حدثنا محمد بن المثنى و إبراهيم بن محمد بن عَرعَرة ملاحظة يزيد أحدهما على الآخر الحرف بعد الحرف. قالا:حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ابن عَون عن هشام بن زيد بن أنس عن أنس بن مالك
قال: لما كان يومُ حُنَين أَقْبَلتْ هوازِنُ وغَطفانُ بذَرارِيِّهم ونَعَمِهم، ومع النبيِّ ﷺ يومئذٍ عَشَرةُ آلافٍ، ومعه الطُّلَقاءُ، فأدبروا عنه حتَّى بقي وَحْدَه، قال: فنادَى يومَئذٍ نِداءَين لم يَخلِط بينهما شيئًا، قال: فالتفَتَ عن يَمينِه، فقال: «يا معشرَ الأنصار» فقالوا: لبَّيك يا رسولَ الله، أَبشِر نحنُ معك، قال: ثم التفَتَ عن يَسارِه، فقال: «يا معشرَ الأنصار» قالوا: لبَّيك يا رسولَ الله، أَبشِر نحنُ معك، قال: وهو على بغلةٍ بيضاءَ، فنزل، فقال: «أنا عبدُ الله ورسولُه»، فانْهزَم المشركونَ، وأَصابَ رسولُ الله ﷺ غنائمَ كثيرةً، فقَسَم في المُهاجرينَ والطُّلَقاء، ولم يُعطِ الأنصارَ شيئًا، فقالت الأنصار: إذا كانت الشِّدَّةُ فنحن نُدعى، وتُعطَى الغَنائمُ غيرَنا، فبلَغه ذلك، فجَمَعهم في قُبَّةٍ فقال: «يا معشرَ الأنصار، ما حديثٌ بلَغَني عنكم؟» فسَكَتوا، فقال: «يا معشرَ الأنصار، أمَا تَرضَونَ أن يذهبَ الناسُ بالدُّنيا، وتَذهَبونَ بمُحمّدٍ تَحوزُونَه إلى بُيوتكم؟» قالوا: بلى يا رسولَ الله، رَضِينا، قال: فقال: «لو سَلَك الناسُ واديًا، وسَلَكَت الأَنصارُ شِعبًا، لأَخذتُ شِعبَ الأنصار». قال هشام: فقلتُ: يا أبا حمزة! أنت شاهد ذاك؟ قال: وأين أَغيبُ عنه؟
صحيح مسلم — باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه-كتاب الزكاة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1059 — الرقم الفرعي: 6 — الرقم الأصلي: 1059
حدثنا شَيْبان بن فرّوخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت البُنَانيّ عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة
قال: وَفَدتْ وُفودٌ إلى مُعاويةَ، وذلك في رَمضان، فكان يَصنَعُ بعضُنا لِبعضٍ الطّعام، فكانَ أَبو هُريرةَ ممَّا يُكثِرُ أن يَدعُونا إلى رَحْلِه، فقلت: ألا أَصنعُ طعامًا فأَدعُوهم إلى رَحْلي؟ فأَمرتُ بطعامٍ يُصنَع، ثم لَقِيتُ أبا هُريرةَ مِن العَشِيِّ، فقلت: الدَّعوةُ عندِي اللَّيلةَ، فقال: سبَقْتَني، قلتُ: نعم، فدَعَوتُهم، فقال أبو هُريرةَ: ألَا أُعلِمُكم بحديثٍ من حديثِكُم يا مَعشرَ الأنصار؟ ثم ذَكَرَ فتحَ مكّة، فقال: أَقبلَ رسولُ الله ﷺ حتى قَدِمَ مكّة، فبَعثَ الزُّبيرَ على إحدى المُجنِّبَتَين، وبعثَ خالدًا على المُجنِّبةِ الأُخرى، وبعثَ أبا عُبيدةَ على الحُسَّر، فأَخذُوا بطنَ الوادِي، ورسولُ الله ﷺ في كَتِيبة، قال: فنَظَرَ فرَآني، فقال: «أَبو هُريرة» قلتُ: لبَّيكَ يا رسولَ الله، فقال: «لا يأتِينِي إلّا أَنصاريّ» فقال: «اهتِفْ لي بالأنصار»، قال: فأَطافُوا به، ووَبَّشَتْ قريشٌ أَوباشًا لها، وأَتباعًا، فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاء، فإن كانَ لهم شيءٌ كنّا معَهم، وإن أُصِيبوا أَعطَينا الذي سُئِلْنا. فقالَ رسولُ الله ﷺ: «تَرَونَ إلى أَوباشِ قُريشٍ وأَتباعِهم»، ثم قالَ بيَدَيه إحداهُما على الأُخرى، ثم قال: «حتى تُوافُوني بالصَّفا»، قال: فانطَلَقْنا، فما شاءَ أحدٌ منّا أن يَقتُلَ أَحدًا إلّا قتَلَه، وما أَحدٌ منهم يُوجِّه إلينا شيئًا، قال: فجاءَ أبو سُفيان، فقال: يا رسولَ الله، أُبيحَتْ خضراءُ قريشٍ، لا قريشَ بعدَ اليوم، ثم قال: «مَن دَخلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِن»، فقالتِ الأنصارُ بعضُهم لبَعض: أمّا الرّجلُ فأَدرَكَتْه رغبةٌ في قَريتِه، ورَأفةٌ بعَشِيرتِه، قال أبو هُريرة: وجاءَ الوحيُ، وكان إذا جاءَ الوحيُ لا يَخفَى علينا، فإذا جاءَ فليسَ أَحدٌ يَرفَعُ طَرْفَه إلى رسولِ الله ﷺ حتى ينقَضيَ الوحي، فلمّا انقضَى الوحيُ، قال رسولُ الله ﷺ: «يا معشرَ الأنصار» قالوا: لبَّيك يا رسولَ الله، قال: «قُلتُم: أمّا الرّجلُ فأَدرَكَتْه رغبةٌ في قَريتِه؟» قالوا: قد كان ذاك، قال: «كلّا، إِّني عبدُ اللهِ ورسولُه، هاجرتُ إلى اللهِ وإليكُم، والمَحيا مَحياكُم والمَمَاتُ مَماتُكم». فأقبَلُوا إليه يَبكونَ ويَقولون: واللهِ ما قُلنا الذي قُلنا إلّا الضِّنَّ باللهِ وبرَسُوله، فقال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ اللهَ ورَسولَه يُصدِّقانِكُم ويَعذِرانِكُم». قال: فأَقبلَ النّاسُ إلى دارِ أَبي سُفيان، وأَغلَقَ النّاسُ أَبوابَهم، قال: وأَقبل رَسولُ الله ﷺ حتى أَقبَلَ إلى الحَجَر فاستَلَمَه، ثم طافَ بالبَيت، قال: فأتَى على صَنَمٍ إلى جَنبِ البَيت كانوا يَعبُدونَه، قال: وفي يدِ رَسولِ الله ﷺ قوسٌ، وهو آخِذٌ بِسِيَةِ القَوس، فلمّا أتَى على الصَّنَم جعَلَ يَطعُنُه في عَينِه، ويقول: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} [الإسراء: ٨١]، فلمّا فرَغَ مِن طَوافِه أتَى الصَّفا، فعَلا عليه حتى نظَرَ إلى البيت، ورَفَعَ يدَيه فجَعَلَ يحمَدُ اللهَ ويَدعُو بما شاءَ أن يَدعُو.
صحيح مسلم — باب فتح مكة-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1780 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1780
حدثنا قُتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب ملاحظة يعني ابن عبد الرحمن القاريّ عن سُهَيْل عن أبيه عن أبي هريرة
أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ يومَ خَيبر: «لأُعطِينَّ هذه الرّايةَ رجُلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه، يَفتحُ اللهُ على يدَيه» قال عمرُ بنُ الخطاب: ما أَحبَبتُ الإمارةَ إلّا يومَئذٍ، قال: فتَسَاورتُ لها رجاءَ أن أُدعَى لها، قال: فدَعا رسولُ الله ﷺ عليَّ بنَ أبي طالب فأَعطاه إياها، وقال: «امشِ ولا تَلتَفِتْ حتَّى يَفتحَ اللهُ عليك» قال فسارَ عليٌّ شيئًا ثم وَقَفَ ولم يلتفتْ، فصَرخَ: يا رسولَ الله، على ماذا أُقاتِلُ الناس؟ قال: «قاتِلْهم حتَّى يَشهَدُوا أن لا إلهَ إلّا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، فإن فعَلُوا ذلك فقد مَنَعوا مِنكَ دِماءَهم وأَموالَهم، إلّا بحقِّها، وحسابُهم على الله».
