حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبريّ ثنا أبي ثنا شعبة عن أبي بِشر عن عباد بن شُرحبيل
قال: أَصابتْني سَنَةٌ فدخَلْتُ حائطًا من حيطانِ المدينة فَفركْتُ سُنْبُلًا، فأكلْتُ وحَمَلْتُ في ثوبي، فجاء صاحبُه فضربني وأخذَ ثَوبي، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقال له: «ما علَّمْتَ إذ كانَ جاهِلًا، ولا أطعَمتَ إذ كان جائعًا - أو قال: ساغِبًا» وأمره فردَّ عليَّ ثوبي، وأعطاني وسْقًا أو نِصفَ وَسْقٍ من طعامٍ.
سنن أبي داود — باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مرّ به-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2620 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2620
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدمشقيّ أبو النضر ثنا محمد بن شعيب أخبرني أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو السيبانيّ عن عمرو بن عبد الله أنه حدثه عن واثِلَة بن الأسْقَع
قال: نادَى رسولُ الله ﷺ في غزوةِ تَبُوكَ، فخرجتُ إلى أهلي، فأقبلتُ وقد خرجَ أولُ صحابةِ رسولِ الله ﷺ، فطفِقْت في المَدينةِ أُنادي: ألا مَن يَحمِلُ رجلًا له سَهمُه، فنادى شيخٌ من الأنصارِ، قال: لنا سَهمُه على أن نَحمِلَه عُقْبةً وطعامُه معنا؟ قلتُ: نعم، قال: فَسِرْ على بركةِ الله، قال: فخَرجتُ مع خَيرِ صاحبٍ، حتى أفاءَ اللهُ علينا، فأصابني قَلائِصُ، فسُقْتُهنَّ حتى أتيتُه، فخَرجَ فقَعدَ على حَقيبةٍ من حَقائبِ إبِلِه، ثم قال: سُقْهنَّ مُدْبِراتٍ، ثم قال: سُقْهُن مُقْبِلاتٍ، فقال: ما أرى قَلائصَكَ إلا كِرامًا، قال: إنَّما هي غَنِيمَتُك التي شَرَطتُ لك، قال: خُذْ قَلائِصَك يا ابن أخي، فغيرَ سَهْمِكَ أرَدنا.
سنن أبي داود — باب في الرجل يَكرى دابته على النصف أو السهم-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2676 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2676
حدثنا الوليد بن عتبة ثنا الوليد ثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع أبا سلاّم الأسود قال:سمعت عمرو بن عبسة
قال: صلَّى بنا رَسولُ الله ﷺ إلى بعيرٍ من المَغنَم، فلمّا سَلَّم أَخذ وبَرَةَ من جَنْبِ البَعير، ثم قال: «ولا يَحِلُّ لي مِن غَنائِمِكم مثلُ هذا، إلّا الخُمُس، والخُمُس مَردُودٌ فيكم».
سنن أبي داود — باب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2755 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2755
حدثنا مُسدّد ثنا بشر بن المفضل ثنا غالب القطان عن رجُل عن أبيه عن جده
أنّهم كانوا على مَنهَل من المناهل، فلمّا بلغَهم الإسلامُ جعلَ صاحبُ الماء لقَومِه مئةً من الإبل على أن يُسلِموا، فأَسلَموا، وقسَمَ الإبلَ بينَهم، وبدا له أن يَرتَجِعها منهم، فأَرسل ابنُه إلى النّبيِّ ﷺ، فقال له: ائتِ النّبيَّ ﷺ فقل له: إنَّ أَبي يُقرئُكَ السّلام، وإنَّه جعلَ لقَومِه مئةً من الإبل على أن يُسلِموا، فأَسلَموا، وقسَمَ الإبلَ بينَهم، وبدا له أن يَرتَجِعَها منهم، أَفهو أَحقُّ بها، أم هم؟ فإن قالَ لك نعم، أو لا، فقل له: إنَّ أَبي شيخٌ كبير، وهو عريفُ الماء، وإنَّه يسألكَ أن تَجعلَ لي العِرافةَ بعدَه، فأَتاه فقال: إنَّ أَبي يُقرِئكَ السّلام، فقال: «وعليكَ وعلى أَبيكَ السَّلام» فقال: إنَّ أَبي جعلَ لقومِه مئةً من الإبل على أن يُسلِموا، فأَسلَموا وحَسُنَ إسلامُهم، ثم بدا له أَن يَرتَجِعَها منهم، أَفهو أَحقُّ بها، أم هم؟ فقال: «إن بدا له أن يسَلِّمَها لهم فليُسلِّمْها، وإن بدا له أن يَرتَجِعها فهو أَحقُّ بها منهم، فإن هم أَسلَموا فلَهم إسلامُهم، وإن لم يُسلِمُوا قوتِلوا على الإسلام»، فقال: إنَّ أَبي شيخٌ كبير، وهو عريفُ الماء، وإنَّه يسألكَ أن تَجعلَ لي العِرافةَ بعدَه، فقال: «إنَّ العِرافةَ حقٌّ، ولا بدَّ للناسِ مِن العُرَفاء، ولكنَّ العُرَفاءَ في النار».
