حدثنا عليّ بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار ملاحظة سمعته منه مرتين قال:أخبرني حسن بن محمد قال:أخبرني عبيد الله بن أبي رافع قال:سمعت علياً رضي الله عنه
يقول: بَعَثَني رسول الله ﷺ أنا والزُّبَيرَ والمِقْدادَ بنَ الأسوَدِ، قال: «انطَلِقُوا حتَّى تَأْتُوا رَوْضةَ خاخٍ، فإنَّ بها ظَعِينةً، ومَعَها كتابٌ، فخُذُوه مِنْها»، فانطَلَقْنا تَعادَى بنا خَيلُنا، حتَّى انتَهَينا إلى الرَّوْضةِ، فإذا نحنُ بالظَّعِينةِ، فقلنا: أخرِجي الكتابَ، فقالت: ما معي من كتابٍ، فقلنا: لَتُخرِجِنَّ الكتابَ، أو لَنُلْقِيَنَّ الثِّيابَ. فأخرَجَتْه من عِقاصِها، فأتَينا به رسول الله ﷺ، فإذا فيه من حاطبِ بنِ أبي بَلْتَعةَ إلى أُناسٍ منَ المشركينَ من أهلِ مكَّةَ، يُخبِرُهم ببعضِ أمرِ رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: «يا حاطبُ، ما هذا؟» قال: يا رسول الله، لا تَعْجَلْ عليَّ، إنّي كنتُ امرءًا مُلْصَقًا في قُرَيشٍ، ولم أكُنْ من أنفُسِها، وكان مَن مَعَكَ منَ المهاجِرِينَ لهم قَرَاباتٌ بمكَّةَ يَحمُونَ بها أهلِيهم وأموالَهم، فأحبَبْتُ إذْ فاتَني ذلكَ منَ النَّسَبِ فيهم أنْ أتَّخِذَ عندَهم يَدًا يَحمُونَ بها قَرابَتي، وما فعلتُ كُفْرًا ولا ارتِدادًا ولا رِضًا بالكفرِ بعدَ الإسلامِ، فقال رسول الله ﷺ: «لقد صَدَقَكُم».قال عمرُ: يا رسول الله، دَعْني أضْرِبْ عُنُقَ هذا المنافقِ، قال: «إنَّه قد شَهِدَ بَدْرًا، وما يُدرِيكَ لَعَلَّ اللهَ أنْ يكونَ قدِ اطَّلَعَ على أهلِ بَدْرٍ، فقال: اعمَلُوا ما شِئتُم، فقد غَفَرْتُ لكم».
صحيح البخاري — باب الجاسوس-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3007 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3007
حدثنا مُسَدّد حدثنا يحيى عن إسماعيل قال:حدثني قيس بن أبي حازم قال:قال لي جرير
قال لي رسول الله ﷺ:«ألَا تُرِيحُني من ذي الخَلَصةِ؟» وكان بيتًا في خَثْعَمَ يُسمَّى كَعْبةَ اليَمَانيَةِ. قال: فانطَلَقْتُ في خمسينَ ومئةِ فارسٍ من أحمَسَ، وكانوا أصحابَ خَيلٍ، قال: وكنتُ لا أثْبُتُ على الخيلِ، فضَرَبَ في صَدْري حتَّى رأيتُ أثرَ أصابعِه في صَدْري، وقال: «اللهمَّ ثَبِّتْه، واجعَلْه هادِيًا مَهْدِيًّا». فانطَلَقَ إليها فكَسَرَها وحَرَّقَها، ثمَّ بَعَثَ إلى رسول الله ﷺ يُخبِرُه، فقال رسولُ جَرِيرٍ: والَّذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما جئتُكَ حتَّى تَرَكْتُها كأنَّها جَمَلٌ أجْوَفُ - أو أجرَبُ - قال: فبارَكَ في خَيلِ أحمَسَ ورجالِها خمسَ مرَّاتٍ.
