حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال:حدثني عُروة بن الزبير و سعيد بن المسيب و علقمة بن وقاص و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة،رضي الله عنها ملاحظة زوج النبيّ،صلى الله عليه وسلم
حينَ قال لها أهلُ الإفْكِ ما قالوا - قال الزُّهري -: وكلُّهم حدَّثني طائفةً من حديثِها، وبعضُهم كان أوعَى لِحديثِها من بعضٍ وأثبَتَ له اقتِصاصًا، وقد وَعَيتُ عن كلِّ رجلٍ منهمُ الحديثَ الذي حدَّثني عن عائشةَ، وبعضُ حديثِهم يُصدِّقُ بعضًا، وإن كان بعضُهم أوعَى له من بعضٍ، قالوا: قالت عائشةُ: كان رسولُ الله ﷺ إذا أرادَ سفرًا أقرَعَ بينَ أزواجِه، فأيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها، خَرَجَ بها رسولُ الله ﷺ معه.قالت عائشةُ: فأقرَعَ بينَنا في غَزوةٍ غَزاها، فخَرَجَ فيها سَهْمي، فخَرَجتُ مع رسولِ الله ﷺ بعدَما أُنزِلَ الحِجابُ، فكنتُ أُحمَلُ في هَودَجي، وأُنزَلُ فيه، فسِرْنا حتَّى إذا فَرَغَ رسولُ الله ﷺ من غَزوَتِه تلكَ وقَفَلَ، ودَنَوْنا منَ المدينةِ قافلِينَ، آذَنَ ليلةً بالرَّحِيلِ، فقُمْتُ حينَ آذَنوا بالرَّحِيلِ، فمَشَيتُ حتَّى جاوَزتُ الجيشَ، فلمّا قَضَيتُ شأني أقبَلتُ إلى رَحْلي، فلَمَستُ صَدْري فإذا عِقْدٌ لي من جَزْعِ ظَفارِ قد انقَطَعَ، فرَجَعتُ فالتَمَسْتُ عِقْدي، فحَبَسَني ابتِغاؤُه.قالت: وأقبَلَ الرَّهْطُ الذينَ كانوا يُرَحِّلوني، فاحتَمَلوا هَوْدَجي، فرَحَلُوه على بَعِيري الذي كنتُ أركَبُ عليه، وهم يَحسِبونَ أنّي فيه، وكان النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا لم يَهْبُلْنَ، ولم يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّما يأْكُلْنَ العُلْقةَ من الطَّعام، فلم يَستَنكِرِ القومُ خِفّةَ الهَودَجِ حينَ رَفَعُوه وحَمَلُوه، وكنتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ، فبَعَثوا الجَمَلَ فسارُوا.ووَجَدتُ عِقْدي بعدَما استَمَرَّ الجيشُ، فجئتُ مَنازِلَهم وليس بها منهم داعٍ ولا مُجِيبٌ، فتَيمَّمتُ مَنزِلي الذي كنتُ به، وظَنَنتُ أنَّهم سَيَفْقِدوني فيَرجِعونَ إليَّ، فبَيْنا أنا جالسةٌ في مَنزِلي غَلَبَتْني عَيني فنِمْتُ، وكان صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثمَّ الذَّكْوانيُّ من وراءِ الجيشِ، فأصبَحَ عندَ مَنزِلي، فرأى سَوادَ إنسانٍ نائمٍ، فعَرَفَني حينَ رآني، وكان رآني قبلَ الحِجاب، فاستَيقَظْتُ باستِرْجاعه حينَ عَرَفَني، فخَمَّرْتُ وجهي بجِلْبابي، ووالله ما تَكلَّمْنا بكَلِمةٍ، ولا سمعتُ منه كَلِمةً غيرَ استِرجاعِه، وهَوَى حتَّى أناخَ راحِلتَه، فوَطِئَ على يدِها، فقُمْتُ إليها فرَكِبْتُها، فانطَلَقَ يقودُ بي الرّاحلةَ، حتَّى أتينا الجيشَ مُوغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرةِ، وهم نُزُولٌ. قالت: فهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكان الذي تَوَلَّى كِبْرَ الإفْكِ عبدُ الله بنُ أُبيٍّ ابنُ سَلُولَ.