حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث و حجّاج بن الشاعر كلاهما عن عبد الصمد ملاحظة واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد حدثنا أبي عن جدي عن الحسين بن ذَكْوان حدثنا ابن بُرَيدة حدثني عامر بن شَراحيل الشعبيّ ملاحظة شَعْب ُ هَمْدان
أنَّه سَألَ فاطمةَ بنتَ قيس، أُختَ الضَّحَّاكِ بنِ قيس - وكانت مِن المُهاجِراتِ الأُوَل – فقال: حدِّثيني حديثًا سَمِعتِيهِ مِن رسولِ الله ﷺ، لا تُسنِديهِ إلى أَحدٍ غيرِه، فقالت: لَئِن شِئتَ لأَفعلَنَّ، فقالَ لها: أَجَلْ، حدِّثيني. فقالت: نَكَحتُ ابنَ المُغيرة، وهو مِن خِيارِ شَبابِ قُريشٍ يومَئذٍ، فأُصيبَ في أوّلِ الجِهادِ مع رسولِ الله ﷺ، فلمَّا تأَيّمتُ خَطَبني عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ في نَفَرٍ مِن أَصحابِ رسولِ الله ﷺ، وخَطَبني رسولُ الله ﷺ على مَولاهُ أُسامةَ بنِ زيد، وكنتُ قد حُدِّثتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ، قال: «مَن أَحبَّني فليُحِبَّ أُسامةَ»، فلمّا كلَّمني رسولُ الله ﷺ قلتُ: أَمري بِيدِكَ، فأَنكِحني مَن شِئتَ، فقال: «انتقِلي إلى أُمِّ شَريك» - وأُمُّ شَريكٍ امرأةٌ غَنيةٌ، من الأنصار، عَظيمةُ النَّفقةِ في سَبيلِ الله، يَنزِلُ عليها الضِّيفان – فقلتُ: سأَفعَل، فقال: «لا تَفعَلي، إنَّ أُمَّ شَريكٍ امرأةٌ كثيرةُ الضِّيفان، فإني أَكرَهُ أن يَسقُطَ عنكِ خِمارُكِ أو يَنكشِفَ الثَّوبُ عن ساقَيكِ، فيَرى القومُ منكِ بعضَ ما تَكرَهينَ، ولكنِ انتَقِلي إلى ابنِ عمِّكِ عبدِ الله بنِ عَمرٍو؛ ابنِ أُمِّ مَكتُوم» - وهو رجلٌ مِن بني فِهْر؛ فِهْرِ قُريش، وهو مِن البَطنِ الذي هي منه - فانتَقلْتُ إليه.فلمّا انقَضَتْ عِدَّتي سَمعتُ نداءَ المُنادي، مُنادي رسولِ الله ﷺ، ينادي: الصَّلاةَ جامِعة، فخَرجتُ إلى المَسجد، فصلَّيتُ مع رَسولِ الله ﷺ، فكنتُ في صَفِّ النِّساء التي تلي ظُهورَ القوم، فلمّا قَضى رسولُ الله ﷺ صَلاتَه جَلَسَ على المِنبر وهو يَضحكُ، فقال: «لِيَلْزَمْ كلُّ إنسانٍ مُصَلّاه»، ثم قال: «َأتَدرونَ لِمَ جَمعتُكم؟» قالوا: اللهُ ورسولُه أَعلم، قال: «إنِّي واللهِ ما جَمعتُكم لِرَغبةٍ ولا لِرَهْبة، ولكنْ جَمعْتُكم لأنَّ تَميمًا الدَّاريَّ كان رَجلًا نَصرانيًا، فجاءَ فبايَعَ وأَسلَمَ، وحدَّثني حدِيثًا وافَقَ الذي كنتُ أُحدِّثُكم عن مَسيح الدَّجّال؛ حدَّثني أنّه رَكِبَ في سَفينةٍ بَحريَّةٍ مع ثلاثينَ رجلًا مِن لَخْمٍ وجُذَام، فلَعِبَ بهم المَوجُ شَهرًا في البحر، ثم أَرفَئُوا إلى جَزيرةٍ في البحرِ حتى مَغرِبِ الشَّمس، فجَلَسوا في أَقرُبِ السَّفينةِ فدَخلوا الجَزيرةَ فلَقِيَتْهم دابّةٌ أَهْلَبُ كَثيرُ الشَّعَر، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُه مِن دُبُرِه مِن كَثرةِ الشَّعَر، فقالوا: وَيلَكِ ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسّاسةُ، قالوا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: أيُّها القوم، انطلِقُوا إلى هذا الرَّجلِ في الدَّير، فإنَّه إلى خَبرِكُم بالأَشواق، قال: لمّا سَمَّتْ لنا رَجلًا فَرَقْنا منها أن تَكونَ شَيطانةً.