حدثنا أبو مَعمَر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه
قال: لمّا كانَ يومُ أُحدٍ انهَزَمَ النّاسُ عن النبيِّ ﷺ، وأبو طَلْحةَ بينَ يَدَيِ النبيِّ ﷺ مُجوِّبٌ به عليه بحَجَفةٍ له، وكان أبو طَلْحةَ رجلًا رامِيًا شديدَ القِدِّ يَكْسِرُ يومَئذٍ قَوْسَينِ أو ثلاثًا، وكان الرَّجلُ يَمُرُّ معه الجَعْبةُ منَ النَّبْلِ فيقولُ: «انشُرْها لأبي طَلْحةَ»، فأشرَفَ النبيُّ ﷺ يَنظُرُ إلى القومِ، فيقولُ أبو طَلْحةَ: يا نبيَّ الله، بأبي أنتَ وأُمّي، لا تُشرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ من سِهامِ القومِ، نَحْري دونَ نَحْرِكَ. ولقد رأيتُ عائشةَ بنتَ أبي بكرٍ وأُمَّ سُلَيمٍ، وإنَّهما لمُشَمِّرَتانِ، أرَى خَدَمَ سوقِهما، تَنقُزانِ القِرَبَ على مُتونِهما، تُفْرِغانِه في أفواهِ القومِ، ثمَّ تَرْجِعانِ فتَمْلَآنِها، ثمَّ تَجِيئانِ فتُفْرِغانِه في أفواهِ القومِ، ولقد وَقَعَ السَّيفُ من يَدَيْ أبي طَلْحةَ، إمّا مرَّتينِ وإمّا ثلاثًا.
صحيح البخاري — باب غزو النساء وقتالهنّ مع الرجال-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3811 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3811
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن أفلح عن أبي محمد ملاحظة مولى أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله عنه
قال: خَرَجْنا مع رسولِ الله ﷺ عامَ حُنَينٍ، فلمّا التَقَينا كانت للمُسلمينَ جَوْلةٌ، فرأيتُ رجلًا منَ المُشركينَ عَلا رجلًا منَ المسلمينَ، فاستَدَرْتُ حتَّى أَتيتُه من ورائِه حتَّى ضَرَبْتُه بالسَّيفِ على حَبْلِ عاتِقِه، فأقبَلَ عليَّ فضَمَّني ضَمّةً وجدتُ منها رِيحَ الموتِ، ثمَّ أدرَكَه الموتُ فأرسَلَني، فلَحِقْتُ عمرَ بنَ الخطَّاب فقلتُ: ما بالُ النّاس؟ قال: أمرُ الله. ثمَّ إنَّ النّاسَ رَجَعُوا، وجَلَسَ النبيُّ ﷺ فقال: «مَن قتلَ قتيلًا له عليه بَيِّنةٌ فلَه سَلَبُه»، فقُمْتُ فقلتُ: مَن يَشهَدُ لي؟ ثمَّ جَلستُ، ثمَّ قال: «مَن قتلَ قتيلًا له عليه بَيِّنةٌ فلَه سَلَبُه»، فقُمْتُ فقلتُ: مَن يَشهَدُ لي؟ ثمَّ جَلستُ، ثمَّ قال الثّالثةَ مِثلَه، فقال رجلٌ: صَدَقَ يا رسولَ الله، وسَلَبُه عندي، فأرْضِه عنِّي. فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، رضي الله عنه: لا ها اللهِ، إذًا يَعْمِدُ إلى أسَدٍ من أُسْدِ الله يُقاتلُ عن الله ورسولِه ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَه! فقال النبيُّ ﷺ: «صَدَقَ»، فأعطاه. فبِعْتُ الدِّرْعَ، فابتَعْتُ به مَخْرَفًا في بني سَلِمةَ، فإنَّه لأوَّلُ مالٍ تَأثَّلْتُه في الإسلام.
صحيح البخاري — باب مَن لم يُخَمّس الأسلاب-كتاب فرض الخمس-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3142 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3142
وحدثني أبو الطاهر،أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال:حدثني كَثير بن عباس بن عبد المطلب قال:قال عباس
شهدتُ مع رسول الله ﷺ يومَ حُنَينٍ، فلزمتُ أنا وأبو سُفيان بنِ الحارث بنِ عبدِ المُطَّلب رسولَ الله ﷺ، فلم نُفَارِقْه، ورسول الله ﷺ على بغلةٍ له بَيضاء، أهداها له فَرْوَةُ بن نُفَاثَة الجُذاميّ، فلمّا التقى المسلمون والكفارُ، ولَّى المسلمون مُدبِرين، فطَفِق رسولُ الله ﷺ يَركض بَغْلَتَه قِبَل الكفار. قال عباس: وأنا آخذٌ بلِجامِ بغلةِ رسولِ الله ﷺ، أكفُّها إرادةَ أن لا تُسرع، وأبو سفيان آخذٌ برِكاب رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: أيْ عبّاس، نادِ أصحابَ السَّمُرة، فقال عباس - وكان رجلًا صَيِّتًا -: فقلت بأعلى صَوتِي: أينَ أصحابُ السَّمُرَة؟ قال: فوالله! لكأنّ عَطْفَتَهُم حينَ سَمِعُوا صوتي عَطْفَةُ البَقَرِ على أولادها، فقالوا: يا لَبَّيك، يا لَبَّيك، قال: فاقتَتَلوا والكفارَ، والدعوةُ في الأنصار، يقولون: يا معشرَ الأنصارِ، يا مَعشَرَ الأنصار، قال: ثم قُصِرَتِ الدعوةُ على بني الحارِث بنِ الخَزْرَج، فقالوا: يا بَنِي الحارثِ بنِ الخزرج، يا بني الحارث بنِ الخَزرَج، فنظرَ رسول الله ﷺ وهو على بَغلَتِه، كالمُتَطاوِل عليها، إلى قتالِهم، فقال رسول الله ﷺ: «هذا حين حَمِيَ الوَطِيسُ»، قال: ثمَّ أخذَ رسول الله ﷺ حَصَيَاتٍ فرَمَى بهنّ وجوهَ الكُفّار، ثم قال: «انهزَموا وربِّ محمد»، قال: فذهبتُ أَنظُرُ، فإذا القتالُ على هَيئتِه فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلّا أن رَمَاهم بحَصَيَاتِه، فما زِلتُ أرى حَدَّهُم كَلِيلًا وأَمْرَهُم مُدْبِرًا.