قال عُرْوةُ: أُخبِرْتُ أنَّه كان يُشاعُ ويُتَحدَّثُ به عندَه، فيُقِرُّه ويَستَمِعُه ويَستَوشِيه، وقال عُرْوةُ أيضًا: لم يُسمَّ من أهلِ الإفْكِ أيضًا إلا حسَّانُ بنُ ثابتٍ، ومِسْطَحُ بنُ أُثاثةَ، وحَمْنةُ بنتُ جَحْشٍ، في ناسٍ آخرِينَ لا عِلْمَ لي بهم، غيرَ أنَّهم عُصْبةٌ كما قال الله تعالى، وإنَّ كِبْرَ ذلكَ يُقالُ: عبدُ الله بنُ أُبيٍّ ابنُ سَلُولَ.قال عُرْوةُ: كانت عائشةُ تَكْرَه أنْ يُسَبَّ عندَها حسَّانُ، وتقولُ إنَّه الذي قال:فإنَّ أَبي ووالدَه وعِرْضِي لِعِرْضِ محمَّدٍ منكم وِقاءُقالت عائشةُ: فقَدِمْنا المدينةَ فاشتَكَيتُ حينَ قَدِمتُ شَهرًا، والنّاسُ يُفِيضونَ في قولِ أصحاب الإفْكِ، لا أشعُرُ بشيءٍ من ذلكَ، وهو يَرِيبُني في وَجَعي أنّي لا أعرِفُ من رسولِ الله ﷺ اللُّطْفَ الذي كنتُ أرَى منه حينَ أشتَكي، إنَّما يَدخُلُ عليَّ رسولُ الله ﷺ فيُسلِّمُ، ثمَّ يقولُ: «كيفَ تِيكُم؟» ثمَّ يَنصَرِفُ، فذلكَ يَرِيبُني ولا أشعُرُ بالشَّرِّ حتَّى خَرَجتُ حينَ نَقَهْتُ، فخَرَجتُ مع أمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ، وكان مُتَبرَّزَنا، وكنَّا لا نَخرُجُ إلَّا ليلًا إلى لَيلٍ، وذلكَ قبلَ أنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتِنا، قالت: وأمرُنا أمرُ العربِ الأُوَلِ في البَرِّيَّةِ قِبَلَ الغائطِ، وكنَّا نَتَأذَّى بالكُنُفِ أنْ نَتَّخِذَها عندَ بيوتِنا.قالت: فانطَلَقْتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ، وهي ابنةُ أبي رُهْمِ بنِ المطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ، وأمُّها بنتُ صَخْرِ بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُها مِسْطَحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عبَّادِ بنِ المطَّلِبِ، فأقبَلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي حينَ فَرَغْنا من شأنِنا، فعَثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ! فقلتُ لها: بئْسَ ما قلتِ! أتَسُبِّينَ رجلًا شَهِدَ بَدْرًا؟! فقالت: أي هَنْتَاهْ، ولم تَسْمعي ما قال؟ قالت: وقلتُ: ما قال؟ فأخبَرتْني بقولِ أهلِ الإفْكِ، قالت: فازْدَدْتُ مرضًا على مرضي.فلمّا رَجَعْتُ إلى بيتي دَخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ، فسَلَّمَ ثمَّ قال: «كيفَ تِيكُم؟» فقلتُ له: أتَأْذَنُ لي أنْ آتيَ أبَوَيَّ؟ قالت: وأُرِيدُ أنْ أستَيقِنَ الخَبَرَ من قِبَلِهما، قالت: فأذِنَ لي رسولُ الله ﷺ، فقلتُ لأُمّي: يا أُمَّتاه ماذا يَتَحدَّثُ النّاسُ؟ قالت: يا بُنيَّةُ، هَوِّني عليكِ، فوالله لَقَلَّما كانتِ امرأةٌ قَطُّ وَضِيئةً، عندَ رجلٍ يُحِبُّها لها ضَرائرُ إلّا كَثَّرْنَ عليها، قالت: فقلتُ: سبحانَ الله! أولقد تَحدَّثَ النّاسُ بهذا؟ قالت: فبَكَيتُ تلكَ اللَّيلةَ حتَّى أصبَحْتُ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ، ولا أكتَحِلُ بنومٍ، ثمَّ أصبَحْتُ أبكي.