حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال:أخبرني عبيدالله بن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
قال: لم أَزَل حَريصًا على أن أسأل عُمر، رضي الله عنه، عن المرأَتين من أزواجِ النَّبيِّ ﷺ اللَّتين قال الله لهما: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]. فحجَجْتُ معه، فعَدَل وعَدَلت معه بالإداوَةِ، فتَبَرَّز حتَّى جاء، فسكبتُ على يَدَيه من الإداوَةِ، فتوضَّأَ، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين مَن المرأتان مِن أزواجِ النبيّ ﷺ اللَّتان قال لهما: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} فقال: واعَجَبي لك يا ابنَ عباس، عائشةُ وحَفصةُ، ثمّ استقبل عُمَرُ الحديث يسوقُه، فقال: إنّي كنتُ وجارٌ لي من الأنصار في بَنِي أُميّة بن زيد، وهي من عَوَالي المدينة، وكنّا نتناوب النزولَ على النبيِّ ﷺ، فيَنزِلُ يومًا وأَنزِلُ يومًا، فإذا نزلتُ جئتُه من خَبَرِ ذلك اليوم، من الأمر وغيره، وإذا نزل فعلَ مِثلَه، وكُنّا معشر قريش نَغلِبُ النساء، فلمّا قَدِمنا على الأنصارِ إذا هم قومٌ تَغلِبُهُم نِساؤهم، فطَفِقَ نِساؤنا يَأخُذنَ من أَدَب نساءِ الأنصار، فصِحتُ على امرأتي فراجَعَتْني، فأنكرتُ أَن تُراجعني، فقالت: ولِمَ تُنكِرُ أَن أُراجِعَك، فوالله إنَّ أَزواجَ النبيِّ ﷺ لَيُراجِعْنَه، وإنَّ إحداهُنّ لَتَهجُره اليومَ حتَّى الليل، فأَفزَعَنِي، فقلت: خابت مَن فعل مِنهنَّ بعظيم، ثمّ جَمَعتُ عليَّ ثِيابِي، فدخلتُ على حَفصةَ، فقلتُ: أي حَفصة، أَتُغاضِبُ إحداكُنّ رسول الله ﷺ اليومَ حتَّى الليل؟ فقالت: نعم، فقلت: خابَت وخَسِرت، أفتأمنُ أن يَغضَب الله لغَضَبِ رَسُولِه ﷺ فتَهلَكِين؟ لا تَستَكثِري على رسول الله ﷺ، ولا تُراجِعيه في شيءٍ ولا تَهجُرِيه، واسألِيني ما بدا لك، ولا يَغُرَّنَّك أن كانت جارتُك هي أَوْضَأَ مِنكِ، وأَحَبَّ إلى رسول الله ﷺ، يُريدُ عائشة، وكنّا تحدَّثنا أنّ غسانَ تَنْعَلُ النِّعالَ لِغَزوِنا، فنَزَلَ صاحبي يومَ نَوبَتِه، فرجع عِشاءً فضرب بابي ضربًا شديدًا، وقال: أنائم هو؟ ففَزِعتُ فخرجت إليه، وقال: حدثَ أمرٌ عظيمٌ، قلت: ما هو؟ أجاءت غَسَّان؟ قال: لا، بل أَعظمُ منه وأَطول، طلَّق رسول الله ﷺ نِساءَه، قال: قد خابت حَفصَةُ وخَسِرت، كنت أظنُّ أنّ هذا يوشِكُ أن يَكُون، فجمعتُ عليَّ ثِيابي، فصلَّيتُ صلاةَ الفَجرِ مع النبيّ ﷺ، فدخل مَشرُبةً له فاعتزلَ فيها، فدخلتُ على حَفصةَ، فإذا هي تَبكي، قلت: ما يُبكِيك؟ أَوَ لم أَكُن حَذَّرتُك؟ أَطَلَّقَكُن رسول الله ﷺ؟ قالت: لا أدري، هو ذا في المَشرُبة، فخَرجتُ فجِئتُ المنبر، فإذا حوله رهطٌ، يبكي بعضُهم، فجلستُ معهم قليلًا، ثمّ غَلَبَني ما أَجِد، فجئتُ المَشرُبة التي هو فيها، فقلت لغلامٍ له أَسود: استأذِن لعُمر، فدخل فكلَّم النبيَّ ﷺ، ثمّ خرج فقال: ذكرتك له فصَمَت، فانصرفت حتَّى جلست مع الرّهط الذين عندَ المِنبر، ثمّ غَلَبَني ما أَجِدُ، فجئتُ، فذكر مثله، فجلستُ مع الرَّهطِ الذين عند المنبر، ثمّ غَلَبَني ما أَجِدُ، فجئتُ الغُلام، فقلت: استأذِن لعُمر، فذكر مثله، فلمّا وَلَّيتُ مُنصرِفًا، فإذا الغُلام يَدعُوني، قال: أَذِنَ لك رسولُ الله ﷺ، فدخلت عليه، فإذا هو مُضطَجِعٌ على رِمالِ حَصِير ليس بينه وبينَه فِراش، قد أثَّرَ الرِّمالُ بجَنبِه، مُتَّكِئٌ على وِسادةٍ من أَدَم حَشوُها لِيف، فسلَّمتُ عليه، ثمّ قلت وأنا قائم، طَلَّقتَ نِساءَك؟ فرفع بصرَه إليَّ، فقال: لا، ثمَّ قُلتُ وأنا قائم: أَستَأْنِسُ يا رسول الله، لو رأيتَني وكُنّا مَعشرَ قُريش نَغلِب النِّساء، فلمّا قَدِمنا على قومٍ تَغلبُهم نِساؤهم، فذكره، فتبسَّم النبيُّ ﷺ، ثمّ قلت: لو رأيتُني ودخلت على حَفصَةَ، فقلت: لا يَغُرَّنَّكِ أن كانت جارَتُك هي أَوضأَ مِنك، وأَحبَّ إلى النبيِّ ﷺ يريد عائشة، فتبسَّم أُخرى، فجلستُ حين رأيتُه تبسّم، ثمّ رفعتُ بصري في بيته، فوالله ما رأيتُ فيه شيئًا يَردُّ البصر غير أَهَبَةٍ ثلاثة، فقلت: ادعُ الله فليوسِّع على أُمَّتِك، فإنَّ فارسَ والرومَ وُسِّعَ عليهم، وأُعطُوا الدنيا، وهم لا يَعبُدُون الله، وكان مُتَّكِئًا، فقال: أَوَ فِي شَكٍّ أنت يا ابنَ الخَطَّاب؟ أولئك قومٌ عُجِّلَت لهم طَيِّباتُهم في الحياة الدّنيا، فقلت: يا رسول الله، استغفِر لي.فاعتزَلَ النبيُّ ﷺ مِن أَجلِ ذلك الحديث، حينَ أَفشَته حَفصَةُ إلى عائشة، وكان قد قال: ما أنا بداخلٍ عليهنّ شَهرًا مِن شِدَّةِ مَوْجِدَتِه عَلَيهِنّ حين عاتَبَه الله، فلمّا مضت تسعٌ وعِشرون، دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنَّك أَقسمتَ أن لا تدخلَ علينا شهرًا، وإنَّا أَصبحنا لتِسعٍ وعِشرين ليلة، أَعدُّها عَدًّا، فقال النبيُّ ﷺ: الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرون، وكان ذلك الشهرُ تسعًا وعشرين، قالت عائشة: فأُنزِلَت آيةُ التخيير، فبدأ بي أولَ امرأةٍ، فقال: إنّي ذاكرٌ لكِ أمرًا، ولا عليك أن لا تَعجَلي، حتَّى تَستأمِري أَبويك، قالت: قد أَعلمُ أنَّ أبويّ لم يكونا يأمُراني بفراقك، ثمّ قال: إنَّ الله قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 28] قلت: أفي هذا أَستأمِرُ أبويّ؟ فإنّي أريدُ الله ورسولَه والدّارَ الآخرة، ثمّ خَيَّر نِساءَه، فقلن مثل ما قالت عائشة.
