حدثنا هدّاب بن خالد الأَزْدِيّ حدثنا سليمان بن المغيرة أخبرنا حميد بن هِلال عن عبد الله بن الصامت قال:قال أبو ذَرّ
خَرَجْنا من قَومِنا غِفارٍ، وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرام، فخَرجتُ أنا وأَخي أُنيْس وأُمُّنا، فنَزلْنا على خالٍ لنا، فأَكرَمَنا خالُنا وأَحسَنَ إلينا، فحسَدَنا قومُه فقالوا: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عن أَهلِكَ خالَفَ إليهم أُنيس، فجاء خالُنا فنَثَا علينا الذي قِيلَ له، فقلتُ: أمَا ما مَضَى مِن مَعرُوفِكَ فقد كدَّرتَه، ولا جِمَاعَ لكَ فيما بعدُ، فقَرَّبْنا صِرْمَتَنا، فاحتَمَلْنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه فجَعَلَ يَبكي، فانطَلَقْنا حتى نزَلْنا بحَضْرةِ مَكَّةَ، فنافَرَ أُنيسٌ عن صِرْمَتِنا وعن مِثلِها، فأَتَيا الكاهنَ، فخَيَّر أُنيسًا، فأتانا أُنيسٌ بصِرْمَتِنا ومِثلِها معها. قال: وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قبلَ أن ألقَى رَسولَ الله ﷺ بثلاثِ سِنينَ، قلتُ: لِمَن؟ قال: للهِ، قلتُ: فأينَ تَوجَّهُ؟ قال: أَتوَجَّهُ حيثُ يُوجِّهُني ربِّي، أُصلِّي عِشاءً حتى إذا كانَ من آخِرِ اللَّيلِ أُلقِيتُ كأنِّي خِفَاءٌ، حتى تَعلُوني الشَّمسُ.فقال أُنيس: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ فاكْفِنِي. فانطَلَقَ أُنيسٌ حتى أتَى مَكّة، فرَاثَ علَيَّ، ثم جاءَ، فقلتُ: ما صَنَعتَ؟ قال: لَقِيتُ رجُلًا بمَكّةَ على دِينِكَ، يَزعُمُ أنّ اللهَ أَرسَلَه، قلتُ: فما يقولُ الناسُ؟ قال: يقولونَ: شاعِرٌ، كاهِنٌ، ساحِرٌ - وكان أُنيسٌ أَحدَ الشُّعراء - قال أُنيس: لقد سمِعتُ قولَ الكَهَنة، فما هو بقَولِهم، ولقد وَضعتُ قولَه على أَقراءِ الشِّعر، فما يَلتئِمُ على لسانِ أَحدٍ بعدِي أنّه شِعْر، واللهِ إنّه لصادِقٌ، وإنّهم لكاذِبون.قال: قلتُ: فاكْفِني حتى أَذهبَ فأَنظُرَ، قال فأَتيتُ مَكَّةَ فتَضعَّفتُ رجلًا مِنهم، فقلتُ: أينَ هذا الذي تَدْعُونَه الصابئَ؟ فأشارَ إليَّ، فقال: الصّابئ، فمالَ علَيَّ أَهلُ الوادي بكُلِّ مَدَرةٍ وعظمٍ، حتى خرَرتُ مغَشيًّا عليَّ، قال: فارتَفعْتُ حينَ ارتَفعْتُ، كأنِّي نُصُبٌ أَحمَرُ، قال: فأتَيتُ زَمزَمَ فغَسلْتُ عنِّي الدِّماء وشَرِبتُ مِن مائِها، ولقد لَبِثتُ يا ابنَ أخي ثَلاثين، بينَ ليلةٍ ويومٍ، ما كان لي طعامٌ إلّا ماءُ زَمزَم، فسَمِنتُ حتى تكَسَّرتْ عُكَنُ بَطْنِي، وما وَجدتُ على كَبِدي سَخْفةَ جُوع.