حدثنا محمد أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها
أنَّ رسولَ الله ﷺ لمّا رَجَعَ يومَ الخَندَقِ ووَضَعَ السِّلاحَ واغتَسَلَ، فأتاه جِبْريلُ وقد عَصَبَ رأسَه الغُبارُ، فقال: وَضَعْتَ السِّلاحَ؟! فوالله ما وضَعتُه، فقال رسولُ الله ﷺ: «فأينَ؟» قال: هاهُنا، وأومَأ إلى بني قُرَيظةَ. قالت: فخَرَجَ إليهم رسولُ الله ﷺ.
صحيح البخاري — باب الغسل بعد الحرب والغبار-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2813 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2813
حدثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظيّ
قال: قال فتًى منّا مِن أَهلِ الكُوفةِ لحُذيفةَ بن اليَمَان: يا أَبا عبدِ الله، رأيتُم رسولَ الله ﷺ وصَحِبتُموه؟ قال: نَعم يا ابنَ أَخي، قال: فكيفَ كنتُم تَصنَعون؟ قال: واللهِ لقد كنَّا نَجهَد، قال: واللهِ لو أَدرَكْناهُ ما تَركناهُ يَمشي على الأرض، ولَجعلناهُ على أَعناقِنا، قال: فقال حُذيفةُ: يا ابنَ أَخي، واللهِ لقد رأيتُنا مع رَسولِ الله ﷺ بالخَندق، وصلَّى رسولُ الله ﷺ مِن اللَّيل هَويًّا، ثم التَفَتَ إلينا فقال: «مَن رجلٌ يقومُ فيَنظرَ لنا ما فعَلَ القوم - يَشرُطُ له رسولُ الله ﷺ أنّه يَرجِعُ - أَدخلَه اللهُ الجنّة» فما قامَ رَجُل، ثم صلَّى رسولُ الله ﷺ هَويًّا من اللَّيل، ثم التَفَتَ إلينا فقال: «مَن رجلٌ يقومُ فيَنظرَ لنا ما فعَلَ القومُ، ثم يَرجِعَ - يَشرُط له رسولُ الله ﷺ الرَّجعةَ - أَسألُ اللهَ أن يكونَ رَفيقِي في الجنّة» فما قامَ رجلٌ مِن القومِ مع شِدَّة الخَوف، وشِدَّة الجُوع، وشِدَّة البَرْد، فلمّا لم يَقُم أَحدٌ دعاني رسولُ الله ﷺ، فلم يكن لي بُدٌّ من القِيام حينَ دعاني، فقال: «يا حذيفةُ، فاذهَبْ فادخُلْ في القومِ فانظُرْ ما يَفعلُون، ولا تُحْدِثَنَّ شيئًا حتى تأتِيَنا». قال: فذهبتُ فدَخلتُ في القَوم، والرِّيحُ وجنودُ اللهِ تَفعلُ ما تَفعلُ، لا تُقِرُّ لهم قِدرًا، ولا نارًا ولا بِناءً، فقامَ أَبو سفيانَ بنُ حربٍ فقال: يا مَعشرَ قُريش، لِيَنظُرِ امرُؤٌ مِن جَليسِه. فقالَ حُذيفةُ: فأخذتُ بيَدِ الرَّجُل الذي إلى جَنْبي، فقلتُ: مَن أنت؟ قال: أنا فلانُ بنُ فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشرَ قُريش، إنّكم واللهِ ما أَصبَحتُم بدارِ مُقام، لقد هَلَكَ الكُرَاع، وأَخلَفَتْنا بنو قُريظَة، وبلَغَنا عنهم الذي نَكرَه، ولَقِينا من هذه الرِّيحِ ما تَرَون، واللهِ ما تَطمئِنُّ لنا قِدْر، ولا تقومُ لنا نار، ولا يَستمِسكُ لنا بِناء، فارتَحِلوا، فإنِّي مُرتَحِل، ثم قامَ إلى جَمَلِه وهو مَعقولٌ فجَلَس عليه، ثم ضَرَبَه فوَثَبَ على ثلاث، فما أَطلَق عِقالَه إلّا وهو قائم، ولولا عهدُ رسولِ الله ﷺ «لا تُحْدِثْ شَيئًا حتى تأتِيَني، ثم شِئتُ لقَتلتُه بسَهم، قال حُذيفةُ: ثم رَجعتُ إلى رسولِ الله ﷺ وهو قائمٌ يصلِّي في مِرْطٍ لبَعضِ نسائِه مُرحَّل، فلمّا رآني أَدخَلَني إلى رَحلِه، وطرَحَ علَيَّ طرَفَ المِرْط، ثم رَكعَ وسجدَ وإنّه لَفِيهِ، فلمّا سلَّم أَخبرْتُه الخَبَر. وسمِعَتْ غَطَفانُ بما فعَلَتْ قريش، فانشَمَروا إلى بلادِهم.