صحيح مسلم — باب من فضائل عليّ بن أبي طالب-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2405 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2405
حدثنا عبيدالله بن عمر بن ميسرة ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء ثنا حَيْوة بن شُريح قال:سمعت عقبة بن مسلم يقول:حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُليّ عن الصُّنابحيّ عن معاذ بن جبل
أن رسولَ الله ﷺ أخذ بيدِه وقال: «يا معاذُ والله إني لأحِبُّك» فقال: «أُوصيكَ يا معاذ لا تَدَعن في دُبُر كُل صلاةٍ تقول: اللهُمَّ أعني على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسْنِ عِبادَتك».وأوصى بذلك معاذ الصُنابحيَّ، وأوصى به الصنابحيُّ أبا عبد الرحمن.
سنن أبي داود — باب في الاستغفار-كتاب الصلاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 1522 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1522
حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا يزيد بن أبي زياد أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه أن عبد الله بن عمر
حدَّثه، أنّه كان في سَرِيَّةٍ مِن سَرايا رسولِ الله ﷺ، قال: فحَاصَ النّاسُ حَيْصَةً، فكنتُ فيمَن حَاصَ، قال: فلمّا بَرَزْنا قلنا: كيف نَصنعُ، وقد فَرَرْنا من الزَّحْف، وبُؤْنا بالغَضبِ؟ فقلنا: ندخُلُ المدينةَ، فنَثبتُ فيها، لنَذهبَ ولا يَرانا أَحدٌ، قال: فدَخَلنا، فقُلنا: لو عَرَضنا أَنفُسَنا على رسولِ الله ﷺ، فإن كانت لنا توبةٌ أقَمْنا، وإن كانَ غيرَ ذلك ذهَبْنا، قال: فجلَسْنا لِرسولِ الله ﷺ قبلَ صلاةِ الفَجرِ، فلمَّا خرَجَ قُمنا إليه، فقُلنا: نحنُ الفَرَّارون، فأقبلَ إلينا، فقال: «لا، بل أَنتُم العَكَّارون» قال: فدَنَونا فقبَّلْنا يدَه، فقال: «أَنا فِئةُ المُسلِمين».
سنن أبي داود — باب في التّولي يوم الزحف-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2647 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2647
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهريّ عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس
أنّ رسولَ الله ﷺ عَامَ الفَتحِ جاءَه العبّاسُ بنُ عَبد المُطَّلب بأَبي سُفيانَ بن حَرْبٍ، فأسلَم بمَرِّ الظَّهْرانِ، فقال له العبّاسُ: يا رسولَ الله، إنّ أبا سُفيانَ رجلٌ يحبُّ هذا الفخْرَ، فلو جعلتَ له شَيئًا، قال: «نعم، مَن دخلَ دَارَ أبي سُفيانَ، فهو آمِنٌ، ومن أَغلقَ بابَهُ فهو آمِن».
سنن أبي داود — باب ما جاء في خبر مكة-كتاب الخراج والإمارة والفيء-سنن أبي داود — رقم الحديث: 3021 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3021
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال:وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدريّ
قال: لمّا أَعطَى رسولُ الله ﷺ ما أَعطَى مِن تلك العَطايا في قُريشٍ وقبائلِ العَرَب، ولم يكن في الأَنصارِ منها شيءٌ، وَجَدَ هذا الحيُّ من الأنصارِ في أَنفُسهم، حتَّى كثُرتْ فيهم القالةُ، حتَّى قال قائلُهم: لَقِيَ رسولُ الله ﷺ قومَه. فدَخَلَ عليه سعدُ بن عُبادةَ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ هذا الحيَّ قد وَجَدوا عليك في أَنفُسِهم لِما صَنعتَ في هذا الفَيءِ الذي أَصَبتَ، قسَمْتَ في قَومِك، وأَعطيتَ عطايا عِظامًا في قبائلِ العرَب، ولم يكُ في هذا الحيِّ من الأنصارِ شيءٌ، قال: «فأينَ أَنتَ من ذلكَ يا سعد؟» قال: يا رسولَ الله، ما أنا إلا امرؤٌ من قَومِي، وما أنا؟ قال: «فاجمَعْ لي قومَكَ في هذه الحَظِيرة» قال: فخَرَجَ سعد، فجَمَعَ الأنصارَ في تلك الحَظِيرة، قال: فجاء رجالٌ من المُهاجِرينَ، فتَركَهم فدَخَلوا، وجاءَ آخَرونَ فردَّهم، فلمَّا اجتَمَعوا أَتاه سعدٌ، فقال: قد اجتَمَع لك هذا الحيُّ من الأنصار، قال: فأتاهم رسولُ الله ﷺ فحَمِد الله، وأَثنَى عليه بالذي هو له أَهل، ثمّ قال: «يا مَعشرَ الأنصار، ما قالةٌ بلَغَتني عنكم؟ وَجِدَةٌ وَجَدتُموها في أَنفُسِكم؟ أَلم آتِكُم ضُلَّالًا فهَداكُم الله، وعالةً فأَغناكُم الله، وأَعداءً فألَّفَ اللهُ بين قَلوبِكُم؟» قالوا: بل اللهُ ورسولُه أَمَنُّ وأَفضَل. وقال: «ألا تُجيبونَني يا مَعشَرَ الأنصار؟» قالوا: وبماذا نُجيبُكَ يا رسولَ الله؟ وللهِ ولِرسَولهِ المَنُّ والفَضلُ، قال: «أمَا واللهِ لو شِئتُم لَقُلتُم فلَصَدَقتُم وصُدِّقتُم: أَتيتَنا مُكَذَّبًا فصدَّقناكَ، ومَخذُولًا فنَصَرْناك، وطَرِيدًا فآوَيناك، وعائلًا فآسَيناك، أَوَجَدتُم في أَنفُسِكُم يا مَعشرَ الأَنصارِ في لُعاعَةٍ من الدُّنيا تألّفتُ بها قومًا ليُسلِموا، ووَكلتُكُم إلى إسلامِكم؟! أَفلا تَرضَونَ يا مَعشرَ الأنصارِ أَن يَذهبَ الناسُ بالشّاةِ والبعيرِ، وتَرجِعونَ برَسولِ الله في رِحالِكم؟ فوَالذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه، لولا الهِجرةُ لكُنتُ امرَأً من الأنصار، ولو سَلَكَ الناسُ شِعبًا وسَلَكَتِ الأَنصارُ شِعبًا، لَسلَكتُ شِعبَ الأنصار، اللَّهمَّ ارحَمِ الأنصارَ وأَبناءَ الأنصار، وأَبناءَ أَبناءِ الأنصارِ» قال: فبَكَى القومُ حتَّى أَخضَلُوا لِحاهُم، وقالوا: رَضِينا برَسُول الله قِسمًا وحَظًّا. ثمّ انصَرَفَ رسولُ الله ﷺ وتفرَّقوا.
