حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر و هارون بن عبد الله و محمد بن رافع و عبد بن حُمَيْد ملاحظة وألفاظهم متقاربة قالوا:حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان ملاحظة وهو ابن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك
قال: بعثَ رسول الله ﷺ بُسَيْسةَ عَينًا ينظرُ ما صَنَعتْ عِيرُ أبي سُفيان، فجاءَ وما في البيتِ أَحدٌ غيري وغيرُ رسول الله ﷺ، قال: لا أدري، ما استثنَى بعضَ نِسائِه، قال: فحدَّثه الحديث. قال: فخَرَجَ رسول الله ﷺ فتكلَّم، فقال: «إنَّ لنا طَلِبَةً، فمَن كان ظَهْرُه حاضِرًا فلْيَركَب معَنا»، فجَعَلَ رجالٌ يَستأذِنونَه في ظُهْرَانهم في عُلْوِ المدينة، فقال: «لا، إلَّا مَن كان ظَهرُه حاضِرًا»، فانطَلَقَ رسول الله ﷺ وأصحابُه حتى سَبَقُوا المُشرِكينَ إلى بَدْر، وجاءَ المُشرِكونَ، فقالَ رسول الله ﷺ: «لا يُقدِّمَنَّ أحدٌ منكُم إلى شيءٍ حتى أكونَ أنا دُونَه»، فدَنا المشركونَ، فقال رسول الله ﷺ: «قُومُوا إلى جنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرض»، قال: يقول عُميرُ بنُ الحُمام الأنصاريُّ: يا رسول الله، جَنَّةٌ عَرضُها السَّماواتُ والأرض؟ قال: «نعم»، قال: بَخٍ بَخٍ، فقال رسول الله ﷺ: «ما يَحمِلُكَ على قولِكَ بَخٍ بَخٍ؟» قال: لا واللهِ يا رسول الله، إلّا رجاءَةَ أن أكونَ من أهلِها، قال: «فإنَّك مِن أهلِها»، فأخرج تَمَراتٍ من قَرْنه، فجَعَلَ يأكلُ منهنَّ، ثم قال: لَئِنْ أنا حَيِيتُ حتى آكُلَ تَمَراتي هذه إنَّها لَحياةٌ طويلة، قال: فرَمَى بما كانَ معه مِن التَّمر، ثم قاتَلَهم حتى قُتل.
صحيح مسلم — باب ثبوت الجنة للشهيد-كتاب الإمارة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1901 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1901
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حَمّاد بن سَلَمة حدثنا ثابت عن أنس
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَخذَ سيفًا يومَ أُحدٍ، فقال: «مَن يأخُذُ منِّي هذا؟» فبَسَطُوا أَيدِيَهم، كلُّ إنسانٍ منهُم يقول: أنا، أنا. قال: «فمَن يأخُذُه بحَقِّه؟» قال: فأحجَمَ القَوم، فقالَ سِماكُ بن خَرَشةَ أبو دُجانَة: أنا آخُذُه بحَقِّه. قال: فأخَذَه ففَلَقَ به هامَ المُشرِكِين.
صحيح مسلم — باب من فضائل أبي دجانة،سماك بن خرشة ،رضي الله تعالى عنه-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2470 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2470
حدثنا إسحاق بن عمر بن سَلِيط حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن كِنَانة بن نعيم عن أبي بَرْزَة
أنَّ النبيَّ ﷺ كان في مَغزىً له، فأَفاءَ اللهُ عليه، فقال لأَصحابِه: «هل تَفقِدونَ من أَحدٍ؟» قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا. ثمّ قال: «هل تَفقِدونَ من أَحدٍ؟» قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا. ثمّ قال: «هل تَفقِدونَ من أَحدٍ؟» قالوا: لا. قال: «لكنِّي أَفقدُ جُلَيْبِيبًا، فاطلُبُوه»، فطُلِبَ في القَتلَى، فوَجدُوه إلى جَنبِ سَبعةٍ قد قَتَلَهم، ثمّ قَتَلُوه، فأتَى النبيُّ ﷺ فوَقَفَ عليه، فقال: «قَتَل سبعةً، ثمّ قَتَلوه، هذا مِنّي وأنا مِنه، هذا منّي وأنا مِنه»، قال: فوَضَعَه على ساعِدَيه، ليس له إلَّا ساعِدا النبيِّ ﷺ، قال: فحُفِر له وَوُضِع في قَبرِه، ولم يذكر غَسْلًا.
