قال: قال لي خَليلي - قال: قلتُ: مَن خَلِيلُكَ؟ قال: النبيُّ ﷺ -: «يا أبا ذَرٍّ، أتُبْصِرُ أُحدًا؟» قال: فنَظَرْتُ إلى الشمسِ ما بَقِيَ منَ النَّهار وأنا أُرَى أنَّ رسول الله ﷺ يُرسِلُني في حاجةٍ له، قلتُ: نعمْ، قال: «ما أُحِبُّ أنَّ لي مِثلَ أُحدٍ ذهبًا أُنفِقُه كلَّه، إلا ثلاثةَ دَنانيرَ»، وإنَّ هؤُلاءِ لا يَعْقِلونَ، إنَّما يَجمَعونَ الدُّنْيا، لا والله لا أسألُهم دُنْيا، ولا أستَفْتِيهم عن دِينٍ حتَّى ألْقَى اللهَ.
صحيح البخاري — باب ما أُدّي زكاته فليس بكنز-كتاب الزكاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 1408 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1408
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسيّ حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها
أنَّها قالت لعُرْوةَ: ابنَ أُختي، إنْ كنَّا لَنَنظُرُ إلى الهِلالِ ثمَّ الهِلالِ، ثلاثةَ أهِلّةٍ في شَهْرَينِ، وما أُوقِدَتْ في أبياتِ رسولِ الله ﷺ نارٌ، فقلتُ: يا خالةُ، ما كانَ يُعِيشُكُم؟ قالت: الأسوَدانِ: التّمرُ والماءُ، إلَّا أنَّه قد كانَ لرسولِ الله ﷺ جِيرانٌ مِنَ الأنصارِ كانت لهم مَنائحُ، وكانوا يَمْنحون رسولَ الله ﷺ مِن ألْبانِهم فيَسْقِينا.
صحيح البخاري — باب الهبة والتحريض عليها-كتاب الهبة وفضلها-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2567 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2567
وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب السّختِيانيّ و كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة ملاحظة يزيد أحدهما على الآخر عن سعيد بن جبير قال ابن عباس
أوَّلَ ما اتَّخذَ النِّساءُ المِنْطَقَ من قِبَلِ أمِّ إسماعيلَ، اتَّخذَتْ مِنْطَقاً لِتُعفِّيَ أثرَها على سارةَ، ثمَّ جاءَ بها إبراهيمُ وبِابنِها إسماعيلَ وهي تُرْضِعُه، حتَّى وضَعَهما عندَ البيتِ عندَ دَوْحةٍ فوقَ زَمْزَمَ، في أعلى المسجدِ، وليس بمكَّةَ يومَئذٍ أحدٌ، وليس بها ماءٌ فوَضَعَهما هُنالكَ، ووَضَعَ عندَهما جِراباً فيه تَمْرٌ وسِقاءً فيه ماءٌ، ثمَّ قَفَّى إبراهيمُ مُنْطَلِقاً، فتَبِعَتْه أمُّ إسماعيلَ، فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تَذْهَبُ وتَتْرُكُنا بهذا الوادي الَّذي ليس فيه إنسٌ ولا شيءٌ؟ فقالت له ذلكَ مِراراً، وجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إليها، فقالت له: آللهُ الَّذي أمَرَكَ بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذَن لا يُضيِّعَنا. ثمَّ رَجَعَتْ.فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كانَ عندَ الثَّنِيَّةِ حيثُ لا يَرَوْنَه استَقبَلَ بوَجْهِه البيتَ، ثمَّ دَعَا بهؤُلاءِ الكَلِماتِ، ورَفَعَ يَدَيه، فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ حتَّى بَلَغَ: ﴿... يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم:37].وجَعَلَتْ أمُّ إسماعيلَ تُرْضِعُ إسماعيلَ، وتَشْرَبُ من ذلكَ الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَتْ وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَتْ تَنظُرُ إليه يَتَلَوَّى - أو قال: يَتَلبَّطُ - فانطَلَقَتْ كَراهيةَ أنْ تَنظُرَ إليه، فوَجَدَتِ الصَّفا أقرَبَ جبلٍ في الأرضِ يَلِيها، فقامَتْ عليه، ثمَّ استَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ هل تَرَى أحداً؟ فلم تَرَ أحداً، فهَبَطَتْ منَ الصَّفا، حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِها، ثمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإنسانِ المَجْهُودِ، حتَّى جاوَزَتِ الواديَ، ثمَّ أتَتِ المَرْوةَ فقامَتْ عليها، ونَظَرَتْ هل تَرَى أحداً؟ فلم تَرَ أحداً، ففَعَلَتْ ذلكَ سَبْعَ مرَّاتٍ. قال ابنُ عبَّاسٍ: قال النبيُّ ﷺ: «فذلكَ سَعْيُ النّاس بينَهما».فلمّا أشرَفَتْ على المَرْوةِ سَمِعَتْ صوتاً، فقالت: صَهٍ. تريدُ نَفْسَها، ثمَّ تَسَمَّعَتْ فسَمِعَتْ أيضاً، فقالت: قد أسمَعْتَ، إنْ كانَ عندَكَ غُواثٌ. فإذا هي بالمَلَكِ عندَ موضعِ زَمْزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِه - أو قال: بجَناحه - حتَّى ظَهَرَ الماءُ، فجَعَلَتْ تُحوِّضُه وتقولُ بيدِها هكذا، وجَعَلَتْ تَغْرِفُ منَ الماءِ في سِقائها، وهو يَفُورُ بعدَما تَغْرِفُ. قال ابنُ عبَّاسٍ: قال النبيُّ ﷺ: «يَرحَمُ اللهُ أُمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أو قال: لو لم تَغْرِفْ منَ الماءِ - لَكانت زَمْزَمُ عَينًا مَعِينًا»، قال: فشَرِبَتْ وأرضَعَتْ ولَدَها، فقال لها المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيعةَ، فإنَّ هاهُنا بيتَ الله، يَبني هذا الغلامُ وأبوه، وإنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أهلَه، وكان البيتُ مُرْتَفِعًا منَ الأرضِ كالرّابيةِ تَأْتيه السُّيُولُ، فتَأْخُذُ عن يمينِه وشِماله.فكانت كذلكَ حتَّى مَرَّتْ بهم رُفْقةٌ من جُرْهُمَ، أو أهلُ بيتٍ من جُرْهُمَ، مُقبِلِينَ من طريقِ كَداءٍ، فنَزَلوا في أسفَلِ مكَّةَ فرَأوا طائرًا عائفًا، فقالوا: إنَّ هذا الطّائرَ لَيَدُورُ على ماءٍ، لَعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسَلوا جَرِيًّا أو جَرِيَّينِ فإذا هم بالماءِ، فرَجَعوا فأخبَرُوهم بالماءِ، فأقبَلُوا، قال: وأمُّ إسماعيلَ عندَ الماءِ، فقالوا: أتَأْذَنِينَ لنا أنْ نَنزِلَ عندَكِ؟ فقالت: نعم، ولكنْ لا حَقَّ لكم في الماءِ، قالوا: نعم.قال ابنُ عبَّاسٍ: قال النبيُّ ﷺ: «فألْفَى ذلكَ أُمَّ إسماعيلَ، وهي تُحِبُّ الأُنسَ» فنَزَلوا وأرسَلوا إلى أهلِيهم، فنَزَلوا معهُم، حتَّى إذا كانَ بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشَبَّ الغلامُ وتَعلَّمَ العربِيَّةَ منهم، وأنفَسَهُم وأعجَبَهم حينَ شَبَّ، فلمّا أدرَكَ زَوَّجُوه امرأةً منهم. وماتَتْ أمُّ إسماعيلَ.فجاءَ إبراهيمُ بعدَما تَزوَّجَ إسماعيلُ يُطالعُ تَرِكَتَه، فلم يَجِدْ إسماعيلَ، فسألَ امرأتَه عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لنا. ثمَّ سألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نحنُ بِشَرٍّ، نحنُ في ضِيقٍ وشِدّةٍ. فشَكَتْ إليه. قال: فإذا جاءَ زوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، وقُولي له يُغيِّرْ عَتَبةَ بابه. فلمّا جاءَ إسماعيلُ كأنَّه آنَسَ شيئاً، فقال: هل جاءَكم من أحدٍ؟ قالت: نعم، جاءَنا شيخٌ كذا وكذا، فسألَنا عنكَ فأخبَرْتُه، وسألَني كيفَ عَيشُنا، فأخبَرْتُه أنّا في جَهْدٍ وشِدّةٍ. قال: فهل أوصاكِ بشيءٍ؟ قالت: نعم، أمَرَني أنْ أقرَأ عليكَ السَّلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبةَ بابكَ. قال: ذاكِ أبي، وقد أمَرَني أنْ أُفارقَكِ، الحقي بأهلِكِ. فطَلَّقَها وتَزوَّجَ منهم أُخرَى.فلَبِثَ عنهم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أتاهم بعدُ فلم يَجِدْه، فدَخَلَ على امرأتِه، فسألَها عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لنا، قال: كيفَ أنتُم؟ وسألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نحنُ بخيرٍ وسَعةٍ، وأثْنَتْ على الله، فقال: ما طعامُكُم؟ قالت: اللَّحْمُ. قال: فما شرابُكُم؟ قالت: الماءُ. قال: اللهمَّ باركْ لهم في اللَّحْمِ والماءِ، قال النبيُّ ﷺ: «ولم يَكُنْ لهم يومَئذٍ حَبٌّ، ولو كانَ لهم دَعَا لهم فيه». قال: فهما لا يَخلُو عليهما أحدٌ بغيرِ مكَّةَ، إلَّا لم يوافقاه. قال: فإذا جاءَ زوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، ومُرِيه يُثْبِتْ عَتَبةَ بابه، فلمّا جاءَ إسماعيلُ قال: هل أتاكم من أحدٍ؟ قالت: نعم، أتانا شيخٌ حَسَنُ الهَيئةِ - وأثْنَتْ عليه - فسألَني عنكَ فأخبَرْتُه، فسألَني كيفَ عَيشُنا فأخبَرْتُه أنّا بخيرٍ. قال: فأوصاكِ بشيءٍ؟ قالت: نعم، هو يَقرَأُ عليكَ السَّلامَ، ويأمُرُكَ أنْ تُثْبِتَ عَتَبةَ بابكَ. قال: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبةُ، أمَرَني أنْ أُمْسِكَكِ.ثمَّ لَبِثَ عنهم ما شاءَ اللهُ، ثمَّ جاءَ بعدَ ذلكَ وإسماعيلُ يَبْري نَبْلاً له تحتَ دَوْحةٍ قريباً من زَمْزَمَ، فلمّا رَآه قامَ إليه فصَنَعا كما يَصْنَعُ الوالدُ بالولدِ، والولدُ بالوالدِ، ثمَّ قال: يا إسماعيلُ، إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ، قال: فاصْنَعْ ما أمَرَكَ رَبُّكَ، قال: وتُعِينُني؟ قال: وأُعِينُكَ. قال: فإنَّ اللهَ أمَرَني أنْ أبنِيَ هاهُنا بيتاً. وأشارَ إلى أكَمةٍ مُرْتَفِعةٍ على ما حولَها، قال: فعندَ ذلكَ رَفَعا القَواعدَ منَ البيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يأتي بالحِجارةِ وإبراهيمُ يَبني، حتَّى إذا ارتَفَعَ البِناءُ جاءَ بهذا الحَجَرِ، فوَضَعَه له فقامَ عليه، وهو يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ، وهما يقولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة:127]، قال: فجَعَلا يَبنِيانِ حتَّى يَدُورا حولَ البيتِ، وهما يقولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
صحيح البخاري — باب يَزفّون النّسَلان في المشي.-كتاب الأنبياء-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3364 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3364
حدثنا أحمد بن أبي بكر حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار،أبو عبد الله الجُهني عن ابن ابي ذئب عن سعيد المَقبُري عن أبي هريرة رضي الله عنه
أنَّ النّاسَ كانوا يقولونَ: أكثرَ أبو هُرَيرةَ، وإنّي كنتُ ألْزَمُ رسولَ الله ﷺ بشِبَعِ بَطْني، حينَ لا آكلُ الخَمِيرَ ولا ألْبَسُ الحَبِيرَ، ولا يَخدُمُني فلانٌ ولا فلانةُ، وكنتُ أُلصِقُ بَطْني بالحَصْباءِ منَ الجُوعِ، وإنْ كنتُ لَأستَقْرِئُ الرَّجلَ الآيةَ هي معي، كَيْ يَنقَلِبَ بي فيُطعِمَني، وكان أخيَرَ النّاسِ للمِسْكينِ جعفرُ بنُ أبي طالبٍ، كانَ يَنقَلِبُ بنا فيُطعِمُنا ما كانَ في بيتِه، حتَّى إنْ كانَ لَيُخرِجُ إلينا العُكّةَ الَّتي ليس فيها شيءٌ، فنَشُقُّها فنَلْعَقُ ما فيها.
