حدثنا زهير بن حرب و عثمان بن أبي شَيْبَة و إسحاق بن إبراهيم ملاحظة واللفظ لزهير،قال إسحاق:أخبرنا،وقال الآخران حدثنا جَرير عن الأعمش عن إبراهيم عن عَلقمة عن عبد الله
قال: إنَّا ليلةَ الجُمعةِ في المسجد، إذ جاءَ رجلٌ من الأنصار، فقال: لو أنَّ رجلًا وَجَدَ مع امرأتِهِ رجلًا فتَكلَّم جلَدتُموه، أو قَتَل قَتلتُموه، وإن سَكَتَ سَكَتَ على غَيْظ، واللهِ لأَسألنَّ عنه رسولَ الله ﷺ، فلمّا كان من الغدِ أَتَى رسولَ الله ﷺ فسَألَه، فقال: لو أنَّ رجلًا وَجَدَ مع امرأتِه رجلًا فتكلَّم جلَدتُموه، أو قَتلَ قَتلتُموه، أو سَكَتَ سَكَتَ على غَيْظ، فقال: «اللّهمَّ افتَح» وجعلَ يَدعُو، فنزَلتْ آيةُ اللِّعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ هذه الآياتُ، فابتُليَ به ذلك الرجلُ من بين النّاس، فجاءَ هو وامرأتُه إلى رسولِ الله ﷺ، فتلاعَنا، فشَهِدَ الرّجلُ أَربعَ شهاداتٍ باللهِ إنّه لَمِنَ الصّادقين، ثم لَعَنَ الخامسةَ: أنَّ لعنةَ اللهِ عليه إن كانَ من الكاذِبين، فذهبَتْ لتَلْعَنَ، فقالَ لها رسولُ الله ﷺ: «مَهْ» فأبَتْ فلَعنَتْ، فلمّا أَدبَرا قال: «لَعلَّها أنْ تَجيءَ به أَسودَ جَعْدًا» فجاءَتْ به أَسودَ جعدًا.
صحيح مسلم — كتاب اللعان-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1495 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1495
حدثنا سُوَيد بن سعيد حدثنا حفص بن مَيْسَرة عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وَعْلَة ملاحظة رجل من أهل مصر،أنه جاء عبد الله بن عباس ح وحدثنا أبو الطاهر ملاحظة واللفظ له أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس وغيره عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلة السبَإيّ ملاحظة من أهل مصر
أنّه سألَ عبدَ الله بنَ عبّاسٍ عمّا يُعصَرُ من العِنب، فقال ابنُ عبّاس:إنَّ رجلًا أهدَى لِرسولِ الله ﷺ راويَةَ خَمر، فقالَ له رسولُ الله ﷺ: «هل علِمتَ أنّ الله قد حرَّمها؟» قال: لا. فسارَّ إنسانًا، فقالَ له رسولُ الله ﷺ: «بمَ سارَرْتَه؟»، فقال: أمَرْتُه ببَيعِها، فقال: «إنَّ الذي حرَّم شُرْبَها حرَّمَ بَيعَها»، قال: ففَتَحَ المَزَادةَ حتى ذهبَ ما فيها.
صحيح مسلم — باب تحريم بيع الخمر-كتاب المساقاة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1579 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1579
حدثني عمرو الناقد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد الجُرَيْريّ عن أبي نَضْرة
قال: سألتُ ابنَ عبّاسٍ عن الصَّرف، فقال: أَيدًا بيَد؟ قلت: نعم، قال: فلا بأسَ به، فأَخبَرتُ أبا سعيدٍ فقلتُ: إنِّي سألتُ ابنَ عبّاسٍ عن الصَّرف؟ فقال: أَيدًا بيَد؟ قلتُ: نعم، قال: فلا بأسَ به، قال: أوَقالَ ذلك؟ إنّا سَنكتُبُ إليه فلا يُفتِيكُمُوه، قال: فواللهِ لقد جاء بعضُ فِتيانِ رسولِ الله ﷺ بتَمرٍ فأَنكَرَه، فقال: «كأنَّ هذا ليس مِن تَمر أَرضِنا»، قال: كان في تَمرِ أَرضِنا - أو في تَمرِنا - العامَ، بعضُ الشيء، فأَخذتُ هذا وزِدتُ بعضَ الزِّيادة، فقال: «أَضعَفتَ، أَربَيتَ، لا تقرَبنَّ هذا، إذا رابَكَ مِن تَمركَ شيءٌ فبِعْهُ، ثم اشتَرِ الذي تُريدُ مِن التَّمر».
