حدثنا عليّ بن عبد الله حدثنا سفيان قال: قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«مَن لكَعْبِ بنِ الأشرَفِ؟ فإنَّه قد آذَى الله ورسولَه» فقامَ محمَّدُ بنُ مَسْلَمةَ، فقال: يا رسولَ الله، أتُحِبُّ أنْ أقتُلَه؟ قال: «نَعَم» قال: فأْذَن لي أنْ أقولَ شيئًا، قال: «قُلْ».فأتاه محمَّدُ بنُ مَسْلَمةَ، فقال: إنَّ هذا الرَّجلَ قد سألَنا صَدَقةً، وإنَّه قد عنَّانا، وإنّي قد أتيتُكَ أستَسْلِفُكَ. قال: وأيضًا، والله لَتَمَلُّنَّه، قال: إنّا قَدِ اتَّبَعْناه، فلا نُحِبُّ أنْ نَدَعَه حتَّى نَنظُرَ إلى أيِّ شيءٍ يَصِيرُ شأنُه، وقد أرَدْنا أنْ تُسْلِفَنا وَسْقًا أو وَسْقَينِ - وحدَّثنا عَمرٌو غيرَ مَرّةٍ، فلم يَذكُر: وَسْقًا أو وَسْقَينِ، أو: فقلتُ له: فيه وَسْقًا أو وَسْقَينِ؟ فقال: أُرَى فيه وَسْقًا أو وَسْقَينِ - فقال: نعم، ارهَنوني، قالوا: أيَّ شيءٍ تُرِيدُ؟ قال: ارهَنوني نِساءَكُم، قالوا: كيفَ نَرْهَنُكَ نِساءَنا، وأنتَ أجْمَلُ العربِ؟! قال: فارهَنوني أبناءَكُم، قالوا: كيفَ نَرْهَنُكَ أبناءَنا، فيُسَبُّ أحدُهم فيُقالُ: رُهِنَ بوَسْقٍ أو وَسْقَينِ؟ هذا عارٌ علينا، ولكنّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمةَ. قال سفيانُ: يعني السِّلاحَ.فواعَدَه أنْ يأتيَه، فجاءَه ليلًا ومَعَه أبو نائلةَ، وهو أخو كَعْبٍ منَ الرَّضاعةِ، فدَعَاهم إلى الحِصْنِ، فنَزَلَ إليهم، فقالت له امرأتُه: أينَ تَخرُجُ هذه السّاعةَ؟ فقال: إنَّما هو محمَّدُ بنُ مَسْلَمةَ، وأخي أبو نائلةَ، وقال غيرُ عَمرٍو: قالت: أسمَعُ صوتًا كأنَّه يَقطُرُ منه الدَّمُ. قال: إنَّما هو أخي محمَّدُ بنُ مَسْلَمةَ ورَضِيعي أبو نائلةَ، إنَّ الكريمَ لو دُعِيَ إلى طَعْنةٍ بلَيلٍ لأجابَ. قال: ويُدخِلُ محمَّدُ بنُ مَسْلَمةَ معه رجلَينِ - قيلَ لِسفيانَ: سَمّاهم عَمرٌو؟ قال: سَمَّى بعضَهُم، قال عَمرٌو: جاءَ معه برجلَينِ، وقال غيرُ عَمرٍو: أبو عَبْسِ ابنُ جَبْر، والحارثُ بنُ أوسٍ، وعبَّادُ بنُ بِشْر - قال عَمرٌو: جاءَ معه برجلَينِ، فقال: إذا ما جاءَ، فإنّي قائلٌ بشَعَرِه فأشَمُّه، فإذا رأيتُموني استَمْكَنتُ من رأسِه، فدُونَكم فاضْرِبُوه، وقال مَرّةً: ثمَّ أُشِمُّكُم.فنَزَلَ إليهم مُتَوَشِّحًا وهو يَنفَحُ منه رِيحُ الطِّيبِ، فقال: ما رأيتُ كاليومِ رِيحًا، أي: أطيَبَ. وقال غيرُ عَمرٍو: قال: عندي أعطَرُ نِساءِ العربِ، وأكمَلُ العربِ. قال عَمرٌو: فقال: أتَأْذَنُ لي أنْ أشُمَّ رأسَكَ؟ قال: نعم، فشَمَّه ثمَّ أشَمَّ أصحابَه، ثمَّ قال: أتَأْذَنُ لي؟ قال: نعم، فلمّا استَمْكَنَ منه، قال: دونَكم. فقَتَلُوه، ثمَّ أتَوُا النبيَّ ﷺ، فأخبَرُوه.