صحيح البخاري — باب حرق الدور والنخيل-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3020 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3020
حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال:سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما
يحدِّث، قال: جَعَلَ النبيُّ ﷺ على الرَّجَّالةِ يومَ أُحدٍ - وكانوا خمسينَ رجلًا - عبد الله بنَ جُبَير، فقال: «إنْ رأيتُمونا تَخْطَفُنا الطَّيرُ فلا تَبْرَحُوا مكانَكم هذا حتَّى أُرسِلَ إليكُم، وإنْ رأيتُمونا هَزَمْنا القومَ وأوطَأْناهم فلا تَبْرَحُوا حتَّى أُرسِلَ إليكُم» فهَزَمُوهُم. قال: فأنا والله رأيتُ النِّساءَ يَشْتَدِدْنَ، قد بَدَتْ خَلاخِلُهُنَّ وأسْوُقُهُنَّ، رافعاتٍ ثِيابَهُنَّ، فقال أصحابُ عبد الله بنِ جُبَير: الغَنِيمةَ أيْ قومِ، الغَنِيمةَ، ظَهَرَ أصحابُكم فما تَنتَظِرونَ؟ فقال عبد الله بنُ جُبَير: أنسِيتُم ما قال لكم رسول الله ﷺ؟ قالوا: والله لَنَأْتيَنَّ النّاسَ فلَنُصِيبَنَّ منَ الغَنِيمةِ. فلمّا أتَوْهم صُرِفَتْ وجوهُهُم فأقبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فذاكَ إذْ يَدْعُوهُم الرَّسولُ في أُخراهُم، فلم يَبْقَ معَ النبيِّ ﷺ غيرُ اثنَي عَشَرَ رجلًا، فأصابُوا مِنّا سبعينَ، وكان النبيُّ ﷺ وأصحابُه أصابَ منَ المشركينَ يومَ بَدْرٍ أربعينَ ومئةً، سبعينَ أسِيرًا وسبعينَ قتيلًا.فقال أبو سفيانَ: أفي القومِ محمَّدٌ؟ ثلاثَ مرَّاتٍ، فنَهاهُم النبيُّ ﷺ أنْ يُجِيبُوه، ثمَّ قال: أفي القومِ ابنُ أبي قُحَافةَ؟ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ قال: أفي القومِ ابنُ الخطَّاب؟ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ رَجَعَ إلى أصحابِه فقال: أمَّا هؤُلاءِ فقد قُتِلُوا، فما مَلَكَ عمرُ نَفْسَه فقال: كَذَبْتَ والله يا عَدُوَّ الله، إنَّ الَّذينَ عَدَدْتَ لأحْياءٌ كلُّهُم، وقد بَقِيَ لكَ ما يَسُوؤُكَ، قال: يومٌ بيومِ بَدْرٍ، والحربُ سِجالٌ، إنَّكم ستَجِدونَ في القومِ مُثْلةً لم آمُرْ بها ولم تَسُؤْني، ثمَّ أخَذَ يَرتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ، قال النبيُّ ﷺ: «ألا تُجِيبونَه؟» قالوا: يا رسول الله، ما نقولُ؟ قال: «قولوا: اللهُ أعلى وأجَلُّ» قال: إنَّ لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم. فقال النبيُّ ﷺ: «ألَا تُجِيبُوا له؟» قال: قالوا: يا رسول الله، ما نقولُ؟ قال: «قولوا: اللهُ مَوْلانا ولا مولى لكم».
