حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن أبي موسى قال:سمعت الحسن
يقول: استَقبَلَ - واللهِ - الحسنُ بنُ عليٍّ معاويةَ بكَتائبَ أمثالِ الجبال، فقال عَمرُو بنُ العاصِ: إني لَأرَى كَتائبَ لا تُوَلّي حتَّى تَقتُلَ أقرانَها، فقال له معاويةُ - وكان والله خيرَ الرَّجلَينِ -: أيْ عَمرُو، إنْ قَتَلَ هؤُلاءِ هؤُلاءِ وهؤُلاءِ هؤُلاءِ، مَن لي بأُمورِ النّاس؟ مَن لي بنسائهم؟ مَن لي بضَيْعَتِهم؟ فبَعَثَ إليه رجلَينِ مِن قُرَيشٍ، مِن بني عَبْدِ شَمْسٍ: عبدَ الرَّحمنِ بنَ سَمُرةَ، وعبدَ الله بنَ عامرِ بنِ كُرَيزٍ، فقال: اذهَبا إلى هذا الرَّجلِ، فاعرِضا عليه وقُولا له، واطلُبا إليه. فأَتَىاه فدَخَلا عليه، فتَكلَّما وقالا له، فطَلَبا إليه، فقال لهما الحسنُ بنُ عليٍّ: إنّا بَنُو عبدِ المطَّلِبِ قد أصَبْنا مِن هذا المالِ، وإنَّ هذه الأُمّةَ قد عاثَتْ في دِمائها، قالا: فإنَّه يَعرِضُ عليكَ كذا وكذا، ويَطلُبُ إليكَ ويَسْألُكَ، قال: فمَن لي بهذا؟ قالا: نحنُ لكَ به، فما سألهما شيئًا إلا قالا: نحنُ لكَ به، فصالَحَه.فقال الحسنُ: ولقد سمعتُ أبا بَكْرةَ يقولُ: رأيتُ رسولَ الله ﷺ على المِنْبرِ والحسنُ بنُ عليٍّ إلى جَنبِه، وهو يُقْبِلُ على النّاس مَرّةً وعليه أُخرَى، ويقولُ: «إنَّ ابني هذا سيِّدٌ، ولَعَلَّ اللهَ أنْ يُصْلِحَ به بينَ فِئَتَينِ عظيمَتَينِ مِنَ المسلمينَ».قال لي عليُّ بنُ عبدِ الله: إنَّما ثَبَتَ لنا سَماعُ الحسنِ مِن أبي بَكْرةَ بهذا الحديثِ.
صحيح البخاري — باب قول النبيّ صلى الله عليه وسلم،للحسن بن عليّ-كتاب الصلح-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2704 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2704
حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال:أخبرني الزهريّ قال:أخبرني عروة بن الزبير عن المِسْوَر بن مَخْرمة و مروان ملاحظة يصدق كل منهما حديث صاحبه
عن المِسْوَرِ بنِ مَخرَمةَ ومروانَ يُصدِّقُ كلُّ واحدٍ منهما حديثَ صاحبِه، قالا: خَرَجَ رسول الله ﷺ زَمَنَ الحُدَيبِيَةِ حتَّى كانوا ببعضِ الطَّريقِ، قال النبيُّ ﷺ: «إنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بالغَمِيمِ في خَيلٍ لِقُرَيشٍ طَلِيعةً، فخُذُوا ذاتَ اليمينِ» فوالله ما شَعَرَ بهم خالدٌ حتَّى إذا هم بقَتَرةِ الجيشِ، فانطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لقُرَيشٍ، وسارَ النبيُّ ﷺ، حتَّى إذا كانَ بالثَّنِيَّةِ الَّتي يُهبَطُ عليهم منها، بَرَكَتْ به راحِلتُه، فقال النّاسُ: حَلْ حَلْ، فألَحَّتْ، فقالوا: خَلَأَتِ القَصْواءُ، خَلَأَتِ القَصْواءُ، فقال النبيُّ ﷺ: «ما خَلَأَتِ القَصْواءُ، وما ذاكَ لها بخُلُقٍ، ولكنْ حَبَسَها حابسُ الفِيلِ» ثمَّ قال: «والَّذي نَفْسي بيدِه، لا يَسْألوني خُطّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ الله إلَّا أعطَيتُهم إيّاها» ثمَّ زَجَرَها، فوَثَبَتْ، قال: فعَدَلَ عنهُم، حتَّى نَزَلَ بأقصَى الحُدَيبِيَةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ يَتبرَّضُه النّاسُ تَبرُّضًا، فلم يُلَبِّثْه النّاسُ حتَّى نَزَحُوه، وشُكِيَ إلى رسول الله ﷺ العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهْمًا مِن كِنانَتِه، ثمَّ أمَرَهم أنْ يَجعَلُوه فيه، فوالله ما زالَ يَجِيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صَدَرُوا عنه.فبينَما هم كذلكَ إذْ جاءَ بُدَيلُ بنُ وَرْقاءَ الخُزَاعيُّ في نَفَرٍ مِن قومِه مِن خُزَاعةَ، وكانوا عَيْبةَ نُصْحِ رسول الله ﷺ مِن أهلِ تِهامةَ، فقال: إنّي تَرَكْتُ كَعْبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أعدادَ مِياهِ الحُدَيبِيَةِ، ومَعَهُم العُوذُ المَطَافيلُ، وهم مُقاتلُوكَ وصادُّوكَ عن البيتِ، فقال رسول الله ﷺ: «إنّا لم نَجِئْ لقتالِ أحدٍ، ولكنّا جئنا مُعتَمِرِينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهِكَتْهُم الحربُ وأضَرَّتْ بهم، فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مُدّةً، ويُخَلُّوا بيني وبينَ النّاس، فإنْ أظْهَرْ فإنْ شاؤوا أنْ يَدخُلُوا فيما دَخَلَ فيه النّاسُ فَعَلُوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإنْ هم أبَوْا فوالَّذي نَفْسي بيدِه لأقاتِلَنَّهم على أمري هذا، حتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي، ولَيُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه». فقال بُدَيلٌ: سأُبلِّغُهم ما تقولُ. قال: فانطَلَقَ حتَّى أتى قُرَيشًا، قال: إنّا قد جئناكم مِن هذا الرَّجلِ، وسمعْناه يقولُ قولًا، فإنْ شِئتُم أنْ نَعْرِضَه عليكم فَعَلْنا، فقال سُفَهاؤُهم: لا حاجةَ لنا أنْ تُخبِرَنا عنه بشيءٍ. وقال ذَوُو الرَّأْيِ منهم: هاتِ ما سمعتَه يقولُ، قال: سمعتُه يقولُ كذا وكذا، فحَدَّثَهم بما قال النبيُّ ﷺ. فقامَ عُرْوةُ بنُ مسعودٍ فقال: أيْ قومِ، ألستُم بالوالدِ؟ قالوا: بَلَى، قال: أوَلستُ بالولدِ؟ قالوا: بَلَى، قال: فهل تَتَّهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستُم تَعلَمونَ أنّي استَنفَرْتُ أهلَ عُكَاظٍ فلمّا بَلَّحُوا عليَّ جئتُكم بأهلي ووَلَدي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بَلَى، قال: فإنَّ هذا قد عَرَضَ لكم خُطّةَ رُشْدٍ اقبَلُوها، ودَعُوني آتِيه، قالوا: ائْتِه. فأتاه فجَعَلَ يُكلِّمُ النبيَّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ نَحْوًا مِن قولِه لِبُدَيْلٍ، فقال عُرْوةُ عندَ ذلكَ: أيْ محمَّدُ، أرأيتَ إنِ استأْصَلْتَ أمرَ قومِكَ، هل سمعتَ بأحدٍ مِنَ العربِ اجتاحَ أهلَه قبلَكَ؟ وإنْ تَكُنِ الأخرَى، فإنّي والله لَأرَى وجوهًا، وإنّي لأرَى أشْوابًا مِن النّاس خَلِيقًا أنْ يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ، فقال له أبو بكرٍ: امصَصْ ببَظْرِ اللَّاتِ، أنحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟! فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بكرٍ، قال: أمَا والَّذي نَفْسي بيدِه، لولا يَدٌ كانت لكَ عندي لم أجْزِكَ بها لأجَبْتُكَ. قال: وجَعَلَ يُكلِّمُ النبيَّ ﷺ، فكلَّما تَكلَّمَ أخَذَ بلِحْيَتِه، والمغيرةُ بنُ شُعْبةَ قائمٌ على رأسِ النبيِّ ﷺ ومَعَه السَّيفُ وعليه المِغْفَرُ، فكلَّما أهوَى عُرْوةُ بيدِه إلى لحيةِ النبيِّ ﷺ ضَرَبَ يدَه بنَعْلِ السَّيفِ، وقال له: أخِّرْ يَدَكَ عن لحيةِ رسول الله ﷺ، فرَفَعَ عُرْوةُ رأسَه فقال: مَن هذا؟ قالوا: المغيرةُ بنُ شُعْبةَ، فقال: أيْ غُدَرُ، ألستُ أسعَى في غَدْرَتِكَ؟ وكان المغيرةُ صَحِبَ قومًا في الجاهليَّةِ فقَتَلهم وأخَذَ أموالهم، ثمَّ جاءَ فأسلَمَ، فقال النبيُّ ﷺ: «أمَّا الإسلامَ فأقبَلُ، وأمَّا المالَ فلستُ منه في شيءٍ». ثمَّ إنَّ عُرْوةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أصحابَ النبيِّ ﷺ بعَينَيه، قال: فوالله ما تَنَخَّمَ رسول الله ﷺ نُخَامةً إلَّا وَقَعَتْ في كَفِّ رجلٍ منهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلْدَه، وإذا أمَرَهُم ابتَدَرُوا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادُوا يَقْتَتِلونَ على وَضُوئِه، وإذا تَكلَّم خَفَضُوا أصواتَهم عندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعْظِيمًا له، فرَجَعَ عُرْوةُ إلى أصحابِه، فقال: أيْ قومِ، والله لقد وَفَدْتُ على الملوكِ، ووَفَدْتُ على قَيصَرَ وكِسْرى والنَّجَاشِيِّ، والله إنْ رأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ محمَّدٍ محمَّدًا! والله إنْ تَنَخَّمَ نُخَامةً إلَّا وَقَعَتْ في كَفِّ رجلٍ منهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلْدَه، وإذا أمَرَهُم ابتَدَرُوا أمرَه، وإذا تَوضَّأَ كادُوا يَقْتَتِلونَ على وَضُوئِه، وإذا تَكلَّمَ خَفَضُوا أصواتَهم عندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعْظِيمًا له، وإنَّه قد عَرَضَ عليكم خُطّةَ رُشْدٍ فاقبَلُوها.فقال رجلٌ مِن بني كِنانةَ: دَعُوني آتِيه، فقالوا: ائْتِه. فلمّا أشْرَفَ على النبيِّ ﷺ وأصحابِه، قال رسول الله ﷺ: «هذا فلانٌ، وهو مِن قومٍ يُعَظِّمونَ البُدْنَ، فابعَثُوها له» فبُعِثَتْ له، واستَقبَلَه النّاسُ يُلَبّونَ، فلمّا رأى ذلكَ قال: سُبْحانَ الله! ما يَنبَغي لهؤُلاءِ أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ. فلمّا رَجَعَ إلى أصحابه قال: رأيتُ البُدْنَ قد قُلِّدَتْ وأُشْعِرَتْ، فما أرَى أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ. فقامَ رجلٌ منهم يُقالُ له: مِكْرَزُ بنُ حَفْصٍ، فقال: دَعُوني آتِيه، فقالوا: ائْتِه. فلمّا أشْرَفَ عليهم قال النبيُّ ﷺ: «هذا مِكْرَزٌ، وهو رجلٌ فاجِرٌ». فجَعَلَ يُكلِّمُ النبيَّ ﷺ، فبينَما هو يُكلِّمُه إذْ جاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو.قال مَعمَرٌ: فأخبرني أيوبُ، عن عِكْرمةَ: أنَّه لمّا جاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو قال النبيُّ ﷺ: «لقد سَهُلَ لكم مِن أمرِكُم».قال مَعمَرٌ: قال الزُّهْريُّ في حديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فقال: هاتِ اكتُبْ بينَنا وبينَكم كتابًا، فدَعَا النبيُّ ﷺ الكاتِبَ، فقال النبيُّ ﷺ: «بِسْم الله الرَّحمنِ الرَّحيم» قال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمنُ فوالله ما أدري ما هو، ولكنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهمَّ كما كنتَ تَكْتُبُ، فقال المسلمونَ: والله لا نَكْتُبُها إلَّا «بِسْم الله الرَّحمنِ الرَّحيم». فقال النبيُّ ﷺ: «اكتُبْ باسمِكَ اللهمَّ»، ثمَّ قال: «هذا ما قاضَى عليه محمَّدٌ رسول الله» فقال سُهَيلٌ: والله لو كنَّا نَعْلَمُ أنَّكَ رسول الله، ما صَدَدْناكَ عن البيتِ، ولا قاتَلْناكَ، ولكنِ اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبد الله، فقال النبيُّ ﷺ: «والله إنّي لَرسول الله، وإنْ كَذَّبْتُموني. اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبد الله». قال الزُّهْريُّ: وذلكَ لقولِه: «لا يَسْألوني خُطّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ الله إلَّا أعطَيتُهم إيّاها». فقال له النبيُّ ﷺ: «على أنْ تُخلُّوا بينَنا وبينَ البيتِ، فنَطُوفَ به»، فقال سُهَيلٌ: والله لا تَتَحَدَّثُ العربُ أنّا أُخِذْنا ضُغْطةً، ولكنْ ذلكَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فكَتَبَ، فقال سُهَيلٌ: وعلى أنَّه لا يأتيكَ مِنّا رجلٌ وإنْ كانَ على دِينِكَ إلا رَدَدْتَه إلينا، قال المسلمونَ: سُبْحانَ الله، كيفَ يُرَدُّ إلى المشركينَ وقد جاءَ مُسلِمًا؟فبينَما هم كذلكَ إذْ دَخَلَ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرْسُفُ في قُيُودِه، وقد خَرَجَ مِن أسفَلِ مكَّةَ حتَّى رَمَى بنَفْسِه بينَ أظْهُرِ المسلمينَ، فقال سُهَيلٌ: هذا يا محمَّدُ أوَّلُ ما أُقاضِيكَ عليه أنْ تَرُدَّه إليَّ، فقال النبيُّ ﷺ: «إنّا لم نَقْضِ الكتابَ بعدُ» قال: فوالله إذًا لم أُصالحْك على شيءٍ أبدًا، قال النبيُّ ﷺ: «فأجِزْه لي» قال: ما أنا بمُجِيزِه لَكَ، قال: «بَلَى فافعَلْ» قال: ما أنا بفاعلٍ. قال مِكْرَزٌ: بل قد أجَزْناه لَكَ. قال أبو جَندَلٍ: أيْ مَعشَرَ المسلمينَ، أُرَدُّ إلى المشركينَ وقد جئتُ مُسلِمًا؟! ألا تَرَوْنَ ما قد لَقِيتُ؟ وكان قد عُذِّبَ عَذابًا شديدًا في الله. قال: فقال عمرُ بنُ الخطَّاب: فأتيتُ نبيَّ الله ﷺ، فقلتُ: ألستَ نبيَّ الله حَقًّا؟ قال: «بَلَى» قلتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعَدُوُّنا على الباطلِ؟ قال: «بَلَى» قلتُ: فلِمَ نُعْطي الدَّنِيَّةَ في دِينِنا إذًا؟ قال: «إنّي رسول الله، ولستُ أَعصِيه، وهو ناصِري» قلتُ: أوَليسَ كنتَ تُحدِّثُنا أنّا سنأْتي البيتَ فنَطُوفُ به؟ قال: «بَلَى، فأخبَرْتُكَ أنّا نَأْتيهِ العامَ؟» قال: قلتُ: لا، قال: «فإنَّكَ آتِيهِ ومُطَّوِّفٌ به». قال: فأتيتُ أبا بكرٍ، فقلتُ: يا أبا بكرٍ، أليس هذا نبيَّ الله حَقًّا؟ قال: بَلَى، قلتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعَدُوُّنا على الباطلِ؟ قال: بَلَى، قلتُ: فلِمَ نُعْطي الدَّنِيَّةَ في دِينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجلُ، إنَّه لَرسول الله، وليس يَعْصي ربَّه، وهو ناصِرُه، فاستَمْسِكْ بغَرْزِه، فوالله إنَّه على الحقِّ، قلتُ: أليس كانَ يُحدِّثُنا أنّا سنأْتي البيتَ ونَطُوفُ به؟ قال: بَلَى، أفأخبَركَ أنَّكَ تَأْتيهِ العامَ؟ قلتُ: لا، قال: فإنَّكَ آتِيهِ ومُطَّوِّفٌ به. قال الزُّهْريُّ: قال عمرُ: فعَمِلْتُ لذلكَ أعمالًا.قال: فلمّا فَرَغَ مِن قَضِيَّةِ الكتاب، قال رسول الله ﷺ لأصحابِه: «قُومُوا فانحَرُوا، ثمَّ احلِقُوا» قال: فوالله ما قامَ منهم رجلٌ حتَّى قال ذلكَ ثلاثَ مرَّاتٍ، فلمّا لم يَقُمْ منهم أحدٌ، دَخَلَ على أمِّ سَلَمةَ، فذَكَرَ لها ما لَقِيَ منَ النّاس، فقالت أمُّ سَلَمةَ: يا نبيَّ الله، أتُحِبُّ ذلكَ؟ اخرُجْ ثمَّ لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم كَلِمةً حتَّى تَنحَرَ بُدْنَكَ، وتَدْعُوَ حالقَكَ فيَحلِقَكَ. فخَرَجَ فلم يُكلِّمْ أحدًا منهم، حتَّى فَعَلَ ذلكَ، نَحَرَ بُدْنَه، ودَعَا حالقَه فحَلَقَه، فلمّا رَأَوْا ذلكَ قامُوا فنَحَرُوا، وجَعَلَ بعضُهم يَحلِقُ بعضًا، حتَّى كادَ بعضُهم يَقتُلُ بعضًا غَمًّا.