حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفّان حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس
أنَّ رسولَ الله ﷺ شاوَرَ حين بَلَغَه إقبالُ أبي سُفيان، قال: فتكلَّم أبو بكرٍ، فأَعرَضَ عنه، ثم تكلَّم عُمرُ، فأعرَضَ عنه، فقامَ سعدُ بن عُبادةَ، فقال: إيّانا تُريدُ يا رسولَ الله؟ والّذي نَفْسي بيدِه، لو أَمَرْتَنا أن نُخِيضَها البَحرَ لأَخَضْناها، ولو أَمَرْتَنا أن نَضرِب أَكبادَها إلى بَرْكِ الغِمَاد لَفَعلْنا، قال: فَنَدَب رسولُ الله ﷺ الناسَ، فانطَلَقُوا حتى نَزلُوا بدرًا، ووَرَدَت عليهم رَوايا قُريش، وفيهم غُلامٌ أَسودُ لبني الحَجّاج، فأَخَذُوه، فكانَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ يَسألونَه عن أبي سُفيانَ وأَصحابِه، فيقول: ما لي عِلمٌ بأَبي سُفيان، ولكن هذا أبو جَهلٍ، وعُتبةُ، وشَيبةُ، وأُميّة بن خَلَف، فإذا قال ذلك ضَربُوه، فقال: نعم، أنا أُخبِرُكم، هذا أبو سُفيان، فإذا تَركُوه فسألُوه، فقال: ما لي بأبي سُفيانَ عِلمٌ، ولكن هذا أبو جَهلٍ، وعُتبةُ، وشَيبةُ، وأُميّةُ بن خَلَفٍ في الناس، فإذا قال هذا أيضًا ضَربُوه، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ يُصلِّي، فلمّا رأى ذلك انصَرفَ، قال: «والّذي نفْسِي بيدِه، لَتَضرِبُوه إذا صَدَقُكم، وتَترُكُوه إذا كَذَبَكُم»، قال: فقالَ رسولُ الله ﷺ: «هذا مَصْرَعُ فلانٍ»، قال: ويَضَعُ يدَه على الأرض «ها هُنا، ها هُنا»، قال: فما مَاطَ أَحدُهم عن مَوضِعِ يَدِ رسولِ الله ﷺ.
صحيح مسلم — باب غزوة بدر-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1779 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1779
حدثنا زهير بن حرب و إسحاق بن إبراهيم جميعاً عن جرير قال زهير حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيْميّ عن أبيه
كنّا عندَ حُذيفةَ، فقالَ رجل: لو أَدركتُ رسولَ الله ﷺ قاتلتُ معَهُ وأَبلَيتُ، فقالَ حُذيفةُ: أنتَ كنتَ تَفعلُ ذلك؟لقد رأيتُنا مع رسولِ الله ﷺ ليلةَ الأحزاب، وأَخَذتْنا ريحٌ شديدةٌ وقُرٌّ، فقال رسول الله ﷺ: «ألا رجُلٌ يأتيني بخَبَر القَوم جعلَه اللهُ معي يومَ القيامة؟» فسَكتْنا فلم يُجِبْهُ منا أحدٌ، ثم قال: «ألا رجُلٌ يأتينا بخَبرِ القومِ جَعله اللهُ معي يوم القيامة؟» فسَكَتْنا فلم يُجِبهُ منا أحدٌ، ثم قال: «ألا رجلٌ يأتينا بخبرِ القَوم جعلَه اللهُ معي يوم القيامةِ؟» فسَكَتْنا فلم يُجِبه منا أحدٌ، فقال: «قم يا حذيفة، فأْتِنا بخَبَر القَوم»، فلم أَجِد بُدًّا إذ دَعَاني باسمي أن أَقُومَ، قال: «اذهَب فأْتِني بخَبرِ القَوم، ولا تَذعَرْهُم علَيَّ»، فلما ولَّيتُ مِن عندِه جَعلْتُ كأنما أَمشِي في حَمَّامٍ، حتى أتيتُهم، فرأيت أبا سفيان يَصْلِي ظَهرَه بالنار، فوضعتُ سهمًا في كَبِد ِالقَوسِ فأردتُ أن أَرمِيَه، فذكرتُ قولَ رسول الله ﷺ: «ولا تَذعَرْهُم عليَّ»، ولو رَمَيتُه لَأصَبتُه، فرجعتُ وأنا أَمشِي في مثل الحَمَّام، فلما أتيتُه فأخبرتُه بخَبر القَوم، وفَرغْتُ قُرِرْتُ، فألبَسنِي رسولُ الله ﷺ مِن فَضلِ عَباءةٍ كانت عليه يُصلِّي فيها، فلم أَزَل نائمًا حتى أصبحتُ، فلما أصبحتُ قال: «قم يا نَومَانُ».