صحيح البخاري — باب إماطة الأذى .وباب الغرفة والعُلّيّة المشرفة-كتاب المظالم-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2468 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2468
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن الزهريّ عن عروة عن عائشة رضي الله عنها
جاءَتِ امرأةُ رِفاعةَ القُرَظيِّ النبيَّ ﷺ، فقالت: كنتُ عندَ رِفاعةَ فطَلَّقَني، فأبَتَّ طَلاقي، فتَزوَّجْتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ الزَّبِيرِ، إنَّما معه مِثلُ هُدْبةِ الثَّوْبِ، فقال: «أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعي إلى رِفاعةَ؟! لا، حتَّى تَذُوقي عُسَيلَتَه ويَذُوقَ عُسَيلَتَكِ» وأبو بكرٍ جالسٌ عندَه، وخالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ بالباب يَنتَظِرُ أنْ يُؤذَنَ له، فقال: يا أبا بكرٍ، ألا تَسْمَعُ إلى هذه ما تَجهَرُ به عندَ النبيِّ ﷺ!
صحيح البخاري — باب شهادة المختبي-كتاب الشهادات-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2639 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2639
حدثنا عليّ بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو يعفور ملاحظة قال تذاكرنا عند أبي الضحى فقال:حدثنا ابن عباس
قال: أصبَحْنا يومًا ونِساءُ النبيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عندَ كلِّ امرأةٍ منهنَّ أهلُها، فخَرَجْتُ إلى المسجدِ فإذا هو مَلآنُ منَ النّاس، فجاءَ عمرُ بنُ الخطَّاب فصَعِدَ إلى النبيِّ ﷺ وهو في غُرْفةٍ له، فسَلَّمَ فلم يُجِبْه أحدٌ، ثمَّ سَلَّمَ فلم يُجِبْه أحدٌ، ثمَّ سَلَّمَ فلم يُجِبْه أحدٌ، فناداه، فدَخَلَ على النبيِّ ﷺ، فقال: أطَلَّقْتَ نِساءَكَ؟ فقال: «لا، ولكنْ آلَيتُ منهنَّ شَهْراً». فمَكَثَ تسعاً وعشرينَ، ثمَّ دَخَلَ على نسائِه.
صحيح البخاري — باب هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم،نساءه-كتاب النكاح-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5203 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5203
حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب أخبرنا أيوب عن عكرمة
أنَّ رِفاعةَ طَلَّقَ امرأتَه، فتَزوَّجَها عبدُ الرَّحمنِ بنُ الزَّبِيرِ القُرَظِيُّ، قالت عائشةُ: وعليها خِمارٌ أخضَرُ، فشَكَتْ إليها وأرَتْها خُضْرةً بجِلْدِها، فلمّا جاءَ رسولُ الله ﷺ - والنِّساءُ يَنصُرُ بعضُهُنَّ بعضًا - قالت عائشةُ: ما رأيتُ مِثلَ ما يَلْقَى المؤمِناتُ، لَجِلْدُها أشدُّ خُضْرةً من ثوبِها، قال: وسَمِعَ أنَّها قد أتَتْ رسولَ الله ﷺ، فجاءَ ومَعَه ابنانِ له من غيرِها، قالت: والله ما لي إليه من ذَنْبٍ، إلَّا أنَّ ما معه ليس بأغْنَى عنِّي من هذه - وأخَذَتْ هُدْبةً من ثوبِها – فقال: كَذَبَتْ والله يا رسولَ الله، إنّي لأنفُضُها نَفْضَ الأدِيمِ، ولكنَّها ناشِزٌ، تريدُ رِفاعةَ، فقال رسولُ الله ﷺ: «فإنْ كان ذلكِ لم تَحِلّي له - أو: لم تَصْلُحي له - حتَّى يَذُوقَ من عُسَيلَتِكِ» قال: وأبصَرَ معه ابنَينِ، فقال: «بَنُوكَ هؤُلاءِ؟» قال: نعم، قال: «هذا الَّذي تَزْعُمِينَ ما تَزْعُمِينَ؟ فوالله لهم أشبَه به منَ الغُراب بالغُراب».
