حدثنا سعيد بن منصور ثنا شهاب بن خِراش حدثني شعيب بن رُزيق الطّائفيّ
قال: جلستُ إلى رجلٍ له صُحبةٌ من رَسولِ الله ﷺ يقالُ له: الحَكَم بنُ حَزْنٍ الكُلَفيّ، فأَنشأَ يُحدِّثناقال: وفَدْتُ إلى رسولِ الله ﷺ سابعَ سَبعةٍ، أو تاسعَ تسعةٍ، فدخَلْنا عليه فقلنا: يا رسولَ الله، زُرناك فادعُ اللهَ لنا بخَير، فأمَرَ بنا - أو أمَرَ لنا - بشيءٍ مِن التَّمرِ، والشأنُ إذ ذاكَ دُونٌ، فأقمْنَا بها أيامًا شَهِدْنا فيها الجُمعَةَ مَعَ رسولِ الله ﷺ فقامَ متوكِّئًا على عصًا - أو قَوسٍ - فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه كلماتٍ خفيفاتٍ طيِّباتٍ مباركاتٍ، ثم قال: «أيُّها الناسُ، إنَّكم لن تُطِيقُوا - أو لن تَفعَلوا- كلَّ ما أُمِرتُم به، ولكن سَدِّدُوا وأبشِرُوا».
سنن أبي داود — باب الرجل يخطب على قوس-كتاب الصلاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 1096 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1096
حدثنا هارون بن سعيد الأيليّ ثنا خالد بن نزار حدثني القاسم بن مبرور عن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها
قالت: شَكَا الناسُ إلى رسولِ الله ﷺ قُحُوطَ المَطَر،فأَمرَ بمِنبَرٍ فوُضِع له في المُصلَّى، وَوَعَدَ الناسَ يوماً يخرجونَ فيه، قالت عائشةُ: فخرجَ رسولُ الله ﷺ حين بدَا حَاجِبُ الشَّمسِ، فَقَعَدَ على المِنبَر، فكبَّرَ ﷺ وحَمِدَ اللهَ عزَّ وجلَّ، ثم قال: «إنّكم شَكَوتُم جَدْبَ دِيارِكم، واستِئخارَ المَطرِ عن إبَّانِ زَمانِه عنكُم، وقد أَمرَكُم الله عزَّ وجلَّ أن تَدْعوهُ، ووَعَدَكم أن يَستَجِيبَ لكم» ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، لا إلهَ إلّا اللهُ يَفعَلُ ما يُرِيدُ، اللَّهُم أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، الغنيُّ ونحنُ الفقراء، أَنزِلْ علينا الغَيثَ، واجْعَل ما أَنزلتَ لنا قُوَّةً وبلاغًا إلى حين» ثم رَفَعَ يدَيه، فلم يَزَلْ في الرَّفعِ حتى بدا بياضُ إبطَيهِ، ثم حوّل إلى النّاسِ ظهَره، وقَلَبَ - أو حَوَّلَ - رِداءَه وهو رافعٌ يدَيه، ثم أقبلَ على النّاسِ، ونزَلَ فصَلَّى ركعَتينِ، فأَنشأَ اللهُ سحابةً فرَعَدتْ وبَرَقَت، ثم أَمطَرتْ بإذنِ الله، فلم يأتِ مَسجدَه حتى سالتِ السُّيُولُ، فلمَّا رأى سُرعَتَهُم إلى الكِنِّ ضَحِكَ ﷺ حتى بَدَتْ نواجِذُه، فقال: «أشهدُ أنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قدير، وأَني عبدُ الله ورَسولُه».قال أبو داود: وهذا حديثٌ غريبٌ، إسنادُه جيِّد، أهلُ المَدينة يَقرؤون ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وإنَّ هذا الحديثَ حُجّةٌ لهم.
