حدثنا هدّاب بن خالد الأزديّ حدثنا همّام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخُدْريّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «لا تكتُبوا عنِّي، ومن كَتبَ عنِّي غيرَ القرآن فليَمْحُه، وحدِّثوا عنِّي ولا حَرَجَ، ومَن كذبَ عليَّ - قال همّام: أَحسِبه قال: مُتعمِّدًا - فليَتبوّأ مَقعدَه من النّار».
صحيح مسلم — باب التثبت في الحديث ،وحكم كتابة العلم-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3004 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3004
حدثنا هدّاب بن خالد حدثنا حمّاد بن سلمة حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «كان مَلِكٌ فيمَن كان قبلَكم، وكان له ساحِر، فلمَّا كَبِرَ، قال للمَلِك: إني قد كَبِرتُ، فابعث إليَّ غلامًا أُعلِّمْه السِّحر، فبعث إليه غلامًا يعلِّمُه، فكان في طريقِه إذا سَلَكَ راهبٌ، فقَعدَ إليه وسَمِع كلامَه فأعجَبَه، فكان إذا أتَى الساحرَ مَرَّ بالرَّاهب وقعدَ إليه، فإذا أتى الساحرَ ضَرَبَه، فشكا ذلك إلى الرَّاهب، فقال: إذا خَشِيتَ الساحرَ، فقل: حَبَسَني أهلي، وإذا خَشِيتَ أهلَك فقل: حَبَسَني الساحر، فبينَما هو كذلك إذ أتَى على دابَّةٍ عظيمةٍ قد حَبَسَت الناس، فقال: اليومَ أَعلمُ آلساحرُ أفضلُ أم الرّاهبُ أفضل؟ فأخذَ حَجَرًا، فقال: اللَّهمَّ إن كان أمرُ الرّاهبِ أحبَّ إليك من أمرِ الساحر فاقتُلْ هذه الدابّةَ حتى يَمضِيَ الناسُ، فرَماها فقَتَلها، ومضى الناسُ، فأتَى الرَّاهبَ فأخبَرَه، فقال له الرَّاهب: أيْ بُنَي، أنتَ اليومَ أفضلُ منِّي، قد بلغَ مِن أَمرِكَ ما أرى، وإنّكَ ستُبتَلَى، فإن ابتُليتَ فلا تَدُلَّ عليَّ. وكان الغلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَص، ويُداوي الناسَ من سائرِ الأَدواء، فسَمِع جليسٌ للمَلِك كان قد عَمِي، فأتاه بهدايا كثيرةٍ، فقال: ما هاهنا لكَ أجمَعُ إن أنتَ شَفَيتَني، فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنما يَشفِي اللهُ، فإن أنتَ آمنتَ باللهِ دعوتُ اللهَ فشَفاك، فآمَنَ بالله فشفاهُ الله، فأتَى المَلِكَ فجلسَ إليه كما كان يَجلس، فقال له المَلِك: مَن رَدَّ عليكَ بصَرَكَ؟ قال: ربِّي، قال: وَلَكَ ربٌّ غيري؟ قال: ربِّي وربُّك الله، فأخذَه فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتى دلَّ على الغلام، فجيءَ بالغلام، فقال له المَلِك: أيْ بُنَي، قد بَلَغَ من سِحركَ ما تُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَص، وتفعلُ وتفعل، فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنما يَشفي اللهُ، فأخذَه فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتى دلَّ على الرَّاهب، فجيءَ بالرَّاهب فقيلَ له: ارجِعْ عن دينِك، فأبى، فدعا بالمِئْشار، فوُضِع المِئشارُ في مَفْرِقِ رأسه، فشَقَّه حتى وَقَعَ شِقّاهُ، ثم جيء بجَليسِ الملك فقيل له: ارجِع عن دِينك، فأبى، فوُضِع المِئشارُ في مَفرِق رأسه، فشَقَّه به حتى وقع شِقّاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجِع عن دينِك، فأبى، فدَفَعَه إلى نَفَرٍ من أصحابه، فقال: اذهَبوا به إلى جبلِ كذا وكذا، فاصعَدوا به الجبلَ، فإذا بَلغتُم ذُرْوَتَه، فإن رَجَعَ عن دِينِه، وإلَّا فاطرَحوهُ، فذهبوا به فصَعِدوا به الجبلَ، فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهِم بما شئتَ، فرَجَفَ بهم الجبلُ فسَقطوا، وجاء يمشي إلى المَلِك، فقال له المَلِك: ما فعلَ أصحابُك؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ. فدَفَعَه إلى نَفَرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحمِلوه في قُرقُور، فتوسَّطُوا به البحرَ، فإن رَجَعَ عن دِينِه وإلَّا فاقذِفوه، فذهبوا به، فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهِم بما شئتَ، فانكَفأَتْ بهمُ السفينةُ فغَرِقوا، وجاء يمشي إلى المَلِك، فقال له المَلِك: ما فَعَلَ أصحابك؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ، فقال للمَلِك: إنّكَ لستَ بقاتِلِي حتى تَفعلَ ما آمرُكَ به، قال: وما هو؟ قال: تَجمعُ الناسَ في صَعيدٍ واحد، وتَصْلُبُني على جِذْعٍ، ثم خُذْ سَهمًا من كِنانَتِي، ثم ضَعِ السَّهمَ في كَبِدِ القَوس، ثم قُلْ: بسمِ اللهِ ربِّ الغُلام، ثم ارْمِني، فإنّكَ إذا فعلتَ ذلك قتَلْتَني. فجَمعَ الناسَ في صعيدٍ واحد، وصَلَبَه على جِذْعٍ، ثم أخذَ سَهْمًا من كِنانتِه، ثم وَضعَ السَّهمَ في كَبِدِ القَوس، ثم قال: بسمِ الله ربِّ الغلام، ثم رَماهُ، فوَقعَ السَّهمُ في صُدْغِه، فوَضعَ يدَه في صُدغِه في موضِع السَّهم فمات، فقال الناس: آمنّا برَبِّ الغلام، آمنَا برَبِّ الغلام، آمنّا برَبِّ الغلام، فأُتي الملكُ فقيل له: أرأيتَ ما كنتَ تَحذَر؟ قد واللهِ نَزَلَ بك حَذَرُكَ، قد آمنَ الناس. فأَمرَ بالأُخدودِ في أَفواهِ السِّكك فخُدَّتْ، وأَضرَمَ النِّيرانَ، وقال: مَن لم يَرجِع عن دِينِه فأَحمُوهُ فيها، أو قيل له: اقتَحِمْ، ففَعلوا، حتى جاءتِ امرأةٌ ومعها صبيٌّ لها، فتَقاعَسَتْ أن تَقَعَ فيها، فقال لها الغُلام: يا أُمَّهْ، اصْبِرِي فإنَّكِ على الحَقّ».
صحيح مسلم — باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3005 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3005
حدثنا هارون بن معروف و محمد بن عبّاد ملاحظة وتقاربا في لفظ الحديث،والسّياق لهارون قالا:حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد،أبي حَزْرَة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت
قال: خَرجتُ أنا وأبي نَطلبُ العلمَ في هذا الحَيِّ مِن الأنصار، قَبل أن يَهلِكُوا، فكان أولُ مَن لَقِيْنا أبا اليَسَر، صاحبَ رسولِ الله ﷺ، ومعه غُلامٌ له، معه ضِمَامةٌ مِن صُحفٍ، وعلى أبي اليَسَر بُردَةٌ ومَعَافِرِيٌّ، وعلى غُلامِه بُردةٌ ومَعَافِرِيٌّ، فقال له أبي: يا عمّ، إني أرى في وَجهِك سَفْعَةً مِن غَضَب، قال: أجَل، كان لي على فُلان ابن فُلان الحَرامِيّ مالٌ، فأتيتُ أهلَه، فسَلَّمْتُ، فقلت: ثَمَّ هُو؟ قالوا: لا، فخَرج عليَّ ابنٌ له جَفْرٌ، فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمِع صوتَك، فدخل أَرِيكةَ أُمّي، فقلت: اخْرُج إليَّ، فقد علمتُ أينَ أنتَ، فخَرَجَ، فقلتُ: ما حَمَلَك على أنِ اخْتَبَأتَ منّي؟ قال: أنا - واللهِ - أُحدِّثُك، ثُمّ لا أَكذِبُك، خَشيتُ - واللهِ - أن أُحدِّثَك فأَكذِبَك، وأن أَعِدَك فأُخلِفَك، وكنتَ صاحبَ رسولِ الله ﷺ، وكنتُ - والله مُعسِرًا - قال: قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ، قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ، قلت: آللهِ؟ قال: اللهِ، قال: فأَتى بصَحِيفَتِه فمَحَاها بِيَدِه، فقال: إن وَجدْتَ قَضاءً فاقضِنِي، وإلّا، أنتَ في حِلٍّ، فأشهَدُ بَصَرُ عَينَيَّ هاتَين - ووضَع إصبَعَيه على عَينَيه - وسَمْعُ أُذُنَيَّ هاتَين، ووعاهُ قَلبِي هذا - وأشار إلى مَنَاط قَلبِه - رسولَ الله ﷺ وهو يقول: «مَن أَنظَرَ مُعسِرًا أو وضَعَ عنه، أَظَلَّه اللهُ في ظِلِّه».