صحيح مسلم — باب بيع الطعام مثلاً بمثل-كتاب المساقاة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1594 — الرقم الفرعي: 3 — الرقم الأصلي: 1594
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر
قال: قالتِ امرأةُ بَشِير: انْحَلْ ابنِي غُلامَك وأشَهِدْ لي رسولَ الله ﷺ، فأتى رسولَ الله ﷺ، فقال: إنَّ ابنةَ فُلانٍ سَألَتْني أن أنْحَلَ ابنَها غُلامي، وقالت: أشْهِدْ لي رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: «ألَهُ إخْوَة؟» قال: نَعَم، قال: «أفكُلَّهم أَعطيتَ مِثلَ ما أعطَيتَه؟» قال: لا، قال: «فلَيسَ يَصلُحُ هذا، وإنِّي لا أشْهدُ إلّا على حَقّ».
صحيح مسلم — باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة-كتاب الهبات-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1624 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1624
وحدثني زهير بن حرب و عليّ بن حُجْر السعديّ ملاحظة واللفظ لزهير قالا:حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب عن أبي قِلابة عن أبي المُهَلب عن عِمران بن حُصَين
قال: كانت ثَقيفُ حُلفاءَ لِبَنى عُقَيلٍ، فأَسَرَت ثَقيفُ رَجُلَينِ من أَصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، وأَسَرَ أَصحابُ رسولِ الله ﷺ، رجُلًا من بَني عُقَيلٍ، وأَصابوا معَه العَضباءَ،فأتَى عليه رسولُ الله ﷺ وهو في الوَثاقِ، قال: يا مُحمَّدُ، فأَتاه، فقال: «ما شأنُكَ؟» فقال: بِمَ أَخذتَني، وبِمَ أَخذتَ سابِقَةَ الحاجِّ؟فقال إِعظامًا لذلكَ: «أَخذتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلفائِكَ ثَقِيفَ»، ثُمَّ انصرَفَ عنه، فناداهُ، فقال: يا محمَّدُ، يا محمَّدُ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ رحيمًا رقيقًا، فرَجَعَ إِليه،فقال: «ما شأنُكَ؟» قال: إِنِّي مُسلِمٌ، قال: «لو قُلتَها وأَنتَ تَملِكُ أَمرَكَ أَفلَحتَ كُلَّ الفلَاحِ»، ثُمَّ انصرَفَ، فناداهُ، فقال: يا محمَّدُ، يا محمَّدُ، فأَتاهُ، فقال: «ما شأنُكَ؟» قال: إِنِّي جائِعٌ فأَطعِمني، وظَمآنُ فاسْقِني، قال: «هذِه حاجتُكَ»، ففُدِيَ بالرَّجُلَينِ.