حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرنا شعيب عن الزُّهريّ قال:أخبرني عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنّ عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب
حدَّثهأنَّ هِرَقلَ أرسَلَ إليه في رَكْبٍ مِن قُرَيشٍ، وكانُوا تِجَارًا بالشَّامِ في المدَّةِ الَّتي كان رسولُ الله ﷺ مادَّ فيها أبا سفيان وكُفّارَ قُرَيشٍ، فأتَوْه وهم بإيلِياءَ، فدَعَاهُم في مَجلِسِه وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثمَّ دَعَاهُم ودَعا بتَرْجُمانِه، فقال: أيُّكم أقرَبُ نَسَبًا بهذا الرَّجلِ الَّذي يَزعُمُ أنَّه نبيٌّ؟ فقال أبو سفيانَ: فقلتُ: أنا أقرَبُهم نَسَبًا، فقال: أَدنُوه منِّي وقَرِّبُوا أصحابَه فاجعَلُوهُم عندَ ظَهْرِه، ثمَّ قال لِتَرْجُمانِه: قل لهم: إنّي سائلٌ هذا عن هذا الرَّجلِ، فإنْ كَذَبَني فكَذِّبُوه. فوالله لولا الحياءُ مِن أنْ يأْثُرُوا عليَّ كَذِبًا لَكَذَبتُ عليه، ثمَّ كان أوَّلَ ما سألَني عنه أنْ قال: كيفَ نَسَبُه فيكم؟ قلتُ: هو فينا ذُو نَسَبٍ، قال: فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه؟ قلت: لا، قال: فهل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ قلتُ: لا، قال: فأشرافُ النّاس يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم؟ فقلتُ: بل ضُعَفاؤُهم، قال: أيزيدونَ أم يَنقُصونَ؟ قلتُ: بل يزيدونَ، قال: فهل يَرتَدُّ أحدٌ منهم سَخْطةً لِدِينِه بعدَ أنْ يَدخُلَ فيه؟ قلتُ: لا، قال: فهل كنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قبلَ أنْ يقولَ ما قال؟ قلتُ: لا، قال: فهل يَغدِرُ؟ قلتُ: لا، ونحنُ منه في مُدّةٍ لا نَدْري ما هو فاعلٌ فيها. قال: ولم تُمكِّنِّي كَلِمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرُ هذه الكَلِمةِ، قال: فهل قاتَلتُمُوه؟ قلتُ: نعم، قال: فكيفَ كان قِتالُكم إيّاه؟ قلتُ: الحربُ بينَنا وبينَه سِجالٌ، يَنالُ مِنّا ونَنالُ منه، قال: ماذا يأْمُرُكُم؟ قلتُ: يقولُ: اعبُدُوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكُوا به شيئًا، واترُكُوا ما يقولُ آباؤُكُم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدْقِ والعَفَاف والصِّلةِ.فقال لِلتَّرْجُمانِ: قل له: سألتُكَ عن نَسَبِه، فذَكَرْتَ أنَّه فيكم ذُو نَسَبٍ، فكذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نَسَبِ قومِها، وسألتُكَ: هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ؟ فذَكَرْتَ أنْ لا، فقلتُ: لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقلتُ: رجلٌ يأْتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه، وسألتُكَ: هل كان مِن آبائه مِن مَلِكٍ؟ فذَكَرْتَ أنْ لا، قلتُ: فلو كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ، قلتُ: رجلٌ يَطلُبُ مُلْكَ أبيه، وسألتُكَ: هل كنتُم تَتَّهمونَه بالكَذِبِ قبلَ أنْ يقولَ ما قال؟ فذَكَرْتَ أنْ لا، فقد أعرِفُ أنَّه لم يَكُنْ لِيَذَرَ الكَذِبَ على النّاس ويَكذِبَ على الله، وسألتُكَ: أشرافُ النّاس اتَّبَعُوه أم ضُعَفاؤُهم؟ فذَكَرْتَ أنَّ ضُعَفاءَهُم اتَّبَعُوه، وهم أتباعُ الرُّسُلِ، وسألتُكَ: أيزيدونَ أم يَنقُصون؟ فذَكَرْتَ أنَّهم يزيدونَ، وكذلكَ أمرُ الإيمانِ حتَّى يَتِمَّ، وسألتُكَ: أيَرتَدُّ أحدٌ سَخْطةً لِدِينِه بعدَ أنْ يَدخُلَ فيه؟ فذَكَرْتَ أنْ لا، وكذلكَ الإيمانُ حينَ تُخالِطُ بَشاشَتُه القلوبَ، وسألتُكَ: هل يَغدِرُ؟ فذَكَرْتَ أنْ لا، وكذلكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ، وسألتُكَ: بما يأْمُرُكُم؟ فذَكَرْتَ أنَّه يأْمُرُكم أنْ تَعبُدُوا اللهَ ولا تُشرِكُوا به شيئًا، ويَنهاكُم عن عِبادةِ الأَوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصِّدْقِ والعَفَاف، فإنْ كان ما تقولُ حَقًّا، فسَيَمْلِكُ موضعَ قَدَميَّ هاتَينِ، وقد كنتُ أعلمُ أنَّه خارجٌ، لم أكُنْ أظُنُّ أنَّه منكم، فلو أنّي أعلمُ أنّي أَخلُصُ إليه لَتَجَشَّمْتُ لِقاءَه، ولو كنتُ عندَه لَغَسَلْتُ عن قَدَمَيه. ثمَّ دَعَا بكتابِ رسولِ الله ﷺ الَّذي بَعَثَ به مع دِحْيةَ إلى عظيمِ بُصْرَى، فدَفَعَه إلى هِرَقلَ فقرأَه، فإذا فيه:«بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مِن محمَّدٍ عبدِ الله ورسولِه إلى هِرَقلَ عظيمِ الرُّومِ، سلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أمَّا بعدُ، فإنّي أدعُوكَ بدِعايةِ الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مرَّتينِ، فإنْ تَوَلَّيتَ فإنَّ عليكَ إثْمَ الأَرِيسِيِّينَ، و {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: ٦٤]».قال أبو سفيانَ: فلمّا قال ما قال، وفَرَغَ مِن قراءةِ الكتاب، كَثُرَ عندَه الصَّخَبُ وارتَفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقلتُ لأصحابي حينَ أُخرِجْنا: لقد أَمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبْشةَ، إنَّه يخافُه مَلِكُ بني الأصفَرِ، فما زِلْتُ مُوقِنًا أنَّه سيَظهَرُ حتَّى أدخَلَ اللهُ عليَّ الإسلامَ.