حدثنا قتيبة بن سعيد قال:حدثنا إسماعيل بن جعفر عن شريك عن أنس بن مالك
أنَّ رجلًا دَخَلَ المسجدَ يومَ جُمُعةٍ من بابٍ كان نحوَ دارِ القضاءِ، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ يَخطُبُ، فاستَقبَلَ رسولَ الله ﷺ قائمًا، ثمَّ قال: يا رسولَ الله، هَلَكَتِ الأموالُ وانقَطَعتِ السُّبُلُ، فادْعُ اللهَ يُغِيثُنا، فرَفَعَ رسولُ الله ﷺ يَدَيه، ثمَّ قال: «اللهمَّ أغِثْنا، اللهمَّ أغِثْنا، اللهمَّ أغِثْنا»، قال أنسٌ: ولا واللهِ ما نَرَى في السَّماءِ من سَحابٍ ولا قَزَعةً، وما بينَنا وبينَ سَلْعٍ من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطَلَعَت من ورائِه سَحابةٌ مِثلُ التُّرسِ، فلمّا تَوَسَّطَتِ السَّماءَ انتَشَرَت ثمَّ أمطَرَت، فلا واللهِ ما رأينا الشَّمسَ ستًّا.ثمَّ دَخَلَ رجلٌ من ذلكَ الباب في الجُمُعةِ ورسولُ الله ﷺ قائمٌ يَخطُبُ، فاستَقبَلَه قائمًا، فقال: يا رسولَ الله، هَلَكَتِ الأموالُ وانقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادْعُ اللهَ يُمسِكْها عنَّا، قال: فرَفَعَ رسولُ الله ﷺ يَدَيه، ثمَّ قال: «اللهمَّ حَوَالَينا ولا علَينا، اللهمَّ على الآكامِ والظِّرَابِ وبُطونِ الأودِيةِ ومَنابتِ الشَّجَرِ» قال: فأقلَعَت وخَرَجْنا نَمشِي في الشَّمسِ. قال شَرِيكٌ: سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ: أهو الرَّجلُ الأوَّلُ؟ فقال: ما أدري.
صحيح البخاري — باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة-كتاب الصلاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 1014 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1014
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال النبيّ صلى الله عليه وسلم
«هاجَرَ إبراهيمُ عليه السَّلامُ بسارَةَ، فدَخَلَ بها قَرْيةً فيها مَلِكٌ مِن المُلُوكِ، أو جَبّارٌ مِن الجَبابرةِ، فقِيلَ: دَخَلَ إبراهيمُ بامرأةٍ هي من أحسَنِ النِّساءِ، فأرسَلَ إليه أنْ يا إبراهيمُ، مَن هذه الَّتي مَعَكَ؟ قال: أُختي، ثمَّ رَجَعَ إليها، فقال: لا تُكَذِّبي حديثي، فإنّي أخبَرْتُهم أنَّكِ أُختي، والله إنْ على الأرضِ مُؤْمِنٌ غيري وغيرُكِ، فأرسَلَ بها إليه، فقامَ إليها، فقامَتْ تَوضَّأُ وتُصلّي، فقالت: اللهمَّ إنْ كنتُ آمَنتُ بكَ وبِرسولِكَ، وأحصَنتُ فَرْجي إلّا على زوجي، فلا تُسلِّطْ عليَّ الكافرَ. فغُطَّ حتَّى رَكَضَ برِجْلِه».قال الأعرَجُ: قال أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ: إنَّ أبا هُرَيرةَ قال: «قالت: اللهمَّ إنْ يَمُتْ يُقَلْ: هي قَتَلَتْه، فأُرسِلَ، ثمَّ قامَ إليها، فقامَتْ تَوضَّأُ تُصلّي وتقولُ: اللهمَّ إنْ كنتُ آمَنتُ بكَ وبرسولِكَ، وأحصَنتُ فَرْجي إلّا على زوجي، فلا تُسلِّطْ عليَّ هذا الكافرَ. فغُطَّ حتَّى رَكَضَ برِجْلِه»، قال عبدُ الرَّحمنِ: قال أبو سَلَمةَ: قال أبو هُرَيرةَ: «فقالت: اللهمَّ إنْ يَمُتْ يُقَلْ: هي قَتَلَتْه، فأُرسِلَ في الثّانيةِ - أو في الثّالثةِ - فقال: والله ما أرسَلْتُم إليَّ إلّا شَيطانًا، ارجِعُوها إلى إبراهيمَ، وأعطُوها آجَرَ، فرَجَعَتْ إلى إبراهيمَ عليه السَّلامُ، فقالت: أشَعَرْتَ أنَّ الله كَبَتَ الكافرَ وأخدَمَ وَلِيدةً؟».