صحيح مسلم — باب من فضائل جليبيب ،رضي الله عنه-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2472 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2472
حدثنا هدّاب بن خالد الأَزْدِيّ حدثنا سليمان بن المغيرة أخبرنا حميد بن هِلال عن عبد الله بن الصامت قال:قال أبو ذَرّ
خَرَجْنا من قَومِنا غِفارٍ، وكانوا يُحِلُّونَ الشَّهرَ الحَرام، فخَرجتُ أنا وأَخي أُنيْس وأُمُّنا، فنَزلْنا على خالٍ لنا، فأَكرَمَنا خالُنا وأَحسَنَ إلينا، فحسَدَنا قومُه فقالوا: إنَّكَ إذا خَرَجتَ عن أَهلِكَ خالَفَ إليهم أُنيس، فجاء خالُنا فنَثَا علينا الذي قِيلَ له، فقلتُ: أمَا ما مَضَى مِن مَعرُوفِكَ فقد كدَّرتَه، ولا جِمَاعَ لكَ فيما بعدُ، فقَرَّبْنا صِرْمَتَنا، فاحتَمَلْنا عليها، وتَغَطَّى خالُنا ثَوبَه فجَعَلَ يَبكي، فانطَلَقْنا حتى نزَلْنا بحَضْرةِ مَكَّةَ، فنافَرَ أُنيسٌ عن صِرْمَتِنا وعن مِثلِها، فأَتَيا الكاهنَ، فخَيَّر أُنيسًا، فأتانا أُنيسٌ بصِرْمَتِنا ومِثلِها معها. قال: وقد صَلَّيتُ يا ابنَ أخي قبلَ أن ألقَى رَسولَ الله ﷺ بثلاثِ سِنينَ، قلتُ: لِمَن؟ قال: للهِ، قلتُ: فأينَ تَوجَّهُ؟ قال: أَتوَجَّهُ حيثُ يُوجِّهُني ربِّي، أُصلِّي عِشاءً حتى إذا كانَ من آخِرِ اللَّيلِ أُلقِيتُ كأنِّي خِفَاءٌ، حتى تَعلُوني الشَّمسُ.فقال أُنيس: إنَّ لي حاجةً بمَكَّةَ فاكْفِنِي. فانطَلَقَ أُنيسٌ حتى أتَى مَكّة، فرَاثَ علَيَّ، ثم جاءَ، فقلتُ: ما صَنَعتَ؟ قال: لَقِيتُ رجُلًا بمَكّةَ على دِينِكَ، يَزعُمُ أنّ اللهَ أَرسَلَه، قلتُ: فما يقولُ الناسُ؟ قال: يقولونَ: شاعِرٌ، كاهِنٌ، ساحِرٌ - وكان أُنيسٌ أَحدَ الشُّعراء - قال أُنيس: لقد سمِعتُ قولَ الكَهَنة، فما هو بقَولِهم، ولقد وَضعتُ قولَه على أَقراءِ الشِّعر، فما يَلتئِمُ على لسانِ أَحدٍ بعدِي أنّه شِعْر، واللهِ إنّه لصادِقٌ، وإنّهم لكاذِبون.قال: قلتُ: فاكْفِني حتى أَذهبَ فأَنظُرَ، قال فأَتيتُ مَكَّةَ فتَضعَّفتُ رجلًا مِنهم، فقلتُ: أينَ هذا الذي تَدْعُونَه الصابئَ؟ فأشارَ إليَّ، فقال: الصّابئ، فمالَ علَيَّ أَهلُ الوادي بكُلِّ مَدَرةٍ وعظمٍ، حتى خرَرتُ مغَشيًّا عليَّ، قال: فارتَفعْتُ حينَ ارتَفعْتُ، كأنِّي نُصُبٌ أَحمَرُ، قال: فأتَيتُ زَمزَمَ فغَسلْتُ عنِّي الدِّماء وشَرِبتُ مِن مائِها، ولقد لَبِثتُ يا ابنَ أخي ثَلاثين، بينَ ليلةٍ ويومٍ، ما كان لي طعامٌ إلّا ماءُ زَمزَم، فسَمِنتُ حتى تكَسَّرتْ عُكَنُ بَطْنِي، وما وَجدتُ على كَبِدي سَخْفةَ جُوع.