قالت: ودَعَا رسولُ الله ﷺ عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأُسامةَ بنَ زيدٍ حينَ استَلبَثَ الوَحيُ، يَسألُهما ويَستَشِيرُهما في فِراقِ أهلِه، قالت: فأمَّا أُسامةُ فأشارَ على رسولِ الله ﷺ بالذي يَعلَمُ من بَراءةِ أهلِه، وبالذي يَعلَمُ لهم في نَفْسِه، فقال أُسامةُ: أهلُكَ، ولا نَعْلَمُ إلَّا خيرًا. وأمَّا عليٌّ فقال: يا رسولَ الله، لم يُضيِّقِ الله عليكَ، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وسَلِ الجاريةَ تَصْدُقْكَ. قالت: فدَعَا رسولُ الله ﷺ بَرِيرةَ، فقال: «أيْ بَرِيرةُ، هل رأيتِ من شيءٍ يَرِيبُكِ؟» قالت له بَرِيرةُ: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما رأيتُ عليها أمرًا قَطُّ أغْمِصُه غيرَ أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عن عَجِينِ أهلِها، فتَأْتي الدّاجِنُ فتَأْكُلُه.قالت: فقامَ رسولُ الله ﷺ من يومِه، فاستَعْذَرَ من عبدِ الله بنِ أُبيٍّ وهو على المِنْبرِ، فقال: «يا مَعشَرَ المسلمِينَ، مَن يَعذِرُني من رجلٍ قد بَلَغَني عنه أذاهُ في أهلي؟ والله ما عَلِمتُ على أهلي إلَّا خيرًا، ولقد ذَكَروا رجلًا ما عَلِمتُ عليه إلَّا خيرًا، وما يَدخُلُ على أهلي إلَّا مَعي» قالت: فقامَ سعدُ بنُ مُعاذٍ أخو بني عبدِ الأشهَلِ، فقال: أنا يا رسولَ الله أَعذِرُكَ، فإنْ كان منَ الأوسِ ضَرَبْتُ عُنُقَه، وإنْ كان من إخوانِنا من الخَزرَجِ أمَرْتَنا ففَعَلْنا أمرَكَ.قالت: فقامَ رجلٌ منَ الخَزرَجِ، وكانت أمُّ حسَّانَ بنتَ عمِّه من فَخِذِه، وهو سعدُ بنُ عُبادةَ، وهو سيِّدُ الخَزرَجِ، قالت: وكان قبلَ ذلكَ رجلًا صالحًا، ولكنِ احتَمَلَتْه الحَمِيَّةُ، فقال لِسعدٍ: كَذَبْتَ، لَعَمرُ الله لا تَقتُلُه ولا تَقْدِرُ على قَتْلِه، ولو كان من رَهْطِكَ ما أحبَبْتَ أنْ يُقتَلَ. فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ - وهو ابنُ عَمِّ سعدٍ - فقال لِسعدِ بنِ عُبادةَ: كَذَبْتَ، لَعَمرُ الله لَنَقتُلَنَّه، فإنَّكَ مُنافقٌ تُجادِلُ عن المنافقِينَ، قالت: فثارَ الحيّانِ الأوسُ والخَزرَجُ، حتَّى هَمُّوا أنْ يَقْتَتِلُوا، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ على المِنْبرِ، قالت: فلم يَزَلْ رسولُ الله ﷺ يُخفِّضُهم حتَّى سَكَتُوا، وسَكَتَ.قالت: فبَكَيتُ يومي ذلكَ كلَّه، لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ، ولا أكتَحِلُ بنومٍ، قالت: وأصبَحَ أبَوايَ عندي، وقد بَكَيتُ ليلتَينِ ويومًا، لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ، ولا أكتَحِلُ بنومٍ، حتَّى إنّي لأظنُّ أنَّ البُكاءَ فالقٌ كَبِدي، فبَيْنا أبَوَايَ جالسانِ عندي، وأنا أبكي، فاستأْذنَتْ عليَّ امرأةٌ من الأنصار، فأذِنْتُ لها، فجَلَسَتْ تَبْكي معي.