مسند أحمد — رقم الحديث: 11730 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 11730 — ج: 3 — ص: 76
حدثنا يعقوب قال:ثنا أبي عن ابن إسحاق قال:فحدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين ملاحظة أخو بني سلمة أنّ أخاه عبيد الله بن كعب ملاحظة وكان من أعلم الأنصار حدثه أن أباه كعب بن مالك ملاحظة وكان كعب ممّن شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم،بها
قال: خَرَجْنا في حُجَّاج قومِنا من المشركين، وقد صلَّينا وفقِهنا، ومعنا البراءُ بن مَعْرور كبيرُنا وسيِّدُنا، فلمَّا توجَّهنا لسفرِنا، وخَرَجنا من المدينة، قال البراءُ لنا: يا هؤلاء إنّي قد رأيتُ والله رأيًا، وإنِّي والله ما أدري تُوافِقوني عليه أم لا؟ قال: قلنا له: وما ذاك؟ قال: قد رأيتُ أن لا أَدَعَ هذه البَنِيَّة مِنِّي بظَهْرٍ - يعني الكعبة - وأن أصلّي إليها، قال: فقلنا: والله ما بَلَغَنا أنَّ نبيَّنا يُصلِّي إلَّا إلى الشام، وما نُريد أن نُخالِفه، فقال: إنّي أصلّي إليها، قال: فقلنا له: لكنّا لا نفعلُ، فكنّا إذا حَضَرَت الصلاةُ صَلَّينا إلى الشام، وصلَّى إلى الكعبة، حتَّى قَدِمنا مكَّة، قال أخي: وقد كنّا عِبنا عليه ما صَنَعَ، وأبى إلَّا الإقامةَ عليه، فلمّا قَدِمنا مكَّة قال: يا ابنَ أَخِي، انطلِق إلى رسول الله ﷺ، فاسْأله عمّا صنعتُ في سَفَري هذا، فإنّه - والله - قد وقع في نَفسِي منه شيءٌ، لِما رأيتُ من خلافكم إيايَ فيه. قال: فخرجنا نسألُ عن رسول الله ﷺ وكنَّا لا نعرفُه، لم نَرَه قَبلَ ذلك، فَلَقِيَنا رجُلٌ من أهلِ مكَّة، فسألناه عن رسولِ الله ﷺ، فقال: هل تعرفانِه؟ قال: قلنا: لا، قال: فهل تعرفان العباسَ بن عبد المطلب، عمَّه؟ قلنا: نعم، قال: وكنَّا نعرفُ العبَّاسَ، كان لا يزال يَقدَمُ علينا تاجرًا، قال: فإذا دخلتُما المسجدَ فهو الرجُلُ الجالسُ مع العبَّاسِ، قال: فدخلنا المسجدَ فإذا العباسُ جالسٌ ورسولُ الله ﷺ معه جالس، فسلَّمنا ثم جَلَسنا إليه، فقال رسولُ الله ﷺ للعبَّاس: «هل تعرفُ هذين الرجُلين، يا أبا الفَضْل؟» قال: نعم، هذا البراءُ بن مَعْرور سيِّدُ قومِه، وهذا كَعبُ بن مالك، قال: فوالله ما أَنسى قول رسول الله ﷺ: «الشَّاعر؟» قال: نعم، قال: فقال البراءُ بن مَعْرُور: يا نبيَّ الله، إني خرجتُ في سَفَري هذا، وهدَاني الله للإسلام، فرأيتُ أن لا أَجعلَ هذه البَنِيَّة مِنِّي بظَهْرٍ فصلَّيتُ إليها، وقد خالفَني أصحابي في ذلك، حتَّى وقعَ في نفسي من ذلك شيءٌ، فماذا ترى يا رسولَ الله؟ قال: «لقد كنتَ على قِبلةٍ لو صَبَرتَ عليها»، قال: فرجع البراءُ إلى قِبلةِ رسولِ الله ﷺ، فصلَّى معنا إلى الشام، قال: وأَهلُه يزعُمُون أنّه صلَّى إلى الكعبةِ، حتَّى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلمُ به منهم. قال: وخرجنا إلى الحجِّ فواعَدَنا رسولُ الله ﷺ العَقَبَةَ من أَوسَطِ أيامِ التَّشريق، فلمَّا فرَغنا من الحجِّ، وكانت اللّيلةُ التي وَعَدَنا رسولُ الله ﷺ ومعنا عبدُ الله بنُ عَمرو بن حَرَام أبو جابر سيِّدٌ من سادتنا، وكنَّا نكتُمُ مَن مَعَنا مِن قومِنا من المشركين أمْرَنا، فكلَّمناه، وقلنا له: يا أبا جابر، إنَّك سَيِّد من سادتنا، وشريفٌ مِن أَشرافنا، وإنَّا نرغَب بك عمَّا أَنت فيه أن تكون حطبًا للنَّار غدًا، ثم دعوتُه إلى الإسلام، وأخبرتُه بميعادِ رسولِ الله ﷺ، فأَسلَمَ وشهدَ معنا العقبةَ، وكان نقيبًا، قال: فنمنا تلك الليلةَ مع قومِنا في رحالِنا، حتَّى إذا مضى ثُلُثُ اللَّيل، خرَجْنا من رحالِنا لميعادِ رسول الله ﷺ نتسلَّل مستَخْفِين تَسَلُّلَ القَطَا، حتَّى اجتمعنا في الشِّعب عند العقبةِ، ونحن سبعون رجُلًا ومَعَنا امرأتان مِن نسائِهم، نُسَيبةُ بنتُ كعب أمُّ عُمارة، إحدى نساء بني مازن بن النَّجَّار، وأسماء بنت عَمرو بن عديِّ بن ثابت، إحدى نساء بني سَلِمة، وهي أمُّ مَنِيع. قال: فاجتمعنا بالشعب ننتظرُ رسولَ الله ﷺ حتَّى جاءَنا ومعه يومئذٍ عمُّه العباسُ بنُ عبد المطلب، وهو يومئذٍ على دينِ قومِه، إلَّا أنّه أحبَّ أن يحضر أمرَ ابن أخيه، ويتوثَّق له، فلمّا جلسنا كان العباسُ بنُ عبد المطلب أولَ متكلّم، فقال: يا معشرَ الخَزْرَج - قال: وكانت العربُ ممّا يُسَمُّون هذا الحيَّ من الأنصارِ الخزرج أوسَها وخَزْرَجَها - إنّ محمدًا منَّا حيثُ قد علِمتُم، وقد منَعْناه من قومِنا ممَّن هو على مثلِ رأيِنا فيه، وهو في عزٍّ من قومه ومَنَعَةٍ في بلدِه، قال: فقلنا: قد سمِعْنا ما قلتَ، فتكلّمْ يا رسولَ الله، فخذ لنَفسِك ولربِّك ما أَحبَبتَ، قال: فتكلَّم رسولُ الله ﷺ، فتلا ودَعا اللهَ عزَّ وجلَّ، ورغَّب في الإسلام، قال: «أُبايعُكُم على أن تَمنَعوني ممَّا تَمنعُون منه نساءَكم وأبناءَكم» قال: فأخذ البراءُ بنُ مَعرورٍ بيده، ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحقِّ، لَنمنعنَّك ممَّا نمنعُ منه أُزُرَنا، فبايِعْنا يا رسولَ الله ﷺ، فنحن أهلُ الحروب وأهلُ الحَلْقةِ، ورثناها كابِرًا عن كابِر. قال: فاعترض القولَ - والبراءُ يكلِّم رسولَ الله ﷺ - أبو الهَيثَم بنُ التَّيِّهان، حليفُ بني عبد الأشهل، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ بينَنا وبين الرجال حِبالًا، وإنَّا قاطِعوها - يعني العهود - فهل عسَيتَ إنْ نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرَكَ الله أن تَرجعَ إلى قَومِك وتدَعَنا، قال: فتبسَّم رسولُ الله ﷺ، ثم قال: «بل الدَّمُ الدمُ، والهَدْمُ الهَدْمُ، أنا منكم وأَنتم مِنِّي، أُحارب مَن حاربتم، وأُسالِم مَن سالمتُم» وقد قال رسولُ الله ﷺ: «أَخرِجوا إليَّ منكم اثني عشر نَقيبًا، يكونونَ على قومِهم» فأَخْرَجوا منهم اثنَي عشر نقيبًا، منهم تسعةٌ مِن الخَزْرَج وثلاثةٌ من الأوس. وأما معبدُ بن كعب، فحدَّثني في حديثِه عن أخيه، عن أبيه كعبِ بن مالك، قال: كان أولَ مَن ضَرَب على يدِ رسولِ الله ﷺ البراءُ بن