وكان ابنُ النّاظُورِ صاحبُ إيلِياءَ وهِرَقلَ سُقُفًّا على نصارى الشَّامِ يُحدِّثُ: أنَّ هِرَقلَ حينَ قَدِمَ إيلِياءَ أصبَحَ يومًا خبيثَ النَّفْسِ، فقال بعضُ بَطارقَتِه: قد استَنكَرْنا هَيئَتَكَ. قال ابنُ النّاظُورِ: وكان هِرَقلُ حَزّاءً يَنظُرُ في النُّجومِ، فقال لهم حينَ سألُوه: إنّي رأيتُ اللَّيلةَ حينَ نَظَرتُ في النُّجومِ مَلِكَ الخِتانِ قد ظَهَرَ، فمَن يَختَتِنُ مِن هذه الأُمّةِ؟ قالوا: ليس يَختَتِنُ إلَّا اليهودُ، فلا يُهِمَّنَّكَ شأنُهم، واكتُبْ إلى مَدائنِ مُلْكِكَ فيَقتُلوا مَن فيهم منَ اليهودِ. فبينَما هم على أمرِهم أُتِيَ هِرَقلُ برجلٍ أرسَلَ به مَلِكُ غسّانَ يُخبِرُ عن خَبَرِ رسولِ الله ﷺ، فلمّا استَخْبَرَه هِرَقلُ قال: اذهَبُوا فانظُرُوا أمُختَتِنٌ هو أم لا؟ فنَظَرُوا إليه فحَدَّثُوه أنَّه مُختَتِنٌ، وسألَه عن العربِ فقال: هم يَختَتِنونَ، فقال هِرَقلُ: هذا مُلْكُ هذه الأُمّةِ قد ظَهَرَ.ثمَّ كَتَبَ هِرَقلُ إلى صاحبٍ له برُومِيَةَ، وكان نَظِيرَه في العِلْمِ، وسارَ هِرَقلُ إلى حمصَ فلم يَرِمْ حمصَ حتَّى أتاهُ كتابٌ مِن صاحبِه يوافقُ رأيَ هِرَقلَ على خروجِ النبيِّ ﷺ وأنَّه نبيٌّ، فأذِنَ هِرَقلُ لعُظَماءِ الرُّومِ في دَسْكَرةٍ له بحمصَ، ثمَّ أمَرَ بأبوابها فغُلِّقَتْ، ثمَّ اطَّلَعَ فقال: يا مَعشَرَ الرُّومِ، هل لكم في الفَلاح والرَّشَد، وأنْ يَثبُتَ مُلْكُكم فتُبايِعُوا هذا النبيَّ؟ فحاصُوا حَيْصةَ حُمُرِ الوَحْشِ إلى الأبواب، فوَجَدُوها قد غُلِّقَتْ، فلمّا رأى هِرَقلُ نَفْرَتَهم وأَيِسَ منَ الإيمانِ، قال: رُدُّوهُم عليَّ، وقال: إنّي قلتُ مَقَالَتي آنِفًا أختَبِرُ بها شِدَّتَكم على دِينِكُم، فقد رأيتُ. فسَجَدُوا له ورَضُوا عنه، فكان ذلكَ آخرَ شأنِ هِرَقلَ.
صحيح البخاري — باب-كتاب بدء الوحي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 7 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 7
حدثنا عليّ بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمرو سمع محمد بن عليّ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال:قال النبيّ صلى الله عليه وسلم
«لو قد جاءَ مالُ البحرَينِ قد أعطَيتُكَ هكذا وهكذا وهكذا»، فلم يَجِئْ مالُ البحرَينِ حتَّى قُبِضَ النبيُّ ﷺ، فلمّا جاءَ مالُ البحرَينِ أمَرَ أبو بكرٍ فنادَى: مَن كانَ له عندَ النبيِّ ﷺ عِدَةٌ أو دَينٌ فلْيَأْتِنا، فأتيتُه فقلتُ: إنَّ النبيَّ ﷺ قال لي كذا وكذا، فحَثَى لي حَثْيةً، فعَدَدْتُها فإذا هي خمسُ مئةٍ، وقال: خُذْ مِثلَيها.
