حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن عليّة أخبرنا أيوب عن نافع أنّ ابن عمر رضي الله عنهما
أنَّ ابنَ عمرَ رضي الله عنهما كان لا يُصلِّي منَ الضُّحَى إلَّا في يومَينِ: يومَ يَقْدَمُ مكَّةَ، فإنَّه كان يَقْدَمُها ضُحًى فيَطُوفُ بالبيتِ، ثمَّ يُصلِّي رَكْعتَينِ خَلْفَ المَقامِ، ويومَ يأتي مسجدَ قُباءٍ، فإنَّه كان يأتيهِ كلَّ سَبْتٍ، فإذا دَخَلَ المسجدَ كَرِهَ أنْ يَخرُجَ منه حتَّى يُصلِّيَ فيه، قال: وكان يُحدِّثُ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَزُورُه راكبًا وماشِيًا.
صحيح البخاري — باب مسجد قباء-كتاب الصلاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 1191 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1191
حدثنا مُسَدّد حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى
قال: اعتَمَرَ رسولُ الله ﷺ، فطافَ بالبيتِ، وصَلَّى خَلْفَ المَقامِ رَكْعتَينِ، ومعه مَن يَسْتُرُه مِن النّاسِ، فقال له رجلٌ: أدَخَلَ رسولُ الله ﷺ الكَعْبةَ؟ قال: لا.
صحيح البخاري — باب من لم يدخل الكعبة-كتاب الحجّ-صحيح البخاري — رقم الحديث: 1600 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1600
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أبوضمرة،أنس حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا طافَ في الحجِّ أو العُمْرةِ أوَّلَ ما يَقْدَمُ سَعَى ثلاثةَ أطْوافٍ ومَشَى أربعةً، ثمَّ سَجَدَ سَجْدتَينِ، ثمَّ يَطُوفُ بينَ الصَّفَا والمَرْوةِ.
صحيح البخاري — باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة-كتاب الحجّ-صحيح البخاري — رقم الحديث: 1616 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1616
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و إسحاق بن إبراهيم جميعاً عن حاتم قال أبو بكر حدثنا حاتم بن إسماعيل المدنيّ عن جعفر بن محمد عن أبيه
قال: دخَلْنا على جابرِ بنِ عبدِ الله، فسألَ عن القَوم حتى انتهَى إليَّ، فقلتُ: أنا محمدُ بنُ عليِّ بن حُسين، فأهوى بيدِه إلى رأسِي فنَزَع زِرِّي الأعلى، ثم نَزَع زِرِّي الأسفل، ثم وضَعَ كفَّه بين ثَدْييَّ - وأنا يومَئذٍ غلامٌ شابٌّ - فقال: مَرحبًا بك يا ابن أَخي، سَلْ عمَّا شِئتَ، فسَألتُه، وهو أَعمَى، وحضَرَ وقتُ الصَّلاة، فقامَ في نِسَاجةٍ مُلتَحِفًا بها، كلَّما وضعَها على مَنكِبِه رَجَعَ طرَفاها إليه مِن صِغَرها، ورِداؤه إلى جَنبِه على المِشجَب، فصلَّى بنا، فقلتُ: أَخبِرني عن حَجَّةِ رَسولِ الله ﷺ، فقال بيدِه فعَقَدَ تِسعًا، فقال:إنَّ رَسولَ الله ﷺ مكثَ تسعَ سنينَ لم يَحُجّ، ثم أَذَّنَ في الناس في العاشِرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ حاجٌّ، فقَدِمَ المَدينةَ بشَرٌ كثيرٌ، كلُّهم يَلتَمِسُ أن يأتَمَّ برَسولِ الله ﷺ، ويعملَ مِثلَ عملِه، فخَرَجنا معه، حتى أَتينا ذا الحُلَيفة، فوَلدتْ أسماءُ بنت عُميس محمدَ بنَ أَبي بكر، فأرسلَتْ إلى رسولِ الله ﷺ: كيفَ أصنَعُ؟ قال: «اغتَسِلي، واستَثفِري بثوبٍ وأَحرِمِي»، فصلَّى رسولُ الله ﷺ في المَسجد، ثم رَكِب القَصواءَ، حتى إذا استَوتْ به ناقتُه على البَيداءِ، نظرتُ إلى مَدِّ بَصَري بين يدَيه، مِن راكِبٍ وماشٍ، وعن يَمينِه مثلُ ذلك، وعن يسارِه مثلُ ذلك، ومِن خَلْفِه مثلُ ذلك، ورسولُ الله ﷺ بين أظهُرنا، وعليه يَنزِل القرآن، وهو يَعرفُ تأويلَه، وما عَمِل به من شيءٍ عَمِلْنا به، فأَهلَّ بالتّوحيد «لبَّيكَ اللَّهمّ لبَّيك، لبّيكَ لا شَريكَ لك لبَّيك، إنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لك والمُلكَ، لا شَرِيكَ لك»، وأهلَّ الناسُ بهذا الذي يُهِلُّون به، فلم يَرُدَّ رسولُ الله ﷺ عليهم شيئًا منه، ولَزِم رسولُ الله ﷺ تَلبِيتَه، قال جابرٌ، رضي الله عنه: لَسْنا نَنوي إلّا الحجَّ، لَسْنا نَعرِفُ العُمرةَ، حتى إذا أَتينا البيتَ معه، استلَم الرُّكْنَ فرَمَلَ ثلاثًا ومشَى أربعًا، ثم نَفَذَ إلى مَقامِ إبراهيمَ عليه السلام، فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى} [البقرة: 125] فجَعَل المَقامَ بينَه وبينَ البيت، فكان أَبي يقول - ولا أعلَمُه ذَكَرَه إلّا عن النّبيِّ ﷺ: كان يَقرأُ في الرَّكعتَين: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص] و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون]، ثم رجَع إلى الرُّكن فاستَلَمَه، ثم خرَجَ من الباب إلى الصَّفا، فلمّا دَنا من الصّفا قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] «أَبدأُ بما بدأَ اللهُ به» فبدأ بالصَّفا، فرَقِيَ عليه، حتى رأى البَيتَ فاستقبَلَ القِبلةَ، فوحَّد اللهَ وكبَّره، وقال: «لا إله إلّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، له المُلك وله الحَمدُ وهو على كلِّ شَيءٍ قدير، لا إله إلّا الله وحدَه، أَنجَزَ وَعْدَه، ونَصرَ عبدَه، وهَزَم الأحزابَ وحدَه» ثم دعا بين ذلك، قال: مثلَ هذا ثلاثَ مرّات، ثم نزَلَ إلى المروة، حتى إذا انصبَّتْ قَدَماه في بطنِ الوادي سعَى، حتى إذا صَعِدَتا مَشَى، حتى أتى المروة، ففَعَل على المَروةِ كما فَعَل على الصَّفا، حتى إذا كان آخرُ طوافه على المَروةِ، فقال: «لو أني استَقبَلْتُ مِن أمري ما استَدبرْتُ لم أسُقِ الهَديَ، وجعلتُها عُمرةً، فمَن كان مِنكُم ليس معَه هدْيٌ فلْيَحِلَّ، وليَجعَلْها عُمرةً»، فقامَ سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ، فقال: يا رسولَ الله، ألِعامِنا هذا أم لأبَدٍ؟ فشبَّك رسولُ الله ﷺ أصابعَه واحدةً في الأخرى، وقال: «دَخَلتِ العُمرةُ في الحجّ» مرَّتين «لا بل لِأَبَدٍ أَبَدٍ»، وقَدِم عليٌّ مِن اليمن ببُدْنِ النّبيِّ ﷺ، فوجدَ فاطمة، رضي الله عنها، ممَّن حلَّ، ولبِسَتْ ثيابًا صَبيغًا، واكتَحَلت، فأنكَرَ ذلك عليها، فقالت: إنَّ أَبي أَمرَني بهذا، قال: فكان عليٌّ يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول الله ﷺ مُحرِّشًا على فاطمة لِلذي صَنَعتْ، مُستفْتِيًا لرسول الله ﷺ فيما ذَكَرتْ عنه، فأخبرتُه أني أَنكرتُ ذلك عليها، فقال: «صدقَتْ صدقَتْ، ماذا قلتَ حينَ فَرضْتَ الحَجَّ؟» قال قلت: اللهمّ، إني أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رسولُك، قال: «فإن معي الهديَ فلا تَحِلَّ» قال: فكان جماعةُ الهدي الذي قَدِمَ به عليٌّ من اليمن والذي أتى به النبيَّ ﷺ مئةً، قال: فحَلَّ الناسُ كلُّهم وقَصَّروا، إلَّا النّبيَّ ﷺ ومَن كان معه هَديٌ، فلما كان يوم التَّرويةِ تَوجَّهُوا إلى مِنًى، فأهَلُّوا بالحج، وركِبَ رسولُ الله ﷺ، فصلَّى بها الظُّهرَ والعصرَ والمَغربَ والعِشاء والفجرَ، ثم مَكَث قليلًا حتى طلَعتِ الشمسُ، وأَمرَ بقُبَّةٍ من شَعَرٍ تُضرَب له بنَمِرةَ، فسارَ رسولُ الله ﷺ - ولا تَشكُّ قريشٌ إلّا أنه واقِفٌ عند المَشعَرِ الحرام، كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهلية - فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عَرَفةَ، فوجد القُبّة قد ضُرِبت له بِنَمِرةَ، فنزل بها، حتى إذا زاغَتِ الشمسُ أَمَر بالقَصواءِ، فرُحِلَت له، فأتى بطنَ الوادي، فخَطبَ النّاسَ، وقال: «إنَّ دماءَكم وأَموالَكم حَرامٌ عليكم، كحُرمةِ يومِكُم هذا في شَهرِكُم هذا، في بلدِكم هذا، ألا كلُّ شيءٍ من أَمرِ الجاهليّة تحت قَدَمَيَّ موضوعٌ، ودماءُ الجاهلية مَوضُوعة، وإنَّ أولَ دمٍ أضَعُ مِن دمائنا دمُ ابن رَبيعةَ بن الحارث، كان مُستَرضَعًا في بني سَعدٍ فقَتلتْه هُذَيلٌ، ورِبا الجاهليّةِ موضوعٌ، وأولُ ربًا أضعُ رِبانا رِبا عبّاسِ بن عبدِ المطَّلب، فإنه مَوضوعٌ كلُّه، فاتّقوا اللهَ في النِّساء، فإنكُم أَخذْتُموهُنّ بأمانِ الله، واستَحلَلْتُم فُروجَهُنّ بكَلِمة الله، ولكم عليهنَّ أن لا يُوطِئن فُرُشَكُم أحدًا تَكرَهُونه، فإن فَعلنَ ذلك فاضرِبُوهن ضَربًا غيرَ مُبرِّحٍ، ولهنَّ عليكم رِزقُهنَّ وكِسوتُهنَّ بالمَعروف، وقد تَركتُ فيكم ما لن تَضِلُّوا بعدَه إن اعتَصَمتُم به، كتابَ الله، وأنتم تُسألون عنِّي، فما أنتُم قائلون؟» قالوا: نَشهدُ أنك قد بَلَّغتَ وأَدَّيتَ ونَصَحتَ. فقالَ بإصبَعِه السَّبّابة، يَرفعُها إلى السّماء ويَنكُتُها إلى الناس: «اللَّهمَّ اشهَدْ، اللَّهمَّ اشهَد» ثلاثَ مرّات، ثم أَذَّنَ، ثم أَقام فصلَّى الظُّهر، ثم أَقامَ فصَلَّى العصرَ، ولم يُصَلِّ بينَهما شَيئًا، ثم رَكِبَ رسولُ الله ﷺ حتى أَتى المَوقِف، فجَعلَ بَطنَ ناقتِه القَصْواءِ إلى الصَّخَرات، وجعلَ حَبْلَ المُشاةِ بينَ يدَيه، واستَقبلَ القِبلة، فلم يَزَل واقِفًا حتى غرَبَت الشَّمسُ، وذَهبَتِ الصُّفرةُ قليلًا، حتى غابَ القُرصُ، وأَردَفَ أُسامةَ خلْفَه، ودَفَعَ رسولُ الله ﷺ وقد شَنَقَ للقَصواءِ الزِّمام، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مَورِكَ رَحْلِه، ويقولُ بيدِه اليُمنى: «أيُّها الناس، السَّكِينةَ السَّكِينة»، كلَّما أَتى حَبْلًا من الحِبَال أَرخَى لها قليلًا حتى تَصعَد، حتى أَتى المُزدَلِفة، فصلَّى بها المغربَ والِعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتَين، ولم يُسبِّح بينَهما شيئًا، ثم اضطَجَع رَسولُ الله ﷺ حتى طَلَعَ الفَجر، وصلَّى الفَجرَ حين تبيَّنَ له الصُّبح بأَذانٍ وإقامة، ثم ركِبَ القَصْواءَ، حتى أَتى المَشْعَرَ الحرَام، فاستَقبلَ القِبلةَ، فدعاهُ وكبَّرهُ وهلَّلهُ ووحَّده، فلم يَزَل واقِفًا حتى أَسفرَ جِدًّا، فدَفعَ قبلَ أن تَطلُع الشَّمس، وأردفَ الفَضلَ بنَ عبّاس - وكان رجلًا حسَنَ الشَّعَر أَبيضَ وسِيمًا - فلمّا دفعَ رسولُ الله ﷺ مرَّتْ به ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فطَفِقَ الفضلُ يَنظرُ إليهِنَّ، فوَضعَ رسولُ الله ﷺ يدَه على وَجهِ الفَضل، فحوَّلَ الفَضلُ وجهَه إلى الشِّقِّ الآخَرِ يَنظُر، فحوَّلَ رسولُ الله ﷺ يدَه من الشِّقِّ الآخَر على وَجهِ الفَضل، يَصرِفُ وَجهَه من الشِّق الآخَر يَنظُر، حتى أَتى بطنَ مُحسِّر، فحَرَّكَ قليلًا، ثم سَلَكَ الطريقَ الوُسطَى التي تَخرُج على الجَمرةِ الكُبرى، حتى أَتى الجَمرةَ التي عندَ الشَّجرة، فرَماها بسَبع حصَيات، يُكبِّر مع كلِّ حصَاةٍ منها، مثل حصَى الخَذْف، رَمَى مِن بطنِ الوادي، ثم انصَرَفَ إلى المَنحَر، فنَحَرَ ثلاثًا وسِتِّينَ بيدِه، ثم أَعطَى عليًّا فنَحرَ ما غَبَر، وأَشرَكَه في هَدْيِه، ثم أَمرَ مِن كلِّ بدَنةِ ببَضْعَة، فجُعِلتْ في قِدْرٍ فطُبِخَتْ، فأَكلا مِن لَحمِها وشَرِبا مِن مَرَقِها، ثم رَكِبَ رَسولُ الله ﷺ فأَفاضَ إلى البَيت، فصَلَّى بمَكّةَ الظُّهرَ، فأَتى بني عبدِ المُطَّلب يَسْقُونَ على زَمزَم، فقال: «انْزِعُوا، بني عبدِ المُطَّلب، فلولا أن يَغْلِبكُم النّاسُ على سِقايَتِكُم لنَزَعتُ معَكُم»، فناوَلُوهُ دَلْوًا فشَرِب منه.
