حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال: قال ثعلبة بن أبي مالك
إنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب، رضي الله عنه، قَسَمَ مُرُوطًا بينَ نِساءٍ من نِساءِ المدينةِ، فبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فقال له بعضُ مَن عندَه: يا أميرَ المؤمنينَ، أعطِ هذا ابنةَ رسولِ الله ﷺ التي عندَكَ - يريدونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بنتَ عليٍّ - فقال عمر: أمُّ سَلِيطٍ أحَقُّ - وأمُّ سَلِيطٍ من نِساءِ الأنصار، ممَّن بايَعَ رسولَ الله ﷺ - قال عمرُ: فإنَّها كانت تَزْفِرُ لنا القِرَبَ يومَ أُحدٍ.قال أبو عبدِ الله: تَزْفِرُ: تَخِيطُ.
صحيح البخاري — باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2881 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2881
حدثنا أبو الوليد حدثنا عاصم بن محمد قال:حدثني أبي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيّ صلى الله عليه وسلم سند آخر حدثنا أبونُعيم حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم،
قال: «لو يَعلَمُ النّاسُ ما في الوَحْدةِ ما أعلَمُ، ما سارَ راكِبٌ بلَيلٍ وحدَه».
صحيح البخاري — باب السير وحده-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2998 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2998
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبّاد بن تميم أنّ أبا بشير الأنصاريّ،رضي الله عنه،
أخبَرهُ: أنَّه كانَ معَ رسولِ الله ﷺ في بعضِ أسفاره - قال عبدُ الله: حَسِبْتُ أنَّه قال: والنّاسُ في مَبِيتِهم – فأرسَلَ رسولُ الله ﷺ رسولًا أنْ: «لا يَبْقَيَنَّ في رَقَبةِ بَعِيرٍ قِلادةٌ من وَتَرٍ - أو قِلادةٌ - إلّا قُطِعَتْ».
صحيح البخاري — باب ما قيل في الجرس ونحوه-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3005 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3005
حدثنا إسماعيل قال:حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب، رضي الله عنه، استَعمَلَ مَولًى له يُدْعَى هُنَيًّا على الحِمَى فقال: يا هُنَيُّ، اضمُمْ جَناحَكَ عن المسلمينَ، واتَّقِ دَعوةَ المظلومِ، فإنَّ دَعوةَ المظلومِ مُستجابةٌ، وأدخِلْ رَبَّ الصُّرَيمةِ ورَبَّ الغُنَيمةِ، وإيّايَ ونَعَمَ ابنِ عَوْفٍ ونَعَمَ ابنِ عَفّانَ، فإنَّهما إن تَهْلِكْ ماشِيَتُهما يَرجِعا إلى نَخْلٍ وزَرْعٍ، وإنَّ رَبَّ الصُّرَيمةِ ورَبَّ الغُنَيمةِ إن تَهْلِكْ ماشِيَتُهما يَأْتِني ببَنِيهِ فيقولُ: يا أميرَ المؤمنينَ، يا أمير المؤمنين، أفَتاركُهم أنا لا أبا لَكَ؟! فالماءُ والكَلأُ أيسَرُ عليَّ مِنَ الذَّهبِ والوَرِقِ، وايْمُ الله إنَّهم لَيَرَونَ أنّي قد ظَلَمْتُهم، إنَّها لَبلادُهُم، قاتَلُوا عليها في الجاهليَّةِ وأسلَمُوا عليها في الإسلامِ، والذي نَفْسي بيدِه لولا المالُ الذي أحمِلُ عليه في سبيلِ الله، ما حَمَيتُ عليهم من بلادِهم شِبْرًا.