قال: فبَينا أَهلُ مكّةَ في ليلةٍ قَمْراءَ إضحِيانَ، إذ ضُرِبَ على أَسمِخَتِهم، فما يَطُوفُ بالبيتِ أَحدٌ، وامرَأَتينِ منهم تَدْعُوانِ إسافًا ونائِلَة، قال: فأَتتا عليَّ في طوافِهما فقلتُ: أَنكِحا أَحدَهما الأُخرى، قال: فما تَنَاهَتا عن قولِهما، قال: فأَتتا عليَّ فقلتُ: هَنٌ مِثلُ الخَشَبة، غيرَ أنِّي لا أَكْنِي، فانطَلَقَتا تُوَلْوِلان وتقُولان: لو كانَ هاهُنا أَحدٌ من أَنفارِنا. قال: فاستَقبَلَهُما رسولُ الله ﷺ وأَبو بكر، وهما هابِطانِ، قال: «ما لَكُما؟» قالتا: الصَّابئُ بينَ الكَعبةِ وأَستارِها، قال: «ما قالَ لكُما؟» قالتا: إنّه قالَ لنا كلمةً تَملأُ الفَم.وجاءَ رسولُ الله ﷺ حتّى استَلَمَ الحَجَر، وطافَ بالبَيتِ هو وصاحبُه، ثم صلَّى، فلمّا قضَى صَلاتَه - قال أَبو ذرٍّ - فكنتُ أنا أَوّلُ مَن حيّاهُ بتحيَّةِ الإسلام، قال: فقلتُ: السَّلامُ عليكَ يا رَسولَ الله، فقال: «وعَليكَ ورَحمةُ الله»، ثم قال: «مَن أنتَ؟» قال: قلتُ: مِن غِفَار، قال: فأَهوَى بيَدِه فوَضَعَ أَصابعَه على جَبهَتِه، فقلتُ في نفْسِي: كَرِهَ أنِ انتَميتُ إلى غِفَار، فذَهبتُ آخُذُ بيَدِه، فقَدَعَنِي صاحبُه، وكان أعلمَ بهِ منِّي، ثم رَفَعَ رأسَه، ثم قال: «متى كُنتَ هاهنا؟»، قال: قلت: قد كنتُ هاهنا منذُ ثلاثينَ بينَ ليلةٍ ويومٍ، قال: «فمَن كانَ يُطعِمُك؟» قال: قلتُ: ما كانَ لي طَعامٌ إلّا ماُء زَمزَم، فسَمِنتُ حتّى تكَسَّرتْ عُكَنُ بَطنِي، وما أَجدُ على كَبِدِي سَخْفةَ جُوع، قال: «إنَّها مُبارَكة، إنَّها طَعامُ طُعْمٍ».فقالَ أَبو بَكر: يا رسولَ الله، ائذَنْ لي في طَعامِه اللَّيلةَ، فانطَلَقَ رَسولُ الله ﷺ وأبو بَكر، وانطلَقتُ معَهما، ففَتَحَ أبو بَكر بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لنا مِن زَبيبِ الطّائف، وكان ذلك أوّلَ طعامٍ أَكلتُه بها، ثم غَبَرْتُ ما غَبَرْتُ، ثم أَتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: «إنّه قد وُجِّهتْ لي أَرضٌ ذاتُ نَخلٍ، لا أُراها إلَّا َيثرِبَ، فهل أنتَ مُبلِّغٌ عنِّي قومَكَ؟ عسى اللهُ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم».فأَتيتُ أُنيسًا فقال: ما صَنَعتَ؟ قلت: صَنعتُ أنِّي قد أَسلمتُ وصدَّقتُ، قال: ما بي رَغبةٌ عن دِينِكَ، فإنِّي قد أَسلمتُ وصدَّقتُ، فأَتينا أُمَّنا، فقالت: ما بي رَغبةٌ عن دِينِكُما، فإنِّي قد أَسلمتُ وصدَّقتُ. فاحتَمَلْنا حتى أَتينا قومَنا غِفارًا، فأَسلَمَ نِصفُهم، وكان يؤمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضَةَ الغِفاريُّ، وكانَ سيِّدَهم. وقال نِصفُهم: إذا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المَدينةَ أَسلَمْنا. فقَدِمَ رسولُ الله ﷺ المَدينةَ، فأَسلَمَ نِصفُهم الباقي، وجاءتْ أَسلَمُ فقالوا: يا رسولَ الله، إخوَتُنا نُسْلِمُ على الذي أَسلَموا عليه، فأَسلَموا، فقال رسولُ الله ﷺ: «غِفَار غَفَرَ اللهُ لها، وأَسلَمُ سالَمَها الله».