ثمَّ جاءَه نِسْوةٌ مُؤْمِناتٌ، فأنزلَ الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} ﱢ حتَّى بَلَغَ: {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: ١٠]، فطَلَّقَ عمرُ يومَئذٍ امرأتينِ كانتا له في الشِّرْكِ، فتَزوَّجَ إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيانَ، والأخرَى صَفْوانُ بنُ أُميَّةَ. ثمَّ رَجَعَ النبيُّ ﷺ إلى المدينةِ، فجاءَه أبو بَصِيرٍ، رجلٌ مِن قُرَيشٍ وهو مُسلِمٌ، فأرسَلُوا في طَلَبِه رجلَينِ، فقالوا: العَهْدَ الَّذي جَعَلْتَ لنا؟ فدَفَعَه إلى الرَّجلَينِ، فخَرَجا به حتَّى بَلَغا ذا الحُلَيفةِ فنَزَلُوا يَأْكُلونَ من تمرٍ لهم، فقال أبو بَصِيرٍ لأحدِ الرَّجلَينِ: والله إنّي لَأرَى سيفَكَ هذا يا فلانُ جَيِّدًا، فاستَلَّه الآخرُ، فقال: أجَلْ، والله إنَّه لَجيِّدٌ، لقد جَرَّبْتُ به ثمَّ جَرَّبْتُ. فقال أبو بَصِيرٍ: أَرِني أنظُرْ إليه، فأمكَنَه منه، فضَرَبَه حتَّى بَرَدَ، وفَرَّ الآخرُ حتَّى أتى المدينةَ، فدَخَلَ المسجدَ يَعْدُو، فقال رسول الله ﷺ حينَ رَآه: «لقد رأى هذا ذُعْرًا» فلمّا انتَهَى إلى النبيِّ ﷺ قال: قُتِلَ والله صاحبي، وإنّي لمقتولٌ. فجاءَ أبو بَصِيرٍ فقال: يا نبيَّ الله، قد والله أَوفَى اللهُ ذِمَّتَكَ، قد رَدَدْتَني إليهم، ثمَّ أنْجَاني اللهُ منهم، قال النبيُّ ﷺ: «وَيْلُ أمِّهِ مِسعَرَ حَرْبٍ، لو كانَ له أَحدٌ»، فلمّا سمعَ ذلكَ عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخَرَجَ حتَّى أتى سِيفَ البحرِ، قال: ويَنفَلِتُ منهم أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلٍ فلَحِقَ بأبي بَصِيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رجلٌ قد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأبي بَصِيرٍ، حتَّى اجتَمَعَتْ منهم عِصابةٌ، فوالله ما يَسمَعونَ بعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعتَرَضُوا لها، فقَتَلُوهم وأخَذُوا أموالَهم، فأرسَلَتْ قُرَيشٌ إلى النبيِّ ﷺ تُناشِدُه بالله والرَّحِمِ لمّا أرسَلَ، فمَن أتاه فهو آمِنٌ، فأرسَلَ النبيُّ ﷺ إليهم.فأنزلَ الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} حتَّى بَلَغَ: {الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح:24- ٢٦]، وكانت حَمِيَّتُهم أنَّهم لم يُقِرُّوا أنَّه نبيُّ الله، ولم يُقِرُّوا بـ «بِسْم الله الرَّحمنِ الرَّحيم»، وحالُوا بينَهم وبينَ البيتِ.قال أبو عبد الله: {مَعَرَّةٌ} العَرُّ: الجَرَبُ، {تَزَيَّلُوا}: انمازُوا. وحَمَيتُ القومَ: مَنَعْتُهم، حِمايةً، وأَحمَيتُ الحِمَى: جَعلتُه حِمًى لا يُدخَل. وأَحميتُ الرَّجلَ: إذا أَعضبتُه إحماءً.
صحيح البخاري — باب الشروط في الجهاد والمصالحة-كتاب الشروط-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2732 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2732
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال:أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أنّ عبدَ الله بنَ كَعبٍ قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ، رضي الله عنه،
قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ من تَوْبَتي أنْ أنخَلِعَ من مالي صَدَقةً إلى الله وإلى رسولِه ﷺ، قال: «أَمسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ، فهو خيرٌ لَكَ» قلتُ: فإنّي أُمْسِكُ سَهْمي الَّذي بخَيْبر.
