَ فأُدْرِكَهمْ، ولَيتَني فعَلْتُ، فلم يُقَدَّر لي ذلك، فكنتُ إذا خَرَجْتُ في الناسِ، بعدَ خروجِ رسولِ الله ﷺ، فطُفْتُ فيهم، أحزَنَني أنّي لا أرَى إلَّا رجلًا مَغْموصًا عليه النِّفاقُ، أو رجلًا ممَّن عَذَرَ الله مِن الضُّعَفاءِ، ولم يَذكُرْني رسولُ الله ﷺ حتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فقال وهو جالسٌ في القومِ بتَبوكَ: «ما فعَلَ كعبٌ؟» فقال رجلٌ من بني سَلِمةَ: يا رسولَ الله، حَبَسَه بُرْداه ونَظَرُه في عِطْفِه، فقال معاذُ بنُ جبلٍ: بئْسَ ما قلتَ! والله يا رسولَ الله ما عَلمْنا عليه إلَّا خيرًا، فسَكَتَ رسولُ الله ﷺ، قال كعبُ بنُ مالكٍ: فلمّا بَلَغَني أنَّه تَوَجَّهَ قافلًا حَضَرَني هَمّي، وطَفِقْتُ أتذَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ: بماذا أخرُجُ من سَخَطِه غَدًا؟ واستَعَنْتُ على ذلك بكلِّ ذي رأيٍ من أهلي، فلما قيل: إنَّ رسولَ الله ﷺ قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عنِّي الباطِلُ، وعَرَفْتُ أنّي لَن أخرُجَ مِنْه أبدًا بشيءٍ فيه كَذِبٌ، فأجْمَعْتُ صِدْقَه، وأصْبَحَ رسولُ الله ﷺ قادِمًا، وكان إذا قَدِمَ من سَفَرٍ بَدَأ بالمسجدِ، فيَرْكَعُ فيه رَكْعَتَينِ، ثمَّ جَلَسَ للنّاسِ، فلمّا فعَلَ ذلك جاءه المخلَّفونَ، فطَفِقوا يَعْتَذِرونَ إليه، ويَحْلِفونَ له - وكانوا بضْعةً وثمانينَ رجلًا - فقَبِلَ منهم رسولُ الله ﷺ عَلانيَتَهم، وبايعَهم واستَغْفَرَ لهم، ووَكَلَ سَرائرَهم إلى الله، فجِئْتُه، فلمّا سَلَّمْتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الُمغْضَبِ، ثمَّ قال: «تَعالَ» فجِئْتُ أمشي حتَّى جَلَسْتُ بينَ يَدَيه، فقال لي: «ما خَلَّفَكَ، ألم تكن قد ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟» فقلتُ: بَلَى، إنّي والله لو جَلَسْتُ عندَ غيرِكَ من أهلِ الدُّنْيا، لَرأيتُ أن سَأخرُجُ من سَخَطِه بعُذْرٍ، ولقد أُعْطِيتُ جَدَلًا، ولكنّي والله لقد عَلمْتُ لَئِن حَدَّثْتُكَ اليومَ حديثَ كَذِبٍ تَرْضَى به عنِّي، لَيوشِكَنَّ الله أن يُسْخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثْتُكَ حديثَ صِدْقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنّي لأرجو فيه عَفْوَ الله، لا والله، ما كان لي من عُذْرٍ، والله ما كنتُ قَطُّ أقوَى ولا أيسَرَ منّي حينَ تَخلَّفْتُ عنكَ، فقال رسولُ الله ﷺ: «أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُم حتَّى يَقْضِيَ الله فيكَ» فقُمْتُ وثارَ رجالٌ من بني سَلِمةَ، فاتَّبَعوني، فقالوا لي: والله ما عَلِمْناكَ كنتَ أذنَبْتَ ذنْبًا قبلَ هذا، ولقد عَجَزْتَ أن لا تكونَ اعْتَذَرْتَ إلى رسولِ الله ﷺ بما اعْتَذَرَ إليه المُخَلَّفُونَ، قد كان كافيَكَ ذَنْبَكَ استِغْفارُ رسولِ الله ﷺ لكَ، فوالله ما زالوا يُؤَنِّبونَني حتَّى أرَدْتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نفسي، ثمَّ قلتُ لهمْ: هل لَقِيَ هذا مَعي أحدٌ؟ قالوا: نعم، رَجُلان قالا مِثلَ ما قلتَ، فقيل لهما مِثلُ ما قيل لكَ، فقلتُ: مَن هما؟ قالوا: مُرَارةُ بنُ الرَّبِيعِ العَمْريُّ، وهلالُ بنُ أُميَّةَ الواقفِيُّ، فذَكَروا لي رجلَينِ صالحَينِ، قد شَهِدا بَدْرًا فيهما أُسْوةٌ، فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي. ونَهَى رسولُ الله ﷺ المسلمينَ عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ من بينِ مَن تَخلَّفَ عنه، فاجْتَنبَنا الناسُ وتَغيَّروا لَنا، حتَّى تَنكَّرَتْ في نفسي الأرضُ، فما هي الَّتي أعرِفُ، فلَبِثْنا على ذلك خمسينَ ليلةً، فأمَّا صاحباي فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبْكِيان، وأمَّا أنا فكنتُ أشَبَّ القومِ وأجْلَدَهم، فكنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ معَ المسلمينَ، وأطوفُ في الأسواق، ولا يُكلِّمُني أحدٌ، وآتي رسولَ الله ﷺ فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجْلِسِه بعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ عليَّ أم لا؟ ثمَّ أُصَلّي قريبًا منه، فأُسارقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلْتُ على صَلاتي أقبَلَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نحوَه أعرَضَ عنِّي، حتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك من جَفْوةِ الناسِ، مَشَيتُ حتَّى تَسوَّرْتُ جِدارَ حائطِ أبي قَتَادةَ، وهو ابنُ عَمّي، وأحَبُّ الناسِ إليَّ، فسَلَّمْتُ عليه، فوالله ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقلتُ: يا أبا قَتَادةَ، أنشُدُكَ بالله! هل تعلمُني أُحِبُّ الله ورسولَه؟ فسَكَتَ، فعُدْتُ له فنَشَدْتُه، فسَكَتَ، فعُدْتُ له فنَشَدْتُه، فقال: الله ورسولُه أعلم، ففاضَت عيناي، وتَوَلَّيتُ حتَّى تَسوَّرْتُ الجِدارَ.قال: فبينا أنا أمشي بسوقِ المدينةِ، إذا نَبَطِيٌّ من أنْباطِ أهلِ الشَّامِ ممَّن قَدِمَ بالطَّعامِ يَبِيعُه بالمدينةِ، يقول: مَن يدلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ؟ فطَفِقَ الناسُ يُشِيرونَ له، حتَّى إذا جاءني دَفَعَ إليَّ كتابًا من مَلِكِ غَسّانَ، فإذا فيه: أمَّا بَعْدُ فإنَّه قد بَلَغَني أنَّ صاحبَكَ قد جَفاكَ، ولم يَجْعَلْكَ الله بدار هَوانٍ ولا مَضْيَعةٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، فقلتُ لمّا قرأتُها: وهذا أيضًا مِن البلاءِ، فتَيمَّمْتُ بها التَّنّورَ فسَجَرْتُه بها، حتَّى إذا مَضَت أربعونَ ليلةً مِن الخمسينَ، إذا رسولُ رسولِ الله ﷺ يأتيني، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ يأمرُكَ أن تَعْتَزِلَ امرأتكَ، فقلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَل؟ قال: لا، بَلِ اعْتَزِلْها ولا تَقْرَبْها، وأرسَلَ إلى صاحبيَّ مِثلَ ذلك، فقلتُ لامرأتي: الحَقِي بأهلِكِ، فتكوني عندَهم حتَّى يَقْضِيَ الله في هذا الأمرِ، قال كعبٌ: فجاءتِ امرأةُ هلال بنِ أُميَّةَ رسولَ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ هلالَ بنَ أُميَّةَ شيخٌ ضائعٌ، ليس له خادِمٌ، فهَل تَكْرَه أن أخدُمَه؟ قال: «لا، ولكن لا يَقْرَبْكِ» قالت: إنَّه والله ما به حركةٌ إلى شيءٍ، والله ما زالَ يَبْكي منذُ كان من أمرِه ما كان إلى يومِه هذا، فقال لي بعضُ أهلي: لَوِ استأذنْتَ رسولَ الله ﷺ في امرأتِكَ، كما أذِنَ لامرأةِ هلال بنِ أُميَّةَ أن تَخْدُمَه، فقلتُ: والله لا أَستأذِنُ فيها رسولَ الله ﷺ، وما يُدْرِيني ما يقول رسولُ الله ﷺ إذا استأذنْتُه فيها، وأنا رجلٌ شابٌّ؟ فلَبِثْتُ بعدَ ذلك عَشْرَ لَيالٍ، حتَّى كَمَلَت لنا خمسونَ ليلةً من حين نَهَى رسولُ الله ﷺ عن كلامِنا. فلمّا صَلَّيتُ صلاةَ الفَجْرِ صُبْحَ خمسينَ ليلةً، وأنا على ظَهْرِ بيتٍ من بُيوتِنا، فبينا أنا جالسٌ على الحال الَّتي ذكر الله: قد ضاقَت عليَّ نفسي وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ، سمعتُ صوتَ صارخٍ أوْفَى على جبلِ سَلْعٍ بأعلى صوتِه: يا كعبَ بنَ مالكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرْتُ ساجِدًا، وعَرَفْتُ أن قد جاء فرَجٌ، وآذَنَ رسولُ الله ﷺ بتَوبةِ الله علينا حينَ صَلَّى صلاةَ الفَجْرِ، فذهب الناسُ يُبشِّرونَنا، وذهب قِبَلَ صاحبَيَّ مُبشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رجلٌ فرَسًا، وسَعَى ساعٍ من أسلَمَ، فأوْفَى على الجبلِ، وكان الصَّوْتُ أسرَعَ مِن الفرسِ، فلمّا جاءني الذي سمعتُ صوتَه يُبشِّرُني نَزَعْتُ له ثَوبَيَّ، فكَسوْتُه إيّاهما ببُشْراه، والله ما أملِكُ غيرَهما يومَئذٍ، واستَعَرْتُ ثَوبَينِ فلَبِسْتُهما، وانطَلَقْتُ إلى رسولِ الله ﷺ، فيَتَلَقّاني الناسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونَني بالتوْبةِ، يقولون: لِتَهْنِكَ تَوْبةُ الله عليكَ! قال كعبٌ: حتَّى دَخَلْتُ المسجدَ، فإذا رسولُ الله ﷺ جالسٌ حَوْلَه الناسُ، فقامَ إليَّ طَلْحةُ بنُ عُبيدِ الله يُهَرْوِلُ حتَّى صافَحَني، وهَنّاني، والله ما قامَ إليَّ رجلٌ مِن المهاجِرِينَ غيرُه، ولا أنْساها لِطَلْحةَ، قال كعبٌ: فلمّا سَلَّمْتُ على رسولِ الله ﷺ، قال رسولُ الله ﷺ وهو يَبْرُقُ وجهُه مِن السُّرورِ: «أبشِر بخيرِ يومٍ مرَّ عليكَ منذُ وَلدَتْكَ أمُّكَ». قال: قلتُ: أمِن عندِكَ يا رسولَ الله، أم من عندِ الله؟ قال: «لا، بل من عندِ الله» وكان رسولُ الله ﷺ إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، حتَّى كأنَّه قِطْعةُ قَمَرٍ، وكنَّا نَعْرِفُ ذلك منه. فلما جَلَسْتُ بينَ يَدَيه قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ من تَوْبَتي أن أنْخَلِعَ من مالي صَدَقةً إلى الله وإلى رسولِ الله، قال رسولُ الله ﷺ: «أمسِك عليكَ بعضَ مالكَ، فهو خيرٌ لكَ» قلتُ: فإنّي أُمْسِكُ سَهْمي الذي بخَيْبرَ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ الله إنَّما نَجّاني بالصِّدْقِ، وإنَّ من تَوْبَتي أن لا أُحدِّثَ إلَّا صِدْقًا ما بَقِيتُ، فوالله ما أعلم أحدًا مِن المسلمينَ أبلاه الله في صِدْقِ الحديثِ، منذُ ذَكَرْتُ ذلك لِرسولِ الله ﷺ، أحسنَ ممّا أبلاني، ما تَعَمَّدْتُ منذُ ذَكَرْتُ ذلك لِرسولِ الله ﷺ إلى يومي هذا كَذِبًا، وإنّي لأرجو أن يَحْفَظَني الله فيما بَقِيتُ، وأنزَلَ الله على رسولِه ﷺ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ} إلى قوله: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 117- ١١٩]، فوالله ما أنْعَمَ الله عليَّ من نِعْمةٍ قَطُّ - بعدَ أن هَدَاني للإسلامِ - أعظَمَ في نفسي من صِدْقي لِرسولِ الله ﷺ أن لا أكونَ كَذَبتُه، فأهلِكَ كما هَلَكَ الَّذينَ كَذَبوا، فإنَّ الله قال للَّذِينَ كَذَبوا حينَ أنزَلَ الوَحْيَ شَرَّ ما قال لأحدٍ، فقال تَبارَكَ وتعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: ٩٥ – ٩٦]. قال كعبٌ: وكنَّا تَخلَّفْنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولئكَ الَّذينَ قَبِلَ منهم رسولُ الله ﷺ حينَ حَلَفوا له، فبايعَهم، واستَغْفَرَ لهم، وأرجَأ رسولُ الله ﷺ أمرَنا، حتَّى قَضَى الله فيه، فبِذلك قال الله: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: ١١٨]، وليس الذي ذكر الله ممّا خُلِّفْنا عن الغَزْوِ، إنَّما هو تَخلِيفُه إيّانا، وإرْجاؤُه أمرَنا عَمَّن حَلَفَ له واعْتَذَرَ إليه، فقَبِلَ منه.
