حدثنا عبيدالله بن موسى عن إسرائيل عن أبي اسحاق عن الأسود قال:قال لي ابن الزبير
قال: قال ليَ ابنُ الزُّبَير: كانت عائشةُ تُسِرُّ إليكَ كَثيرًا، فما حَدَّثَتْكَ في الكَعْبةِ؟ قلتُ: قالت لي: قال النبيُّ ﷺ: «يا عائشةُ، لولا قَومُكِ حديثٌ عَهْدُهم - قال ابنُ الزُّبَير: بكُفْرٍ - لَنَقَضْتُ الكَعْبةَ فجَعَلْتُ لها بابَينِ: بابٌ يَدخُلُ النّاسُ، وبابٌ يَخرُجونَ». ففَعَلَه ابنُ الزُّبَير.
صحيح البخاري — باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه-كتاب العلم-صحيح البخاري — رقم الحديث: 126 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 126
حدثنا سعيد بن عفير قال:حدثني الليث قال:حدثني عقيل عن ابن شهاب قال:وزعم عروة أنّ مروان بن الحكم و المِسْوَر بن مَخْرمة
أخبراهأنَّ رسول الله ﷺ قامَ حينَ جاءَه وَفْدُ هَوازِنَ مُسلِمِينَ، فسألُوه أنْ يَرُدَّ إليهم أموالَهم وسَبْيَهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: «أَحبُّ الحديثِ إليَّ أصدَقُه، فاختارُوا إحدَى الطّائفَتَينِ: إمّا السَّبْيَ، وإمّا المالَ، وقَد كنتُ استأنَيتُ بهم» وقد كانَ رسول الله ﷺ انتَظَرَهم بِضعَ عَشْرةَ ليلةً حينَ قَفَلَ مِن الطّائفِ، فلمّا تَبيَّنَ لهم أنَّ رسول الله ﷺ غيرُ رادٍّ إليهم إلّا إحدَى الطّائفَتَينِ، قالوا: فإنّا نَخْتارُ سَبْيَنا. فقامَ رسول الله ﷺ في المسلمِينَ، فأثنَى على الله بما هو أهلُه، ثمَّ قال: «أمَّا بعدُ، فإنَّ إخوانَكم هؤُلاءِ قد جاؤونا تائبِينَ، وإنّي قد رأيتُ أنْ أرُدَّ إليهم سَبْيَهُم، فمَن أحبَّ منكم أن يُطَيِّبَ بذلكَ فلْيَفعَل، ومَن أحبَّ منكم أن يكونَ على حَظِّه، حتَّى نُعْطِيَه إيّاه من أوَّلِ ما يُفِيءُ اللهُ علينا فلْيَفعَل» فقال النّاسُ: قد طَيَّبْنا ذلكَ لرسول الله ﷺ لهم، فقال رسول الله ﷺ: «إنّا لا نَدْري مَن أَذِنَ مِنكم في ذلكَ ممَّن لم يَأْذَنْ، فارجِعُوا حتَّى يَرْفَعُوا إلينا عُرَفاؤُكم أمرَكُم» فرَجَعَ النّاسُ، فكَلَّمَهم عُرَفاؤُهم، ثمَّ رَجَعُوا إلى رسول الله ﷺ، فأخبَرُوه أنَّهم قد طَيَّبُوا وأَذِنُوا.
صحيح البخاري — باب إذا وهب شيئاً لوكيل أو شفيع قومٍ جاز-كتاب الوكالة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2307 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2307
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن أبي موسى قال:سمعت الحسن
يقول: استَقبَلَ - واللهِ - الحسنُ بنُ عليٍّ معاويةَ بكَتائبَ أمثالِ الجبال، فقال عَمرُو بنُ العاصِ: إني لَأرَى كَتائبَ لا تُوَلّي حتَّى تَقتُلَ أقرانَها، فقال له معاويةُ - وكان والله خيرَ الرَّجلَينِ -: أيْ عَمرُو، إنْ قَتَلَ هؤُلاءِ هؤُلاءِ وهؤُلاءِ هؤُلاءِ، مَن لي بأُمورِ النّاس؟ مَن لي بنسائهم؟ مَن لي بضَيْعَتِهم؟ فبَعَثَ إليه رجلَينِ مِن قُرَيشٍ، مِن بني عَبْدِ شَمْسٍ: عبدَ الرَّحمنِ بنَ سَمُرةَ، وعبدَ الله بنَ عامرِ بنِ كُرَيزٍ، فقال: اذهَبا إلى هذا الرَّجلِ، فاعرِضا عليه وقُولا له، واطلُبا إليه. فأَتَىاه فدَخَلا عليه، فتَكلَّما وقالا له، فطَلَبا إليه، فقال لهما الحسنُ بنُ عليٍّ: إنّا بَنُو عبدِ المطَّلِبِ قد أصَبْنا مِن هذا المالِ، وإنَّ هذه الأُمّةَ قد عاثَتْ في دِمائها، قالا: فإنَّه يَعرِضُ عليكَ كذا وكذا، ويَطلُبُ إليكَ ويَسْألُكَ، قال: فمَن لي بهذا؟ قالا: نحنُ لكَ به، فما سألهما شيئًا إلا قالا: نحنُ لكَ به، فصالَحَه.فقال الحسنُ: ولقد سمعتُ أبا بَكْرةَ يقولُ: رأيتُ رسولَ الله ﷺ على المِنْبرِ والحسنُ بنُ عليٍّ إلى جَنبِه، وهو يُقْبِلُ على النّاس مَرّةً وعليه أُخرَى، ويقولُ: «إنَّ ابني هذا سيِّدٌ، ولَعَلَّ اللهَ أنْ يُصْلِحَ به بينَ فِئَتَينِ عظيمَتَينِ مِنَ المسلمينَ».قال لي عليُّ بنُ عبدِ الله: إنَّما ثَبَتَ لنا سَماعُ الحسنِ مِن أبي بَكْرةَ بهذا الحديثِ.