قالت: فبَيْنا نحنُ على ذلكَ دَخَلَ رسولُ الله ﷺ علينا، فسَلَّمَ ثمَّ جَلَسَ، قالت: ولم يَجلِسْ عندي منذُ قيلَ ما قيلَ قبلَها، وقد لَبِثَ شَهرًا لا يُوحَى إليه في شأني بشيءٍ، قالت: فتَشَهَّدَ رسولُ الله ﷺ حينَ جَلَسَ، ثمَّ قال: «أمَّا بعدُ، يا عائشةُ، إنَّه بَلَغَني عنكِ كذا وكذا، فإن كنتِ بَرِيئةً فسَيُبَرِّئُكِ الله، وإن كنتِ ألْمَمْتِ بذَنبٍ فاستَغفِري الله وتُوبي إليه، فإنَّ العبدَ إذا اعتَرَفَ ثمَّ تابَ، تابَ الله عليه» قالت: فلمّا قَضَى رسولُ الله ﷺ مَقالتَه قَلَصَ دَمْعي، حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطْرةً، فقلتُ لأبي: أجِبْ رسولَ الله ﷺ عنِّي فيما قال. فقال أبي: والله ما أدري ما أقولُ لرسولِ الله ﷺ، فقلتُ لأُمّي: أجِيبي رسولَ الله ﷺ فيما قال. قالت أُمّي: والله ما أدري ما أقولُ لرسولِ الله ﷺ. فقلتُ - وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ منَ القُرآنِ كَثيرًا -: إنّي والله لقد عَلِمْتُ لقد سمعتُم هذا الحديثَ حتَّى استَقَرَّ في أنفُسِكُم وصَدَّقْتُم به، فلَئِنْ قلتُ لكم: إنّي بَريئة لا تُصَدِّقوني، ولَئِنِ اعتَرَفْتُ لكم بأمرٍ والله يَعلَمُ أنّي منه بَرِيئةٌ لَتُصَدِّقُنّي، فوالله لا أجِدُ لي ولَكم مَثَلًا إلا أبا يوسُفَ حينَ قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: ١٨]، ثمَّ تَحوَّلَتُ واضْطَجَعْتُ على فِراشي، والله يَعلَمُ أنّي حينئذٍ بَرِيئة، وأنَّ الله مُبَرِّئي ببَراءَتي، ولكنْ والله ما كنتُ أظنُّ أنَّ الله مُنزِلٌ في شأْني وحْيًا يُتْلَى، لَشأني في نَفْسي كان أحقَرَ من أن يَتَكلَّم الله فيَّ بأمرٍ، ولكنْ كنتُ أرجُو أنْ يَرَى رسولُ الله ﷺ في النَّومِ رؤيا يُبَرِّئُني الله بها، فوالله ما رامَ رسولُ الله مَجلِسَه، ولا خَرَجَ أحدٌ من أهلِ البيتِ، حتَّى أُنزِلَ عليه، فأخَذَه ما كان يَأخُذُه من البُرَحاءِ، حتَّى إنَّه لَيَتَحدَّرُ منه من العَرَقِ مِثلُ الجُمانِ وهو في يومٍ شاتٍ، من ثِقَلِ القولِ الذي أُنزِلَ عليه، قالت: فسُرِّيَ عن رسول الله ﷺ وهو يَضْحَكُ، فكانت أوَّلُ كَلِمةٍ تَكلَّمِ بها أنْ قال: «يا عائشةُ، أمَّا اللهُ فقد بَرَّأكِ» قالت: فقالت لي أُمّي: قُومي إليه، فقلتُ: والله لا أقُومُ إليه، فإنّي لا أحمدُ إلَّا الله عزَّ وجلَّ. قالت: وأنزَلَ الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ} [النور:11 - 20] العَشرَ الآياتِ، ثمَّ أنزَلَ الله هذا في بَراءَتي.قال أبو بَكْر الصِّدِّيقُ - وكان يُنْفِقُ على مِسْطَحِ بنِ أُثَاثةَ لِقَرابَتِه منه وفَقْرِه -: واللهِ لا أُنفِقُ عَلى مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال، فأنزَلَ الله {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: ٢٢]، فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيق: بَلَى والله، إنّي لأحبُّ أنْ يَغْفِرَ الله لي، فرَجَعَ إلى مِسْطَحِ النَّفَقةَ التّي كان يُنْفِقُ عليه، وقال: والله لا أنزِعُها منه أبدًا.قالت عائشة: وكان رسولُ الله ﷺ سألَ زَينَبَ بنتَ جَحْشٍ عن أمري، فقال لِزَينَب: «ماذا عَلِمْتِ، أو رأيتِ؟» فقالت: يا رسولَ الله، أَحمي سَمْعي وبَصَري، واللهِ ما عَلِمْتُ إلَّا خيرًا. قالت عائشةُ: وهي التّي كانت تُساميني من أزواجِ النبيِّ ﷺ، فعَصَمَها الله بالوَرَعِ. قالت: وطَفِقَتْ أُختُها حَمْنةُ تُحاربُ لها، فهَلَكَتْ فيمَن هَلَكَ.قال ابنُ شِهَابٍ: فهذا الذي بَلَغَني من حديثِ هؤلاء الرَّهْطِ.ثمَّ قال عُرْوةُ: قالت عائشةُ: والله إنَّ الرَّجلَ الذي قيلَ له ما قيلَ لَيقولُ: سبحانَ الله، فوالَّذي نَفْسي بيدِه ما كَشَفْتُ من كَنَفِ أُنثَى قَطُّ! قالت: ثمَّ قُتلَ بعدَ ذلكَ في سبيلِ الله.