صحيح البخاري — باب من تكفّل عن ميتٍ ديناً-كتاب الكفالة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2296 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2296
حدثنا محمد بن سعيد الخزاعيّ حدثنا عبد الأعلى عن حميد قال:سألت أنساً حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا زياد قال:حدثني حميد الطويل عن أنس رضي الله عنه
قال: غابَ عَمّي أنسُ بن النَّضرِ عن قتالِ بَدْرٍ، فقال: يا رسولَ الله، غِبتُ عن أوَّلِ قتالٍ قاتلتَ المشركينَ، لَئِنِ اللهُ أشهَدَني قتالَ المشركينَ لَيَرَيَنَّ اللهُ ما أصنَعُ. فلمّا كانَ يومُ أُحدٍ وانكَشَفَ المسلمونَ قال: اللهمَّ إنّي أعتَذِرُ إليكَ ممَّا صَنَعَ هؤلاء؛ يعني أصحابَه، وأبرَأُ إليكَ ممَّا صَنَعَ هؤلاء؛ يعني المشركين. ثمَّ تَقدَّمَ، فاستَقبَلَه سعدُ بن معاذٍ فقال: يا سعدُ بنَ مُعاذ، الجنَّةَ ورَبِّ النَّضرِ، إنّي أجِدُ رِيحَها من دونِ أُحد. قال سعد: فما استَطَعتُ يا رسولَ الله ما صَنَعَ. قال أنسٌ: فوَجَدْنا به بِضْعًا وثمانينَ ضَرْبةً بالسَّيفِ، أو طَعْنةً برُمْحٍ، أو رَمْيةً بسَهْمٍ، ووَجَدْناه قد قُتِلَ وقد مَثَّلَ به المشركونَ، فما عَرَفَه أحدٌ إلا أُختُه بِبَنانِه. قال أنسٌ: كنَّا نَرَى - أو نَظُنُّ - أنَّ هذه الآيةَ نَزَلَتْ فيه وفي أشْباهِه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} إلى آخِرِ الآيةِ [الأحزاب: ٢٣].
صحيح البخاري — باب قول الله تعالىمن المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2805 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2805
حدثنا سعيد بن محمد الجرميّ حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي أنّ الوليد بن كثير حدثه عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلة الدّؤليّ حدثه أن ابن شهاب حدثه أن عليّ بن حسين
حدَّثهم،أنَّهم حينَ قَدِمُوا المدينةَ من عندِ يزيدَ بنِ معاويةَ مَقْتَلَ حسينِ بنِ عليٍّ رَحْمةُ الله عليه، لَقِيَه المِسْوَرُ بنُ مَخرَمةَ، فقال له: هل لكَ إليَّ من حاجةٍ تَأْمُرُني بها؟ فقلتُ له: لا. فقال له: فهل أنتَ مُعْطِيَّ سيفَ رسولِ الله ﷺ؟ فإنّي أخافُ أنْ يَغلِبَكَ القومُ عليه، وايْمُ الله لَئِنْ أعطَيتَنِيه لا يُخْلَصُ إليه أبدًا حتَّى تُبْلَغَ نَفْسي. إنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ خَطَبَ ابنةَ أبي جَهْلٍ على فاطمةَ عليها السَّلام، فسمعتُ رسولَ الله ﷺ يَخْطُبُ النّاسَ في ذلكَ على مِنْبرِه هذا - وأنا يومَئذٍ مُحتَلِمٌ - فقال: «إنَّ فاطمةَ منّي، وأنا أتَخوَّفُ أنْ تُفتَنَ في دِينِها». ثمَّ ذَكَرَ صِهْرًا له من بني عَبْدِ شَمْسٍ، فأثنَى عليه في مُصاهَرَتِه إيّاه، قال: «حدَّثني فصَدَقَني، ووَعَدَني فوَفَىِ لي، وإنّي لستُ أُحَرِّمُ حلالًا ولا أُحِلُّ حَرَامًا، ولكنْ واللهِ لا تَجْتَمِعُ بنتُ رسولِ الله ﷺ وبِنْتُ عَدُوِّ الله أبدًا».
