حدثنا محمد بن جعفر،أبو جعفر حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال: أتَى النبيُّ ﷺ بيتَ فاطمةَ، فلم يَدخُلْ عليها، وجاءَ عليٌّ فذَكَرَتْ له ذلكَ، فذَكَرَه للنبيِّ ﷺ، قال: «إنّي رأيتُ على بابِها سِتْرًا مَوْشِيًّا»، فقال: «ما لي ولِلدُّنْيا!»، فأتاها عليٌّ فذَكَرَ ذلكَ لها، فقالت: لِيأمُرْني فيه بما شاءَ، قال: «تُرْسِلُ به إلى فلانٍ» أهلِ بيتٍ بهم حاجةٌ.
صحيح البخاري — باب هدية ما يُكره لبسها-كتاب الهبة وفضلها-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2613 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2613
حدثنا عليّ بن عبد الله حدثنا سفيان قال:سمعت عبد الرحمن بن القاسم ملاحظة وما بالمدينة يومئذ أفضل منه قال:سمعت أبي قال:سمعت عائشة رضي الله عنها
قَدِمَ رسولُ الله ﷺ من سفرٍ، وقد سَتَرْتُ بقِرامٍ لي على سَهْوةٍ لي فيها تَماثِيلُ، فلمّا رَآه رسولُ الله ﷺ هَتَكَه وقال: «أشدُّ النّاسِ عَذاباً يومَ القِيامَةِ الَّذينَ يُضاهونَ بخَلْقِ الله».قالت: فجَعَلْناه وِسَادةً أو وِسادَتَين.
صحيح البخاري — باب ما وُطىء من التصاوير-كتاب اللباس-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5954 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5954
حدثنا يحيى بن أيوب و سُريج بن يونس و قتيبة بن سعيد و عليّ بن حُجر جميعاً عن إسماعيل بن جعفر قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة
أنَّ رسولَ الله ﷺ أَتى المَقبُرةَ، فقال: «السّلامُ عليكُم دارَ قَومٍ مُؤمنينَ، وإنّا إن شاءَ اللهُ بكُم لاحِقُون، ودِدْتُ أنّا قد رَأَينا إخوانَنا»، قالوا: أَوَلَسْنا إخوانَك يا رَسولَ الله؟ قال: «أَنتُم أَصحابي، وإخوانُنا الذينَ لم يأْتُوا بعد»، فقالوا: كيف تَعرفُ مَن لم يأتِ بعدُ من أُمَّتك يا رسولَ الله؟ فقال: «أرأيتَ لو أنَّ رَجلًا له خَيلٌ غُرٌّ مُحجَّلةٌ بينَ ظَهرَي خَيلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، ألَا يَعرفُ خَيلَه؟» قالوا: بلى يا رَسولَ الله. قال: «فإنَّهم يأتُونَ غُرًّا مُحجَّلينَ مِن الوُضوء، وأنا فَرَطُهم على الحَوض، ألَا لَيُذادَنَّ رجالٌ عن حَوضِي كما يُذادُ البَعيرُ الضّالُّ، أُنادِيهم: ألَا هَلُمَّ، فيقال: إنَّهم قد بدَّلوا بعدَك، فأَقول: سُحْقًا سُحْقًا».
صحيح مسلم — باب استحباب إطالةالغرة والتحجيل في الوضوء-كتاب الطهارة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 249 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 249
حدثنا عليّ بن حُجْر السعديّ و أبو بكر بن أبي شيبة و زهير بن حرب قالوا:حدثنا إسماعيل ملاحظة وهو ابن عُلَيّة عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي المُهَلَّب عن عِمران بن حُصَين
أنَّ رجُلًا أَعتَقَ سِتَّةَ مَملُوكِين له عندَ مَوتِه، لم يكن له مالٌ غيرُهم، فدعا بِهِم رسولُ الله ﷺ، فجزَّأَهم أثلاثًا، ثم أَقرَعَ بينَهم، فأَعتَقَ اثنَين، وأرَقَّ أربعةً، وقال له قولًا شديدًا».