صحيح مسلم — باب من فضائل أبي ذرّ،رضي الله عنه-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2473 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2473
حدثنا سعيد بن منصور حدثنا مهدي بن ميمون عن أبي الوازع،جابر بن عمرو الراسِبيّ سمعت أبا بَرْزَة
يقول: بعثَ رسولُ الله ﷺ رجلًا إلى حيٍّ من أَحياءِ العربِ، فسَبُّوهُ وضَرَبوه، فجاءَ إلى رسولِ الله ﷺ، فأخبَرَه، فقال رسولُ الله ﷺ: «لو أنَّ أهلَ عُمانَ أَتَيتَ ما سَبُّوكَ ولا ضَرَبُوك».
صحيح مسلم — باب فضل أهل عمان-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2544 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2544
حدثني أبو غسان المِسْمَعِيّ و محمد بن المثنى و محمد بن بشار بن عثمان ملاحظة واللفظ لأبي غسان وابن المثنى قالا:حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخّير عن عِيَاض بن حمار المُجاشِعيّ
أنَّ رسولَ الله ﷺ قال ذاتَ يومٍ في خُطبتِه: «ألَا إنَّ ربِّي أمَرَني أن أُعلِّمَكم ما جَهِلتُم ممّا علَّمَني يَومي هذا؛ كلُّ مالٍ نَحلْتُه عبدًا، حلالٌ، وإنِّي خَلقتُ عِبادي حُنفاءَ كلَّهم، وإنَّهم أتتهم الشَّياطينُ فاجْتالَتْهم عن دِينِهم، وحَرَّمَتْ علَيهم ما أحلَلتُ لهم، وأمرَتْهم أنْ يُشرِكُوا بي ما لم أُنْزِل به سُلطانًا.وإنَّ الله نَظَرَ إلى أهلِ الأرض فمَقَتَهم، عربَهم وعجَمَهم، إلّا بقايا مِن أهلِ الكتاب، وقال: إنَّما بعثتُكَ لأَبتلِيَكَ وأَبتليَ بك، وأنزلتُ عليك كتابًا لا يَغسلُه الماء، تَقرؤه نائمًا ويَقظان. وإنَّ الله أمَرَني أن أُحرِّق قريشًا، فقلتُ: ربِّ، إذًا يَثْلَغوا رأسي، فيَدَعوه خُبزةً، قال: استَخرِجْهم كما استَخرَجُوك، واغزُهم نُغزِك، وأنفِق فسنُنفِق عليك، وابعَثْ جَيشًا نَبعثْ خَمسةً مِثلَه، وقاتِل بمَن أطاعَكَ مَن عصاكَ.قال: وأهلُ الجنة ثلاثةٌ: ذو سُلطانٍ مُقسِطٌ متصدِّقٌ موَفَّق، ورجُلٌ رحيمٌ رَقيقُ القَلبِ لكلِّ ذي قُربى ومُسلمٍ، وعَفيفٌ مُتعفِّفٌ ذو عيالٍ.قال: وأهلُ النار خَمسةٌ: الضَّعيفُ الذي لا زَبْرَ لهُ، الّذينَ هم فيكم تَبَعًا لا يَبتَغُونَ أهلًا ولا مالًا، والخائِنُ الذي لا يَخفَى له طمعٌ وإنْ دَقّ إلّا خانَه، ورجُلٌ لا يُصبِح ولا يُمسي إلّا وهو يُخادعُك عن أهلِكَ ومالِك».وذَكَر «البُخلَ أو الكَذِبَ، والشِّنظِير الفَحَّاش». ولم يذكر أبو غَسّانَ في حديثِه: «وأَنفِق فسَنُنفِق عليك».