صحيح البخاري — باب ثياب الخضر-كتاب اللباس-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5825 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5825
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و إسحاق بن إبراهيم جميعاً عن حاتم قال أبو بكر حدثنا حاتم بن إسماعيل المدنيّ عن جعفر بن محمد عن أبيه
قال: دخَلْنا على جابرِ بنِ عبدِ الله، فسألَ عن القَوم حتى انتهَى إليَّ، فقلتُ: أنا محمدُ بنُ عليِّ بن حُسين، فأهوى بيدِه إلى رأسِي فنَزَع زِرِّي الأعلى، ثم نَزَع زِرِّي الأسفل، ثم وضَعَ كفَّه بين ثَدْييَّ - وأنا يومَئذٍ غلامٌ شابٌّ - فقال: مَرحبًا بك يا ابن أَخي، سَلْ عمَّا شِئتَ، فسَألتُه، وهو أَعمَى، وحضَرَ وقتُ الصَّلاة، فقامَ في نِسَاجةٍ مُلتَحِفًا بها، كلَّما وضعَها على مَنكِبِه رَجَعَ طرَفاها إليه مِن صِغَرها، ورِداؤه إلى جَنبِه على المِشجَب، فصلَّى بنا، فقلتُ: أَخبِرني عن حَجَّةِ رَسولِ الله ﷺ، فقال بيدِه فعَقَدَ تِسعًا، فقال:إنَّ رَسولَ الله ﷺ مكثَ تسعَ سنينَ لم يَحُجّ، ثم أَذَّنَ في الناس في العاشِرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ حاجٌّ، فقَدِمَ المَدينةَ بشَرٌ كثيرٌ، كلُّهم يَلتَمِسُ أن يأتَمَّ برَسولِ الله ﷺ، ويعملَ مِثلَ عملِه، فخَرَجنا معه، حتى أَتينا ذا الحُلَيفة، فوَلدتْ أسماءُ بنت عُميس محمدَ بنَ أَبي بكر، فأرسلَتْ إلى رسولِ الله ﷺ: كيفَ أصنَعُ؟ قال: «اغتَسِلي، واستَثفِري بثوبٍ وأَحرِمِي»، فصلَّى رسولُ الله ﷺ في المَسجد، ثم رَكِب القَصواءَ، حتى إذا استَوتْ به ناقتُه على البَيداءِ، نظرتُ إلى مَدِّ بَصَري بين يدَيه، مِن راكِبٍ وماشٍ، وعن يَمينِه مثلُ ذلك، وعن يسارِه مثلُ ذلك، ومِن خَلْفِه مثلُ ذلك، ورسولُ الله ﷺ بين أظهُرنا، وعليه يَنزِل القرآن، وهو يَعرفُ تأويلَه، وما عَمِل به من شيءٍ عَمِلْنا به، فأَهلَّ بالتّوحيد «لبَّيكَ اللَّهمّ لبَّيك، لبّيكَ لا شَريكَ لك لبَّيك، إنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لك والمُلكَ، لا شَرِيكَ لك»، وأهلَّ الناسُ بهذا الذي يُهِلُّون به، فلم يَرُدَّ رسولُ الله ﷺ عليهم شيئًا منه، ولَزِم رسولُ الله ﷺ تَلبِيتَه، قال جابرٌ، رضي الله عنه: لَسْنا نَنوي إلّا الحجَّ، لَسْنا نَعرِفُ العُمرةَ، حتى إذا أَتينا البيتَ معه، استلَم الرُّكْنَ فرَمَلَ ثلاثًا ومشَى أربعًا، ثم نَفَذَ إلى مَقامِ إبراهيمَ عليه السلام، فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى} [البقرة: 125] فجَعَل المَقامَ بينَه وبينَ البيت، فكان أَبي يقول - ولا أعلَمُه ذَكَرَه إلّا عن النّبيِّ ﷺ: كان يَقرأُ في الرَّكعتَين: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص] و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون]، ثم رجَع إلى الرُّكن فاستَلَمَه، ثم خرَجَ من الباب إلى الصَّفا، فلمّا دَنا من الصّفا قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] «أَبدأُ بما بدأَ اللهُ به» فبدأ بالصَّفا، فرَقِيَ عليه، حتى رأى