قال: فانطَلقْنا سِراعًا حتى دَخَلْنا الدَّيرَ، فإذا فيه أَعظَمُ إنسانٍ رَأيناهُ قَطُّ خَلْقًا، وأَشدُّه وَثاقًا، مَجموعةً يَداهُ إلى عُنُقِه، ما بينَ رُكبَتَيهِ إلى كَعبَيهِ بالحَديد، قلنا: وَيلَكَ ما أنتَ؟ قال: قد قَدَرْتُم على خَبَري، فأَخبِروني ما أَنتُم؟ قالوا: نحنُ أُناسٌ من العَرَب، رَكِبْنا في سَفينةٍ بَحريَّةٍ، فصادَفْنا البحرَ حينَ اغتَلَم فلَعِبَ بنا المَوجُ شَهرًا، ثم أَرْفَأْنا إلى جَزيرتِكَ هذه، فجَلَسْنا في أَقرُبِها، فدَخلْنا الجَزيرةَ، فلَقِيَتْنا دابّةٌ أَهْلَبُ كَثيرُ الشَّعَر، لا يُدرَى ما قُبُلُه مِن دُبُرِه مِن كَثرةِ الشَّعَر، فقُلنا: وَيلَكِ ما أَنتِ؟ فقالت: أَنا الجَسّاسةُ، قلنا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: اعمَدُوا إلى هذا الرَّجلِ في الدَّير، فإنَّه إلى خَبِركُم بالأشواق، فأَقبَلْنا إليكَ سِراعًا، وفَزِعْنا منها، ولم نأمَن أن تكونَ شَيطانةً.فقال: أَخبِروني عن نَخْلِ بَيسانَ، قلنا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِر؟ قال: أَسألُكم عن نَخلِها، هل يُثْمِر؟ قلنا له: نعم، قال: أَما إنّه يُوشِكُ أن لا تُثمِر، قال: أَخبِروني عن بُحيرَةِ الطَّبريَّة، قلنا: عن أيِّ شأنِها تَستَخبِر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كَثيرةُ الماء، قال: أمَا إنَّ ماءَها يُوشِكُ أن يَذهَب، قال: أَخبِروني عن عَينِ زُغَر، قالوا: عن أيِّ شأنِها تَستخبِر؟ قال: هل في العَينِ ماء؟ وهل يَزرَعُ أَهلُها بماءِ العَين؟ قلنا له: نعم، هي كَثيرةُ الماء، وأَهلُها يَزرَعونَ من مائِها. قال: أَخبِروني عن نَبيِّ الأُمِّيِّينَ ما فعل؟ قالوا: قد خَرَجَ من مكّةَ ونَزَلَ يَثرِبَ، قال: أَقاتَلَه العَربُ؟ قلنا: نعم، قال: كيف صَنَعَ بهم؟ فأخبَرْناه أنّه قد ظَهَرَ على مَن يَلِيهِ مِن العَرَبِ وأَطاعُوه. قال لهم: قد كانَ ذلكَ؟ قلنا: نعم، قال: أَما إنَّ ذاكَ خيرٌ لهم أن يُطِيعوهُ.وإنِّي مُخبِرُكم عنِّي، إنِّي أنا المَسِيح، وإنِّي أُوشِكُ أَن يُؤذَنَ لي في الخُرُوجِ، فأَخرُجَ فأَسِيرَ في الأرضِ، فلا أَدَعُ قريةً إلّا هَبَطتُها في أَربعينَ ليلةً غيرَ مَكّةَ وطَيْبةَ؛ فهما مُحرَّمتانِ عليَّ كِلتاهُما، كلمَّا أَردتُ أَن أَدخُلَ واحدةً - أو واحدًا - منهما استَقبَلَني مَلَكٌ بِيدِه السَّيفُ صَلْتا، يصُدُّني عنها، وإنَّ على كلِّ نَقْبٍ منها مَلائكةً يَحرُسونَها.قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ، وطَعَنَ بمِخْصَرَتِه في المِنبَر: «هذِه طَيْبةُ، هذه طَيْبةُ، هذه طَيْبة» - يعني المدينة – «ألَا هل كنُت حدَّثتُكم ذلك؟» فقال الناسُ: نعم، «فإنَّه أَعجَبَني حديثُ تَمِيمٍ أنّه وافَقَ الذي كنتُ أُحدِّثُكم عنه وعن المَدينةِ ومَكّة، ألَا إنّه في بحرِ الشَّأم، أو بحرِ اليَمن، لا بل مِن قِبَلِ المَشرِق، ما هو مِن قِبَلِ المَشرق، ما هو مِن قِبَلِ المَشرق، ما هو» وأَومأَ بيدِه إلى المَشرق.قالت: فحَفِظتُ هذا مِن رسولِ الله ﷺ.