صحيح البخاري — باب شراء المملوك من الحربيّ،وهبته وعتقه-كتاب البيوع-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2217 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2217
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبّاد بن تميم أنّ أبا بشير الأنصاريّ،رضي الله عنه،
أخبَرهُ: أنَّه كانَ معَ رسولِ الله ﷺ في بعضِ أسفاره - قال عبدُ الله: حَسِبْتُ أنَّه قال: والنّاسُ في مَبِيتِهم – فأرسَلَ رسولُ الله ﷺ رسولًا أنْ: «لا يَبْقَيَنَّ في رَقَبةِ بَعِيرٍ قِلادةٌ من وَتَرٍ - أو قِلادةٌ - إلّا قُطِعَتْ».
صحيح البخاري — باب ما قيل في الجرس ونحوه-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3005 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3005
حدثني إسحاق بن إبراهيم قال:قلت ل أبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير
قال: لمّا وقَفَ الزُّبَيرُ يومَ الجملِ دَعاني فقُمْتُ إلى جَنبِه، فقال: يا بُنَيَّ إنَّه لا يُقتَلُ اليومَ إلَّا ظالمٌ أو مَظْلُومٌ، وإنّي لا أُراني إلَّا سأُقتَلُ اليومَ مَظْلُومًا، وإنَّ من أكبَرِ همِّي لَدَيْني، أفتُرَى يُبْقي دَينُنا من مالِنا شيئًا؟ فقال: يا بُنيَّ بعْ مالَنا فاقضِ دَيْني. وأوصَى بالثُّلُثِ وثُلُثِه لِبَنِيه - يعني عبدَ الله ابنَ الزُّبَير - يقولُ: ثُلُثُ الثُّلُثِ، فإنْ فَضَلَ مِن مالِنا فَضْلٌ بعدَ قضاءِ الدَّينِ فثُلُثُه لِوَلَدِكَ. قال هشامٌ: وكان بعضُ ولدِ عبدِ الله قد وازَى بعضَ بني الزُّبَير - خُبَيبٌ وعبَّادٌ - وله يومَئذٍ تسعةُ بَنِينَ وتسعُ بَناتٍ.قال عبدُ الله: فجَعَلَ يُوصِيني بدَينِه ويقولُ: يا بُنيَّ إنْ عَجَزْتَ عنه في شيءٍ فاستَعِنْ عليه مَوْلايَ. قال: فوالله ما دَرَيتُ ما أرادَ حتَّى قلتُ: يا أبةِ، مَن مَوْلاكَ؟ قال: اللهُ. قال: فوالله ما وَقَعْتُ في كُرْبةٍ من دَينِه إلَّا قلتُ: يا مولى الزُّبَيرِ، اقْضِ عنه دَينَه، فيَقْضِيه.فقُتِلَ الزُّبَيرُ، رضي الله عنه، ولم يَدَعْ دِينارًا ولا دِرْهَمًا إلَّا أرَضِينَ، منها الغابةُ وإحدَى عَشْرةَ دارًا بالمدينةِ، ودارَينِ بالبَصْرةِ، ودارًا بالكُوفةِ، ودارًا بمِصْرَ. قال: وإنَّما كانَ دَينُه الَّذي عليه أنَّ الرَّجلَ كانَ يأتيه بالمال فيَستَودِعُه إيّاه، فيقولُ الزُّبَيرُ: لا ولكنَّه سَلَفٌ، فإنّي أخشَى عليه الضَّيعةَ. وما وليَ إمارةً قَطُّ ولا جِبايةَ خَراجٍ ولا شيئًا، إلَّا أنْ يكونَ في غَزْوةٍ مع النبيِّ ﷺ، أو مع أبي بكرٍ وعمرَ وعُثمانَ، رضي الله عنهم.