سنن أبي داود — باب رفع اليدين في الاستسقاء-كتاب الصلاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 1173 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1173
حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوريّ ثنا موسى بن عبد العزيز ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنَّ رسولَ الله ﷺ قال للعبّاس بن عبدِ المُطّلب: «يا عبّاس، يا عمَّاه ألا أُعطِيكَ؟ ألا أَمنَحُكَ؟ ألا أَحبُوكَ؟ ألا أَفْعَلُ بك، عشرُ خِصالٍ إذا أنتَ فعلتَ ذلك غَفَرَ اللهُ لك ذنْبَكَ أوَّله وآخِرَه، قَدِيمَه وحديثَه، خطأه وعمْدَه، صغيرَه وكبيرَه، سِرَّه وعلانيتَه، عشرُ خِصال: أنْ تُصَلِّي أربعَ ركعاتٍ، تَقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتاب وسُورة، فإذا فرَغتَ مِن القِراءةِ في أوَّلِ ركعةٍ وأنتَ قائمٌ قلت: سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلّا الله، واللهُ أكبرُ، خمسَ عَشْرَ مرةً، ثم تَركعُ، فتقولُها وأنتَ راكِعٌ عشْرًا، ثم ترفَعُ رأسَكَ مِن الرُّكوع، فتقولُها عشْرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولُها وأنتَ ساجد عَشْرًا، ثم ترفَعُ رأسَك مِنَ السُّجودِ، فتقولُها عشْرًا، ثم تسجُدُ فتقولُها عَشْرًا، ثم ترفَعُ رأسَك فتقولُها عشْرًا، فذلك خمسٌ وسَبعونَ في كلِّ رَكعة، تَفعلُ ذلك في أَربعِ ركعات، إن استَطعتَ أن تُصلِّيَها في كُلِّ يومٍ مرَّةً فافعَلْ، فإن لم تَفْعَل ففي كُلِّ جُمُعةٍ مرّةً، فإن لم تَفعلْ ففي كلِّ شَهرٍ مرّةً، فإن لم تَفعلْ ففي كلِّ سَنَةٍ مرّةً، فإن لم تفعلْ ففي عُمُركَ مرّةً».
سنن أبي داود — باب صلاة التسبيح-كتاب الصلاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 1297 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1297
حدثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن يزيد ثنا حَيْوَة أخبرني أبو هانىء حميد بن هانىء أنّ أبا عليّ عمرو بن مالك حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: سَمِعَ رسولُ الله ﷺ رجلاً يَدْعُو في صلاته لم يُمجِّدِ الله ولم يُصَل على النبيَّ ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: «عَجِلَ هذا» ثم دعاه، فقال له أو لغيره: «إذا صَلَّى أحَدُكُم فليَبْدأ بتَمْجيدِ رَبِّه والثَّناءِ عليه، ثم يُصَلَّي على النبيِّ ﷺ، ثم يدعو بعدُ بما شاءَ».
سنن أبي داود — باب الدعاء-كتاب الصلاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 1481 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1481
حدثنا حيوة بن شريح الحضرميّ ثنا بقيّة حدثني بَحِير عن خالد بن معدان عن أبي بحريه عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال: «الغَزْوُ غزوانِ: فأما من ابتغَى وجهَ اللهِ، وأطاعَ الإمامَ، وأنفقَ الكريمةَ، وياسَرَ الشريكَ، واجتنَبَ الفَسادَ، فإنَّ نومَه ونَبَهَه أجرٌ كُلُّه. وأما من غزا فخْراً ورِياءً وسُمعةً، وعصَى الإمامَ، وأفسدَ في الأرضِ، فإنه لم يَرجِع بالكَفَافِ».
سنن أبي داود — باب في من يغزو ويلتمس الدنيا-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2515 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2515
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن مرّة الهمدانيّ عن عبد الله بن مسعود قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«عَجِب ربُّنا عزَّ وجلَّ مِن رَجلٍ غزا في سَبيلِ اللهِ فانهزمَ - يعني أصحابَه - فعَلِمَ ما عليه، فرجَع حتى أُهَرِيقَ دَمُه، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لملائكتِه: انظُروا إلى عبدي رجَع رغْبةً فيما عندي، وشَفَقةً مما عندي، حتى أُهَرِيقَ دمه».
