حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حمّاد بن أسامة عن بُرَيد عن أبي بُردة عن أبي موسى قال:قال النبيّ صلى الله عليه وسلم
«إنَّ الأشعَريِّينَ إذا أرمَلُوا في الغَزْوِ، أو قَلَّ طعامُ عِيالِهم بالمدينةِ، جَمَعُوا ما كانَ عندَهم في ثوبٍ واحدٍ، ثمَّ اقتَسَمُوه بينَهم في إناءٍ واحدٍ بالسَّوِيَّةِ، فهم منِّي وأنا منهم».
صحيح البخاري — باب الشركة في الطعام والنهد-كتاب الشركة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2486 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2486
حدثنا عليّ بن الحكم الأنصاريّ حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده
قال: كنَّا معَ النبيِّ ﷺ بذي الحُلَيفةِ، فأصابَ النّاسَ جُوعٌ، فأصابُوا إبلاً وغَنَماً، قال: وكان النبيُّ ﷺ في أُخرَياتِ القومِ فعَجِلُوا وذَبَحُوا ونَصَبُوا القُدُورَ، فأمَرَ النبيُّ ﷺ بالقُدُورِ فأُكفِئَتْ، ثمَّ قَسَمَ، فعَدَلَ عَشَرةً مِن الغَنَمِ ببَعِيرٍ، فنَدَّ منها بَعِيرٌ، فطَلَبُوه فأعياهُم، وكان في القومِ خَيلٌ يسيرةٌ، فأهوَى رجلٌ منهم بسَهْمٍ فحَبَسَه الله، ثمَّ قال: «إنَّ لهذه البَهائمِ أوابدَ كأوابدِ الوَحْشِ، فما غَلَبَكم منها فاصْنَعُوا به هكذا» فقال جَدّي: إنّا نَرْجُو ــ أو نَخافُ ــ العَدُوَّ غَداً وليستْ معَنا مُدًى، أفنَذْبَحُ بالقَصَبِ، قال: «ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه فكُلُوه، ليس السِّنَّ والظُّفُرَ، وسأُحدِّثُكم عن ذلكَ، أمَّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمَّا الظُّفُرُ فمُدَى الحَبَشةِ».
صحيح البخاري — باب قسمة الغنم-كتاب الشركة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2488 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2488
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله العامريّ الأويسيّ حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب أخبرني عروة أنه سأل عائشة رضي الله عنها وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال:أخبرني عروة بن الزبير
أنَّه سألَ عائشةَ، رضي الله عنها، عن قولِ الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ إلى ﴿وَرُبَاعَ﴾ [النساء:3] فقالت: يا ابنَ أُختي، هي اليتيمةُ تكونُ في حَجْرِ وليِّها تُشارِكُه في مالِه، فيُعْجِبُه مالُها وجمالُها فيريدُ وَليُّها أنْ يَتَزوَّجَها بغيرِ أنْ يُقْسِطَ في صَدَاقِها، فيُعْطِيَها مِثلَ ما يُعْطِيها غيرُه، فنُهُوا أنْ يَنكِحُوهُنَّ إلَّا أنْ يُقْسِطُوا لهنَّ ويَبلُغُوا بهِنَّ أعلَى سُنَّتِهنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وأُمِرُوا أنْ يَنكِحُوا ما طابَ لهم مِن النِّساءِ سِواهُنَّ.قال عُرْوةُ: قالت عائشةُ: ثمَّ إنَّ النّاسَ استَفْتَوْا رسولَ الله ﷺ بعدَ هذه الآيةِ فأنزَلَ الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: (127)] والَّذي ذَكَرَ اللهُ أنَّه يُتْلَى عليكم في الكتاب الآيةُ الأولَى الَّتي قال فيها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، قالت عائشةُ: وقولُ الله في الآيةِ الأخرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ يعني: هي رَغْبةُ أحدِكم ليَتِيمَتِه الَّتي تكونُ في حَجْرِه حينَ تكونُ قليلةَ المالِ والجمالِ، فنُهُوا أنْ يَنكِحُوا ما رَغِبُوا في مالها وجمالها مِن يَتامَى النِّساءِ إلَّا بالقِسْطِ من أجْلِ رَغْبَتِهم عنهُنَّ.