صحيح مسلم — باب حديث جابر الطويل،وقصة أبي اليسر-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3006 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3006
قال: أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا، وفي يَدِه عُرجُونُ ابنِ طَاب، فرأى في قِبلةِ المَسجِد نُخَامة فَحَكَّها بالعُرجُون، ثم أقبل علينا، فقال: «أيُّكم يُحِبّ أن يُعرِض اللهُ عنه؟» قال فخَشَعْنا، ثم قال: «أيُّكُم يُحِب أن يُعرِضَ الله عنه؟» قال: فخَشَعْنا، ثم قال: «أيُّكم يُحِبّ أن يُعرِض اللهُ عنه؟» قلنا: لا أيّنا، يا رسول الله، قال: «فإنّ أحدَكُم إذا قام يُصَلِّي، فإن الله تبارك وتعالى قِبَل وجَهِه، فلا يَبصقَن قِبَل وَجْهِه، ولا عن يَمينِه، وليبصُق عن يَساره، تَحتَ رِجلِه اليُسرى، فإن عَجِلت به بادِرةٌ فليَقُل بِثُوبه هكذا» ثم طَوى ثَوبَه بعضَه على بَعضٍ، فقال: «أَرُوني عَبِيرًا» فقام فتًى من الحَيِّ يَشتَدُّ إلى أهله، فجاء بخَلُوق في راحَتِه، فأخذَه رسول الله ﷺ فجعله على رأس العُرجُون، ثم لَطَخ به على أَثَر النُّخَامة، فقال جابر: فمن هناك جعلتُم الخَلُوق في مَساجِدِكم.
صحيح مسلم — باب حديث جابر الطويل،وقصة أبي اليسر-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3008 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3008
سِرْنا مع رسولِ الله ﷺ في غزوةِ بطنِ بُواط، وهو يَطلبُ المَجْديَّ بنَ عَمرٍو الجُهّني. وكان الناضِحُ يَعقُبُه منّا الخمسةُ والستةُ والسبعة، فدارتْ عُقْبةُ رجلٍ من الأنصار على ناضِحٍ له، فأَناخَه فرَكِبَه، ثم بعَثَه فتَلدَّنَ عليه بعضَ التَّلدُّن، فقال له: شَأْ، لعَنَكَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ «مَن هذا اللاعِنُ بَعِيرَه؟» قال: أنا يا رسولَ الله. قال «انزِلْ عنه، فلا تَصْحَبْنا بمَلعُون، لا تَدْعُوا على أَنفُسِكُم، ولا تَدْعُوا على أَولادِكُم، ولا تَدْعُوا على أَموالِكُم؛ لا تُوافِقُوا مِن اللهِ ساعةً يُسأَلُ فيها عطاءٌ، فيَستَجيبُ لكُم».