صحيح البخاري — باب قتل كعب بن الأشرف-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4037 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4037
حدثنا زكرياء بن يحيى حدثنا عبد الله بن نُمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة،رضي الله عنها
قالت: أُصِيبَ سعدٌ يومَ الخَندَقِ، رَماه رجلٌ من قُرَيشٍ يُقالُ له: حِبّانُ بنُ العَرِقةِ، رَماه في الأكحَلِ، فضَرَبَ النبيُّ ﷺ خَيمةً في المسجدِ ليعودَه من قريبٍ، فلمّا رَجَعَ رسولُ الله ﷺ منَ الخَندَقِ وضَعَ السِّلاحَ واغتَسَلَ، فأتاه جِبْريلُ عليه السَّلام وهو يَنفُضُ رأسَه منَ الغُبار، فقال: قد وضَعْتَ السِّلاحَ؟! والله ما وضَعتُه، اخرُجْ إليهم، قال النبيُّ ﷺ: «فأينَ؟» فأشارَ إلى بني قُرَيظةَ، فأتاهم رسولُ الله ﷺ، فنَزَلوا على حُكْمِه، فرَدَّ الحُكْمَ إلى سعدٍ، قال: فإنّي أحكُم فيهم أنْ تُقْتَلَ المُقاتِلةُ، وأنْ تُسْبَى النِّساءُ والذُّرِّيَّةُ، وأنْ تُقْسَمَ أموالُهم.قال هشامٌ: فأخبرني أبي، عن عائشةَ: أنَّ سعدًا قال: اللهمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّه ليس أحدٌ أحبَّ إليَّ أنْ أُجاهدَهم فيكَ من قومٍ كَذَّبوا رسولَكَ ﷺ، وأخرَجُوه، اللهمَّ فإنّي أظنُّ أنَّكَ قد وضَعْتَ الحربَ بينَنا وبينَهم، فإنْ كان بَقِيَ من حَرْبِ قُرَيشٍ شيءٌ، فأبقِني له حتَّى أُجاهدَهم فيكَ، وإنْ كنتَ وَضَعْتَ الحربَ، فافجُرْها، واجعَلْ موتَتي فيها. فانفَجَرَتْ من لَبَّتِه، فلم يَرُعْهم - وفي المسجدِ خَيمةٌ من بني غِفارٍ - إلا الدَّمُ يَسِيلُ إليهم، فقالوا: يا أهلَ الخَيمةِ، ما هذا الَّذي يأتينا من قِبَلِكُم؟ فإذا سعدٌ يَغْذُو جُرْحُه دَمًا، فماتَ منها، رضي الله عنه.
صحيح البخاري — باب مرجع النبيّ صلى الله عليه وسلم،من الأحزاب-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4122 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4122
حدثنا الوليد بن شجاع و هارون بن عبد الله و حجّاج بن الشاعر قالوا:حدثنا حجّاج ملاحظة وهو ابن محمد عن ابن جُريج قال:أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم
يقول: «لا تزالُ طائفةٌ مِن أُمّتي يُقاتِلونَ على الحَقِّ ظاهِرينَ إلى يومِ القِيامة»، قال: «فَينزِلُ عيسى ابنُ مَريمَ ﷺ، فيقولُ أَميرُهم: تعالَ صَلِّ لنا، فيقول: لا، إنَّ بعضَكُم على بعضٍ أُمراءُ تكرِمَة اللهِ هذه الأُمّة».
صحيح مسلم — باب نزول عيسى بن مريم،حاكماً بشريعة نبيّنا محمد عليه السلام-كتاب الإيمان-صحيح مسلم — رقم الحديث: 156 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 156
وحدثنا زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفيّ حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي
قال: غَزَونا مع رسولِ الله ﷺ حُنينًا، فلمَّا واجَهْنا العدوَّ تقدَّمتُ فأَعلُو ثَنِيَّةً، فاستقبَلَني رجلٌ من العدوّ، فأَرميهِ بسَهم، فتوارَى عنِّي، فما دَرَيتُ ما صَنَع، ونظرتُ إلى القَوم فإذا هم قد طَلَعوا من ثَنِيَّةٍ أُخرَى، فالتقَوْا هم وصحابةُ النّبيِّ ﷺ ، فولَّى صحابةُ النّبيِّ ﷺ، وأَرجِعُ مُنهزِمًا، وعليَّ بُردَتان، مُتَّزِرًا بإحداهُما، مُرتَدِيًا بالأُخرى، فاستَطْلَق إزارِي، فجَمعتُهما جميعًا، ومررتُ على رسولِ الله ﷺ مُنهَزِمًا، وهو على بَغلَتِه الشَّهباء، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «لقد رأَى ابنُ الأكوع فَزَعًا»، فلمَّا غَشُوا رسولَ الله ﷺ نزَلَ عن البَغلةِ، ثمّ قبَضَ قبضةً من تُرابٍ من الأرض، ثمّ استَقبَل به وُجوهَهم، فقال: «شاهَتِ الوُجوه»، فما خلَقَ اللهُ منهم إنسانًا إلّا مَلأ عَينَيه تُرابًا بتلكَ القَبْضة، فولَّوْا مُدبِرين، فهزَمَهم اللهُ عزَّ وجلَّ، وقَسَمَ رسولُ الله ﷺ غنائِمَهم بينَ المُسلِمين.
صحيح مسلم — باب في غزوة حنين-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1777 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1777
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العَقَديّ كلاهما عن عِكرمة بن عمّار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ ملاحظة وهذا حديثه: أخبرنا أبو عليّ الحنفيّ،عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عِكرمة ملاحظة وهو ابن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي
قال: قَدِمنا الحُديبيةَ مع رسولِ الله ﷺ ونحن أربع عَشْرةَ مِئَةً، وعليها خمسون شاةً لا تُرْويها، قال: فقعدَ رسولُ الله ﷺ على جَبَا الرَّكِيَّة، فإما دعا وإما بَسَق فيها، قال: فجاشَت، فسقَيْنا واستقَيْنا، قال: ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرة، قال: فبايعتُه أوّلَ الناس، ثمّ بايعَ وبايعَ، حتَّى إذا كان في وَسَطٍ مِن الناس، قال: «بايِع يا سلمةُ»، قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّلِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: ورآني رَسولُ اللهِ ﷺ عَزِلًا - يعني ليس معه سلاحٌ - قال: فأعطاني رسولُ الله ﷺ حَجَفَةً، أو دَرَقَةً، ثمّ بايَع، حتَّى إذا كان في آخرِ الناسِ، قال: «ألَا تُبايِعُني يا سلمةُ؟» قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّل الناس، وفي أَوسَطِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: فبايعتُه الثالثةَ، ثمّ قال لي: «يا سَلمةُ، أين حَجَفَتُك، أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟» قال: قلتُ: يا رسول الله، لقِيَني عَمِّي عامرٌ عَزِلًا، فأعطيتُه إيَّاها، قال: فضحكَ رسولَ الله ﷺ، وقال: «إنك كالذي قال الأوَّلُ: اللهمَّ أَبغِنِي حَبيبًا هو أحبُّ إليَّ من نفسي».