صحيح البخاري — باب شركة اليتيم وأهل الميراث-كتاب الشركة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2494 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2494
حدثنا حجّاج بن منهال حدثنا شعبة قال:أخبرني محمد بن زياد سمعت أبا هريرة رضي الله عنه
عن النبيِّ ﷺ: «إذا أتَى أَحدَكم خادِمُه بطعامِه، فإنْ لم يُجلِسْه معه فليُناوِلْه لُقْمةً أو لُقْمَتَينِ - أو أُكلةً أو أُكلَتَينِ - فإنَّه وَلِيَ عِلاجَه».
صحيح البخاري — باب إذا أتاه خادمه بطعامه-كتاب العتق-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2557 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2557
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك عن أنس رضي الله عنه
قال: أنفَجْنا أرنَبًا بمَرِّ الظَّهْرانِ، فسَعَى القومُ فلَغَبُوا، فأدرَكْتُها فأخَذْتُها، فأتيتُ بها أبا طَلْحةَ فذَبَحَها، وبَعَثَ بها إلى رسولِ الله ﷺ بوَرِكِها - أو فَخِذَيها، قال: فَخِذَيها، لا شَكَّ فيه - فقَبِلَه. قلتُ: وأكَلَ مِنْه؟ قال: وأكَلَ منه. ثمَّ قال بعدُ: قَبِلَه.
صحيح البخاري — باب قبول هديّة الصيد-كتاب الهبة وفضلها-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2572 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2572
حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا جعفر بن إياس قال:سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: أهدَتْ أمُّ حُفَيدٍ خالةُ ابنِ عبَّاسٍ إلى النبيِّ ﷺ أَقِطًا وسَمْنًا وأضُبًّا، فأكَلَ النبيُّ ﷺ مِنَ الأقِطِ والسَّمْنِ، وتَرَكَ الضَّبَّ تقذُّرًا.قال ابنُ عبَّاسٍ: فأُكِلَ على مائدةِ رسولِ الله ﷺ، ولو كانَ حَرَاماً ما أُكِلَ على مائدةِ رسولِ الله ﷺ.
صحيح البخاري — باب قبول الهديّة-كتاب الهبة وفضلها-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2575 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2575
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن قال:حدثني إبراهيم بن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أُتِيَ بطعامٍ سألَ عنه: «أهديَّةٌ أم صَدَقةٌ؟» فإنْ قيلَ: صَدَقةٌ، قال لأصحابه: «كُلُوا» ولم يَأْكُلْ، وإنْ قيلَ: هديَّةٌ، ضَرَبَ بيدِه ﷺ فأكَلَ معهُم.
صحيح البخاري — باب قبول الهديّة-كتاب الهبة وفضلها-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2576 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2576
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه
أنَّ يهوديَّةً أتَتِ النبيَّ ﷺ بشاةٍ مَسْمُومةٍ، فأكَلَ منها، فجِيءَ بها فقِيلَ: ألا نَقتُلُها؟ قال: «لا». فما زِلْتُ أعرِفُها في لَهَواتِ رسولِ الله ﷺ.
صحيح البخاري — باب قبول الهدية من المشركين-كتاب الهبة وفضلها-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2617 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2617
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن الزهريّ عن عروة عن عائشة رضي الله عنها
جاءَتِ امرأةُ رِفاعةَ القُرَظيِّ النبيَّ ﷺ، فقالت: كنتُ عندَ رِفاعةَ فطَلَّقَني، فأبَتَّ طَلاقي، فتَزوَّجْتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ الزَّبِيرِ، إنَّما معه مِثلُ هُدْبةِ الثَّوْبِ، فقال: «أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعي إلى رِفاعةَ؟! لا، حتَّى تَذُوقي عُسَيلَتَه ويَذُوقَ عُسَيلَتَكِ» وأبو بكرٍ جالسٌ عندَه، وخالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ بالباب يَنتَظِرُ أنْ يُؤذَنَ له، فقال: يا أبا بكرٍ، ألا تَسْمَعُ إلى هذه ما تَجهَرُ به عندَ النبيِّ ﷺ!
