وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و أبو سعيد الأشجّ كلاهما عن أبي خالد قال أبو بكر حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضَمْعَج عن أبي مسعود الأنصاريّ قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«يَؤمُّ القَومَ أَقرؤُهم لِكتابِ الله، فإن كانوا في القِراءةِ سَواءً، فأَعلَمُهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنّة سَواءً، فأقدَمُهم هِجرةً، فإن كانوا في الهِجرةِ سَواءً، فأقدَمُهم سِلْمًا،ولا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سُلطانِه، ولا يَقعُدْ في بَيتِه على تَكْرِمَتِه إلّا بإذْنِه».قال الأشج في روايته: مكان سِلْمًا: سِنًّا.
صحيح مسلم — باب من أحقّ بالإمامة؟-كتاب المساجد ومواضع الصلاة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 673 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 673
وحدثنا شيبان بن فرّوخ حدثنا سليمان ملاحظة يعني ابن المغيرة حدثنا ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة
قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ، فقال: «إنكم تَسيرون عَشِيَّتكم ولَيلتَكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدًا»،فانطلق الناسُ لا يَلْوِي أحدٌ على أحد،قال أبو قتادة: فبينما رسول الله ﷺ يسير حتى ابْهارّ الليلُ، وأنا إلى جَنبِه،قال: فنعِسَ رسول الله ﷺ، فمالَ عن راحِلتِه، فأتيتُه فدَعَمْتُه من غير أن أُوقِظَه، حتى اعتَدَل على راحلَتِه،قال: ثم سار حتى إذا تَهَوَّر الليلُ مالَ عن راحِلتِه، قال: فدعَمْتُه، من غير أن أُوقِظَهُ، حتى اعتدَل على راحِلتِه،قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السَّحَر مَال مَيْلةً هي أشدُّ من الميْلَتين الأُولَيين، حتى كاد يَنْجَفِلُ، فأتيتُه فدعمتُهُ،فرفع رأسَهُ، فقال: «مَن هذا؟» قال: أبو قَتادةَ، قال: «متى كان هذا مَسِيرُكَ مِنِّي؟» قلت: ما زال هذا مَسيري منذُ الليلةِ،قال: «حَفِظَكَ الله بما حفِظتَ به نبيَّه»،ثم قال: «هل تُرانا نَخفَى على الناسِ؟» ثم قال: «هل تَرى مِن أحدٍ؟» قلت: هذا راكبٌ، ثم قلت: هذا راكبٌ آخرُ، حتى اجتمعنا فكنَّا سبعةَ رَكْبٍ،قال: فمال رسولُ الله ﷺ عن الطريق، فوضَعَ رأسَه،ثم قال: «احفَظُوا علينا صلاتَنا»،فكان أولَ من استيقظ رسولُ الله ﷺ، والشمسُ في ظهره، قال: فقُمنا فَزِعِين، ثم قال: «اركبُوا» فركبنا،فَسِرْنا حتى إذا ارتفعتِ الشمسُ نَزَل، ثم دعا بِميضأةٍ كانت معي، فيها شيءٌ من ماء، قال: فتوضّأ منها وُضوءًا دون وُضوء،قال: وبقي فيها شيءٌ من ماءٍ، ثم قال لأبي قتادة: «احفَظ علينا مِيضأتَك، فسيكون لها نَبَأٌ»،ثم أَذَّن بلالٌ بالصلاة، فصلَّى رسولُ الله ﷺ ركعتَين، ثم صلّى الغَدَاة، فصَنَع كما كان يَصنَع كلَّ يوم،قال: وركِبَ رسولُ الله ﷺ، وركبنا معه،قال: فجعل بعضُنا يهمِس إلى بعض: ما كفَّارةُ ما صنَعْنا بتَفْريطِنا في صلاتنا؟