قال عبدُ الله بنُ الزُّبَير: فحَسَبْتُ ما عليه منَ الدَّينِ فوَجَدْتُه ألْفَي ألْفٍ ومِئتَي ألْفٍ. قال: فلَقِيَ حَكِيمُ بنُ حِزَامٍ عبدَ الله بنَ الزُّبَير، فقال: يا ابنَ أخي، كم على أخي منَ الدَّينِ؟ فكَتَمَه فقال: مئةُ ألْفٍ. فقال حَكِيمٌ: والله ما أُرَى أموالَكم تَسَعُ لهذه. فقال له عبدُ الله: أفَرأيتَكَ إنْ كانت ألْفَي ألْفٍ ومِئتَي ألْفٍ؟ قال: ما أُراكم تُطِيقونَ هذا، فإنْ عَجَزْتُم عن شيءٍ منه فاستَعِينُوا بي.قال: وكان الزُّبَيرُ اشتَرَى الغابةَ بسبعينَ ومئةِ ألْفٍ، فباعَها عبدُ الله بألْفِ ألْفٍ وستِّ مئةِ ألْفٍ،ثمَّ قامَ فقال: مَن كانَ له على الزُّبَير حَقٌّ فلْيُوافنا بالغابةِ، فأتاه عبدُ الله بنُ جعفرٍ - وكان له على الزُّبَير أربَعُ مئةِ ألْفٍ - فقال لعبدِ الله: إنْ شِئتُم تَرَكْتُها لكم، قال عبدُ الله: لا. قال: فإنْ شِئتُم جَعَلْتُمُوها فيما تُؤَخِّرونَ إنْ أخَّرْتُم، فقال عبدُ الله: لا.قال: قال: فاقطَعُوا لي قِطْعةً. فقال عبدُ الله: لكَ من هاهُنا إلى هاهُنا، قال: فباعَ منها فقَضَى دَينَه فأوفاه، وبَقِيَ منها أربعةُ أسهُمٍ ونصفٌ، فقَدِمَ على معاويةَ وعندَه عَمرُو بنُ عُثمانَ والمُنذِرُ بنُ الزُّبَير وابنُ زَمْعةَ - فقال له معاويةُ: كم قُوِّمَتِ الغابةُ؟ قال: كلُّ سَهْمٍ مئةَ ألْفٍ، قال: كم بَقِيَ؟ قال: أربعةُ أسهُمٍ ونصفٌ، قال المُنذِرُ بنُ الزُّبَير: قد أخَذْتُ سَهْمًا بمئةِ ألْفٍ. وقال عَمرُو بنُ عُثمانَ: قد أخَذْتُ سَهْمًا بمئةِ ألْفٍ. وقال ابنُ زَمْعةَ: قد أخَذْتُ سَهْمًا بمئةِ ألْفٍ. فقال معاويةُ: كم بَقِيَ؟ فقال: سَهْمٌ ونصفٌ. قال: أخَذْتُه بخمسينَ ومئةِ ألْفٍ. قال: وباعَ عبدُ الله بنُ جعفرٍ نَصِيبَه من معاويةَ بستِّ مئةِ ألْفٍ.فلمّا فَرَغَ ابنُ الزُّبَير من قضاءِ دَينِه قال بَنُو الُّزبَيرِ: اقسِم بينَنا مِيراثَنا، قال: لا والله لا أقسِمُ بينَكم حتَّى أُنادِيَ بالمَوْسِمِ أربَعَ سنينَ: ألا مَن كانَ له على الزُّبَير دَينٌ فلْيَأْتِنا فلْنَقْضِه. قال: فجَعَلَ كلَّ سنةٍ يُنادي بالمَوْسِمِ، فلمّا مَضَى أربَعُ سنينَ قَسَمَ بينَهم، قال: فكان للزُّبَيرِ أربَعُ نِسْوةٍ، ورَفَعَ الثُّلُثَ، فأصابَ كلَّ امرأةٍ ألْفُ ألْفٍ ومِئتا ألْفٍ، فجميعُ مالِه خمسونَ ألْفَ ألْفٍ ومِئتا ألْفٍ.
