حدثنا شيبان بن فرّوخ حدثنا حمّاد بن سلمة حدثنا ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك
أنَّ رسولَ الله ﷺ أَتاهُ جِبريلُ ﷺ وهو يَلعبُ مع الغِلْمان، فأَخذَه فصَرَعَه، فشَقَّ عن قَلبِه، فاستَخرَجَ القَلبَ، فاستَخرَجَ منه علَقَةً، فقال: هذا حظُّ الشَّيطانِ مِنكَ، ثم غَسَلَه في طَسْتٍ مِن ذَهَبٍ بماءِ زَمزَم، ثم لأَمَهُ، ثم أَعادَهُ في مَكانِه، وجاء الغِلْمانِ يسْعَونَ إلى أُمِّه - يعني ظِئْرَه - فقالوا: إنَّ مُحمَّدًا قد قُتِل، فاستَقبَلُوه وهو مُنتَقِعُ اللَّون. قال أنس: «وقد كنتُ أَرى أَثرَ ذلك المَخْيَط في صَدْره».
صحيح مسلم — باب الإسراء برسول الله،صلى الله عليه وسلم،إلى السماوات ،وفرض الصلوات-كتاب الإيمان-صحيح مسلم — رقم الحديث: 162 — الرقم الفرعي: 3 — الرقم الأصلي: 162
حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي قال: حدثني رجل، بمكة، عن ابن لأبي هالة التميمي، عن الحسن بن علي
قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي وكان وصافًا عن حلية النبيّ ﷺ ، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئًا أتعلق به، فقال: كان رسول الله ﷺ فَخْما مُفَخَّما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطولَ من المَربوع، وأقصرَ من المُشَذّب، عظيمَ الهَامة، رَجِلَ الشعر، إن انفرقت عقيصتُه انفرق، وإلا فلا يُجاوز شعرُه شَحمةَ أُذنيه إذا هو وَفَّره، أزهرَ اللون، واسع الجبين، أزجَّ الحواجب، سَوابغَ في غير قَرَن، بينهما عرقٌ يُدرُّه الغضب، أقنى العِرنِين، له نورٌ يعلوه، يحسَبه من لم يتأمّله أشمَّ، كثَّ اللِّحية، سهل الخَدَّين، ضَليع الفَم، أَشنَبَ، مُفَلَّجَ الأسنان، دقيق المَسْرُبة، كأن عُنُقَه جِيدُ دُمية في صفاءِ الفِضَّة، مُعتَدِلُ الخلق، بادنٌ، متماسكٌ، سواءُ البَطن والصدر، عريضُ الصدر، بعيدُ ما بين الـمَنكِبَين، ضَخمُ الكَرَاديس، أَنوَرُ المُتجرَّد، موصولُ ما بين اللَّبَّة والسُّرَّة بشَعَرٍ يَجري كالخَطِّ، عاريَ الثَّديَين والبَطن، مما سوى ذلك، أَشعرُ الذِّراعين والـمَنكِبَين وأَعالي الصدر، طويلُ الزَّندَين، رحبُ الرَّاحة، سبط القصب، شَثن الكَفَّين والقدمين، سائلُ الأطراف، خُمصانُ الأَخمَصين، مَسيحُ القَدَمين يَنْبُو عنهما الماء، إذا زال زالَ قَلْعا، يخطو تَكفِّيًا، ويمشي هَوْنا، ذَرِيعُ الِمشْيةِ إذا مشى، كأنَّما يَنْحَطُّ من صَبَبْ، وإذا التفت التفت جميعًا، خافضُ الطَّرفِ، نَظَرُه إلى الأرض أَطولُ مِن نظرِه إلى السماء، جلُّ نَظَره المُلاحظة، يَسُوقُ أَصحابه، يَبدُرُ مَن لَقيَ السلامَ.