مَعْرُور، ثم تتابع القوم، فلمّا بايعنا رسولَ الله ﷺ، صرَخَ الشّيطانُ مِن رأسِ العَقَبةِ بأَبعدِ صوتٍ سمعتُه قطّ، يا أهلَ الجَبَاجِب – والجباجبُ: المنازل - هل لكم في مُذَمَّم والصُّباةُ معه قد أَجمعوا على حَربِكم - قال عليٌّ، يعني ابنَ إسحاق: ما يقول عدوُّ الله: محمَّد - فقال رسولُ الله ﷺ: «هذا أَزَبُّ العَقَبةِ، هذا ابن أَزْيَبَ، اسمَع أيْ عدوَّ الله، أمَا والله لأفرَغَنَّ لك» ثمَّ قال رسولُ الله ﷺ: «ارفَعوا إلى رِحالِكُم» قال: فقال له العباسُ بن عُبادَة بن نَضْلة: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ لئن شئتَ لنَمِيلَنَّ على أهلِ مِنى غَدًا بأَسيافِنا، قال: فقال رسولُ الله ﷺ: «لم أُومَر بذلك». قال: فرجعنا فَنِمْنا حتَّى أَصبحنا، فلمّا أصبحنا غَدَتْ علينا جِلَّةُ قُريش، حتَّى جاؤونا في منازلنا، فقالوا: يا معشرَ الخَزْرَج، إنّه قد بلغنا أنّكم قد جئتُم إلى صاحبنا هذا، تستخرجُونه من بين أظهُرنا، وتُبَايِعُونه على حربِنا! واللهِ إنّه ما من العرب أحدٌ أبغضَ إلينا أن تَنْشَبَ الحربُ بينَنا وبينَه منكم. قال: فانبعث مَن هنالك مِن مشركي قَومِنا يَحلِفُون لهم بالله ما كانَ مِن هذا شيءٌ، وما عَلِمناه. وقد صَدَقوا، لم يَعلَموا ما كان منّا، قال: فبعضُنا ينظُرُ إلى بعض. قال: وقام القومُ وفيهم الحارثُ بن هشام بن المغيرة المخزوميّ، وعليه نعلان جديدان، قال: فقلتُ كلمةً كأني أُريدُ أن أَشْرَكَ القومَ بها فيما قالوا: ما تستطيعُ يا أبا جابر، وأنت سيّدٌ من سادَتِنا أَن تتَّخذ نعلين مثل نَعْلَي هذا الفتى من قريش؟ فسمِعَها الحارثُ فخلعهما، ثمَّ رمى بهما إليَّ، فقال: والله لتنتعلَنَّهما، قال: يقول أبو جابر: أحْفَظْتَ – والله - الفتى فارْدُدْ عليه نَعلَيه، قال: فقلت: والله لا أردُّهما، فألٌ - والله - صالح، والله لئن صَدَق الفأل لأَسلُبَنَّه. فهذا حديث كعب بن مالك من العقبة وما حضر منها.
مسند أحمد — رقم الحديث: 15798 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 15798 — ج: 3 — ص: 460
حدثنا أبو المغيرة ثنا صفوان حدثني أبو زياد ،يحيى بن عبيد الغسانيّ عن يزيد بن قطيب عن معاذ
أنّه كان يقول: بعثَني رسولُ الله ﷺ إلى اليَمن، فقال: «لعلَّك أن تمرَّ بقَبْري ومَسجدِي، قد بعثتُك إلى قومٍ رقيقةٍ قلوبُهم، يقاتِلون على الحقِّ – مرَّتَين - فقاتِل بمَن أَطاعَك مِنهم مَن عَصاك، ثم يَعودُ إلى الإسلام حتَّى تُبادِرَ المرأةُ زَوجَها، والولدُ والِدَه، والأخُ أَخاه، فانزِلْ بين الحيَّيْن السَّكونِ والسَّكاسِك».
مسند أحمد — رقم الحديث: 22053 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 22053 — ج: 5 — ص: 235
قال: إنّي لَبِسُوقِ ذي المَجَازِ، عليَّ بُردةٌ لي مَلْحاءُ أَسحَبُها، قال: فطَعَنَني رجُلٌ بمِخصَرة، فقال: «ارفَعْ إزارَكَ، فإنّه أَبقَى وأَنقى» فنظرتُ فإذا رسولُ الله ﷺ، فنظرتُ فإذا إزارُه إلى أَنصافِ ساقَيْه.
