Skip to Content
مكتبة الحديثالنص · الدلالة · الشاهد
الأحاديث / قراءة الحديث
مختاراتك للتقرير: 0حدد حتى 100 حديث، ويمكنك متابعة الاختيار بين الصفحات.

مسند أحمد

حديث 25097 / 99

عرض السند

حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد قال:أنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه علقمة بن أبي وقاص قال:أخبرتني عائشة

قالت: خرجتُ يومَ الخندق أَقفُو آثارَ الناس. قالت: فسَمعتُ وَئيدَ الأرض ورائي - يعني حِسَّ الأرض - قالت: فالتفَتُّ، فإذا أنا بسَعد بنِ مُعاذٍ ومعَه ابنُ أَخيه الحارثُ بنُ أَوس، يَحمِلُ مِجَنَّهُ. قالت: فجلستُ إلى الأرض، فمَرَّ سعدٌ وعليه دِرعٌ من حديد، قد خرَجَتْ منها أَطرافُه، فأنا أَتخوَّفُ على أَطرافِ سعد. قالت: وكان سعدٌ من أَعظمِ النّاسِ وأَطوَلِهم. قالت: فمر وهو يَرتجزُ ويقول: لَبِّثْ قليلًا يُدْرِكِ الهَيْجَا حَمَلْ ... ما أَحسَنَ المَوتَ إذا حانَ الأَجَلْ قالت: فقمتُ، فاقتَحمتُ حديقةً، فإذا فيها نفَرٌ من المُسلِمين، وإذا فيهم عمرُ بنُ الخطّاب، وفيهم رجلٌ عليه تَسْبِغَةٌ له - يعني مِغْفرًا، - فقال عمر: ما جاءَ بكِ؟ لَعِمْري واللهِ إنكِ لَجَريئة، وما يُؤْمِنُكِ أن يكونَ بلاءٌ، أو يكونَ تحوُّز؟ قالت: فما زالَ يَلومُني حتى تمنَّيتُ أنّ الأرضَ انشقَّتْ لي ساعتَئذٍ، فدخلتُ فيها. قالت: فرَفعَ الرّجلُ التَّسبِغَةَ عن وَجهِه، فإذا طلحةُ بنُ عُبيدِ الله، فقال: يا عمر، ويحكَ إنّكَ قد أَكثرتَ منذُ اليومِ، وأَين التَّحوُّزُ أو الفِرارُ إلّا إلى الله عزَّ وجلّ؟! قالت: ويَرمي سعدًا رجلٌ من المُشركينَ مِن قريش، يقالُ له ابنُ العَرِقَة، بسَهمٍ له، فقال له: خُذْها وأنا ابنُ العَرِقَة، فأَصاب أَكحَلَه، فقَطَعه، فدَعا اللهَ، عزّ وجلّ، سعدٌ فقال: اللّهمَّ لا تُمِتْني حتى تُقِرَّ عَيني مِن قُرَيظة. قالت: وكانوا حُلفاءَه ومَواليهِ في الجاهليّة. قالت: فرَقأَ كَلْمُه. وبعثَ اللهُ، عزّ وجلّ، الرِّيحَ على المُشرِكين، فكفَى اللهُ، عزَّ وجلّ المُؤمنينَ القِتال، وكان اللهُ قويًّا عزيزًا، فلَحِقَ أَبو سفيانَ ومَن معه بتِهامةَ، ولَحِقَ عُيَينةُ بنُ بدرٍ ومَن معه بنَجد، ورجعَتْ بنو قُريظةَ، فتحصَّنُوا في صَياصِيهم، ورَجعَ رسولُ الله ﷺ إلى المدينةِ، فوَضَعَ السِّلاح، وأَمرَ بقُبّةٍ من أَدَم، فضُرِبتْ على سعدٍ في المسجد. قالت: فجاءهُ جبريلُ، عليه السلام، وإنَّ على ثناياهُ لَنَقْعُ الغُبار، فقال: أَقَد وضعتَ السِّلاحَ؟ واللهِ ما وضَعَتِ الملائكةُ بعدُ السِّلاحَ، اخرُجْ إلى بني قُرَيظَةَ فقاتِلْهم. قالت: فلبِسَ رسولُ الله ﷺ لَأْمتَه، وأذَّنَ في النّاسِ بالرَّحيلِ أن يَخرُجوا، فخرَجَ رسولُ الله ﷺ، فمَرَّ على بَني غَنْم، وهم جيرانُ المسجدِ حولَه، فقال: «مَن مَرَّ بِكُم؟» فقالوا: مرَّ بنا دِحيَةُ الكَلْبي، وكان دِحيةُ الكَلبيُّ تُشبِهُ لِحيتُه وسُنَّةُ وجهِه جبريلَ، عليه السّلام. فقالت: فأَتاهم رسولُ الله ﷺ فحاصَرَهم خمسًا وعشرينَ ليلةً، فلمّا اشتدَّ حصْرُهم واشتدَّ البَلاء، قيلَ لهم: انزِلُوا على حُكمِ رسولِ الله ﷺ، فاستشارُوا أبا لُبابةَ بنَ عبدِ المُنذِر، فأَشارَ إليهم أنّه الذَّبْح. قالوا: نَنزِلُ على حُكمِ سَعد بنِ معاذ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «انزِلُوا على حُكمِ سعدِ بنِ معاذ» فنَزَلوا، وبعثَ رسولُ الله ﷺ إلى سعد بنِ معاذ، فأُتي به على حمارٍ عليه إكافٌ من لِيف، قد حُمل عليه، وحفَّ به قومُه، فقالوا: يا أبا عَمرو، حُلفاؤكَ ومَواليكَ وأَهلُ النِّكايةِ ومَن قد علِمْتَ. قالت: لا يَرجِعُ إليهم شيئًا، ولا يلتَفِتُ إليهم، حتى إذا دَنا مِن دُورِهم، التفَتَ إلى قومِه، فقال: قد أنَى لي أن لا أُبالي في اللهِ لَومةَ لائِم. قال: قال أَبو سَعيد: فلمّا طَلعَ على رسولِ الله ﷺ قال: «قُومُوا إلى سيِّدكُم فأَنزِلوه» فقال عُمر: سيِّدُنا اللهُ، عزَّ وجلّ. قال: أَنزِلُوه، فأَنزَلُوه. قال رسولُ الله ﷺ: «احكُم فيهِم» قال سَعد: فإنِّي أَحكُم فيهم، أَن تُقتَلَ مُقاتِلتُهم، وتُسبَى ذَرارِيهم، وتُقسَمَ أَموالُهم - وقال يزيدُ ببغداد: ويُقسَم – فقال رسولُ الله ﷺ: «لقد حَكمتَ فيهم بحُكمِ اللهِ، عزّ وجلّ، وحُكمِ رسولِه». قالت: ثم دعا سعدٌ، قال: اللّهمَّ إن كنتَ أَبقيتَ على نبيِّك ﷺ مِن حرب قريشٍ شيئًا، فأَبقِني لها، وإن كنتَ قطعتَ الحربَ بينَه وبينَهم، فاقبِضْني إليك. قالت: فانفَجَرَ كَلْمُه، وكان قد بَرِئ حتى ما يُرَى منه إلّا مثلُ الخُرْص، ورَجَع إلى قُبّته التي ضَرَب عليه رسولُ الله ﷺ. قالت عائشة: فحضَرَه رسولُ الله ﷺ وأَبو بكرٍ وعمر. قالت: فوالذي نفسُ محمدٍ بيَدِه إنِّي لأَعرفُ بكاءَ عمرَ من بكاءِ أَبي بكر، وأنا في حُجْرتي، وكانوا كما قالَ اللهُ، عزّ وجلّ: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29] . قال عَلقَمَة: قلتُ: أَي أُمَّهْ، فكيفَ كان رسولُ الله ﷺ يَصنَع؟ قالت: كانت عينُه لا تَدمَعُ على أَحَد، ولكنَّه كان إذا وَجَدَ، فإنّما هو آخِذٌ بلِحيَتِه.
مسند أحمد — رقم الحديث: 25097 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 25097 — ج: 6 — ص: 141
الحكم المسجّل: حسن
طباعة الحديث

الشواهد المميزة مأخوذة من التصنيفات المنشورة. لعرض شواهد دلالة بعينها اضغط اسمها.

تنزيل هذا الحديث بصيغة Word
النصوص والأحكام من سجلات المكتبة المنشورة. تمييز الشواهد يوضح موضع الاستدلال، ولا يغيّر النص الأصلي.