صحيح مسلم — باب حديث جابر الطويل،وقصة أبي اليسر-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3009 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3009
سِرْنا مع رسولِ الله ﷺ، حتى إذا كانت عُشَيشِيَة ودَنَونا ماءً من مِياه العَرَب، قال رسولُ الله ﷺ: «مَن رجلٌ يتقدَّمُنا فيَمْدُرُ الحوضَ فيَشربُ ويَسقِينا؟» قال جابرٌ: فقُمتُ فقلتُ: هذا رجلٌ يا رَسولَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ: «أيُّ رجلٍ مع جابِر؟» فقامَ جبَّار بنُ صَخْر، فانطَلَقْنا إلى البئر، فنَزَعْنا في الحوضِ سَجْلًا أو سَجْلَين، ثم مَدَرْناهُ، ثم نَزَعْنا فيه حتى أفْهَقْناهُ، فكان أوّلَ طالعٍ علينا رسولُ الله ﷺ، فقال: «أَتأذَنان؟» قلنا: نعم، يا رسولَ الله، فأَشرَعَ ناقتَه فشَرِبَتْ، شَنَقَ لها فَشَجَتْ فبالَتْ، ثم عَدَلَ بها فأناخَها، ثم جاءَ رسولُ الله ﷺ إلى الحَوضِ فتَوضّأ منه، ثم قُمتُ فتوضّأتُ مِن مُتوضَّإ رسولِ الله ﷺ، فذَهبَ جبَّارُ بنُ صَخْرٍ يَقضِي حاجتَه، فقامَ رسولُ الله ﷺ ليُصَلِّي، وكانت عَلَيَّ بُردةٌ ذَهبتُ أن أُخالفَ بين طرَفَيها، فلم تَبْلُغ لي، وكانتْ لها ذَباذِبُ فنَكَّستُها، ثم خالفتُ بين طرَفَيها، ثم تَواقَصْتُ عليها، ثم جئتُ حتى قمتُ عن يَسارِ رَسولِ الله ﷺ، فأخَذَ بيَدِي فأدارَني حتى أَقامَني عن يَمينِه، ثم جاءَ جبّارُ بنُ صَخْرٍ فتوضّأَ، ثم جاءَ فقامَ عن يَسارِ رَسولِ الله ﷺ، فأَخذَ رَسولُ الله ﷺ بيَدَينا جميعًا، فدَفَعَنا حتى أقامَنا خَلْفَه، فجَعَلَ رَسولُ الله ﷺ يَرمُقُني، وأنا لا أَشعُرُ، ثم فَطِنْتُ به، فقالَ هكذا، بيدِه - يعني شُدَّ وَسَطَك - فلمَّا فَرَغَ رسولُ الله ﷺ قال: «يا جابر» قلتُ: لبَّيكَ يا رَسولَ الله، قال: «إذا كان واسِعًا فخالِفْ بينَ طرَفَيه، وإذا كان ضَيِّقًا فاشْدُدْهُ على حِقْوِك».
صحيح مسلم — باب حديث جابر الطويل،وقصة أبي اليسر-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3010 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3010
سِرْنا مع رسولِ الله ﷺ، حتى نزلنا وادياً أفيَح،فذهب رسولُ الله ﷺ يقضي حاجته، فاتّبعتُه بإداوةٍ من ماء، فنظرَ رسولُ الله ﷺ فلم يَرَ شيئاً يَستتر به، فإذا شجرتان بشاطىء الوادي، فانطلقَ رسولُ الله ﷺ إلى إحداهما فأخذ بغصنٍ من أغصانها، فقال: «انقادي علَيّ بإذن الله»، فانقادت معه كالبَعير المَخشُوش، الذي يُصانِع قائدَه،حتى أتى الشَّجرةَ الأُخرى، فأخذ بغُصنٍ من أغصانها، فقال: «انقادي علَيّ بإذن الله»، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمَنصَف ممّا بينهما، لَأَمَ بينهما - يعني جمَعَهما - فقال: «الْتَئِما علَيَّ بإذن الله»، فالتأَمَتا. قال جابر: فخرجتُ أُحضِرُ مَخافةَ أنْ يُحِسَّ رسولُ الله ﷺ بقُرْبي فيبتعد (وقال محمد بن عبّاد: فيتبعّد) فجلستُ أُحدِّثُ نفسي، فحانت منّي لَفْتةٌ، فإذا أنا برسولِ الله ﷺ مُقْبِلاً، وإذا الشَّجرتانِ قد افترقَتا، فقامت كلُّ واحدةٍ منهما على ساقٍ، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ وَقف وَقفةً، فقال برأسه هكذا (وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينًا وشمالاً) ثم أَقبلَ. فلمّا انتهى إليّ قال: «يا جابر! هل رأيتَ مَقامي؟» قلت: نعم، يا رسول الله! قال: «فانطلِق إلى الشَّجرتَين فاقطَعْ من كلِّ واحدةٍ منهما غُصناً، فأقبِل بهما، حتى إذا قمتَ مَقامي فأرسِل غُصنًا عن يَمينِك وغُصنًا عن يسارك». قال جابر: فقمتُ فأخذتُ حَجَرًا فكَسَرتُه وحَسَرتُه، فانْذَلَق لي،فأتيتُ الشجرتَين فقطعتُ من كلِّ واحدةٍ منهما غصنًا، ثم أقبلتُ أَجرُّهما، حتى قمتُ مَقامَ رسول الله ﷺ، أرسلتُ غُصنًا عن يميني وغُصنًا عن يساري، ثم لَحِقتُه فقلت: قد فعلتُ، يا رسول الله! فعَمّ ذاك؟ قال: «إنِّي مررتُ بقَبرين يُعذَّبان؛ فأحببتُ، بشفاعَتي، أنْ يُرَفَّه عنهما، ما دامَ الغُصنانِ رَطْبَين».