قال: وأُسِرَتِ امرأَةٌ من الأَنصارِ وأُصيبَتِ العَضباءُ، فكانتِ المرأَةُ في الوَثَاقِ، وكان القومُ يُرِيحونَ نَعَمَهم بينَ يَدَي بُيوتِهم، فانفَلَتَت ذاتَ لَيلَةٍ من الوَثَاقِ، فأتَتِ الإِبِلَ، فجَعَلَت إِذا دَنَت مِن البَعيرِ رَغَا فتَترُكُه حتَّى تَنتَهيَ إِلى العَضباءِ، فلَم تَرْغُ، قال: وناقةٌ مُنَوَّقَةٌ، فقَعَدَت في عَجُزِها، ثُمَّ زَجَرَتها فانطَلَقَت، ونَذِرُوا بِها فطَلَبوها فأَعجَزَتهُم،قال: ونَذَرَت للَّهِ إِن نَجَّاها اللهُ عليها لَتَنحَرَنَّها، فلمَّا قدِمَتِ المدينةَ رآها النَّاسُ، فقالوا: العَضباءُ ناقةُ رسولِ الله ﷺ، فقالت: إِنَّها نَذَرَت إِن نجَّاها اللهُ عليها لَتَنحَرَنَّها، فأتَوا رسولَ اللهِ ﷺ، فذَكَروا ذلك له،فقال: «سُبحانَ اللهِ، بِئسَما جَزَتها، نَذَرَت للَّهِ إِن نَجَّاها اللهُ عليها لَتَنحَرَنَّها، لا وفاءَ لِنَذرٍ في معصِيَةٍ، ولا فيما لا يملِكُ العَبدُ».وفي رِوايَةِ ابنِ حُجرٍ: «لا نَذرَ في مَعصِيةِ اللهِ».
صحيح مسلم — باب لا وفاء لنذر في معصية الله،ولا فيما لا يملك العبد-كتاب النذر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1641 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1641
حدثنا قتيبة بن سعيد و أبو كامل الجَحْدَريّ ملاحظة واللفظ لقتيبة قالا:حدثنا أبو عَوانة عن سِمَاك عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس
أنَّ النبيَّ ﷺ قال لماعِزِ بنِ مالك: «أحَقٌّ ما بلَغَني عنك؟» قال: وما بلَغَكَ عنِّي؟ قال: «بلَغَني أنَّك وقَعْتَ بجاريةِ آلِ فُلان؟»، قال: نعم، قال: فشِهدَ أَربعَ شَهاداتٍ، ثم أَمَرَ به فرُجِم.
صحيح مسلم — باب من اعترف على نفسه بالزنى-كتاب الحدود-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1693 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1693
حدثني أبو غسّانَ مالكُ بن عبد الواحد المِسْمَعِيّ حدثنا معاذ ملاحظة يعني ابن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كَثير حدثني أبو قِلابة أنّ أبا المُهَلَّب حدثه عن عِمران بن حُصَين
أنَّ امرأةً مِن جُهينةَ أَتتْ نبيَّ الله ﷺ وهي حُبْلى من الزِّنى، فقالت: يا نبيَّ الله، أَصبتُ حدًّا فأَقِمْه علَيَّ. فدعا نبيُّ الله ﷺ وَلِيَّها، فقال: «أَحسِنْ إلَيها، فإذا وَضَعتْ فأْتِني بها»، ففَعَل، فأَمَر بها نبيُّ الله ﷺ، فشُكَّتْ عليها ثِيابُها، ثم أَمَرَ بها فرُجِمتْ، ثم صَلَّى عليها، فقال له عُمر: تُصلِّي عليها يا نبيَّ الله وقد زنَتْ؟ فقال: «لقد تابَتْ توبةً لو قُسِمتْ بينَ سَبعينَ مِن أَهلِ المَدينةِ لوَسِعَتْهم، وهل وَجَدتْ توبةً أَفضلَ مِن أن جادَتْ بنَفْسِها لله تعالى».
