قال ابن شهاب وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجيّ ملاحظة وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم أنّ أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم
يقولُ: جاءَنا رُسُلُ كفَّارِ قُرَيشٍ يَجعَلونَ في رسولِ الله ﷺ وأبي بكرٍ دِيَةَ كلِّ واحدٍ منهما لمن قتلَه أو أسَرَه، فبينَما أنا جالسٌ في مَجلِسٍ من مَجالسِ قومي بني مُدْلِجٍ، أقبَلَ رجلٌ منهم حتَّى قامَ علينا ونحنُ جلوسٌ، فقال: يا سُرَاقةُ، إنّي قد رأيتُ آنِفاً أسوِدةً بالسّاحلِ، أُراها محمَّدًا وأصحابَه، قال سُراقةُ: فعَرَفْتُ أنَّهم هُم، فقلتُ له: إنَّهم ليسوا بهم، ولكنَّكَ رأيتَ فلانًا وفلانًا انطَلَقوا بأعيُنِنا، ثمَّ لَبِثْتُ في المجلِسِ ساعةً، ثمَّ قُمْتُ فدَخَلْتُ فأمَرْتُ جاريَتي أنْ تَخرُجَ بفَرَسي وهي من وَراءِ أكَمةٍ، فتَحبِسَها عليَّ، وأخَذْتُ رُمْحي فخَرَجْتُ به من ظَهْرِ البيتِ، فخطَطْتُ بزُجِّه الأرضَ، وخَفَضْتُ عاليَه حتَّى أتيتُ فَرَسي فرَكِبْتُها، فرَفَعْتُها تُقَرِّبُ بي حتَّى دَنَوْتُ منهم، فعَثَرَتْ بي فرَسي، فخَرَرْتُ عنها، فقُمْتُ فأهوَيتُ يدي إلى كِنانَتي، فاستَخْرَجْتُ منها الأزْلامَ فاستَقْسَمْتُ بها: أضُرُّهم، أم لا؟ فخَرَجَ الَّذي أكرَه، فرَكِبْتُ فرسي وعَصَيتُ الأزْلامَ، تُقَرِّبُ بي حتَّى إذا سمعتُ قراءةَ رسولِ الله ﷺ وهو لا يَلتَفِتُ، وأبو بكرٍ يُكثِرُ الالتِفاتَ، ساخَتْ يَدَا فرسي في الأرضِ، حتَّى بَلَغَتا الرُّكْبَتَينِ، فخَرَرْتُ عنها، ثمَّ زَجَرْتُها فنَهَضَتْ، فلم تَكَدْ تُخرِجُ يَدَيها، فلمّا استَوَتْ قائمةً إذا لأثرِ يَدَيها عُثانٌ ساطعٌ في السَّماءِ مِثلُ الدُّخانِ، فاستَقْسَمْتُ بالأزْلامِ فخَرَجَ الَّذي أكرَه، فنادَيتُهم بالأمانِ، فوَقَفوا فرَكِبْتُ فرسي، حتَّى جئتُهم، ووَقَعَ في نَفْسي حينَ لَقِيتُ ما لَقِيتُ منَ الحَبْسِ عنهم، أنْ سَيَظهَرُ أمرُ رسولِ الله ﷺ، فقلتُ له: إنَّ قومَكَ قد جَعَلوا فيكَ الدِّيَةَ، وأخبَرْتُهم أخبارَ ما يريدُ النّاسُ بهم، وعَرَضْتُ عليهمُ الزّادَ والمَتاعَ، فلم يَرْزَآني ولم يَسْألاني، إلا أنْ قال: «أخْفِ عنَّا»، فسألتُه أنْ يَكتُبَ لي كتابَ أمنٍ، فأمَرَ عامرَ بنَ فُهَيرةَ فكَتَبَ في رُقْعةٍ من أدِيمٍ، ثمَّ مَضَى رسولُ الله ﷺ.