صحيح البخاري — باب حديث كعب بن مالك-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4418 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4418
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حَمّاد بن سَلَمة حدثنا ثابت عن أنس
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَخذَ سيفًا يومَ أُحدٍ، فقال: «مَن يأخُذُ منِّي هذا؟» فبَسَطُوا أَيدِيَهم، كلُّ إنسانٍ منهُم يقول: أنا، أنا. قال: «فمَن يأخُذُه بحَقِّه؟» قال: فأحجَمَ القَوم، فقالَ سِماكُ بن خَرَشةَ أبو دُجانَة: أنا آخُذُه بحَقِّه. قال: فأخَذَه ففَلَقَ به هامَ المُشرِكِين.
صحيح مسلم — باب من فضائل أبي دجانة،سماك بن خرشة ،رضي الله تعالى عنه-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2470 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2470
حدثنا أبو توبة ثنا معاوية ملاحظة يعني ابن سلام عن زيد ملاحظة يعني ابن سلام أنه سمع أبا سلام قال:حدثني السلوليّ أبو كبشة أنه حدثه سهل بن الحنظليّة
أنهم سارُوا مع رسولِ الله ﷺ يوم حُنين فأطنَبوُا السَّيْر، حتى كانت عشيةٌ، فحضَرتُ الصلاةَ عند رسول الله ﷺ، فجاء رجلٌ فارسٌ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي انطلقتُ بين أَيدِيكُم حتى طَلَعتُ جبلَ كذا وكذا، فإذا أنا بهَوازِنَ على بَكْرَة آبائهم بظُعُنِهم، ونَعَمِهم، وشائِهم، اجتمَعُوا إلى حُنَين، فتبسَّم رسولُ الله ﷺ، وقال: «تلك غَنيمةُ المُسلمينَ غدًا إن شاء الله»، ثم قال: «مَن يَحرُسُنا الليلةَ؟»، قال أنسُ بنُ أَبي مَرثَدٍ الغَنَوي: أنا يا رسولَ الله، قال: «فاركب»، فرَكِبَ فرسًا له، فجاءَ إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسولُ الله ﷺ: «استقبِلْ هذا الشِّعْبَ حتى تكونَ في أعلاهُ، ولا نُغَرَّنَّ من قِبَلِك الليلةَ»، فلمّا أَصبَحنا، خرَجَ رسولُ الله ﷺ إلى مُصَلّاه، فرَكَعَ ركعتَين، ثم قال: «هل أَحسَستُم فارِسَكم؟»، قالوا: يا رسولَ الله، ما أَحسَسناهُ، فثُوِّبَ بالصّلاة، فجعل رسولُ الله ﷺ يُصلِّي وهو يَلتفِتُ إلى الشِّعْب، ِ حتى إذا قَضى صلاتَه وسَلَّم قال: «أبشِرُوا فقد جاءَكم فارسُكم»، فجعلنا ننظُرُ إلى خلال الشَّجر في الشِّعبِ، فإذا هو قد جاءَ حتى وقَفَ على رسولِ الله ﷺ، فسلَّم فقال: إنِّي انطلقتُ حتى كنتُ في أَعلى هذا الشِّعبِ حيثُ أَمَرَني رسولُ الله ﷺ، فلمَّا أَصبحتُ اطّلعتُ الشِّعبَين كلَيهِما فنَظَرتُ، فلم أرَ أحدًا، فقال له رسولُ الله ﷺ: «هل نَزلْتَ الليلةَ؟» قال: لا، إلّا مُصَلِّيًا أو قاضيًا حاجةً، فقال له رسولُ الله ﷺ: «قد أَوجبتَ؛ فلا عليكَ أن لا تَعمَلَ بعدَها».
سنن أبي داود — باب في فضل الحرس في سبيل الله تعالى-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2501 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2501
حدثنا مسلم بن إبراهيم و موسى بن إسماعيل ملاحظة المعنى واحد قالا:ثنا أبان قال:ثنا يحيى عن محمد بن إبراهيم عن ابن جابر بن عَتيك عن جابر بن عَتيك أنّ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم
كان يقول: «مِن الغَيرةِ ما يحبُّ اللهُ، ومنها ما يُبغِضُ اللهُ: فأما التي يُحبها الله عز وجل فالغَيرةُ في الرِّيبةِ، وأما التي يُبغِضُها فالغَيرةُ في غيرِ ريبةٍ. وإن مِن الخُيلاء ما يُبغضُ اللهُ، ومنها ما يحبُّ اللهُ: فأما الخُيلاءُ التي يحبُّ اللهُ فاختيالُ الرجلِ نفسَه عند اللقاء، واختيالُه عند الصدقةِ، وأما التي يُبغِضُ اللهُ فاختيالُه في البغيِ». قال موسى: «والفخرِ».
سنن أبي داود — باب في الخيلاء في الحرب-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2659 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2659