صحيح مسلم — باب قصّة الجساسة-كتاب الفتن وأشراط الساعة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2942 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2942
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا حمّاد بن زيد عن مُعَلّى بن زياد عن معاوية بن قُرّة عن مَعْقِل بن يسار أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سند آخر ح وحدثناه قتيبة بن سعيد حدثنا حمّاد عن المُعَلّى بن زياد رده إلى معاوية بن قُرّة رده إلى مَعْقِل بن يسار رده إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم
قال: «العِبادةُ في الهَرْج، كهِجرةٍ إليَّ».
صحيح مسلم — باب فضل العبادة في الهرج-كتاب الفتن وأشراط الساعة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2948 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2948
حدثنا شَيْبان بن فرّوخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حُمَيْد بن هلال عن خالد بن عُمَير العَدَويّ
قال: خطبَنا عُتبة بن غَزْوان، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصُرْم، وولّت حَذّاء، ولم يبقَ منها إلا صُبابةٌ كصُبابة الإناء، يَتَصابُّها صاحبُها، وإنكم مُنتَقِلُون مِنها إلى دارٍ لا زوالَ لها، فانتقِلُوا بخيرِ ما بِحضرَتِكُم، فإنه قد ذُكر لنا أنَّ الحَجَر يُلقى من شَفَة جهنم، فيهوي فيها سبعينَ عامًا، لا يُدرِك لها قَعرًا، ووالله لتُملأَنّ، أفعَجِبتُم؟ ولقد ذُكرَ لنا أنَّ ما بَينَ مِصرَاعَين مِن مَصَارِيع الجَنَّة مَسيرةَ أَربَعِين سَنَة، وليأتين عليها يومٌ وهو كظِيظٌ مِن الزّحام، ولقد رَأَيتُني سابعَ سبعةٍ مع رَسولِ الله ﷺ، ما لنا طَعَامٌ إلَّا ورقَ الشجر حتَّى قَرَحَت أشداقُنا، فالتقطتُ بُردةً فشَقَقتُها بيني وبينَ سَعدِ بنِ مالك، فاتّزرتُ بنصفِها، واتّزر سعدٌ بنصفِها، فما أصبح اليومَ منّا أحدٌ إلّا أصبحَ أَميرًا على مِصرٍ مِنَ الأَمصَارِ، وإني أعوذُ باللهِ أن أَكونَ في نَفسِي عَظِيمًا وعندَ اللهِ صَغِيرًا، وإنَّها لم تكن نبوةٌ قطُّ إلا تَنَاسَخت، حتّى يكونَ آخرُ عاقِبَتِها مُلكًا، فستَخبُرون وتُجَرِّبُون الأمراءَ بعدَنا.