قال ابنُ شِهَابٍ: أخبَرني عُرْوةُ بنُ الزُّبَير: أنَّ رسولَ الله ﷺ لَقِيَ الزُّبَيرَ في رَكْبٍ منَ المسلمينَ، كانوا تِجَارًا قافلِينَ منَ الشَّامِ، فكَسَا الزُّبَيرُ رسولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ ثِيابَ بياضٍ، وسَمِعَ المسلمونَ بالمدينةِ مَخرَجَ رسولِ الله ﷺ من مكَّةَ، فكانوا يَغْدونَ كلَّ غَدَاةٍ إلى الحَرّةِ، فيَنتَظِرونَه حتَّى يَرُدَّهم حَرُّ الظَّهِيرة، فانقَلَبوا يومًا بعدَما أطالوا انتِظارَهُم، فلمّا أوَوْا إلى بيوتِهم أَوفَى رجلٌ من يهودَ على أُطُمٍ من آطامِهم لأمرٍ يَنظُرُ إليه، فبَصُرَ برسولِ الله ﷺ وأصحابِه مُبيَّضِينَ، يزولُ بهم السَّرابُ، فلم يَمْلِكِ اليهوديُّ أنْ قال بأعلى صوتِه: يا مَعاشِرَ العربِ، هذا جَدُّكمُ الَّذي تَنتَظِرونَ؛ فثارَ المسلمونَ إلى السِّلاح، فتَلَقَّوْا رسولَ الله ﷺ بظَهْرِ الحَرّةِ، فعَدَلَ بهم ذاتَ اليمينِ، حتَّى نَزَلَ بهم في بني عَمرِو بنِ عَوْفٍ، وذلكَ يومَ الاثنَينِ من شهرِ رَبِيعٍ الأوَّلِ، فقامَ أبو بكرٍ للنّاسِ، وجَلَسَ رسولُ الله ﷺ صامِتًا، فطَفِقَ مَن جاءَ منَ الأنصارِ ممَّن لم يَرَ رسولَ الله ﷺ يُحيّي أبا بكرٍ، حتَّى أصابَتِ الشمسُ رسولَ الله ﷺ، فأقبَلَ أبو بكرٍ حتَّى ظَلَّلَ عليه برِدَائِه، فعَرَفَ النّاسُ رسولَ الله ﷺ عندَ ذلكَ، فلَبِثَ رسولُ الله ﷺ في بني عَمرِو بنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرةَ ليلةً، وأُسِّسَ المسجدُ الَّذي أُسِّسَ على التَّقوى، وصَلَّى فيه رسولُ الله ﷺ، ثمَّ رَكِبَ راحِلتَه، فسارَ يَمْشي معه النّاسُ حتَّى بَرَكَتْ عندَ مسجدِ الرَّسولِ ﷺ بالمدينةِ، وهو يُصلِّي فيه يومَئذٍ رجالٌ منَ المسلمينَ، وكان مِرْبَدًا للتَّمرِ لِسُهَيلٍ وسَهْلٍ، غلامَينِ يتيمَينِ في حَجْرِ أسعَدَ بنِ زُرَارةَ، فقال رسولُ الله ﷺ حينَ بَرَكَتْ به راحِلتُه: «هذا إنْ شاءَ اللهُ المَنزِلُ». ثمَّ دَعَا رسولُ الله ﷺ الغلامَينِ فساوَمَهما بالمِرْبَدِ ليَتَّخِذَه مسجدًا، فقالا: لا، بل نَهَبُه لكَ يا رسولَ الله، فأبى رسولُ الله ﷺ أن يقبلَه منهما هِبَةً حتى ابتاعَهُ منهما، ثمَّ بَناه مسجدًا، وطَفِقَ رسولُ الله ﷺ يَنقُلُ معهُم اللَّبِنَ في بُنْيانِه، ويقولُ وهو يَنقُلُ اللَّبِنَ:«هذا الحِمالُ لا حِمالَ خَيبَرْ هذا أبَرُّ رَبَّنا وأطهَرْ»ويقولُ:«اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرَهْ فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَهْ»فتَمثَّلَ بشِعْرِ رجلٍ منَ المسلمينَ، لم يُسَمَّ لي.قال ابنُ شِهَابٍ: ولم يَبلُغْنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ الله ﷺ تَمثَّلَ ببيتِ شِعْرٍ تامٍّ غيرِ هذا البيتِ.