صحيح مسلم — باب من أعتق شركاً له في عبد-كتاب الأيْمان-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1668 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1668
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن ملاحظة يعني ابن مهديّ حدثنا شعبة عن أبي عَوْن قال:سمعت أبا صالح يحدث عن عليّ
قال: أُهدِيَتْ لرسولِ الله ﷺ حُلّةٌ سِيَراء، فبَعثَ بها إليَّ فلبِسْتُها، فعَرفتُ الغَضَبَ في وجهِهِ، فقال: «إنِّي لم أَبعَثْ بها إليكَ لتَلبَسَها، إنَّما بعثتُ بها إليكَ لتُشَقِّقها خُمُرًا بينَ النِّساء».
صحيح مسلم — باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء،وخاتم الذهب على الرجل-كتاب اللباس والزينة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2071 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2071
حدثناه أبو كُرَيب حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة
قالت: ما ضَرَبَ رسول الله ﷺ شيئًا قطُّ بيدِه، ولا امرأةً، ولا خادِمًا، إلَّا أن يُجاهِد في سبيلِ الله، وما نِيل منه شيءٌ قطُّ فيَنتقمَ مِن صاحبه، إلا أن يُنتهَك شيءٌ من محارمِ الله، فيَنتقمَ لله عزَّ وجلَّ.
صحيح مسلم — باب مباعدته صلى الله عليه وسلم،للآثام،واختياره من المباح أسهله-كتاب الفضائل-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2328 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2328
حدثنا أبو كامل،فُضَيْل بن حسين الجَحْدَريّ حدثنا حمّاد بن زيد حدثنا أبو عِمران الجَوْنيّ قال:كتب إليّ عبد الله بن رَباح الأنصاريّ أنّ عبد الله بن عمرو
قال: هَجّرتُ إلى رسولِ الله ﷺ يومًا، قال فسَمِع أصواتَ رَجُلين اختلَفا في آية، فخرَجَ علينا رسولُ الله ﷺ يُعرَفُ في وجهِه الغَضَب، فقال: «إنَّما هَلَك مَن كان قَبلَكم باختلافِهِم في الكتاب».
صحيح مسلم — باب النهي عن اتباع متشابه القرآن-كتاب العلم-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2666 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2666
حدثنا إبراهيم بن سعيد ملاحظة وغيره أخبرنا زيد بن الحباب قال:ثنا رافع بن سلمة بن زياد حدثني حَشْرَج بن زياد عن جدّته أُمّ أبيه
أنها خرجتْ مع رسولِ اللهِ ﷺ في غزوةِ خيبرَ سادسَ سِتّة نِسوَةٍ، فبلغَ رسولَ الله ﷺ، فبَعَثَ إلينا، فجِئنا فرَأينا فيه الغَضبَ، فقال: «مَعَ مَن خَرَجتُنَّ، وبإذنِ مَن خَرَجتُنَّ؟» فقلنا: يا رسولَ الله، خرَجْنا نَغزِل الشَّعرَ، ونُعينُ في سَبيلِ الله، ومعَنا دواءٌ للجَرحَى، ونُناوِل السِّهامَ، ونَسقي السَّوِيق، فقال: «قُمْنَ»، حتى إذا فتحَ اللهُ عليه خيبرَ أَسهَمَ لنا كما أَسهَمَ للرِّجالِ. قال: قلتُ لها: يا جدَّةُ، وما كان ذلك؟ قالت: تَمرًا.
سنن أبي داود — باب في المرأة والعبد يُحْذَيان من الغنيمة-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2729 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2729
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد أخبرنا عطاء الخراسانيّ عن يحيى بن يَعْمر عن عمار بن ياسر
قال: قدِمتُ على أهلي ليلًا وقد تَشقَّقتْ يدايَ، فخَلَّقُوني بزَعْفَران، فغَدَوتُ على النبيِّ ﷺ، فسلَّمتُ عليه، فلم يرُدَّ عليَّ، ولم يُرحِّب بي، وقال: «اذهبْ فاغسِل هذا عنك»، فذهبتُ فغَسلتُه، ثم جِئتُ وقد بقي عليَّ منه رَدْغٌ، فسلَّمتُ فلم يَرُدَّ عليَّ، ولم يُرحِّب بي، وقال: «اذهبْ فاغسِل هذا عنك»، فذهبتُ فغَسَلتُه، ثم جئتُ فسلَّمتُ عليه، فرَدَّ عليَّ، ورَحّبَ بي، وقال: «إنَّ الملائكةَ لا تَحضُر جِنازةَ الكلافِرِ بخير، ولا المُتضمِّخ بالزَّعفران، ولا الجُنُب». ورَخَّص للجُنُب، إذا نامَ أو أكَلَ أو شَرِبَ أن يتوضأ.