ثمّ إنَّ المشركين راسَلُونا الصُّلح، حتَّى مَشى بعضُنا في بعض، واصطَلَحنا، قال: وكنت تَبيعًا لطلحةَ بنِ عبيد الله، أَسقِي فَرَسَه، وأَحُسُّه، وأَخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعَامِه، وتركتُ أَهلِي ومَالي، مُهاجِرًا إلى الله ورسولِه ﷺ، قال: فلمَّا اصطلحنا نحنُ وأَهلُ مَكَّة، واختَلَطَ بعضُنا ببعضٍ، أَتيتُ شجرةً فكَسحتُ شَوكَها، فاضطجعتُ في أَصلِها، قال: فأتاني أربعةٌ مِن المشركين مِن أهل مكَّة، فجعلوا يَقَعون في رسول الله ﷺ فأَبغضتُهم، فتحوَّلتُ إلى شجرةٍ أخرى، وعَلَّقوا سلاحَهم، واضطجَعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى منادٍ من أَسفل الوادي: يا لَلمهاجرين، قُتل ابن زُنَيْم، قال: فاخترطتُ سَيفِي، ثمّ شددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقُود، فأخذت سلاحَهم، فجعلتُه ضِغْثًا في يَدي، قال: ثمّ قلتُ: والذي كَرَّم وَجهَ مُحمَّد لا يَرفعُ أحدٌ منكم رأسَه إلَّا ضربتُ الذي فيه عيناه، قال: ثمّ جِئتُ بهم أَسُوقُهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاء عمّي عامرٌ برجُلٍ مِن العَبَلات، يُقال له: مِكْرَزٌ، يقودُه إلى رسول الله ﷺ على فَرَسٍ مُجفَّف، في سَبعين مِن المُشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ، فقال: «دَعُوهم، يكن لهم بَدءُ الفُجُور وثِناه»، فعفا عنهم رسولُ الله ﷺ، وأنزل الله {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24].قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا مَنزِلًا بيننا وبين بني لِحيان جبلٌ، وهم المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رَقِىَ هذا الجبل الليلةَ، كأنه طليعةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابِه، قال سلمةُ: فرَقِيتُ تلك الليلة مَرَّتَين أو ثلاثًا، ثمَّ قَدِمنا المدينة، فبعثَ رسول الله ﷺ بظَهرِه مع رباحٍ، غلامِ رسول الله ﷺ، وأنا معه، وخرجتُ معه بفَرَسِ طلحةَ أُنَدِّيه مع الظَّهْر، فلمَّا أصبحنا، إذا عبد الرحمن الفَزاريّ قد أغار على ظهرِ رسول الله ﷺ فاستاقه أجمعَ، وقَتَل راعيَه، قال: فقلت: يا رباحُ، خذ هذا الفرس فأبلِغْهُ طلحةَ بنَ عبيد الله، وأَخبِر رسول الله ﷺ أنَّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه، قال: ثمّ قمتُ على أكَمَة، فاستقبلتُ المدينةَ، فناديت ثلاثًا: يا صباحاه، ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل وأرتجز، أقول:أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّعفأَلْحَقُ رجلًا منهم، فأصكُّ سهمًا في رَحْلِه، حتَّى خَلَصَ نصلُ السَّهمِ إلى كَتِفه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: فوالله، ما زلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رجعَ إليّ فارسٌ أتيتُ شجرةً فجلستُ في أَصلِها، ثمَّ رميتُه، فعقرتُ به، حتَّى إذا تضايقَ الجبلُ فدخلوا في تضايُقِه، علوتُ الجبل، فجعلتُ أُرَدّيهم بالحِجارَة، قال: فما زلتُ كذلك أتْبعُهم حتَّى ما خلق الله مِن بعيرٍ مِن ظهرِ رسول الله ﷺ إلا خلّفتُه وراءَ ظَهْري، وخلَّوْا بيني وبينه، ثمّ اتّبعتُهم أَرمِيهم، حتَّى ألقَوا أكثر من ثلاثين بُردَةً وثلاثين رُمحًا، يستخِفّون، ولا يَطْرحُون شيئًا إلَّا جعلتُ عليه آرامًا من الحِجارة، يَعرِفُها رسول الله ﷺ وأصحابُه، حتَّى أتَوا متضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بدرٍ الفَزاريّ، فجلسوا يتَضَحَّوْن - يعني يتغَدَّوْن - وجلستُ على رأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريّ: ما هذا الذي أَرى؟ قالوا: لَقِينا من هذا البَرْح، والله ما فارَقَنا منذ غَلَسٍ، يَرْمينا حتَّى انتَزَع كلَّ شَيءٍ في أَيدينا، قال: فليقُم إليه نفرٌ منكم، أربعةٌ، قال: فصعِدَ إليَّ منهم أربعةٌ في الجبل، قال: فلمَّا أَمكَنوني من الكلام، قال: قلت: هل تَعرِفُوني؟ قالوا: لا، ومَن أنت؟ قال: قلت: أنا سَلَمة بنُ الأَكوع، والذي كَرَّم وجهَ محمَّد ﷺ، لا أطلبُ رجلًا منكم إلَّا أدركتُه، ولا يطلُبُني رجلٌ منكم فيدركَني، قال أحدُهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا، فما بَرِحتُ مكاني حتَّى رأيتُ فوارِسَ رسول الله ﷺ يتخلَّلُون الشجر، قال: فإذا أوّلُهم الأَخْرَمُ الأسَديّ، على إِثْره أَبو قتادة الأَنصاريّ، وعلى إِثرِه المِقدادُ بن الأسود الكِنديّ، قال: فأخذت بعِنانِ الأخرم، قال: فولَّوا مُدْبرين، قلت: يا أَخرمُ احذرهم، لا يقتطعوك حتَّى يَلحق رسول الله ﷺ وأصحابُه، قال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمِن بالله واليوم الآخر، وتعلمُ أنَّ الجنّةَ حقٌّ، والنارَ حقٌّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة، قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فعَقَر بعبد الرحمن فرسَه، وطعَنَه عبد الرحمن فقَتَله، وتحوَّل على فَرَسه. ولَحِقَ أَبو قتادة فارسُ رسول الله ﷺ بعبد الرحمن، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وَجهَ مُحمَّدٍ ﷺ، لَتبِعْتُهم أَعْدُو على رِجلَيّ، حتَّى ما أرى وَرائِي مِن أصحاب محمَّدٍ ﷺ ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قبل غُروب الشمس إلى شِعبٍ فيه ماءٌ، يقال له: ذو قَرَد، ليشربوا منه وهم عِطاشٌ، قال: فنظروا إلَيَّ أَعدُو وراءَهَم، فحَلَّيْتُهم عنه - يعني أَجلَيتُهم عنه - فما ذاقوا منه قَطْرةً، قال: ويَخرُجُون فيشتدّون في ثَنيَّةٍ، قال: فأعْدو، فألحَقُ رجلًا منهم، فأَصُكُّه بسهمٍ في نُغْضِ كَتِفِه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: يا ثَكِلَته أُمُّه، أَكْوَعُهُ بُكرةً؟ قال: قلت: نعم، يا عدوَّ نَفسِه، أكْوَعُكَ بُكرةَ، قال: وأَردَوا فَرَسَين على ثَنيَّةٍ، قال: فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسول الله ﷺ، قال: ولَحِقَني عامرٌ بسَطِيحةٍ فيها مَذْقةٌ مِن لَبن، وسَطِيحةٍ فيها ماءٌ، فتوضأتُ وشَرِبتُ، ثمّ أَتَيتُ رسول الله ﷺ وهو على الماءِ الذي حَلَّأْتُهم عنه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكلَّ شيء استنقذتُه من المشركين، وكلَّ رُمح وبُردَة، وإذا بِلالٌ نَحَر ناقةً من الإبل الذي استَنقَذتُ مِن القَوم، وإذا هو يَشوي لِرسول الله ﷺ مِن كَبدِها وسَنَامِها، قال: قلتُ: يا رسول الله، خَلِّني فأَنتَخبُ من القومِ مئةَ رَجُل، فأَتَّبعُ القومَ، فلا يَبقَى مِنهم مُخبِرٌ إلَّا قَتلتُه، قال: فضَحِكَ رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجِذُه في ضَوْءِ النار، فقال: «يا سَلَمة، أتُراك كنتَ فاعلًا؟» قلت: نعم، والذي أكرمك، فقال: «إنَّهم الآن ليُقْرَوْن في أَرضِ غَطَفَان»، قال: فجاءَ رجلٌ مِن غَطَفان، فقال: نَحَرَ لهم فلانٌ جَزورًا، فلما كَشَفوا جلدَها رأوا غُبارًا، فقالوا: أَتاكُم القومُ، فخرجوا هارِبين، فلمَّا أصبحنا، قال رسول الله ﷺ: «كان خيرَ فُرسانِنا اليوم أَبو قتادة، وخيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمة»، قال: ثمَّ أعطاني رسول الله ﷺ سَهمَين: سهمَ الفارس وسهمَ الراجل، فجمعهما لي جَميعًا، ثُمَّ أَردَفَنِي رسول الله ﷺ وراءَه على العَضباء، راجِعِين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نَسيرُ، قال: وكان رجلٌ مِن الأنصار لا يُسبَق شَدًّا، قال: فجعل يقول: أَلا مُسابِقٌ إلى المدينة؟ هل مِن مُسابِق؟ فجعل يُعيدُ ذلك، قال: فلمَّا سمعتُ كلامَه، قلت: أما تُكرِم كَرِيمًا، ولا تهابُ شَرِيفًا؟ قال:لا، إلَّا أن يكون رسولُ الله ﷺ، قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي، ذَرْني فلِأُسابِقَ الرجلَ، قال: «إن شئتَ»، قال: قلت: اذهب إليك، وثنَيْتُ رِجليّ فطَفَرْتُ فعدَوْتُ، قال: فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرَفَيْن أستبقِي نَفَسي، ثمّ عدوتُ في إثْرِه، فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرفَين، ثمّ إنِّي رفعتُ حتَّى أَلحَقَه، قال: فأَصُكُّه بين كَتِفَيه، قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ، واللهِ. قال: أنا أظنُّ، قال: فسبقتُه إلى المدينة.قال: فوالله ما لَبِثنا إلَّا ثلاثَ لَيَالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبرَ مع رسول الله ﷺ، قال: فجعل عَمِّي عامرٌ يَرتجِز بالقوم:تالله لولا الله ما اهتَدَينا ... ولا تَصَدَّقنا ولا صلَّينا ... ونحن عن فضلِكَ ما استَغنَينا ... فثبِّت الأَقدَام إن لاقَيْناوأنزلَن سَكِينةً علينافقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قال: أنا عامر، قال: «غَفَر لك ربُّك»، قال: وما استَغفَر رسول الله ﷺ لإنسان يَخصُّه إلَّا استُشهِد، قال: فنادى عمرُ بن الخطاب، وهو على جَمَلٍ له: يا نبيّ الله! لولا ما متَّعتَنا بعامِر، قال: فلمَّا قَدِمنا خَيبرَ، قال: خرج مَلِكُهُم مَرْحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه ويقول:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُقال: وبرز له عَمِّي عامر، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني عامرُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُغامِرُقال: فاختلفا ضَربَتَين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامر، وذهب عامِر يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نَفسِه، فقطع أَكْحَلَه، فكانت فيها نفسُه.قال سلمة: فخرجت فإذا نفرٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ يقولون: بَطَلَ عملُ عامرٍ، قَتَلَ نفسَه، قال: فأتيتُ النبيّ ﷺ وأنا أبكي، فقلتُ: يا رسول الله، بَطَلَ عملُ عامرٍ؟ قال رسول الله ﷺ: «من قال ذلك؟» قال قلتُ: ناسٌ مِن أَصحابِك، قال: «كَذَبَ مَن قال ذلك، بل له أَجرُه مَرَّتَين». ثمّ أرسلني إلى عليٍّ، وهو أَرمَدُ، فقال: «لأُعطِيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله ورسولَه، أَو يُحبُّه الله ورسولُه»، قال: فأتيتُ عَلِيًّا فجئتُ به أَقودُه، وهو أَرمَدُ، حتَّى أَتَيتُ به رسولَ الله ﷺ فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ، وأعطاه الرايةَ، وخرج مَرحَبٌ، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُفقال عليّ:أنا الذي سَمَّتني أُمي حَيدَره ... كَلَيثِ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَهأُوفيهِمُ بالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرَهقال: فضرب رأسَ مَرحَبٍ فقَتَله، ثمّ كان الفتحُ على يديه.قال إبراهيم: حدَّثنا محمد بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الوارث، عن عِكرمَةَ بن عمَّار، بهذا الحديث بطُولِه.