سنن أبي داود — باب في العراقة-كتاب الخراج والإمارة والفيء-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2934 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2934
حدثنا محمد بن إبراهيم الأسباطيّ ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: «العاملُ على الصدقةِ بالحقِّ كالغازي في سَبيلِ الله حتّى يَرجِعَ إلى بيتهِ».
سنن أبي داود — باب في السعاية على الصدقة-كتاب الخراج والإمارة والفيء-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2936 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2936
قال: جمعَ عمرُ بنُ عبدِ العزيز بني مروانَ حين اسْتُخلِفَ، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كانت له فَدَكُ، فكان ينفِقُ منها، ويعودُ منها على صَغيرِ بني هاشمٍ، ويُزوِّج منها أيِّمَهُم، وإنَّ فاطمةَ سألتْه أن يَجعلَها لها، فأبى، فكانت كذلكَ في حياةِ رسولِ الله ﷺ، حتى مَضى لِسبيلِه، فلمّا أن وليَ أبو بكر عَمِل فيها بما عَمِل النبيُّ ﷺ في حياتِه، حتى مَضى لِسبيلِه، فلمّا أن وليَ عمرُ عَمِل فيها بمِثلِ ما عَمِلا، حتى مَضى لِسبيلِه، ثم أُقْطِعَها مروانُ، ثم صارت لِعُمرَ بنِ عبدِ العزيز، ثم قال - يعني عُمرَ بنَ عبدِ العزيز -: فرأيتُ أَمرًا منعَه رسولُ الله ﷺ فاطمةَ ليس لي بحقٍّ، وإنِّي أُشهِدُكم أنِّي قد رَددْتُها على ما كانت، يعني على عهدِ رسولِ الله ﷺ.قال أبو داود: وَلِيَ عمر بنُ عبد العزيز الخلافةَ وغَلّتُه أربعونَ ألف دينار، وتوفي وغَلَّته أربعُ مئةِ دينار، ولو بقي لكان أقلَّ.