صحيح مسلم — باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار-كتاب الجنة،وصفة نعيمها وأهلها-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2865 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2865
صحيح مسلم — باب الأمر بحسن الظنّ بالله تعالى،عند الموت-كتاب الجنة،وصفة نعيمها وأهلها-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2822 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2822
حدثنا أبو خَيْثَمة،زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني يحيى بن جابر الطائيّ ملاحظة قاضي حمص حدثني عبد الرحمن بن جُبير عن أبيه،جُبير بن نُفَير الحضرميّ أنه سمع النّوّاس بن سمعان الكِلابيّ ح وحدثني محمد بن مِهران الرازيّ ملاحظة واللفظ له حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائيّ عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير عن أبيه،جُبير بن نُفَير عن النّوّاس بن سمعان
قال: ذَكرَ رسولُ الله ﷺ الدَّجّالَ ذاتَ غداةٍ، فخَفّض فيه ورفَّع، حتى ظننّاهُ في طائفةِ النَّخْل، فلمّا رُحْنا إليه عَرفَ ذلك فينا، فقال: «ما شأنُكم؟» قلنا: يا رسولَ الله، ذَكرتَ الدَّجّال غداةً، فخفَّضتَ فيه ورفَّعتَ، حتى ظننّاهُ في طائفةِ النَّخل. فقال: «غيرُ الدَّجّال أخْوَفُني عليكم! إنْ يَخرُج، وأنا فيكُم، فأنا حَجيجُه دُونَكم، وإنْ يَخرُج، ولستُ فيكُم، فامرُؤٌ حَجيجُ نفْسِه، واللهُ خَليفَتي على كلِّ مُسلم، إنّه شابٌّ قَطَطٌ، عينُه طافئةٌ، كأنّي أُشبِّهُه بعَبدِ العُزّى بنِ قَطَن، فمَن أَدرَكَه مِنكُم فليقَرأْ عليه فَواتحَ سورةِ الكهف، إنَّه خارجٌ خَلّةً بينَ الشأم والعِراق، فعاثَ يمينًا وعاثَ شِمالًا، يا عبادَ اللهِ فاثبُتوا»، قلنا: يا رسولَ الله، وما لَبْثُه في الأرض؟ قال: «أَربعونَ يومًا، يومٌ كسَنَةٍ، ويومٌ كشَهرٍ، ويومٌ كجُمُعةٍ، وسائرُ أيّامِه كأيّامِكُم»، قلنا: يا رسولَ الله، فذلك اليومُ الذي كسَنَةٍ، أتكفِينا فيه صلاةُ يومٍ؟ قال: «لا، اقدُروا له قَدْره»، قلنا: يا رسولَ الله، وما إسراعُه في الأرض؟ قال: «كالغَيثِ استَدبَرَتْه الرِّيحُ، فيأتي على القَومِ فيَدعوهُم، فيُؤمنونَ به ويَستَجيبونَ له، فيأمرُ السَّماءَ فتُمطِر، والأرضَ فتُنبِتُ، فتروحُ عليهم سارِحتُهم أَطولَ ما كانت ذُرى، وأَسبَغَه ضُروعًا، وأَمدَّه خَواصِر، ثم يأتي القومَ فيَدعوهُم فيَردُّونَ عليه قولَه، فيَنصرفُ عنهم، فيُصْبِحونَ مُمْحِلينَ، ليس بأَيديهِم شيءٌ مِن