حدثنا إسحاق بن إبراهيم و محمد بن رافع ملاحظة واللفظ لابن رافع ملاحظة قال إسحاق:أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس
قال: كان الطلاقُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ ﷺ وأَبي بَكر وسَنَتَين مِن خِلافَةِ عُمَر: طلاقُ الثلاثِ واحدَةً، فقال عُمربنُ الخَطّاب: إنَّ الناسَ قَد استَعجَلُوا في أَمرٍ قد كانت لهم فِيه أَناةٌ، فَلَو أَمضَيناه عَلَيهم. فأمضاهُ عَلَيهم.
صحيح مسلم — باب طلاق الثلاث-كتاب الطلاق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1472 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1472
وحدثنا زهير بن حرب حدثنا رَوْح بن عُبادة حدثنا زكرياء بن إسحاق حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله
قال: دخل أبو بكرٍ يستأذنُ على رسول الله ﷺ، فوجد الناسَ جُلوسًا ببابِه، لم يُؤذَن لأحَدٍ مِنهم، قال: فأُذن لأَبي بكر، فدخل، ثمّ أَقبلَ عُمر، فاستأذنَ فأُذِن له، فوَجَد النبيَّ ﷺ جالسًا حولَه نساؤُه، واجمًا ساكِتًا، قال: فقال: لأَقُولن شيئًا أُضحِكُ النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، لو رأيت بنتَ خارجةَ سألتني النفقة، فقمتُ إليها فَوَجأت عُنُقَها، فضَحِكَ رسول الله ﷺ، وقال: «هنّ حَوْلي كما ترى، يسألنَنِي النفقةَ». فقام أبو بكر إلى عائشة يَجَأُ عنقَها، فقام عمر إلى حفصة يَجَأُ عُنقَها، كلاهما يقول: تَسألنَ رسول الله ﷺ ما لَيسَ عِندَه، فقلن: واللهِ لا نسألُ رسول الله ﷺ شيئًا أبدًا ليسَ عِندَه، ثمّ اعتَزَلَهن شَهرًا أو تِسعًا وعِشرين، ثمّ نزلت عليه هذه الآية: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] قال: فبدأ بعائشة، فقال: «يا عائشةُ، إني أُريدُ أن أَعرضَ عليك أمرًا أُحِبُّ أن لا تَعجَلي فيه حتَّى تَستَشِيري أَبَويك»، قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أَفيكَ يا رسول الله، أستشير أَبَوَيّ؟ بل أَختارُ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرة، وأسألُك أن لا تُخبر امرأةً من نسائك بالذي قلت، قال: «لا تسألني امرأةٌ منهن إلَّا أخبرتها، إن الله لم يبعثْني مُعنِّتًا، ولا مُتَعَنِّتًا، ولكن بعثني مُعلِّمًا ميسّرًا».
صحيح مسلم — باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلاّ بالنيّة-كتاب الطلاق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1478 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1478
حدثنا يحيى بن يحيى قال:قرأت على مالك عن عبد الله بن يزيد ملاحظة مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أنّ أبا عمرو بن حفص
أن أبا عمرو بن حَفصٍ طَلَّقَها البَتّةَ، وهو غائبٌ، فأرسَلَ إليها وكيلُه بِشَعيرٍ، فسَخِطَتْه، فقال: واللهِ ما لكِ علينا مِن شَيءٍ، فجاءت رسول الله ﷺ، فذَكَرتْ ذلكَ له، فقال: «لَيسَ لَكِ عَليهِ نَفَقةٌ»، فأَمَرَها أن تَعْتَدَّ في بيت أُمِّ شَرِيك، ثم قال: «تِلكَ امرأةٌ يَغْشَاها أَصحَابِي، اعتَدِّي عند ابنِ أُمِّ مَكتُومٍ، فإنه رجلٌ أَعمَى تَضعِينَ ثِيابَكِ، فإذا حَلَلْتِ فآذِنِيني»، قالت: فلما حَلَلْتُ ذَكرْتُ له أن معاويةَ بنَ أبي سفيان وأبا جَهْمٍ خَطَباني، فقال رسول الله ﷺ: «أما أبو جَهْمٍ فلا يَضَعُ عَصاهُ عَن عاتِقِه، وأما معاويةُ فَصُعلُوكٌ لا مالَ له، انْكِحِي أسامةَ بنَ زيد» فكَرِهتُه، ثم قال: «انكِحِي أسامةَ»، فنَكَحتُه، فجعل الله فيه خَيرًا، واغتَبَطتُ به.
