حدثنا عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس
أنَّ رسولَ الله ﷺ كُسِرت رَبَاعيَتُه يوم أُحُد، وشُجَّ في رأسِه، فجعل يَسلُتُ الدمَ عنه ويقول: «كيف يُفلحُ قومٌ شَجُّوا نبيَّهم وكَسَروا رَباعيَتُه، وهو يَدعُوهم إلى الله؟» فأنزل الله عز وجلّ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: ١٢٨].
صحيح مسلم — باب غزوة أُحد-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1791 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1791
حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا قرّة قال:سمعت يزيد بن عبد الله
قال: كنا بالمِرْبَد، فجاء رجلٌ أشعثُ الرَّأسِ بيدِه قطعةُ أدِيمٍ أحمرَ، فقلنا: كأنَّك من أهلِ الباديةِ، قال: أجلْ، قلنا: ناوِلْنا هذه القطعةَ الأديمَ التي في يدِك، فناوَلنَاهَا، فقرأْنا ما فيها فإذا فيها: «مِن محمدٍ رسولِ الله إلى بني زُهير بن أُقَيْش، إنّكم إن شَهدتُم أن لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمّدًا رسولُ الله، وأقمتُم الصّلاةَ، وآتيتُم الزكاةَ، وأدّيتُم الخُمُس من المَغْنَمِ، وسَهْمَ النّبيِّ ﷺ وسَهْمَ الصَّفيّ،ِ أنتُم آمِنونَ بأمانِ الله ورسولِه» فقلْنا: مَنْ كَتَبَ لك هذا الكتابَ؟ قال: رسولُ الله ﷺ.
سنن أبي داود — باب ما جاء في سهم الصفي-كتاب الخراج والإمارة والفيء-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2999 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2999
حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن إسحاق حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ملاحظة أخو بني عبد الأشهل عن محمود بن لبيد ملاحظة أخي بني عبد الأشهل
قال: لمّا قَدِمَ أَبو الحَيْسر أنسُ بن رافِع مكةَ، ومعه فِتيةٌ من بني عبد الأَشهَل، فيهم إياسُ بنُ معاذ، يَلتَمِسُون الحِلفَ مِن قُريشٍ على قومِهم من الخزرَج، سَمِعَ بهم رسولُ الله ﷺ، فأَتاهم فجَلَسَ إليهم، فقال لهم: «هل لكُم إلى خيرٍ ممّا جِئتُم له؟» قالوا: وما ذاك؟ قال: «أنا رسولُ اللهِ، بعثَني إلى العِبادِ أَدعُوهم إلى أَن يَعبدُوا الله لا يُشركوا به شيئًا، وأُنزل عليَّ كتاب» ثم ذَكرَ الإسلامَ وتلا عليهم القرآن، فقال إياسُ بنُ معاذ، وكان غلامًا حَدَثًا: أيْ قومِ، هذا واللهِ خيرٌ ممّا جئتُم له، قال: فأَخذَ أَبو حَيسَر أَنسُ بن رافعٍ حَفْنةً مِن البَطحاءِ، فضربَ بها وجهَ إياسِ بنِ معاذٍ، وقام رسولُ الله ﷺ عنهم، وانصرَفوا إلى المدينة، فكانت وَقْعةُ بُعاثٍ بين الأَوسِ والخَزرَجِ. قال: ثم لم يَلبَث إياسُ بنُ معاذ أَن هَلَكَ، قال محمودُ بن لَبِيد: فأَخبرني من حَضَرَه مِن قَومي عندَ موتِه أَنَّهم لم يَزالوا يَسمعونَه يُهلِّل الله ويُكَبِّره ويَحمَدُه ويُسبِّحُه حتى مات، فما كانوا يَشُكُّونَ أن قد ماتَ مُسلمًا، لقد كان استَشعَرَ الإسلامَ في ذلك المَجلِسِ حين سَمِعَ من رسولِ الله ﷺ ما سَمِع.
مسند أحمد — رقم الحديث: 23619 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23619 — ج: 5 — ص: 427
حدثنا القاسم بن الليث أبو صالح الرسعني، ثنا محمد بن عثمان أبي صفوان الثقفي، ثنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر
قال: لما تُوفِّي أَبو طالب خرج النّبيُّ ﷺ إلى الطائفِ ماشيًا على قَدَميه، فدَعاهم إلى الإسلامِ فلم يُجيبوه، فانصرَفَ فأتى ظِلَّ شَجَرةٍ، فصلَّى ركعتَين، ثم قال: «اللّهمَّ إليك أَشكُو ضعفَ قُوَّتي، وقِلَّةَ حِيلَتي، وهَوَاني على النّاسِ، أَرحَمَ الرَّاحمين، أنتَ أَرحمُ الرَّاحمين، إلى مَن تِكِلُني؟ إلى عدوٍّ يَتَجَهَّمُني، أَو إلى قريبٍ مَلَّكتَه أَمري، إن لم تكن غضبانَ عليَّ فلا أُبالي، غيرَ أَنَّ عافِيتَك أَوسعُ لي، أَعوذُ بنورِ وجهِك الذي أَشرقَتْ له الظُّلُمات، وصَلَحَ عليه أَمرُ الدُّنيا والآخِرة، أَن تُنزلَ بي غضبَك أَو تُحِلَّ عليَّ سَخَطَك، لك العُقْبى حتَّى تَرضَى، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلّا بك».
