وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا الثوريّ عن عمرو بن قيس المُلائيّ عن الحكم بن عُتيبة عن القاسم بن مُخيمِرة عن شُريح بن هانىء
قال: أتيتُ عائشةَ أَسألُها عن المَسح على الخُفّين، فقالت: عليكَ بابنِ أَبي طالبٍ فسَلْهُ؛ فإنّه كان يُسافرُ مع رَسولِ الله ﷺ، فسألناهُ فقال: جعَلَ رسولُ الله ﷺ، ثلاثةَ أَيامٍ ولياليهِنَّ للمُسافِر، ويومًا وليلةً للمُقِيم. قال: وكان سُفيانُ إذا ذَكَرَ عَمرًا أَثنى عليه.
صحيح مسلم — باب التوقيت في المسح على الخفين-كتاب الطهارة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 276 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 276
حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضُّبَعيّ حدثنا جُوَيْرية عن مالك عن الزُّهريّ أنّ عبد الله بن عبد الله بن نَوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث
قال: اجتَمَع ربيعةُ بن الحارث، والعباسُ بنُ عبد المطلب، فقالا: والله، لو بَعثنْا هذَين الغُلامين - قالا لي وللفَضل بن عباس - إلى رسول الله ﷺ فكلَّمَاه، فأمَّرَهُما على هذه الصَّدَقات، فأدَّيَا ما يُؤدِّي الناسُ، وأصابا مما يُصيبُ الناس، قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقَفَ عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي بن أبي طالب: لا تَفعَلا، فوالله، ما هو بِفاعِلٍ، فانتَحَاهُ ربيعة بن الحارث، فقال: والله، ما تَصنَعُ هذا إلا نَفَاسَةً منك علينا، فواللهِ، لقد نِلتَ صِهرَ رَسولِ الله ﷺ فما نَفِسناهُ عليك، قال عليٌّ: أرسِلُوهُما، فانطَلَقا، واضطَجَع عليٌّ، قال: فلما صلَّى رسولُ الله ﷺ الظهرَ سبَقناهُ إلى الحُجرةِ، فقُمنا عندها، حتى جاء فأَخذَ بآذانِنا، ثم قال: «أَخرِجا ما تُصَرِّرانِ» ثم دخَل ودخَلْنا عليه، وهو يومئذٍ عندَ زَينبَ بنت جَحْش، قال: فتواكَلْنا الكلامَ، ثم تَكلَّم أحدُنا، فقال: يا رسول الله، أنتَ أَبَرُّ الناس وأَوصَلُ الناس، وقد بَلغْنا النكاحَ، فجئنا لِتُؤمِّرَنا على بعضِ هذه الصدقات، فنؤدِّيَ إليك كما يُؤدِّي الناسُ، ونُصِيبُ كما يُصيبُون، قال: فسكتَ طويلًا، حتى أرَدْنا أن نُكلِّمَه، قال: وجعَلتْ زينبُ تُلمِعُ علينا من وَرَاء الحِجَاب أن لا تُكَلِّماه، قال: ثم قال: «إنَّ الصّدَقةَ لا تَنبَغي لآل مُحمدٍ؛ إنّما هي أَوساخُ الناس، ادعُوا لي مَحمِيّة - وكان على الخُمس - ونَوفَل بن الحارث بن عبد المُطّلب» قال: فجاءاه، فقال لمَحمِيّة: «أَنكِح هذا الغُلامَ ابنتَك» - للفضل بن عباس -، فأنكَحَه، وقال لنوفل ابن الحارث: «أَنكِح هذا الغُلامَ ابنتَك» - لي - فأنكَحَني، وقال لمَحمِيّة: «أَصدِق عنهما مِن الخُمس كذا وكذا».