صحيح مسلم — كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2967 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2967
حدثنا هدّاب بن خالد حدثنا حمّاد بن سلمة حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «كان مَلِكٌ فيمَن كان قبلَكم، وكان له ساحِر، فلمَّا كَبِرَ، قال للمَلِك: إني قد كَبِرتُ، فابعث إليَّ غلامًا أُعلِّمْه السِّحر، فبعث إليه غلامًا يعلِّمُه، فكان في طريقِه إذا سَلَكَ راهبٌ، فقَعدَ إليه وسَمِع كلامَه فأعجَبَه، فكان إذا أتَى الساحرَ مَرَّ بالرَّاهب وقعدَ إليه، فإذا أتى الساحرَ ضَرَبَه، فشكا ذلك إلى الرَّاهب، فقال: إذا خَشِيتَ الساحرَ، فقل: حَبَسَني أهلي، وإذا خَشِيتَ أهلَك فقل: حَبَسَني الساحر، فبينَما هو كذلك إذ أتَى على دابَّةٍ عظيمةٍ قد حَبَسَت الناس، فقال: اليومَ أَعلمُ آلساحرُ أفضلُ أم الرّاهبُ أفضل؟ فأخذَ حَجَرًا، فقال: اللَّهمَّ إن كان أمرُ الرّاهبِ أحبَّ إليك من أمرِ الساحر فاقتُلْ هذه الدابّةَ حتى يَمضِيَ الناسُ، فرَماها فقَتَلها، ومضى الناسُ، فأتَى الرَّاهبَ فأخبَرَه، فقال له الرَّاهب: أيْ بُنَي، أنتَ اليومَ أفضلُ منِّي، قد بلغَ مِن أَمرِكَ ما أرى، وإنّكَ ستُبتَلَى، فإن ابتُليتَ فلا تَدُلَّ عليَّ. وكان الغلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَص، ويُداوي الناسَ من سائرِ الأَدواء، فسَمِع جليسٌ للمَلِك كان قد عَمِي، فأتاه بهدايا كثيرةٍ، فقال: ما هاهنا لكَ أجمَعُ إن أنتَ شَفَيتَني، فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنما يَشفِي اللهُ، فإن أنتَ آمنتَ باللهِ دعوتُ اللهَ فشَفاك، فآمَنَ بالله فشفاهُ الله، فأتَى المَلِكَ فجلسَ إليه كما كان يَجلس، فقال له المَلِك: مَن رَدَّ عليكَ بصَرَكَ؟ قال: ربِّي، قال: وَلَكَ ربٌّ غيري؟ قال: ربِّي وربُّك الله، فأخذَه فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتى دلَّ على الغلام، فجيءَ بالغلام، فقال له المَلِك: أيْ بُنَي، قد بَلَغَ من سِحركَ ما تُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَص، وتفعلُ وتفعل، فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنما يَشفي اللهُ، فأخذَه فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتى دلَّ على الرَّاهب، فجيءَ بالرَّاهب فقيلَ له: ارجِعْ عن دينِك، فأبى، فدعا بالمِئْشار، فوُضِع المِئشارُ في مَفْرِقِ رأسه، فشَقَّه حتى وَقَعَ شِقّاهُ، ثم جيء بجَليسِ الملك فقيل له: ارجِع عن دِينك، فأبى، فوُضِع المِئشارُ في مَفرِق رأسه، فشَقَّه به حتى وقع شِقّاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجِع عن دينِك، فأبى، فدَفَعَه إلى نَفَرٍ من أصحابه، فقال: اذهَبوا به إلى جبلِ كذا وكذا، فاصعَدوا به الجبلَ، فإذا بَلغتُم ذُرْوَتَه، فإن رَجَعَ عن دِينِه، وإلَّا فاطرَحوهُ، فذهبوا به فصَعِدوا به الجبلَ، فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهِم بما شئتَ، فرَجَفَ بهم الجبلُ فسَقطوا، وجاء يمشي إلى المَلِك، فقال له المَلِك: ما فعلَ أصحابُك؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ. فدَفَعَه إلى نَفَرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحمِلوه في قُرقُور، فتوسَّطُوا به البحرَ، فإن رَجَعَ عن دِينِه وإلَّا فاقذِفوه، فذهبوا به، فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهِم بما شئتَ، فانكَفأَتْ بهمُ السفينةُ فغَرِقوا، وجاء يمشي إلى المَلِك، فقال له المَلِك: ما فَعَلَ أصحابك؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ، فقال للمَلِك: إنّكَ لستَ بقاتِلِي حتى تَفعلَ ما آمرُكَ به، قال: وما هو؟ قال: تَجمعُ الناسَ في صَعيدٍ واحد، وتَصْلُبُني على جِذْعٍ، ثم خُذْ سَهمًا من كِنانَتِي، ثم ضَعِ السَّهمَ في كَبِدِ القَوس، ثم قُلْ: بسمِ اللهِ ربِّ الغُلام، ثم ارْمِني، فإنّكَ إذا فعلتَ ذلك قتَلْتَني. فجَمعَ الناسَ في صعيدٍ واحد، وصَلَبَه على جِذْعٍ، ثم أخذَ سَهْمًا من كِنانتِه، ثم وَضعَ السَّهمَ في كَبِدِ القَوس، ثم قال: بسمِ الله ربِّ الغلام، ثم رَماهُ، فوَقعَ السَّهمُ في صُدْغِه، فوَضعَ يدَه في صُدغِه في موضِع السَّهم فمات، فقال الناس: آمنّا برَبِّ الغلام، آمنَا برَبِّ الغلام، آمنّا برَبِّ الغلام، فأُتي الملكُ فقيل له: أرأيتَ ما كنتَ تَحذَر؟ قد واللهِ نَزَلَ بك حَذَرُكَ، قد آمنَ الناس. فأَمرَ بالأُخدودِ في أَفواهِ السِّكك فخُدَّتْ، وأَضرَمَ النِّيرانَ، وقال: مَن لم يَرجِع عن دِينِه فأَحمُوهُ فيها، أو قيل له: اقتَحِمْ، ففَعلوا، حتى جاءتِ امرأةٌ ومعها صبيٌّ لها، فتَقاعَسَتْ أن تَقَعَ فيها، فقال لها الغُلام: يا أُمَّهْ، اصْبِرِي فإنَّكِ على الحَقّ».