صحيح البخاري — باب هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم،وأصحابه إلى المدينة-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3906 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3906
حدثني محمد حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن صُهَيب حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه
قال: أقبَلَ نبيُّ الله ﷺ إلى المدينةِ وهو مُرْدِفٌ أبا بكرٍ، وأبو بكرٍ شيخٌ يُعرَفُ، ونبيُّ الله ﷺ شابٌّ لا يُعرَفُ، قال: فيَلْقَى الرَّجلُ أبا بكرٍ، فيقولُ: يا أبا بكرٍ مَن هذا الرَّجلُ الَّذي بينَ يَدَيكَ؟ فيقولُ: هذا الرَّجلُ يَهدِيني السَّبيلَ، قال: فيَحْسِبُ الحاسبُ أنَّه إنَّما يعني الطَّريقَ، وإنَّما يعني: سبيلَ الخيرِ، فالتَفَتَ أبو بكرٍ، فإذا هو بفارسٍ قد لَحِقَهُم، فقال: يا رسولَ الله، هذا فارسٌ قد لَحِقَ بنا؟ فالتَفَتَ نبيُّ الله ﷺ، فقال: «اللهمَّ اصْرَعْه» فصَرَعَه الفَرَسُ، ثمَّ قامَتْ تُحَمْحِمُ، فقال: يا نبيَّ الله، مُرْني بما شِئتَ؟ قال: «فقِفْ مكانَكَ، لا تَتْرُكَنَّ أحداً يَلْحَقُ بنا».قال: فكان أوَّلَ النَّهارِ جاهداً على نبيِّ الله ﷺ، وكان آخرَ النَّهارِ مَسْلَحةً له، فنَزَلَ رسولُ الله ﷺ جانِبَ الحَرّةِ، ثمَّ بَعَثَ إلى الأنصارِ، فجاؤوا إلى نبيِّ الله ﷺ، فسَلَّموا عليهما، وقالوا: اركَبا آمِنَينِ مُطاعَينِ، فرَكِبَ نبيُّ الله ﷺ وأبو بكرٍ، وحَفُّوا دونَهما بالسِّلاح، فقيلَ في المدينةِ: جاءَ نبيُّ الله، جاءَ نبيُّ الله ﷺ، فأشرَفوا يَنظُرونَ ويقولونَ: جاءَ نبيُّ الله، جاءَ نبيُّ الله، فأقبَلَ يسيرُ حتَّى نَزَلَ جانِبَ دارِ أبي أيوبَ، فإنَّه لَيُحدِّثُ أهلَه إذْ سَمِعَ به عبدُ الله بنُ سَلامٍ، وهو في نَخْلٍ لأهلِه يَختَرِفُ لهم، فعَجِلَ أنْ يَضَعَ الَّذي يَختَرِفُ لهم فيها، فجاءَ وهي معه، فسَمِعَ من نبيِّ الله ﷺ، ثمَّ رَجَعَ إلى أهلِه. فقال نبيُّ الله ﷺ: «أيُّ بيوتِ أهلِنا أقرَبُ؟» فقال أبو أيوبَ: أنا يا نبيَّ الله، هذه داري وهذا بابي، قال: «فانطَلِقْ، فهَيِّءْ لنا مَقِيلاً»، قال: قُوما على بَرَكةِ الله، فلمّا جاءَ نبيُّ الله ﷺ جاءَ عبدُ الله بنُ سَلَامٍ، فقال: أشهَدُ أنَّكَ رسولُ الله، وأنَّكَ جئتَ بحَقٍّ، وقد عَلِمَتْ يهودُ أنّي سيِّدُهم وابنُ سيِّدِهم، وأعلَمُهم وابنُ أعلَمِهم، فادْعُهم فاسألْهم عنِّي قبلَ أنْ يَعلَموا أنّي قد أسلَمْتُ، فإنَّهم إنْ يَعلَموا أنّي قد أسلَمْتُ، قالوا فيَّ ما ليس فيَّ. فأرسَلَ نبيُّ الله ﷺ، فأقبَلُوا فدَخَلوا عليه، فقال لهم رسولُ الله ﷺ: «يا مَعشَرَ اليهودِ، وَيْلَكُمُ، اتَّقوا اللهَ، فوالله الَّذي لا إلهَ إلَّا هو، إنَّكم لَتَعلَمونَ أنّي رسولُ الله حَقّاً، وأنّي جئتُكم بحَقٍّ، فأسلِمُوا» قالوا: ما نَعْلَمُه؟ قالوا للنبيِّ ﷺ، قالها ثلاثَ مِرارٍ، قال: «فأيُّ رجلٍ فيكم عبدُ الله ابنُ سَلَامٍ؟» قالوا: ذاكَ سيِّدُنا وابنُ سيِّدِنا، وأعلَمُنا وابنُ أعلَمِنا، قال: «أفَرأيتُم إنْ أسلَمَ؟» قالوا: حاشَى لله ما كانَ لِيُسلِمَ، قال: «أفَرأيتُم إنْ أسلَمَ؟» قالوا: حاشَى لله ما كانَ لِيُسلِمَ. قال: «أفَرأيتُم إنْ أسلَمَ؟» قالوا: حاشَى لله ما كانَ لِيُسلِمَ، قال: «يا ابنَ سَلَامٍ، اخرُجْ عليهم» فخَرَجَ فقال: يا مَعشَرَ اليهودِ، اتَّقوا الله، فوالله الَّذي لا إلهَ إلَّا هو إنَّكم لَتَعلَمونَ أنَّه رسولُ الله، وأنَّه جاءَ بحَقٍّ، فقالوا: كَذَبْتَ، فأخرَجَهم رسولُ الله ﷺ.