سنن أبي داود — باب في الخَلوق للرجال-كتاب الترجل-سنن أبي داود — رقم الحديث: 4176 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4176
حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا عثمان بن حكيم قال:أخبرني إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشيّ عن أبي طلحة الأسديّ عن أنس بن مالك
أنَّ رسولَ الله ﷺ خرج فرأى قُبَّةً مُشْرِفةً، فقال: «ما هذه؟» فقال له أصحابه: هذه لفُلانٍ رجُلٍ من الأنصار، قال: فسكت وحملها في نفسِه، حتى إذا جاء صاحبُها رسولَ الله ﷺ في الناس أَعرَضَ عنه، صنع ذلك مِرارًا، حتى عرف الرجلُ الغَضَبَ فيه، والإعراضَ عنه، فشكا ذلك إلى أصحابِه، فقال: والله إنّي لأُنكِرُ رسولَ الله ﷺ ، قالوا: خرج فرأى قُبَّتَك، قال: فرجع الرجُل إلى قُبَّتِه فهَدَمَها حتَّى سوَّاها بالأرض، فخرجَ رسولُ الله ﷺ ذات يومٍ فلم يَرَها، قال: «ما فعلتِ القُبّة؟» قالوا: شكا إلينا صاحبُها إعراضَك عنه، فأخبرناه، فهَدَمها، فقال: «أمَا إنّ كلَّ بناءٍ وبالٌ على صاحبه إلَّا ما لا، إلَاّ ما لا» يعني ما لا بدّ منه.
سنن أبي داود — باب ما جاء في البناء-كتاب الأدب-سنن أبي داود — رقم الحديث: 5237 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5237
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا سريج بن النعمان قال:حدثنا هشيم أنا مُجالِد عن الشعبيّ عن جابر بن عبد الله
أَنَّ عُمرَ بنَ الخطاب أتى النبيَّ ﷺ بكتابٍ أَصابه مِن بعضِ أَهلِ الكُتُب، فقرأه على النبيِّ ﷺ، فغَضِب، فقال: «أَمُتَهَوِّكُون فيها يا ابنَ الخطاب؟ والذي نفسي بيدِهِ، لقد جئتُكم بها بيضاءَ نقية، لا تسألوهم عن شيءٍ، فيُخبِروكم بحقٍّ، فتُكَذِّبوا به، أو بِباطِلٍ فتُصَدِّقوا به، والذي نفسي بيده لو أنَّ مُوسى كان حَيًّا ما وَسِعَه إلَاّ أَن يَتْبعَني».
مسند أحمد — رقم الحديث: 15156 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 15156 — ج: 3 — ص: 387
حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي قال: حدثني رجل، بمكة، عن ابن لأبي هالة التميمي، عن الحسن بن علي
قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي وكان وصافًا عن حلية النبيّ ﷺ ، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئًا أتعلق به، فقال: كان رسول الله ﷺ فَخْما مُفَخَّما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطولَ من المَربوع، وأقصرَ من المُشَذّب، عظيمَ الهَامة، رَجِلَ الشعر، إن انفرقت عقيصتُه انفرق، وإلا فلا يُجاوز شعرُه شَحمةَ أُذنيه إذا هو وَفَّره، أزهرَ اللون، واسع الجبين، أزجَّ الحواجب، سَوابغَ في غير قَرَن، بينهما عرقٌ يُدرُّه الغضب، أقنى العِرنِين، له نورٌ يعلوه، يحسَبه من لم يتأمّله أشمَّ، كثَّ اللِّحية، سهل الخَدَّين، ضَليع الفَم، أَشنَبَ، مُفَلَّجَ الأسنان، دقيق المَسْرُبة، كأن عُنُقَه جِيدُ دُمية في صفاءِ الفِضَّة، مُعتَدِلُ الخلق، بادنٌ، متماسكٌ، سواءُ البَطن والصدر، عريضُ الصدر، بعيدُ ما بين الـمَنكِبَين، ضَخمُ الكَرَاديس، أَنوَرُ المُتجرَّد، موصولُ ما بين اللَّبَّة والسُّرَّة بشَعَرٍ يَجري كالخَطِّ، عاريَ الثَّديَين والبَطن، مما سوى ذلك، أَشعرُ الذِّراعين والـمَنكِبَين وأَعالي الصدر، طويلُ الزَّندَين، رحبُ الرَّاحة، سبط القصب، شَثن الكَفَّين والقدمين، سائلُ الأطراف، خُمصانُ الأَخمَصين، مَسيحُ القَدَمين يَنْبُو عنهما الماء، إذا زال زالَ قَلْعا، يخطو تَكفِّيًا، ويمشي هَوْنا، ذَرِيعُ الِمشْيةِ إذا مشى، كأنَّما يَنْحَطُّ من صَبَبْ، وإذا التفت التفت جميعًا، خافضُ الطَّرفِ، نَظَرُه إلى الأرض أَطولُ مِن نظرِه إلى السماء، جلُّ نَظَره المُلاحظة، يَسُوقُ أَصحابه، يَبدُرُ مَن لَقيَ السلامَ.قلت: صف لي مَنطِقَه: قال: كان رسولُ الله ﷺ متواصلَ الأحزان، دائمَ الفِكرة، ليست له راحة، لا يتكلمُ في غير حاجة، طويلَ السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأَشْداقِه، ويتكلم بجوامع الكَلِم، فَصلٌ لا فُضُولَ ولا تَقصيرَ، دَمِثٌ ليس بالجافي ولا الـمُهِين، يُعظِّم النِّعمةَ وإن دَقَّت، لا يذمُّ منها شيئًا، لا يَذُمُّ ذَواقًا ولا يَمدحُه، ولا تُغضِبُه الدنيا، ولا ما كان لها، فإذا تُعوطِيَ الحقُّ لم يعرفه أحدٌ، ولم يَقُم لغضبه شيءٌ حتَّى ينتصر له، لا يَغضَب لنفسه، ولا يَنتصرُ لها، إذا أشار أشار بكفِّه كلِّها، وإذا تعجَّب قَلَّبَها وإذا تحدَّث اتصل بها، فيضرب باطنُ راحتِه اليُمنى باطنَ إبهامِه اليسرى، وإذا غَضِب أعرضَ وأَشاح، وإذا فَرِح غَضَّ طَرْفَه، جُلُّ ضَحِكِه التبسُّم، ويَفْتَرُّ عن مثل حبِّ الغَمام.قال: فكتمتها الحسينَ زمانًا، ثمّ حدَّثتُه فوجدتُه قد سبقني إليه، فسأله عما سألتُه عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مَدخَلِه ومَجلِسه ومَخرجِه وشَكلِه فلم يَدَعْ منه شيئًا.قال الحسين: سألت أبي عن دُخول رسول الله ﷺ : فقال: كان دخوله لنفسه مأذونًا له في ذلك المكان، فكان إذا أوى إلى منزله جَزّأ نفسَه ثلاثةَ أجزاء: جزءٌ لله، وجزءٌ لأهله، وجزءٌ لنفسه، ثمّ جَزَّأَ جُزءه بينه وبين الناس، فيردُّ ذلك على العامةِ بالخاصة، فلا يَدَّخر عنهم شيئًا، فكان من سيرته في جُزءِ الأمة إيثارُ أَهلِ الفضل بإذنه، وقَسْمُه على قَدْرِ فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغلُ بهم ويُشغِلهم فيما أَصلَحهم والأمةَ عن مسألةٍ عنه، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: ليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، وأَبلِغوني حاجةَ من لا يستطيع إبلاغَها إيَّاي، فإنه مَن أبلغ سلطانًا حاجةَ من لا يستطيع إبلاغَها إياه ثبَّت الله قَدَميه يومَ القيامة، لا يذكر عنده إلا ذاك، ولا يَقبل من أَحدٍ غيرَه، يَدخلون رُوَّادًا، ولا يَفتَرِقون إلا عن ذَوَاقٍ، ويخرجون أَدِلَّة.قال: فسألته عن مخرجه، كيف كان يصنعُ فيه؟