البَيتَ فاستقبَلَ القِبلةَ، فوحَّد اللهَ وكبَّره، وقال: «لا إله إلّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، له المُلك وله الحَمدُ وهو على كلِّ شَيءٍ قدير، لا إله إلّا الله وحدَه، أَنجَزَ وَعْدَه، ونَصرَ عبدَه، وهَزَم الأحزابَ وحدَه» ثم دعا بين ذلك، قال: مثلَ هذا ثلاثَ مرّات، ثم نزَلَ إلى المروة، حتى إذا انصبَّتْ قَدَماه في بطنِ الوادي سعَى، حتى إذا صَعِدَتا مَشَى، حتى أتى المروة، ففَعَل على المَروةِ كما فَعَل على الصَّفا، حتى إذا كان آخرُ طوافه على المَروةِ، فقال: «لو أني استَقبَلْتُ مِن أمري ما استَدبرْتُ لم أسُقِ الهَديَ، وجعلتُها عُمرةً، فمَن كان مِنكُم ليس معَه هدْيٌ فلْيَحِلَّ، وليَجعَلْها عُمرةً»، فقامَ سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ، فقال: يا رسولَ الله، ألِعامِنا هذا أم لأبَدٍ؟ فشبَّك رسولُ الله ﷺ أصابعَه واحدةً في الأخرى، وقال: «دَخَلتِ العُمرةُ في الحجّ» مرَّتين «لا بل لِأَبَدٍ أَبَدٍ»، وقَدِم عليٌّ مِن اليمن ببُدْنِ النّبيِّ ﷺ، فوجدَ فاطمة، رضي الله عنها، ممَّن حلَّ، ولبِسَتْ ثيابًا صَبيغًا، واكتَحَلت، فأنكَرَ ذلك عليها، فقالت: إنَّ أَبي أَمرَني بهذا، قال: فكان عليٌّ يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول الله ﷺ مُحرِّشًا على فاطمة لِلذي صَنَعتْ، مُستفْتِيًا لرسول الله ﷺ فيما ذَكَرتْ عنه، فأخبرتُه أني أَنكرتُ ذلك عليها، فقال: «صدقَتْ صدقَتْ، ماذا قلتَ حينَ فَرضْتَ الحَجَّ؟» قال قلت: اللهمّ، إني أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رسولُك، قال: «فإن معي الهديَ فلا تَحِلَّ» قال: فكان جماعةُ الهدي الذي قَدِمَ به عليٌّ من اليمن والذي أتى به النبيَّ ﷺ مئةً، قال: فحَلَّ الناسُ كلُّهم وقَصَّروا، إلَّا النّبيَّ ﷺ ومَن كان معه هَديٌ، فلما كان يوم التَّرويةِ تَوجَّهُوا إلى مِنًى، فأهَلُّوا بالحج، وركِبَ رسولُ الله ﷺ، فصلَّى بها الظُّهرَ والعصرَ والمَغربَ والعِشاء والفجرَ، ثم مَكَث قليلًا حتى طلَعتِ الشمسُ، وأَمرَ بقُبَّةٍ من شَعَرٍ تُضرَب له بنَمِرةَ، فسارَ رسولُ الله ﷺ - ولا تَشكُّ قريشٌ إلّا أنه واقِفٌ عند المَشعَرِ الحرام، كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهلية - فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عَرَفةَ، فوجد القُبّة قد ضُرِبت له بِنَمِرةَ، فنزل بها، حتى إذا زاغَتِ الشمسُ أَمَر بالقَصواءِ، فرُحِلَت له، فأتى بطنَ الوادي، فخَطبَ النّاسَ، وقال: «إنَّ دماءَكم وأَموالَكم حَرامٌ عليكم، كحُرمةِ يومِكُم هذا في شَهرِكُم هذا، في بلدِكم هذا، ألا كلُّ شيءٍ من أَمرِ الجاهليّة تحت قَدَمَيَّ موضوعٌ، ودماءُ الجاهلية مَوضُوعة، وإنَّ أولَ دمٍ أضَعُ مِن دمائنا دمُ ابن رَبيعةَ بن الحارث، كان مُستَرضَعًا في بني سَعدٍ فقَتلتْه هُذَيلٌ، ورِبا الجاهليّةِ موضوعٌ، وأولُ ربًا أضعُ رِبانا رِبا عبّاسِ بن عبدِ المطَّلب، فإنه مَوضوعٌ كلُّه، فاتّقوا اللهَ في النِّساء، فإنكُم أَخذْتُموهُنّ بأمانِ الله، واستَحلَلْتُم