سنن أبي داود — باب في الرجل الذي يَشري نفسه-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2536 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2536
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
أنَّ عَمرَو بنَ أقَيْشٍ كان له رِبًا في الجاهليةِ، فكَرِه أن يُسلِمَ حتى يأخذَه، فجاء يومَ أُحدٍ، فقال: أينَ بنو عمّي؟ قالوا: بأُحدٍ، قال: أينَ فلان؟ قالوا: بأُحُد، قال: فأينَ فلان؟ قالوا: بأُحُد، فلبس لأمَتَه، وركِبَ فرسَه، ثم توجّه قِبَلَهم، فلمّا رآه المسلمونَ قالوا: إليكَ عنا يا عَمرو، قال: إني قد آمنتُ، فقاتَلَ حتى جُرِحَ، فحُمل إلى أهله جَريحًا، فجاءه سعدُ بن مُعاذٍ فقال لأخته: سَلِيهِ: حَميَّةَ لقومكَ، أَو غضبًا لهم، أم غضبًا لله؟ فقال: بل غضبًا لله ولِرسوله، فماتَ، فدخل الجنَة، وما صلّى لله صلاةً.
سنن أبي داود — باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله عزّ وجلّ-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2537 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2537
حدثنا هشام بن خالد أبو مروان و ابن المصفى قالا:ثنا بقيّة عن ابن ثوبان عن أبيه يرد إلى مكحول إلى مالك بن يُخامر أنّ معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: «مَن قاتَلَ في سَبيلِ الله فُواقَ ناقةٍ، فقد وَجَبتْ له الجنّة، ومَن سألَ اللهَ القتلَ مِن نفْسِه صادقًا ثم ماتَ أو قُتِل، فإنَّ له أجرَ شَهيد». زاد ابنُ المُصفَّى من هنا: «ومَن جُرحً جُرحًا في سَبيلِ الله، أو نُكِبَ نَكبةً فإنّها تَجيءُ يومَ القِيامةِ كأغزَرِ ما كانت: لونُها لونُ الزَّعفَران، ورِيحُها رِيحُ المِسك، ومَن خَرَجَ به خُراجٌ في سَبيلِ الله، فإنّ عليه طابعَ الشُّهداء».
سنن أبي داود — باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2541 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2541
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا معاويّة ملاحظة يعني ابن سلَّام عن زيد أنه سمع أبا سلَّام قال:حدثني عبد الله الهوزني
قال: لقِيتُ بلالًا مُؤذِّنَ رسول الله ﷺ بحَلَبَ، فقلتُ: يا بِلالُ، حدِّثْني كيف كانت نفَقةُ رسول الله ﷺ؟ قال: ما كان له شيءٌ، كنتُ أنا الذي ألِي ذاكَ منه منذُ بعثَه اللهُ إلى أن تُوفِّي، وكان إذا أتاه الإنسانُ مُسلِمًا فرآهُ عارِيًا، يأمُرُني فأنطلِقَ فأستقرِضَ فأشتريَ له البُرْدةَ فأكسُوَه وأُطعِمَه، حتى اعترضَني رجلٌ من المُشركينَ، فقال: يا بلالُ، إنَّ عندي سَعَةً فلا تستَقرضْ من أحدٍ إلّا منِّي، ففعلتُ، فلمّا أن كانَ ذات يومٍ توضأتُ ثم قمتُ لأُؤذِّن بالصلاة، فإذا المُشركُ قد أقبلَ في عصابةٍ من التُّجّار، فلمّا رآني قال: يا حبَشيُّ؛ قلتُ: يا لَبَّاهُ، فتجَهَّمني، وقال لي قولًا غليظًا، وقال لي: أتدري كم بينَكَ وبين الشهرِ؟ قال: قلتُ: قريبٌ، قال: إنَّما بينَكَ وبينَه أربعٌ، فآخُذُك بالذي عليك، فأردُّك ترعَى الغنمَ كما كنتَ قبلَ ذلك، فأخذَ في نفْسِي ما يأخُذُ في أنفُسِ الناس.حتى إذا صَلَّيتُ العَتَمةَ رجعَ رسول الله ﷺ إلى أهلِه فاستأذنتُ عليه، فأذِنَ لي، قلتُ: يا رسول الله، بأبي أنتَ، إنَّ المُشركَ الذي كنتُ أتدَيَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندَكَ ما تقضي عنِّي، ولا عندي، وهو فَاضِحي، فأْذَنْ لي أن آبَقَ إلى بعضِ هؤلاء الأحياءِ الذين قد أسلَموا حتى يَرزُقَ اللهُ رسولَه ما يَقضِي عنِّي، فخرجتُ حتى إذا أتيتُ مَنزِلي، فجعلتُ سَيفي وجِرَابي ونَعْلي ومِجَنِّي عند رأسِي، حتى إذا انشقَّ عمودُ الصُّبح الأوّل أردتُ أن أنطلِق، فإذا إنسانٌ يَسعَى يدعو: يا بلالُ، أجبْ رسول الله ﷺ، فانطلقتُ حتى أتيتُه، فإذا أربعُ ركائبَ مُناخاتٌ، عليهِنَّ أحمالُهنَّ، فاستأذنتُ، فقالَ لي رسول الله ﷺ: «أبشِرْ، فقد جاءكَ اللهُ بِقَضائِك» ثم قال: «ألَم تَرَ الرَّكائِبَ المُناخاتِ الأربَع؟» فقلتُ: بلى، فقال: «إنَّ لك رِقابَهُنَّ وما عليهِنَّ، فإنَّ عليهِنَّ كسوةً وطعامًا، أهداهُنّ إليَّ عظيمُ فَدَكَ، فاقبِضْهُنَّ واقْضِ دَينَك» ففعلتُ.. فذكَر الحديثَ.قال: ثم انطلقتُ إلى المَسجدِ، فاذا رسولُ الله ﷺ قاعِدٌ في المسجد، فسلَّمتُ عليه، فقال: «ما فعلَ ما قِبَلَك؟» قلتُ: قد قضَى اللهُ كلَّ شيءٍ كان على رسولِ الله، فلم يبقَ شيءٌ، قال: «أفَضَلَ شيء؟» قلتُ: نعم، قال: «انظرْ أن تُريحَني منه، فإنِّي لستُ بداخلٍ على أحدٍ من أهلي حتى تُريحَني منه»، فلمّا صلَّى رسولُ الله ﷺ العَتَمةَ دعاني، فقال: «ما فعلَ الذىِ قِبَلَك؟» قال: قلتُ: هو معي لم يأتِنا أحدٌ، فباتَ رسولُ الله ﷺ في المسجدِ .. وقصَّ الحديثَ، حتى إذا صلَّى العَتَمةَ - يعني من الغدِ - دعاني قال: «ما فعلَ الذي قِبَلَك؟» قال: قلتُ: قد أراحَكَ اللهُ منه يا رسولَ الله، فكبَّر وحمِدَ اللهَ شَفَقًا مِن أن يُدرِكَه الموتُ وعندَه ذلك، ثم اتَّبعتُه حتى جاء أزواجَه فسلَّم على امرأةٍ امرأةٍ، حتى أتَى مَبِيتَهُ، فهذا الذي سألتَني عنه.