صحيح مسلم — باب غزوة الأحزاب-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1788 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1788
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العَقَديّ كلاهما عن عِكرمة بن عمّار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ ملاحظة وهذا حديثه: أخبرنا أبو عليّ الحنفيّ،عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عِكرمة ملاحظة وهو ابن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي
قال: قَدِمنا الحُديبيةَ مع رسولِ الله ﷺ ونحن أربع عَشْرةَ مِئَةً، وعليها خمسون شاةً لا تُرْويها، قال: فقعدَ رسولُ الله ﷺ على جَبَا الرَّكِيَّة، فإما دعا وإما بَسَق فيها، قال: فجاشَت، فسقَيْنا واستقَيْنا، قال: ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرة، قال: فبايعتُه أوّلَ الناس، ثمّ بايعَ وبايعَ، حتَّى إذا كان في وَسَطٍ مِن الناس، قال: «بايِع يا سلمةُ»، قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّلِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: ورآني رَسولُ اللهِ ﷺ عَزِلًا - يعني ليس معه سلاحٌ - قال: فأعطاني رسولُ الله ﷺ حَجَفَةً، أو دَرَقَةً، ثمّ بايَع، حتَّى إذا كان في آخرِ الناسِ، قال: «ألَا تُبايِعُني يا سلمةُ؟» قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّل الناس، وفي أَوسَطِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: فبايعتُه الثالثةَ، ثمّ قال لي: «يا سَلمةُ، أين حَجَفَتُك، أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟» قال: قلتُ: يا رسول الله، لقِيَني عَمِّي عامرٌ عَزِلًا، فأعطيتُه إيَّاها، قال: فضحكَ رسولَ الله ﷺ، وقال: «إنك كالذي قال الأوَّلُ: اللهمَّ أَبغِنِي حَبيبًا هو أحبُّ إليَّ من نفسي».ثمّ إنَّ المشركين راسَلُونا الصُّلح، حتَّى مَشى بعضُنا في بعض، واصطَلَحنا، قال: وكنت تَبيعًا لطلحةَ بنِ عبيد الله، أَسقِي فَرَسَه، وأَحُسُّه، وأَخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعَامِه، وتركتُ أَهلِي ومَالي، مُهاجِرًا إلى الله ورسولِه ﷺ، قال: فلمَّا اصطلحنا نحنُ وأَهلُ مَكَّة، واختَلَطَ بعضُنا ببعضٍ، أَتيتُ شجرةً فكَسحتُ شَوكَها، فاضطجعتُ في أَصلِها، قال: فأتاني أربعةٌ مِن المشركين مِن أهل مكَّة، فجعلوا يَقَعون في رسول الله ﷺ فأَبغضتُهم، فتحوَّلتُ إلى شجرةٍ أخرى، وعَلَّقوا سلاحَهم، واضطجَعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى منادٍ من أَسفل الوادي: يا لَلمهاجرين، قُتل ابن زُنَيْم، قال: فاخترطتُ سَيفِي، ثمّ شددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقُود، فأخذت سلاحَهم، فجعلتُه ضِغْثًا في يَدي، قال: ثمّ قلتُ: والذي كَرَّم وَجهَ مُحمَّد لا يَرفعُ أحدٌ منكم رأسَه إلَّا ضربتُ الذي فيه عيناه، قال: ثمّ جِئتُ بهم أَسُوقُهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاء عمّي عامرٌ برجُلٍ مِن العَبَلات، يُقال له: مِكْرَزٌ، يقودُه إلى رسول الله ﷺ على فَرَسٍ مُجفَّف، في سَبعين مِن المُشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ، فقال: «دَعُوهم، يكن لهم بَدءُ الفُجُور وثِناه»، فعفا عنهم رسولُ الله ﷺ، وأنزل الله {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24].قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا مَنزِلًا بيننا وبين بني لِحيان جبلٌ، وهم المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رَقِىَ هذا الجبل الليلةَ، كأنه طليعةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابِه، قال سلمةُ: فرَقِيتُ تلك الليلة مَرَّتَين أو ثلاثًا، ثمَّ قَدِمنا المدينة، فبعثَ رسول الله ﷺ بظَهرِه مع رباحٍ، غلامِ رسول الله ﷺ، وأنا معه، وخرجتُ معه بفَرَسِ طلحةَ أُنَدِّيه مع الظَّهْر، فلمَّا أصبحنا، إذا عبد الرحمن الفَزاريّ قد أغار على ظهرِ رسول الله ﷺ فاستاقه أجمعَ، وقَتَل راعيَه، قال: فقلت: يا رباحُ، خذ هذا الفرس فأبلِغْهُ طلحةَ بنَ عبيد الله، وأَخبِر رسول الله ﷺ أنَّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه، قال: ثمّ قمتُ على أكَمَة، فاستقبلتُ المدينةَ، فناديت ثلاثًا: يا صباحاه، ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل وأرتجز، أقول:أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّعفأَلْحَقُ رجلًا منهم، فأصكُّ سهمًا في رَحْلِه، حتَّى خَلَصَ نصلُ السَّهمِ إلى كَتِفه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: فوالله، ما زلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رجعَ إليّ فارسٌ أتيتُ شجرةً فجلستُ في أَصلِها، ثمَّ رميتُه، فعقرتُ به، حتَّى إذا تضايقَ الجبلُ فدخلوا في تضايُقِه، علوتُ الجبل، فجعلتُ أُرَدّيهم بالحِجارَة، قال: فما زلتُ كذلك أتْبعُهم حتَّى ما خلق الله مِن بعيرٍ مِن ظهرِ رسول الله ﷺ إلا خلّفتُه وراءَ ظَهْري، وخلَّوْا بيني وبينه، ثمّ اتّبعتُهم أَرمِيهم، حتَّى ألقَوا أكثر من ثلاثين بُردَةً وثلاثين رُمحًا، يستخِفّون، ولا يَطْرحُون شيئًا إلَّا جعلتُ عليه آرامًا من الحِجارة، يَعرِفُها رسول الله ﷺ وأصحابُه، حتَّى أتَوا متضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بدرٍ الفَزاريّ، فجلسوا يتَضَحَّوْن - يعني يتغَدَّوْن - وجلستُ على رأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريّ: ما هذا الذي أَرى؟ قالوا: لَقِينا من هذا البَرْح، والله ما فارَقَنا منذ غَلَسٍ، يَرْمينا حتَّى انتَزَع كلَّ شَيءٍ في أَيدينا، قال: فليقُم إليه نفرٌ منكم، أربعةٌ، قال: فصعِدَ إليَّ منهم أربعةٌ في الجبل، قال: فلمَّا أَمكَنوني من الكلام، قال: قلت: هل تَعرِفُوني؟ قالوا: لا، ومَن أنت؟ قال: قلت: أنا سَلَمة بنُ الأَكوع، والذي كَرَّم وجهَ محمَّد ﷺ، لا أطلبُ رجلًا منكم إلَّا أدركتُه، ولا يطلُبُني رجلٌ منكم فيدركَني، قال أحدُهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا، فما بَرِحتُ مكاني حتَّى رأيتُ فوارِسَ رسول الله ﷺ يتخلَّلُون الشجر، قال: فإذا أوّلُهم الأَخْرَمُ الأسَديّ، على إِثْره أَبو قتادة الأَنصاريّ، وعلى إِثرِه المِقدادُ بن الأسود الكِنديّ، قال: فأخذت بعِنانِ الأخرم، قال: فولَّوا مُدْبرين، قلت: يا أَخرمُ احذرهم، لا يقتطعوك حتَّى يَلحق رسول الله ﷺ وأصحابُه، قال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمِن بالله واليوم الآخر، وتعلمُ أنَّ الجنّةَ حقٌّ، والنارَ حقٌّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة، قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فعَقَر بعبد الرحمن فرسَه، وطعَنَه عبد الرحمن فقَتَله، وتحوَّل على فَرَسه. ولَحِقَ أَبو قتادة فارسُ رسول الله ﷺ بعبد الرحمن، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وَجهَ مُحمَّدٍ ﷺ، لَتبِعْتُهم أَعْدُو على