صحيح مسلم — باب من اعترف على نفسه بالزنى-كتاب الحدود-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1696 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1696
وحدثني أبو الطاهر،أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبَير عن أبيه عن عوف بن مالك
قال: قَتَل رجلٌ من حِمْيَر رجلًا مِن العَدُوّ، فأراد سَلَبَه، فمنعه خالد بن الوليد، وكان واليًا عليهم، فأتى رسولَ الله ﷺ عوفُ بنُ مالك، فأخبره، فقال لخالد: «ما مَنَعَك أن تُعطِيَه سَلبَه؟» قال: استَكثَرتُه يا رسول الله، قال: «ادفَعْهُ إليه»، فمرَّ خالدٌ بِعَوفٍ، فجَرَّ بِرِدائه، ثم قال: هل أَنجَزتُ لكَ ما ذَكرتُ لك من رسول الله ﷺ، فسَمِعَه رسول الله ﷺ، فاستَغضَبَ، فقال: «لا تُعطِه يا خالدُ، لا تُعطِه يا خالدُ، هل أنتُم تارِكُونَ لي أُمرائي؟! إنما مَثَلُكُم ومَثَلُهم كمثل رجلٍ استُرعِي إبلًا، أو غنَمًا، فرعاها، ثم تَحيَّنَ سَقيَها، فأوْرَدَها حوضًا، فشَرعَتْ فيه فشَرِبَت صَفْوَه، وتَركَتْ كَدَرَهُ، فصَفْوُه لكم، وكَدَرُه عَليهِم».
صحيح مسلم — باب استحقاق القاتل سلب القتيل-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1753 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1753
حدثنا هنّاد بن السَّرِيّ حدثنا ابن المبارك عن عِكرمة بن عمّار حدثني سِمَاك الحنفيّ قال:سمعت ابن عباس يقول:حدثني عمر بن الخطاب ملاحظة قال:لما كان يوم بدر ح وحدثنا زهير بن حرب ملاحظة واللفظ له حدثنا عمر بن يونس الحنفيّ حدثنا عكرمة بن عمّار حدثني أبو زُمَيل ملاحظة هو سِمَاك الحنفيّ حدثني عبد الله بن عباس قال:حدثني عمر بن الخطاب
قال: لمّا كانَ يومُ بَدْرٍ، نَظَرَ رسولُ الله ﷺ إلى المُشرِكينَ وهم ألفٌ، وأصحابُه ثلاثُ مِئةٍ وتِسعةَ عَشَرَ رَجلًا، فاستَقبَلَ نبيُّ الله ﷺ القِبلةَ، ثمّ مَدَّ يَدَيه، فجَعَلَ يَهتِفُ بِربِّه: «اللهمَّ أنْجِزْ لي ما وَعَدتَني، اللهمَّ آتِ ما وَعَدتَني، اللهمَّ إن تُهْلِكْ هذِه العِصابَةَ مِن أهلِ الإسلامِ لا تُعبَدْ في الأرض»، فما زالَ يَهتِفُ بِربِّه، مادًّا يَدَيه مُستَقبِلَ القِبلة، حتى سَقَطَ رِداؤُه عن مَنكِبَيه، فأتاهُ أبو بكرٍ فأخَذَ رِداءَهُ، فألقاهُ على مَنكِبَيهِ، ثمَّ التَزَمَه مِن وَرائِه، وقال: يا نبيَّ الله، كَفاكَ مُناشَدَتُكَ ربَّك، فإنَّه سَيُنجِزُ لكَ ما وَعَدَك، فأنزل الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: ٩] فأمَدَّهُ اللهُ بالمَلائِكَةِ. قال أبو زُمَيل: فحدَّثني ابنُ عبّاسٍ، قال: بَينَما رَجلٌ مِن المُسلمِينَ يَومئذٍ يَشتدُّ في أثَرِ رَجلٍ مِن المُشركِينَ أمامَه، إذ سَمِعَ ضَربةً بالسَّوطِ فَوقَه وصوتَ الفارِسِ يقول: أَقدِمْ حَيْزُومُ، فنَظَرَ إلى