الدعاء — رقم الحديث: 1036 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3151 — ص: 315
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي
قال: لما انتهى رسول الله ﷺ إلى الطائف عَمَدَ إلى نفرٍ من ثقيفٍ هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوةٌ ثلاثةٌ: عبدُ ياليل بن عَمرو بن عُمير، ومسعود بن عَمرو بن عُمير، وحَبيب بن عَمرو بن عُمير، وعندهم امرأةٌ من قُريش من بني جُمَح، فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وكلَّمهم بما جاء لهم: من نصرتِه على الإسلام، والقيامِ معه على من خالفه مِن قَومِه، فقال أحدهم: هو يَمْرُط ثيابَ الكعبةِ إن كان الله أرسلَك، وقال الآخر: ما وَجَدَ الله أحدًا يرسله غيرَك، وقال الثالث: والله لا أُكلِّمك كلمةً أبدًا، لئن كنتَ رسولًا من الله كما تقول، لأنت أَعظمُ خطرًا من أن أردَّ عليك الكلام، ولئن كنتَ تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلِّمك.فقام رسول الله ﷺ من عندهم وقد يَئِسَ من خَيرِ ثَقيفٍ، وقد قال لهم فيما ذُكر لي: «إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عليَّ»، وكَرِه رسولُ الله ﷺ أن يبلغَ قومَه عنه فيُذْئِرَهُم ذلك عليه، فلم يفعلوا وأَغْرَوا به سُفهاءَهم وعَبيدَهم يسبُّونه ويَصيحون به، حتى اجتمع عليه الناسُ وأَلجؤوه إلى حائطٍ لعُتبةَ بنِ ربيعةَ وشَيبةَ بنِ ربيعةَ وهما فيه، ورجع عنه من سُفهاء ثقيفٍ مَن كان يَتبعُه، فعَمَدَ إلى ظِلِّ حَبْلَةٍ من عنب، فجلس فيه، وابنا ربيعةَ ينظُران إليه ويَريان ما لَقِيَ من سُفهاءِ ثَقيف، وقد لقي رسولُ الله ﷺ فيما ذُكر لي تلك المرأة من بني جُمَح، فقال لها: «ماذا لقينا مِن أَحمائِك»، فلما اطمأنَّ رسول الله ﷺ قال فيما ذكر لي: «اللهم إليكَ أَشكو ضَعفَ قوَّتي، وقِلَّةَ حِيلَتي، وهَوَاني على الناس، يا أَرحمَ الرَّاحمين، أَنتَ ربُّ المُستضعفين، وأنتَ ربِّي، إلى مَن تَكِلُني، إلى بعيدٍ يَتَجَهَّمُني، أَو إلى عَدوٍّ مَلَّكتَه أَمري، إن لم يكن بك علي غضبُ فلا أُبالي، ولكنَّ عافِيَتَك هي أَوسَعُ لي، أَعوذُ بنورِ وجهِكَ الذي أَشرَقَت له الظُّلُمات، وصَلَح عليه أَمرُ الدنيا والآخرة، مِن أن يَنزِل بي غَضَبُك، أَو يَحُلَّ عليَّ سَخَطُك، لك العُتْبَى حتَّى تَرضَى، لا حول ولا قوة إلا بك».فلمَّا رأى ابنا ربيعةَ عُتبةُ وشَيبةُ ما لِقيَ، تَحرَّكت له رَحِمُهما، فدَعَوا له غلامًا لهما نَصرانِيًّا، يقال له: عَدَّاسٌ، فقالا له: خذ قِطْفًا من هذا العِنَب وضَعْه في ذلك الطَّبَق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه، ففعل عدَّاسٌ، ثم أقبل به حتَّى وضعه بين يدي رسول الله ﷺ، فلمَّا وضعَ رسولُ الله ﷺ يَدَه قال: بسمِ الله، ثم أكلَ، فنظر عَدَّاسٌ إلى وَجهِه، ثم قال: والله إنَّ هذا الكلام ما يقوله أهلُ هذه البلدة، قال له رسول الله ﷺ: «ومِن أَهلِ أَيِّ البلادِ أَنتَ يا عَدَّاسُ؟ وما دينُك؟» قال: أَنا نَصرانيٌّ، وأنا رجلٌ مِن أهلِ نِينَوى، فقال له رسولُ الله ﷺ: «أَمِن قَريةِ الرجلِ الصالحِ يونُس بنِ مَتَّى»، قال له: وما يُدريك ما يونُسُ بنُ مَتَّى؟ قال رسولُ الله ﷺ: «ذاك أخي، كان نبيًا، وأَنا نَبِيٌّ»، فأَكَبَّ عَدَّاسٌ على رسول الله ﷺ يُقبِّلُ رأسَه ويَدَيه ورِجْلَيه، قال: يقول ابنا ربيعةَ أَحدُهما لصاحبِه: أَمَّا غلامُك فقد أَفسدَه عليك، فلما جاءَهما عَدَّاسٌ قالا له: ويلك يا عدَّاس! مالك تُقَبِّل رأسَ هذا الرجل ويديه وقَدَمَيه! قال: يا سيدي ما في هذه الأرض خيرٌ من هذا الرجل، لقد خَبَّرني بأَمرٍ لا يعلمُه إلا نَبِيٌّ، فقالا: وَيْحَك يا عدّاسُ! لا يَصرِفَنَّك عن دينِك، فإنَّ دينَك خيرٌ من دينِه.