صحيح البخاري — باب شهادة المختبي-كتاب الشهادات-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2639 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2639
حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال:أخبرني الزهريّ قال:أخبرني عروة بن الزبير عن المِسْوَر بن مَخْرمة و مروان ملاحظة يصدق كل منهما حديث صاحبه
عن المِسْوَرِ بنِ مَخرَمةَ ومروانَ يُصدِّقُ كلُّ واحدٍ منهما حديثَ صاحبِه، قالا: خَرَجَ رسول الله ﷺ زَمَنَ الحُدَيبِيَةِ حتَّى كانوا ببعضِ الطَّريقِ، قال النبيُّ ﷺ: «إنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بالغَمِيمِ في خَيلٍ لِقُرَيشٍ طَلِيعةً، فخُذُوا ذاتَ اليمينِ» فوالله ما شَعَرَ بهم خالدٌ حتَّى إذا هم بقَتَرةِ الجيشِ، فانطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لقُرَيشٍ، وسارَ النبيُّ ﷺ، حتَّى إذا كانَ بالثَّنِيَّةِ الَّتي يُهبَطُ عليهم منها، بَرَكَتْ به راحِلتُه، فقال النّاسُ: حَلْ حَلْ، فألَحَّتْ، فقالوا: خَلَأَتِ القَصْواءُ، خَلَأَتِ القَصْواءُ، فقال النبيُّ ﷺ: «ما خَلَأَتِ القَصْواءُ، وما ذاكَ لها بخُلُقٍ، ولكنْ حَبَسَها حابسُ الفِيلِ» ثمَّ قال: «والَّذي نَفْسي بيدِه، لا يَسْألوني خُطّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ الله إلَّا أعطَيتُهم إيّاها» ثمَّ زَجَرَها، فوَثَبَتْ، قال: فعَدَلَ عنهُم، حتَّى نَزَلَ بأقصَى الحُدَيبِيَةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ يَتبرَّضُه النّاسُ تَبرُّضًا، فلم يُلَبِّثْه النّاسُ حتَّى نَزَحُوه، وشُكِيَ إلى رسول الله ﷺ العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهْمًا مِن كِنانَتِه، ثمَّ أمَرَهم أنْ يَجعَلُوه فيه، فوالله ما زالَ يَجِيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صَدَرُوا عنه.فبينَما هم كذلكَ إذْ جاءَ بُدَيلُ بنُ وَرْقاءَ الخُزَاعيُّ في نَفَرٍ مِن قومِه مِن خُزَاعةَ، وكانوا عَيْبةَ نُصْحِ رسول الله ﷺ مِن أهلِ تِهامةَ، فقال: إنّي تَرَكْتُ كَعْبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أعدادَ مِياهِ الحُدَيبِيَةِ، ومَعَهُم العُوذُ المَطَافيلُ، وهم مُقاتلُوكَ وصادُّوكَ عن البيتِ، فقال رسول الله ﷺ: «إنّا لم نَجِئْ لقتالِ أحدٍ، ولكنّا جئنا مُعتَمِرِينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهِكَتْهُم الحربُ وأضَرَّتْ بهم، فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مُدّةً، ويُخَلُّوا بيني وبينَ النّاس، فإنْ أظْهَرْ فإنْ شاؤوا أنْ يَدخُلُوا فيما دَخَلَ فيه النّاسُ فَعَلُوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإنْ هم أبَوْا فوالَّذي نَفْسي بيدِه لأقاتِلَنَّهم على أمري هذا، حتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي، ولَيُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه». فقال بُدَيلٌ: سأُبلِّغُهم ما تقولُ. قال: فانطَلَقَ حتَّى أتى قُرَيشًا، قال: إنّا قد جئناكم مِن هذا الرَّجلِ، وسمعْناه يقولُ قولًا، فإنْ شِئتُم أنْ نَعْرِضَه عليكم فَعَلْنا، فقال سُفَهاؤُهم: لا حاجةَ لنا أنْ تُخبِرَنا عنه بشيءٍ. وقال ذَوُو الرَّأْيِ منهم: هاتِ ما سمعتَه يقولُ، قال: سمعتُه يقولُ كذا وكذا، فحَدَّثَهم بما قال النبيُّ ﷺ. فقامَ عُرْوةُ بنُ مسعودٍ فقال: أيْ قومِ، ألستُم بالوالدِ؟ قالوا: بَلَى، قال: أوَلستُ بالولدِ؟ قالوا: بَلَى، قال: فهل تَتَّهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستُم تَعلَمونَ أنّي استَنفَرْتُ أهلَ عُكَاظٍ فلمّا بَلَّحُوا عليَّ جئتُكم بأهلي ووَلَدي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بَلَى، قال: فإنَّ هذا قد عَرَضَ لكم خُطّةَ رُشْدٍ اقبَلُوها، ودَعُوني آتِيه، قالوا: ائْتِه. فأتاه فجَعَلَ يُكلِّمُ النبيَّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ نَحْوًا مِن قولِه لِبُدَيْلٍ، فقال عُرْوةُ عندَ ذلكَ: أيْ محمَّدُ، أرأيتَ إنِ استأْصَلْتَ أمرَ قومِكَ، هل سمعتَ بأحدٍ مِنَ العربِ اجتاحَ أهلَه قبلَكَ؟ وإنْ تَكُنِ الأخرَى، فإنّي والله لَأرَى وجوهًا، وإنّي لأرَى أشْوابًا مِن النّاس خَلِيقًا أنْ يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ، فقال له أبو بكرٍ: امصَصْ ببَظْرِ اللَّاتِ، أنحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟! فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بكرٍ، قال: أمَا والَّذي نَفْسي بيدِه، لولا يَدٌ كانت لكَ عندي لم أجْزِكَ بها لأجَبْتُكَ. قال: وجَعَلَ يُكلِّمُ النبيَّ ﷺ، فكلَّما تَكلَّمَ أخَذَ بلِحْيَتِه، والمغيرةُ بنُ شُعْبةَ قائمٌ على رأسِ النبيِّ ﷺ ومَعَه السَّيفُ وعليه المِغْفَرُ، فكلَّما أهوَى عُرْوةُ بيدِه إلى لحيةِ النبيِّ ﷺ ضَرَبَ يدَه بنَعْلِ السَّيفِ، وقال له: أخِّرْ يَدَكَ عن لحيةِ رسول الله ﷺ، فرَفَعَ عُرْوةُ رأسَه فقال: مَن هذا؟ قالوا: المغيرةُ بنُ شُعْبةَ، فقال: أيْ غُدَرُ، ألستُ أسعَى في غَدْرَتِكَ؟ وكان المغيرةُ صَحِبَ قومًا في الجاهليَّةِ فقَتَلهم وأخَذَ أموالهم، ثمَّ جاءَ فأسلَمَ، فقال النبيُّ ﷺ: «أمَّا الإسلامَ فأقبَلُ، وأمَّا المالَ فلستُ منه في شيءٍ». ثمَّ إنَّ عُرْوةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أصحابَ النبيِّ ﷺ بعَينَيه، قال: فوالله ما تَنَخَّمَ رسول الله ﷺ نُخَامةً إلَّا وَقَعَتْ في كَفِّ رجلٍ منهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلْدَه، وإذا أمَرَهُم ابتَدَرُوا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادُوا يَقْتَتِلونَ على وَضُوئِه، وإذا تَكلَّم خَفَضُوا أصواتَهم عندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعْظِيمًا له، فرَجَعَ عُرْوةُ إلى أصحابِه، فقال: أيْ قومِ، والله لقد وَفَدْتُ على الملوكِ، ووَفَدْتُ على قَيصَرَ وكِسْرى والنَّجَاشِيِّ، والله إنْ رأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ محمَّدٍ محمَّدًا! والله إنْ تَنَخَّمَ نُخَامةً إلَّا وَقَعَتْ في كَفِّ رجلٍ منهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلْدَه، وإذا أمَرَهُم ابتَدَرُوا أمرَه، وإذا تَوضَّأَ كادُوا يَقْتَتِلونَ على وَضُوئِه، وإذا تَكلَّمَ خَفَضُوا أصواتَهم عندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعْظِيمًا له، وإنَّه قد عَرَضَ عليكم خُطّةَ رُشْدٍ فاقبَلُوها.