صحيح البخاري — باب حديث الإفك-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4141 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4141
حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال:حدثني إبراهيم عن علقمة
قال: كنتُ مع عبد الله، فلَقِيَه عُثمانُ بمِنًى، فقال: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، إنَّ لي إليكَ حاجةً فخَلَيا، فقال عُثمانُ: هل لكَ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ في أنْ نُزَوِّجَكَ بكْرًا تُذَكِّرُكَ ما كنتَ تَعْهَدُ؟ فلمّا رأى عبد الله أنْ ليس له حاجةٌ إلى هذا، أشارَ إليَّ، فقال: يا عَلْقمةُ، فانتَهَيتُ إليه وهو يقولُ: أمَا لَئِنْ قلتَ ذلكَ، لقد قال لنا النبيُّ ﷺ: «يا مَعشَرَ الشَّبابِ، مَنِ استَطاعَ منكمُ الباءةَ فلْيَتَزوَّجْ، ومَن لم يَستَطِعْ فعليه بالصَّوْمِ، فإنَّه له وِجاءٌ».
صحيح البخاري — باب قول النبيّ صلىالله عليه وسلممن استطاع منكم الباءة فليتزوج-كتاب النكاح-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5065 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5065
حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا سيّار عن الشعبيّ عن جابر بن عبد الله
قال: كنَّا مع النبيِّ ﷺ في غَزْوةٍ، فلمّا قَفَلْنا كنَّا قريبًا منَ المدينةِ، تَعَجَّلْتُ على بَعِيرٍ لي قَطُوفٍ، فلَحِقَني راكِبٌ من خَلْفي، فنَخَسَ بَعِيري بعَنَزةٍ كانت معه، فسارَ بَعِيري كأحسَنِ ما أنتَ راءٍ منَ الإبلِ، فالتَفَتُّ فإذا أنا برسولِ الله ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنّي حديثُ عَهْدٍ بعُرْسٍ، قال: «أتَزوَّجْتَ؟». قلتُ: نعم. قال: «أبِكْرًا أم ثَيِّبًا؟». قال: قلتُ: بل ثَيِّبًا. قال: «فهَلَّا بِكْرًا تُلاعبُها وتُلاعبُكَ؟». قال: فلمّا قَدِمْنا ذهبنا لِنَدخُلَ فقال: «أمهِلُوا حتَّى تَدْخُلُوا ليلًا - أي: عِشاءً - لكَيْ تَمتَشِطَ الشَّعِثةُ، وتَستَحِدَّ المُغِيبَةُ».
صحيح البخاري — باب تَستحدّ المغيبة وتمتشط-كتاب النكاح-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5247 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5247
عن أبي قِلَابةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، رضي الله عنه، قال: أتَى النبيُّ ﷺ على بعضِ نسائِه ومَعَهُنَّ أمُّ سُلَيمٍ، فقال: «وَيحَكَ يا أنْجَشةُ! رُوَيدَكَ سَوْقًا بالقَوارِيرِ».قال أبو قِلَابةَ: فتَكلَّمَ النبيُّ ﷺ بكَلِمةٍ لو تَكلَّمَ بعضُكم لَعِبْتُمُوها عليه، قولُه: «سَوْقَكَ بالقَواريرِ».