صحيح البخاري — باب إذا تصدّق أو أوقف بعض ماله أو بعض رقيقه-كتاب الوصايا-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2757 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2757
حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال: قال ثعلبة بن أبي مالك
إنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب، رضي الله عنه، قَسَمَ مُرُوطًا بينَ نِساءٍ من نِساءِ المدينةِ، فبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فقال له بعضُ مَن عندَه: يا أميرَ المؤمنينَ، أعطِ هذا ابنةَ رسولِ الله ﷺ التي عندَكَ - يريدونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بنتَ عليٍّ - فقال عمر: أمُّ سَلِيطٍ أحَقُّ - وأمُّ سَلِيطٍ من نِساءِ الأنصار، ممَّن بايَعَ رسولَ الله ﷺ - قال عمرُ: فإنَّها كانت تَزْفِرُ لنا القِرَبَ يومَ أُحدٍ.قال أبو عبدِ الله: تَزْفِرُ: تَخِيطُ.
صحيح البخاري — باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2881 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2881
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبّاد بن تميم أنّ أبا بشير الأنصاريّ،رضي الله عنه،
أخبَرهُ: أنَّه كانَ معَ رسولِ الله ﷺ في بعضِ أسفاره - قال عبدُ الله: حَسِبْتُ أنَّه قال: والنّاسُ في مَبِيتِهم – فأرسَلَ رسولُ الله ﷺ رسولًا أنْ: «لا يَبْقَيَنَّ في رَقَبةِ بَعِيرٍ قِلادةٌ من وَتَرٍ - أو قِلادةٌ - إلّا قُطِعَتْ».
صحيح البخاري — باب ما قيل في الجرس ونحوه-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3005 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3005
حدثنا إسماعيل قال:حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب، رضي الله عنه، استَعمَلَ مَولًى له يُدْعَى هُنَيًّا على الحِمَى فقال: يا هُنَيُّ، اضمُمْ جَناحَكَ عن المسلمينَ، واتَّقِ دَعوةَ المظلومِ، فإنَّ دَعوةَ المظلومِ مُستجابةٌ، وأدخِلْ رَبَّ الصُّرَيمةِ ورَبَّ الغُنَيمةِ، وإيّايَ ونَعَمَ ابنِ عَوْفٍ ونَعَمَ ابنِ عَفّانَ، فإنَّهما إن تَهْلِكْ ماشِيَتُهما يَرجِعا إلى نَخْلٍ وزَرْعٍ، وإنَّ رَبَّ الصُّرَيمةِ ورَبَّ الغُنَيمةِ إن تَهْلِكْ ماشِيَتُهما يَأْتِني ببَنِيهِ فيقولُ: يا أميرَ المؤمنينَ، يا أمير المؤمنين، أفَتاركُهم أنا لا أبا لَكَ؟! فالماءُ والكَلأُ أيسَرُ عليَّ مِنَ الذَّهبِ والوَرِقِ، وايْمُ الله إنَّهم لَيَرَونَ أنّي قد ظَلَمْتُهم، إنَّها لَبلادُهُم، قاتَلُوا عليها في الجاهليَّةِ وأسلَمُوا عليها في الإسلامِ، والذي نَفْسي بيدِه لولا المالُ الذي أحمِلُ عليه في سبيلِ الله، ما حَمَيتُ عليهم من بلادِهم شِبْرًا.
صحيح البخاري — باب قول النبيّ صلىالله عليه وسلم،لليهود:أسلِموا.باب إذا أسلم قوم في دار الحرب-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3059 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3059
حدثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عُروة عن عائشة