صحيح البخاري — باب مناقب جعفر بن أبي طالب-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3708 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3708
حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بُريد بن عبد الله عن أبي بُردة عن أبي موسى رضي الله عنه
قال: لما فَرَغ النبي ﷺ من حُنَين بعَثَ أبا عامِرٍ على جَيش إلى أوطَاسٍ، فلقي دُرَيد بن الصِّمَّة، فقُتِل دُرَيدٌ وهَزَم اللهُ أصحابه، قال أبو موسى: وبَعثَني مع أبي عامر، فرُمِي أبو عامِر في رُكبَتِه، رماه جُشَمِيٌّ بِسَهم فأَثْبَتَه في رُكبَتِه، فانتَهيتُ إليه، فقلت: يا عَمِّ مَن رَماكَ؟ فأشار إلى أبي موسى، فقال: ذاك قاتِلي الذي رَمَاني، فقَصدْتُ له فلَحِقتُه، فلما رآني ولّى، فاتَّبَعْتُه وجعلتُ أقولُ له: ألا تَستَحْيِي، ألا تَثبُتُ، فكَفَّ، فاختَلفْنا ضَربَتَين بالسَّيفِ فقَتلْتُه، ثم قلتُ لأبي عامر: قَتلَ اللهُ صاحِبَك، قال: فانْزَع هذا السَّهمَ فنزعتُه، فنَزا مِنه الماءُ، قال: يا ابن أخي، أَقرِئِ النبيَّ ﷺ السلامَ، وقل له: استغفِر لي. واستَخلَفَني أبو عامر على الناسِ، فمَكثَ يَسيرًا ثم مات، فرجعتُ فدخلتُ على النبي ﷺ في بيتِه على سَرِيرٍ مُرْمَل وعليه فِراش، قد أَثَّر رِمالُ السَّرِير بظَهْرِه وجَنبَيه، فأخبرتُه بخَبَرِنا وخَبَرِ أبي عامر، وقال: قل له استغفِر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفَع يدَيه، فقال: «اللهم اغفِر لعُبَيدٍ أبي عامر». ورأيتُ بَياضَ إبطَيه، ثم قال: «اللهم اجعَلْهُ يومَ القيامة فَوقَ كَثيرٍ مِن خَلقِك مِن الناس». فقلت: ولي فاستغْفِر، فقال: «اللهم اغفر لِعبد الله بن قَيس ذَنبَه، وأدخِلْه يومَ القيامة مُدخَلًا كَريمًا» قال أبو بُردةَ: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى.
صحيح البخاري — باب غزاة أوطاس-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4323 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4323
قال: أَصابَني جَهْدٌ شديدٌ، فلَقِيتُ عُمرَ بنَ الخطَّاب، فاستَقْرأْتُه آيةً من كتاب الله، فدَخَلَ دارَه وفَتَحَها عليَّ، فمَشَيتُ غيرَ بَعِيدٍ فخَرَرْتُ لِوَجْهي من الجَهْدِ والجُوعِ، فإذا رسولُ الله ﷺ قائمٌ على رأسي، فقال: «يا أبا هُرَيرةَ» فقلتُ: لَبَّيكَ رسولَ الله وسَعدَيكَ، فأخَذَ بيَدِي فأقامَني، وعَرَفَ الَّذي بي، فانطَلَقَ بي إلى رَحْلِه، فأمَرَ لي بعُسٍّ من لَبَنٍ، فشَرِبْتُ منه، ثمَّ قال: «عُدْ يا أبا هِرٍّ» فعُدْتُ فشَرِبْتُ، ثمَّ قال: «عُدْ» فعُدْتُ فشَرِبْتُ، حتَّى استَوَى بَطْني فصارَ كالقِدْح.قال: فلَقِيتُ عمرَ، وذَكَرْتُ له الَّذي كان من أَمري، وقلتُ له: تَوَلَّى اللهُ ذلكَ، مَن كان أحَقَّ به منكَ يا عمرُ؟ والله لقد استَقْرأْتُكَ الآيةَ ولَأنا أقرَأُ لها منكَ، قال عمرُ: والله لأنْ أكونَ أدخَلْتُكَ، أحبُّ إليَّ من أنْ يكونَ لي مِثلُ حُمْرِ النَّعَم.