صحيح البخاري — باب قول النبيّ صلى الله عليه وسلم،للحسن بن عليّ-كتاب الصلح-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2704 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2704
حدثنا شَيْبان بن فرّوخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت البُنَانيّ عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة
قال: وَفَدتْ وُفودٌ إلى مُعاويةَ، وذلك في رَمضان، فكان يَصنَعُ بعضُنا لِبعضٍ الطّعام، فكانَ أَبو هُريرةَ ممَّا يُكثِرُ أن يَدعُونا إلى رَحْلِه، فقلت: ألا أَصنعُ طعامًا فأَدعُوهم إلى رَحْلي؟ فأَمرتُ بطعامٍ يُصنَع، ثم لَقِيتُ أبا هُريرةَ مِن العَشِيِّ، فقلت: الدَّعوةُ عندِي اللَّيلةَ، فقال: سبَقْتَني، قلتُ: نعم، فدَعَوتُهم، فقال أبو هُريرةَ: ألَا أُعلِمُكم بحديثٍ من حديثِكُم يا مَعشرَ الأنصار؟ ثم ذَكَرَ فتحَ مكّة، فقال: أَقبلَ رسولُ الله ﷺ حتى قَدِمَ مكّة، فبَعثَ الزُّبيرَ على إحدى المُجنِّبَتَين، وبعثَ خالدًا على المُجنِّبةِ الأُخرى، وبعثَ أبا عُبيدةَ على الحُسَّر، فأَخذُوا بطنَ الوادِي، ورسولُ الله ﷺ في كَتِيبة، قال: فنَظَرَ فرَآني، فقال: «أَبو هُريرة» قلتُ: لبَّيكَ يا رسولَ الله، فقال: «لا يأتِينِي إلّا أَنصاريّ» فقال: «اهتِفْ لي بالأنصار»، قال: فأَطافُوا به، ووَبَّشَتْ قريشٌ أَوباشًا لها، وأَتباعًا، فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاء، فإن كانَ لهم شيءٌ كنّا معَهم، وإن أُصِيبوا أَعطَينا الذي سُئِلْنا. فقالَ رسولُ الله ﷺ: «تَرَونَ إلى أَوباشِ قُريشٍ وأَتباعِهم»، ثم قالَ بيَدَيه إحداهُما على الأُخرى، ثم قال: «حتى تُوافُوني بالصَّفا»، قال: فانطَلَقْنا، فما شاءَ أحدٌ منّا أن يَقتُلَ أَحدًا إلّا قتَلَه، وما أَحدٌ منهم يُوجِّه إلينا شيئًا، قال: فجاءَ أبو سُفيان، فقال: يا رسولَ الله، أُبيحَتْ خضراءُ قريشٍ، لا قريشَ بعدَ اليوم، ثم قال: «مَن دَخلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِن»، فقالتِ الأنصارُ بعضُهم لبَعض: أمّا الرّجلُ فأَدرَكَتْه رغبةٌ في قَريتِه، ورَأفةٌ بعَشِيرتِه، قال أبو هُريرة: وجاءَ الوحيُ، وكان إذا جاءَ الوحيُ لا يَخفَى علينا، فإذا جاءَ فليسَ أَحدٌ يَرفَعُ طَرْفَه إلى رسولِ الله ﷺ حتى ينقَضيَ الوحي، فلمّا انقضَى الوحيُ، قال رسولُ الله ﷺ: «يا معشرَ الأنصار» قالوا: لبَّيك يا رسولَ الله، قال: «قُلتُم: أمّا الرّجلُ فأَدرَكَتْه رغبةٌ في قَريتِه؟» قالوا: قد كان ذاك، قال: «كلّا، إِّني عبدُ اللهِ ورسولُه، هاجرتُ إلى اللهِ وإليكُم، والمَحيا مَحياكُم والمَمَاتُ مَماتُكم». فأقبَلُوا إليه يَبكونَ ويَقولون: واللهِ ما قُلنا الذي قُلنا إلّا الضِّنَّ باللهِ وبرَسُوله، فقال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ اللهَ ورَسولَه يُصدِّقانِكُم ويَعذِرانِكُم». قال: فأَقبلَ النّاسُ إلى دارِ أَبي سُفيان، وأَغلَقَ النّاسُ أَبوابَهم، قال: وأَقبل رَسولُ الله ﷺ حتى أَقبَلَ إلى الحَجَر فاستَلَمَه، ثم طافَ بالبَيت، قال: فأتَى على صَنَمٍ إلى جَنبِ البَيت كانوا يَعبُدونَه، قال: وفي يدِ رَسولِ الله ﷺ قوسٌ، وهو آخِذٌ بِسِيَةِ القَوس، فلمّا أتَى على الصَّنَم جعَلَ يَطعُنُه في عَينِه، ويقول: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} [الإسراء: ٨١]، فلمّا فرَغَ مِن طَوافِه أتَى الصَّفا، فعَلا عليه حتى نظَرَ إلى البيت، ورَفَعَ يدَيه فجَعَلَ يحمَدُ اللهَ ويَدعُو بما شاءَ أن يَدعُو.
صحيح مسلم — باب فتح مكة-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1780 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1780