قال: فبَينا أَهلُ مكّةَ في ليلةٍ قَمْراءَ إضحِيانَ، إذ ضُرِبَ على أَسمِخَتِهم، فما يَطُوفُ بالبيتِ أَحدٌ، وامرَأَتينِ منهم تَدْعُوانِ إسافًا ونائِلَة، قال: فأَتتا عليَّ في طوافِهما فقلتُ: أَنكِحا أَحدَهما الأُخرى، قال: فما تَنَاهَتا عن قولِهما، قال: فأَتتا عليَّ فقلتُ: هَنٌ مِثلُ الخَشَبة، غيرَ أنِّي لا أَكْنِي، فانطَلَقَتا تُوَلْوِلان وتقُولان: لو كانَ هاهُنا أَحدٌ من أَنفارِنا. قال: فاستَقبَلَهُما رسولُ الله ﷺ وأَبو بكر، وهما هابِطانِ، قال: «ما لَكُما؟» قالتا: الصَّابئُ بينَ الكَعبةِ وأَستارِها، قال: «ما قالَ لكُما؟» قالتا: إنّه قالَ لنا كلمةً تَملأُ الفَم.وجاءَ رسولُ الله ﷺ حتّى استَلَمَ الحَجَر، وطافَ بالبَيتِ هو وصاحبُه، ثم صلَّى، فلمّا قضَى صَلاتَه - قال أَبو ذرٍّ - فكنتُ أنا أَوّلُ مَن حيّاهُ بتحيَّةِ الإسلام، قال: فقلتُ: السَّلامُ عليكَ يا رَسولَ الله، فقال: «وعَليكَ ورَحمةُ الله»، ثم قال: «مَن أنتَ؟» قال: قلتُ: مِن غِفَار، قال: فأَهوَى بيَدِه فوَضَعَ أَصابعَه على جَبهَتِه، فقلتُ في نفْسِي: كَرِهَ أنِ انتَميتُ إلى غِفَار، فذَهبتُ آخُذُ بيَدِه، فقَدَعَنِي صاحبُه، وكان أعلمَ بهِ منِّي، ثم رَفَعَ رأسَه، ثم قال: «متى كُنتَ هاهنا؟»، قال: قلت: قد كنتُ هاهنا منذُ ثلاثينَ بينَ ليلةٍ ويومٍ، قال: «فمَن كانَ يُطعِمُك؟» قال: قلتُ: ما كانَ لي طَعامٌ إلّا ماُء زَمزَم، فسَمِنتُ حتّى تكَسَّرتْ عُكَنُ بَطنِي، وما أَجدُ على كَبِدِي سَخْفةَ جُوع، قال: «إنَّها مُبارَكة، إنَّها طَعامُ طُعْمٍ».فقالَ أَبو بَكر: يا رسولَ الله، ائذَنْ لي في طَعامِه اللَّيلةَ، فانطَلَقَ رَسولُ الله ﷺ وأبو بَكر، وانطلَقتُ معَهما، ففَتَحَ أبو بَكر بابًا، فجَعَلَ يَقبِضُ لنا مِن زَبيبِ الطّائف، وكان ذلك أوّلَ طعامٍ أَكلتُه بها، ثم غَبَرْتُ ما غَبَرْتُ، ثم أَتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: «إنّه قد وُجِّهتْ لي أَرضٌ ذاتُ نَخلٍ، لا أُراها إلَّا َيثرِبَ، فهل أنتَ مُبلِّغٌ عنِّي قومَكَ؟ عسى اللهُ أن يَنفَعَهم بكَ ويَأجُرَكَ فيهم».فأَتيتُ أُنيسًا فقال: ما صَنَعتَ؟ قلت: صَنعتُ أنِّي قد أَسلمتُ وصدَّقتُ، قال: ما بي رَغبةٌ عن دِينِكَ، فإنِّي قد أَسلمتُ وصدَّقتُ، فأَتينا أُمَّنا، فقالت: ما بي رَغبةٌ عن دِينِكُما، فإنِّي قد أَسلمتُ وصدَّقتُ. فاحتَمَلْنا حتى أَتينا قومَنا غِفارًا، فأَسلَمَ نِصفُهم، وكان يؤمُّهم إيماءُ بنُ رَحَضَةَ الغِفاريُّ، وكانَ سيِّدَهم. وقال نِصفُهم: إذا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المَدينةَ أَسلَمْنا. فقَدِمَ رسولُ الله ﷺ المَدينةَ، فأَسلَمَ نِصفُهم الباقي، وجاءتْ أَسلَمُ فقالوا: يا رسولَ الله، إخوَتُنا نُسْلِمُ على الذي أَسلَموا عليه، فأَسلَموا، فقال رسولُ الله ﷺ: «غِفَار غَفَرَ اللهُ لها، وأَسلَمُ سالَمَها الله».
صحيح مسلم — باب من فضائل أبي ذرّ،رضي الله عنه-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2473 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2473
حدثنا عُقْبَة بن مُكرَم العَمِّيّ حدثنا يعقوب ملاحظة يعني ابن إسحاق الحضرميّ أخبرنا الأسود بن شَيْبان عن أبي نوفل
رأيتُ عبدَ الله بنَ الزُّبير على عَقَبةِ المَدينة، قال: فجعَلَتْ قُريشٌ تَمُرُّ عليه، والناسُ، حتى مَرَّ عليه عبدُ الله بنُ عُمر، فوَقَفَ عليه فقال: السَّلامُ عليكَ أبا خُبَيب، السَّلامُ عليكَ أبا خُبَيب، السَّلامُ عليكَ أبا خُبَيب، أمَا واللهِ لقد كُنتُ أنهاكَ عن هذا، أمَا واللهِ لقد كُنتُ أنهاكَ عن هذا، أمَا واللهِ لقد كُنتُ أنهاكَ عن هذا، أمَا واللهِ إنْ كُنتَ، ما عَلِمتُ، صَوَّامًا، قوَّامًا، وَصُولًا للرَّحِم، أمَا واللهِ لأُمَّةٌ أنتَ أشَرُّها لأُمَّةُ خَير. ثُم نَفَذَ عبدُ الله بنُ عمر، فبَلَغَ الحجّاجَ مَوقفُ عبدِ الله وقولُه، فأرسَلَ إليه، فأُنزِلَ عن جِذْعِه، فأُلقِي في قُبورِ اليَهود، ثم أَرسَلَ إلى أُمِّه أسماءَ بنتِ أبي بَكر، فأبَتْ أن تَأتِيَه، فأعادَ علَيها الرَّسولَ: لَتأتِيَنِّي أو لأبعَثَنَّ إليكِ مَن يَسحَبُكِ بقُرُونِك، قال: فأَبَتْ وقالت: واللهِ لا آتِيكَ حتى تَبعَثَ إليَّ مَن يَسحَبُني بقُرُوني، قال: فقال: أرُونِي سِبْتَيَّ، فأَخَذَ نَعْلَيه، ثم انطَلَق يَتوَذَّف حتى دَخَلَ عليها، فقال: كيفَ رَأيتِنِي صَنعتُ بعَدُوِّ الله؟ قالت: رأيتُكَ أفسَدتَ عليه دُنياهُ، وأفسَدَ عليكَ آخِرَتَك، بَلَغَني أنكَ تقولُ له: يا ابنَ ذاتِ النِّطاقَين! أنا واللهِ ذاتُ النِّطاقَين، أمّا أحدُهما فكُنتُ أرفَعُ به طَعامَ رَسولِ الله ﷺ وطَعامَ أبي بَكر مِنَ الدَّوابّ، وأمّا الآخَرُ فنِطاقُ المَرأةِ التي لا تَستَغنِي عنه، أمَا إنَّ رسولَ الله ﷺ حدثنا: «أنَّ في ثَقِيفٍ كذَّابًا ومُبِيرًا» فأمّا الكذَّابُ فرَأيناهُ، وأمّا المُبِير فلا إخالُكَ إلّا إياه. قال: فقامَ عنها ولم يُراجِعْها.