ثم قال: «أمَا لكم فيَّ أسوةٌ حسنةٌ؟»ثم قال: «أما إنَّه ليس في النوم تَفرِيطٌ، إنما التَّفريطُ على مَن لم يُصَلِّ الصلاة حتى يجيءَ وقت الصلاة الأخرى،فمن فعل ذلك فليُصلِّها حين يَنْتَبِهُ لها، فإذا كان الغَدُ فليُصلِّها عند وقتها»،ثم قال: «ما تَرَون الناسَ صَنَعوا؟» قال: أصبح الناس فَقَدُوا نَبِيَّهم، فقال أبو بكر وعمر: رسولُ الله ﷺ بعدَكم، لم يكن ليُخَلِّفكم،وقال الناس: إنَّ رسول الله بين أيدِيكم، فإن يُطيعوا أبا بكر وعمر يرْشُدُوا،قال: فانتهينا إلى الناس حين امتدَّ النهارُ وحَمِيَ كُلُّ شيءٍ، وهم يقولون: يا رسول الله، هَلَكْنا عَطَشًا، قال: «لا هُلْكَ عليكم»،ثم قال: ِ «أَطلِقُوا لي غُمَرِي»، قال: ودعا بالمِيضَأةِ، فجعل رسول الله ﷺ يَصُبّ، وأبو قتادة يَسقِيهم،فلم يَعْدُ أن رأى الناسُ ماءً في المِيضَأة، تَكَابُّوا عليها، فقال رسول الله ﷺ: «أَحسِنوا الملأَ، كلُّكم سَيَرْوى»،قال: ففَعلُوا، فجعل رسولُ الله ﷺ يَصُبُّ وأَسْقِيهم، حتى ما بقي غيري وغيرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،قال: ثم صَبَّ رسول الله ﷺ، فقال لي: اشرَب، فقلت: لا أشرَبُ حتى تَشرَبَ يا رسول الله،قال: «إن ساقِي القومِ آخرُهم»، قال: فشرِبتُ، وشرِبَ رسول الله ﷺ،قال: فأتى الناسُ الماءَ جامِّين رِواءً.قال: فقالَ عبدُ الله بنُ رَباح: إنِّي لأُحدِّثُ هذا الحديثَ في مسجدِ الجامِع، إذ قالَ عِمرانُ بنُ حُصَين: انظُرْ أيُّها الفَتى كيفَ تُحدِّث، فإنِّي أحدُ الرَّكْبِ تلكَ اللَّيلةَ،قال: قلتُ: فأنتَ أعلَمُ بالحديث،فقال: ممَّن أنتَ؟ قلت: مِن الأنصار، قال: حدِّثْ، فأنتُم أعلَمُ بحَدِيثِكم، قال: فحدَّثتُ القومَ،فقال عِمرانُ: لقد شهدتُ تلكَ الليلةَ، وما شَعرتُ أنَّ أحدًا حَفِظَه كما حَفِظتَه.
صحيح مسلم — باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها-كتاب المساجد ومواضع الصلاة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 681 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 681
وحدثنا أبو كُريب أخبرنا ابن أبي زائدة عن مِسعَر عن ثابت بن عُبيد عن ابن البراء عن البراء
قال: كنّا إذا صَلَّينا خَلفَ رَسولِ الله ﷺ، أَحبَبنا أن نكونَ عن يَمينِه؛ يُقبِلُ علينا بوَجهِه، قال: فسِمعتُه يقول: «ربِّ قِني عذابَكَ يومَ تَبعثُ - أو تَجمَعُ - عِبادَك».