صحيح مسلم — باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها-كتاب الطلاق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1480 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1480
حدثنا عبيدالله بن عمر القواريريّ حدثنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة
قال: كنتُ بالشّام في حَلْقةٍ فيها مسلمُ بنُ يَسار، فجاءَ أبو الأَشعَث، قال: قالوا: أبو الأَشعَث، أبو الأَشعَث. فجَلَسَ، فقلتُ له: حدِّثْ أخانا حديثَ عُبادةَ بنِ الصَّامت، قال: نعم، غَزَونا غَزاةً وعلى النّاسِ مُعاوية، فغَنِمْنا غنائمَ كثيرةً، فكانَ فيما غَنِمْنا آنيةٌ من فضّة، فأَمَرَ معاويةُ رجلًا أن يَبيعَها في أُعطِياتِ الناس، فتسارَعَ النّاسُ في ذلك، فبَلَغَ عُبادةَ بنَ الصّامت، فقام، فقال: إنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَنهَى عن بَيعِ الذَّهبِ بالذَّهب، والفِضَّةِ بالفِضَّة، والبُرِّ بالبُرِّ، والشَّعيرِ بالشَّعير، والتَّمرِ بالتَّمر، والمِلحِ بالمِلح، إلّا سَواءً بسَواءٍ، عَيْنًا بعَينٍ، فمَن زادَ أو ازدَادَ، فقد أَربى. فرَدَّ الناسُ ما أَخَذُوا. فبَلَغَ ذلك معاويةَ فقامَ خَطيبًا، فقال: ألَا ما باُل رِجالٍ يَتحدَّثونَ عن رسولِ الله ﷺ أَحاديثَ قد كُنّا نَشهدُه ونَصحَبُه فلم نَسمَعْها منه! فقامَ عُبادةُ بنُ الصّامتِ فأَعادَ القِصّةَ، ثم قال: لَنُحدِّثَنَّ بما سَمِعْنا من رسولِ الله ﷺ، وإن كَرِهَ معاويةُ - أو قال: وإن رَغِمَ - ما أُبالي أن لا أَصحَبَه في جُندِه ليلةً سوداءَ.قال حمّاد: هذا أو نحوه.
صحيح مسلم — باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً-كتاب المساقاة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1587 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1587
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نُمَير و أبو معاوية عن الأعمش ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير حدثنا أبي و أبو معاوية قالا:حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة
قالت: ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ دينارًا ولا دِرهَمًا، ولا شاةً، ولا بعيرًا، ولا أَوصَى بشيء.
صحيح مسلم — باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه-كتاب الوصيّة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1635 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1635
حدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمّار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي
قال: غزَوْنا فَزَارةَ، وعلَينا أَبو بَكر، أمَّره رسولُ الله ﷺ علَينا، فلمَّا كان بينَنا وبينَ الماءِ ساعة، أمَرَنا أَبو بكرٍ فعرَّسْنا، ثم شَنَّ الغارةَ، فوَرَدَ الماء، فقَتَلَ مَن قَتَلَ عليه، وسَبَى. وأَنظُرُ إلى عُنُقٍ من النّاسِ فيهِم الذَّرارِيُّ، فخَشِيتُ أن يَسبِقوني إلى الجَبَل، فرَمَيتُ بسَهمٍ بينَهم وبينَ الجَبَل، فلمَّا رأَوا السَّهمَ وقَفُوا، فجِئتُ بهِم أَسوقُهم، وفيهم امرأةٌ مِن بني فَزَارةَ عليها قِشْعٌ من أَدَمٍ - قال: القِشْعُ: النِّطْع - معها ابنةٌ لها مِن أَحسنِ العَرَب، فسُقتُهم حتى أَتيتُ بهم أَبا بَكر، فنَفَّلني أَبو بكرٍ ابنتَها. فقَدِمْنا المَدينةَ وما كَشفتُ لها ثَوبًا، فلَقِيَني رسولُ الله ﷺ في السُّوق، فقال: «يا سَلَمةُ، هَبْ ليَ المَرأةَ»، فقلتُ: يا رسولَ الله، واللهِ لقد أَعجَبَتْني وما كشفتُ لها ثَوبًا، ثم لَقِيَني رسولُ الله ﷺ مِن الغدِ في السُّوق، فقالَ لي: «يا سَلَمةُ، هَبْ ليَ المَرأةَ، للهِ أَبوك»، فقلتُ: هي لكَ يا رسولَ الله، فواللهِ ما كشَفتُ لها ثوبًا، فبَعثَ بها رسولُ اللهِ ﷺ إلى أَهلِ مكَّةَ، ففَدَى بها ناسًا مِن المُسلِمينَ كانوا أُسِرُوا بمَكَّة.