صحيح البخاري — باب ما يجوز من الشعر والرجز-كتاب الأدب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 6149 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 6149
حدثني محمد بن عبد الله بن نُمَيْر الهَمْدانيّ حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حَيْوَة أخبرني شُرَحْبيل بن شَرِيك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلِيّ يحدث عن عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «الدُّنيا مَتَاع، وخيرُ مَتَاعِ الدُّنيا المرأةُ الصَّالحة».
صحيح مسلم — باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة-كتاب الرضاع-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1467 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1467
حدثني عباس بن عبد العظيم العَنْبَريّ و أحمد بن جعفر المَعْقِريّ قالا:حدثنا النضر ملاحظة وهوابن محمد اليماميّ حدثنا عكرمة حدثنا أبو زُميل حدثني ابن عباس
قال: كانَ المُسلمونَ لا يَنظُرونَ إلى أبي سُفيانَ، ولا يُقاعِدونَه، فقالَ للنَّبيِّ ﷺ: يا نبيَّ الله، ثلاثٌ أعطِنِيهِنَّ، قال: «نعم»، قال: عِندي أحسنُ العربِ وأجمَلُه، أمُّ حَبيبةَ بنتُ أبي سُفيان، أُزوِّجُكَها، قال: «نعم»، قال: ومُعاويةُ، تَجعلُه كاتبًا بينَ يَدَيك، قال: «نعم»، قال: وتُؤمِّرُني حتى أُقاتِلَ الكُفارَ، كما كنتُ أُقاتِلُ المُسلمين، قال: «نعم». قال أبو زُمَيل: ولولا أنّه طلبَ ذلكَ مِن النَّبيِّ ﷺ ما أعطاهُ ذلك، لأنّه لم يكن يُسألُ شيئًا إلا قالَ: «نعم».
صحيح مسلم — باب من فضائل أبي سفيان بن حرب ،رضي الله عنه-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2501 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2501
حدثنا محمد بن بشّار حدثنا أبو أحمد الزبيريّ حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث بن عيّاش بن أبي ربيعة عن زيد بن عليّ عن أبيه عن عبيدالله بن أبي رافع عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه
قال: وَقَفَ رسولُ اللّه ﷺ بعرَفةَ، فقال: «هذه عرَفةُ، وهو الموقِفُ، وعرَفةُ كلُّها موقِف». ثمَّ أَفاضَ حينَ غرَبَتِ الشَّمسُ، وأَردَفَ أُسامَةَ بنَ زيدٍ، وجعلَ يُشيرُ بيدِه على هِيْنَتِهِ، والنَّاسُ يَضرِبونَ يَمِينًا وشِمالًا، يلتَفِتُ إِليهم، ويقولُ: «يا أَيُّها النَّاسُ عليكُمُ السَّكِينة»، ثُمَّ أَتى جَمعًا، فصَلَّى بهِم الصَّلاتَينِ جميعًا، فلمَّا أَصبحَ أَتى قُزَحَ فوقفَ عليه، وقال: «هذا قُزَحُ وهو الموقِفُ، وجَمعٌ كلُّها موقِف»، ثمَّ أَفاضَ حتَّى انتهى إِلى وادي مُحَسِّرٍ، فقَرَعَ ناقتَه، فخَبَّتْ حَتَّى جاوزَ الواديَ فوقفَ، وأَردَفَ الفضلَ ثُمَّ أَتى الجَمرةَ فرَماها، ثمَّ أَتى المَنحَرَ، فقال: «هذا المَنحَرُ ومِنًى كلُّها مَنحَر» ، واسْتَفتَتْه جاريةٌ شابَّةٌ من خَثْعَمٍ، فقالت: إِنَّ أَبي شيخٌ كبيرٌ قد أَدرَكَته فريضةُ اللَّهِ في الحَجِّ، أَفيُجزِئُ أَن أَحُجَّ عنه؟ قال: «حُجِّي عن أَبيكِ»، قال: ولَوَى عُنُقَ الفَضلِ، فقال العَبَّاسُ: يا رسولَ اللَّه، لِمَ لَوَيتَ عُنُقَ ابنِ عمِّكَ؟ قال: «رأَيتُ شابًّا وشابَّةً فلم آمَن الشَّيطانَ عليهما» ، ثمَّ أَتاه رجلٌ، فقال: يا رَسولَ اللَّه، إِنِّي أَفَضتُ قبلَ أَن أَحلِقَ، قال: «احلِق، أَو قَصِّر ولا حَرَجَ» ، قال: وجاء آخَرُ، فقال: يا رسولَ اللَّه، إِنِّي ذَبَحتُ قبلَ أَن أَرمِيَ، قال: «ارمِ ولا حرَجَ»، قال: ثُمَّ أَتَى البَيتَ فطافَ به، ثمَّ أَتى زَمزَمَ، فقال: «يا بَني عبدِ المُطَّلبِ، لولا أَن يَغلِبَكُم النَّاسُ عنه لَنزَعتُ». وفي البابِ عن جابِرٍ. حديثُ عليٍّ حديثٌ حسَنٌ صحيح. لا نَعرفُه من حديثِ عليٍّ إِلَّا من هذا الوَجهِ من حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ عيَّاشٍ. وقد رواه غَيرُ واحِدٍ عن الثَّوريِّ مِثلَ هذا. والعملُ على هذا عندَ أَهلِ العِلمِ، رأَوا أَن يُجمَعَ بينَ الظُّهرِ والعصرِ بعرفَةَ في وقتِ الظُّهرِ، وقال بعضُ أَهلِ العلمِ: إِذا صَلَّى الرَّجلُ في رَحلِه ولم يَشهَد الصَّلاةَ مع الإمامِ إِن شاءَ جَمَعَ هو بينَ الصَّلاتَينِ مِثلَما صَنَعَ الإمامُ. وزَيدُ بنُ عليٍّ، هو ابنُ حُسين بنِ عليِّ بنِ أَبي طالبٍ.
سنن الترمذي — باب ما جاء أنّ عرفة كلّها موقف-كتاب الحجّ-سنن الترمذي — رقم الحديث: 885 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 885
حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير عن أيوب عن الحَكَم بن عتبة عن ابن عباس عن أخيه الفضل
قال: كنتُ رَديفَ رَسولِ الله ﷺ مِن جَمعٍ إلى مِنى، فبينا هو يَسيرُ إذ عَرَضَ له أَعرابيٌّ مُردِفًا ابنةً له جَميلةً، وكان يُسايِرُه، قال: فكنتُ أَنظُرُ إليها، فنظَرَ إليَّ النّبيُّ ﷺ، فقَلَبَ وَجْهي عن وَجْهِها، ثم أَعدْتُ النَّظرَ، فقَلَبَ وَجْهي عن وَجْهِها، حتى فعلَ ذلك ثلاثًا، وأنا لا أَنتَهي، فلم يَزَلْ يُلبِّي حتى رَمَى جَمرةَ العَقَبة.
مسند أحمد — رقم الحديث: 1805 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1805 — ج: 1 — ص: 211
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه
عن عائشةَ، رضي الله عنها، قالت: لمّا تزوَّجَ رسولُ الله ﷺ أُمّ سلَمةَ، حزِنْتُ حُزنًا شَديدًا لِمَا ذَكَروا لنا مِن جَمالِها، قالت: فتلطَّفْتُ لها حتى رأيتُها، فرأَيتُها واللهِ أَضعافَ ما وُصِفَتْ لي في الحُسْنِ والجَمال، قالت: فذَكَرتُ ذلك لِحفْصةَ - وكانتا يدًا واحدةً - فقالت: لا واللهِ، إنْ هذه إلّا الغَيرةُ، ما هي كما يقُولُون. فتلطَّفَتْ لها حفصةُ حتى رأتْها فقالت: قد رأيتُها، ولا واللهِ ما هي كما تقُولينَ ولا قَريب، وإنّها لَجَميلة. قالت: فرأيتُها بعدُ فكانت لَعَمْري كما قالت حَفصةُ، ولكنِّي كنتُ غَيرَى.