وقال ابن وهب أخبرني عمرو عن بكير عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه
أنَّه قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ في بَعْثٍ، وقال لنا: «إنْ لَقِيتُم فلانًا وفلانًا - لرجلَينِ من قُرَيشٍ سَمّاهما - فحَرِّقُوهما بالنّارِ»، قال: ثمَّ أتيناه نُودِّعُه حين أرَدْنا الخروجَ فقال: «إنّي كنتُ أمَرتُكم أن تُحرِّقُوا فلانًا وفلانًا بالنّارِ، وإنَّ النّارَ لا يُعذِّبُ بها إلَّا الله، فإن أخَذتُمُوهما فاقتُلوهما».
صحيح البخاري — باب التوديع-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2954 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2954
حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء
قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ إلى أبي رافعٍ اليهوديِّ رجالًا منَ الأنصار، وأَمَّرَ عليهم عبدَ الله بنَ عَتِيكٍ، وكان أبو رافعٍ يُؤذي رسولَ الله ﷺ ويُعِينُ عليه، وكان في حِصْنٍ له بأرضِ الحِجازِ، فلمّا دَنَوْا منه وقد غَرَبَتِ الشمسُ، وراحَ النّاسُ بسَرْحِهم، فقال عبدُ الله لأصحابه: اجلِسوا مكانَكُم، فإنّي مُنْطَلِقٌ ومُتَلَطِّفٌ للبَوّاب، لَعَلّي أنْ أدخُلَ. فأقبَلَ حتَّى دَنا منَ الباب، ثمَّ تَقَنَّعَ بثوبِه كأنَّه يَقْضي حاجةً، وقد دَخَلَ النّاسُ، فهَتَفَ به البَوّابُ: يا عبد الله، إنْ كنتَ تُرِيدُ أنْ تَدْخُلَ فادْخُلْ، فإنّي أُرِيدُ أنْ أُغْلِقَ البابَ. فدَخَلْتُ فكَمَنتُ، فلمّا دَخَلَ النّاسُ أغْلَقَ البابَ، ثمَّ عَلَّقَ الأغاليقَ على وتَدٍ، قال: فقُمْتُ إلى الأقاليدِ فأخَذْتُها، ففَتحتُ البابَ، وكان أبو رافعٍ يُسْمَرُ عندَه، وكان في عَلاليَّ له، فلمّا ذهبَ عنه أهلُ سَمَرِه صَعِدْتُ إليه، فجَعَلْتُ كلَّما فتحتُ بابًا أغْلَقْتُ عليَّ من داخِلٍ، قلتُ: إنِ القومُ نَذِروا بي لم يَخلُصوا إليَّ حتَّى أقتُلَه.فانتَهَيتُ إليه، فإذا هو في بيتٍ مُظْلِمٍ وسْطَ عِياله، لا أدري أينَ هو منَ البيتِ، فقلتُ: يا أبا رافعٍ. قال: مَن هذا؟ فأهوَيتُ نحوَ الصوتِ، فأضرِبُه ضَرْبةً بالسَّيفِ وأنا دَهِشٌ، فما أغْنَيتُ شيئًا، وصاحَ، فخَرَجْتُ منَ البيتِ، فأمكُثُ غيرَ بَعِيدٍ، ثمَّ دَخَلْتُ إليه، فقلتُ: ما هذا الصوتُ يا أبا رافعٍ؟ فقال: لأمِّكَ الوَيلُ! إنَّ رجلًا في البيتِ ضَرَبني قبلُ بالسَّيفِ، قال: فأضرِبُه ضَرْبةً أثْخَنَتْه ولم أقتُلْه، ثمَّ وَضَعتُ ظُبَةَ السَّيفِ في بَطْنِه، حتَّى أخَذَ في ظَهْرِه، فعَرَفْتُ أنّي قَتَلْتُه.فجَعَلْتُ أفتَحُ الأبوابَ بابًا بابًا، حتَّى انتَهَيتُ إلى دَرَجةٍ له، فوَضَعتُ رِجْلي وأنا أُرَى أنّي قَدِ انتَهَيتُ إلى الأرضِ، فوَقَعْتُ في ليلةٍ مُقْمِرةٍ، فانكَسَرَتْ ساقي فعَصَبْتُها بعِمامةٍ، ثمَّ انطَلَقْتُ حتَّى جلستُ على الباب، فقلتُ: لا أخرُجُ اللَّيلةَ حتَّى أعلَمَ أقَتَلْتُه؟ فلمّا صاحَ الدِّيكُ قامَ النّاعي على السُّورِ فقال: أنعَى أبا رافعٍ تاجِرَ أهلِ الحِجازِ. فانطَلَقْتُ إلى أصحابي، فقلتُ: النَّجاءَ، فقد قَتَلَ الله أبا رافعٍ. فانتَهَيتُ إلى النّبيِّ ﷺ فحَدَّثتُه، فقال: «ابسُطْ رِجلَكَ» فبَسَطْتُ رِجْلي، فمَسَحَها فكأنَّها لم أشتَكِها قَطُّ.