صحيح مسلم — باب ترك استعمال آل النبيّ صلى الله عليه وسلم،على الصدقة-كتاب الزكاة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1072 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1072
حدثنا يحيى بن يحيى قال:قرأت على مالك عن عبد الله بن يزيد ملاحظة مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أنّ أبا عمرو بن حفص
أن أبا عمرو بن حَفصٍ طَلَّقَها البَتّةَ، وهو غائبٌ، فأرسَلَ إليها وكيلُه بِشَعيرٍ، فسَخِطَتْه، فقال: واللهِ ما لكِ علينا مِن شَيءٍ، فجاءت رسول الله ﷺ، فذَكَرتْ ذلكَ له، فقال: «لَيسَ لَكِ عَليهِ نَفَقةٌ»، فأَمَرَها أن تَعْتَدَّ في بيت أُمِّ شَرِيك، ثم قال: «تِلكَ امرأةٌ يَغْشَاها أَصحَابِي، اعتَدِّي عند ابنِ أُمِّ مَكتُومٍ، فإنه رجلٌ أَعمَى تَضعِينَ ثِيابَكِ، فإذا حَلَلْتِ فآذِنِيني»، قالت: فلما حَلَلْتُ ذَكرْتُ له أن معاويةَ بنَ أبي سفيان وأبا جَهْمٍ خَطَباني، فقال رسول الله ﷺ: «أما أبو جَهْمٍ فلا يَضَعُ عَصاهُ عَن عاتِقِه، وأما معاويةُ فَصُعلُوكٌ لا مالَ له، انْكِحِي أسامةَ بنَ زيد» فكَرِهتُه، ثم قال: «انكِحِي أسامةَ»، فنَكَحتُه، فجعل الله فيه خَيرًا، واغتَبَطتُ به.
صحيح مسلم — باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها-كتاب الطلاق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1480 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1480
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نُمَير و أبو معاوية عن الأعمش ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير حدثنا أبي و أبو معاوية قالا:حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة
قالت: ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ دينارًا ولا دِرهَمًا، ولا شاةً، ولا بعيرًا، ولا أَوصَى بشيء.
صحيح مسلم — باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه-كتاب الوصيّة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1635 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1635
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العَقَديّ كلاهما عن عِكرمة بن عمّار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ ملاحظة وهذا حديثه: أخبرنا أبو عليّ الحنفيّ،عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عِكرمة ملاحظة وهو ابن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي
قال: قَدِمنا الحُديبيةَ مع رسولِ الله ﷺ ونحن أربع عَشْرةَ مِئَةً، وعليها خمسون شاةً لا تُرْويها، قال: فقعدَ رسولُ الله ﷺ على جَبَا الرَّكِيَّة، فإما دعا وإما بَسَق فيها، قال: فجاشَت، فسقَيْنا واستقَيْنا، قال: ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرة، قال: فبايعتُه أوّلَ الناس، ثمّ بايعَ وبايعَ، حتَّى إذا كان في وَسَطٍ مِن الناس، قال: «بايِع يا سلمةُ»، قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّلِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: ورآني رَسولُ اللهِ ﷺ عَزِلًا - يعني ليس معه سلاحٌ - قال: فأعطاني رسولُ الله ﷺ حَجَفَةً، أو دَرَقَةً، ثمّ بايَع، حتَّى إذا كان في آخرِ الناسِ، قال: «ألَا تُبايِعُني يا سلمةُ؟» قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّل الناس، وفي أَوسَطِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: فبايعتُه الثالثةَ، ثمّ قال لي: «يا سَلمةُ، أين حَجَفَتُك، أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟» قال: قلتُ: يا رسول الله، لقِيَني عَمِّي عامرٌ عَزِلًا، فأعطيتُه إيَّاها، قال: فضحكَ رسولَ الله ﷺ، وقال: «إنك كالذي قال الأوَّلُ: اللهمَّ أَبغِنِي حَبيبًا هو أحبُّ إليَّ من نفسي».