سنن أبي داود — باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم،من الأموال-كتاب الخراج والإمارة والفيء-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2972 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2972
حدثنا محمد بن داود بن سفيان ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهريّ عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجُل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم
أنَّ كفّارَ قريشٍ كَتبُوا إلى ابن أُبَيٍّ ومَن كان معه يَعبُد الأوثانَ من الأَوسِ والخَزرجِ - ورسولُ الله ﷺ يومَئذٍ بالمدينةِ قبلَ وَقعةِ بدرٍ -: إنَّكم آوَيتُم صاحبَنا، وإنّا نُقسِم بالله لَتُقاتِلُنَّهُ أو لَتُخرِجُنَّهُ أو لنَسِيرَنَّ إليكم بأَجمَعِنا حتى نَقتُلَ مُقاتِلَتَكم ونَستَبيحَ نِساءَكم، فلمّا بلغَ ذلك عبدَ الله بنَ أُبيٍّ ومَن كان معَه من عَبَدةِ الأَوثانِ، اجتَمَعوا لقتالِ النّبيِّ ﷺ، فلمَّا بلَغَ ذلك النّبيَّ ﷺ لَقِيَهم فقال: «لَقد بَلغَ وعيدُ قُريشٍ مِنكُم المَبالغَ، ما كانت تَكِيدُكم بأكْثرَ مِمَّا تُريدُون أن تَكيدُوا بِهِ أنفُسَكم، تُريدُونَ أن تُقاتِلوا أَبنَاءَكم وإخوانَكم؟!» فلمَّا سمِعُوا ذلك مِن النّبيِّ ﷺ تفرَّقوا، فبلَغَ ذلك كفَّارَ قريشٍ، فكَتبتْ كفارُ قريشٍ بعدَ وَقعةِ بدرٍ إلى اليهود: إنَّكُم أَهلُ الحَلْقَةِ والحُصُونِ، وإنّكم لَتُقاتِلُنَّ صاحبَنا أو لنَفْعلَنَّ كذا وكذا، ولا يَحولُ بينَنا وبينَ خَدَمِ نسائِكم شيءٌ - وهي الخَلاخِيل – فلمَّا بلغَ كتابُهم النّبيَّ ﷺ أَجْمعَتْ بنو النَّضِير بالغَدْرِ؛ فأَرسَلُوا إلى رسولِ الله ﷺ: اخرُج إلينا في ثلاثينَ رجلًا مِن أَصحابك، ولْيَخرُج منا ثلاثونَ حَبْرًا، حتى نلتَقي بمكان المَنصَف فيَسمعُوا منك، فإن صدَّقُوك وآمنوا بك آمنَّا بك.. فقصَّ خبَرَهم، فلمَّا كان الغَدُ غدا عليهِم رسولُ الله ﷺ بالكَتائبِ فحَصَرهم، فقال لهم: «إنّكم واللهِ لا تأمَنُون عِندي إلّا بعَهْدٍ تُعَاهِدُوني عليه» فأَبَوا أن يُعطُوه عهدًا، فقاتَلَهم يومَهم ذلك، ثم غدا الغدَ على بني قُريظةَ بالكَتائبِ، وتَرك بني النَّضيرِ، ودَعاهم إلى أن يُعاهِدوه، فعاهَدُوه، فانصرَفَ عنهم، وغدا على بَني النَّضيرِ بالكَتائبِ، فقاتَلَهم حتى نزَلُوا على الجَلَاء، فجَلَتْ بنو النَّضيرِ، واحتَمَلُوا ما أقَلَّتِ الإبلُ مِن أَمتِعَتِهم وأَبوابِ بُيوتِهم وخَشَبِها، فكان نخلُ بني النَّضِير لِرسولِ الله ﷺ خاصّةً، أَعطاهُ اللهُ إياها وخَصَّه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6] يقول: بغيرِ قتالٍ، فأَعطَى النّبيُّ ﷺ أَكثرَها للمُهاجِرين، وقَسَمها بينَهم، وقسَمَ منها لرَجُلَين من الأنصار كانا ذَوي حاجةٍ، لم يَقسِم لأَحدٍ من الأنصارِ غيرِهما، وبقي منها صدَقةُ رسولِ الله ﷺ التي في أَيدِي بني فاطمةَ، رضي الله عنها.
سنن أبي داود — باب في خبر النضير-كتاب الخراج والإمارة والفيء-سنن أبي داود — رقم الحديث: 3004 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3004
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهريّ عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس
أنّ رسولَ الله ﷺ عَامَ الفَتحِ جاءَه العبّاسُ بنُ عَبد المُطَّلب بأَبي سُفيانَ بن حَرْبٍ، فأسلَم بمَرِّ الظَّهْرانِ، فقال له العبّاسُ: يا رسولَ الله، إنّ أبا سُفيانَ رجلٌ يحبُّ هذا الفخْرَ، فلو جعلتَ له شَيئًا، قال: «نعم، مَن دخلَ دَارَ أبي سُفيانَ، فهو آمِنٌ، ومن أَغلقَ بابَهُ فهو آمِن».