قلت: صف لي مَنطِقَه: قال: كان رسولُ الله ﷺ متواصلَ الأحزان، دائمَ الفِكرة، ليست له راحة، لا يتكلمُ في غير حاجة، طويلَ السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأَشْداقِه، ويتكلم بجوامع الكَلِم، فَصلٌ لا فُضُولَ ولا تَقصيرَ، دَمِثٌ ليس بالجافي ولا الـمُهِين، يُعظِّم النِّعمةَ وإن دَقَّت، لا يذمُّ منها شيئًا، لا يَذُمُّ ذَواقًا ولا يَمدحُه، ولا تُغضِبُه الدنيا، ولا ما كان لها، فإذا تُعوطِيَ الحقُّ لم يعرفه أحدٌ، ولم يَقُم لغضبه شيءٌ حتَّى ينتصر له، لا يَغضَب لنفسه، ولا يَنتصرُ لها، إذا أشار أشار بكفِّه كلِّها، وإذا تعجَّب قَلَّبَها وإذا تحدَّث اتصل بها، فيضرب باطنُ راحتِه اليُمنى باطنَ إبهامِه اليسرى، وإذا غَضِب أعرضَ وأَشاح، وإذا فَرِح غَضَّ طَرْفَه، جُلُّ ضَحِكِه التبسُّم، ويَفْتَرُّ عن مثل حبِّ الغَمام.قال: فكتمتها الحسينَ زمانًا، ثمّ حدَّثتُه فوجدتُه قد سبقني إليه، فسأله عما سألتُه عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مَدخَلِه ومَجلِسه ومَخرجِه وشَكلِه فلم يَدَعْ منه شيئًا.قال الحسين: سألت أبي عن دُخول رسول الله ﷺ : فقال: كان دخوله لنفسه مأذونًا له في ذلك المكان، فكان إذا أوى إلى منزله جَزّأ نفسَه ثلاثةَ أجزاء: جزءٌ لله، وجزءٌ لأهله، وجزءٌ لنفسه، ثمّ جَزَّأَ جُزءه بينه وبين الناس، فيردُّ ذلك على العامةِ بالخاصة، فلا يَدَّخر عنهم شيئًا، فكان من سيرته في جُزءِ الأمة إيثارُ أَهلِ الفضل بإذنه، وقَسْمُه على قَدْرِ فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغلُ بهم ويُشغِلهم فيما أَصلَحهم والأمةَ عن مسألةٍ عنه، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: ليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، وأَبلِغوني حاجةَ من لا يستطيع إبلاغَها إيَّاي، فإنه مَن أبلغ سلطانًا حاجةَ من لا يستطيع إبلاغَها إياه ثبَّت الله قَدَميه يومَ القيامة، لا يذكر عنده إلا ذاك، ولا يَقبل من أَحدٍ غيرَه، يَدخلون رُوَّادًا، ولا يَفتَرِقون إلا عن ذَوَاقٍ، ويخرجون أَدِلَّة.قال: فسألته عن مخرجه، كيف كان يصنعُ فيه؟فقال: كان رسولُ الله ﷺ يَخزِن لسانه إلا مما يَعنِيهم ويؤلِّفُهم ولا يُفرِّقُهم - أو قال: ينفِّرُهم- فيُكرِمُ كريمَ كلِّ قَومٍ، ويُوَلِّيه عليهم، ويَحذَرُ الناسَ ويَحتَرسُ منهم، من غير أن يَطويَ عن أَحدٍ بِشرَه ولا خُلُقَه، يتفقَّد أَصحابه، ويسألُ الناسَ عمَّا في الناس، ويحسِّن الحَسَنَ ويقويه، ويقبِّح القبيحَ ويوهِّيه، معتدلُ الأمرِ غيرُ مختلِفٍ، لا يَغفُل مخافةَ أن يغفُلوا ويَميلُوا، لكلِّ حالٍ عنده عَتاد، لا يَقصُر عن الحق ولا يَجوزُه، الذين يلونَه من الناس خيارُهم، أفضلُهم عنده أَعمُّهم نَصيحةً، وأعظمُهم عنده منزلةً أحسنُهم مواساةً ومؤازرةً.