سنن أبي داود — باب في الإمام يقبل هدايا المشركين-كتاب الخراج والإمارة والفيء-سنن أبي داود — رقم الحديث: 3055 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3055
حدثنا داود بن معاذ ثنا عبد الوارث عن نافع أبي غالب
قال: كنتُ في سِكَّةِ المِرْبَد، فمرَّت جِنازةٌ معها ناسٌ كَثير، قالوا: جِنازةُ عبدِ الله بنِ عُمير، فتَبعتُها، فإذا أنا برَجُل عليه كِساءٌ رَقيقٌ على بُرَيْذِينَة، على رأسِه خِرقةٌ تَقِيهِ من الشَّمس، فقلتُ: مَن هذا الدِّهْقانُ؟ فقالوا: أَنسُ بنُ مالك، فلمّا وُضِعتِ الجِنازةُ قام أنسٌ، فصلَّى عليها وأنا خَلْفَه لا يحُولُ بَينِي وبينَه شيءٌ، فقامَ عندَ رأسِه فكبَّر أربعَ تَكبيراتٍ، لم يُطِلْ ولم يُسرعْ، ثم ذهب يقعُدُ، فقالوا: يا أبا حمزةَ، المرأةَ الأنصاريةَ! فقرَّبوها وعليها نعشٌ أَخضرُ، فقام عند عَجِيزتها، فصَلَّى عليها نحوَ صَلاتِه على الرَّجل، ثم جَلَس، فقال العلاء بنُ زياد: يا أبا حمزةَ، هكذا كانَ رَسولُ الله ﷺ يُصلِّي على الجِنازةِ كصَلاتكَ: يُكبِّرُ عليها أربعًا، ويقومُ عندَ رأسِ الرَّجلِ وعَجيزةِ المرأةِ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حمزةَ، غزَوتَ مع رسولِ الله ﷺ؟ قال: نعم، غزوتُ معه حُنَينًا، فخرَجَ المُشرِكونَ فحَمَلوا علينا، حتى رأَينا خَيلَنا وراءَ ظُهورِنا، وفي القوم رجلٌ يَحمِلُ علينا فيَدقُّنا ويحَطِمُنا، فهَزَمَهم اللهُ، وجعلَ يُجاءُ بهم فيُبايعونَه على الإسلام، فقالَ رجلٌ من أصحابِ النّبيِّ ﷺ: إنَّ علىَّ نذرًا إن جاءَ الله عزَّ وجلَّ بالرَّجل الذي كان منذُ اليومِ يَحَطِمُنا لأَضرِبنَّ عُنقَه، فسَكتَ رسولُ الله ﷺ، وجيءَ بالرَّجل، فلمّا رأى رسولَ الله ﷺ، قال: يا رسولَ الله، تُبتُ إلى الله، فأمسَكَ رَسولُ الله ﷺ عنه لا يُبَايعُه لِيَفيَ الآخَرُ بنذْرِه، قال: فجَعَلَ الرَّجلُ يتَصَدَّى لِرسولِ الله ﷺ ليأمُرَه بقَتلِه، وجعل يَهابُ رسولَ الله ﷺ أن يقتلَه، فلمَّا رأى رَسولُ الله ﷺ أنّه لا يَصنعُ شَيئًا بايعَه، فقال الرَّجلُ: يا رسولَ الله، نَذْرِي، فقال: «إنِّي لم أُمْسِكْ عَنهُ منذُ اليومِ إلّا لتُوفِيَ بنَذْرِك»، قال: يا رسولَ الله، ألا أوْمَضْتَ إليَّ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: «إنَّهُ ليَس لِنبيٍّ أن يُومِضَ». قال أبو غالب: فسَألتُ عن صَنيعِ أَنسٍ في قِيامِه على جِنازةِ المَرأةِ عند عَجِيزتِها، فحدَّثوني أنَّه إنّما كان لأنّه لم تكن النُّعوشُ، فكان يقومُ الإمامُ حِيالَ عَجِيزتِها يَستُرها مِن القوم.قال أبو داود: قولُ النّبيِّ ﷺ: «أُمِرتُ أن أُقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلّا الله» نَسَخَ من هذا الحديثِ الوفاءَ بالنَّذر في قتْلِه لقولِه: إنِّي قد تُبتُ.
سنن أبي داود — باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلّى عليه-أول كتاب الجنائز-سنن أبي داود — رقم الحديث: 3194 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3194
حدثنا محمد بن المثنى حدثني عبد السلام ملاحظة يعني ابن مطهر،أبو ظفر ثنا موسى بن خلف العَمِّيّ عن قتادة عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ
«لأن أقعُدَ مع قومِ يذكرون الله من صلاةِ الغَدَاةِ حتَّى تطلعَ الشمسُ أحَبُّ إليَّ من أن أُعتقَ أربعةً من وَلَد إسماعيل، ولأن أقعُد مع قومِ يذكرون الله من صلاةِ العصرِ إلى أن تغرُب الشمسُ أحبُّ إليَّ من أن أُعتِق أربعةً».
سنن أبي داود — باب في القَصَص-أول كتاب العلم-سنن أبي داود — رقم الحديث: 3667 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3667