صحيح البخاري — باب ما ذُكر من درع النبيّ صلى الله عليه وسلم،وعصاه-كتاب فرض الخمس-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3110 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3110
حدثنا محمد بن يوسف حدثنا أحمد بن يزيد بن إبراهيم،أبو الحسن الحَرّانيّ حدثنا زهير بن معاوية حدثنا أبو إسحاق سمعت البراء بن عازب
يقول: جاءَ أبو بكرٍ، رضي الله عنه، إلى أبي في مَنزِلِه، فاشتَرَى منه رَحْلًا، فقال لعازِبٍ: ابعَثِ ابنَكَ يَحمِلْه مَعي، قال: فحَمَلْتُه معه، وخَرَجَ أبي يَنتَقِدُ ثَمَنَه، فقال له أبي: يا أبا بكرٍ، حَدِّثْني كيفَ صَنَعْتُما حينَ سَرَيتَ مع رسولِ الله ﷺ؟ قال: نعم، أسرَينا ليلتَنا ومِنَ الغَدِ، حتَّى قامَ قائمُ الظَّهِيرةِ، وخَلا الطَّريقُ لا يَمُرُّ فيه أحدٌ، فرُفِعَتْ لنا صَخْرةٌ طَوِيلةٌ، لها ظِلٌّ لم تَأْت عليه الشمسُ، فنَزَلْنا عندَه، وسَوَّيتُ للنبيِّ ﷺ مكانًا بيَدي يَنامُ عليه، وبَسَطْتُ فيه فَرْوةً، وقلتُ: نَم يا رسولَ الله، وأنا أنفُضُ لكَ ما حولَكَ، فنامَ، وخَرَجْتُ أنفُضُ ما حولَه، فإذا أنا براعٍ مُقبِلٍ بغَنَمِه إلى الصَّخْرةِ يريدُ منها مِثلَ الَّذي أرَدْنا، فقلتُ: لمن أنتَ يا غلامُ؟ فقال: لرجلٍ من أهلِ المدينةِ - أو مكَّةَ - قلتُ: أفي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قال: نعم، قلتُ: أفَتَحْلُبُ؟ قال: نعم، فأخَذَ شاةً فقلتُ: انفُضِ الضَّرْعَ منَ التُّراب والشَّعَرِ والقَذَى، قال: فرأيتُ البَراءَ يَضرِبُ إحدَى يَدَيه على الأُخرَى يَنفُضُ، فحَلَبَ في قَعْبٍ كُثْبةً من لَبَنٍ، ومعي إدَاوَةٌ حَمَلْتُها للنبيِّ ﷺ يَرتَوي منها يَشرَبُ ويَتَوضَّأُ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فكَرِهْتُ أنْ أُوقِظَه، فوافَقْتُه حينَ استَيقَظَ، فصَبَبْتُ منَ الماءِ على اللَّبَنِ حتَّى بَرَدَ أسفَلُه، فقلتُ: اشرَبْ يا رسولَ الله، قال: فشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ، ثمَّ قال: «ألم يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟» قلتُ: بَلَى.قال: فارتَحَلْنا بعدَما مالَتِ الشمسُ، واتَّبَعَنا سُراقةُ بنُ مالكٍ، فقلتُ: أُتِينا يا رسولَ الله، فقال: «لا تَحزَنْ، إنَّ اللهَ مَعَنا» فدَعَا عليه النبيُّ ﷺ، فارتَطَمَتْ به فرَسُه إلى بَطْنِها - أُرَى في جَلَدٍ منَ الأرضِ، شَكَّ زُهَيرٌ - فقال: إنّي أُراكُما قد دَعَوْتُما عليَّ، فادْعوا لي، فاللهُ لَكُما أنْ أرُدَّ عنكما الطَّلَبَ، فدَعَا له النبيُّ ﷺ، فنَجا، فجَعَلَ لا يَلْقَى أحدًا إلَّا قال: كَفَيتُكم ما هُنا. فلا يَلْقَى أحدًا إلَّا رَدَّه، قال: ووَفَى لنا.