صحيح البخاري — باب هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم،وأصحابه إلى المدينة-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3911 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3911
حدثني أبو جعفر،محمد بن عبد الله حدثنا حُجَين بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أميّة الضّمريّ
قال: خَرَجْتُ مع عُبَيدِ الله بنِ عَدِيِّ بنِ الخِيار، فلمّا قَدِمْنا حِمْصَ، قال لي عُبَيدُ الله: هل لكَ في وحْشِيٍّ نَسْألُه عن قَتْلِ حمزةَ؟ قلتُ: نعم، وكان وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فسألْنا عنه، فقيلَ لنا: هو ذاكَ في ظِلِّ قَصْرِه، كأنَّه حَمِيتٌ، قال: فجئنا حتَّى وقَفْنا عليه بيسيرٍ، فسَلَّمْنا فرَدَّ السَّلامَ، قال: وعُبَيدُ الله مُعتَجِرٌ بعِمامَتِه ما يَرَى وَحْشِيٌّ إلا عَينَيه ورِجلَيه، فقال عُبَيدُ الله: يا وحْشِيُّ أتَعرِفُني؟ قال: فنَظَرَ إليه ثمَّ قال: لا والله، إلَّا أنّي أعلَمُ أنَّ عَدِيَّ بنَ الخِيار تَزوَّجَ امرأةً يُقالُ لها: أمُّ قِتالٍ بنتُ أبي العِيصِ، فوَلَدَتْ له غلاماً بمكَّةَ، فكنتُ أستَرْضِعُ له، فحَمَلْتُ ذلكَ الغلامَ مع أمِّه، فناوَلْتُها إيّاه، فلَكأنّي نَظَرْتُ إلى قَدَمَيكَ، قال: فكَشَفَ عُبَيدُ الله عن وجهِه.ثمَّ قال: ألا تُخْبِرُنا بقَتْلِ حمزةَ؟ قال: نعم، إنَّ حمزةَ قَتَلَ طُعَيمةَ بنَ عَدِيِّ بنِ الخِيار ببَدْرٍ، فقال لي مَوْلايَ جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ: إنْ قَتَلْتَ حمزةَ بعَمّي فأنتَ حُرٌّ، قال: فلمّا أنْ خَرَجَ النّاسُ عامَ عَينَينِ - وعَيْنَينُ جَبَلٌ بحِيال أُحدٍ، بينَه وبينَه وادٍ - خَرَجْتُ مع النّاس إلى القِتال، فلمّا اصْطَفُّوا للقِتال خَرَجَ سِباعٌ فقال: هل من مُبارِزٍ؟ قال: فخَرَجَ إليه حمزةُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ فقال: يا سِباعُ، يا ابنَ أمِّ أنْمارٍ مُقَطِّعةِ البُظُورِ، أتُحادُّ اللهَ ورسولَه ﷺ؟ قال: ثمَّ شَدَّ عليه فكان كأمسِ الذّاهبِ، قال: وكَمَنتُ لِحمزةَ تحتَ صَخْرةٍ، فلمّا دَنَا منِّي رَمَيتُه بحَرْبَتي، فأضَعُها في ثُنَّتِه، حتَّى خَرَجَتْ من بينِ وَرِكَيهِ، قال: فكان ذاكَ العَهْدَ به.