صحيح البخاري — باب قول النبيّ صلىالله عليه وسلم،لليهود:أسلِموا.باب إذا أسلم قوم في دار الحرب-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3059 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3059
صحيح البخاري — باب ومن الدليل على أنّ الخمس لنوائب المسلمين،ما سأل هوازن النبيّ-كتاب فرض الخمس-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3135 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3135
حدثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليث عن عُقيل قال ابن شهاب فأخبرني عُروة بن الزبير أنّ عائشة رضي الله عنها ملاحظة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
قالت: لم أَعقِلْ أبَوَيَّ قَطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلّا يأتينا فيه رسولُ الله ﷺ طَرَفَيِ النَّهار بُكْرةً وعَشِيَّةً، فلمّا ابتُليَ المسلمونَ خَرَجَ أبو بكرٍ مُهاجِرًا نحوَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ، لَقِيَه ابنُ الدُّغُنَّةِ وهو سيِّدُ القارَةِ، فقال: أينَ تريدُ يا أبا بكرٍ؟ فقال أبو بكرٍ: أخرَجَني قومي، فأُرِيدُ أنْ أَسِيحَ في الأرضِ وأعبُدَ رَبِّي، قال ابنُ الدُّغُنَّةِ: فإنَّ مِثلَكَ يا أبا بكرٍ لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ، إنَّكَ تَكسِبُ المعدُومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقْري الضَّيفَ، وتُعِينُ على نوائبِ الحقِّ، فأنا لكَ جارٌ، ارجِعْ واعبُدْ رَبَّكَ ببَلَدِكَ، فرَجَعَ وارتَحَلَ معه ابنُ الدُّغُنَّةِ، فطافَ ابنُ الدُّغُنَّةِ عَشِيَّةً في أشراف قُرَيشٍ، فقال لهم: إنَّ أبا بكرٍ لا يَخرُجُ مِثلُه ولا يُخرَجُ، أتُخرِجونَ رجلًا يَكْسِبُ المعدُومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحمِلُ الكَلَّ، ويَقْري الضَّيفَ، ويُعِينُ على نوائبِ الحقِّ؟ فلم تُكَذِّبْ قُرَيشٌ بجِوَارِ ابنِ الدُّغُنَّةِ، وقالوا لابنِ الدُّغُنَّةِ: مُرْ أبا بكرٍ فلْيَعبُدْ ربَّه في دارِه، فلْيُصلِّ فيها ولْيَقرَأْ ما شاءَ، ولا يُؤذِينا بذلكَ، ولا يَستَعْلِنْ به، فإنّا نَخْشَى أنْ يَفْتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فقال ذلكَ ابنُ الدُّغُنَّةِ لأبي بكرٍ، فلَبِثَ أبو بكرٍ بذلكَ يَعبُدُ ربَّه في دارِه ولا يَستَعْلِنُ بصلاتِه، ولا يَقرَأُ في غيرِ دارِه.ثمَّ بَدَا لأبي بكرٍ فابتَنَى مسجدًا بفِناءِ دارِه، وكان يُصلِّي فيه ويَقرَأُ القرآنَ، فيَنقَذِفُ عليه نِساءُ المشركينَ وأبناؤُهم، وهم يَعْجَبونَ منه ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بكرٍ رجلًا بَكّاءً لا يَمْلِكُ عَينَيه إذا قرأَ القرآنَ، وأفزَعَ ذلكَ أشرافَ قُرَيشٍ منَ المشركينَ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدُّغُنَّةِ، فقَدِمَ عليهم فقالوا: إنّا كنَّا أجَرْنا أبا بكرٍ بجِوارِكَ على أنْ يَعبُدَ ربَّه في دارِه، فقد جاوَزَ ذلكَ فابتَنَى مسجدًا بفِناءِ داره، فأعلَنَ بالصلاةِ والقراءةِ فيه، وإنّا قد خَشِينا أنْ يَفْتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فانهَهُ، فإنْ أحبَّ أنْ يَقْتَصِرَ على أنْ يَعبُدَ ربَّه في داره فَعَلَ، وإنْ أبَى إلَّا أنْ يُعْلِنَ بذلكَ، فسَلْه أنْ يَرُدَّ إليكَ ذِمَّتَكَ، فإنّا قد كَرِهْنا أنْ نُخْفِرَكَ، ولَسْنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستِعْلانَ.قالت عائشةُ: فأتَى ابنُ الدُّغُنَّةِ إلى أبي بكرٍ، فقال: قد عَلِمْتَ الَّذي عاقَدْتُ لكَ عليه، فإمّا أنْ تَقْتَصِرَ على ذلكَ، وإمّا أنْ تَرجِعَ إليَّ ذِمَّتي، فإنّي لا أُحِبُّ أنْ تَسْمَعَ العربُ أنّي أُخفِرْتُ في رجلٍ عَقَدْتُ له، فقال أبو بكرٍ: فإنّي أرُدُّ إليكَ جِوارَكَ، وأرضَى بجِوارِ الله عزَّ وجلَّ. والنبيُّ ﷺ يومَئذٍ بمكَّةَ، فقال النبيُّ ﷺ للمسلمينَ: «إنّي أُرِيتُ دارَ هِجْرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بينَ لابَتَينِ» وهما الحَرَّتانِ.فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المدينةِ، ورَجَعَ عامّةُ مَن كانَ هاجَرَ بأرضِ الحَبَشةِ إلى المدينةِ، وتَجهَّزَ أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ، فقال له رسولُ الله ﷺ: «على رِسْلِكَ، فإنّي أرجُو أنْ يُؤذَنَ لي» فقال أبو بكرٍ: وهَلْ تَرْجُو ذلكَ بأبي أنتَ؟ قال: «نَعَم». فحَبَسَ أبو بكرٍ نَفْسَه على رسولِ الله ﷺ ليَصْحَبَه، وعَلَفَ راحِلتَينِ كانتا عندَه وَرَقَ السَّمُرِ - وهو الخَبَطُ - أربعةَ أشهُرٍ.قال ابنُ شِهَابٍ: قال عُرْوةُ: قالت عائشةُ: فبينَما نحنُ يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظَّهِيرةِ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ: هذا رسولُ الله ﷺ مُتَقَنِّعًا، في ساعةٍ لم يَكُنْ يأتينا فيها، فقال أبو بكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمّي، والله ما جاءَ به في هذه السّاعةِ إلا أمرٌ، قالت: فجاءَ رسولُ الله ﷺ فاستأْذنَ، فأُذِنَ له، فدَخَلَ فقال النبيُّ ﷺ لأبي بكرٍ: «أخرِجْ مَن عندَكَ» فقال أبو بكرٍ: إنَّما هم أهلُكَ بأبي أنتَ يا رسولَ الله، قال: «فإنّي قد أُذِنَ لي في الخروجِ» فقال أبو بكرٍ: الصَّحابةَ بأبي أنتَ يا رسولَ الله، قال رسولُ الله ﷺ: «نَعَم» قال أبو بكرٍ: فخُذْ بأبي أنتَ يا رسولَ الله إحدَى راحِلتَيَّ هاتَينِ، قال رسولُ الله ﷺ: «بالثَّمَنِ». قالت عائشةُ: فجَهَّزْناهما أحَثَّ الجِهازِ، وصَنَعْنا لهما سُفْرةً في جِرَابٍ، فقَطَعَتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قِطْعةً من نِطاقِها، فرَبَطَتْ به على فمِ الجِرابِ، فبذلكَ سُمِّيَتْ ذاتَ النِّطاقِ.قالت: ثمَّ لَحِقَ رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ بغارٍ في جَبَلِ ثَوْرٍ، فكَمَنا فيه ثلاثَ ليالٍ، يَبِيتُ عندَهما عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدْلِجُ من عندِهما بسَحَرٍ، فيُصبِحُ مع قُرَيشٍ بمكَّةَ كَبائتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكْتادانِ به إلَّا وَعَاه حتَّى يأتيَهما بخَبَرِ ذلكَ حينَ يَختَلِطُ الظَّلامُ، ويَرْعَى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ مولى أبي بكرٍ مِنْحةً من غَنَمٍ، فيُرِيحُها عليهما حينَ تَذْهَبُ ساعةٌ منَ العِشاءِ، فيَبِيتانِ في رِسْلٍ - وهو لَبَنُ مِنْحَتِهما ورَضِيفِهما - حتَّى يَنعِقَ بها عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذلكَ في كلِّ ليلةٍ من تلكَ اللَّيالي الثَّلاثِ، واستأْجَرَ رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ، وهو من بني عَبْدِ بنِ عَدِيٍّ، هادِيًا خِرِّيتًا - والخِرِّيتُ: الماهرُ بالهِدايةِ - قد غَمَسَ حِلْفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلٍ السَّهْميِّ، وهو على دِينِ كفَّارِ قُرَيشٍ فأمِنَاه، فدَفَعا إليه راحِلتَيهما، وواعَدَاه غارَ ثَوْرٍ بعدَ ثلاثِ ليالٍ براحِلتَيهما صُبْحَ ثلاثٍ، وانطَلَقَ معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ، فأخَذَ بهم طريقَ السَّواحلِ.
