حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا أبو عمر حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: «إيّاكم والجُلوسَ على الطُّرُقاتِ»، فقالوا: ما لنا بُدٌّ، إنَّما هي مَجالسُنا نَتَحَدَّثُ فيها، قال: «فإذا أَبَيتُم إلَّا المجالسَ، فأَعطُوا الطَّريقَ حَقَّها»، قالوا: وما حَقُّ الطَّريقِ؟ قال: «غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأذَى، ورَدُّ السَّلامِ، وأمرٌ بالمَعروفِ، ونَهْيٌ عن المُنكَر».
صحيح البخاري — باب أفنية الدور والجلوس فيها-كتاب المظالم-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2465 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2465
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حمّاد عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها
أنَّ اليهودَ دَخَلُوا على النبيِّ ﷺ، فقالوا: السّامُ عليكَ، فلَعَنْتُهم، فقال: «ما لَكِ؟» قلتُ: أوَلَم تَسْمَعْ ما قالوا؟ قال: «فلم تَسْمعي ما قلتُ: وعليكُم؟».
صحيح البخاري — باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2935 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2935
حدثنا حبّان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهريّ عن عروة عن عائشة رضي الله عنها
أنَّ رِفاعةَ القُرَظِيَّ طَلَّقَ امرأتَه فبَتَّ طَلاقَها، فتَزوَّجَها بعدَه عبدُ الرَّحمنِ بنُ الزَّبِيرِ، فجاءَتِ النبيَّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنَّها كانت عندَ رِفاعةَ فطَلَّقَها آخرَ ثلاثِ تَطْلِيقاتٍ، فتَزوَّجَها بعدَه عبدُ الرَّحمنِ بنُ الزَّبِيرِ، وإنَّه والله ما معه يا رسولَ الله إلَّا مِثلُ هذه الهُدْبةِ، لِهُدْبةٍ أخَذَتْها من جِلْبابها. قال: وأبو بكرٍ جالسٌ عندَ النبيِّ ﷺ، وابنُ سعيدِ بنِ العاصِ جالسٌ بباب الحُجْرةِ لِيُؤذَنَ له، فطَفِقَ خالدٌ يُنادي أبا بكرٍ: يا أبا بكرٍ، ألا تَزْجُرُ هذه عمَّا تَجهَرُ به عندَ رسولِ الله ﷺ! وما يزيدُ رسولُ الله ﷺ على التَّبسُّمِ، ثمَّ قال: «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعي إلى رِفاعةَ؟ لا حتَّى تَذُوقي عُسَيلَتَه، ويَذُوقَ عُسَيلَتَكِ».
صحيح البخاري — باب التبسّم والضحك-كتاب الأدب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 6084 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 6084
حدثنا مُسَدّد حدثنا حمّاد عن ثابت البنانيّ عن أنس بن مالك و أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك
قال: كان رسولُ الله ﷺ في سفرٍ، وكان معه غلامٌ له أسوَدُ يُقالُ له: أنْجَشةُ يَحْدُو، فقال له رسولُ الله ﷺ: «وَيحَكَ يا أنْجَشةُ رُوَيدَكَ بالقَواريرِ».