صحيح البخاري — باب ما يُكره من التنازع-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3039 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3039
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهريّ قال:أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفيّ ملاحظة وهو حليف لبني زهرة،وكان من أصحاب أبي هريرة أنّ أبا هريرة رضي الله عنه
قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ عَشَرةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَينًا، وأمَّرَ عليهم عاصمَ بنَ ثابتٍ الأنصاريَّ - جَدَّ عاصمِ بنِ عمرَ - فانطَلَقُوا، حتَّى إذا كانوا بالهَدَأَةِ - وهو بينَ عُسْفانَ ومكَّةَ - ذُكِرُوا لحيٍّ من هُذَيلٍ يقالُ لهم: بَنُو لِحْيانَ، فنَفَرُوا لهم قريبًا من مِئتَي رجلٍ كلُّهم رامٍ، فاقتَصُّوا آثارَهم حتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهم تمرًا تَزَوَّدُوه منَ المدينةِ، فقالوا: هذا تمرُ يَثْرِبَ، فاقتَصُّوا آثارَهُم، فلمّا رَآهم عاصمٌ وأصحابُه لَجَؤُوا إلى فَدْفَدٍ، وأحاطَ بهم القومُ، فقالوا لهم: انزِلُوا وأَعطُونا بأيدِيكُم ولكم العَهْدُ والمِيثاقُ، ولا نَقتُلُ منكم أحدًا. قال عاصمُ بنُ ثابتٍ أميرُ السَّرِيَّةِ: أمَّا أنا فوالله لا أنزِلُ اليومَ في ذِمّةِ كافرٍ، اللهمَّ أخبِرْ عنَّا نبيَّكَ. فرَمَوْهم بالنَّبْلِ، فقَتَلُوا عاصمًا في سبعةٍ، فنَزَلَ إليهم ثلاثةُ رَهْطٍ بالعَهْدِ والمِيثاقِ، منهم خُبَيبٌ الأنصاريُّ، وابنُ دَثِنَةَ، ورجلٌ آخرُ، فلمّا استَمْكَنُوا منهم أطْلَقُوا أوتارَ قِسِيِّهم فأَوثَقُوهُم، فقال الرَّجلُ الثّالثُ: هذا أوَّلُ الغَدْرِ، والله لا أصحَبُكُم، إنَّ في هؤُلاءِ لَأُسوةً - يريدُ القتلَى - فجَرَّرُوه وعالَجُوه على أنْ يَصْحَبَهم فأبَى، فقَتَلُوه.فانطَلَقُوا بخُبَيبٍ وابنِ دَثِنَةَ حتَّى باعُوهما بمكَّةَ بعدَ وَقْعةِ بَدْرٍ، فابتاعَ خُبَيبًا بَنُو الحارثِ بنِ عامرِ بنِ نَوْفَلِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ، وكان خُبَيبٌ هو قتلَ الحارثَ بنَ عامرٍ يومَ بَدْرٍ، فلَبِثَ خُبَيبٌ عندَهم أسِيرًا. [قال الزهري:] فأخبرني عُبَيدُ الله بنُ عِيَاضٍ أنَّ بنتَ الحارثِ أخبَرتْه: أنَّهم حينَ اجتَمَعُوا استَعارَ منها مُوسًى يَستَحِدُّ بها فأعارَتْه، فأخَذَ ابنًا لي وأنا غافلةٌ حينَ أَتاه، قالت: فوَجَدْتُه مُجلِسَه على فَخِذِه والموسى بيدِه، ففَزِعْتُ فَزْعةً عَرَفَها خُبَيبٌ في وجهي، فقال: تَخْشَينَ أنْ أقتُلَه؟ ما كنتُ لأفعَلَ ذلكَ. والله ما رأيتُ أسِيرًا قَطُّ خيرًا من خُبَيبٍ، والله لقد وجدتُه يومًا يَأْكلُ من قِطْفِ عِنَبٍ في يدِه وإنَّه لَمُوثَقٌ في الحديدِ وما بمكَّةَ من ثَمَرٍ، وكانت تقولُ: إنَّه لَرِزْقٌ منَ الله رَزَقَه خُبَيبًا.فلمّا خَرَجُوا منَ الحَرَمِ ليَقتُلوه في الحِلِّ قال لهم خُبَيبٌ: ذَرُوني أركَعْ رَكْعتَينِ. فتَرَكُوه فرَكَعَ رَكْعتَينِ، ثمَّ قال: لولا أنْ تَظُنُّوا أنَّ ما بي جَزَعٌ لَطَوَّلْتُها، اللهمَّ أحصِهِم عَدَدًا:ولستُ أُبالي حِينَ أُقتَلُ مُسلمًا وذلكَ في ذاتِ الإلهِ، وإنْ يَشَأْعلى أيِّ شِقٍّ كانَ في الله مَصْرَعِي يُبارِكْ على أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعفقَتَلَه ابنُ الحارثِ، فكان خُبَيبٌ هو سَنَّ الرَّكْعَتَينِ لكلِّ امرِئٍ مُسلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا.فاستَجابَ اللهُ لعاصمِ بنِ ثابتٍ يومَ أُصِيبَ، فأخبَر النبيُّ ﷺ أصحابَه خَبَرَهم وما أُصِيبُوا. وبَعَثَ ناسٌ من كُفّارِ قُرَيشٍ إلى عاصمٍ حينَ حُدِّثُوا أنَّه قُتِلَ لِيُؤتَوْا بشيءٍ منه يُعرَفُ، وكان قد قتلَ رجلًا من عُظَمائِهم يومَ بَدْرٍ، فبُعِثَ على عاصمٍ مِثلُ الظُّلّةِ منَ الدَّبْرِ، فحَمَتْه من رسولِهم، فلم يَقْدِرُوا على أنْ يَقْطَعُوا من لحمِه شيئًا.