صحيح مسلم — باب حديث جابر الطويل،وقصة أبي اليسر-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3012 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3012
قال: فأَتينا العَسكرَ، فقال رسولُ الله ﷺ: «يا جابر! نادِ بوَضوءٍ» فقلت: ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ قال: قلت: يا رسولَ الله، ما وجدتُ في الرَّكْب مِن قطرةٍ، وكان رجُلٌ من الأنصار يُبرِّد لِرَسولِ الله ﷺ الماء، في أشجابٍ له، على حِمارةٍ من جَريدٍ. قال: فقال لي: «انطلِق إلى فلانِ بنِ فلانٍ الأنصاريِّ، فانظر هل في أَشجابِه من شيء؟» قال: فانطلقتُ إليه فنظرتُ فيها، فلم أجد فيها إلا قطرةً في عَزلاءِ شَجْبٍ منها، لو أنّي أُفرِغُه لَشَربه يابسُه، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فقلت: يا رسولَ الله، إنّي لم أجد فيها إلَّا قطرةً في عزلاءِ شَجْبٍ منها، لو أَنّي أُفرغُه لَشَربه يابسُه، قال: «اذهَبْ فأْتِني به» فأتيتُه به، فأَخذَه بيده فجعَلَ يتكلَّمُ بشيءٍ لا أَدري ما هو، ويَغمِزُه بِيدَيه، ثم أَعطانِيه، فقال: «يا جابر، نادِ بجَفْنَةٍ» فقلت: يا جَفْنَةَ الرَّكْب، فأُتيتُ بها تُحمَل، فوضعتُها بين يدَيهِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ بيَدِه في الجَفْنَة هكذا، فبسطها وفَرَّقَ بين أَصابعِه، ثم وَضَعَها في قَعرِ الجَفْنَة، وقال: «خُذ، يا جابر، فصُبَّ علَيَّ، وقلْ: بِسْم الله» فصَببتُ عليه، وقلتُ: بسْم الله، فرأيتُ الماءَ يَفُورُ مِن بين أَصابعِ رسولِ الله ﷺ، ثم فارَت الجَفْنَة ودارَتْ حتَّى امتلأَتْ، فقال: «يا جابر، نادِ مَن كان له حاجةٌ بماءٍ» قال: فأَتى الناسُ فاستقَوْا حتَّى رَوُوا، قال: فقلتُ: هل بقيَ أَحدٌ له حاجةٌ؟ فرَفَع رسولُ الله ﷺ يدَه من الجَفْنَة وهي مَلأَى.
صحيح مسلم — باب حديث جابر الطويل،وقصة أبي اليسر-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3013 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3013
حدثني سلمة بن شَبيب حدثنا الحسن بن أعْيَن حدثنا زهير حدثنا أبوإسحاق قال:سمعت البراء بن عازب
قال: جاء أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ إلى أَبي في مَنزِلِه، فاشتَرى منه رَحْلًا، فقال لِعازِب: ابعث معيَ ابنَك يَحملُه معي إلى مَنزِلي، فقال لي أَبي: احمِلْه، فحمَلتُه، وخرَجَ أَبي معه يَنتقِدُ ثَمَنَه، فقال له أَبي: يا أَبا بكر، حدِّثني كيفَ صَنعتُما ليلةَ سَرَيْتَ مع رسولِ الله ﷺ، قال: نعم، أَسريْنا ليلتَنا كلَّها، حتَّى قام قائمُ الظَّهِيرة، وخَلا الطَّريقُ، فلا يَمرُّ فيه أَحَدٌ، حتَّى رُفِعت لنا صَخرةٌ طويلةٌ لها ظِلٌّ، لم تأتِ عليه الشَّمسُ بعدُ، فنزَلنا عندَها، فأَتيتُ الصَّخرةَ، فسوّيتُ بِيَدي مكانًا ينامُ فيه النّبيُّ ﷺ في ظِلِّها، ثمّ بسَطتُ عليه فَروةً، ثمَّ قلتُ: نَم يا رسولَ الله، وأنا أَنفُضُ لكَ ما حولكَ، فنامَ، وخرجتُ أَنفضُ ما حولَه، فإذا أَنا بِراعِي غَنَم مُقبلٍ بغَنَمِه إلى الصَّخرة، يريدُ منها الذي أَردنا، فلَقِيتُه، فقلتُ: لمن أَنتَ يا غلام؟ فقال: لرجلٍ من أَهلِ المدينة، قلتُ: أَفي غَنَمِك لَبَن؟ قال: نعم، قلتُ: أَفتحلُب لي؟ قال: نعم، فأخذ شاةً، فقلتُ له: انفُض الضَّرع مِن الشَّعر والتُّرابِ والقَذَى، (قال: فرأيتُ البراءَ يَضرِب بيدِه على الأُخرى يَنفُض) فحَلَب لي في قَعْبٍ معه، كُثْبَةً مِن لَبَنٍ، قال: ومعي إداوةٌ أَرتَوي فيها للنّبيِّ ﷺ ليَشرَب منها ويَتَوضَّأ، قال: فأَتيتُ النّبيَّ ﷺ، وكَرهتُ أن أُوقِظَه مِن نَومِه، فوافقْتُه استيقَظ، فصَبَبتُ على اللَّبَن مِن الماء حتَّى بَرَد أَسفَلُه، فقلتُ: يا رسولَ الله، اشربْ من هذا اللَّبَن، قال: فشرب حتَّى رَضِيتُ، ثمّ قال: «أَلم يأْنِ للرَّحيل؟» قلتُ: بلى؛ قال: فارتَحَلْنا بعدَما زالتِ الشَّمسُ، واتّبَعَنا سُراقةُ بن مالِك، قال: ونحنُ في جَلَدٍ من الأرض، فقلتُ: يا رسولَ الله، أُتينا، فقال: «لا تَحزَن، إنّ اللهَ مَعَنا» فدَعا عليه رسولُ الله ﷺ فارتطمَتْ فرَسُه إلى بَطنِها، أُرَى، فقال: إنِّي قد عَلِمتُ أَنكما قد دَعوتُما عليَّ، فادعُوَا لي، فاللهُ لكُما أن أَرُدّ عنكُما الطَّلَب، فدعا اللهَ، فنَجَى، فرَجع لا يَلقى أَحدًا إلَّا قال: قد كَفَيتُكُم ما ههنا، فلا يَلقَى أَحدًا إلَّا رَدّه، قال: وَوَفَى لنا.
صحيح مسلم — باب في حديث الهجرة،ويقال له:حديث الرحْل-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2009 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2009 — ج: 4 — ص: 2309
وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عثمان بن عمر ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر بن شُمَيل كلاهما عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء
قال: اشترى أَبو بكرٍ من أَبي رَحلًا بثلاثةَ عَشَرَ دِرهمًا... وساق الحديث، بمعنى حديث زُهير، عن أبي إسحاق، وقال في حديثه مِن رواية عثمانَ بن عمر: فلمّا دنا دَعا عليه رسولُ الله ﷺ فساخ فرَسُه في الأرض إلى بطنِه، ووَثَب عنه، وقال: يا محمّد، قد علِمتُ أنَّ هذا عملُك، فادعُ الله أن يُخَلِّصني مما أنا فيه، ولك عليَّ لأُعمِّيَنَّ على مَن وَرَائي، وهذه كِنانَتي، فخُذ سَهمًا منها، فإنّك ستمُرُّ على إبِلي وغِلْماني بمكانِ كذا وكذا، فخُذْ منها حاجَتَك، قال: «لا حاجةَ لي في إبِلِك» فقَدِمْنا المدينةَ ليلًا، فتنازَعوا أيُّهم يَنزِلُ عليه رسولُ الله ﷺ، فقال: «أَنزِل على بني النَّجَّار، أَخوالِ عبدِ المطلب، أُكرِمُهم بذلك»، فصَعِد الرِّجالُ والنِّساء فوقَ البُيوت، وتفرَّق الغِلمانُ والخَدَم في الطُّرق، يُنادُون: يا محمدُ، يا رسولَ الله، يا محمدُ، يا رسولَ الله.
صحيح مسلم — باب في حديث الهجرة،ويقال له:حديث الرحْل-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2009 — الرقم الفرعي: 2 — الرقم الأصلي: 2009
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال:قالت لي عائشة
يا ابنَ أُختِي، أُمِروا أَن يَستَغفِرُوا لأَصحابِ النَّبِي ﷺ. فسبوهم.
صحيح مسلم — باب في قوله تعالى ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله-كتاب التفسير-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3022 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 3022