فلمّا رَجَعَ النّاسُ رَجَعْتُ معهُم، فأقَمْتُ بمكَّةَ حتَّى فشا فيها الإسلامُ، ثمَّ خَرَجْتُ إلى الطّائفِ، فأرسَلوا إلى رسولِ الله ﷺ رسولًا، فقيلَ لي: إنَّه لا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قال: فخَرَجْتُ معهم حتَّى قَدِمْتُ على رسولِ الله، فلمّا رآني قال: «آنتَ وحْشِيٌّ؟» قلتُ: نعم، قال: «أنتَ قَتَلْتَ حمزةَ؟» قلتُ: قد كان منَ الأمرِ ما بَلَغَكَ، قال: «فهل تستطيعُ أنْ تُغَيِّبَ وجهَكَ عنِّي؟» قال: فخَرَجْتُ.فلمّا قُبِضَ رسولُ الله ﷺ، فخَرَجَ مُسَيلِمةُ الكَذّابُ، قلتُ: لأخرُجَنَّ إلى مُسَيلِمةَ لَعَلّي أقتُلُه، فأُكافئَ به حمزةَ، قال: فخَرَجْتُ مع النّاس، فكان من أمرِه ما كانَ، قال: فإذا رجلٌ قائمٌ في ثَلْمةِ جِدارٍ، كأنَّه جملٌ أورَقُ، ثائرُ الرَّأْسِ، قال: فرَمَيتُه بحَرْبَتي، فأضَعُها بينَ ثَدْيَيه، حتَّى خَرَجَتْ من بينِ كَتِفَيه، قال: ووَثَبَ إليه رجلٌ منَ الأنصار فضَرَبَه بالسَّيفِ على هامَتِه.قال: قال عبدُ الله بنُ الفَضْل، فأخبرني سليمانُ بنُ يَسارٍ: أنَّه سَمِعَ عبدَ الله بنَ عمرَ يقولُ: فقالت جاريةٌ على ظَهْرِ بيتٍ: وا أميرَ المؤمنينَ، قَتَلَه العبدُ الأسوَدُ.
صحيح البخاري — باب قتل حمزة رضي الله عنه-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4072 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4072
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن مالك بن أنس قال:حدثني ثور قال:حدثني سالم،مولى ابن مطيع أنه سمع أبا هريرة،رضي الله عنه
يقول: افتَتَحْنا خَيبَرَ، ولم نَغْنَم ذهبًا ولا فِضّةً، إنَّما غَنِمْنا البقرَ والإبِلَ والمَتاعَ والحَوائطَ، ثمَّ انصَرَفْنا مع رسولِ الله ﷺ إلى وادي القُرَى، ومَعَه عَبدٌ له يقالُ له: مِدْعَمٌ، أهداه له أحدُ بني الضِّباب، فبينَما هو يَحُطُّ رَحْلَ رسولِ الله ﷺ، إذ جاءَه سَهْمٌ عائرٌ، حتَّى أصابَ ذلكَ العَبدَ، فقال النّاسُ: هَنِيئًا له الشَّهادةُ، فقال رسولُ الله ﷺ: «بل، والذي نَفْسي بيدِه، إنَّ الشَّمْلةَ التي أصابَها يومَ خَيبَرَ منَ المَغانِمِ لم تُصِبْها المَقاسمُ لَتَشتَعِلُ عليه نارًا» فجاءَ رجلٌ حينَ سَمِعَ ذلكَ منَ النبيِّ ﷺ بشِرَاكٍ أو بشِرَاكَينِ، فقال: هذا شيءٌ كنتُ أصَبتُه، فقال رسولُ الله ﷺ: «شِراكٌ، أو شِراكانِ من نار».