صحيح البخاري — باب قول الله تعالىكلوا من طيّبات ما رزقناكم-كتاب الأطعمة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5375 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5375
حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها
قالت: ما شَبِعَ آلُ محمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ المدينةَ من طعامِ البُرِّ ثلاثَ ليالٍ تِباعًا، حتَّى قُبِضَ.
صحيح البخاري — باب ما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم،وأصحابه يأكلون-كتاب الأطعمة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5416 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5416
جاءَ ثلاثةُ نَفَرٍ إلى عبد الله بن عَمرو بنِ العاص، وأنا عِندَه، فقالوا: يا أبا محمد، إنا والله ما نَقدِر على شَيءٍ، لا نَفَقَة، ولا دابّة، ولا مَتاع، فقال لهم: ما شِئتُم، إن شِئتُم رَجَعتُم إلَينا فأَعطَيناكُم ما يَسَّر اللهُ لكم، وإن شِئتُم ذكرنا أَمرَكُم للسُّلطان، وإن شِئتُم صَبَرتُم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ فُقَراءَ المُهاجِرين يَسبِقُون الأَغنياء يومَ القيامة إلى الجنّة بأربَعِين خَريفًا». قالوا: فإنا نصبر، لا نَسأل شيئًا.
صحيح مسلم — باب الزهد والرقائق-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2979 — الرقم الفرعي: 2 — الرقم الأصلي: 2979
حدثنا مُسَدّد ثنا جعفر بن سليمان عن المعلّى بن زياد عن العلاء بن بشير المزنيّ عن أبي الصديق الناجيّ عن أبي سعيد الخدريّ
قال: جلستُ في عِصابةٍ من ضُعفاءِ المُهاجرين، وإنّ بَعضَهم لَيَستَتِرُ ببعضٍ من العُرْيِ، وقارئٌ يَقرأ علينا، إذ جاءَ رسولُ الله ﷺ، فقامَ علينا، فلمّا قامَ رسولُ الله ﷺ سكَتَ القارئُ، فسلَّم، ثم قال: «ما كُنتُم تَصنَعون؟» قلنا: يا رسولَ الله، كان قارئٌ لنا يَقرأُ علينا، فكُنّا نَستمِعُ إلى كتابِ الله عزَّ وجلّ، قال: فقالَ رسولُ الله ﷺ: «الحمدُ لله الذي جَعَلَ مِن أُمّتي مَن أُمِرتُ أن أَصْبِر نفْسِي معهم»، قال: فجلَس رسولُ الله ﷺ وَسْطَنَا ليَعدِلَ بنفْسِه فينا، ثم قال بيدِه هكذا، فتحلَّقوا، وبرزَتْ وجوهُهُم له، قال: فما رأيتُ رسولَ الله ﷺ عَرَفَ منهم أَحدًا غيري، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «أبشِرُوا يا مَعشَرَ صَعَاليكِ المُهاجِرينَ بالنُّورِ التّامِّ يومَ القِيامة، تدخُلُونَ الجنةَ قبلَ أَغنياءِ النّاسِ بنِصفِ يومٍ، وذاكَ خمسُ مِئة سنة».
سنن أبي داود — باب في القَصَص-أول كتاب العلم-سنن أبي داود — رقم الحديث: 3666 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3666
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا حمّاد بن سَلَمَة عن ثابت عن أنس بن مالك قال:قال رسول الله،صلى الله عليه وسلم
«لقد أُوذِيتُ في الله، وما يُؤذَى أَحَد، وأُخِفْتُ في الله، وما يُخافُ أَحد، ولقد أَتتْ عليَّ ثلاثةٌ مِن بينِ يومٍ وليلةٍ، وما لي وبلالٍ طعامٌ يأكُلُه ذو كَبِد، إلّا ما يُوارِي إبْطَ بلال».
مسند أحمد — رقم الحديث: 12212 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 12212 — ج: 3 — ص: 120