رِجلَيّ، حتَّى ما أرى وَرائِي مِن أصحاب محمَّدٍ ﷺ ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قبل غُروب الشمس إلى شِعبٍ فيه ماءٌ، يقال له: ذو قَرَد، ليشربوا منه وهم عِطاشٌ، قال: فنظروا إلَيَّ أَعدُو وراءَهَم، فحَلَّيْتُهم عنه - يعني أَجلَيتُهم عنه - فما ذاقوا منه قَطْرةً، قال: ويَخرُجُون فيشتدّون في ثَنيَّةٍ، قال: فأعْدو، فألحَقُ رجلًا منهم، فأَصُكُّه بسهمٍ في نُغْضِ كَتِفِه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: يا ثَكِلَته أُمُّه، أَكْوَعُهُ بُكرةً؟ قال: قلت: نعم، يا عدوَّ نَفسِه، أكْوَعُكَ بُكرةَ، قال: وأَردَوا فَرَسَين على ثَنيَّةٍ، قال: فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسول الله ﷺ، قال: ولَحِقَني عامرٌ بسَطِيحةٍ فيها مَذْقةٌ مِن لَبن، وسَطِيحةٍ فيها ماءٌ، فتوضأتُ وشَرِبتُ، ثمّ أَتَيتُ رسول الله ﷺ وهو على الماءِ الذي حَلَّأْتُهم عنه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكلَّ شيء استنقذتُه من المشركين، وكلَّ رُمح وبُردَة، وإذا بِلالٌ نَحَر ناقةً من الإبل الذي استَنقَذتُ مِن القَوم، وإذا هو يَشوي لِرسول الله ﷺ مِن كَبدِها وسَنَامِها، قال: قلتُ: يا رسول الله، خَلِّني فأَنتَخبُ من القومِ مئةَ رَجُل، فأَتَّبعُ القومَ، فلا يَبقَى مِنهم مُخبِرٌ إلَّا قَتلتُه، قال: فضَحِكَ رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجِذُه في ضَوْءِ النار، فقال: «يا سَلَمة، أتُراك كنتَ فاعلًا؟» قلت: نعم، والذي أكرمك، فقال: «إنَّهم الآن ليُقْرَوْن في أَرضِ غَطَفَان»، قال: فجاءَ رجلٌ مِن غَطَفان، فقال: نَحَرَ لهم فلانٌ جَزورًا، فلما كَشَفوا جلدَها رأوا غُبارًا، فقالوا: أَتاكُم القومُ، فخرجوا هارِبين، فلمَّا أصبحنا، قال رسول الله ﷺ: «كان خيرَ فُرسانِنا اليوم أَبو قتادة، وخيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمة»، قال: ثمَّ أعطاني رسول الله ﷺ سَهمَين: سهمَ الفارس وسهمَ الراجل، فجمعهما لي جَميعًا، ثُمَّ أَردَفَنِي رسول الله ﷺ وراءَه على العَضباء، راجِعِين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نَسيرُ، قال: وكان رجلٌ مِن الأنصار لا يُسبَق شَدًّا، قال: فجعل يقول: أَلا مُسابِقٌ إلى المدينة؟ هل مِن مُسابِق؟ فجعل يُعيدُ ذلك، قال: فلمَّا سمعتُ كلامَه، قلت: أما تُكرِم كَرِيمًا، ولا تهابُ شَرِيفًا؟ قال:لا، إلَّا أن يكون رسولُ الله ﷺ، قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي، ذَرْني فلِأُسابِقَ الرجلَ، قال: «إن شئتَ»، قال: قلت: اذهب إليك، وثنَيْتُ رِجليّ فطَفَرْتُ فعدَوْتُ، قال: فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرَفَيْن أستبقِي نَفَسي، ثمّ عدوتُ في إثْرِه، فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرفَين، ثمّ إنِّي رفعتُ حتَّى أَلحَقَه، قال: فأَصُكُّه بين كَتِفَيه، قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ، واللهِ. قال: أنا أظنُّ، قال: فسبقتُه إلى المدينة.