أَموالهم، ويَمرُّ بالخَرِبَة فيقول لها: أَخرِجي كُنوزَكِ، فتَتْبَعُه كنوزُها كيَعاسِيب النَّحْل، ثم يَدعُو رجُلًا ممتَلئًا شَبابًا، فيَضرِبُه بالسَّيف فيَقطَعُه جَزْلتَين رَميةَ الغَرَض، ثم يَدعُوهُ فيُقبِلُ ويَتهلَّلُ وجهُه يَضحكُ، فبينَما هو كذلك إذ بَعثَ اللهُ المَسيحَ ابنَ مَريم، فيَنزلُ عندَ المَنارةِ البَيضاء، شَرقيَّ دِمشق، بين مَهرُودَتَين، واضعًا كفَّيه على أَجنحةِ مَلَكيْن، إذا طأطأَ رأسَه قَطَر، وإذا رَفعَه تَحدَّر منه جُمانٌ كاللُّؤلؤ، فلا يَحِلُّ لكافِرٍ يجدُ رِيحَ نفَسِه إلّا مات، ونفَسُه يَنتهي حيثُ يَنتهي طَرْفُه، فيَطلبُه حتى يُدرِكَه بباب لُدٍّ فيَقتلُه، ثم يأتي عيسى ابنَ مريمَ قومٌ قد عصَمَهمُ اللهُ منه، فيَمسحُ عن وجوهِهم، ويُحدِّثُهم بدرَجاتِهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أَوحى اللهُ إلى عيسى: إنِّي قد أَخرجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأَحدٍ بقِتالهم، فحَرِّزْ عبادِي إلى الطُّور، ويَبعثُ اللهُ يأجوجَ ومأجوج، وهم مِن كلِّ حَدَبٍ يَنسِلون، فيَمرُّ أَوائلُهم على بُحيرةِ طَبَرِيّة، فيَشرَبونَ ما فيها، ويمرُّ آخرُهم فيقولون: لقد كان بهذه مرّةً ماءٌ، ويُحصَر نبيُّ الله عيسى وأَصحابُه، حتى يكونَ رأسُ الثَّورِ لأَحدِهم خيرًا من مئةِ دينارٍ لأَحدكُم اليوم، فيَرغَب نبيُّ الله عيسى وأَصحابُه، فيُرسِل اللهُ عليهم النّغَفَ في رِقابِهم، فيُصبِحون فَرْسَى كمَوت نفْسٍ واحدةٍ، ثم يَهبطُ نبيُّ الله عيسى وأَصحابُه إلى الأرض، فلا يَجدونَ في الأرض مَوضعَ شِبرٍ إلّا ملأه زَهَمُهم، ونَتْنُهم، فيَرغبُ نبيُّ الله عيسى وأَصحابُه إلى الله، فيُرسِل اللهُ طيرًا كأَعناق البُخْت، فتحمِلُهم فتطرحُهم حيثُ شاء الله، ثم يُرسِلُ اللهُ مطرًا لا يَكُنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيَغسِلُ الأَرضَ حتى يتركَها كالزَّلَفة، ثم يقالُ للأرض: أَنبِتي ثَمرتَك، ورُدِّي برَكَتَك، فيومئذٍ تأكلُ العِصَابةُ من الرُّمَّانة، ويَستظِلّون بِقِحْفِها، ويبارَكُ في الرِّسْل، حتى أنّ اللِّقْحَة من الإبل لتَكفِي الفِئامَ من الناس، واللِّقْحَةَ من البقرِ لتَكفي القَبيلةَ من الناس، واللِّقْحةَ من الغنمِ لتَكفي الفَخِذ من الناس، فبينما هم كذلك، إذ بعثَ اللهُ ريحًا طيِّبةً، فتأخذُهم تحتَ آباطِهم، فتَقبضُ رُوحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلم، ويبقى شِرارُ الناس، يتهارَجونَ فيها تَهارُجَ الحُمُر، فعليهم تقومُ السَّاعة».