صحيح مسلم — باب استحباب يمين الإمام-كتاب صلاة المسافرين وقصرها-صحيح مسلم — رقم الحديث: 709 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 709
حدثنا محمد بن المثنى العَنَزيّ حدثنا محمد بن أبي عَديّ عن سعيد عن قتادة عن زُرارة أنّ سعد بن هشام بن عامر
أنَّ سعدَ بنَ هشامِ بنِ عامرٍ، أرادَ أن يَغزُو في سَبيلِ الله، فقَدِم المدينةَ، فأرادَ أن يَبيعَ عَقارًا له بها فيَجعَلَه في السِّلاحِ والكُرَاع، ويُجاهدَ الرُّومَ حتى يَموت، فلمَّا قَدِمَ المَدينةَ لقِي أُناسًا من أَهلِ المَدينة، فنَهَوهُ عن ذلك، وأخبَرُوه أنَّ رَهْطًا سِتّةً أَرادُوا ذلك في حياةِ نبيِّ الله ﷺ، فنهاهم نبيُّ الله ﷺ، وقال: «أليسَ لكُم فيَّ أُسوَة؟»، فلمَّا حدَّثوه بذلكَ راجَعَ امرأتَه، وقد كان طلَّقَها وأشهَدَ على رَجعَتِها، فأتى ابنَ عبَّاسٍ، فسألَه عن وِتْرِ رسولِ الله ﷺ، فقالَ ابنُ عبَّاس: ألا أَدلُّكَ على أَعلمِ أَهلِ الأرضِ بوِترِ رسولِ الله ﷺ؟ قال: مَن؟ قال: عائشة، فأْتِها، فاسْأَلْها، ثم ائْتِني فأَخبِرني برَدِّها عليك، فانطَلقتُ إليها، فأَتيتُ على حَكيمِ بنِ أفلَحَ، فاستَلحَقْتُه إليها، فقال: ما أنا بقاربِها، لأنِّي نَهيتُها أن تقولَ في هاتَين الشِّيعتَينِ شيئًا، فأَبتْ فيهِما إلّا مُضيًّا، قال: فأَقسمتُ عليه، فجاء فانطَلقْنا إلى عائشةَ، فاستأْذنَّا عليها، فأذِنَتْ لنا، فدخَلْنا عليها، فقالت: أَحَكيم؟ فعَرَفَتْه، فقال: نعم، فقالت: مَن مَعَك؟ قال: سعدُ بنُ هشام. قالت: مَن هشام؟ قال: ابنُ عامِر. فترحَّمَتْ عليه، وقالت خيرًا - قال قَتادةُ: وكانَ أُصيبَ يومَ أُحد - فقلتُ: يا أُمَّ المُؤمِنين، أَنبِئِينِي عن خُلُقِ رَسولِ الله ﷺ، قالت: ألَسْتَ تقرأُ القرآن؟ قلتُ: بلى، قالت: فإنَّ خُلُقَ نبيِّ الله ﷺ كانَ القرآن.قال: فهَمَمتُ أن أَقومَ ولا أَسألُ أَحدًا عن شيءٍ حتى أَموت، ثم بدا لي، فقلتُ: أَنبِئينِي عن قِيام رسولِ اللهِ ﷺ. فقالت: ألَستَ تقرأُ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّل﴾؟ قلتُ: بلى، قالت: فإنَّ الله عزّ وجلّ افترَضَ قيامَ اللَّيل في أولِ هذهِ السُّورة، فقامَ نبيُّ الله ﷺ وأصحابُه حَولًا، وأمسَكَ الله خاتِمتَها اثنَي عَشَرَ شهرًا في السَّماء، حتى أنزَلَ اللهُ في آخرِ هذه السُّورةِ التَّخفيف، فصارَ قيامُ اللَّيل تطوُّعًا بعد فَريضَة.قال: قلتُ: يا أُمَّ المُؤمنينَ، أنبئِينِي عن وِترِ رسولِ الله ﷺ. فقالت: كنّا نُعِدُّ له سِواكَه وطَهورَه، فيَبعثُه اللهُ ما شاءَ أن يَبعثَه من اللَّيل، فيَتسوَّكُ، ويَتوضَّأُ، ويُصلِّي تسعَ رَكَعاتٍ لا يَجلِسُ فيها إلّا في الثّامنة، فيَذكُرُ اللهَ ويَحمَدُه ويَدعُوه، ثم يَنهضُ ولا يُسلِّم، ثم يقومُ فيُصَلِّي التاسعةَ، ثم يقعُدُ فيَذكُر اللهَ ويَحمَدُه ويَدعُوه، ثم يُسلِّم تَسليمًا يُسمِعُنا، ثم يُصلِّي رَكعتَينِ بعدَما يُسلِّم وهو قاعد، فتلك إحدَى عَشْرةَ رَكعةً يا بُنيَّ، فلمَّا أَسنَّ نبيُّ الله ﷺ، وأخَذَه اللَّحمُ أَوتَرَ بسَبْعٍ، وصَنَعَ في الرَّكعتَينِ مثلَ صَنِيعِه الأول، فتلك تسعٌ يا بُنيَّ، وكان نبيُّ الله ﷺ إذا صلَّى صلاةً أحبَّ أن يُداوِمَ عليها، وكان إذا غَلَبَه نومٌ، أو وَجَعٌ عن قيامِ اللَّيلِ صلَّى من النّهارِ ثِنتَي عَشْرةَ رَكعةً، ولا أَعلمُ نبيَّ الله ﷺ قرأَ القُرآنَ كلَّه في ليلةٍ، ولا صلَّى ليلةً إلى الصُّبح، ولا صامَ شهرًا كاملًا غيرَ رمضانَ.قال: فانطلَقتُ إلى ابنِ عبّاسٍ فحدَّثتُه بحديثِها، فقال: صَدَقتْ، لو كنتُ أقرَبُها، أو أَدخُلُ عليها لأَتيتُها حتى تُشافِهَني به. قال: قلتُ: لو عَلمتُ أنّكَ لا تَدخُلُ عليها ما حدَّثتُك حديثَها.