قال: فوالله ما لَبِثنا إلَّا ثلاثَ لَيَالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبرَ مع رسول الله ﷺ، قال: فجعل عَمِّي عامرٌ يَرتجِز بالقوم:تالله لولا الله ما اهتَدَينا ... ولا تَصَدَّقنا ولا صلَّينا ... ونحن عن فضلِكَ ما استَغنَينا ... فثبِّت الأَقدَام إن لاقَيْناوأنزلَن سَكِينةً علينافقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قال: أنا عامر، قال: «غَفَر لك ربُّك»، قال: وما استَغفَر رسول الله ﷺ لإنسان يَخصُّه إلَّا استُشهِد، قال: فنادى عمرُ بن الخطاب، وهو على جَمَلٍ له: يا نبيّ الله! لولا ما متَّعتَنا بعامِر، قال: فلمَّا قَدِمنا خَيبرَ، قال: خرج مَلِكُهُم مَرْحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه ويقول:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُقال: وبرز له عَمِّي عامر، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني عامرُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُغامِرُقال: فاختلفا ضَربَتَين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامر، وذهب عامِر يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نَفسِه، فقطع أَكْحَلَه، فكانت فيها نفسُه.قال سلمة: فخرجت فإذا نفرٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ يقولون: بَطَلَ عملُ عامرٍ، قَتَلَ نفسَه، قال: فأتيتُ النبيّ ﷺ وأنا أبكي، فقلتُ: يا رسول الله، بَطَلَ عملُ عامرٍ؟ قال رسول الله ﷺ: «من قال ذلك؟» قال قلتُ: ناسٌ مِن أَصحابِك، قال: «كَذَبَ مَن قال ذلك، بل له أَجرُه مَرَّتَين». ثمّ أرسلني إلى عليٍّ، وهو أَرمَدُ، فقال: «لأُعطِيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله ورسولَه، أَو يُحبُّه الله ورسولُه»، قال: فأتيتُ عَلِيًّا فجئتُ به أَقودُه، وهو أَرمَدُ، حتَّى أَتَيتُ به رسولَ الله ﷺ فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ، وأعطاه الرايةَ، وخرج مَرحَبٌ، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُفقال عليّ:أنا الذي سَمَّتني أُمي حَيدَره ... كَلَيثِ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَهأُوفيهِمُ بالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرَهقال: فضرب رأسَ مَرحَبٍ فقَتَله، ثمّ كان الفتحُ على يديه.قال إبراهيم: حدَّثنا محمد بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الوارث، عن عِكرمَةَ بن عمَّار، بهذا الحديث بطُولِه.
صحيح مسلم — باب غزوة ذي قرد وغيرها-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1807 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1807
وحدثنا سعيد بن منصور و قتيبة بن سعيد كلاهما عن يعقوب قال سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن أبي صالح السّمّان عن أبي هريرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«عليكَ السمْعُ والطاعةُ، في عُسرِكَ ويُسرِكَ، ومَنشَطِكَ ومَكْرَهِكَ، وأَثَرةٍ عَليكَ».
صحيح مسلم — باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية،وتحريمها في المعصية-كتاب الإمارة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1836 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1836
حدثنا محمد بن المثنى و محمد بن بشار قالا:حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سِمَاك بن حرب عن علقمة بن وائل الحضرميّ عن أبيه
قال: سأل سلَمةُ بن يَزيد الجُعْفِيُّ رسولَ الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، أرأيتَ إن قامَت علَينا أُمَراءُ يَسألُونا حَقَّهم ويَمنَعُونا حَقَّنا، فما تأمُرُنا؟ فأَعرَضَ عنه، ثم سألَه، فأَعرَضَ عنه، ثم سألَه في الثانية أو في الثالثة، فجَذَبه الأشعثُ بنُ قيس، وقال: «اسمَعُوا وأطيعُوا، فإنّما عليهم ما حُمِّلُوا، وعليكم ما حُمِّلْتُم».