صحيح مسلم — باب ذكر الدجال،وصفته وما معه-كتاب الفتن وأشراط الساعة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2937 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2937
حدثنا شَيْبان بن فرّوخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حُمَيْد بن هلال عن خالد بن عُمَير العَدَويّ
قال: خطبَنا عُتبة بن غَزْوان، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصُرْم، وولّت حَذّاء، ولم يبقَ منها إلا صُبابةٌ كصُبابة الإناء، يَتَصابُّها صاحبُها، وإنكم مُنتَقِلُون مِنها إلى دارٍ لا زوالَ لها، فانتقِلُوا بخيرِ ما بِحضرَتِكُم، فإنه قد ذُكر لنا أنَّ الحَجَر يُلقى من شَفَة جهنم، فيهوي فيها سبعينَ عامًا، لا يُدرِك لها قَعرًا، ووالله لتُملأَنّ، أفعَجِبتُم؟ ولقد ذُكرَ لنا أنَّ ما بَينَ مِصرَاعَين مِن مَصَارِيع الجَنَّة مَسيرةَ أَربَعِين سَنَة، وليأتين عليها يومٌ وهو كظِيظٌ مِن الزّحام، ولقد رَأَيتُني سابعَ سبعةٍ مع رَسولِ الله ﷺ، ما لنا طَعَامٌ إلَّا ورقَ الشجر حتَّى قَرَحَت أشداقُنا، فالتقطتُ بُردةً فشَقَقتُها بيني وبينَ سَعدِ بنِ مالك، فاتّزرتُ بنصفِها، واتّزر سعدٌ بنصفِها، فما أصبح اليومَ منّا أحدٌ إلّا أصبحَ أَميرًا على مِصرٍ مِنَ الأَمصَارِ، وإني أعوذُ باللهِ أن أَكونَ في نَفسِي عَظِيمًا وعندَ اللهِ صَغِيرًا، وإنَّها لم تكن نبوةٌ قطُّ إلا تَنَاسَخت، حتّى يكونَ آخرُ عاقِبَتِها مُلكًا، فستَخبُرون وتُجَرِّبُون الأمراءَ بعدَنا.
صحيح مسلم — كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2967 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2967
وحدثنا محمد بن المثنى و ابن بشار ملاحظة واللفظ لابن المثنى قالا:حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سِمَاك بن حرب
قال: سمعتُ النُّعمان يَخطُب، قال: ذَكَر عمرُ ما أَصابَ النّاسُ من الدنيا، فقال: لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَظَلُّ اليومَ يَلتَوِي، ما يَجدُ دَقَلًا يَملأُ به بطنَه.
صحيح مسلم — كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2978 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2978
حدثني أبو الطاهر،أحمد بن عمرو بن سَرْح أخبرنا ابن وهب أخبرني أبو هانىء سمع أبا عبد الرحمن الحُبُليّ
يقول: سمعتُ عبد الله بن عَمرو بن العاص وسأله رجلٌ، فقال: ألَسْنا من فُقَراءِ المُهاجرين؟ فقال له عبد الله: ألكَ امرأةٌ تَأوي إلَيها؟ قال: نعم، قال: ألكَ مَسكَنٌ تَسكُنُه؟ قال: نعم، قال: فأنتَ مِن الأغنياء، قال: فإنَّ لي خادِمًا، قال: فأنتَ مِنَ المُلُوك.