مسند أحمد — رقم الحديث: 23334 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23334 — ج: 5 — ص: 392
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد قال:أنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه علقمة بن أبي وقاص قال:أخبرتني عائشة
قالت: خرجتُ يومَ الخندق أَقفُو آثارَ الناس. قالت: فسَمعتُ وَئيدَ الأرض ورائي - يعني حِسَّ الأرض - قالت: فالتفَتُّ، فإذا أنا بسَعد بنِ مُعاذٍ ومعَه ابنُ أَخيه الحارثُ بنُ أَوس، يَحمِلُ مِجَنَّهُ. قالت: فجلستُ إلى الأرض، فمَرَّ سعدٌ وعليه دِرعٌ من حديد، قد خرَجَتْ منها أَطرافُه، فأنا أَتخوَّفُ على أَطرافِ سعد. قالت: وكان سعدٌ من أَعظمِ النّاسِ وأَطوَلِهم. قالت: فمر وهو يَرتجزُ ويقول:لَبِّثْ قليلًا يُدْرِكِ الهَيْجَا حَمَلْ ... ما أَحسَنَ المَوتَ إذا حانَ الأَجَلْقالت: فقمتُ، فاقتَحمتُ حديقةً، فإذا فيها نفَرٌ من المُسلِمين، وإذا فيهم عمرُ بنُ الخطّاب، وفيهم رجلٌ عليه تَسْبِغَةٌ له - يعني مِغْفرًا، - فقال عمر: ما جاءَ بكِ؟ لَعِمْري واللهِ إنكِ لَجَريئة، وما يُؤْمِنُكِ أن يكونَ بلاءٌ، أو يكونَ تحوُّز؟ قالت: فما زالَ يَلومُني حتى تمنَّيتُ أنّ الأرضَ انشقَّتْ لي ساعتَئذٍ، فدخلتُ فيها. قالت: فرَفعَ الرّجلُ التَّسبِغَةَ عن وَجهِه، فإذا طلحةُ بنُ عُبيدِ الله، فقال: يا عمر، ويحكَ إنّكَ قد أَكثرتَ منذُ اليومِ، وأَين التَّحوُّزُ أو الفِرارُ إلّا إلى الله عزَّ وجلّ؟! قالت: ويَرمي سعدًا رجلٌ من المُشركينَ مِن قريش، يقالُ له ابنُ العَرِقَة، بسَهمٍ له، فقال له: خُذْها وأنا ابنُ العَرِقَة، فأَصاب أَكحَلَه، فقَطَعه، فدَعا اللهَ، عزّ وجلّ، سعدٌ فقال: اللّهمَّ لا تُمِتْني حتى تُقِرَّ عَيني مِن قُرَيظة. قالت: وكانوا حُلفاءَه ومَواليهِ في الجاهليّة. قالت: فرَقأَ كَلْمُه. وبعثَ اللهُ، عزّ وجلّ، الرِّيحَ على المُشرِكين، فكفَى اللهُ، عزَّ وجلّ المُؤمنينَ القِتال، وكان اللهُ قويًّا عزيزًا، فلَحِقَ أَبو سفيانَ ومَن معه بتِهامةَ، ولَحِقَ عُيَينةُ بنُ بدرٍ ومَن معه بنَجد، ورجعَتْ بنو قُريظةَ، فتحصَّنُوا في صَياصِيهم، ورَجعَ رسولُ الله ﷺ إلى المدينةِ، فوَضَعَ السِّلاح، وأَمرَ بقُبّةٍ من أَدَم، فضُرِبتْ على سعدٍ في المسجد. قالت: فجاءهُ جبريلُ، عليه السلام، وإنَّ على ثناياهُ لَنَقْعُ الغُبار، فقال: أَقَد وضعتَ السِّلاحَ؟ واللهِ ما وضَعَتِ الملائكةُ بعدُ السِّلاحَ، اخرُجْ إلى بني قُرَيظَةَ فقاتِلْهم. قالت: فلبِسَ رسولُ الله ﷺ لَأْمتَه، وأذَّنَ في النّاسِ بالرَّحيلِ أن يَخرُجوا، فخرَجَ رسولُ الله ﷺ، فمَرَّ على بَني غَنْم، وهم جيرانُ المسجدِ حولَه، فقال: «مَن مَرَّ بِكُم؟» فقالوا: مرَّ بنا دِحيَةُ الكَلْبي، وكان دِحيةُ الكَلبيُّ تُشبِهُ لِحيتُه وسُنَّةُ وجهِه جبريلَ، عليه السّلام. فقالت: فأَتاهم رسولُ الله ﷺ فحاصَرَهم خمسًا وعشرينَ ليلةً، فلمّا اشتدَّ حصْرُهم واشتدَّ البَلاء، قيلَ لهم: انزِلُوا على حُكمِ رسولِ الله ﷺ، فاستشارُوا أبا لُبابةَ بنَ عبدِ المُنذِر، فأَشارَ إليهم أنّه الذَّبْح. قالوا: نَنزِلُ على حُكمِ سَعد بنِ معاذ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «انزِلُوا على حُكمِ سعدِ بنِ معاذ» فنَزَلوا، وبعثَ رسولُ الله ﷺ إلى سعد بنِ معاذ، فأُتي به على حمارٍ عليه إكافٌ من لِيف، قد حُمل عليه، وحفَّ به قومُه، فقالوا: يا أبا عَمرو، حُلفاؤكَ ومَواليكَ وأَهلُ النِّكايةِ ومَن قد علِمْتَ. قالت: لا يَرجِعُ إليهم شيئًا، ولا يلتَفِتُ إليهم، حتى إذا دَنا مِن دُورِهم، التفَتَ إلى قومِه، فقال: قد أنَى لي أن لا أُبالي في اللهِ لَومةَ لائِم. قال: قال أَبو سَعيد: فلمّا طَلعَ على رسولِ الله ﷺ قال: «قُومُوا إلى سيِّدكُم فأَنزِلوه» فقال عُمر: سيِّدُنا اللهُ، عزَّ وجلّ. قال: أَنزِلُوه، فأَنزَلُوه. قال رسولُ الله ﷺ: «احكُم فيهِم» قال سَعد: فإنِّي أَحكُم فيهم، أَن تُقتَلَ مُقاتِلتُهم، وتُسبَى ذَرارِيهم، وتُقسَمَ أَموالُهم - وقال يزيدُ ببغداد: ويُقسَم – فقال رسولُ الله ﷺ: «لقد حَكمتَ فيهم بحُكمِ اللهِ، عزّ وجلّ، وحُكمِ رسولِه». قالت: ثم دعا سعدٌ، قال: اللّهمَّ إن كنتَ أَبقيتَ على نبيِّك ﷺ مِن حرب قريشٍ شيئًا، فأَبقِني لها، وإن كنتَ قطعتَ الحربَ بينَه وبينَهم، فاقبِضْني إليك. قالت: فانفَجَرَ كَلْمُه، وكان قد بَرِئ حتى ما يُرَى منه إلّا مثلُ الخُرْص، ورَجَع إلى قُبّته التي ضَرَب عليه رسولُ الله ﷺ. قالت عائشة: فحضَرَه رسولُ الله ﷺ وأَبو بكرٍ وعمر. قالت: فوالذي نفسُ محمدٍ بيَدِه إنِّي لأَعرفُ بكاءَ عمرَ من بكاءِ أَبي بكر، وأنا في حُجْرتي، وكانوا كما قالَ اللهُ، عزّ وجلّ: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29] . قال عَلقَمَة: قلتُ: أَي أُمَّهْ، فكيفَ كان رسولُ الله ﷺ يَصنَع؟ قالت: كانت عينُه لا تَدمَعُ على أَحَد، ولكنَّه كان إذا وَجَدَ، فإنّما هو آخِذٌ بلِحيَتِه.
مسند أحمد — رقم الحديث: 25097 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 25097 — ج: 6 — ص: 141