فقال: كان رسولُ الله ﷺ يَخزِن لسانه إلا مما يَعنِيهم ويؤلِّفُهم ولا يُفرِّقُهم - أو قال: ينفِّرُهم- فيُكرِمُ كريمَ كلِّ قَومٍ، ويُوَلِّيه عليهم، ويَحذَرُ الناسَ ويَحتَرسُ منهم، من غير أن يَطويَ عن أَحدٍ بِشرَه ولا خُلُقَه، يتفقَّد أَصحابه، ويسألُ الناسَ عمَّا في الناس، ويحسِّن الحَسَنَ ويقويه، ويقبِّح القبيحَ ويوهِّيه، معتدلُ الأمرِ غيرُ مختلِفٍ، لا يَغفُل مخافةَ أن يغفُلوا ويَميلُوا، لكلِّ حالٍ عنده عَتاد، لا يَقصُر عن الحق ولا يَجوزُه، الذين يلونَه من الناس خيارُهم، أفضلُهم عنده أَعمُّهم نَصيحةً، وأعظمُهم عنده منزلةً أحسنُهم مواساةً ومؤازرةً.فسألته عن مجلسه: فقال: كان رسول الله ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله، لا يُوطِن الأَماكنَ، وينهى عن إِيطانِها، وإذا انتهى إلى قومٍ، جلسَ حيثُ ينتهي به المجلسُ، ويأمُر بذلك، ويُعطي كلَّ جُلَسائِه بنصيبه، لا يَحسَبُ جليسُه أنَّ أَحدًا أكرمُ عليه منه، مَن جالسه أو أقامَه في حاجةٍ، صابَره حتَّى يكون هو الـمُنصرفَ، ومَن سأله حاجةً، لم يردَّه إلَّا بها أو بميسورٍ من القول، قد وَسِعَ الناسَ منه بسطُه وخُلُقُه، فصار لهم أبًا وصاروا عنده في الحقِّ سواءً، مجلسه مجلسُ حِلمٍ وحَياءٍ وصَبرٍ وأَمانة، لا تُرفع فيه الأصواتُ، ولا تُؤبَنُ فيه الحُرُمُ، ولا تُنثَى فَلَتَاتُه، مُتعادلين، يتفاضلون فيه بالتقوى، مُتَواضعين، يُوَقِّرُون الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذوي الحاجة، ويُحظُون الغريبَ.قال قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟ قال: كان رسول الله ﷺ دائمَ البِشْر، سهلَ الخُلُق، ليِّنَ الجانب، ليس بفظٍّ، ولا غَلِيظٍ، ولا صخَّابٍ، ولا فَحَّاش، ولا عيَّاب، ولا مَدَّاح، يتغافلُ عما يَشتهي، ولا يُوئِسُ منه، ولا يُخيِّب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المِراءِ، والإكثارِ، ومما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذمُّ أَحدًا، ولا يُعيِّره، ولا يَطلُب عورتَه، ولا يتكلَّم إلا فيما رجا ثوابَه، إذا تكلَّم أطرَقَ جلساؤه كأنَّما على رؤوسهم الطير، وإذا سكتَ تكلَّموا، ولا يَتَنازعون عِنده، مَن تكلم أَنصتوا له حتَّى يَفرُغ، حديثُهم عنده حديثُ أَوَّلِيتِهم، يَضحك مما يضحكون منه، ويتعجَّب مما يتعجَّبون منه، ويصبِر للغريبِ على الجَفوةِ من مَنطقه ومسألَتِه، حتَّى إن كان أصحابُه ليَستجْلِبُونَهم، ويقول: إذا رأيتُم طالبَ الحاجة يطلُبُها أَرشِدُوه، ولا يَقبل الثناء إلا من مكافِئٍ، ولا يقطع على أحدٍ حديثَه حتَّى يَجوزَه، فيقطعُه بنهيٍ أَو قيامٍ.قال: قلت: كيف كان سكوتُ رسول الله ﷺ ؟قال: كان سكوتُ رسول الله ﷺ على أربع: على الحِلم والحَذَر والتقدير والتفكُّر، فأما تقديرُه ففي تسويتِه النظرَ والاستماعَ بين الناس، وأما تذكُّره - أو قال تفكره - ففيما يبقى ويفنى، وجُمع له الحلمُ في الصبر، فكان لا يُغضبه شيءٌ ولا يَستفزُّه، وجُمع له الحذر في أربع: أخذِه بالحسنى ليُقتَدَى به، وتركِه القبيحَ ليُتَناهى عنه، واجتهادِه الرأي فيما أصلح أُمَّته، والقيامِ فيما جمع لهم من أمرِ الدنيا والآخرة.
المعجم الكبير — رقم الحديث: 414 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 414 — ج: 22 — ص: 155