صحيح مسلم — باب حجة النبيّ صلى الله عليه وسلم-كتاب الحجّ-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1218 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1218
حدثنا هدّاب بن خالد الأَزْدِيّ حدثنا سليمان بن المغيرة أخبرنا حميد بن هِلال عن عبد الله بن الصامت قال:قال أبو ذَرّ
خَرَجْنا من قَومِنا غِفارٍ، وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرام، فخَرجتُ أنا وأَخي أُنيْس وأُمُّنا، فنَزلْنا على خالٍ لنا، فأَكرَمَنا خالُنا وأَحسَنَ إلينا، فحسَدَنا قومُه فقالوا: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عن أَهلِكَ خالَفَ إليهم أُنيس، فجاء خالُنا فنَثَا علينا الذي قِيلَ له، فقلتُ: أمَا ما مَضَى مِن مَعرُوفِكَ فقد كدَّرتَه، ولا جِمَاعَ لكَ فيما بعدُ، فقَرَّبْنا صِرْمَتَنا، فاحتَمَلْنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه فجَعَلَ يَبكي، فانطَلَقْنا حتى نزَلْنا بحَضْرةِ مَكَّةَ، فنافَرَ أُنيسٌ عن صِرْمَتِنا وعن مِثلِها، فأَتَيا الكاهنَ، فخَيَّر أُنيسًا، فأتانا أُنيسٌ بصِرْمَتِنا ومِثلِها معها. قال: وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قبلَ أن ألقَى رَسولَ الله ﷺ بثلاثِ سِنينَ، قلتُ: لِمَن؟ قال: للهِ، قلتُ: فأينَ تَوجَّهُ؟ قال: أَتوَجَّهُ حيثُ يُوجِّهُني ربِّي، أُصلِّي عِشاءً حتى إذا كانَ من آخِرِ اللَّيلِ أُلقِيتُ كأنِّي خِفَاءٌ، حتى تَعلُوني الشَّمسُ.فقال أُنيس: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ فاكْفِنِي. فانطَلَقَ أُنيسٌ حتى أتَى مَكّة، فرَاثَ علَيَّ، ثم جاءَ، فقلتُ: ما صَنَعتَ؟ قال: لَقِيتُ رجُلًا بمَكّةَ على دِينِكَ، يَزعُمُ أنّ اللهَ أَرسَلَه، قلتُ: فما يقولُ الناسُ؟ قال: يقولونَ: شاعِرٌ، كاهِنٌ، ساحِرٌ - وكان أُنيسٌ أَحدَ الشُّعراء - قال أُنيس: لقد سمِعتُ قولَ الكَهَنة، فما هو بقَولِهم، ولقد وَضعتُ قولَه على أَقراءِ الشِّعر، فما يَلتئِمُ على لسانِ أَحدٍ بعدِي أنّه شِعْر، واللهِ إنّه لصادِقٌ، وإنّهم لكاذِبون.قال: قلتُ: فاكْفِني حتى أَذهبَ فأَنظُرَ، قال فأَتيتُ مَكَّةَ فتَضعَّفتُ رجلًا مِنهم، فقلتُ: أينَ هذا الذي تَدْعُونَه الصابئَ؟ فأشارَ إليَّ، فقال: الصّابئ، فمالَ علَيَّ أَهلُ الوادي بكُلِّ مَدَرةٍ وعظمٍ، حتى خرَرتُ مغَشيًّا عليَّ، قال: فارتَفعْتُ حينَ ارتَفعْتُ، كأنِّي نُصُبٌ أَحمَرُ، قال: فأتَيتُ زَمزَمَ فغَسلْتُ عنِّي الدِّماء وشَرِبتُ مِن مائِها، ولقد لَبِثتُ يا ابنَ أخي ثَلاثين، بينَ ليلةٍ ويومٍ، ما كان لي طعامٌ إلّا ماءُ زَمزَم، فسَمِنتُ حتى تكَسَّرتْ عُكَنُ بَطْنِي، وما وَجدتُ على كَبِدي سَخْفةَ جُوع.قال: فبَينا أَهلُ مكّةَ في ليلةٍ قَمْراءَ إضحِيانَ، إذ ضُرِبَ على أَسمِخَتِهم، فما يَطُوفُ بالبيتِ أَحدٌ، وامرَأَتينِ منهم تَدْعُوانِ إسافًا ونائِلَة، قال: فأَتتا عليَّ في طوافِهما فقلتُ: أَنكِحا أَحدَهما الأُخرى، قال: فما تَنَاهَتا عن قولِهما، قال: فأَتتا عليَّ فقلتُ: هَنٌ مِثلُ الخَشَبة، غيرَ أنِّي لا أَكْنِي، فانطَلَقَتا تُوَلْوِلان وتقُولان: لو كانَ هاهُنا أَحدٌ من أَنفارِنا. قال: فاستَقبَلَهُما رسولُ الله ﷺ وأَبو بكر، وهما هابِطانِ، قال: «ما لَكُما؟» قالتا: الصَّابئُ بينَ الكَعبةِ وأَستارِها، قال: «ما قالَ لكُما؟» قالتا: إنّه قالَ لنا كلمةً تَملأُ الفَم.