المُشرِكِ أمامَهُ فخَرَّ مُستَلقِيًا، فنَظَرَ إليه فإذا هو قد خُطِمَ أنفُه، وشُقَّ وَجهُه، كضَربَةِ السَّوط، فاخْضَرَّ ذلك أجمَعُ، فجاءَ الأنصارِيُّ، فحدَّثَ بذلكَ رَسولَ اللهِ ﷺ، فقال: «صَدَقتَ، ذلكَ مِن مَدَدِ السَّماءِ الثّالثة»، فقَتَلوا يومَئذٍ سَبعينَ، وأسَرُوا سَبعين. قالَ أبو زُمَيل: قال ابنُ عباس: فلمَّا أَسَرُوا الأُسارَى، قالَ رسولُ الله ﷺ لأبي بكرٍ وعُمر: «ما تَرَونَ في هٰؤلاءِ الأُسارَى؟» فقالَ أبو بَكر: يا نَبيَّ الله، هُم بَنو العَمِّ والعَشيرَة، أرى أن تَأخُذَ مِنهم فِدْيةً فتكونَ لنَّا قُوة على الكُفّار، فعسى اللهُ أن يَهدِيَهم للإسلام، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما تَرى يا ابنَ الخَطاب؟» قلتُ: لا واللهِ يا رَسولَ الله، ما أرَى الذي رَأى أبو بَكر، ولٰكنِّي أرَى أنْ تُمَكِّنَّا فنَضرِبَ أعناقَهُم، فتُمكِّنَ عليًّا مِن عَقِيلٍ فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّنِّي مِن فلانٍ - نَسِيبًا لِعُمَر - فأَضرِبَ عُنُقَه، فإنَّ هٰؤلاءِ أئِمّةُ الكُفر وصَنادِيدُها. فهَوِيَ رسولُ الله ﷺ ما قالَ أبو بَكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ، فلمَّا كانَ مِن الغَدِ جِئتُ، فإذا رسولُ اللهِ ﷺ وأبو بَكرٍ قاعِدَينِ يَبكِيان، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْني مِن أيِّ شَيءٍ تَبكِي أنتَ وصاحبُك؟ فإنْ وَجدتُ بُكاءً بَكَيت، وإنْ لم أجِدْ بُكاءً تَباكَيتُ لِبكائِكُما، فقال رسولُ الله ﷺ: «أَبكِي للَّذي عَرَضَ علَيَّ أصحابُك مِن أخْذِهِمُ الفِداء، لقد عُرِضَ علَيَّ عذابُهم أدنَى مِن هذِه الشَّجرة - شَجرةٍ قريبةٍ من نبيِّ اللهِ ﷺ - وأنزَلَ اللهُ عزّ وجلَ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 67-٦٩] فأحَلَّ اللهُ الغَنِيمةَ لهم.
صحيح مسلم — باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر،وإباحة الغنائم-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1763 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1763
حدثنا شَيْبان بن فرّوخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت البُنَانيّ عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة
قال: وَفَدتْ وُفودٌ إلى مُعاويةَ، وذلك في رَمضان، فكان يَصنَعُ بعضُنا لِبعضٍ الطّعام، فكانَ أَبو هُريرةَ ممَّا يُكثِرُ أن يَدعُونا إلى رَحْلِه، فقلت: ألا أَصنعُ طعامًا فأَدعُوهم إلى رَحْلي؟ فأَمرتُ بطعامٍ يُصنَع، ثم لَقِيتُ أبا هُريرةَ مِن العَشِيِّ، فقلت: الدَّعوةُ عندِي اللَّيلةَ، فقال: سبَقْتَني، قلتُ: نعم، فدَعَوتُهم، فقال أبو هُريرةَ: ألَا أُعلِمُكم بحديثٍ من حديثِكُم يا مَعشرَ الأنصار؟ ثم ذَكَرَ فتحَ مكّة، فقال: أَقبلَ رسولُ الله ﷺ حتى قَدِمَ مكّة، فبَعثَ الزُّبيرَ على إحدى المُجنِّبَتَين، وبعثَ خالدًا على المُجنِّبةِ الأُخرى، وبعثَ أبا عُبيدةَ على الحُسَّر، فأَخذُوا بطنَ الوادِي، ورسولُ الله ﷺ في كَتِيبة، قال: فنَظَرَ فرَآني، فقال: «أَبو هُريرة» قلتُ: لبَّيكَ يا رسولَ الله، فقال: «لا يأتِينِي إلّا أَنصاريّ» فقال: «اهتِفْ لي بالأنصار»، قال: فأَطافُوا به، ووَبَّشَتْ قريشٌ أَوباشًا لها، وأَتباعًا، فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاء، فإن كانَ لهم شيءٌ كنّا معَهم، وإن أُصِيبوا أَعطَينا الذي سُئِلْنا. فقالَ رسولُ الله ﷺ: «تَرَونَ إلى أَوباشِ قُريشٍ وأَتباعِهم»، ثم قالَ بيَدَيه إحداهُما على الأُخرى، ثم قال: «حتى تُوافُوني بالصَّفا»، قال: فانطَلَقْنا، فما شاءَ أحدٌ منّا أن يَقتُلَ أَحدًا إلّا قتَلَه، وما أَحدٌ منهم يُوجِّه إلينا شيئًا، قال: فجاءَ أبو سُفيان، فقال: يا رسولَ الله، أُبيحَتْ خضراءُ قريشٍ، لا قريشَ بعدَ اليوم، ثم قال: «مَن دَخلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِن»، فقالتِ الأنصارُ بعضُهم لبَعض: أمّا الرّجلُ فأَدرَكَتْه رغبةٌ في قَريتِه، ورَأفةٌ بعَشِيرتِه، قال أبو هُريرة: وجاءَ الوحيُ، وكان إذا جاءَ الوحيُ لا يَخفَى علينا، فإذا جاءَ فليسَ أَحدٌ يَرفَعُ طَرْفَه إلى رسولِ الله ﷺ حتى ينقَضيَ الوحي، فلمّا انقضَى الوحيُ، قال رسولُ الله ﷺ: «يا معشرَ الأنصار» قالوا: لبَّيك يا رسولَ الله، قال: «قُلتُم: أمّا الرّجلُ فأَدرَكَتْه رغبةٌ في قَريتِه؟» قالوا: قد كان ذاك، قال: «كلّا، إِّني عبدُ اللهِ ورسولُه، هاجرتُ إلى اللهِ وإليكُم، والمَحيا مَحياكُم والمَمَاتُ مَماتُكم». فأقبَلُوا إليه يَبكونَ ويَقولون: واللهِ ما قُلنا الذي قُلنا إلّا الضِّنَّ باللهِ وبرَسُوله، فقال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ اللهَ ورَسولَه يُصدِّقانِكُم ويَعذِرانِكُم». قال: فأَقبلَ النّاسُ إلى دارِ أَبي سُفيان، وأَغلَقَ النّاسُ أَبوابَهم، قال: وأَقبل رَسولُ الله ﷺ حتى أَقبَلَ إلى الحَجَر فاستَلَمَه، ثم طافَ بالبَيت، قال: فأتَى على صَنَمٍ إلى جَنبِ البَيت كانوا يَعبُدونَه، قال: وفي يدِ رَسولِ الله ﷺ قوسٌ، وهو آخِذٌ بِسِيَةِ القَوس، فلمّا أتَى على الصَّنَم جعَلَ يَطعُنُه في عَينِه، ويقول: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} [الإسراء: ٨١]، فلمّا فرَغَ مِن طَوافِه أتَى الصَّفا، فعَلا عليه حتى نظَرَ إلى البيت، ورَفَعَ يدَيه فجَعَلَ يحمَدُ اللهَ ويَدعُو بما شاءَ أن يَدعُو.
صحيح مسلم — باب فتح مكة-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1780 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1780