صحيح البخاري — باب ما جاء في قول الرجل ويلك-كتاب الأدب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 6161 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 6161
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن محمد عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: «الزَّمانُ قَدِ استَدارَ كهَيئَتِه يومَ خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرضَ، السَّنةُ اثنا عَشَرَ شَهْراً، منها أربَعةٌ حُرُمٌ، ثلاثٌ مُتَوالياتٌ: ذُو القَعْدةِ، وذُو الحِجّةِ، والمُحرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الَّذي بينَ جُمادَى وشَعْبانَ، أيُّ شَهْرٍ هذا؟» قلنا: الله ورسولُه أعلَمُ، فسَكَتَ حتَّى ظننَّا أنَّه يُسمِّيه بغيرِ اسمِه، قال: «أليس ذا الحِجّةِ؟» قلنا: بَلَى، قال: «أيُّ بَلَدٍ هذا؟» قلنا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، فسَكَتَ حتَّى ظننَّا أنَّه سيُسمِّيه بغيرِ اسمِه، قال: «أليسَ البَلْدةَ؟» قلنا: بَلَى، قال: «فأيُّ يومٍ هذا؟» قلنا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، فسَكَتَ حتَّى ظننَّا أنَّه سيُسمِّيه بغيرِ اسمِه، قال: «أليس يومَ النَّحْرِ؟» قلنا: بَلَى، قال: «فإنَّ دِماءَكم وأموالَكم - قال محمَّدٌ: وأحسِبُه قال: وأعراضَكم - عليكم حَرَامٌ كحُرْمةِ يومِكم هذا، في بَلَدِكم هذا، في شهرِكم هذا، وسَتَلْقَوْنَ رَبَّكم فيَسْألُكم عن أعمالِكُم، ألا فلا تَرْجِعُوا بَعْدي ضُلّالًا يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ، ألا لِيُبْلِغِ الشّاهدُ الغائبَ، فلَعَلَّ بعضَ مَن يَبلُغُه أنْ يكونَ أوعَى من بعضِ مَن سَمِعَه».فكان محمَّدٌ إذا ذَكَرَه قال: صَدَقَ النبيُّ ﷺ.ثمَّ قال: «ألَا هل بَلَّغْتُ، ألَا هل بَلَّغْتُ؟».
صحيح البخاري — باب قول الله تعالى وجوهٌ يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة-كتاب التوحيد-صحيح البخاري — رقم الحديث: 7447 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 7447
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العَقَديّ كلاهما عن عِكرمة بن عمّار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ ملاحظة وهذا حديثه: أخبرنا أبو عليّ الحنفيّ،عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عِكرمة ملاحظة وهو ابن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي
قال: قَدِمنا الحُديبيةَ مع رسولِ الله ﷺ ونحن أربع عَشْرةَ مِئَةً، وعليها خمسون شاةً لا تُرْويها، قال: فقعدَ رسولُ الله ﷺ على جَبَا الرَّكِيَّة، فإما دعا وإما بَسَق فيها، قال: فجاشَت، فسقَيْنا واستقَيْنا، قال: ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرة، قال: فبايعتُه أوّلَ الناس، ثمّ بايعَ وبايعَ، حتَّى إذا كان في وَسَطٍ مِن الناس، قال: «بايِع يا سلمةُ»، قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّلِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: ورآني رَسولُ اللهِ ﷺ عَزِلًا - يعني ليس معه سلاحٌ - قال: فأعطاني رسولُ الله ﷺ حَجَفَةً، أو دَرَقَةً، ثمّ بايَع، حتَّى إذا كان في آخرِ الناسِ، قال: «ألَا تُبايِعُني يا سلمةُ؟» قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّل الناس، وفي أَوسَطِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: فبايعتُه الثالثةَ، ثمّ قال لي: «يا سَلمةُ، أين حَجَفَتُك، أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟» قال: قلتُ: يا رسول الله، لقِيَني عَمِّي عامرٌ عَزِلًا، فأعطيتُه إيَّاها، قال: فضحكَ رسولَ الله ﷺ، وقال: «إنك كالذي قال الأوَّلُ: اللهمَّ أَبغِنِي حَبيبًا هو أحبُّ إليَّ من نفسي».