ثمّ إنَّ المشركين راسَلُونا الصُّلح، حتَّى مَشى بعضُنا في بعض، واصطَلَحنا، قال: وكنت تَبيعًا لطلحةَ بنِ عبيد الله، أَسقِي فَرَسَه، وأَحُسُّه، وأَخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعَامِه، وتركتُ أَهلِي ومَالي، مُهاجِرًا إلى الله ورسولِه ﷺ، قال: فلمَّا اصطلحنا نحنُ وأَهلُ مَكَّة، واختَلَطَ بعضُنا ببعضٍ، أَتيتُ شجرةً فكَسحتُ شَوكَها، فاضطجعتُ في أَصلِها، قال: فأتاني أربعةٌ مِن المشركين مِن أهل مكَّة، فجعلوا يَقَعون في رسول الله ﷺ فأَبغضتُهم، فتحوَّلتُ إلى شجرةٍ أخرى، وعَلَّقوا سلاحَهم، واضطجَعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى منادٍ من أَسفل الوادي: يا لَلمهاجرين، قُتل ابن زُنَيْم، قال: فاخترطتُ سَيفِي، ثمّ شددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقُود، فأخذت سلاحَهم، فجعلتُه ضِغْثًا في يَدي، قال: ثمّ قلتُ: والذي كَرَّم وَجهَ مُحمَّد لا يَرفعُ أحدٌ منكم رأسَه إلَّا ضربتُ الذي فيه عيناه، قال: ثمّ جِئتُ بهم أَسُوقُهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاء عمّي عامرٌ برجُلٍ مِن العَبَلات، يُقال له: مِكْرَزٌ، يقودُه إلى رسول الله ﷺ على فَرَسٍ مُجفَّف، في سَبعين مِن المُشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ، فقال: «دَعُوهم، يكن لهم بَدءُ الفُجُور وثِناه»، فعفا عنهم رسولُ الله ﷺ، وأنزل الله {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24].قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا مَنزِلًا بيننا وبين بني لِحيان جبلٌ، وهم المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رَقِىَ هذا الجبل الليلةَ، كأنه طليعةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابِه، قال سلمةُ: فرَقِيتُ تلك الليلة مَرَّتَين أو ثلاثًا، ثمَّ قَدِمنا المدينة، فبعثَ رسول الله ﷺ بظَهرِه مع رباحٍ، غلامِ رسول الله ﷺ، وأنا معه، وخرجتُ معه بفَرَسِ طلحةَ أُنَدِّيه مع الظَّهْر، فلمَّا أصبحنا، إذا عبد الرحمن الفَزاريّ قد أغار على ظهرِ رسول الله ﷺ فاستاقه أجمعَ، وقَتَل راعيَه، قال: فقلت: يا رباحُ، خذ هذا الفرس فأبلِغْهُ طلحةَ بنَ عبيد الله، وأَخبِر رسول الله ﷺ أنَّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه، قال: ثمّ قمتُ على أكَمَة، فاستقبلتُ المدينةَ، فناديت ثلاثًا: يا صباحاه، ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل وأرتجز، أقول:أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّعفأَلْحَقُ رجلًا منهم، فأصكُّ سهمًا في رَحْلِه، حتَّى خَلَصَ نصلُ السَّهمِ إلى كَتِفه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: فوالله، ما زلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رجعَ إليّ فارسٌ أتيتُ شجرةً فجلستُ في أَصلِها، ثمَّ رميتُه، فعقرتُ به، حتَّى إذا