صحيح مسلم — باب جامع صلاة الليل،ومن نام عنه أو مرض-كتاب صلاة المسافرين وقصرها-صحيح مسلم — رقم الحديث: 746 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 746
وحدثني حجّاج بن الشاعر حدثني محمد بن جعفر المَدائنيّ،أبو جعفر حدثنا وَرقاء عن محمد بن المُنكَدِر عن جابر بن عبد الله
قال: كنتُ مع رسولِ الله ﷺ في سَفَر، فانتَهينا إلى مَشْرَعةٍ، فقال: «ألا تُشْرِعُ؟ يا جابر» قلت: بلى، قال: فنَزَلَ رسولُ الله ﷺ، وأشرَعْتُ، قال: ثم ذَهبَ لحاجتِه، ووَضعتُ له وَضُوءًا، قال: فجاءَ فتوضّأ، ثم قام فصلَّى في ثوبٍ واحدٍ خالَفَ بين طَرَفَيه، فقمتُ خلْفَه، فأخَذَ بأُذُني فجعَلَني عن يَمينِه.
صحيح مسلم — باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه-كتاب صلاة المسافرين وقصرها-صحيح مسلم — رقم الحديث: 766 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 766
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجُريريّ عن أبي السَّليل عن عبد الله بن رباح الأنصاريّ عن أُبَيّ بن كعب قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«يا أَبا المُنذِرِ، أَتَدرِي أَيُّ آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قال: قُلتُ: اللَّهُ ورَسُوله أَعلَمُ. قال: «يا أَبا الْمُنذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِن كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قال: قُلتُ: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحي القيوم. قال: فَضَرَبَ في صَدْرِي وقال: «واللَّهِ، لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر».
صحيح مسلم — باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي-كتاب صلاة المسافرين وقصرها-صحيح مسلم — رقم الحديث: 810 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 810
حدثني أحمد بن جعفر المَعقِريّ حدثنا النّضر بن محمد حدثنا عِكرمة بن عمّار حدثنا شداد بن عبد الله،أبو عمّار و يحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة ملاحظة قال عكرمة:ولقي شداد أبا أمامة،وواثِلة،وصحب أنساً إلى الشام،وأثنى عليه فضلاً وخيراً عن أبي أمامة
قال: قال عَمرُو بنُ عَبَسةَ السُّلَميُّ: كنتُ وأنا في الجاهليّةِ أظنُّ أنَّ الناسَ على ضَلالة، وأنَّهم ليسُوا على شيءٍ وهم يَعبدونَ الأوثان، فسمعتُ برَجُلٍ بمكةَ يُخبِرُ أخبارًا، فقَعدتُ على راحِلَتي، فقَدِمتُ عليه، فإذا رسولُ الله ﷺ مُستَخفيًا جُرَءاءُ عليه قومُه، فتلطَّفتُ حتى دخلتُ عليه بمكة، فقلتُ له: ما أنت؟ قال: «أنا نبيٌّ»، فقلتُ: وما نبيٌّ؟ قال: «أرسَلَني الله»، فقلتُ: وبأيِّ شيءٍ أرسَلَك، قال: «أرسَلَني بصِلةِ الأرحام، وكَسرِ الأوثان، وأن يُوحَّدَ اللهُ لا يُشرَكُ به شَيء»، قلتُ له: فمَن معكَ على هذا؟ قال: «حُرٌّ وعَبْد» - قال: ومعه يومَئذٍ أبو بكرٍ وبلالٌ ممَّن آمنَ به - فقلتُ: إنِّي مُتَّبِعُكَ، قال: «إنّكَ لا تَستطيعُ ذلكَ يومَكَ هذا، ألا تَرى حالِي وحالَ النّاس؟ ولكنِ ارْجِعْ إلى أهلِكَ، فإذا سَمِعتَ بي قد ظَهرتُ فأْتِني».قال: فذَهبتُ إلى أهلي، وقَدِمَ رسولُ الله ﷺ المَدينةَ، وكنتُ في أهلي، فجَعلتُ أَتخبَّرُ الأخبار، وأسألُ الناسَ حين قَدِمَ المَدينةَ، حتى قَدِمَ عليَّ نَفَرٌ من أهلِ يَثربَ مِن أهلِ المَدينة، فقلتُ: ما فَعَلَ هذا الرّجلُ الذي قَدِمَ المَدينة؟ فقالوا: النَّاسُ إليه سِراعٌ، وقد أرادَ قومُه قَتْلَه فلم يَستَطِيعوا ذلك.فقَدِمتُ المَدينةَ فدخلتُ عليه، فقلتُ: يا رسولَ الله أتعرِفُني؟ قال: «نعم، أنتَ الذي لَقِيتَني بمَكّة»، قال: فقلتُ: بلَى.فقلتُ: يا نبيَّ الله، أخبِرْني عمّا علَّمكَ اللهُ وأَجهَلُه، أخبِرْني عن الصَّلاة، قال: «صَلِّ صلاةَ الصُّبح، ثم أَقصِر عن الصّلاةِ حتى تَطلُعَ الشّمسُ حتى تَرتفِع، فإنَّها تطلُعُ حين تطلَعُ بينَ قَرْنَي شيطان، وحينَئذٍ يَسجدُ لها الكُفّار، ثم صَلِّ فإنَّ الصّلاةَ مَشهودةٌ مَحضورةٌ حتى يَستقلَّ الظِّلُّ بالرُّمح، ثم أقصِرْ عن الصّلاة، فإنَّ حينَئذٍ تُسجَرُ جهنَّمُ، فإذا أقبلَ الفَيءُ فصَلِّ، فإنَّ الصّلاةَ مشهودةٌ محضُورةٌ حتى تُصلِّيَ العصرَ، ثم أَقصِرْ عن الصّلاةِ حتى تغرُبَ الشّمسُ، فإنَّها تغرُبُ بينَ قرْنَي شيطان، وحينَئذٍ يَسجدُ لها الكفّار».قال: فقلتُ: يا نبيَّ الله، فالوضوءُ حدِّثْني عنه، قال: «ما مِنكُم رجلٌ يُقرِّبُ وَضوءَه فيَتمضمَضُ ويَستنشِقُ فيَنْتثِرُ، إلّا خرَّتْ خطايا وَجهِه وفِيهِ وخَياشِيمِه، ثم إذا غَسَلَ وَجهَه كما أَمرَهُ اللهُ، إلّا خرَّتْ خطايا وَجهِه من أطرافِ لِحيتِه مع الماء، ثم يَغسِلُ يدَيهِ إلى المِرْفَقَين، إلّا خرَّتْ خطايا يَدَيهِ من أَنامِلِه مع الماء، ثم يَمسحُ رأسَه، إلّا خرَّتْ خطايا رأسِه من أطرافِ شَعَرِه مع الماء، ثم يَغسِلُ قدَمَيه إلى الكَعبَين، إلّا خرَّتْ خطايا رِجلَيهِ من أنامِلِه مع الماء، فإنْ هو قامَ فصلَّى، فحَمِدَ اللهَ وأثنَى عليه ومَجَّدَه بالذي هو له أهلٌ، وفرَّغَ قلبَه لله، إلّا انصَرَفَ من خَطِيئَتِه كهَيئتِه يومَ وَلَدَتْه أُمّه».فحدَّثَ عَمرُو بنُ عَبَسةَ بهذا الحديثِ أبا أُمامةَ صاحبَ رَسولِ الله ﷺ، فقال له أبو أُمامة: يا عَمرَو بنَ عَبَسة! انظُرْ ما تقولُ، في مَقامٍ واحدٍ يُعطَى هذا الرَّجُلُ؟!فقال عَمرو: يا أبا أُمامةَ، لقد كَبِرَتْ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمِي، واقتَرَبَ أَجَلِي، وما بي حاجةٌ أن أكذِبَ على اللهِ ولا على رَسولِ الله، لو لم أَسمَعْهُ مِن رَسولِ الله ﷺ إلّا مّرةً أو مرَّتينِ أو ثلاثًا - حتى عَدَّ سَبْعَ مرَّات - ما حدَّثتُ به أبدًا، ولكنِّي سمعتُه أكثرَ مِن ذلك.