صحيح مسلم — باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق-كتاب الإمارة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1846 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1846
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زُرَيْع عن خالد عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج عن مَعْقِل بن يسار
قال: لقد رأَيتُني يومَ الشَّجرةِ، والنّبيُّ ﷺ يُبايِعُ النّاس، وأَنا رافعٌ غُصنًا من أَغصانِها عن رَأسِه، ونحنُ أَربعَ عشْرةَ مِئةً، قال: لم نُبايِعْهُ على المَوت، ولكن بايَعناهُ على أن لا نَفِرَّ.
صحيح مسلم — باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال،وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة-كتاب الإمارة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1858 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1858
حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر و هارون بن عبد الله و محمد بن رافع و عبد بن حُمَيْد ملاحظة وألفاظهم متقاربة قالوا:حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان ملاحظة وهو ابن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك
قال: بعثَ رسول الله ﷺ بُسَيْسةَ عَينًا ينظرُ ما صَنَعتْ عِيرُ أبي سُفيان، فجاءَ وما في البيتِ أَحدٌ غيري وغيرُ رسول الله ﷺ، قال: لا أدري، ما استثنَى بعضَ نِسائِه، قال: فحدَّثه الحديث. قال: فخَرَجَ رسول الله ﷺ فتكلَّم، فقال: «إنَّ لنا طَلِبَةً، فمَن كان ظَهْرُه حاضِرًا فلْيَركَب معَنا»، فجَعَلَ رجالٌ يَستأذِنونَه في ظُهْرَانهم في عُلْوِ المدينة، فقال: «لا، إلَّا مَن كان ظَهرُه حاضِرًا»، فانطَلَقَ رسول الله ﷺ وأصحابُه حتى سَبَقُوا المُشرِكينَ إلى بَدْر، وجاءَ المُشرِكونَ، فقالَ رسول الله ﷺ: «لا يُقدِّمَنَّ أحدٌ منكُم إلى شيءٍ حتى أكونَ أنا دُونَه»، فدَنا المشركونَ، فقال رسول الله ﷺ: «قُومُوا إلى جنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرض»، قال: يقول عُميرُ بنُ الحُمام الأنصاريُّ: يا رسول الله، جَنَّةٌ عَرضُها السَّماواتُ والأرض؟ قال: «نعم»، قال: بَخٍ بَخٍ، فقال رسول الله ﷺ: «ما يَحمِلُكَ على قولِكَ بَخٍ بَخٍ؟» قال: لا واللهِ يا رسول الله، إلّا رجاءَةَ أن أكونَ من أهلِها، قال: «فإنَّك مِن أهلِها»، فأخرج تَمَراتٍ من قَرْنه، فجَعَلَ يأكلُ منهنَّ، ثم قال: لَئِنْ أنا حَيِيتُ حتى آكُلَ تَمَراتي هذه إنَّها لَحياةٌ طويلة، قال: فرَمَى بما كانَ معه مِن التَّمر، ثم قاتَلَهم حتى قُتل.
صحيح مسلم — باب ثبوت الجنة للشهيد-كتاب الإمارة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1901 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1901
حدثنا حيوة بن شريح الحضرميّ ثنا بقيّة حدثني بَحِير عن خالد بن معدان عن أبي بحريه عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال: «الغَزْوُ غزوانِ: فأما من ابتغَى وجهَ اللهِ، وأطاعَ الإمامَ، وأنفقَ الكريمةَ، وياسَرَ الشريكَ، واجتنَبَ الفَسادَ، فإنَّ نومَه ونَبَهَه أجرٌ كُلُّه. وأما من غزا فخْراً ورِياءً وسُمعةً، وعصَى الإمامَ، وأفسدَ في الأرضِ، فإنه لم يَرجِع بالكَفَافِ».