صحيح مسلم — باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2545 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2545
حدثنا قتيبة بن سعيد و عثمان بن أبي شيبة ملاحظة واللفظ لقتيبة قالا:حدثنا جَرير عن الأعمش عن إبراهيم التيميّ عن الحارث بن سُوَيْد عن عبد الله بن مسعود
قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: «ما تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فيكم؟» قال: قلنا: الذي لا يُولَد له، قال: «ليسَ ذاكَ بالرَّقوب، ولكنَّه الرَّجُل الذي لم يُقدِّم مِن ولَدِه شيئًا»، قال: «فما تَعُدُّونَ الصُّرَعةَ فيكم؟» قال: قلنا: الذي لا يَصرَعُه الرِّجال، قال: «ليس بذلكَ، ولكنّه الذي يَملِكُ نفْسَه عند الغَضَب».
صحيح مسلم — باب فضل من يملك نفسه عند الغضب ،وبأي شيء يذهب الغضب-كتاب البرّ والصلة والآداب-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2608 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2608
حدثنا هدّاب بن خالد حدثنا حمّاد بن سلمة حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «كان مَلِكٌ فيمَن كان قبلَكم، وكان له ساحِر، فلمَّا كَبِرَ، قال للمَلِك: إني قد كَبِرتُ، فابعث إليَّ غلامًا أُعلِّمْه السِّحر، فبعث إليه غلامًا يعلِّمُه، فكان في طريقِه إذا سَلَكَ راهبٌ، فقَعدَ إليه وسَمِع كلامَه فأعجَبَه، فكان إذا أتَى الساحرَ مَرَّ بالرَّاهب وقعدَ إليه، فإذا أتى الساحرَ ضَرَبَه، فشكا ذلك إلى الرَّاهب، فقال: إذا خَشِيتَ الساحرَ، فقل: حَبَسَني أهلي، وإذا خَشِيتَ أهلَك فقل: حَبَسَني الساحر، فبينَما هو كذلك إذ أتَى على دابَّةٍ عظيمةٍ قد حَبَسَت الناس، فقال: اليومَ أَعلمُ آلساحرُ أفضلُ أم الرّاهبُ أفضل؟ فأخذَ حَجَرًا، فقال: اللَّهمَّ إن كان أمرُ الرّاهبِ أحبَّ إليك من أمرِ الساحر فاقتُلْ هذه الدابّةَ حتى يَمضِيَ الناسُ، فرَماها فقَتَلها، ومضى الناسُ، فأتَى الرَّاهبَ فأخبَرَه، فقال له الرَّاهب: أيْ بُنَي، أنتَ اليومَ أفضلُ منِّي، قد بلغَ مِن أَمرِكَ ما أرى، وإنّكَ ستُبتَلَى، فإن ابتُليتَ فلا تَدُلَّ عليَّ. وكان الغلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَص، ويُداوي الناسَ من سائرِ الأَدواء، فسَمِع جليسٌ للمَلِك كان قد عَمِي، فأتاه بهدايا كثيرةٍ، فقال: ما هاهنا لكَ أجمَعُ إن أنتَ شَفَيتَني، فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنما يَشفِي اللهُ، فإن أنتَ آمنتَ باللهِ دعوتُ اللهَ فشَفاك، فآمَنَ بالله فشفاهُ الله، فأتَى المَلِكَ فجلسَ إليه كما كان يَجلس، فقال له المَلِك: مَن رَدَّ عليكَ بصَرَكَ؟ قال: ربِّي، قال: وَلَكَ ربٌّ غيري؟ قال: ربِّي وربُّك الله، فأخذَه فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتى دلَّ على الغلام، فجيءَ بالغلام، فقال له المَلِك: أيْ بُنَي، قد بَلَغَ من سِحركَ ما تُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَص، وتفعلُ وتفعل، فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنما يَشفي اللهُ، فأخذَه فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتى دلَّ على الرَّاهب، فجيءَ بالرَّاهب فقيلَ له: ارجِعْ عن دينِك، فأبى، فدعا بالمِئْشار، فوُضِع المِئشارُ في مَفْرِقِ رأسه، فشَقَّه حتى وَقَعَ شِقّاهُ، ثم جيء بجَليسِ الملك فقيل له: ارجِع عن دِينك، فأبى، فوُضِع المِئشارُ في مَفرِق رأسه، فشَقَّه به حتى وقع شِقّاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجِع عن دينِك، فأبى، فدَفَعَه إلى نَفَرٍ من أصحابه، فقال: اذهَبوا به إلى جبلِ كذا وكذا، فاصعَدوا به الجبلَ، فإذا بَلغتُم ذُرْوَتَه، فإن رَجَعَ عن دِينِه، وإلَّا فاطرَحوهُ، فذهبوا به فصَعِدوا به الجبلَ، فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهِم بما شئتَ، فرَجَفَ بهم الجبلُ فسَقطوا، وجاء يمشي إلى المَلِك، فقال له المَلِك: ما فعلَ أصحابُك؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ. فدَفَعَه إلى نَفَرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحمِلوه في قُرقُور، فتوسَّطُوا به البحرَ، فإن رَجَعَ عن دِينِه وإلَّا فاقذِفوه، فذهبوا به، فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهِم بما شئتَ، فانكَفأَتْ بهمُ السفينةُ فغَرِقوا، وجاء يمشي إلى المَلِك، فقال له المَلِك: ما فَعَلَ أصحابك؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ، فقال للمَلِك: إنّكَ لستَ بقاتِلِي حتى تَفعلَ ما آمرُكَ به، قال: وما هو؟ قال: تَجمعُ الناسَ في صَعيدٍ واحد، وتَصْلُبُني على جِذْعٍ، ثم خُذْ سَهمًا من كِنانَتِي، ثم ضَعِ السَّهمَ في كَبِدِ القَوس، ثم قُلْ: بسمِ اللهِ ربِّ الغُلام، ثم ارْمِني، فإنّكَ إذا فعلتَ ذلك قتَلْتَني. فجَمعَ الناسَ في صعيدٍ واحد، وصَلَبَه على جِذْعٍ، ثم أخذَ سَهْمًا من كِنانتِه، ثم وَضعَ السَّهمَ في كَبِدِ القَوس، ثم قال: بسمِ الله ربِّ الغلام، ثم رَماهُ، فوَقعَ السَّهمُ في صُدْغِه، فوَضعَ يدَه في صُدغِه في موضِع السَّهم فمات، فقال الناس: آمنّا برَبِّ الغلام، آمنَا برَبِّ الغلام، آمنّا برَبِّ الغلام، فأُتي الملكُ فقيل له: أرأيتَ ما كنتَ تَحذَر؟ قد واللهِ نَزَلَ بك حَذَرُكَ، قد آمنَ الناس. فأَمرَ بالأُخدودِ في أَفواهِ السِّكك فخُدَّتْ، وأَضرَمَ النِّيرانَ، وقال: مَن لم يَرجِع عن دِينِه فأَحمُوهُ فيها، أو قيل له: اقتَحِمْ، ففَعلوا، حتى جاءتِ امرأةٌ ومعها صبيٌّ لها، فتَقاعَسَتْ أن تَقَعَ فيها، فقال لها الغُلام: يا أُمَّهْ، اصْبِرِي فإنَّكِ على الحَقّ».