فقال رجلٌ مِن بني كِنانةَ: دَعُوني آتِيه، فقالوا: ائْتِه. فلمّا أشْرَفَ على النبيِّ ﷺ وأصحابِه، قال رسول الله ﷺ: «هذا فلانٌ، وهو مِن قومٍ يُعَظِّمونَ البُدْنَ، فابعَثُوها له» فبُعِثَتْ له، واستَقبَلَه النّاسُ يُلَبّونَ، فلمّا رأى ذلكَ قال: سُبْحانَ الله! ما يَنبَغي لهؤُلاءِ أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ. فلمّا رَجَعَ إلى أصحابه قال: رأيتُ البُدْنَ قد قُلِّدَتْ وأُشْعِرَتْ، فما أرَى أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ. فقامَ رجلٌ منهم يُقالُ له: مِكْرَزُ بنُ حَفْصٍ، فقال: دَعُوني آتِيه، فقالوا: ائْتِه. فلمّا أشْرَفَ عليهم قال النبيُّ ﷺ: «هذا مِكْرَزٌ، وهو رجلٌ فاجِرٌ». فجَعَلَ يُكلِّمُ النبيَّ ﷺ، فبينَما هو يُكلِّمُه إذْ جاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو.قال مَعمَرٌ: فأخبرني أيوبُ، عن عِكْرمةَ: أنَّه لمّا جاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو قال النبيُّ ﷺ: «لقد سَهُلَ لكم مِن أمرِكُم».قال مَعمَرٌ: قال الزُّهْريُّ في حديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فقال: هاتِ اكتُبْ بينَنا وبينَكم كتابًا، فدَعَا النبيُّ ﷺ الكاتِبَ، فقال النبيُّ ﷺ: «بِسْم الله الرَّحمنِ الرَّحيم» قال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمنُ فوالله ما أدري ما هو، ولكنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهمَّ كما كنتَ تَكْتُبُ، فقال المسلمونَ: والله لا نَكْتُبُها إلَّا «بِسْم الله الرَّحمنِ الرَّحيم». فقال النبيُّ ﷺ: «اكتُبْ باسمِكَ اللهمَّ»، ثمَّ قال: «هذا ما قاضَى عليه محمَّدٌ رسول الله» فقال سُهَيلٌ: والله لو كنَّا نَعْلَمُ أنَّكَ رسول الله، ما صَدَدْناكَ عن البيتِ، ولا قاتَلْناكَ، ولكنِ اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبد الله، فقال النبيُّ ﷺ: «والله إنّي لَرسول الله، وإنْ كَذَّبْتُموني. اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبد الله». قال الزُّهْريُّ: وذلكَ لقولِه: «لا يَسْألوني خُطّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ الله إلَّا أعطَيتُهم إيّاها». فقال له النبيُّ ﷺ: «على أنْ تُخلُّوا بينَنا وبينَ البيتِ، فنَطُوفَ به»، فقال سُهَيلٌ: والله لا تَتَحَدَّثُ العربُ أنّا أُخِذْنا ضُغْطةً، ولكنْ ذلكَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فكَتَبَ، فقال سُهَيلٌ: وعلى أنَّه لا يأتيكَ مِنّا رجلٌ وإنْ كانَ على دِينِكَ إلا رَدَدْتَه إلينا، قال المسلمونَ: سُبْحانَ الله، كيفَ يُرَدُّ إلى المشركينَ وقد جاءَ مُسلِمًا؟