صحيح مسلم — باب غزوة ذي قرد وغيرها-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1807 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1807
حدثنا محمد بن المصفى ثنا محمد بن المبارك عن يحيى بن حمزة قال:ثنا أبو عبد العزيز ملاحظة شيخ من أهل الأردن عن عبادة بن نُسَيّ عن عبد الرحمن بن غنم
قال: رابَطْنا مَدينةَ قِنَّسرِينَ مع شُرَحْبيلَ بنِ السِّمْط، فلمّا فتَحَها أَصابَ فيها غَنمًا وبقَرًا، فقَسَم فينا طائفةً منها، وجَعلَ بقيَّتَها في المَغنَم، فلَقِيتُ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ فحدَّثتُه، فقال مُعاذ: غَزَونا مع رسولِ الله ﷺ خَيبرَ، فأَصبْنا فيها غنَمًا، فقَسَم فينا رسولُ الله ﷺ طائفةً، وجَعلَ بقيّتَها في المَغنَم.
سنن أبي داود — باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس ،في أرض العدو-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2707 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2707
حدثنا النُّفَيْليّ ثنا عيسى بن يونس ثنا الأوزاعيّ عن حسان بن عطيّة
قال: مالَ مَكحولٌ وابنُ أَبي زكريا إلى خالد بنِ مَعْدان، ومِلْتُ معهم، فحدَّثنا عن جُبير بن نُفَير، عن الهُدْنة، قال: قال جُبير: انطلِقْ بنا إلى ذي مِخْبَر - أو قال: ذي مِخْمَر، الشَّكُّ من أبي داود - رجُلٍ من أَصحاب النّبيِّ ﷺ، فأَتيناه، فسأله جُبير عن الهُدنة؟ فقال: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ستُصالِحونَ الرُّومَ صُلحًا آمِنًا، فتَغزُون أَنتُم وهم عدوًّا من ورائِكُم، فتُنصَرونَ وتَغْنَمون وتَسْلَمون، ثم تَرجِعونَ حتى تنزِلوا بمَرْج ذي تُلُولٍ، فيَرفعُ رجُلٌ من أَهلِ النَّصرانيّةِ الصَّليبَ، فيقول: غلَبَ الصّليبُ، فيَغضبُ رجُلٌ من المُسلِمينَ فيَدقُّه، فعند ذلك تَغدِرُ الرُّومُ، وتَجمعُ للمَلحَمة».
سنن أبي داود — باب ما يذكر من ملاحم الروم-كتاب الملاحم-سنن أبي داود — رقم الحديث: 4292 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4292
حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن أبي البَختريّ
أن جيشاً من جيوش المسلمين كان أميرُهم سَلمان الفارسيّ، حاصروا قصراً مِن قُصور فارس، فقالوا: يا أبا عبد الله، أَلَا نَنْهَد إليهم؟ قال: دَعُوني أدعُوهُم، كما سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَدعُو. فأتاهُم سَلمان، فقال لهم: إنَّما أنا رجلٌ مِنكم فارسيّ، تَرَون العربَ يُطِيعُونني، فإن أسلَمتُم فلكم مِثلُ الذي لَنا، وعَلَيكُم مِثلُ الذِي عَلَينا، وإن أَبيتم إلَّا دِينَكُم تَرَكناكُم عليه، وأَعطُونا الجِزيةَ عن يَدٍ وأَنتُم صاغِرُون، قال: وَرَطَن إليهم بالفَارِسيّة: وأنتم غَيرُ محمودِين، فإن أَبَيتُم نابَذناكم على سَوَاء، قالوا: ما نحن بالذي نُعطِي الجِزيةَ، ولٰكنّا نُقاتِلُكم. فقالوا: يا أبا عبد الله، أَلَا نَنهد إليهم؟ قال: لا، فدعاهُم ثَلاثَةَ أَيّام إلى مِثل هٰذا، ثم قال: انهَدُوا إليهم، قال: فنَهَدْنا إليهم، ففَتَحنا ذٰلك القَصْر.
سنن الترمذي — باب ما جاء في الدعوة قبل القتال-كتاب السِّيَر-سنن الترمذي — رقم الحديث: 1548 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1548
الحكم المسجّل: إسناده ضعيف الحكم الثاني: إسناده ضعيف