صحيح مسلم — باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3005 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3005
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ثنا ابن وهب عن حَيْوة بن شُريح و ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران
قال: غَزَونا من المدينة نريد القُسطَنْطِينيّة، وعلى الجماعة عبدُ الرحمن بن خالد بن الوليد، والرومُ مُلْصِقُو ظُهورِهم بحائطِ المدينة، فحَمَل رجلٌ على العدوِّ، فقال الناسُ: مَهْ مَهْ، لا إله إلّا الله، يُلقي بيدَيهِ إلى التَّهْلُكَة، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصارِ، لمّا نَصَرَ اللهُ نبيَّه ﷺ وأظهرَ الإسلامَ، قلنا: هَلُمَّ نُقيمُ في أموالنا ونُصلِحُها، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: ١٩٥]، فالإلقاء بالأيدي إلى التَّهْلُكة: أن نُقيمَ في أموالِنا ونُصلِحَها، ونَدَعَ الجهاد. قال أبو عِمْران: فلم يَزَلْ أبو أيوبَ يجاهدُ في سبيلِ اللَّه حتى دُفِنَ بالقُسطَنْطِينيّة.
سنن أبي داود — باب في قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2512 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2512
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن مرّة الهمدانيّ عن عبد الله بن مسعود قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«عَجِب ربُّنا عزَّ وجلَّ مِن رَجلٍ غزا في سَبيلِ اللهِ فانهزمَ - يعني أصحابَه - فعَلِمَ ما عليه، فرجَع حتى أُهَرِيقَ دَمُه، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لملائكتِه: انظُروا إلى عبدي رجَع رغْبةً فيما عندي، وشَفَقةً مما عندي، حتى أُهَرِيقَ دمه».
سنن أبي داود — باب في الرجل الذي يَشري نفسه-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2536 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2536
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
أنَّ عَمرَو بنَ أقَيْشٍ كان له رِبًا في الجاهليةِ، فكَرِه أن يُسلِمَ حتى يأخذَه، فجاء يومَ أُحدٍ، فقال: أينَ بنو عمّي؟ قالوا: بأُحدٍ، قال: أينَ فلان؟ قالوا: بأُحُد، قال: فأينَ فلان؟ قالوا: بأُحُد، فلبس لأمَتَه، وركِبَ فرسَه، ثم توجّه قِبَلَهم، فلمّا رآه المسلمونَ قالوا: إليكَ عنا يا عَمرو، قال: إني قد آمنتُ، فقاتَلَ حتى جُرِحَ، فحُمل إلى أهله جَريحًا، فجاءه سعدُ بن مُعاذٍ فقال لأخته: سَلِيهِ: حَميَّةَ لقومكَ، أَو غضبًا لهم، أم غضبًا لله؟ فقال: بل غضبًا لله ولِرسوله، فماتَ، فدخل الجنَة، وما صلّى لله صلاةً.
سنن أبي داود — باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله عزّ وجلّ-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2537 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2537
حدثنا عبد الله بن محمد النفيليّ ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني ابن عبّاد عن أبيه عبّاد بن عبد الله بن الزبير ملاحظة قال أبو داود:وهو يحيى بن عبّاد حدثني أبي ملاحظة الذي أرضعني وهو أحد بني مرّة بن عوف،وكان في الغزاة غزاة مؤتة
قال: واللهِ لَكَأنِّي أَنظرُ إلى جعفرٍ حين اقتَحَمَ عن فرَسٍ له شَقراءَ فعَقَرَها، ثم قاتلَ القَومَ حتى قُتِل.قال أَبو داودَ: هذا الحديثُ ليس بالقويِّ.
سنن أبي داود — باب في الدابة تُعرقب في الحرب-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2573 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2573