صحيح البخاري — باب هل يستأسر الرجُل-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3045 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3045
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن أفلح عن أبي محمد ملاحظة مولى أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله عنه
قال: خَرَجْنا مع رسولِ الله ﷺ عامَ حُنَينٍ، فلمّا التَقَينا كانت للمُسلمينَ جَوْلةٌ، فرأيتُ رجلًا منَ المُشركينَ عَلا رجلًا منَ المسلمينَ، فاستَدَرْتُ حتَّى أَتيتُه من ورائِه حتَّى ضَرَبْتُه بالسَّيفِ على حَبْلِ عاتِقِه، فأقبَلَ عليَّ فضَمَّني ضَمّةً وجدتُ منها رِيحَ الموتِ، ثمَّ أدرَكَه الموتُ فأرسَلَني، فلَحِقْتُ عمرَ بنَ الخطَّاب فقلتُ: ما بالُ النّاس؟ قال: أمرُ الله. ثمَّ إنَّ النّاسَ رَجَعُوا، وجَلَسَ النبيُّ ﷺ فقال: «مَن قتلَ قتيلًا له عليه بَيِّنةٌ فلَه سَلَبُه»، فقُمْتُ فقلتُ: مَن يَشهَدُ لي؟ ثمَّ جَلستُ، ثمَّ قال: «مَن قتلَ قتيلًا له عليه بَيِّنةٌ فلَه سَلَبُه»، فقُمْتُ فقلتُ: مَن يَشهَدُ لي؟ ثمَّ جَلستُ، ثمَّ قال الثّالثةَ مِثلَه، فقال رجلٌ: صَدَقَ يا رسولَ الله، وسَلَبُه عندي، فأرْضِه عنِّي. فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، رضي الله عنه: لا ها اللهِ، إذًا يَعْمِدُ إلى أسَدٍ من أُسْدِ الله يُقاتلُ عن الله ورسولِه ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَه! فقال النبيُّ ﷺ: «صَدَقَ»، فأعطاه. فبِعْتُ الدِّرْعَ، فابتَعْتُ به مَخْرَفًا في بني سَلِمةَ، فإنَّه لأوَّلُ مالٍ تَأثَّلْتُه في الإسلام.
صحيح البخاري — باب مَن لم يُخَمّس الأسلاب-كتاب فرض الخمس-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3142 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3142
حدثني محمد بن عبيد الله حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل
قال: جاءَنا رسولُ الله ﷺ ونحنُ نَحْفِرُ الخندقَ، ونَنقُلُ التُّرابَ على أكتادِنا، فقال رسولُ الله ﷺ: «اللهمَّ لا عَيشَ إلّا عَيشُ الآخِرَة، فاغفِرْ للمهاجِرِينَ والأنصارِ».