تضايقَ الجبلُ فدخلوا في تضايُقِه، علوتُ الجبل، فجعلتُ أُرَدّيهم بالحِجارَة، قال: فما زلتُ كذلك أتْبعُهم حتَّى ما خلق الله مِن بعيرٍ مِن ظهرِ رسول الله ﷺ إلا خلّفتُه وراءَ ظَهْري، وخلَّوْا بيني وبينه، ثمّ اتّبعتُهم أَرمِيهم، حتَّى ألقَوا أكثر من ثلاثين بُردَةً وثلاثين رُمحًا، يستخِفّون، ولا يَطْرحُون شيئًا إلَّا جعلتُ عليه آرامًا من الحِجارة، يَعرِفُها رسول الله ﷺ وأصحابُه، حتَّى أتَوا متضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بدرٍ الفَزاريّ، فجلسوا يتَضَحَّوْن - يعني يتغَدَّوْن - وجلستُ على رأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريّ: ما هذا الذي أَرى؟ قالوا: لَقِينا من هذا البَرْح، والله ما فارَقَنا منذ غَلَسٍ، يَرْمينا حتَّى انتَزَع كلَّ شَيءٍ في أَيدينا، قال: فليقُم إليه نفرٌ منكم، أربعةٌ، قال: فصعِدَ إليَّ منهم أربعةٌ في الجبل، قال: فلمَّا أَمكَنوني من الكلام، قال: قلت: هل تَعرِفُوني؟ قالوا: لا، ومَن أنت؟ قال: قلت: أنا سَلَمة بنُ الأَكوع، والذي كَرَّم وجهَ محمَّد ﷺ، لا أطلبُ رجلًا منكم إلَّا أدركتُه، ولا يطلُبُني رجلٌ منكم فيدركَني، قال أحدُهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا، فما بَرِحتُ مكاني حتَّى رأيتُ فوارِسَ رسول الله ﷺ يتخلَّلُون الشجر، قال: فإذا أوّلُهم الأَخْرَمُ الأسَديّ، على إِثْره أَبو قتادة الأَنصاريّ، وعلى إِثرِه المِقدادُ بن الأسود الكِنديّ، قال: فأخذت بعِنانِ الأخرم، قال: فولَّوا مُدْبرين، قلت: يا أَخرمُ احذرهم، لا يقتطعوك حتَّى يَلحق رسول الله ﷺ وأصحابُه، قال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمِن بالله واليوم الآخر، وتعلمُ أنَّ الجنّةَ حقٌّ، والنارَ حقٌّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة، قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فعَقَر بعبد الرحمن فرسَه، وطعَنَه عبد الرحمن فقَتَله، وتحوَّل على فَرَسه. ولَحِقَ أَبو قتادة فارسُ رسول الله ﷺ بعبد الرحمن، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وَجهَ مُحمَّدٍ ﷺ، لَتبِعْتُهم أَعْدُو على رِجلَيّ، حتَّى ما أرى وَرائِي مِن أصحاب محمَّدٍ ﷺ ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قبل غُروب الشمس إلى شِعبٍ فيه ماءٌ، يقال له: ذو قَرَد، ليشربوا منه وهم عِطاشٌ، قال: فنظروا إلَيَّ أَعدُو وراءَهَم، فحَلَّيْتُهم عنه - يعني أَجلَيتُهم عنه - فما ذاقوا منه قَطْرةً، قال: ويَخرُجُون فيشتدّون في ثَنيَّةٍ، قال: فأعْدو، فألحَقُ رجلًا منهم، فأَصُكُّه بسهمٍ في نُغْضِ كَتِفِه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: يا ثَكِلَته أُمُّه، أَكْوَعُهُ بُكرةً؟ قال: قلت: نعم، يا عدوَّ نَفسِه، أكْوَعُكَ بُكرةَ، قال: وأَردَوا فَرَسَين على ثَنيَّةٍ، قال: فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسول الله ﷺ، قال: ولَحِقَني عامرٌ بسَطِيحةٍ فيها مَذْقةٌ مِن لَبن، وسَطِيحةٍ فيها ماءٌ، فتوضأتُ وشَرِبتُ، ثمّ أَتَيتُ رسول الله ﷺ وهو على الماءِ الذي حَلَّأْتُهم عنه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكلَّ شيء استنقذتُه من المشركين، وكلَّ رُمح وبُردَة، وإذا بِلالٌ نَحَر ناقةً من الإبل الذي استَنقَذتُ مِن القَوم، وإذا هو يَشوي لِرسول الله ﷺ مِن كَبدِها وسَنَامِها، قال: قلتُ: يا رسول الله، خَلِّني فأَنتَخبُ من القومِ مئةَ رَجُل، فأَتَّبعُ القومَ، فلا يَبقَى مِنهم مُخبِرٌ إلَّا قَتلتُه، قال: فضَحِكَ رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجِذُه في ضَوْءِ النار، فقال: «يا سَلَمة، أتُراك كنتَ فاعلًا؟» قلت: نعم، والذي أكرمك، فقال: «إنَّهم الآن ليُقْرَوْن في أَرضِ غَطَفَان»، قال: فجاءَ رجلٌ مِن غَطَفان، فقال: نَحَرَ لهم فلانٌ جَزورًا، فلما كَشَفوا جلدَها رأوا غُبارًا، فقالوا: أَتاكُم القومُ، فخرجوا هارِبين، فلمَّا أصبحنا، قال رسول الله ﷺ: «كان خيرَ فُرسانِنا اليوم أَبو قتادة، وخيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمة»، قال: ثمَّ أعطاني رسول الله ﷺ سَهمَين: سهمَ الفارس وسهمَ الراجل، فجمعهما لي جَميعًا، ثُمَّ أَردَفَنِي رسول الله ﷺ وراءَه على العَضباء، راجِعِين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نَسيرُ، قال: وكان رجلٌ مِن الأنصار لا يُسبَق شَدًّا، قال: فجعل يقول: أَلا مُسابِقٌ إلى المدينة؟ هل مِن مُسابِق؟ فجعل يُعيدُ ذلك، قال: فلمَّا سمعتُ كلامَه، قلت: أما تُكرِم كَرِيمًا، ولا تهابُ شَرِيفًا؟ قال:لا، إلَّا أن يكون رسولُ الله ﷺ، قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي، ذَرْني فلِأُسابِقَ الرجلَ، قال: «إن شئتَ»، قال: قلت: اذهب إليك، وثنَيْتُ رِجليّ فطَفَرْتُ فعدَوْتُ، قال: فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرَفَيْن أستبقِي نَفَسي، ثمّ عدوتُ في إثْرِه، فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرفَين، ثمّ إنِّي رفعتُ حتَّى أَلحَقَه، قال: فأَصُكُّه بين كَتِفَيه، قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ، واللهِ. قال: أنا أظنُّ، قال: فسبقتُه إلى المدينة.قال: فوالله ما لَبِثنا إلَّا ثلاثَ لَيَالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبرَ مع رسول الله ﷺ، قال: فجعل عَمِّي عامرٌ يَرتجِز بالقوم:تالله لولا الله ما اهتَدَينا ... ولا تَصَدَّقنا ولا صلَّينا ... ونحن عن فضلِكَ ما استَغنَينا ... فثبِّت الأَقدَام إن لاقَيْناوأنزلَن سَكِينةً علينافقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قال: أنا عامر، قال: «غَفَر لك ربُّك»، قال: وما استَغفَر رسول الله ﷺ لإنسان يَخصُّه إلَّا استُشهِد، قال: فنادى عمرُ بن الخطاب، وهو على جَمَلٍ له: يا نبيّ الله! لولا ما متَّعتَنا بعامِر، قال: فلمَّا قَدِمنا خَيبرَ، قال: خرج مَلِكُهُم مَرْحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه ويقول:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُقال: وبرز له عَمِّي عامر، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني عامرُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُغامِرُقال: فاختلفا ضَربَتَين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامر، وذهب عامِر يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نَفسِه، فقطع أَكْحَلَه، فكانت فيها نفسُه.قال سلمة: فخرجت فإذا نفرٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ يقولون: بَطَلَ عملُ عامرٍ، قَتَلَ نفسَه، قال: فأتيتُ النبيّ ﷺ وأنا أبكي، فقلتُ: يا رسول الله، بَطَلَ عملُ عامرٍ؟ قال رسول الله ﷺ: «من قال ذلك؟» قال قلتُ: ناسٌ مِن أَصحابِك، قال: «كَذَبَ مَن قال ذلك، بل له أَجرُه مَرَّتَين». ثمّ أرسلني إلى عليٍّ، وهو أَرمَدُ، فقال: «لأُعطِيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله ورسولَه، أَو يُحبُّه الله ورسولُه»، قال: فأتيتُ عَلِيًّا فجئتُ به أَقودُه، وهو أَرمَدُ، حتَّى أَتَيتُ به رسولَ الله ﷺ فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ، وأعطاه الرايةَ، وخرج مَرحَبٌ، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُفقال عليّ:أنا الذي سَمَّتني أُمي حَيدَره ... كَلَيثِ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَهأُوفيهِمُ بالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرَهقال: فضرب رأسَ مَرحَبٍ فقَتَله، ثمّ كان الفتحُ على يديه.قال إبراهيم: حدَّثنا محمد بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الوارث، عن عِكرمَةَ بن عمَّار، بهذا الحديث بطُولِه.
صحيح مسلم — باب غزوة ذي قرد وغيرها-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1807 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1807
حدثنا قُتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب ملاحظة يعني ابن عبد الرحمن القاريّ عن سُهَيْل عن أبيه عن أبي هريرة
أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ يومَ خَيبر: «لأُعطِينَّ هذه الرّايةَ رجُلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه، يَفتحُ اللهُ على يدَيه» قال عمرُ بنُ الخطاب: ما أَحبَبتُ الإمارةَ إلّا يومَئذٍ، قال: فتَسَاورتُ لها رجاءَ أن أُدعَى لها، قال: فدَعا رسولُ الله ﷺ عليَّ بنَ أبي طالب فأَعطاه إياها، وقال: «امشِ ولا تَلتَفِتْ حتَّى يَفتحَ اللهُ عليك» قال فسارَ عليٌّ شيئًا ثم وَقَفَ ولم يلتفتْ، فصَرخَ: يا رسولَ الله، على ماذا أُقاتِلُ الناس؟ قال: «قاتِلْهم حتَّى يَشهَدُوا أن لا إلهَ إلّا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، فإن فعَلُوا ذلك فقد مَنَعوا مِنكَ دِماءَهم وأَموالَهم، إلّا بحقِّها، وحسابُهم على الله».
صحيح مسلم — باب من فضائل عليّ بن أبي طالب-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2405 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2405
حدثني زهير بن حرب و شُجاع بن مَخْلَد جميعاً عن ابن عُلَيَّة قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبو حَيَّان حدثني يزيد بن حيّان
قال: انطلقتُ أنا وحُصَينُ بنُ سَبْرةَ وعُمرُ بنُ مُسلِم، إلى زَيدِ بنِ أرقَم، فلمّا جَلَسْنا إليه قال له حُصَين: لقد لَقِيتَ يا زيدُ خيرًا كثيرًا؛ رأيتَ رسولَ الله ﷺ، وسَمِعتَ حديثَه، وغَزَوتَ معه، وصلَّيتَ خَلفَه، لقد لَقِيتَ، يا زَيدُ خيرًا كثيرًا، حدِّثْنا يا زيدُ ما سَمِعتَ مِن رَسولِ الله ﷺ. قال: يا ابنَ أَخي، واللهِ لقد كَبِرَتْ سِنِّي، وقَدُمَ عَهْدي، ونَسِيتُ بعضَ الذي كنتُ أَعِي مِن رسولِ الله ﷺ، فما حدَّثتُكُم فاقبَلوا، وما لا، فلا تُكلِّفُونِيهِ.