أنَّ فاطمةَ بنتَ النبيِّ ﷺ أرسَلَتْ إلى أبي بكرٍ تَسْألُه مِيراثَها من رسولِ الله ﷺ، ممَّا أفاءَ اللهُ عليه بالمدينةِ وفَدَكَ، وما بَقِيَ من خُمُسِ خَيْبرَ، فقال أبو بكرٍ: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ، إنَّما يَأْكُلُ آلُ محمَّدٍ ﷺ في هذا المالِ» وإنّي والله لا أُغيِّرُ شيئًا من صَدَقةِ رسولِ الله ﷺ عن حالها الَّتي كانَ عليها في عَهْدِ رسولِ الله ﷺ، ولَأعمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رسولُ الله ﷺ، فأبَى أبو بكرٍ أنْ يَدْفَعَ إلى فاطمةَ منها شيئًا، فوَجَدَتْ فاطمةُ على أبي بكرٍ في ذلكَ، فهَجَرَتْه، فلم تُكَلِّمْه حتَّى تُوُفِّيَتْ، وعاشَتْ بعدَ النبيِّ ﷺ سِتّةَ أشهُرٍ، فلمّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَها زوجُها عليٌّ ليلًا، ولم يُؤذِنْ بها أبا بكرٍ، وصَلَّى عليها.وكانَ لعليٍّ منَ النّاس وجهٌ حياةَ فاطمةَ، فلمّا تُوُفِّيَتِ استَنكَرَ عليٌّ وجوهَ النّاس، فالتَمَسَ مُصالَحةَ أبي بكرٍ ومُبايَعَتَه، ولم يَكُن يُبايِعُ تلكَ الأشهُرَ، فأرسَلَ إلى أبي بكرٍ أنِ ائْتِنا، ولا يَأْتِنا أحدٌ مَعَكَ، كَراهيةً لِمَحضَرِ عمرَ، فقال عمرُ: لا والله لا تَدخُلُ عليهم وحدَكَ، فقال أبو بكرٍ: وما عَسَيتَهم أن يَفعَلوا بي؟ واللهِ لآتيَنَّهُم، فدَخَلَ عليهم أبو بكرٍ، فتَشَهَّدَ عليٌّ، فقال: إنّا قد عَرَفْنا فَضلَكَ وما أعطاكَ اللهُ، ولم نَنفَسْ عليكَ خَيرًا ساقَه اللهُ إليكَ، ولكنَّكَ استَبدَدْتَ علينا بالأمرِ، وكنَّا نَرَى لِقَرابَتِنا من رسولِ الله ﷺ نَصِيبًا، حتَّى فاضَتْ عَيْنا أبي بكرٍ، فلمّا تَكَلَّمَ أبو بكرٍ قال: والَّذي نَفْسي بيدِه، لَقَرابةُ رسولِ الله ﷺ أحَبُّ إليَّ أنْ أصِلَ من قَرابَتي، وأمّا الَّذي شَجَرَ بيني وبينَكُم من هذه الأموالِ، فلم آلُ فيها عن الخَيرِ، ولم أتْرُكْ أمرًا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَصْنَعُه فيها إلَّا صَنَعْتُه، فقال عليٌّ لأبي بكرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيّةَ للبيعةِ، فلمّا صَلَّى أبو بكرٍ الظُّهرَ رَقِيَ على المِنْبرِ، فتَشَهَّدَ، وذَكَرَ شَأْنَ عليٍّ وتَخلُّفَه عن البيعةِ، وعُذْرَه بالَّذي اعتَذَرَ إليه، ثمَّ استَغْفَرَ، وتَشَهَّدَ عليٌّ فعَظَّمَ حَقَّ أبي بكرٍ، وحَدَّثَ أنَّه لم يَحمِلْه على الَّذي صَنَعَ نَفاسةً على أبي بكرٍ، ولا إنكارًا لِلَّذي فَضَّلَه اللهُ به، ولكنّا كنَّا نَرَى لنا في هذا الأمرِ نَصِيبًا، فاستُبِدَّ علينا، فوَجَدْنا في أنفُسِنا. فسُرَّ بذلكَ المسلمونَ، وقالوا: أصَبْتَ، وكانَ المسلمونَ إلى عليٍّ قَرِيبًا حينَ راجَعَ الأمرَ المعروفَ.
صحيح البخاري — باب غزوة خيبر-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4240 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4240
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب، رضي الله عنه، خَرَجَ إلى الشَّامِ، حتَّى إذا كان بسَرْغَ، لَقِيَه أُمَراءُ الأجنادِ: أبو عُبَيدةَ بنُ الجرّاح وأصحابُه، فأخبَرُوه أنَّ الوَباءَ قد وَقَعَ بأرضِ الشَّامِ، قال ابنُ عبَّاسٍ: فقال عمرُ: ادْعُ لي المهاجِرِينَ الأوَّلِينَ؟ فدَعَاهُم فاستَشارَهُم، وأخبرَهُم أنَّ الوَباءَ قد وَقَعَ بالشَّامِ، فاختَلَفُوا، فقال بعضُهم: قد خَرَجْتَ لأمرٍ ولا نَرَى أنْ تَرْجِعَ عنه، وقال بعضُهم: مَعَكَ بَقِيَّةُ النّاسِ وأصحابُ رسولِ الله ﷺ، ولا نَرَى أنْ تُقْدِمَهم على هذا الوَباءِ، فقال: ارتَفِعُوا عنِّي، ثمَّ قال: ادْعُ لي الأنصارَ، فدَعَوْتُهم فاستَشارَهُم، فسَلَكُوا سبيلَ المهاجِرِينَ، واختَلَفُوا كاختِلافِهم، فقال: ارتَفِعُوا عنِّي، ثمَّ قال: ادْعُ لي مَن كان هاهُنا من مَشْيَخةِ قُرَيشٍ من مُهاجِرةِ الفَتْحِ، فدَعَوْتُهم، فلم يَختَلِفْ منهم عليه رجُلانِ، فقالوا: نَرَى أنْ تَرْجِعَ بالنّاس، ولا تُقْدِمَهم على هذا الوَباءِ، فنادَى عمرُ في النّاس: إنّي مُصَبِّحٌ على ظَهْرٍ، فأصبِحُوا عليه، قال أبو عُبَيدةَ بنُ الجرّاح: أفِرارًا من قَدَرِ الله؟ فقال عمرُ: لو غيرُكَ قالها يا أبا عُبَيدةَ! نعم نَفِرُّ من قَدَرِ الله إلى قَدَرِ الله، أرأيتَ لو كان لكَ إبِلٌ هَبَطَتْ وادِيًا له عُدْوَتانِ، إحداهُما خَصِبةٌ والأُخرَى جَدْبةٌ، أليس إنْ رَعَيتَ الخَصِبَة رَعَيتَها بقَدَرِ الله، وإنْ رَعَيتَ الجَدْبةَ رَعَيتَها بقَدَرِ الله؟ قال: فجاءَ عبدُ الرَّحمن بنُ عَوفٍ - وكان مُتَغَيِّبًا في بعضِ حاجَتِه - فقال: إنَّ عندي في هذا عِلْمًا، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «إذا سَمِعتُم به بأرضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وَقَعَ بأرضٍ وأنتُم بها فلا تَخرُجُوا فِرارًا منه». قال: فحَمِدَ اللهَ عمرُ، ثمَّ انصَرَفَ.
صحيح البخاري — باب ما يُذكر في الطاعون-كتاب الطبّ-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5729 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5729
حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها
قالت: سَحَرَ رسولَ الله ﷺ رجلٌ من بني زُرَيقٍ، يُقالُ له: لَبِيدُ بنُ الأعصَمِ، حتَّى كان رسولُ الله ﷺ يُخيَّلُ إليه أنَّه يَفْعَلُ الشيءَ وما فعَلَه، حتَّى إذا كان ذاتَ يومٍ - أو: ذاتَ ليلةٍ - وهو عندي، لكنَّه دَعَا ودَعا، ثمَّ قال: «يا عائشةُ، أشَعَرْتِ أنَّ اللهَ أفتاني فيما استَفْتَيتُه فيه؟ أتاني رجلانِ فقَعَدَ أحدُهما عندَ رأسي، والآخرُ عندَ رِجْليَّ، فقال أحدُهما لصاحبِه: ما وجَعُ الرَّجلِ؟ فقال: مَطْبُوبٌ، قال: مَن طَبَّه؟ قال: لَبِيدُ بنُ الأعصَمِ، قال: في أيِّ شيءٍ؟ قال: في مُشْطٍ ومُشاطةٍ، وجُفِّ طَلْعِ نَخْلةٍ ذَكَرٍ، قال: وأينَ هو؟ قال: في بئْرِ ذَرْوانَ». فأتاها رسولُ الله ﷺ في ناسٍ من أصحابه، فجاءَ فقال: «يا عائشةُ، كأنَّ ماءَها نُقاعةُ الحِنّاءِ، أو كأنَّ رُؤُوسَ نَخْلِها رُؤُوسُ الشَّياطينِ» قلتُ: يا رسولَ الله، أفَلا اسْتَخرجْتَهُ؟ قال: «قد عافاني اللهُ فكَرِهْتُ أنْ أُثوِّرَ على النّاسِ فيه شَرًّا». فأمَرَ بها فدُفِنَت.تابَعَه أبو أُسامةَ، وأبو ضَمْرةَ، وابنُ أبي الزِّنادِ، عن هشامٍ.وقال اللَّيثُ وابنُ عُيَينةَ، عن هشامٍ: في مُشْطٍ ومُشَاقةٍ.يُقالُ: المُشاطةُ: ما يَخرُجُ منَ الشَّعَرِ إذا مُشِطَ، والمُشاقةُ: من مُشاقةِ الكَتّانِ.
صحيح البخاري — باب السِّحْر-كتاب الطبّ-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5763 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5763
حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة قال:سمعت أبا عثمان النّهديّ
أَتانا كتابُ عمرَ ونحنُ مع عُتْبةَ بنِ فَرْقَدٍ بأذرَبِيجانَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن الحريرِ إلَّا هكذا، وأشارَ بإصْبَعَيه اللَّتَينِ تَلِيانِ الإبهامَ، قال: فيما عَلِمْنا أنَّه يعني الأَعلامَ.
صحيح البخاري — باب لبس الحرير وافتراشه للرجال-كتاب اللباس-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5828 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5828