مسند أحمد — رقم الحديث: 23086 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23086 — ج: 5 — ص: 364
حدثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظيّ
قال: قال فتًى منّا مِن أَهلِ الكُوفةِ لحُذيفةَ بن اليَمَان: يا أَبا عبدِ الله، رأيتُم رسولَ الله ﷺ وصَحِبتُموه؟ قال: نَعم يا ابنَ أَخي، قال: فكيفَ كنتُم تَصنَعون؟ قال: واللهِ لقد كنَّا نَجهَد، قال: واللهِ لو أَدرَكْناهُ ما تَركناهُ يَمشي على الأرض، ولَجعلناهُ على أَعناقِنا، قال: فقال حُذيفةُ: يا ابنَ أَخي، واللهِ لقد رأيتُنا مع رَسولِ الله ﷺ بالخَندق، وصلَّى رسولُ الله ﷺ مِن اللَّيل هَويًّا، ثم التَفَتَ إلينا فقال: «مَن رجلٌ يقومُ فيَنظرَ لنا ما فعَلَ القوم - يَشرُطُ له رسولُ الله ﷺ أنّه يَرجِعُ - أَدخلَه اللهُ الجنّة» فما قامَ رَجُل، ثم صلَّى رسولُ الله ﷺ هَويًّا من اللَّيل، ثم التَفَتَ إلينا فقال: «مَن رجلٌ يقومُ فيَنظرَ لنا ما فعَلَ القومُ، ثم يَرجِعَ - يَشرُط له رسولُ الله ﷺ الرَّجعةَ - أَسألُ اللهَ أن يكونَ رَفيقِي في الجنّة» فما قامَ رجلٌ مِن القومِ مع شِدَّة الخَوف، وشِدَّة الجُوع، وشِدَّة البَرْد، فلمّا لم يَقُم أَحدٌ دعاني رسولُ الله ﷺ، فلم يكن لي بُدٌّ من القِيام حينَ دعاني، فقال: «يا حذيفةُ، فاذهَبْ فادخُلْ في القومِ فانظُرْ ما يَفعلُون، ولا تُحْدِثَنَّ شيئًا حتى تأتِيَنا». قال: فذهبتُ فدَخلتُ في القَوم، والرِّيحُ وجنودُ اللهِ تَفعلُ ما تَفعلُ، لا تُقِرُّ لهم قِدرًا، ولا نارًا ولا بِناءً، فقامَ أَبو سفيانَ بنُ حربٍ فقال: يا مَعشرَ قُريش، لِيَنظُرِ امرُؤٌ مِن جَليسِه. فقالَ حُذيفةُ: فأخذتُ بيَدِ الرَّجُل الذي إلى جَنْبي، فقلتُ: مَن أنت؟ قال: أنا فلانُ بنُ فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشرَ قُريش، إنّكم واللهِ ما أَصبَحتُم بدارِ مُقام، لقد هَلَكَ الكُرَاع، وأَخلَفَتْنا بنو قُريظَة، وبلَغَنا عنهم الذي نَكرَه، ولَقِينا من هذه الرِّيحِ ما تَرَون، واللهِ ما تَطمئِنُّ لنا قِدْر، ولا تقومُ لنا نار، ولا يَستمِسكُ لنا بِناء، فارتَحِلوا، فإنِّي مُرتَحِل، ثم قامَ إلى جَمَلِه وهو مَعقولٌ فجَلَس عليه، ثم ضَرَبَه فوَثَبَ على ثلاث، فما أَطلَق عِقالَه إلّا وهو قائم، ولولا عهدُ رسولِ الله ﷺ «لا تُحْدِثْ شَيئًا حتى تأتِيَني، ثم شِئتُ لقَتلتُه بسَهم، قال حُذيفةُ: ثم رَجعتُ إلى رسولِ الله ﷺ وهو قائمٌ يصلِّي في مِرْطٍ لبَعضِ نسائِه مُرحَّل، فلمّا رآني أَدخَلَني إلى رَحلِه، وطرَحَ علَيَّ طرَفَ المِرْط، ثم رَكعَ وسجدَ وإنّه لَفِيهِ، فلمّا سلَّم أَخبرْتُه الخَبَر. وسمِعَتْ غَطَفانُ بما فعَلَتْ قريش، فانشَمَروا إلى بلادِهم.
مسند أحمد — رقم الحديث: 23334 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23334 — ج: 5 — ص: 392