سنن أبي داود — باب ما جاء في خبر مكة-كتاب الخراج والإمارة والفيء-سنن أبي داود — رقم الحديث: 3021 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3021
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا معاويّة ملاحظة يعني ابن سلَّام عن زيد أنه سمع أبا سلَّام قال:حدثني عبد الله الهوزني
قال: لقِيتُ بلالًا مُؤذِّنَ رسول الله ﷺ بحَلَبَ، فقلتُ: يا بِلالُ، حدِّثْني كيف كانت نفَقةُ رسول الله ﷺ؟ قال: ما كان له شيءٌ، كنتُ أنا الذي ألِي ذاكَ منه منذُ بعثَه اللهُ إلى أن تُوفِّي، وكان إذا أتاه الإنسانُ مُسلِمًا فرآهُ عارِيًا، يأمُرُني فأنطلِقَ فأستقرِضَ فأشتريَ له البُرْدةَ فأكسُوَه وأُطعِمَه، حتى اعترضَني رجلٌ من المُشركينَ، فقال: يا بلالُ، إنَّ عندي سَعَةً فلا تستَقرضْ من أحدٍ إلّا منِّي، ففعلتُ، فلمّا أن كانَ ذات يومٍ توضأتُ ثم قمتُ لأُؤذِّن بالصلاة، فإذا المُشركُ قد أقبلَ في عصابةٍ من التُّجّار، فلمّا رآني قال: يا حبَشيُّ؛ قلتُ: يا لَبَّاهُ، فتجَهَّمني، وقال لي قولًا غليظًا، وقال لي: أتدري كم بينَكَ وبين الشهرِ؟ قال: قلتُ: قريبٌ، قال: إنَّما بينَكَ وبينَه أربعٌ، فآخُذُك بالذي عليك، فأردُّك ترعَى الغنمَ كما كنتَ قبلَ ذلك، فأخذَ في نفْسِي ما يأخُذُ في أنفُسِ الناس.حتى إذا صَلَّيتُ العَتَمةَ رجعَ رسول الله ﷺ إلى أهلِه فاستأذنتُ عليه، فأذِنَ لي، قلتُ: يا رسول الله، بأبي أنتَ، إنَّ المُشركَ الذي كنتُ أتدَيَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندَكَ ما تقضي عنِّي، ولا عندي، وهو فَاضِحي، فأْذَنْ لي أن آبَقَ إلى بعضِ هؤلاء الأحياءِ الذين قد أسلَموا حتى يَرزُقَ اللهُ رسولَه ما يَقضِي عنِّي، فخرجتُ حتى إذا أتيتُ مَنزِلي، فجعلتُ سَيفي وجِرَابي ونَعْلي ومِجَنِّي عند رأسِي، حتى إذا انشقَّ عمودُ الصُّبح الأوّل أردتُ أن أنطلِق، فإذا إنسانٌ يَسعَى يدعو: يا بلالُ، أجبْ رسول الله ﷺ، فانطلقتُ حتى أتيتُه، فإذا أربعُ ركائبَ مُناخاتٌ، عليهِنَّ أحمالُهنَّ، فاستأذنتُ، فقالَ لي رسول الله ﷺ: «أبشِرْ، فقد جاءكَ اللهُ بِقَضائِك» ثم قال: «ألَم تَرَ الرَّكائِبَ المُناخاتِ الأربَع؟» فقلتُ: بلى، فقال: «إنَّ لك رِقابَهُنَّ وما عليهِنَّ، فإنَّ عليهِنَّ كسوةً وطعامًا، أهداهُنّ إليَّ عظيمُ فَدَكَ، فاقبِضْهُنَّ واقْضِ دَينَك» ففعلتُ.. فذكَر الحديثَ.قال: ثم انطلقتُ إلى المَسجدِ، فاذا رسولُ الله ﷺ قاعِدٌ في المسجد، فسلَّمتُ عليه، فقال: «ما فعلَ ما قِبَلَك؟» قلتُ: قد قضَى اللهُ كلَّ شيءٍ كان على رسولِ الله، فلم يبقَ شيءٌ، قال: «أفَضَلَ شيء؟» قلتُ: نعم، قال: «انظرْ أن تُريحَني منه، فإنِّي لستُ بداخلٍ على أحدٍ من أهلي حتى تُريحَني منه»، فلمّا صلَّى رسولُ الله ﷺ العَتَمةَ دعاني، فقال: «ما فعلَ الذىِ قِبَلَك؟» قال: قلتُ: هو معي لم يأتِنا أحدٌ، فباتَ رسولُ الله ﷺ في المسجدِ .. وقصَّ الحديثَ، حتى إذا صلَّى العَتَمةَ - يعني من الغدِ - دعاني قال: «ما فعلَ الذي قِبَلَك؟» قال: قلتُ: قد أراحَكَ اللهُ منه يا رسولَ الله، فكبَّر وحمِدَ اللهَ شَفَقًا مِن أن يُدرِكَه الموتُ وعندَه ذلك، ثم اتَّبعتُه حتى جاء أزواجَه فسلَّم على امرأةٍ امرأةٍ، حتى أتَى مَبِيتَهُ، فهذا الذي سألتَني عنه.