سنن أبي داود — باب في من يغزو ويلتمس الدنيا-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2515 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2515
حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص ثنا الفريابيّ ثنا أبان قال عمر ملاحظة وهو ابن عبد الله بن أبي حازم قال:حدثني عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر
أن رسولَ الله ﷺ غزا ثقِيفاً، فلما أن سمع ذلك صخرٌ ركب في خَيْل يُمِدُّ النبيَّ ﷺ، فوجد نبيَّ الله ﷺ قد انصرفَ ولم يُفتَح، فجعل صخرٌ حينئذٍ عهدَ اللهِ وذمتَه أن لا يفارق هذا القَصْر، حتى ينزلوا على حُكمِ رسولِ الله ﷺ، فلم يفارقْهم حتى نزلُوا على حكمِ رسولِ الله ﷺ، فكتب إليه صخر: أما بعد، فإن ثقِيفاً قد نزلتْ على حُكمِك يا رسولَ الله، وأنا مُقبِلٌ إليهم وهم في خيلٍ، فأمر رسولُ الله ﷺ بالصلاةِ جامعةً، فدعا لأَحْمَسَ عَشرَ دعواتٍ: "اللهم بارك لأحمسَ في خيلِها ورجالِها" وأتاه القومُ فتكلَّم المغيرةُ بن شعبةَ، فقال: يا رسول اللهِ، إن صخراً أخذَ عمتي ودخلَتْ فيما دخل فيه المسلمون، فدعاه فقال: "يا صخرُ، إن القومِ إذا أسلموا أحرزُوا دماءَهم وأموالَهم، فادفع إلى المغيرةِ عمتَه" فدفَعها إليه، وسأل رسولَ اللهِ ﷺ مَاءً لِبَني سُلَيم قد هَرَبُوا، عن الإسلام، وتركوا ذلك الماء، فقال: يا نبي الله أنزِلْنيهِ أنا وقومي، قال: «نعم»، فانزلَه وأسلَم -يعني السُّلَمِيين- فأتوا صخْراً، فسألُوه -وقال غيره: الأسلميون مكان السلميين- أن يدفع إليهم الماء، فأبى، فأتوا النبيَّ ﷺ فقالوا: يا نبىَّ الله، أسلمنا وأتينا صخْراً ليدفع إلينا ماءَنا فأبى علينا، فَدعاهُ فقال: «يا صخرُ، إن القومَ إذا أسلمُوا أحرزُوا أموالَهم ودماءَهم، فادْفع إلى القوم ماءَهم» قال: نعم، يا نبي الله، فرأيتُ وجهَ رسولِ الله ﷺ يتغيَّر عند ذٰلك حُمرةً حياءً، من أخذِه الجاريةَ وأخذِه الماءَ.
سنن أبي داود — باب في إقطاع الأرضين-كتاب الخراج والإمارة والفيء-سنن أبي داود — رقم الحديث: 3067 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3067
حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن أبي البَختريّ
أن جيشاً من جيوش المسلمين كان أميرُهم سَلمان الفارسيّ، حاصروا قصراً مِن قُصور فارس، فقالوا: يا أبا عبد الله، أَلَا نَنْهَد إليهم؟ قال: دَعُوني أدعُوهُم، كما سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَدعُو. فأتاهُم سَلمان، فقال لهم: إنَّما أنا رجلٌ مِنكم فارسيّ، تَرَون العربَ يُطِيعُونني، فإن أسلَمتُم فلكم مِثلُ الذي لَنا، وعَلَيكُم مِثلُ الذِي عَلَينا، وإن أَبيتم إلَّا دِينَكُم تَرَكناكُم عليه، وأَعطُونا الجِزيةَ عن يَدٍ وأَنتُم صاغِرُون، قال: وَرَطَن إليهم بالفَارِسيّة: وأنتم غَيرُ محمودِين، فإن أَبَيتُم نابَذناكم على سَوَاء، قالوا: ما نحن بالذي نُعطِي الجِزيةَ، ولٰكنّا نُقاتِلُكم. فقالوا: يا أبا عبد الله، أَلَا نَنهد إليهم؟ قال: لا، فدعاهُم ثَلاثَةَ أَيّام إلى مِثل هٰذا، ثم قال: انهَدُوا إليهم، قال: فنَهَدْنا إليهم، ففَتَحنا ذٰلك القَصْر.
سنن الترمذي — باب ما جاء في الدعوة قبل القتال-كتاب السِّيَر-سنن الترمذي — رقم الحديث: 1548 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1548
الحكم المسجّل: إسناده ضعيف الحكم الثاني: إسناده ضعيف