ثمّ إنَّ المشركين راسَلُونا الصُّلح، حتَّى مَشى بعضُنا في بعض، واصطَلَحنا، قال: وكنت تَبيعًا لطلحةَ بنِ عبيد الله، أَسقِي فَرَسَه، وأَحُسُّه، وأَخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعَامِه، وتركتُ أَهلِي ومَالي، مُهاجِرًا إلى الله ورسولِه ﷺ، قال: فلمَّا اصطلحنا نحنُ وأَهلُ مَكَّة، واختَلَطَ بعضُنا ببعضٍ، أَتيتُ شجرةً فكَسحتُ شَوكَها، فاضطجعتُ في أَصلِها، قال: فأتاني أربعةٌ مِن المشركين مِن أهل مكَّة، فجعلوا يَقَعون في رسول الله ﷺ فأَبغضتُهم، فتحوَّلتُ إلى شجرةٍ أخرى، وعَلَّقوا سلاحَهم، واضطجَعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى منادٍ من أَسفل الوادي: يا لَلمهاجرين، قُتل ابن زُنَيْم، قال: فاخترطتُ سَيفِي، ثمّ شددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقُود، فأخذت سلاحَهم، فجعلتُه ضِغْثًا في يَدي، قال: ثمّ قلتُ: والذي كَرَّم وَجهَ مُحمَّد لا يَرفعُ أحدٌ منكم رأسَه إلَّا ضربتُ الذي فيه عيناه، قال: ثمّ جِئتُ بهم أَسُوقُهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاء عمّي عامرٌ برجُلٍ مِن العَبَلات، يُقال له: مِكْرَزٌ، يقودُه إلى رسول الله ﷺ على فَرَسٍ مُجفَّف، في سَبعين مِن المُشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ، فقال: «دَعُوهم، يكن لهم بَدءُ الفُجُور وثِناه»، فعفا عنهم رسولُ الله ﷺ، وأنزل الله {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24].قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا مَنزِلًا بيننا وبين بني لِحيان جبلٌ، وهم المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رَقِىَ هذا الجبل الليلةَ، كأنه طليعةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابِه، قال سلمةُ: فرَقِيتُ تلك الليلة مَرَّتَين أو ثلاثًا، ثمَّ قَدِمنا المدينة، فبعثَ رسول الله ﷺ بظَهرِه مع رباحٍ، غلامِ رسول الله ﷺ، وأنا معه، وخرجتُ معه بفَرَسِ طلحةَ أُنَدِّيه مع الظَّهْر، فلمَّا أصبحنا، إذا عبد الرحمن الفَزاريّ قد أغار على ظهرِ رسول الله ﷺ فاستاقه أجمعَ، وقَتَل راعيَه، قال: فقلت: يا رباحُ، خذ هذا الفرس فأبلِغْهُ طلحةَ بنَ عبيد الله، وأَخبِر رسول الله ﷺ أنَّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه، قال: ثمّ قمتُ على أكَمَة، فاستقبلتُ المدينةَ، فناديت ثلاثًا: يا صباحاه، ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل وأرتجز، أقول:أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّعفأَلْحَقُ رجلًا منهم، فأصكُّ سهمًا في رَحْلِه، حتَّى خَلَصَ نصلُ السَّهمِ إلى كَتِفه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: فوالله، ما زلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رجعَ إليّ فارسٌ أتيتُ شجرةً فجلستُ في أَصلِها، ثمَّ رميتُه، فعقرتُ به، حتَّى إذا تضايقَ الجبلُ فدخلوا في تضايُقِه، علوتُ الجبل، فجعلتُ أُرَدّيهم بالحِجارَة، قال: فما زلتُ كذلك أتْبعُهم حتَّى ما خلق الله مِن بعيرٍ مِن ظهرِ رسول الله ﷺ إلا خلّفتُه وراءَ ظَهْري، وخلَّوْا بيني وبينه، ثمّ اتّبعتُهم أَرمِيهم، حتَّى ألقَوا أكثر من ثلاثين بُردَةً وثلاثين رُمحًا، يستخِفّون، ولا يَطْرحُون شيئًا إلَّا جعلتُ عليه آرامًا من الحِجارة، يَعرِفُها رسول الله ﷺ وأصحابُه، حتَّى أتَوا متضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بدرٍ الفَزاريّ، فجلسوا يتَضَحَّوْن - يعني يتغَدَّوْن - وجلستُ على رأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريّ: ما هذا الذي أَرى؟ قالوا: لَقِينا من هذا البَرْح، والله ما فارَقَنا منذ غَلَسٍ، يَرْمينا حتَّى انتَزَع كلَّ شَيءٍ في أَيدينا، قال: فليقُم إليه نفرٌ منكم، أربعةٌ، قال: فصعِدَ إليَّ منهم أربعةٌ في الجبل، قال: فلمَّا أَمكَنوني من الكلام، قال: قلت: هل تَعرِفُوني؟ قالوا: لا، ومَن أنت؟ قال: قلت: أنا سَلَمة بنُ الأَكوع، والذي كَرَّم وجهَ محمَّد ﷺ، لا أطلبُ رجلًا منكم إلَّا أدركتُه، ولا يطلُبُني رجلٌ منكم فيدركَني، قال أحدُهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا، فما بَرِحتُ مكاني حتَّى رأيتُ فوارِسَ رسول الله ﷺ يتخلَّلُون الشجر، قال: فإذا أوّلُهم الأَخْرَمُ الأسَديّ، على إِثْره أَبو قتادة الأَنصاريّ، وعلى إِثرِه المِقدادُ بن الأسود الكِنديّ، قال: فأخذت بعِنانِ الأخرم، قال: فولَّوا مُدْبرين، قلت: يا أَخرمُ احذرهم، لا يقتطعوك حتَّى يَلحق رسول الله ﷺ وأصحابُه، قال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمِن بالله واليوم الآخر، وتعلمُ أنَّ الجنّةَ حقٌّ، والنارَ حقٌّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة، قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فعَقَر بعبد الرحمن فرسَه، وطعَنَه عبد الرحمن فقَتَله، وتحوَّل على فَرَسه. ولَحِقَ أَبو قتادة فارسُ رسول الله ﷺ بعبد الرحمن، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وَجهَ مُحمَّدٍ ﷺ، لَتبِعْتُهم أَعْدُو على رِجلَيّ، حتَّى ما أرى وَرائِي مِن أصحاب محمَّدٍ ﷺ ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قبل غُروب الشمس إلى شِعبٍ فيه ماءٌ، يقال له: ذو قَرَد، ليشربوا منه وهم عِطاشٌ، قال: فنظروا إلَيَّ أَعدُو وراءَهَم، فحَلَّيْتُهم عنه - يعني أَجلَيتُهم عنه - فما ذاقوا منه قَطْرةً، قال: ويَخرُجُون فيشتدّون في ثَنيَّةٍ، قال: فأعْدو، فألحَقُ رجلًا منهم، فأَصُكُّه بسهمٍ في نُغْضِ كَتِفِه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: يا ثَكِلَته أُمُّه، أَكْوَعُهُ بُكرةً؟ قال: قلت: نعم، يا عدوَّ نَفسِه، أكْوَعُكَ بُكرةَ، قال: وأَردَوا فَرَسَين على ثَنيَّةٍ، قال: فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسول الله ﷺ، قال: ولَحِقَني عامرٌ بسَطِيحةٍ فيها مَذْقةٌ مِن لَبن، وسَطِيحةٍ فيها ماءٌ، فتوضأتُ وشَرِبتُ، ثمّ أَتَيتُ رسول الله ﷺ وهو على الماءِ الذي حَلَّأْتُهم عنه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكلَّ شيء استنقذتُه من المشركين، وكلَّ رُمح وبُردَة، وإذا بِلالٌ نَحَر ناقةً من الإبل الذي استَنقَذتُ مِن القَوم، وإذا هو يَشوي لِرسول الله ﷺ مِن كَبدِها وسَنَامِها، قال: قلتُ: يا رسول الله، خَلِّني فأَنتَخبُ من القومِ مئةَ رَجُل، فأَتَّبعُ القومَ، فلا يَبقَى مِنهم مُخبِرٌ إلَّا قَتلتُه، قال: فضَحِكَ رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجِذُه في ضَوْءِ النار، فقال: «يا سَلَمة، أتُراك كنتَ فاعلًا؟» قلت: نعم، والذي أكرمك، فقال: «إنَّهم الآن ليُقْرَوْن في أَرضِ غَطَفَان»، قال: فجاءَ رجلٌ مِن غَطَفان، فقال: نَحَرَ لهم فلانٌ جَزورًا، فلما كَشَفوا جلدَها رأوا غُبارًا، فقالوا: أَتاكُم القومُ، فخرجوا هارِبين، فلمَّا أصبحنا، قال رسول الله ﷺ: «كان خيرَ فُرسانِنا اليوم أَبو قتادة، وخيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمة»، قال: ثمَّ أعطاني رسول الله ﷺ سَهمَين: سهمَ الفارس وسهمَ الراجل، فجمعهما لي جَميعًا، ثُمَّ أَردَفَنِي رسول الله ﷺ وراءَه على العَضباء، راجِعِين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نَسيرُ، قال: وكان رجلٌ مِن الأنصار لا يُسبَق شَدًّا، قال: فجعل يقول: أَلا مُسابِقٌ إلى المدينة؟ هل مِن مُسابِق؟ فجعل يُعيدُ ذلك، قال: فلمَّا سمعتُ كلامَه، قلت: أما تُكرِم كَرِيمًا، ولا تهابُ شَرِيفًا؟ قال:لا، إلَّا أن يكون رسولُ الله ﷺ، قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي، ذَرْني فلِأُسابِقَ الرجلَ، قال: «إن شئتَ»، قال: قلت: اذهب إليك، وثنَيْتُ رِجليّ فطَفَرْتُ فعدَوْتُ، قال: فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرَفَيْن أستبقِي نَفَسي، ثمّ عدوتُ في إثْرِه، فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرفَين، ثمّ إنِّي رفعتُ حتَّى أَلحَقَه، قال: فأَصُكُّه بين كَتِفَيه، قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ، واللهِ. قال: أنا أظنُّ، قال: فسبقتُه إلى المدينة.قال: فوالله ما لَبِثنا إلَّا ثلاثَ لَيَالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبرَ مع رسول الله ﷺ، قال: فجعل عَمِّي عامرٌ يَرتجِز بالقوم:تالله لولا الله ما اهتَدَينا ... ولا تَصَدَّقنا ولا صلَّينا ... ونحن عن فضلِكَ ما استَغنَينا ... فثبِّت الأَقدَام إن لاقَيْناوأنزلَن سَكِينةً علينافقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قال: أنا عامر، قال: «غَفَر لك ربُّك»، قال: وما استَغفَر رسول الله ﷺ لإنسان يَخصُّه إلَّا استُشهِد، قال: فنادى عمرُ بن الخطاب، وهو على جَمَلٍ له: يا نبيّ الله! لولا ما متَّعتَنا بعامِر، قال: فلمَّا قَدِمنا خَيبرَ، قال: خرج مَلِكُهُم مَرْحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه ويقول:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُقال: وبرز له عَمِّي عامر، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني عامرُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُغامِرُقال: فاختلفا ضَربَتَين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامر، وذهب عامِر يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نَفسِه، فقطع أَكْحَلَه، فكانت فيها نفسُه.قال سلمة: فخرجت فإذا نفرٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ يقولون: بَطَلَ عملُ عامرٍ، قَتَلَ نفسَه، قال: فأتيتُ النبيّ ﷺ وأنا أبكي، فقلتُ: يا رسول الله، بَطَلَ عملُ عامرٍ؟ قال رسول الله ﷺ: «من قال ذلك؟» قال قلتُ: ناسٌ مِن أَصحابِك، قال: «كَذَبَ مَن قال ذلك، بل له أَجرُه مَرَّتَين». ثمّ أرسلني إلى عليٍّ، وهو أَرمَدُ، فقال: «لأُعطِيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله ورسولَه، أَو يُحبُّه الله ورسولُه»، قال: فأتيتُ عَلِيًّا فجئتُ به أَقودُه، وهو أَرمَدُ، حتَّى أَتَيتُ به رسولَ الله ﷺ فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ، وأعطاه الرايةَ، وخرج مَرحَبٌ، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُفقال عليّ:أنا الذي سَمَّتني أُمي حَيدَره ... كَلَيثِ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَهأُوفيهِمُ بالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرَهقال: فضرب رأسَ مَرحَبٍ فقَتَله، ثمّ كان الفتحُ على يديه.قال إبراهيم: حدَّثنا محمد بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الوارث، عن عِكرمَةَ بن عمَّار، بهذا الحديث بطُولِه.