فسألته عن مجلسه: فقال: كان رسول الله ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله، لا يُوطِن الأَماكنَ، وينهى عن إِيطانِها، وإذا انتهى إلى قومٍ، جلسَ حيثُ ينتهي به المجلسُ، ويأمُر بذلك، ويُعطي كلَّ جُلَسائِه بنصيبه، لا يَحسَبُ جليسُه أنَّ أَحدًا أكرمُ عليه منه، مَن جالسه أو أقامَه في حاجةٍ، صابَره حتَّى يكون هو الـمُنصرفَ، ومَن سأله حاجةً، لم يردَّه إلَّا بها أو بميسورٍ من القول، قد وَسِعَ الناسَ منه بسطُه وخُلُقُه، فصار لهم أبًا وصاروا عنده في الحقِّ سواءً، مجلسه مجلسُ حِلمٍ وحَياءٍ وصَبرٍ وأَمانة، لا تُرفع فيه الأصواتُ، ولا تُؤبَنُ فيه الحُرُمُ، ولا تُنثَى فَلَتَاتُه، مُتعادلين، يتفاضلون فيه بالتقوى، مُتَواضعين، يُوَقِّرُون الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذوي الحاجة، ويُحظُون الغريبَ.قال قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟ قال: كان رسول الله ﷺ دائمَ البِشْر، سهلَ الخُلُق، ليِّنَ الجانب، ليس بفظٍّ، ولا غَلِيظٍ، ولا صخَّابٍ، ولا فَحَّاش، ولا عيَّاب، ولا مَدَّاح، يتغافلُ عما يَشتهي، ولا يُوئِسُ منه، ولا يُخيِّب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المِراءِ، والإكثارِ، ومما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذمُّ أَحدًا، ولا يُعيِّره، ولا يَطلُب عورتَه، ولا يتكلَّم إلا فيما رجا ثوابَه، إذا تكلَّم أطرَقَ جلساؤه كأنَّما على رؤوسهم الطير، وإذا سكتَ تكلَّموا، ولا يَتَنازعون عِنده، مَن تكلم أَنصتوا له حتَّى يَفرُغ، حديثُهم عنده حديثُ أَوَّلِيتِهم، يَضحك مما يضحكون منه، ويتعجَّب مما يتعجَّبون منه، ويصبِر للغريبِ على الجَفوةِ من مَنطقه ومسألَتِه، حتَّى إن كان أصحابُه ليَستجْلِبُونَهم، ويقول: إذا رأيتُم طالبَ الحاجة يطلُبُها أَرشِدُوه، ولا يَقبل الثناء إلا من مكافِئٍ، ولا يقطع على أحدٍ حديثَه حتَّى يَجوزَه، فيقطعُه بنهيٍ أَو قيامٍ.قال: قلت: كيف كان سكوتُ رسول الله ﷺ ؟قال: كان سكوتُ رسول الله ﷺ على أربع: على الحِلم والحَذَر والتقدير والتفكُّر، فأما تقديرُه ففي تسويتِه النظرَ والاستماعَ بين الناس، وأما تذكُّره - أو قال تفكره - ففيما يبقى ويفنى، وجُمع له الحلمُ في الصبر، فكان لا يُغضبه شيءٌ ولا يَستفزُّه، وجُمع له الحذر في أربع: أخذِه بالحسنى ليُقتَدَى به، وتركِه القبيحَ ليُتَناهى عنه، واجتهادِه الرأي فيما أصلح أُمَّته، والقيامِ فيما جمع لهم من أمرِ الدنيا والآخرة.
المعجم الكبير — رقم الحديث: 414 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 414 — ج: 22 — ص: 155