صحيح مسلم — كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2979 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2979
حدثنا هدّاب بن خالد حدثنا حمّاد بن سلمة حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «كان مَلِكٌ فيمَن كان قبلَكم، وكان له ساحِر، فلمَّا كَبِرَ، قال للمَلِك: إني قد كَبِرتُ، فابعث إليَّ غلامًا أُعلِّمْه السِّحر، فبعث إليه غلامًا يعلِّمُه، فكان في طريقِه إذا سَلَكَ راهبٌ، فقَعدَ إليه وسَمِع كلامَه فأعجَبَه، فكان إذا أتَى الساحرَ مَرَّ بالرَّاهب وقعدَ إليه، فإذا أتى الساحرَ ضَرَبَه، فشكا ذلك إلى الرَّاهب، فقال: إذا خَشِيتَ الساحرَ، فقل: حَبَسَني أهلي، وإذا خَشِيتَ أهلَك فقل: حَبَسَني الساحر، فبينَما هو كذلك إذ أتَى على دابَّةٍ عظيمةٍ قد حَبَسَت الناس، فقال: اليومَ أَعلمُ آلساحرُ أفضلُ أم الرّاهبُ أفضل؟ فأخذَ حَجَرًا، فقال: اللَّهمَّ إن كان أمرُ الرّاهبِ أحبَّ إليك من أمرِ الساحر فاقتُلْ هذه الدابّةَ حتى يَمضِيَ الناسُ، فرَماها فقَتَلها، ومضى الناسُ، فأتَى الرَّاهبَ فأخبَرَه، فقال له الرَّاهب: أيْ بُنَي، أنتَ اليومَ أفضلُ منِّي، قد بلغَ مِن أَمرِكَ ما أرى، وإنّكَ ستُبتَلَى، فإن ابتُليتَ فلا تَدُلَّ عليَّ. وكان الغلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَص، ويُداوي الناسَ من سائرِ الأَدواء، فسَمِع جليسٌ للمَلِك كان قد عَمِي، فأتاه بهدايا كثيرةٍ، فقال: ما هاهنا لكَ أجمَعُ إن أنتَ شَفَيتَني، فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنما يَشفِي اللهُ، فإن أنتَ آمنتَ باللهِ دعوتُ اللهَ فشَفاك، فآمَنَ بالله فشفاهُ الله، فأتَى المَلِكَ فجلسَ إليه كما كان يَجلس، فقال له المَلِك: مَن رَدَّ عليكَ بصَرَكَ؟ قال: ربِّي، قال: وَلَكَ ربٌّ غيري؟ قال: ربِّي وربُّك الله، فأخذَه فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتى دلَّ على الغلام، فجيءَ بالغلام، فقال له المَلِك: أيْ بُنَي، قد بَلَغَ من سِحركَ ما تُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَص، وتفعلُ وتفعل، فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنما يَشفي اللهُ، فأخذَه فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتى دلَّ على الرَّاهب، فجيءَ بالرَّاهب فقيلَ له: ارجِعْ عن دينِك، فأبى، فدعا بالمِئْشار، فوُضِع المِئشارُ في مَفْرِقِ رأسه، فشَقَّه حتى وَقَعَ شِقّاهُ، ثم جيء بجَليسِ الملك فقيل له: ارجِع عن دِينك، فأبى، فوُضِع المِئشارُ في مَفرِق رأسه، فشَقَّه به حتى وقع شِقّاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجِع عن دينِك، فأبى، فدَفَعَه إلى نَفَرٍ من أصحابه، فقال: اذهَبوا به إلى جبلِ كذا وكذا، فاصعَدوا به الجبلَ، فإذا بَلغتُم ذُرْوَتَه، فإن رَجَعَ عن دِينِه، وإلَّا فاطرَحوهُ، فذهبوا به فصَعِدوا به الجبلَ، فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهِم بما شئتَ، فرَجَفَ بهم الجبلُ فسَقطوا، وجاء يمشي إلى المَلِك، فقال له المَلِك: ما فعلَ أصحابُك؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ. فدَفَعَه إلى نَفَرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحمِلوه في قُرقُور، فتوسَّطُوا به البحرَ، فإن رَجَعَ عن دِينِه وإلَّا فاقذِفوه، فذهبوا به، فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهِم بما شئتَ، فانكَفأَتْ بهمُ السفينةُ فغَرِقوا، وجاء يمشي إلى المَلِك، فقال له المَلِك: ما فَعَلَ أصحابك؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ، فقال للمَلِك: إنّكَ لستَ بقاتِلِي حتى تَفعلَ ما آمرُكَ به، قال: وما هو؟ قال: تَجمعُ الناسَ في صَعيدٍ واحد، وتَصْلُبُني على جِذْعٍ، ثم خُذْ سَهمًا من كِنانَتِي، ثم ضَعِ السَّهمَ في كَبِدِ القَوس، ثم قُلْ: بسمِ اللهِ ربِّ الغُلام، ثم ارْمِني، فإنّكَ إذا فعلتَ ذلك قتَلْتَني. فجَمعَ الناسَ في صعيدٍ واحد، وصَلَبَه على جِذْعٍ، ثم أخذَ سَهْمًا من كِنانتِه، ثم وَضعَ السَّهمَ في كَبِدِ القَوس، ثم قال: بسمِ الله ربِّ الغلام، ثم رَماهُ، فوَقعَ السَّهمُ في صُدْغِه، فوَضعَ يدَه في صُدغِه في موضِع السَّهم فمات، فقال الناس: آمنّا برَبِّ الغلام، آمنَا برَبِّ الغلام، آمنّا برَبِّ الغلام، فأُتي الملكُ فقيل له: أرأيتَ ما كنتَ تَحذَر؟ قد واللهِ نَزَلَ بك حَذَرُكَ، قد آمنَ الناس. فأَمرَ بالأُخدودِ في أَفواهِ السِّكك فخُدَّتْ، وأَضرَمَ النِّيرانَ، وقال: مَن لم يَرجِع عن دِينِه فأَحمُوهُ فيها، أو قيل له: اقتَحِمْ، ففَعلوا، حتى جاءتِ امرأةٌ ومعها صبيٌّ لها، فتَقاعَسَتْ أن تَقَعَ فيها، فقال لها الغُلام: يا أُمَّهْ، اصْبِرِي فإنَّكِ على الحَقّ».
صحيح مسلم — باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3005 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3005
قال: فأَتينا العَسكرَ، فقال رسولُ الله ﷺ: «يا جابر! نادِ بوَضوءٍ» فقلت: ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ قال: قلت: يا رسولَ الله، ما وجدتُ في الرَّكْب مِن قطرةٍ، وكان رجُلٌ من الأنصار يُبرِّد لِرَسولِ الله ﷺ الماء، في أشجابٍ له، على حِمارةٍ من جَريدٍ. قال: فقال لي: «انطلِق إلى فلانِ بنِ فلانٍ الأنصاريِّ، فانظر هل في أَشجابِه من شيء؟» قال: فانطلقتُ إليه فنظرتُ فيها، فلم أجد فيها إلا قطرةً في عَزلاءِ شَجْبٍ منها، لو أنّي أُفرِغُه لَشَربه يابسُه، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقلت: يا رسولَ الله، إنّي لم أجد فيها إلَّا قطرةً في عزلاءِ شَجْبٍ منها، لو أَنّي أُفرغُه لَشَربه يابسُه، قال: «اذهَبْ فأْتِني به» فأتيتُه به، فأَخذَه بيده فجعَلَ يتكلَّمُ بشيءٍ لا أَدري ما هو، ويَغمِزُه بِيدَيه، ثم أَعطانِيه، فقال: «يا جابر، نادِ بجَفْنَةٍ» فقلت: يا جَفْنَةَ الرَّكْب، فأُتيتُ بها تُحمَل، فوضعتُها بين يدَيهِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ بيَدِه في الجَفْنَة هكذا، فبسطها وفَرَّقَ بين أَصابعِه، ثم وَضَعَها في قَعرِ الجَفْنَة، وقال: «خُذ، يا جابر، فصُبَّ علَيَّ، وقلْ: بِسْم الله» فصَببتُ عليه، وقلتُ: بسْم الله، فرأيتُ الماءَ يَفُورُ مِن بين أَصابعِ رسولِ الله ﷺ، ثم فارَت الجَفْنَة ودارَتْ حتَّى امتلأَتْ، فقال: «يا جابر، نادِ مَن كان له حاجةٌ بماءٍ» قال: فأَتى الناسُ فاستقَوْا حتَّى رَوُوا، قال: فقلتُ: هل بقيَ أَحدٌ له حاجةٌ؟ فرَفَع رسولُ الله ﷺ يدَه من الجَفْنَة وهي مَلأَى.
صحيح مسلم — باب حديث جابر الطويل،وقصة أبي اليسر-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3013 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3013