صحيح البخاري — باب هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم،وأصحابه إلى المدينة-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3905 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3905
حدثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عُروة عن عائشة
أنَّ فاطمةَ بنتَ النبيِّ ﷺ أرسَلَتْ إلى أبي بكرٍ تَسْألُه مِيراثَها من رسولِ الله ﷺ، ممَّا أفاءَ اللهُ عليه بالمدينةِ وفَدَكَ، وما بَقِيَ من خُمُسِ خَيْبرَ، فقال أبو بكرٍ: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ، إنَّما يَأْكُلُ آلُ محمَّدٍ ﷺ في هذا المالِ» وإنّي والله لا أُغيِّرُ شيئًا من صَدَقةِ رسولِ الله ﷺ عن حالها الَّتي كانَ عليها في عَهْدِ رسولِ الله ﷺ، ولَأعمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رسولُ الله ﷺ، فأبَى أبو بكرٍ أنْ يَدْفَعَ إلى فاطمةَ منها شيئًا، فوَجَدَتْ فاطمةُ على أبي بكرٍ في ذلكَ، فهَجَرَتْه، فلم تُكَلِّمْه حتَّى تُوُفِّيَتْ، وعاشَتْ بعدَ النبيِّ ﷺ سِتّةَ أشهُرٍ، فلمّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَها زوجُها عليٌّ ليلًا، ولم يُؤذِنْ بها أبا بكرٍ، وصَلَّى عليها.وكانَ لعليٍّ منَ النّاس وجهٌ حياةَ فاطمةَ، فلمّا تُوُفِّيَتِ استَنكَرَ عليٌّ وجوهَ النّاس، فالتَمَسَ مُصالَحةَ أبي بكرٍ ومُبايَعَتَه، ولم يَكُن يُبايِعُ تلكَ الأشهُرَ، فأرسَلَ إلى أبي بكرٍ أنِ ائْتِنا، ولا يَأْتِنا أحدٌ مَعَكَ، كَراهيةً لِمَحضَرِ عمرَ، فقال عمرُ: لا والله لا تَدخُلُ عليهم وحدَكَ، فقال أبو بكرٍ: وما عَسَيتَهم أن يَفعَلوا بي؟ واللهِ لآتيَنَّهُم، فدَخَلَ عليهم أبو بكرٍ، فتَشَهَّدَ عليٌّ، فقال: إنّا قد عَرَفْنا فَضلَكَ وما أعطاكَ اللهُ، ولم نَنفَسْ عليكَ خَيرًا ساقَه اللهُ إليكَ، ولكنَّكَ استَبدَدْتَ علينا بالأمرِ، وكنَّا نَرَى لِقَرابَتِنا من رسولِ الله ﷺ نَصِيبًا، حتَّى فاضَتْ عَيْنا أبي بكرٍ، فلمّا تَكَلَّمَ أبو بكرٍ قال: والَّذي نَفْسي بيدِه، لَقَرابةُ رسولِ الله ﷺ أحَبُّ إليَّ أنْ أصِلَ من قَرابَتي، وأمّا الَّذي شَجَرَ بيني وبينَكُم من هذه الأموالِ، فلم آلُ فيها عن الخَيرِ، ولم أتْرُكْ أمرًا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَصْنَعُه فيها إلَّا صَنَعْتُه، فقال عليٌّ لأبي بكرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيّةَ للبيعةِ، فلمّا صَلَّى أبو بكرٍ الظُّهرَ رَقِيَ على المِنْبرِ، فتَشَهَّدَ، وذَكَرَ شَأْنَ عليٍّ وتَخلُّفَه عن البيعةِ، وعُذْرَه بالَّذي اعتَذَرَ إليه، ثمَّ استَغْفَرَ، وتَشَهَّدَ عليٌّ فعَظَّمَ حَقَّ أبي بكرٍ، وحَدَّثَ أنَّه لم يَحمِلْه على الَّذي صَنَعَ نَفاسةً على أبي بكرٍ، ولا إنكارًا لِلَّذي فَضَّلَه اللهُ به، ولكنّا كنَّا نَرَى لنا في هذا الأمرِ نَصِيبًا، فاستُبِدَّ علينا، فوَجَدْنا في أنفُسِنا. فسُرَّ بذلكَ المسلمونَ، وقالوا: أصَبْتَ، وكانَ المسلمونَ إلى عليٍّ قَرِيبًا حينَ راجَعَ الأمرَ المعروفَ.