صحيح مسلم — باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3005 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3005
سِرْنا مع رسولِ الله ﷺ، حتى نزلنا وادياً أفيَح،فذهب رسولُ الله ﷺ يقضي حاجته، فاتّبعتُه بإداوةٍ من ماء، فنظرَ رسولُ الله ﷺ فلم يَرَ شيئاً يَستتر به، فإذا شجرتان بشاطىء الوادي، فانطلقَ رسولُ الله ﷺ إلى إحداهما فأخذ بغصنٍ من أغصانها، فقال: «انقادي علَيّ بإذن الله»، فانقادت معه كالبَعير المَخشُوش، الذي يُصانِع قائدَه،حتى أتى الشَّجرةَ الأُخرى، فأخذ بغُصنٍ من أغصانها، فقال: «انقادي علَيّ بإذن الله»، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمَنصَف ممّا بينهما، لَأَمَ بينهما - يعني جمَعَهما - فقال: «الْتَئِما علَيَّ بإذن الله»، فالتأَمَتا. قال جابر: فخرجتُ أُحضِرُ مَخافةَ أنْ يُحِسَّ رسولُ الله ﷺ بقُرْبي فيبتعد (وقال محمد بن عبّاد: فيتبعّد) فجلستُ أُحدِّثُ نفسي، فحانت منّي لَفْتةٌ، فإذا أنا برسولِ الله ﷺ مُقْبِلاً، وإذا الشَّجرتانِ قد افترقَتا، فقامت كلُّ واحدةٍ منهما على ساقٍ، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ وَقف وَقفةً، فقال برأسه هكذا (وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينًا وشمالاً) ثم أَقبلَ. فلمّا انتهى إليّ قال: «يا جابر! هل رأيتَ مَقامي؟» قلت: نعم، يا رسول الله! قال: «فانطلِق إلى الشَّجرتَين فاقطَعْ من كلِّ واحدةٍ منهما غُصناً، فأقبِل بهما، حتى إذا قمتَ مَقامي فأرسِل غُصنًا عن يَمينِك وغُصنًا عن يسارك». قال جابر: فقمتُ فأخذتُ حَجَرًا فكَسَرتُه وحَسَرتُه، فانْذَلَق لي،فأتيتُ الشجرتَين فقطعتُ من كلِّ واحدةٍ منهما غصنًا، ثم أقبلتُ أَجرُّهما، حتى قمتُ مَقامَ رسول الله ﷺ، أرسلتُ غُصنًا عن يميني وغُصنًا عن يساري، ثم لَحِقتُه فقلت: قد فعلتُ، يا رسول الله! فعَمّ ذاك؟ قال: «إنِّي مررتُ بقَبرين يُعذَّبان؛ فأحببتُ، بشفاعَتي، أنْ يُرَفَّه عنهما، ما دامَ الغُصنانِ رَطْبَين».