صحيح مسلم — باب إسلام عمرو بن عبسة-كتاب صلاة المسافرين وقصرها-صحيح مسلم — رقم الحديث: 832 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 832
حدثنا أميّة بن بِسطام حدثنا يزيد ملاحظة يعني ابن زُريع حدثنا رَوح عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم
قال: «مَن اغتَسلَ، ثم أَتى الجُمُعةَ، فصلَّى ما قُدِّر له، ثم أَنصَتَ حتى يَفرُغَ مِن خُطبتِه، ثم يُصلِّي معه، غُفِر له ما بَينه وبينَ الجُمُعةِ الأُخرى، وفَضلُ ثلاثةِ أيام».
صحيح مسلم — باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة-كتاب الجمعة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 857 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 857
وحدثنا شيبان بن فرّوخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حُميد بن هلال قال:قال أبو رِفاعة
انتَهيتُ إلى النّبيِّ ﷺ وهو يَخطُبُ، قال: فقلتُ: يا رَسولَ الله رَجلٌ غَريب، جاءَ يَسألُ عن دِينِه، لا يَدرِي ما دِينُه، قال: فأَقبَلَ علَيَّ رَسولُ الله ﷺ، وتَرَكَ خُطبتَه حتى انتَهى إليَّ، فأُتي بكُرسيٍّ - حَسِبتُ قَوائِمَه حَديدًا - قال: فقَعَدَ عليه رسولُ الله ﷺ، وجَعَلَ يُعلِّمُني ممّا علَّمه الله، ثم أَتى خُطبتَه، فأَتمَّ آخرَها».
صحيح مسلم — باب حديث التعليم في الخطبة-كتاب الجمعة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 876 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 876
وحدثنا محمد بن المثنى العَنَزيّ حدثنا محمد بن جهضم حدثنا إسماعيل ملاحظة وهو ابن جعفر عن عُمارة ملاحظة يعني ابن غَزيّة عن سعيد بن الحارث بن المُعَلّى عن عبد الله بن عمر
أنّه قال: كنّا جُلوسًا مع رَسولِ الله ﷺ إذ جاءَه رجلٌ من الأنصار، فسلَّم عليه، ثم أدبَرَ الأنصاريُّ، فقال رسولُ الله ﷺ: «يا أَخا الأنصار، كيف أخي سَعدُ بنُ عُبادة؟» فقال: صالح، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «مَن يَعودُه مِنكُم؟» فقامَ، وقُمنا معَه، ونحنُ بِضعَةَ عشَرَ، ما علينا نِعالٌ، ولا خِفافٌ، ولا قَلانِسُ، ولا قُمُصٌ، نمشِي في تلكَ السِّباخ حتى جِئناه، فاستأَخرَ قومُه مِن حولِه، حتى دنا رَسولُ الله ﷺ وأَصحابُه الذينَ معَه.
صحيح مسلم — باب في عيادة المرضى-كتاب الجنائز-صحيح مسلم — رقم الحديث: 925 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 925