صحيح البخاري — باب بركة الغازي في ماله حيّاً وميّتاً-كتاب فرض الخمس-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3129 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3129
حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن عديّ بن ثابت عن سليمان بن صرد
قال: كنتُ جالسًا مع النبيِّ ﷺ ورجلانِ يَستَبّان، فأحدُهما احمَرَّ وجهُه وانتَفَخَتْ أوداجُه، فقال النبيُّ ﷺ: «إنّي لأعلَمُ كَلِمةً لو قالها ذهبَ عنه ما يَجِدُ، لو قال: أعُوذُ بالله منَ الشَّيطانِ ذهبَ عنه ما يَجِدُ». فقالوا له: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: «تَعَوَّذْ بالله منَ الشَّيطانِ». فقال: وهَلْ بي جُنونٌ؟!
صحيح البخاري — باب صفة إبليس وجنوده-كتاب بدء الخلق-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3282 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3282
وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب السّختِيانيّ و كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة ملاحظة يزيد أحدهما على الآخر عن سعيد بن جبير قال ابن عباس
أوَّلَ ما اتَّخذَ النِّساءُ المِنْطَقَ من قِبَلِ أمِّ إسماعيلَ، اتَّخذَتْ مِنْطَقاً لِتُعفِّيَ أثرَها على سارةَ، ثمَّ جاءَ بها إبراهيمُ وبِابنِها إسماعيلَ وهي تُرْضِعُه، حتَّى وضَعَهما عندَ البيتِ عندَ دَوْحةٍ فوقَ زَمْزَمَ، في أعلى المسجدِ، وليس بمكَّةَ يومَئذٍ أحدٌ، وليس بها ماءٌ فوَضَعَهما هُنالكَ، ووَضَعَ عندَهما جِراباً فيه تَمْرٌ وسِقاءً فيه ماءٌ، ثمَّ قَفَّى إبراهيمُ مُنْطَلِقاً، فتَبِعَتْه أمُّ إسماعيلَ، فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تَذْهَبُ وتَتْرُكُنا بهذا الوادي الَّذي ليس فيه إنسٌ ولا شيءٌ؟ فقالت له ذلكَ مِراراً، وجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إليها، فقالت له: آللهُ الَّذي أمَرَكَ بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذَن لا يُضيِّعَنا. ثمَّ رَجَعَتْ.فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كانَ عندَ الثَّنِيَّةِ حيثُ لا يَرَوْنَه استَقبَلَ بوَجْهِه البيتَ، ثمَّ دَعَا بهؤُلاءِ الكَلِماتِ، ورَفَعَ يَدَيه، فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ حتَّى بَلَغَ: ﴿... يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم:37].وجَعَلَتْ أمُّ إسماعيلَ تُرْضِعُ إسماعيلَ، وتَشْرَبُ من ذلكَ الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَتْ وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَتْ تَنظُرُ إليه يَتَلَوَّى - أو قال: يَتَلبَّطُ - فانطَلَقَتْ كَراهيةَ أنْ تَنظُرَ إليه، فوَجَدَتِ الصَّفا أقرَبَ جبلٍ في الأرضِ يَلِيها، فقامَتْ عليه، ثمَّ استَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ هل تَرَى أحداً؟ فلم تَرَ أحداً، فهَبَطَتْ منَ الصَّفا، حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِها، ثمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإنسانِ المَجْهُودِ، حتَّى جاوَزَتِ الواديَ، ثمَّ أتَتِ المَرْوةَ فقامَتْ عليها، ونَظَرَتْ هل تَرَى أحداً؟ فلم تَرَ أحداً، ففَعَلَتْ ذلكَ سَبْعَ مرَّاتٍ. قال ابنُ عبَّاسٍ: قال النبيُّ ﷺ: «فذلكَ سَعْيُ النّاس بينَهما».فلمّا أشرَفَتْ على المَرْوةِ سَمِعَتْ صوتاً، فقالت: صَهٍ. تريدُ نَفْسَها، ثمَّ تَسَمَّعَتْ فسَمِعَتْ أيضاً، فقالت: قد أسمَعْتَ، إنْ كانَ عندَكَ غُواثٌ. فإذا هي بالمَلَكِ عندَ موضعِ زَمْزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِه - أو قال: بجَناحه - حتَّى ظَهَرَ الماءُ، فجَعَلَتْ تُحوِّضُه وتقولُ بيدِها هكذا، وجَعَلَتْ تَغْرِفُ منَ الماءِ في سِقائها، وهو يَفُورُ بعدَما تَغْرِفُ. قال ابنُ عبَّاسٍ: قال النبيُّ ﷺ: «يَرحَمُ اللهُ أُمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أو قال: لو لم تَغْرِفْ منَ الماءِ - لَكانت زَمْزَمُ عَينًا مَعِينًا»، قال: فشَرِبَتْ وأرضَعَتْ ولَدَها، فقال لها المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيعةَ، فإنَّ هاهُنا بيتَ الله، يَبني هذا الغلامُ وأبوه، وإنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أهلَه، وكان البيتُ مُرْتَفِعًا منَ الأرضِ كالرّابيةِ تَأْتيه السُّيُولُ، فتَأْخُذُ عن يمينِه وشِماله.فكانت كذلكَ حتَّى مَرَّتْ بهم رُفْقةٌ من جُرْهُمَ، أو أهلُ بيتٍ من جُرْهُمَ، مُقبِلِينَ من طريقِ كَداءٍ، فنَزَلوا في أسفَلِ مكَّةَ فرَأوا طائرًا عائفًا، فقالوا: إنَّ هذا الطّائرَ لَيَدُورُ على ماءٍ، لَعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسَلوا جَرِيًّا أو جَرِيَّينِ فإذا هم بالماءِ، فرَجَعوا فأخبَرُوهم بالماءِ، فأقبَلُوا، قال: وأمُّ إسماعيلَ عندَ الماءِ، فقالوا: أتَأْذَنِينَ لنا أنْ نَنزِلَ عندَكِ؟ فقالت: نعم، ولكنْ لا حَقَّ لكم في الماءِ، قالوا: نعم.قال ابنُ عبَّاسٍ: قال النبيُّ ﷺ: «فألْفَى ذلكَ أُمَّ إسماعيلَ، وهي تُحِبُّ الأُنسَ» فنَزَلوا وأرسَلوا إلى أهلِيهم، فنَزَلوا معهُم، حتَّى إذا كانَ بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشَبَّ الغلامُ وتَعلَّمَ العربِيَّةَ منهم، وأنفَسَهُم وأعجَبَهم حينَ شَبَّ، فلمّا أدرَكَ زَوَّجُوه امرأةً منهم. وماتَتْ أمُّ إسماعيلَ.فجاءَ إبراهيمُ بعدَما تَزوَّجَ إسماعيلُ يُطالعُ تَرِكَتَه، فلم يَجِدْ إسماعيلَ، فسألَ امرأتَه عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لنا. ثمَّ سألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نحنُ بِشَرٍّ، نحنُ في ضِيقٍ وشِدّةٍ. فشَكَتْ إليه. قال: فإذا جاءَ زوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، وقُولي له يُغيِّرْ عَتَبةَ بابه. فلمّا جاءَ إسماعيلُ كأنَّه آنَسَ شيئاً، فقال: هل جاءَكم من أحدٍ؟ قالت: نعم، جاءَنا شيخٌ كذا وكذا، فسألَنا عنكَ فأخبَرْتُه، وسألَني كيفَ عَيشُنا، فأخبَرْتُه أنّا في جَهْدٍ وشِدّةٍ. قال: فهل أوصاكِ بشيءٍ؟ قالت: نعم، أمَرَني أنْ أقرَأ عليكَ السَّلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبةَ بابكَ. قال: ذاكِ أبي، وقد أمَرَني أنْ أُفارقَكِ، الحقي بأهلِكِ. فطَلَّقَها وتَزوَّجَ منهم أُخرَى.فلَبِثَ عنهم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أتاهم بعدُ فلم يَجِدْه، فدَخَلَ على امرأتِه، فسألَها عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لنا، قال: كيفَ أنتُم؟ وسألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نحنُ بخيرٍ وسَعةٍ، وأثْنَتْ على الله، فقال: ما طعامُكُم؟ قالت: اللَّحْمُ. قال: فما شرابُكُم؟ قالت: الماءُ. قال: اللهمَّ باركْ لهم في اللَّحْمِ والماءِ، قال النبيُّ ﷺ: «ولم يَكُنْ لهم يومَئذٍ حَبٌّ، ولو كانَ لهم دَعَا لهم فيه». قال: فهما لا يَخلُو عليهما أحدٌ بغيرِ مكَّةَ، إلَّا لم يوافقاه. قال: فإذا جاءَ زوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، ومُرِيه يُثْبِتْ عَتَبةَ بابه، فلمّا جاءَ إسماعيلُ قال: هل أتاكم من أحدٍ؟ قالت: نعم، أتانا شيخٌ حَسَنُ الهَيئةِ - وأثْنَتْ عليه - فسألَني عنكَ فأخبَرْتُه، فسألَني كيفَ عَيشُنا فأخبَرْتُه أنّا بخيرٍ. قال: فأوصاكِ بشيءٍ؟ قالت: نعم، هو يَقرَأُ عليكَ السَّلامَ، ويأمُرُكَ أنْ تُثْبِتَ عَتَبةَ بابكَ. قال: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبةُ، أمَرَني أنْ أُمْسِكَكِ.ثمَّ لَبِثَ عنهم ما شاءَ اللهُ، ثمَّ جاءَ بعدَ ذلكَ وإسماعيلُ يَبْري نَبْلاً له تحتَ دَوْحةٍ قريباً من زَمْزَمَ، فلمّا رَآه قامَ إليه فصَنَعا كما يَصْنَعُ الوالدُ بالولدِ، والولدُ بالوالدِ، ثمَّ قال: يا إسماعيلُ، إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ، قال: فاصْنَعْ ما أمَرَكَ رَبُّكَ، قال: وتُعِينُني؟ قال: وأُعِينُكَ. قال: فإنَّ اللهَ أمَرَني أنْ أبنِيَ هاهُنا بيتاً. وأشارَ إلى أكَمةٍ مُرْتَفِعةٍ على ما حولَها، قال: فعندَ ذلكَ رَفَعا القَواعدَ منَ البيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يأتي بالحِجارةِ وإبراهيمُ يَبني، حتَّى إذا ارتَفَعَ البِناءُ جاءَ بهذا الحَجَرِ، فوَضَعَه له فقامَ عليه، وهو يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ، وهما يقولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة:127]، قال: فجَعَلا يَبنِيانِ حتَّى يَدُورا حولَ البيتِ، وهما يقولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
صحيح البخاري — باب يَزفّون النّسَلان في المشي.-كتاب الأنبياء-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3364 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3364