فُروجَهُنّ بكَلِمة الله، ولكم عليهنَّ أن لا يُوطِئن فُرُشَكُم أحدًا تَكرَهُونه، فإن فَعلنَ ذلك فاضرِبُوهن ضَربًا غيرَ مُبرِّحٍ، ولهنَّ عليكم رِزقُهنَّ وكِسوتُهنَّ بالمَعروف، وقد تَركتُ فيكم ما لن تَضِلُّوا بعدَه إن اعتَصَمتُم به، كتابَ الله، وأنتم تُسألون عنِّي، فما أنتُم قائلون؟» قالوا: نَشهدُ أنك قد بَلَّغتَ وأَدَّيتَ ونَصَحتَ. فقالَ بإصبَعِه السَّبّابة، يَرفعُها إلى السّماء ويَنكُتُها إلى الناس: «اللَّهمَّ اشهَدْ، اللَّهمَّ اشهَد» ثلاثَ مرّات، ثم أَذَّنَ، ثم أَقام فصلَّى الظُّهر، ثم أَقامَ فصَلَّى العصرَ، ولم يُصَلِّ بينَهما شَيئًا، ثم رَكِبَ رسولُ الله ﷺ حتى أَتى المَوقِف، فجَعلَ بَطنَ ناقتِه القَصْواءِ إلى الصَّخَرات، وجعلَ حَبْلَ المُشاةِ بينَ يدَيه، واستَقبلَ القِبلة، فلم يَزَل واقِفًا حتى غرَبَت الشَّمسُ، وذَهبَتِ الصُّفرةُ قليلًا، حتى غابَ القُرصُ، وأَردَفَ أُسامةَ خلْفَه، ودَفَعَ رسولُ الله ﷺ وقد شَنَقَ للقَصواءِ الزِّمام، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مَورِكَ رَحْلِه، ويقولُ بيدِه اليُمنى: «أيُّها الناس، السَّكِينةَ السَّكِينة»، كلَّما أَتى حَبْلًا من الحِبَال أَرخَى لها قليلًا حتى تَصعَد، حتى أَتى المُزدَلِفة، فصلَّى بها المغربَ والِعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتَين، ولم يُسبِّح بينَهما شيئًا، ثم اضطَجَع رَسولُ الله ﷺ حتى طَلَعَ الفَجر، وصلَّى الفَجرَ حين تبيَّنَ له الصُّبح بأَذانٍ وإقامة، ثم ركِبَ القَصْواءَ، حتى أَتى المَشْعَرَ الحرَام، فاستَقبلَ القِبلةَ، فدعاهُ وكبَّرهُ وهلَّلهُ ووحَّده، فلم يَزَل واقِفًا حتى أَسفرَ جِدًّا، فدَفعَ قبلَ أن تَطلُع الشَّمس، وأردفَ الفَضلَ بنَ عبّاس - وكان رجلًا حسَنَ الشَّعَر أَبيضَ وسِيمًا - فلمّا دفعَ رسولُ الله ﷺ مرَّتْ به ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فطَفِقَ الفضلُ يَنظرُ إليهِنَّ، فوَضعَ رسولُ الله ﷺ يدَه على وَجهِ الفَضل، فحوَّلَ الفَضلُ وجهَه إلى الشِّقِّ الآخَرِ يَنظُر، فحوَّلَ رسولُ الله ﷺ يدَه من الشِّقِّ الآخَر على وَجهِ الفَضل، يَصرِفُ وَجهَه من الشِّق الآخَر يَنظُر، حتى أَتى بطنَ مُحسِّر، فحَرَّكَ قليلًا، ثم سَلَكَ الطريقَ الوُسطَى التي تَخرُج على الجَمرةِ الكُبرى، حتى أَتى الجَمرةَ التي عندَ الشَّجرة، فرَماها بسَبع حصَيات، يُكبِّر مع كلِّ حصَاةٍ منها، مثل حصَى الخَذْف، رَمَى مِن بطنِ الوادي، ثم انصَرَفَ إلى المَنحَر، فنَحَرَ ثلاثًا وسِتِّينَ بيدِه، ثم أَعطَى عليًّا فنَحرَ ما غَبَر، وأَشرَكَه في هَدْيِه، ثم أَمرَ مِن كلِّ بدَنةِ ببَضْعَة، فجُعِلتْ في قِدْرٍ فطُبِخَتْ، فأَكلا مِن لَحمِها وشَرِبا مِن مَرَقِها، ثم رَكِبَ رَسولُ الله ﷺ فأَفاضَ إلى البَيت، فصَلَّى بمَكّةَ الظُّهرَ، فأَتى بني عبدِ المُطَّلب يَسْقُونَ على زَمزَم، فقال: «انْزِعُوا، بني عبدِ المُطَّلب، فلولا أن يَغْلِبكُم النّاسُ على سِقايَتِكُم لنَزَعتُ معَكُم»، فناوَلُوهُ دَلْوًا فشَرِب منه.