ثم قال: قامَ رسولُ اللهِ ﷺ يومًا فينا خَطيبًا، بماءٍ يُدعَى خُمًّا بينَ مكّةَ والمَدينة، فحَمِدَ اللهَ وأثنَى عليه، ووَعَظَ وذَكَّر، ثم قال: «أمّا بعدُ، ألا أيُّها الناس، فإنَّما أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أن يأتيَ رسولُ ربِّي فأُجيبَ، وأنا تاركٌ فيكمُ ثَقَلَين، أوّلُهما: كتابُ اللهِ فيهِ الهُدَى والنُّور، فخُذُوا بكتابِ الله واستَمسِكُوا به»، فحَثَّ على كتابِ الله ورَغَّبَ فيه، ثم قال: «وأَهلُ بَيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بَيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بَيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بَيتِي». فقال له حُصَين: ومَن أهلُ بيتِه؟ يا زيدُ أليسَ نِساؤُه مِن أهلِ بيتِه؟ قال: نِساؤُه مِن أهلِ بيتِه، ولكنْ أهلُ بيتِه مَن حُرِمَ الصَّدَقةَ بعدَه، قال: ومَن هُم؟ قال: هُم آلُ عليٍّ، وآلُ عَقِيلٍ، وآلُ جَعفرٍ، وآلُ عبّاس. قال: كلُّ هؤلاءِ حُرِمَ الصَّدَقة؟ قال: نعم.
صحيح مسلم — باب من فضائل عليّ بن أبي طالب-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2408 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2408
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز ملاحظة يعني ابن محمد عن سُهَيْل عن أبيه عن أبي هريرة
أنَّ رسولَ الله ﷺ كان على حراءٍ هو وأَبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ وطلحةُ والزُّبير، فتحرَّكَتِ الصَّخرةُ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «اهدَأْ، فما عليكَ إلّا نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شهيد».
صحيح مسلم — باب من فضائل طلحة والزبير-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2417 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2417
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أسود بن عامر حدثنا شعبة بن الحجّاج عن قتادة عن أبي نضرة عن قيس
قال: قلتُ لعَمّار: أَرأَيتُم صَنيعَكُم هذا الذي صَنعتُم في أَمرِ عليّ، أَرأْيًا رأيتُموهُ أو شَيئًا عَهِدَه إليكُم رسولُ الله ﷺ؟ فقال: ما عَهِدَ إلينا رسولُ الله ﷺ شَيئًا لم يَعهدْه إلى النَّاسِ كافّةً، ولكنْ حذيفةُ أَخبَرَني عن النّبيِّ ﷺ، قال: قالَ النّبيُّ ﷺ: «في أَصحابِي اثنا عَشَرَ مُنافقًا، فيهم ثَمانيةٌ لا يدخُلُونَ الجنّةَ حتّى يَلِجَ الجَملُ في سَمِّ الخِياط، ثمانيةٌ منهم تكفِيكَهم الدُّبَيْلة». وأَربعةٌ لم أَحفظ ما قال شُعبةُ فيهم.
صحيح مسلم — باب يحشر الكافر على وجهه-كتاب صفات المنافقين وأحكامهم-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2779 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2779
حدثنا مُسدد ثنا أبو عَوانة عن عثمان بن المغيرة الثقفيّ عن عليّ بن ربيعة الأسديّ عن أسماء بن الحكم الفزاريّ
قال: سمعتُ عليًّا يقول: كنتُ رجلًا إذا سمعتُ مِن رسول الله ﷺ حديثًا نَفَعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدَّثني أحدٌ من أصحابه استحلفتُه، فإذا حَلَفَ لي صدّقتُه، قال: وحدَّثني أبو بكر، وصَدَقَ أبو بكر، أنه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِنْ عَبدٍ يُذْنِبُ ذنبًا فيُحسنُ الطهُورَ، ثم يقومُ فيصلي ركعتين، ثم يستغفِرُ الله إلا غفر الله له». ثم قرأ هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: ١٣٥].
سنن أبي داود — باب في الاستغفار-كتاب الصلاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 1521 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1521