وجاءَ رسولُ الله ﷺ حتّى استَلَمَ الحَجَر، وطافَ بالبَيتِ هو وصاحبُه، ثم صلَّى، فلمّا قضَى صَلاتَه - قال أَبو ذرٍّ - فكنتُ أنا أَوّلُ مَن حيّاهُ بتحيَّةِ الإسلام، قال: فقلتُ: السَّلامُ عليكَ يا رَسولَ الله، فقال: «وعَليكَ ورَحمةُ الله»، ثم قال: «مَن أنتَ؟» قال: قلتُ: مِن غِفَار، قال: فأَهوَى بيَدِه فوَضَعَ أَصابعَه على جَبهَتِه، فقلتُ في نفْسِي: كَرِهَ أنِ انتَميتُ إلى غِفَار، فذَهبتُ آخُذُ بيَدِه، فقَدَعَنِي صاحبُه، وكان أعلمَ بهِ منِّي، ثم رَفَعَ رأسَه، ثم قال: «متى كُنتَ هاهنا؟»، قال: قلت: قد كنتُ هاهنا منذُ ثلاثينَ بينَ ليلةٍ ويومٍ، قال: «فمَن كانَ يُطعِمُك؟» قال: قلتُ: ما كانَ لي طَعامٌ إلّا ماُء زَمزَم، فسَمِنتُ حتّى تكَسَّرتْ عُكَنُ بَطنِي، وما أَجدُ على كَبِدِي سَخْفةَ جُوع، قال: «إنَّها مُبارَكة، إنَّها طَعامُ طُعْمٍ».فقالَ أَبو بَكر: يا رسولَ الله، ائذَنْ لي في طَعامِه اللَّيلةَ، فانطَلَقَ رَسولُ الله ﷺ وأبو بَكر، وانطلَقتُ معَهما، ففَتَحَ أبو بَكر بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لنا مِن زَبيبِ الطّائف، وكان ذلك أوّلَ طعامٍ أَكلتُه بها، ثم غَبَرْتُ ما غَبَرْتُ، ثم أَتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: «إنّه قد وُجِّهتْ لي أَرضٌ ذاتُ نَخلٍ، لا أُراها إلَّا َيثرِبَ، فهل أنتَ مُبلِّغٌ عنِّي قومَكَ؟ عسى اللهُ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم».فأَتيتُ أُنيسًا فقال: ما صَنَعتَ؟ قلت: صَنعتُ أنِّي قد أَسلمتُ وصدَّقتُ، قال: ما بي رَغبةٌ عن دِينِكَ، فإنِّي قد أَسلمتُ وصدَّقتُ، فأَتينا أُمَّنا، فقالت: ما بي رَغبةٌ عن دِينِكُما، فإنِّي قد أَسلمتُ وصدَّقتُ. فاحتَمَلْنا حتى أَتينا قومَنا غِفارًا، فأَسلَمَ نِصفُهم، وكان يؤمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضَةَ الغِفاريُّ، وكانَ سيِّدَهم. وقال نِصفُهم: إذا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المَدينةَ أَسلَمْنا. فقَدِمَ رسولُ الله ﷺ المَدينةَ، فأَسلَمَ نِصفُهم الباقي، وجاءتْ أَسلَمُ فقالوا: يا رسولَ الله، إخوَتُنا نُسْلِمُ على الذي أَسلَموا عليه، فأَسلَموا، فقال رسولُ الله ﷺ: «غِفَار غَفَرَ اللهُ لها، وأَسلَمُ سالَمَها الله».
صحيح مسلم — باب من فضائل أبي ذرّ،رضي الله عنه-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2473 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2473
حدثنا أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن عيينة حدثني كثير بن كثير بن المطّلب بن أبي وداعة عن بعض أهلي عن جدّه
أنّه رأى النّبيَّ ﷺ يُصَلِّي ممَّا يلي بابَ بني سَهْمٍ، والنّاسُ يمرُّون بَينَ يديه، وليس بينَهما سُتْرَةٌ، قال سفيان: ليس بينَه وبينَ الكَعبةِ سُترة.قال سفيان: كان ابنُ جُرَيج أخبرنا عنه قال: أخبرنا كثيرٌ عن أبيه، فسألتُه، فقال: ليس مِن أَبي سمعتُه، ولكن مِن بعضِ أَهلي عن جَدِّي.
سنن أبي داود — باب في مكّة-أول كتاب المناسك-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2016 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2016
الحكم المسجّل: إسناده ضعيف الحكم الثاني: إسناده ضعيف