صحيح مسلم — باب حجة النبيّ صلى الله عليه وسلم-كتاب الحجّ-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1218 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1218
حدثنا الحسن بن عليّ الخلاّل أخبرنا الحسين بن عليّ الجُعفيّ عن زائدة عن شبيب بن غَرقدة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال:حدثني أبي
أنّه شَهِدَ حجَّةَ الوَداع مع رسولِ الله ﷺ، فحَمِدَ اللهَ، وأَثنى عليه، وذَكَّر، ووَعَظَ، فذَكر في الحديثِ قِصّة، فقال: «أَلا واستَوصُوا بالنِّساءِ خيرًا، فإنّما هنَّ عَوانٍ عندَكم، ليس تَملِكُونَ منهنَّ شيئًا غيرَ ذلك، إلا أن يأتينَ بفاحشةٍ مبيِّنة، فإن فعَلْنَ فاهجُروهُنَّ في المَضاجع، واضرِبوهنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّح، فإن أَطعنَكم فلا تَبغُوا عليهِنَّ سَبيلًا، ألا إنَّ لكُم على نسائِكم حقًّا، ولنسائِكم عليكُم حقًّا، فأمّا حقُّكم على نسائِكم فلا يُوطِئْنَ فرُشَكُم مَن تكرَهون، ولا يأذَنَّ في بُيوتِكم لِمَن تكرَهون، ألا وحقُّهنَّ عليكُم أن تُحسِنُوا إليهنَّ في كِسوتِهنَّ وطعامِهنَّ.هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.ومعنى قولهِ: «عوانٍ عندكم» يعني: أَسرَى في أَيديكُم.
سنن الترمذي — باب ما جاء في حقّ المرأة على زوجها-كتاب الرضاع-سنن الترمذي — رقم الحديث: 1163 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1163
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن ثنا حَيْوَة قال:أخبرني أبو هانىء أنّ أبا عليّ عمرو بن مالك الجبنيّ حدثه فضالة بن عبيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال: «ثلاثةٌ لا تُسأَلُ عنهم: رجلٌ فارَقَ الجَماعةَ، وعصَى إمامَه، وماتَ عاصِيًا، وأَمَةٌ أَو عَبدٌ أَبَقَ فمَاتَ، وامرأةٌ غابَ عنها زَوجُها، قد كفاها مُؤْنَةَ الدُّنيا فتَبَرَّجت بَعدَه، فلا يُسألُ عنهم. وثَلاثةٌ لا تُسألُ عَنهم: رَجلٌ نازَع اللهَ رداءَه، فإنَّ رِداءَه الكِبرياء، وإزارَه العِزَّةُ، ورَجُلٌ شكَّ في أَمر اللهِ، والقَنوط مِن رحمةِ الله».
مسند أحمد — رقم الحديث: 23943 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23943
أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، والحسين بن عبد الله القطان وعدة، قالوا: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا زهير من محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ:
«ثلاثةٌ لا يَقبلُ اللهُ لهم صلاةً، ولا يَرفعُ لهم إلى السَّماءِ حَسَنةً: العَبدُ الآبِقُ حتّى يَرجعَ إلى مَوَالِيه فيَضَعَ يَدَه في أَيدِيهم، والمرأةُ الساخِطُ علَيها زَوجُها حتّى يَرضَى، والسَّكرانُ حتّى يَصحُوَ».
أخبرنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّي، حدثنا محمد بن مَندَهْ الأصبهاني، حدثنا بكر بن بكَّار، حدثنا عمر بن عُبيد، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:
«اثنانِ لا تجاوزُ صلاتُهما رؤوسَهما: عبدٌ أَبَقَ من مَوَالِيه حتى يَرجِع، وامرأةٌ عَصَتْ زوجَها حتى تَرجِع».