صحيح مسلم — باب في غزوة حنين-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1775 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1775
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفّان حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس
أنَّ رسولَ الله ﷺ شاوَرَ حين بَلَغَه إقبالُ أبي سُفيان، قال: فتكلَّم أبو بكرٍ، فأَعرَضَ عنه، ثم تكلَّم عُمرُ، فأعرَضَ عنه، فقامَ سعدُ بن عُبادةَ، فقال: إيّانا تُريدُ يا رسولَ الله؟ والّذي نَفْسي بيدِه، لو أَمَرْتَنا أن نُخِيضَها البَحرَ لأَخَضْناها، ولو أَمَرْتَنا أن نَضرِب أَكبادَها إلى بَرْكِ الغِمَاد لَفَعلْنا، قال: فَنَدَب رسولُ الله ﷺ الناسَ، فانطَلَقُوا حتى نَزلُوا بدرًا، ووَرَدَت عليهم رَوايا قُريش، وفيهم غُلامٌ أَسودُ لبني الحَجّاج، فأَخَذُوه، فكانَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ يَسألونَه عن أبي سُفيانَ وأَصحابِه، فيقول: ما لي عِلمٌ بأَبي سُفيان، ولكن هذا أبو جَهلٍ، وعُتبةُ، وشَيبةُ، وأُميّة بن خَلَف، فإذا قال ذلك ضَربُوه، فقال: نعم، أنا أُخبِرُكم، هذا أبو سُفيان، فإذا تَركُوه فسألُوه، فقال: ما لي بأبي سُفيانَ عِلمٌ، ولكن هذا أبو جَهلٍ، وعُتبةُ، وشَيبةُ، وأُميّةُ بن خَلَفٍ في الناس، فإذا قال هذا أيضًا ضَربُوه، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ يُصلِّي، فلمّا رأى ذلك انصَرفَ، قال: «والّذي نفْسِي بيدِه، لَتَضرِبُوه إذا صَدَقُكم، وتَترُكُوه إذا كَذَبَكُم»، قال: فقالَ رسولُ الله ﷺ: «هذا مَصْرَعُ فلانٍ»، قال: ويَضَعُ يدَه على الأرض «ها هُنا، ها هُنا»، قال: فما مَاطَ أَحدُهم عن مَوضِعِ يَدِ رسولِ الله ﷺ.
صحيح مسلم — باب غزوة بدر-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1779 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1779
أخبرنا عمرو بن سوّاد قال:أنبأنا ابن وهب قال:أخبرني يحيى بن أيوب ملاحظة وذَكَرَ آخَرَ قبلَه عن عمارة بن غَزِيّة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله
قال: لمّا كان يومُ أُحُدٍ ووَلَّى الناسُ، كان رسولُ الله ﷺ في ناحيةٍ في اثنَي عَشَرَ رجلًا ِمن الأنصار وفيهم طَلحةُ بنُ عُبيدِ الله، فأدرَكَه المُشرِكونَ، فالتَفَتَ رسولُ الله ﷺ فقال: «مَن لِلقَوم؟» فقال طَلحةُ: أنا. قال رسولُ الله ﷺ: «كما أنت»، فقال رجلٌ مِن الأنصار: أنا يا رسولَ الله، فقال: «أنتَ»، فقاتَلَ حتى قُتِل، ثم التَفَتَ فإذا بالمُشرِكين، قال: «مَن لِلقَوم؟» قال طَلحةُ: أنا. قال: «كما أنتَ»، فقالَ رجلٌ مِن الأنصار: أنا، فقال: «أنتَ»، فقاتَلَ حتى قُتِل، ثُم لم يَزَلْ يقولُ ذلكَ ويَخرُجُ إليهم رجلٌ مِن الأنصارِ فيُقاتِلُ قِتالَ مَن قَبلَه حتى يُقتَلَ، حتى بقي رسولُ الله ﷺ وطَلحةُ بنُ عُبيدِ الله، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «مَن لِلقَوم؟» فقالَ طَلحةُ: أنا، فقاتَلَ طَلحةُ قِتالَ الأَحدَ عَشَرَ حتى ضُرِبَتْ يدُه فقُطِعَتْ أَصابعُه، فقال: حَسِّ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «لو قُلتَ: بِسم الله، لرَفَعتْكَ الملائكةُ والنّاسُ يَنظُرُون»، ثُمّ ردَّ اللهُ المُشرِكين.
سنن النسائي — باب ما يقول مَن يطعنه العدوّ-كتاب الجهاد-سنن النسائي — رقم الحديث: 3149 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3149