صحيح مسلم — باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1755 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1755
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العَقَديّ كلاهما عن عِكرمة بن عمّار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ ملاحظة وهذا حديثه: أخبرنا أبو عليّ الحنفيّ،عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عِكرمة ملاحظة وهو ابن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي
قال: قَدِمنا الحُديبيةَ مع رسولِ الله ﷺ ونحن أربع عَشْرةَ مِئَةً، وعليها خمسون شاةً لا تُرْويها، قال: فقعدَ رسولُ الله ﷺ على جَبَا الرَّكِيَّة، فإما دعا وإما بَسَق فيها، قال: فجاشَت، فسقَيْنا واستقَيْنا، قال: ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرة، قال: فبايعتُه أوّلَ الناس، ثمّ بايعَ وبايعَ، حتَّى إذا كان في وَسَطٍ مِن الناس، قال: «بايِع يا سلمةُ»، قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّلِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: ورآني رَسولُ اللهِ ﷺ عَزِلًا - يعني ليس معه سلاحٌ - قال: فأعطاني رسولُ الله ﷺ حَجَفَةً، أو دَرَقَةً، ثمّ بايَع، حتَّى إذا كان في آخرِ الناسِ، قال: «ألَا تُبايِعُني يا سلمةُ؟» قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّل الناس، وفي أَوسَطِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: فبايعتُه الثالثةَ، ثمّ قال لي: «يا سَلمةُ، أين حَجَفَتُك، أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟» قال: قلتُ: يا رسول الله، لقِيَني عَمِّي عامرٌ عَزِلًا، فأعطيتُه إيَّاها، قال: فضحكَ رسولَ الله ﷺ، وقال: «إنك كالذي قال الأوَّلُ: اللهمَّ أَبغِنِي حَبيبًا هو أحبُّ إليَّ من نفسي».ثمّ إنَّ المشركين راسَلُونا الصُّلح، حتَّى مَشى بعضُنا في بعض، واصطَلَحنا، قال: وكنت تَبيعًا لطلحةَ بنِ عبيد الله، أَسقِي فَرَسَه، وأَحُسُّه، وأَخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعَامِه، وتركتُ أَهلِي ومَالي، مُهاجِرًا إلى الله ورسولِه ﷺ، قال: فلمَّا اصطلحنا نحنُ وأَهلُ مَكَّة، واختَلَطَ بعضُنا ببعضٍ، أَتيتُ شجرةً فكَسحتُ شَوكَها، فاضطجعتُ في أَصلِها، قال: فأتاني أربعةٌ مِن المشركين مِن أهل مكَّة، فجعلوا يَقَعون في رسول الله ﷺ فأَبغضتُهم، فتحوَّلتُ إلى شجرةٍ أخرى، وعَلَّقوا سلاحَهم، واضطجَعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى منادٍ من أَسفل الوادي: يا لَلمهاجرين، قُتل ابن زُنَيْم، قال: فاخترطتُ سَيفِي، ثمّ شددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقُود، فأخذت سلاحَهم، فجعلتُه ضِغْثًا في يَدي، قال: ثمّ قلتُ: والذي كَرَّم وَجهَ مُحمَّد لا يَرفعُ أحدٌ منكم رأسَه إلَّا ضربتُ الذي فيه عيناه، قال: ثمّ جِئتُ بهم أَسُوقُهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاء عمّي عامرٌ برجُلٍ مِن العَبَلات، يُقال له: مِكْرَزٌ، يقودُه إلى رسول الله ﷺ على فَرَسٍ مُجفَّف، في سَبعين مِن المُشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ، فقال: «دَعُوهم، يكن لهم بَدءُ الفُجُور وثِناه»، فعفا عنهم رسولُ الله ﷺ، وأنزل الله {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24].قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا مَنزِلًا بيننا وبين بني لِحيان جبلٌ، وهم المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رَقِىَ هذا الجبل الليلةَ، كأنه طليعةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابِه، قال سلمةُ: فرَقِيتُ تلك الليلة مَرَّتَين أو ثلاثًا، ثمَّ قَدِمنا المدينة، فبعثَ رسول الله ﷺ بظَهرِه مع رباحٍ، غلامِ رسول الله ﷺ، وأنا معه، وخرجتُ معه بفَرَسِ طلحةَ أُنَدِّيه مع الظَّهْر، فلمَّا أصبحنا، إذا عبد الرحمن الفَزاريّ قد أغار على ظهرِ رسول الله ﷺ فاستاقه أجمعَ، وقَتَل راعيَه، قال: فقلت: يا رباحُ، خذ هذا الفرس فأبلِغْهُ طلحةَ بنَ عبيد الله، وأَخبِر رسول الله ﷺ أنَّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه، قال: ثمّ قمتُ على أكَمَة، فاستقبلتُ المدينةَ، فناديت ثلاثًا: يا صباحاه، ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل وأرتجز، أقول:أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّعفأَلْحَقُ رجلًا منهم، فأصكُّ سهمًا في رَحْلِه، حتَّى خَلَصَ نصلُ السَّهمِ إلى كَتِفه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: فوالله، ما زلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رجعَ إليّ فارسٌ أتيتُ شجرةً فجلستُ في أَصلِها، ثمَّ رميتُه، فعقرتُ به، حتَّى إذا تضايقَ الجبلُ فدخلوا في تضايُقِه، علوتُ الجبل، فجعلتُ أُرَدّيهم بالحِجارَة، قال: فما زلتُ كذلك أتْبعُهم حتَّى ما خلق الله مِن بعيرٍ مِن ظهرِ رسول الله ﷺ إلا خلّفتُه وراءَ ظَهْري، وخلَّوْا بيني وبينه، ثمّ اتّبعتُهم أَرمِيهم، حتَّى ألقَوا أكثر من ثلاثين بُردَةً وثلاثين رُمحًا، يستخِفّون، ولا يَطْرحُون شيئًا إلَّا جعلتُ عليه آرامًا من الحِجارة، يَعرِفُها رسول الله ﷺ وأصحابُه، حتَّى أتَوا متضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بدرٍ الفَزاريّ، فجلسوا يتَضَحَّوْن - يعني يتغَدَّوْن - وجلستُ على رأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريّ: ما هذا الذي أَرى؟ قالوا: لَقِينا من هذا البَرْح، والله ما فارَقَنا منذ غَلَسٍ، يَرْمينا حتَّى انتَزَع كلَّ شَيءٍ في أَيدينا، قال: فليقُم إليه نفرٌ منكم، أربعةٌ، قال: فصعِدَ إليَّ منهم أربعةٌ في الجبل، قال: فلمَّا أَمكَنوني من الكلام، قال: قلت: هل تَعرِفُوني؟ قالوا: لا، ومَن أنت؟ قال: قلت: أنا سَلَمة بنُ الأَكوع، والذي كَرَّم وجهَ محمَّد ﷺ، لا أطلبُ رجلًا منكم إلَّا أدركتُه، ولا يطلُبُني رجلٌ منكم فيدركَني، قال أحدُهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا، فما بَرِحتُ مكاني حتَّى رأيتُ فوارِسَ رسول الله ﷺ يتخلَّلُون الشجر، قال: فإذا أوّلُهم الأَخْرَمُ الأسَديّ، على إِثْره أَبو قتادة الأَنصاريّ، وعلى إِثرِه المِقدادُ بن الأسود الكِنديّ، قال: فأخذت بعِنانِ الأخرم، قال: فولَّوا مُدْبرين، قلت: يا أَخرمُ احذرهم، لا يقتطعوك حتَّى يَلحق رسول الله ﷺ وأصحابُه، قال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمِن بالله واليوم الآخر، وتعلمُ أنَّ الجنّةَ حقٌّ، والنارَ حقٌّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة، قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فعَقَر بعبد الرحمن فرسَه، وطعَنَه عبد الرحمن فقَتَله، وتحوَّل على فَرَسه. ولَحِقَ أَبو قتادة فارسُ رسول الله ﷺ بعبد الرحمن، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وَجهَ مُحمَّدٍ ﷺ، لَتبِعْتُهم أَعْدُو على رِجلَيّ، حتَّى ما أرى وَرائِي مِن أصحاب محمَّدٍ ﷺ ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قبل غُروب الشمس إلى شِعبٍ فيه ماءٌ، يقال له: ذو قَرَد، ليشربوا منه وهم عِطاشٌ، قال: فنظروا إلَيَّ أَعدُو وراءَهَم، فحَلَّيْتُهم عنه - يعني أَجلَيتُهم عنه - فما ذاقوا منه قَطْرةً، قال: ويَخرُجُون فيشتدّون في ثَنيَّةٍ، قال: فأعْدو، فألحَقُ رجلًا منهم، فأَصُكُّه بسهمٍ في نُغْضِ كَتِفِه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: يا ثَكِلَته أُمُّه، أَكْوَعُهُ بُكرةً؟ قال: قلت: نعم، يا عدوَّ نَفسِه، أكْوَعُكَ بُكرةَ، قال: وأَردَوا فَرَسَين على ثَنيَّةٍ، قال: فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسول الله ﷺ، قال: ولَحِقَني عامرٌ بسَطِيحةٍ فيها مَذْقةٌ مِن لَبن، وسَطِيحةٍ فيها ماءٌ، فتوضأتُ وشَرِبتُ، ثمّ أَتَيتُ رسول الله ﷺ وهو على الماءِ الذي حَلَّأْتُهم عنه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكلَّ شيء استنقذتُه من المشركين، وكلَّ رُمح وبُردَة، وإذا بِلالٌ نَحَر ناقةً من الإبل الذي استَنقَذتُ مِن القَوم، وإذا هو يَشوي لِرسول الله ﷺ مِن كَبدِها وسَنَامِها، قال: قلتُ: يا رسول الله، خَلِّني فأَنتَخبُ من القومِ مئةَ رَجُل، فأَتَّبعُ القومَ، فلا يَبقَى مِنهم مُخبِرٌ إلَّا قَتلتُه، قال: فضَحِكَ رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجِذُه في ضَوْءِ النار، فقال: «يا سَلَمة، أتُراك كنتَ فاعلًا؟» قلت: نعم، والذي أكرمك، فقال: «إنَّهم الآن ليُقْرَوْن في أَرضِ غَطَفَان»، قال: فجاءَ رجلٌ مِن غَطَفان، فقال: نَحَرَ لهم فلانٌ جَزورًا، فلما كَشَفوا جلدَها رأوا غُبارًا، فقالوا: أَتاكُم القومُ، فخرجوا هارِبين، فلمَّا أصبحنا، قال رسول الله ﷺ: «كان خيرَ فُرسانِنا اليوم أَبو قتادة، وخيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمة»، قال: ثمَّ أعطاني رسول الله ﷺ سَهمَين: سهمَ الفارس وسهمَ الراجل، فجمعهما لي جَميعًا، ثُمَّ أَردَفَنِي رسول الله ﷺ وراءَه على العَضباء، راجِعِين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نَسيرُ، قال: وكان رجلٌ مِن الأنصار لا يُسبَق شَدًّا، قال: فجعل يقول: أَلا مُسابِقٌ إلى المدينة؟ هل مِن مُسابِق؟ فجعل يُعيدُ ذلك، قال: فلمَّا سمعتُ كلامَه، قلت: أما تُكرِم كَرِيمًا، ولا تهابُ شَرِيفًا؟ قال:لا، إلَّا أن يكون رسولُ الله ﷺ، قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي، ذَرْني فلِأُسابِقَ الرجلَ، قال: «إن شئتَ»، قال: قلت: اذهب إليك، وثنَيْتُ رِجليّ فطَفَرْتُ فعدَوْتُ، قال: فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرَفَيْن أستبقِي نَفَسي، ثمّ عدوتُ في إثْرِه، فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرفَين، ثمّ إنِّي رفعتُ حتَّى أَلحَقَه، قال: فأَصُكُّه بين كَتِفَيه، قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ، واللهِ. قال: أنا أظنُّ، قال: فسبقتُه إلى المدينة.قال: فوالله ما لَبِثنا إلَّا ثلاثَ لَيَالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبرَ مع رسول الله ﷺ، قال: فجعل عَمِّي عامرٌ يَرتجِز بالقوم:تالله لولا الله ما اهتَدَينا ... ولا تَصَدَّقنا ولا صلَّينا ... ونحن عن فضلِكَ ما استَغنَينا ... فثبِّت الأَقدَام إن لاقَيْناوأنزلَن سَكِينةً علينافقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قال: أنا عامر، قال: «غَفَر لك ربُّك»، قال: وما استَغفَر رسول الله ﷺ لإنسان يَخصُّه إلَّا استُشهِد، قال: فنادى عمرُ بن الخطاب، وهو على جَمَلٍ له: يا نبيّ الله! لولا ما متَّعتَنا بعامِر، قال: فلمَّا قَدِمنا خَيبرَ، قال: خرج مَلِكُهُم مَرْحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه ويقول:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُقال: وبرز له عَمِّي عامر، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني عامرُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُغامِرُقال: فاختلفا ضَربَتَين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامر، وذهب عامِر يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نَفسِه، فقطع أَكْحَلَه، فكانت فيها نفسُه.قال سلمة: فخرجت فإذا نفرٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ يقولون: بَطَلَ عملُ عامرٍ، قَتَلَ نفسَه، قال: فأتيتُ النبيّ ﷺ وأنا أبكي، فقلتُ: يا رسول الله، بَطَلَ عملُ عامرٍ؟ قال رسول الله ﷺ: «من قال ذلك؟» قال قلتُ: ناسٌ مِن أَصحابِك، قال: «كَذَبَ مَن قال ذلك، بل له أَجرُه مَرَّتَين». ثمّ أرسلني إلى عليٍّ، وهو أَرمَدُ، فقال: «لأُعطِيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله ورسولَه، أَو يُحبُّه الله ورسولُه»، قال: فأتيتُ عَلِيًّا فجئتُ به أَقودُه، وهو أَرمَدُ، حتَّى أَتَيتُ به رسولَ الله ﷺ فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ، وأعطاه الرايةَ، وخرج مَرحَبٌ، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُفقال عليّ:أنا الذي سَمَّتني أُمي حَيدَره ... كَلَيثِ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَهأُوفيهِمُ بالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرَهقال: فضرب رأسَ مَرحَبٍ فقَتَله، ثمّ كان الفتحُ على يديه.قال إبراهيم: حدَّثنا محمد بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الوارث، عن عِكرمَةَ بن عمَّار، بهذا الحديث بطُولِه.