صحيح البخاري — باب دعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم،أصلِح الأنصار والمهاجرة-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3797 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3797
حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء
قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ إلى أبي رافعٍ اليهوديِّ رجالًا منَ الأنصار، وأَمَّرَ عليهم عبدَ الله بنَ عَتِيكٍ، وكان أبو رافعٍ يُؤذي رسولَ الله ﷺ ويُعِينُ عليه، وكان في حِصْنٍ له بأرضِ الحِجازِ، فلمّا دَنَوْا منه وقد غَرَبَتِ الشمسُ، وراحَ النّاسُ بسَرْحِهم، فقال عبدُ الله لأصحابه: اجلِسوا مكانَكُم، فإنّي مُنْطَلِقٌ ومُتَلَطِّفٌ للبَوّاب، لَعَلّي أنْ أدخُلَ. فأقبَلَ حتَّى دَنا منَ الباب، ثمَّ تَقَنَّعَ بثوبِه كأنَّه يَقْضي حاجةً، وقد دَخَلَ النّاسُ، فهَتَفَ به البَوّابُ: يا عبد الله، إنْ كنتَ تُرِيدُ أنْ تَدْخُلَ فادْخُلْ، فإنّي أُرِيدُ أنْ أُغْلِقَ البابَ. فدَخَلْتُ فكَمَنتُ، فلمّا دَخَلَ النّاسُ أغْلَقَ البابَ، ثمَّ عَلَّقَ الأغاليقَ على وتَدٍ، قال: فقُمْتُ إلى الأقاليدِ فأخَذْتُها، ففَتحتُ البابَ، وكان أبو رافعٍ يُسْمَرُ عندَه، وكان في عَلاليَّ له، فلمّا ذهبَ عنه أهلُ سَمَرِه صَعِدْتُ إليه، فجَعَلْتُ كلَّما فتحتُ بابًا أغْلَقْتُ عليَّ من داخِلٍ، قلتُ: إنِ القومُ نَذِروا بي لم يَخلُصوا إليَّ حتَّى أقتُلَه.فانتَهَيتُ إليه، فإذا هو في بيتٍ مُظْلِمٍ وسْطَ عِياله، لا أدري أينَ هو منَ البيتِ، فقلتُ: يا أبا رافعٍ. قال: مَن هذا؟ فأهوَيتُ نحوَ الصوتِ، فأضرِبُه ضَرْبةً بالسَّيفِ وأنا دَهِشٌ، فما أغْنَيتُ شيئًا، وصاحَ، فخَرَجْتُ منَ البيتِ، فأمكُثُ غيرَ بَعِيدٍ، ثمَّ دَخَلْتُ إليه، فقلتُ: ما هذا الصوتُ يا أبا رافعٍ؟ فقال: لأمِّكَ الوَيلُ! إنَّ رجلًا في البيتِ ضَرَبني قبلُ بالسَّيفِ، قال: فأضرِبُه ضَرْبةً أثْخَنَتْه ولم أقتُلْه، ثمَّ وَضَعتُ ظُبَةَ السَّيفِ في بَطْنِه، حتَّى أخَذَ في ظَهْرِه، فعَرَفْتُ أنّي قَتَلْتُه.فجَعَلْتُ أفتَحُ الأبوابَ بابًا بابًا، حتَّى انتَهَيتُ إلى دَرَجةٍ له، فوَضَعتُ رِجْلي وأنا أُرَى أنّي قَدِ انتَهَيتُ إلى الأرضِ، فوَقَعْتُ في ليلةٍ مُقْمِرةٍ، فانكَسَرَتْ ساقي فعَصَبْتُها بعِمامةٍ، ثمَّ انطَلَقْتُ حتَّى جلستُ على الباب، فقلتُ: لا أخرُجُ اللَّيلةَ حتَّى أعلَمَ أقَتَلْتُه؟ فلمّا صاحَ الدِّيكُ قامَ النّاعي على السُّورِ فقال: أنعَى أبا رافعٍ تاجِرَ أهلِ الحِجازِ. فانطَلَقْتُ إلى أصحابي، فقلتُ: النَّجاءَ، فقد قَتَلَ الله أبا رافعٍ. فانتَهَيتُ إلى النّبيِّ ﷺ فحَدَّثتُه، فقال: «ابسُطْ رِجلَكَ» فبَسَطْتُ رِجْلي، فمَسَحَها فكأنَّها لم أشتَكِها قَطُّ.
صحيح البخاري — باب قتل أبي رافع،عبدالله بن أبي الحقيق-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4039 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4039
حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها
﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران:172] قالت لعُرْوةَ: يا ابنَ أُختي، كان أبَوَاكَ منهم، الزُّبَيرُ وأبو بكرٍ، لمّا أصابَ رسولَ الله ﷺ ما أصابَ يومَ أُحدٍ، وانصَرَفَ عنه المشركونَ، خافَ أنْ يَرجِعُوا، قال: «مَن يَذهَبُ في إثْرِهم؟» فانتَدَبَ منهم سَبْعونَ رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكرٍ والزُّبَيرُ.