سنن أبي داود — باب في الإمام يقبل هدايا المشركين-كتاب الخراج والإمارة والفيء-سنن أبي داود — رقم الحديث: 3055 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3055
حدثنا عبد الله بن محمد النفيليّ ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال:حدثني رجُل من أهل الشام ملاحظة يقال له أبو منظور عن عمّه قال:حدثني عمّي عن عامر الرام أخي الخضر ملاحظة قال أبو داود:قال النفيليّ:هو الخضر
قال: إني لَبِبِلادِنا إذ رُفِعَتْ لنا راياتٌ وألْويةٌ، فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: هذا لِواءُ رسولِ الله ﷺ، فأَتيتُه وهو تحتَ شجرةٍ قد بُسِطَ له كِساءٌ وهو جالسٌ عليه، وقد اجتَمع إليه أَصحابُه، فجلستُ إليهم، فذَكرَ رسولُ الله ﷺ الأسْقَامَ، فقال: «إنَّ المؤمنَ إذا أَصابَه السَّقَمُ ثم أَعفاهُ الله منه، كان كفّارةً لما مَضَى من ذُنوبِه، ومَوعظةً له فيما يَستَقبِل، وإنّ المُنافقَ إذا مَرِضَ ثم أُعفي، كان كالبَعير عَقَلَهُ أَهلُه ثم أَرسَلُوه، فلم يدْرِ لِمَ عَقَلُوه، ولم يدْرِ لم أَرسَلُوه» فقال رجلٌ ممَّن حولَه: يا رسولَ اللهِ، وما الأَسقامُ؟ واللهِ ما مَرِضتُ قَطُّ، فقال: «قُمْ عَنّا فلَسْتَ مِنَّا» فبَينا نحن عندَه إذْ أَقبلَ رجلٌ عليه كِساءٌ وفي يَدِه شيءٌ قد التفَّ عليه، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي لمّا رأيتُك أَقبلتُ فمَررتُ بغَيضَةِ شجَرٍ، فسمِعتُ فيها أَصواتَ فِراخِ طائرٍ، فأخذْتُهنّ فوَضعْتُهُنّ في كِسائي، فجاءتْ أُمُّهنَّ فاستدارَتْ على رأسِي، فكَشفتُ لها عنهُنَّ، فوقَعَتْ عليهِنَّ معَهنَّ، فلفَفْتُهنَّ بكِسائي، فهنَّ أُوْلاءِ معِي، قال: «ضَعْهُنَّ عَنكَ» فوضَعتُهنَّ، وأبَتْ أُمُّهنَّ إلا لُزومَهُنَّ، فقال رسولُ الله ﷺ لأصحابه: «أتَعْجَبُونَ لِرُحْمِ أُمِّ الأفرَاخ فِراخَها؟» قالوا: نعم يا رسولَ الله، قال: «فوالذِي بَعثَنِي بالحقِّ للهُ أرْحَمُ بعِبادِه مِن أُمِّ الأفراخِ بفِراخِها، ارجِع بهِنَّ حتى تضعَهُنَّ من حيثُ أَخذتَهنَّ وأمُّهُنَّ مَعَهُنّ» فرجَع بهنّ.
سنن أبي داود — باب الامراض المكفرة للذنوب-أول كتاب الجنائز-سنن أبي داود — رقم الحديث: 3089 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3089