صحيح مسلم — باب حديث جابر الطويل،وقصة أبي اليسر-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3012 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3012
حدثنا محمد بن منصور الطوسيّ ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحرث التيميّ عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال:حدثني أبي عبد الله بن زيد
قال: لمَّا أمرَ رسولُ الله ﷺ بالنَّاقُوسِ يُعمَلُ لِيُضرَبَ به للنّاسِ لِجَمعِ الصَّلاةِ، طافَ بي وأنا نائمٌ رجلٌ يَحمِلُ ناقوسًا في يَدِه، فقلت: يا عبدَ الله، أتبيعُ النَّاقوسَ؟ قال: وما تَصنعُ به؟ فقلتُ: نَدعو به إلى الصَّلاةِ، قال: أفلا أدلُّكَ على ما هو خيرٌ من ذلك؟ فقلتُ: بلى، قال: فقال: تقول: اللهُ أكبَرُ، الله أكبَرُ، الله أكبَرُ، الله أكبَرُ، أَشهدُ أن لا إلهَ إلّا الله، أشهدُ أن لا إلهَ إلّا الله، أَشهدُ أنّ محمّدًا رسولُ الله، أَشهدُ أنّ محمّدًا رسولُ الله، حَيَّ على الصّلاة، حَيَّ على الصّلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح، الله أكبَرُ، الله أكبَرُ، لا إله إلا الله.قال: ثمَّ استأخَرَ عنِّي غيرَ بعيدٍ، ثمَّ قال: وتقولُ إذا أقمتَ الصَّلاةَ: الله أكبَرُ، الله أكبَرُ، أَشهدُ أن لا إلهَ إلّا الله، أشهدُ أنَّ محمّدًا رسولُ الله، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الفلاح، قد قامتِ الصَّلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ، الله أكبَرُ، الله أكبَرُ، لا إلهَ إلّا الله. فلمّا أَصبَحتُ أَتيتُ رسولَ الله ﷺ فأخبَرتُه بما رأيتُ، فقال: «إنَّها لَرؤيا حَقٍّ إن شاء الله، فقُم مع بلالٍ فألْقِ عليه ما رأيتَ فليؤَذِّنْ به، فإنّه أَندَى صوتًا منك» فقُمتُ مع بلالٍ، فجعلتُ أُلقِيهِ عليه ويُؤَذنُ به، قال: فسَمِعَ ذلك عمرُ بنُ الخطَّاب وهو في بَيتِه، فخرجَ يَجُرَّ رِداءَه، ويقول: والذي بَعثَكَ بالحقِّ يا رسولَ الله، لقد رأيتُ مثلَ ما أُرِيَ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «فللّهِ الحمدُ».قال أبو داود: هكذا روايةُ الزُّهريِّ عن سعيد بن المُسيّب عن عبد الله بن زيد، وقال فيه ابنُ إسحاق عن الزُّهريّ: الله أكبَرُ، الله أكبَرُ، الله أكبَرُ، الله أكبَرُ. وقال مَعمَر ويونُسُ عن الزُّهريّ فيه: الله أكبَرُ، الله أكبَرُ، لم يُثَنِّ.
سنن أبي داود — باب كيف الأذان-كتاب الصلاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 499 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 499
حدثنا أحمد بن يونس ثنا زائدة ثنا السّائب بن حبيش عن معدان بن أبي طلحة اليعمريّ عن أبي الدّرداء قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: «ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدوٍ لا تُقامُ فيهمُ الصلاةُ إلا استَحوَذَ عليهمُ الشَّيطانُ، فعليك بالجماعةِ فإنَّما يأكُلُ الذِّئبُ القاصِيَةَ».قال زائدة: قال السَّائب: يعني بالجماعة الصَّلاة في الجماعة.
سنن أبي داود — باب في التشديد في ترك الجماعة-كتاب الصلاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 547 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 547
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع بن الجراح ثنا الوليد بن عبد الله بن جُميع قال:حدثتني جدّتي و عبد الرحمن بن خلاّد الأنصاريّ عن أمّ ورقة بنت نوفل
أن النبيَّ ﷺ لمَّا غزا بدراً قالت: قلت له: يا رسول الله، ائذَن لي في الغَزْوِ معك، أُمَرِّضُ مَرضاكم، لعلَّ الله يرزُقُني شهادةً، قال: «قِرِّي في بَيتِكِ، فإنَّ الله عز وجل يرزُقُكِ الشَّهادة»، قال: فكانت تُسمَّى الشَّهيدة.قال: وكانت قد قرأتِ القُرآنَ، فاستأذَنَتِ النبي ﷺ أن تتَّخِذَ في دارها مُؤَذناً، فأذِنَ لها.قال: وكانت قد دَبَّرَت غلاماً لها وجاريةً، فقاما إليها بالليل فغمَّاها بقَطِيفةٍ لها حتَّى ماتت وذهبا، فأصبَحَ عمرُ فقام في الناس، فقال: مَن عندَه من هذين عِلمٌ، أو مَن رآهما فليَجِيءُ بهما، فأمر بهما فصُلِبا، فكانا أوَّلَ مَصلوبٍ بالمدينة.
سنن أبي داود — باب إمامة النساء-كتاب الصلاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 591 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 591