صحيح البخاري — باب الذين استجابوا لله والرسول-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4077 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4077
حدثنا الحسن بن إسحاق حدثنا محمد بن سابق حدثنا زائدة عن عُبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر،رضي الله عنهما
قال: قَسَمَ رسولُ الله ﷺ يومَ خَيْبرَ: للفَرَسِ سَهْمَينِ، ولِلرّاجِلِ سَهْمًا.قال: فسَّرَه نافعٌ، فقال: إذا كانَ مع الرَّجلِ فرَسٌ فلَه ثلاثةُ أسهُمٍ، فإنْ لم يَكُنْ له فرَسٌ فلَه سَهْمٌ.
صحيح البخاري — باب غزوة خيبر-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4228 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4228
حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا ابو أسامة عن هشام عن أبيه
قال: لما سارَ رسولُ الله ﷺ عامَ الفتح، فبلَغَ ذلك قريشًا، خَرَج أبو سفيانَ بنُ حرب وحكيمُ بنُ حزام وبُدَيلُ بنُ وَرقاءَ، يلتمسون الخبر عن رسولِ الله ﷺ، فأقبلوا يسيرون، حتى أَتَوا مَرَّ الظَّهْران، فإذا هم بِنيران، كأنها نِيرانُ عَرَفَةَ، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نِيران عَرَفةَ، فقال بُديل بنُ ورقاءَ: نيرانُ بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقلُّ من ذلك، فرآهم ناس من حَرَس رسولِ الله ﷺ، فأدركُوهم فأخَذُوهم، فأتَوا بهم رسولَ الله ﷺ، فأسلَمَ أبو سفيان، فلما سارَ قال للعباس: احبس أَبا سفيان عند خَطْم الجَبَل، حتى يَنظُرَ إِلى المسلمين، فَحَبَسَهُ العباسُ، فجعلتِ القبائل تَمُرُّ مع النبيِّ ﷺ، تَمُرُّ كتيبةً كتيبة على أبي سفيان، فمرَّتْ كَتيبةٌ، فقال: يا عباسُ، مَنْ هذه؟ قال: هذه غِفَار، قال: مالي ولِغِفار، ثم مَرَّتْ جُهينةُ، فقال مثلَ ذلك، ثم مرَّتْ سعدُ بنُ هُذَيم، فقال مثل ذلك، ثم مرت سُلَيم، فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم يُرَ مثلُها، قال: مَن هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار، عليهم سعدُ بنُ عُبادَةَ معه الرايةُ، فقال سعدُ بنُ عبادةَ: يا أبا سفيان «اليومَ يومُ الملْحَمَةِ، اليومَ تُستحَلُّ الكعبةُ، فقال أبو سفيان: يا عباس، حَبَّذا يومُ الذِّمار، ثم جاءت كتيبةٌ، وهي أَجَلُّ الكتائب، فيهم رسولُ الله ﷺ وأصحابُهُ، ورايةُ النبيِّ ﷺ مع الزُّبير، فلما مرَّ رسولُ الله ﷺ بأبي سفيان، قال: ألم تعلم ما قال سعدُ بنُ عُبَادَةَ؟ قال: «ما قال؟» قال: قال كذا وكذا، فقال: «كَذَبَ سعد، ولكن هذا يومٌ يُعظِّم الله فيه الكعبةَ ويومٌ تُكْسَى فيه الكعبةُ»، قال: وأَمَرَ رسولُ الله ﷺ أن تُركَزَ رايتُهُ بالحَجُون، قال عروةُ: فأخبرني نافعُ بنُ جُبَيْرِ بن مطعم قال: سمعتُ العباس يقول للزُّبير بن العوام: يا أبا عبد الله، أهاهنا أَمَركَ رسولُ الله ﷺ أن تَركُزَ الراية؟ قال: نعم، قال: وأمر رسولُ الله ﷺ يومئذ خالدَ بنَ الوليد أن يَدخلَ من أعلى مكةَ من كَدَاءَ، ودخل النبيُّ ﷺ من كُدَىً، فَقُتِلَ من خيل خالد بن الوليد يومئذٍ رجلان: حُبَيْش بنُ الأشعر، وكُرْزُ بنُ جابر الفِهْريُّ.
صحيح البخاري — باب أين ركز النبيّ صلى الله عليه وسلم،الراية يوم الفتح-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4280 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4280