صحيح البخاري — باب قتل أبي رافع،عبدالله بن أبي الحقيق-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4039 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4039
حدثنا سعيد بن منصور ثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحِزاميّ عن أبي الزناد حدثني محمد بن حمزة الأسلميّ عن أبيه
أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَّرَه على سَرِيةٍ، قال: فخَرجْتُ فيها، وقال: «إنْ وَجدتُم فُلانًا فأحرِقُوه بالنّار»، فولَّيتُ، فنادَاني، فرجَعتُ إليه، فقال: «إنْ وَجَدتُم فُلانًا فاقتُلوه ولا تُحرِقُوه، فإنه لا يُعذِّب بالنارِ إلا ربُّ النارِ».
سنن أبي داود — باب في كراهية حرق العدوّ بالنار-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2673 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2673
حدثنا عبد الله حدثني أبي قال:ثنا يعقوب ثنا أبي قال:عن ابن إسحاق قال:حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه
قال: دَعاني رسولُ الله ﷺ فقال: «إنه قد بلَغَني أنَّ خالد بنَ سفيان بن نُبَيْحٍ الهُذَلي، يَجمعُ لي النّاسَ ليَغْزُوَني، وهو بعُرَنَة، فأْتِهِ فاقتُلْه» قال: قلتُ يا رسولَ الله، انعَتْه لي حتَّى أَعرِفَه، قال: «إذا رأَيتَه وجدتَ له إقشَعْرِيْرَة» قال فخَرجتُ متوشِّحًا بسَيفِي، حتَّى وقعتُ عليه وهو بعُرَنَة، مع ظُعُنٍ يَرتادُ لهنّ منزلًا، وحين كان وقتُ العَصر، فلمّا رأيتُه وجدتُ ما وَصَفَ لي رسولُ الله ﷺ من الإقشَعْرِيْرَة، فأَقبلتُ نحوه، وخَشِيتُ أن يكونَ بَيني وبينَه محاولةٌ تَشْغَلني عن الصّلاة، فصلَّيتُ وأَنا أَمشي نحوَه، أُومِىءُ برأسي الرُّكوعَ والسُّجود، فلمّا انتهيتُ إليه، قال: مَن الرَّجُل؟ قلت: رجلٌ من العرب سمِعَ بك وبجَمعِكَ لهذا الرجل، فجاءَك لهذا، قال: أَجَل، أَنا في ذلك، قال: فمَشَيتُ معه شيئًا، حتَّى إذا أَمكَنَني حمَلتُ عليه السَّيف حتَّى قتلتُه، ثم خرجتُ وتركتُ ظَعائِنَه مُكِبّاتٍ عليه، فلمّا قدِمتُ على رسولِ الله ﷺ فرآني، فقال: «أَفْلَحَ الوجه» قال: قلت: قتلتُه يا رسولَ الله، قال: «صدَقت»، قال: ثم قامَ معي رسولُ الله ﷺ فدَخلَ بي بيتَه، فأَعطاني عصًا، فقال: «أَمسِكْ هذه عندَك يا عبدَ الله بنَ أُنيس» قال: فخرَجتُ بها على الناس، فقالوا: ما هذه العَصا؟ قال: قلتُ: أَعطانِيها رسولُ الله ﷺ، وأَمرَني أن أُمسِكَها، قالوا: أَوَلا ترجعُ إلى رسولِ الله ﷺ فتسألَه عن ذلك؟ قال: فرجعتُ إلى رسولِ الله ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ الله، لِمَ أَعطيتَني هذه العصا؟ قال: «آيةُ بَيْني وبَيْنِكَ يومَ القيامة، إنَّ أَقلَّ الناسِ المُتَخصِّرون يومئذٍ»، قال: فقَرَنها عبدُ الله بسَيفِه، فلم تزَلْ معه حتَّى إذا مات أمرَ بها، فصُبَّت معه في كفَنِه، ثم دُفِنا جميعًا.
مسند أحمد — رقم الحديث: 16047 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 16047 — ج: 3 — ص: 496