صحيح البخاري — باب غزوة خيبر-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4234 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4234
حدثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عُروة عن عائشة
أنَّ فاطمةَ بنتَ النبيِّ ﷺ أرسَلَتْ إلى أبي بكرٍ تَسْألُه مِيراثَها من رسولِ الله ﷺ، ممَّا أفاءَ اللهُ عليه بالمدينةِ وفَدَكَ، وما بَقِيَ من خُمُسِ خَيْبرَ، فقال أبو بكرٍ: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ، إنَّما يَأْكُلُ آلُ محمَّدٍ ﷺ في هذا المالِ» وإنّي والله لا أُغيِّرُ شيئًا من صَدَقةِ رسولِ الله ﷺ عن حالها الَّتي كانَ عليها في عَهْدِ رسولِ الله ﷺ، ولَأعمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رسولُ الله ﷺ، فأبَى أبو بكرٍ أنْ يَدْفَعَ إلى فاطمةَ منها شيئًا، فوَجَدَتْ فاطمةُ على أبي بكرٍ في ذلكَ، فهَجَرَتْه، فلم تُكَلِّمْه حتَّى تُوُفِّيَتْ، وعاشَتْ بعدَ النبيِّ ﷺ سِتّةَ أشهُرٍ، فلمّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَها زوجُها عليٌّ ليلًا، ولم يُؤذِنْ بها أبا بكرٍ، وصَلَّى عليها.وكانَ لعليٍّ منَ النّاس وجهٌ حياةَ فاطمةَ، فلمّا تُوُفِّيَتِ استَنكَرَ عليٌّ وجوهَ النّاس، فالتَمَسَ مُصالَحةَ أبي بكرٍ ومُبايَعَتَه، ولم يَكُن يُبايِعُ تلكَ الأشهُرَ، فأرسَلَ إلى أبي بكرٍ أنِ ائْتِنا، ولا يَأْتِنا أحدٌ مَعَكَ، كَراهيةً لِمَحضَرِ عمرَ، فقال عمرُ: لا والله لا تَدخُلُ عليهم وحدَكَ، فقال أبو بكرٍ: وما عَسَيتَهم أن يَفعَلوا بي؟ واللهِ لآتيَنَّهُم، فدَخَلَ عليهم أبو بكرٍ، فتَشَهَّدَ عليٌّ، فقال: إنّا قد عَرَفْنا فَضلَكَ وما أعطاكَ اللهُ، ولم نَنفَسْ عليكَ خَيرًا ساقَه اللهُ إليكَ، ولكنَّكَ استَبدَدْتَ علينا بالأمرِ، وكنَّا نَرَى لِقَرابَتِنا من رسولِ الله ﷺ نَصِيبًا، حتَّى فاضَتْ عَيْنا أبي بكرٍ، فلمّا تَكَلَّمَ أبو بكرٍ قال: والَّذي نَفْسي بيدِه، لَقَرابةُ رسولِ الله ﷺ أحَبُّ إليَّ أنْ أصِلَ من قَرابَتي، وأمّا الَّذي شَجَرَ بيني وبينَكُم من هذه الأموالِ، فلم آلُ فيها عن الخَيرِ، ولم أتْرُكْ أمرًا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَصْنَعُه فيها إلَّا صَنَعْتُه، فقال عليٌّ لأبي بكرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيّةَ للبيعةِ، فلمّا صَلَّى أبو بكرٍ الظُّهرَ رَقِيَ على المِنْبرِ، فتَشَهَّدَ، وذَكَرَ شَأْنَ عليٍّ وتَخلُّفَه عن البيعةِ، وعُذْرَه بالَّذي اعتَذَرَ إليه، ثمَّ استَغْفَرَ، وتَشَهَّدَ عليٌّ فعَظَّمَ حَقَّ أبي بكرٍ، وحَدَّثَ أنَّه لم يَحمِلْه على الَّذي صَنَعَ نَفاسةً على أبي بكرٍ، ولا إنكارًا لِلَّذي فَضَّلَه اللهُ به، ولكنّا كنَّا نَرَى لنا في هذا الأمرِ نَصِيبًا، فاستُبِدَّ علينا، فوَجَدْنا في أنفُسِنا. فسُرَّ بذلكَ المسلمونَ، وقالوا: أصَبْتَ، وكانَ المسلمونَ إلى عليٍّ قَرِيبًا حينَ راجَعَ الأمرَ المعروفَ.