صحيح البخاري — باب علامات النبوّة في الإسلام-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3615 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3615
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم و محمد بن المثنى كلاهما عن عبد الأعلى قال ابن المثنى حدثني عبد الأعلى ملاحظة وهو أبو همّام حدثنا داود عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
أن ضِمادًا، قَدِم مكةَ، وكان من أَزْدِ شَنُوءَةَ، وكان يَرقِي من هذه الرِّيح، فسَمِع سفهاءَ مِن أهل مكةَ يقولون: إن محمدًا مَجنُون، فقال: لو أني رأيتُ هذا الرجلَ، لَعلّ اللهَ يَشفِيه على يَدِي، قال فلقِيَه، فقال: يا محمد، إني أَرقِي من هذه الرِّيح، وإن اللهَ يَشفِي على يَدِي مَن شاءَ، فهل لَكَ؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن الحمد لله، نَحمَدُه ونَستعِينُه، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادِيَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شَريكَ له، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، أما بعدُ» قال: فقال: أَعِدْ عليَّ كلماتِك هؤلاءِ، فأعادَهُنّ عليه رسول الله ﷺ، ثلاثَ مَرّات، قال: فقال: لقد سمعتُ قولَ الكَهَنة وقَولَ السَّحَرة وقولَ الشعراء، فما سمعتُ مثلَ كلماتِك هؤلاء، ولقد بَلغْنَ ناعُوسَ البَحرِ، قال: فقال: هاتِ يَدَك أُبايِعْك على الإسلامِ، قال: فبايَعَه، فقال رسول الله ﷺ: «وعلى قَومِك»، قال: وعلى قَومِي، قال: فبعثَ رسولُ الله ﷺ سَرِيّةً، فمَرُّوا بقَومِه، فقال صاحبُ السَّرِيّة للجيش: هل أصبتُم مِن هؤلاء شيئًا؟ فقال رجلٌ مِن القوم: أصبتُ منهم مِطهَرةً، فقال: رُدُّوها؛ فإن هؤلاءِ قومُ ضِمادٍ.
صحيح مسلم — باب تخفيف الصلاة والخطبة-كتاب الجمعة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 868 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 868
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن جُمَيع حدثنا أبو الطُّفَيْل حدثنا حذيفة بن اليمان
قال: ما منعني أن أشهدَ بدرًا إلَّا أني خرجتُ أنا وأبي، حُسَيلٌ، قال: فأخذَنا كفارُ قُريش، قالوا: إنكم تريدون محمَّدًا؟ فقلنا: ما نُريده، ما نريد إلَّا المدينة، فأَخَذُوا منا عهدَ الله وميثاقَه لنَنصَرِفَنَّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله ﷺ فأَخبرناه الخبر، فقال: انصرفا. نَفِي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم.
صحيح مسلم — باب الوفاء بالعهد-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1787 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1787
حدثنا عليّ بن خشرم أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن زيد بن أُثَيع
قال: سألت عليًّا: بأي شيء بُعثت؟ قال: بأربع: لا يدخلُ الجنةَ إلَّا نفسٌ مُسلِمة، ولا يطوفُ بالبيت عُرْيان، ولا يَجتِمعُ المُسلمون والمشركون بعد عامِهم هذا، ومَن كان بينَه وبين النبيِّ ﷺ عهدٌ، فعَهْدُه إلى مُدَّتِه، ومَن لا مُدَّةَ له فأربعةُ أَشهُرٍ.وفي الباب عن أَبي هُريرة.حديثُ عليٍّ حديثٌ حسن
سنن الترمذي — باب ما جاء في كراهية الطواف عرياناً-كتاب الحجّ-سنن الترمذي — رقم الحديث: 871 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 871
حدثنا سعيد قال: نا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن المسيب،
قال: جاءَه رجلٌ فقال: يا أبا مُحمّد، ألا أُخبِرُك ما نَصنعُ في مَغازينا؟ قال: لا، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حَلَّ بقَريةٍ دعا أَهلَها إلى الإسلام، فإن اتَّبعوا خَلَطَهم بنَفْسِه وأَصحابِه، وإن أبَوا دَعاهُم إلى الجِزْية، فإن أَعطَوا قَبِلَها منهم، فإن أبَوا آذنَهم على سَواء، وكان أَدنى أَصحابِه إذا أَعطى العَهدَ وَفَوا به أَجمَعون».