صحيح البخاري — باب غزوة خيبر-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4240 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4240
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب، رضي الله عنه، خَرَجَ إلى الشَّامِ، حتَّى إذا كان بسَرْغَ، لَقِيَه أُمَراءُ الأجنادِ: أبو عُبَيدةَ بنُ الجرّاح وأصحابُه، فأخبَرُوه أنَّ الوَباءَ قد وَقَعَ بأرضِ الشَّامِ، قال ابنُ عبَّاسٍ: فقال عمرُ: ادْعُ لي المهاجِرِينَ الأوَّلِينَ؟ فدَعَاهُم فاستَشارَهُم، وأخبرَهُم أنَّ الوَباءَ قد وَقَعَ بالشَّامِ، فاختَلَفُوا، فقال بعضُهم: قد خَرَجْتَ لأمرٍ ولا نَرَى أنْ تَرْجِعَ عنه، وقال بعضُهم: مَعَكَ بَقِيَّةُ النّاسِ وأصحابُ رسولِ الله ﷺ، ولا نَرَى أنْ تُقْدِمَهم على هذا الوَباءِ، فقال: ارتَفِعُوا عنِّي، ثمَّ قال: ادْعُ لي الأنصارَ، فدَعَوْتُهم فاستَشارَهُم، فسَلَكُوا سبيلَ المهاجِرِينَ، واختَلَفُوا كاختِلافِهم، فقال: ارتَفِعُوا عنِّي، ثمَّ قال: ادْعُ لي مَن كان هاهُنا من مَشْيَخةِ قُرَيشٍ من مُهاجِرةِ الفَتْحِ، فدَعَوْتُهم، فلم يَختَلِفْ منهم عليه رجُلانِ، فقالوا: نَرَى أنْ تَرْجِعَ بالنّاس، ولا تُقْدِمَهم على هذا الوَباءِ، فنادَى عمرُ في النّاس: إنّي مُصَبِّحٌ على ظَهْرٍ، فأصبِحُوا عليه، قال أبو عُبَيدةَ بنُ الجرّاح: أفِرارًا من قَدَرِ الله؟ فقال عمرُ: لو غيرُكَ قالها يا أبا عُبَيدةَ! نعم نَفِرُّ من قَدَرِ الله إلى قَدَرِ الله، أرأيتَ لو كان لكَ إبِلٌ هَبَطَتْ وادِيًا له عُدْوَتانِ، إحداهُما خَصِبةٌ والأُخرَى جَدْبةٌ، أليس إنْ رَعَيتَ الخَصِبَة رَعَيتَها بقَدَرِ الله، وإنْ رَعَيتَ الجَدْبةَ رَعَيتَها بقَدَرِ الله؟ قال: فجاءَ عبدُ الرَّحمن بنُ عَوفٍ - وكان مُتَغَيِّبًا في بعضِ حاجَتِه - فقال: إنَّ عندي في هذا عِلْمًا، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «إذا سَمِعتُم به بأرضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وَقَعَ بأرضٍ وأنتُم بها فلا تَخرُجُوا فِرارًا منه». قال: فحَمِدَ اللهَ عمرُ، ثمَّ انصَرَفَ.
صحيح البخاري — باب ما يُذكر في الطاعون-كتاب الطبّ-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5729 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5729