صحيح مسلم — باب غزوة ذي قرد وغيرها-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1807 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1807
حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر و إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ و يحيى بن حَبيب و حجّاج بن الشاعر ملاحظة واللفظ لابن حَبيب ملاحظة قال إسحاق:أخبرنا وقال الآخرون:حدثنا رَوْح بن عبادة حدثنا ابن جُرَيْج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله
يقول:لبِسَ النّبيُّ ﷺ يومًا قَباءً من دِيباجٍ أُهديَ له، ثمَّ أَوشَكَ أنْ نَزَعَه، فأَرسَلَ به إلى عُمر بنِ الخطّاب، فقيل له: قد أَوشَكَ ما نزَعْتَه يا رسولَ الله، فقال: نَهاني عنه جِبريلُ، فجاءَه عُمر يَبكِي، فقال: يا رسولَ الله، كَرِهتَ أَمرًا وأَعطَيتَنيه! فما لي؟ قال: «إنِّي لم أُعطِكَه لتَلبَسَه، إنّما أَعطَيتُكَه تَبِيعَه» فباعَه بأَلفَيْ دِرهم.
صحيح مسلم — باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء،وخاتم الذهب على الرجل-كتاب اللباس والزينة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2070 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2070
حدثنا حسين بن حُرَيْث ملاحظة أبو عمّار حدثنا الفضل بن موسى أخبرنا طلحة بن يحيى عن أبي بُرْدَة عن أبي موسى الأشعريّ
قال: جاء أبو موسى إلى عُمرَ بنِ الخَطّاب، فقال: السّلامُ عليكُم، هذا عبدُ الله بن قَيس. فلم يَأذَن له، فقال: السّلامُ عليكُم، هذا أبو موسى، السَّلامُ عليكُم، هذا الأَشعَريّ، ثم انصرَفَ، فقال: رُدُّوا عَلَيَّ، رُدُّوا عَلَيَّ، فجاء فقال: يا أبا موسى، ما رَدَّك؟ كنّا في شُغُل، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «الاستِئذانُ ثلاثٌ، فإن أُذِن لكَ، وإلا فارْجِعْ»، قال: لَتأتِيَنِّي على هذا بِبَيِّنةٍ، وإلّا فَعَلتُ وفَعَلت. فذَهبَ أبو موسى، قال عُمر: إن وَجَد بَيِّنةً تَجِدُوه عند المِنبَر عَشِيَّةً، وإن لم يَجِد بَيِّنةً فلم تَجِدُوه، فلمّا أن جاء بالعَشِيّ وجَدُوه، قال: يا أبا موسى، ما تَقُول؟ أقد وَجَدتَ؟ قال: نعم، أُبيَّ بنَ كَعب، قال: عَدْلٌ، قال: يا أبا الطُّفَيل، ما يقولُ هذا؟ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ ذلك يا ابنَ الخَطّاب، فلا تكونَنَّ عَذابًا على أصحابِ رسولِ الله ﷺ، قال: سبحانَ الله! إنمّا سمعتُ شيئًا، فأحبَبتُ أن أَتثبَّتَ.
صحيح مسلم — باب الاستئذان-كتاب الآداب-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2154 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2154
حدثنا محمد بن بشارالعَبْدِيّ حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن إسماعيل بن رجاء قال:سمعت عبد الله بن أبي الهُذَيْل يحدث عن أبي الأَحْوَص قال:سمعت عبد الله بن مسعود يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: «لو كنتُ متّخِذًا خَليلًا لاتّخذتُ أبا بكرٍ خَليلًا، ولكنّه أَخي وصاحِبِي، وقد اتّخذَ اللهُ عزّ وجلّ صاحبَكُم خَليلًا».
صحيح مسلم — باب من فضائل أبي بكر الصدّيق-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2383 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2383
وحدثني الحسن بن عليّ الحُلْوَانيّ حدثنا جعفر بن عون عن أبي عُمَيْس ح وحدثنا عبد بن حُمَيْد ملاحظة واللفظ له أخبرنا جعفر بن عَوْن أخبرنا أبو عُمَيْس عن ابن أبي مُلَيْكة سمعت عائشة
وسُئِلت مَن كان رسول الله ﷺ مُستخلِفًا لو استخلَفَه؟ قالت: أَبو بَكر، فقيل لها: ثمَّ مَن بعدَ أَبي بكر؟ قالت: عُمر، ثمَّ قيل لها: مَن بعد عُمر؟ قالت: أَبو عُبيدَة بن الجرّاح. ثمَّ انتهتْ إلى هذا.
صحيح مسلم — باب من فضائل أبي بكر الصدّيق-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2385 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2385