فبينَما هم كذلكَ إذْ دَخَلَ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرْسُفُ في قُيُودِه، وقد خَرَجَ مِن أسفَلِ مكَّةَ حتَّى رَمَى بنَفْسِه بينَ أظْهُرِ المسلمينَ، فقال سُهَيلٌ: هذا يا محمَّدُ أوَّلُ ما أُقاضِيكَ عليه أنْ تَرُدَّه إليَّ، فقال النبيُّ ﷺ: «إنّا لم نَقْضِ الكتابَ بعدُ» قال: فوالله إذًا لم أُصالحْك على شيءٍ أبدًا، قال النبيُّ ﷺ: «فأجِزْه لي» قال: ما أنا بمُجِيزِه لَكَ، قال: «بَلَى فافعَلْ» قال: ما أنا بفاعلٍ. قال مِكْرَزٌ: بل قد أجَزْناه لَكَ. قال أبو جَندَلٍ: أيْ مَعشَرَ المسلمينَ، أُرَدُّ إلى المشركينَ وقد جئتُ مُسلِمًا؟! ألا تَرَوْنَ ما قد لَقِيتُ؟ وكان قد عُذِّبَ عَذابًا شديدًا في الله. قال: فقال عمرُ بنُ الخطَّاب: فأتيتُ نبيَّ الله ﷺ، فقلتُ: ألستَ نبيَّ الله حَقًّا؟ قال: «بَلَى» قلتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعَدُوُّنا على الباطلِ؟ قال: «بَلَى» قلتُ: فلِمَ نُعْطي الدَّنِيَّةَ في دِينِنا إذًا؟ قال: «إنّي رسول الله، ولستُ أَعصِيه، وهو ناصِري» قلتُ: أوَليسَ كنتَ تُحدِّثُنا أنّا سنأْتي البيتَ فنَطُوفُ به؟ قال: «بَلَى، فأخبَرْتُكَ أنّا نَأْتيهِ العامَ؟» قال: قلتُ: لا، قال: «فإنَّكَ آتِيهِ ومُطَّوِّفٌ به». قال: فأتيتُ أبا بكرٍ، فقلتُ: يا أبا بكرٍ، أليس هذا نبيَّ الله حَقًّا؟ قال: بَلَى، قلتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعَدُوُّنا على الباطلِ؟ قال: بَلَى، قلتُ: فلِمَ نُعْطي الدَّنِيَّةَ في دِينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجلُ، إنَّه لَرسول الله، وليس يَعْصي ربَّه، وهو ناصِرُه، فاستَمْسِكْ بغَرْزِه، فوالله إنَّه على الحقِّ، قلتُ: أليس كانَ يُحدِّثُنا أنّا سنأْتي البيتَ ونَطُوفُ به؟ قال: بَلَى، أفأخبَركَ أنَّكَ تَأْتيهِ العامَ؟ قلتُ: لا، قال: فإنَّكَ آتِيهِ ومُطَّوِّفٌ به. قال الزُّهْريُّ: قال عمرُ: فعَمِلْتُ لذلكَ أعمالًا.قال: فلمّا فَرَغَ مِن قَضِيَّةِ الكتاب، قال رسول الله ﷺ لأصحابِه: «قُومُوا فانحَرُوا، ثمَّ احلِقُوا» قال: فوالله ما قامَ منهم رجلٌ حتَّى قال ذلكَ ثلاثَ مرَّاتٍ، فلمّا لم يَقُمْ منهم أحدٌ، دَخَلَ على أمِّ سَلَمةَ، فذَكَرَ لها ما لَقِيَ منَ النّاس، فقالت أمُّ سَلَمةَ: يا نبيَّ الله، أتُحِبُّ ذلكَ؟ اخرُجْ ثمَّ لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم كَلِمةً حتَّى تَنحَرَ بُدْنَكَ، وتَدْعُوَ حالقَكَ فيَحلِقَكَ. فخَرَجَ فلم يُكلِّمْ أحدًا منهم، حتَّى فَعَلَ ذلكَ، نَحَرَ بُدْنَه، ودَعَا حالقَه فحَلَقَه، فلمّا رَأَوْا ذلكَ قامُوا فنَحَرُوا، وجَعَلَ بعضُهم يَحلِقُ بعضًا، حتَّى كادَ بعضُهم يَقتُلُ بعضًا غَمًّا.ثمَّ جاءَه نِسْوةٌ مُؤْمِناتٌ، فأنزلَ الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} ﱢ حتَّى بَلَغَ: {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: ١٠]، فطَلَّقَ عمرُ يومَئذٍ امرأتينِ كانتا له في الشِّرْكِ، فتَزوَّجَ إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيانَ، والأخرَى صَفْوانُ بنُ أُميَّةَ. ثمَّ رَجَعَ النبيُّ ﷺ إلى المدينةِ، فجاءَه أبو بَصِيرٍ، رجلٌ مِن قُرَيشٍ وهو مُسلِمٌ، فأرسَلُوا في طَلَبِه رجلَينِ، فقالوا: العَهْدَ الَّذي جَعَلْتَ لنا؟ فدَفَعَه إلى الرَّجلَينِ، فخَرَجا به حتَّى بَلَغا ذا الحُلَيفةِ فنَزَلُوا يَأْكُلونَ من تمرٍ لهم، فقال أبو بَصِيرٍ لأحدِ الرَّجلَينِ: والله إنّي لَأرَى سيفَكَ هذا يا فلانُ جَيِّدًا، فاستَلَّه الآخرُ، فقال: أجَلْ، والله إنَّه لَجيِّدٌ، لقد جَرَّبْتُ به ثمَّ جَرَّبْتُ. فقال أبو بَصِيرٍ: أَرِني أنظُرْ إليه، فأمكَنَه منه، فضَرَبَه حتَّى بَرَدَ، وفَرَّ الآخرُ حتَّى أتى المدينةَ، فدَخَلَ المسجدَ يَعْدُو، فقال رسول الله ﷺ حينَ رَآه: «لقد رأى هذا ذُعْرًا» فلمّا انتَهَى إلى النبيِّ ﷺ قال: قُتِلَ والله صاحبي، وإنّي لمقتولٌ. فجاءَ أبو بَصِيرٍ فقال: يا نبيَّ الله، قد والله أَوفَى اللهُ ذِمَّتَكَ، قد رَدَدْتَني إليهم، ثمَّ أنْجَاني اللهُ منهم، قال النبيُّ ﷺ: «وَيْلُ أمِّهِ مِسعَرَ حَرْبٍ، لو كانَ له أَحدٌ»، فلمّا سمعَ ذلكَ عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخَرَجَ حتَّى أتى سِيفَ البحرِ، قال: ويَنفَلِتُ منهم أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلٍ فلَحِقَ بأبي بَصِيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رجلٌ قد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأبي بَصِيرٍ، حتَّى اجتَمَعَتْ منهم عِصابةٌ، فوالله ما يَسمَعونَ بعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعتَرَضُوا لها، فقَتَلُوهم وأخَذُوا أموالَهم، فأرسَلَتْ قُرَيشٌ إلى النبيِّ ﷺ تُناشِدُه بالله والرَّحِمِ لمّا أرسَلَ، فمَن أتاه فهو آمِنٌ، فأرسَلَ النبيُّ ﷺ إليهم.فأنزلَ الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} حتَّى بَلَغَ: {الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح:24- ٢٦]، وكانت حَمِيَّتُهم أنَّهم لم يُقِرُّوا أنَّه نبيُّ الله، ولم يُقِرُّوا بـ «بِسْم الله الرَّحمنِ الرَّحيم»، وحالُوا بينَهم وبينَ البيتِ.قال أبو عبد الله: {مَعَرَّةٌ} العَرُّ: الجَرَبُ، {تَزَيَّلُوا}: انمازُوا. وحَمَيتُ القومَ: مَنَعْتُهم، حِمايةً، وأَحمَيتُ الحِمَى: جَعلتُه حِمًى لا يُدخَل. وأَحميتُ الرَّجلَ: إذا أَعضبتُه إحماءً.
صحيح البخاري — باب الشروط في الجهاد والمصالحة-كتاب الشروط-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2732 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2732
وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز قال:سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «قال سليمانُ بنُ داودَ عليهما السَّلام: لَأطُوفَنَّ اللَّيلةَ على مئةِ امرأةٍ ــ أو تسعٍ وتسعِينَ ــ كلُّهُنَّ يأتي بفارسٍ يُجاهِدُ في سبيلِ الله، فقال له صاحبُه: إنْ شاءَ اللهُ، فلم يَقُلْ: إنْ شاءَ الله، فلم يَحمِلْ منهنَّ إلَّا امرأةٌ واحدةٌ، جاءَتْ بشِقِّ رجلٍ، والَّذي نَفْسُ محمَّدٍ بيدِه، لو قال: إنْ شاءَ اللهُ، لَجاهَدُوا في سبيلِ الله فُرْسانًا أجمعونَ».
صحيح البخاري — باب مَن طلب الولد-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2819 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2819