صحيح مسلم — باب غزوة ذي قرد وغيرها-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1807 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1807
حدثنا عليّ بن بحر ثنا هشام بن يوسف ثنا مَعمَر عن يحيى بن أبي كثير عن عامر بن زيد البكاليّ أنه سمع عتبة بن عبد السلميّ
يقول: جاءَ أعرابيٌّ إلى النّبيِّ ﷺ، فسألَه عن الحَوضِ، وذَكَرَ الجنّة، ثم قال الأعرابيُّ: فيها فاكهةٌ؟ قال: «نَعم، وفيها شَجَرةٌ تُدعَى طُوبَى» فذَكَر شَيئًا لا أَدري ما هو، قال: أيَّ شَجَرِ أَرضِنا تُشبه؟ قال: «ليست تُشبِه مِن شَجَر أَرضِك» فقالَ النّبيُّ ﷺ: «أَتيتَ الشّام؟» فقال: لا، قال: «تُشبِه شجرةً بالشَّام تُدعَى الجَوْزةَ، تَنبُتُ على ساقٍ واحدٍ ويَنفَرِشُ أَعلاها» قال: ما عِظمُ أَصلِها؟ قال: «لو ارتحَلْت جَذَعةً من إِبِلِ أَهلِكَ ما أَحَطْتَ بأَصلِها حتّى تَنكَسِر تَرْقُوتُها هَرَمًا». قال: فيها عِنَب؟ قال: «نعم» قال: فما عِظَمُ العُنقُود؟ قال: «مَسيرةُ شهرٍ للغُرابِ الأبقَع ولا يَفْتُرُ» قال: فما عِظَمُ الحَبَّة؟ قال: «هل ذَبَحَ أَبوكَ تَيسًا مِن غَنَمِه قَطُّ عَظِيمًا؟» قال: نعم، قال: «فسَلَخَ إهابَه فأعطاهُ أُمَّك، قال: اتَّخِذي لنا مِنه دَلوًا؟» قال: نعم. قال الأعرابيّ: فإنّ تلك الحبّة لتُشبِعُني وأهلَ بَيتِي؟ قال: «نَعم، وعامّةَ عَشِيرَتِك».
مسند أحمد — رقم الحديث: 17642 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 17642 — ج: 4 — ص: 183
أخبرنا أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد القاضي البستي، حدثنا أبو العباس أحمد بن المظفَّر البَكْري، أخبرنا ابن أبي خيثمة، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه، قال : سمعتُ رسول الله ﷺ
يقول: «مَن ماتَ حَتْفَ أَنفِه - وإنَّها لكَلمةٌ ما سَمِعنا مِن أَحدٍ من العَربِ قبلَ رسولِ الله ﷺ - فقد وَقَعَ أَجرُه على اللهِ عزَّ وجلَّ».قال البيهقي رحمه الله: وله ﷺ في هذا النوع ألفاظٌ لم يُسبَق إليها ﷺ .
شعب الإيمان — رقم الحديث: 1442 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1442 — ج: 2 — ص: 162