صحيح البخاري — باب غزوة خيبر-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4240 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4240
حدثني عبد الله بن أبي شيبة العبسيّ حدثنا ابن ادريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جَرير
قال: كنتُ باليمنِ، فلَقِيتُ رجلَينِ من أهلِ اليَمَنِ: ذا كَلاعٍ، وذا عَمْرٍو، فجَعَلْتُ أُحَدِّثُهم عن رسولِ الله ﷺ، فقال له ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كانَ الَّذي تَذْكُرُ من أمرِ صاحبِكَ، لقد مَرَّ على أجَلِه منذُ ثلاثٍ. وأقبَلا معي، حتَّى إذا كنَّا في بعضِ الطَّرِيقِ، رُفِعَ لنا رَكْبٌ من قِبَلِ المدينةِ، فسألْناهُم، فقالوا: قُبِضَ رسولُ الله ﷺ واستُخْلِفَ أبو بكرٍ، والنّاسُ صالحونَ، فقالا: أخبِرْ صاحبَكَ أنّا قد جئنا، ولَعَلَّنا سنعودُ إنْ شاءَ الله. ورَجَعَا إلى اليَمَنِ، فأخبَرْتُ أبا بكرٍ بحديثِهم قال: أفَلا جئتَ بهم؟ فلمّا كانَ بَعْدُ قال لي ذُو عَمْرٍو: يا جَرِيرُ، إنَّ بكَ عليَّ كَرامةً، وإنّي مُخبِرُكَ خَبَرًا: إنَّكُم مَعْشَرَ العَرَبِ لن تَزالوا بخَيرٍ ما كنتُم إذا هَلَكَ أميرٌ تَأمَّرْتُم في آخَرَ، فإذا كانت بالسَّيفِ، كانوا مُلُوكًا، يَغْضَبونَ غَضَبَ الملوكِ، ويَرْضَوْنَ رِضا الملوكِ.
صحيح البخاري — باب ذهاب جرير إلى اليمن-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4359 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4359
حدثنا مُسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه
أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَجَ إلى تبوكَ واستَخْلَفَ عليًّا، فقال: أتُخلِّفُني في الصِّبْيانِ والنِّساءِ؟ قال: «ألا تَرْضَى أنْ تكونَ منّي بمَنزِلةِ هارونَ من موسى؟ إلا أنَّه ليس نبيٌّ بَعْدِي».
صحيح البخاري — باب غزوة تبوك-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4416 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4416
وقال الليث حدثني يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير
قال: بينَما هو يَقرَأُ منَ اللَّيلِ سورةَ البقرةِ، وفَرَسُه مَرْبُوطٌ عندَه، إذْ جالَتِ الفَرَسُ فسَكَتَ، فسَكَتَتْ، فقرأ فجالَتِ الفَرَسُ، فسَكَتَ وسَكَتَتِ الفَرَسُ، ثمَّ قرأ فجالَتِ الفَرَسُ، فانصَرَفَ، وكان ابنُه يحيى قريباً منها، فأشفَقَ أنْ تُصِيبَه، فلمّا اجتَرَّه رَفَعَ رأسَه إلى السَّماءِ حتَّى ما يَراها، فلمّا أصبَحَ حَدَّثَ النبيَّ ﷺ، فقال: «اقرَأْ يا ابنَ حُضَيرٍ، اقرَأْ يا ابنَ حُضَيرٍ». قال: فأشفَقْتُ يا رسولَ الله أنْ تَطَأ يحيى، وكان منها قريباً، فرَفَعْتُ رأسي فانصَرَفْتُ إليه، فرَفَعْتُ رأسي إلى السَّماءِ، فإذا مِثلُ الظُّلّةِ فيها أمثالُ المَصابيحِ، فخَرَجَتْ حتَّى لا أَراها، قال: «وتدري ما ذاكَ؟» قال: لا، قال: «تلكَ الملائكةُ دَنَتْ لِصوتِكَ، ولو قرأْتَ لأصبَحَتْ يَنظُرُ النّاسُ إليها، لا تَتَوارَى منهم».قال ابنُ الهادِ: وحدَّثني هذا الحديثَ عبدُ الله بنُ خَبّابٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن أُسَيدِ بنِ حُضَيرٍ.
صحيح البخاري — باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن-كتاب فضائل القرآن-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5018 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5018