حدثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك
أن عبد الله بنِ كعبِ بنِ مالكٍ - وكان قائدَ كعبٍ من بَنِيه حينَ عَمِيَ - قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ يُحدِّثُ حينَ تَخلَّفَ عن قِصّةِ تَبُوكَ، قال كعبٌ: لم أتخَلَّف عن رسولِ الله ﷺ في غزوةٍ غَزاها إلَّا في غزوةِ تَبُوكَ، غيرَ أنّي كنتُ تَخلَّفْتُ في غزوةِ بَدْرٍ، ولم يُعاتِبْ أحدًا تَخلَّفَ عنها، إنَّما خرج رسولُ الله ﷺ يريدُ عِيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمَعَ الله بينَهم وبينَ عَدوِّهم على غيرِ مِيعادٍ.ولقد شَهِدْتُ معَ رسولِ الله ﷺ ليلةَ العَقَبةِ حينَ تَواثَقْنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشْهَدَ بَدْرٍ، وإن كانت بَدْرٌ أذْكَرَ في الناسِ منها، كان من خَبَري أنّي لم أكُن قَطُّ أقوَى ولا أيسَرَ حينَ تَخلَّفْتُ عنه في تلكَ الغَزاةِ، والله ما اجْتَمَعَت عندي قبلَه راحلَتان قَطُّ، حتَّى جَمَعْتُهما في تلكَ الغزوةِ، ولم يكن رسولُ الله ﷺ يريدُ غزوةً إلا ورَّى بغيرِها، حتَّى كانت تلكَ الغزوةُ، غَزاها رسولُ الله ﷺ في حَرٍّ شديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، ومَفازًا وعَدوًّا كثيرًا، فجَلَّى للمسلمينَ أمرَهم ليَتَأهَّبوا أُهْبةَ غَزْوِهم، فأخبَرهم بوَجْهِه الذي يريدُ، والمسلمونَ معَ رسولِ الله ﷺ كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كتابٌ حافظٌ - يريدُ الدِّيوانَ - قال كعبٌ: فما رجلٌ يريدُ أن يَتغيَّبَ إلا ظنَّ أنه سَيَخْفَى له، ما لم يَنْزِل فيه وحْيُ الله، وغَزا رسولُ الله ﷺ تلكَ الغزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، وتَجهَّزَ رسولُ الله ﷺ والمسلمونَ معه، فطَفِقْتُ أغدو لكَي أتجَهَّزَ معهم، فأرجِعُ ولم أقضِ شيئًا، فأقولُ في نفسي: أنا قادِرٌ عليه، فلم يزل يَتَمادَى بي حتَّى اشتَدَّ الناسُ الجِدَّ، فأصبَحَ رسولُ الله ﷺ والمسلمونَ معه، ولم أقضِ من جَهازي شيئًا، فقلتُ: أتجَهَّزُ بعدَه بيومٍ أو يومينِ، ثمَّ ألحَقُهم، فغَدَوْتُ بعدَ أن فصَلوا لأتجَهَّزَ، فرَجَعْتُ ولم أقضِ شيئًا، ثمَّ غَدَوْتُ ثمَّ رَجَعْتُ ولم أقضِ شيئًا، فلم يزَل بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزْوُ، وهَمَمْتُ أن أرتَحِلَ فأُدْرِكَهمْ، ولَيتَني فعَلْتُ، فلم يُقَدَّر لي ذلك، فكنتُ إذا خَرَجْتُ في الناسِ، بعدَ خروجِ رسولِ الله ﷺ، فطُفْتُ فيهم، أحزَنَني أنّي لا أرَى إلَّا رجلًا مَغْموصًا عليه النِّفاقُ، أو رجلًا ممَّن عَذَرَ الله مِن الضُّعَفاءِ، ولم يَذكُرْني رسولُ الله ﷺ حتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فقال وهو جالسٌ في القومِ بتَبوكَ: «ما فعَلَ كعبٌ؟» فقال رجلٌ من بني سَلِمةَ: يا رسولَ الله، حَبَسَه بُرْداه ونَظَرُه في عِطْفِه، فقال معاذُ بنُ جبلٍ: بئْسَ ما قلتَ! والله يا رسولَ الله ما عَلمْنا عليه إلَّا خيرًا، فسَكَتَ رسولُ الله ﷺ، قال كعبُ بنُ مالكٍ: فلمّا بَلَغَني أنَّه تَوَجَّهَ قافلًا حَضَرَني هَمّي، وطَفِقْتُ أتذَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ: بماذا أخرُجُ من سَخَطِه غَدًا؟ واستَعَنْتُ على ذلك بكلِّ ذي رأيٍ من أهلي، فلما قيل: إنَّ رسولَ الله ﷺ قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عنِّي الباطِلُ، وعَرَفْتُ أنّي لَن أخرُجَ مِنْه أبدًا بشيءٍ فيه كَذِبٌ، فأجْمَعْتُ صِدْقَه، وأصْبَحَ رسولُ الله ﷺ قادِمًا، وكان إذا قَدِمَ من سَفَرٍ بَدَأ بالمسجدِ، فيَرْكَعُ فيه رَكْعَتَينِ، ثمَّ جَلَسَ للنّاسِ، فلمّا فعَلَ ذلك جاءه المخلَّفونَ، فطَفِقوا يَعْتَذِرونَ إليه، ويَحْلِفونَ له - وكانوا بضْعةً وثمانينَ رجلًا - فقَبِلَ منهم رسولُ الله ﷺ عَلانيَتَهم، وبايعَهم واستَغْفَرَ لهم، ووَكَلَ سَرائرَهم إلى الله، فجِئْتُه، فلمّا سَلَّمْتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الُمغْضَبِ، ثمَّ قال: «تَعالَ» فجِئْتُ أمشي حتَّى جَلَسْتُ بينَ يَدَيه، فقال لي: «ما خَلَّفَكَ، ألم تكن قد ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟» فقلتُ: بَلَى، إنّي والله لو جَلَسْتُ عندَ غيرِكَ من أهلِ الدُّنْيا، لَرأيتُ أن سَأخرُجُ من سَخَطِه بعُذْرٍ، ولقد أُعْطِيتُ جَدَلًا، ولكنّي والله لقد عَلمْتُ لَئِن حَدَّثْتُكَ اليومَ حديثَ كَذِبٍ تَرْضَى به عنِّي، لَيوشِكَنَّ الله أن يُسْخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثْتُكَ حديثَ صِدْقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنّي لأرجو فيه عَفْوَ الله، لا والله، ما كان لي من عُذْرٍ، والله ما كنتُ قَطُّ أقوَى ولا أيسَرَ منّي حينَ تَخلَّفْتُ عنكَ، فقال رسولُ الله ﷺ: «أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُم حتَّى يَقْضِيَ الله فيكَ» فقُمْتُ وثارَ رجالٌ من بني سَلِمةَ، فاتَّبَعوني، فقالوا لي: والله ما عَلِمْناكَ كنتَ أذنَبْتَ ذنْبًا قبلَ هذا، ولقد عَجَزْتَ أن لا تكونَ اعْتَذَرْتَ إلى رسولِ الله ﷺ بما اعْتَذَرَ إليه المُخَلَّفُونَ، قد كان كافيَكَ ذَنْبَكَ استِغْفارُ رسولِ الله ﷺ لكَ، فوالله ما زالوا يُؤَنِّبونَني حتَّى أرَدْتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نفسي، ثمَّ قلتُ لهمْ: هل لَقِيَ هذا مَعي أحدٌ؟ قالوا: نعم، رَجُلان قالا مِثلَ ما قلتَ، فقيل لهما مِثلُ ما قيل لكَ، فقلتُ: مَن هما؟ قالوا: مُرَارةُ بنُ الرَّبِيعِ العَمْريُّ، وهلالُ بنُ أُميَّةَ الواقفِيُّ، فذَكَروا لي رجلَينِ صالحَينِ، قد شَهِدا بَدْرًا فيهما أُسْوةٌ، فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي. ونَهَى رسولُ الله ﷺ المسلمينَ عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ من بينِ مَن تَخلَّفَ عنه، فاجْتَنبَنا الناسُ وتَغيَّروا لَنا، حتَّى تَنكَّرَتْ في نفسي الأرضُ، فما هي الَّتي أعرِفُ، فلَبِثْنا على ذلك خمسينَ ليلةً، فأمَّا صاحباي فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبْكِيان، وأمَّا أنا فكنتُ أشَبَّ القومِ وأجْلَدَهم، فكنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ معَ المسلمينَ، وأطوفُ في الأسواق، ولا يُكلِّمُني أحدٌ، وآتي رسولَ الله ﷺ فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجْلِسِه بعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ عليَّ أم لا؟ ثمَّ أُصَلّي قريبًا منه، فأُسارقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلْتُ على صَلاتي أقبَلَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نحوَه أعرَضَ عنِّي، حتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك من جَفْوةِ الناسِ، مَشَيتُ حتَّى تَسوَّرْتُ جِدارَ حائطِ أبي قَتَادةَ، وهو ابنُ عَمّي، وأحَبُّ الناسِ إليَّ، فسَلَّمْتُ عليه، فوالله ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقلتُ: يا أبا قَتَادةَ، أنشُدُكَ بالله! هل تعلمُني أُحِبُّ الله ورسولَه؟ فسَكَتَ، فعُدْتُ له فنَشَدْتُه، فسَكَتَ، فعُدْتُ له فنَشَدْتُه، فقال: الله ورسولُه أعلم، ففاضَت عيناي، وتَوَلَّيتُ حتَّى تَسوَّرْتُ الجِدارَ.قال: فبينا أنا أمشي بسوقِ المدينةِ، إذا نَبَطِيٌّ من أنْباطِ أهلِ الشَّامِ ممَّن قَدِمَ بالطَّعامِ يَبِيعُه بالمدينةِ، يقول: مَن يدلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ؟ فطَفِقَ الناسُ يُشِيرونَ له، حتَّى إذا جاءني دَفَعَ إليَّ كتابًا من مَلِكِ غَسّانَ، فإذا فيه: أمَّا بَعْدُ فإنَّه قد بَلَغَني أنَّ صاحبَكَ قد جَفاكَ، ولم يَجْعَلْكَ الله بدار هَوانٍ ولا مَضْيَعةٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، فقلتُ لمّا قرأتُها: وهذا أيضًا مِن البلاءِ، فتَيمَّمْتُ بها التَّنّورَ فسَجَرْتُه بها، حتَّى إذا مَضَت أربعونَ ليلةً مِن الخمسينَ، إذا رسولُ رسولِ الله ﷺ يأتيني، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ يأمرُكَ أن تَعْتَزِلَ امرأتكَ، فقلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَل؟ قال: لا، بَلِ اعْتَزِلْها ولا تَقْرَبْها، وأرسَلَ إلى صاحبيَّ مِثلَ ذلك، فقلتُ لامرأتي: الحَقِي بأهلِكِ، فتكوني عندَهم حتَّى يَقْضِيَ الله في هذا الأمرِ، قال كعبٌ: فجاءتِ امرأةُ هلال بنِ أُميَّةَ رسولَ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ هلالَ بنَ أُميَّةَ شيخٌ ضائعٌ، ليس له خادِمٌ، فهَل تَكْرَه أن أخدُمَه؟ قال: «لا، ولكن لا يَقْرَبْكِ» قالت: إنَّه والله ما به حركةٌ إلى شيءٍ، والله ما زالَ يَبْكي منذُ كان من أمرِه ما كان إلى يومِه هذا، فقال لي بعضُ أهلي: لَوِ استأذنْتَ رسولَ الله ﷺ في امرأتِكَ، كما أذِنَ لامرأةِ هلال بنِ أُميَّةَ أن تَخْدُمَه، فقلتُ: والله لا أَستأذِنُ فيها رسولَ الله ﷺ، وما يُدْرِيني ما يقول رسولُ الله ﷺ إذا استأذنْتُه فيها، وأنا رجلٌ شابٌّ؟ فلَبِثْتُ بعدَ ذلك عَشْرَ لَيالٍ، حتَّى كَمَلَت لنا خمسونَ ليلةً من حين نَهَى رسولُ الله ﷺ عن كلامِنا. فلمّا صَلَّيتُ صلاةَ الفَجْرِ صُبْحَ خمسينَ ليلةً، وأنا على ظَهْرِ بيتٍ من بُيوتِنا، فبينا أنا جالسٌ على الحال الَّتي ذكر الله: قد ضاقَت عليَّ نفسي وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ، سمعتُ صوتَ صارخٍ أوْفَى على جبلِ سَلْعٍ بأعلى صوتِه: يا كعبَ بنَ مالكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرْتُ ساجِدًا، وعَرَفْتُ أن قد جاء فرَجٌ، وآذَنَ رسولُ الله ﷺ بتَوبةِ الله علينا حينَ صَلَّى صلاةَ الفَجْرِ، فذهب الناسُ يُبشِّرونَنا، وذهب قِبَلَ صاحبَيَّ مُبشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رجلٌ فرَسًا، وسَعَى ساعٍ من أسلَمَ، فأوْفَى على الجبلِ، وكان الصَّوْتُ أسرَعَ مِن الفرسِ، فلمّا جاءني الذي سمعتُ صوتَه يُبشِّرُني نَزَعْتُ له ثَوبَيَّ، فكَسوْتُه إيّاهما ببُشْراه، والله ما أملِكُ غيرَهما يومَئذٍ، واستَعَرْتُ ثَوبَينِ فلَبِسْتُهما، وانطَلَقْتُ إلى رسولِ الله ﷺ، فيَتَلَقّاني الناسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونَني بالتوْبةِ، يقولون: لِتَهْنِكَ تَوْبةُ الله عليكَ! قال كعبٌ: حتَّى دَخَلْتُ المسجدَ، فإذا رسولُ الله ﷺ جالسٌ حَوْلَه الناسُ، فقامَ إليَّ طَلْحةُ بنُ عُبيدِ الله يُهَرْوِلُ حتَّى صافَحَني، وهَنّاني، والله ما قامَ إليَّ رجلٌ مِن المهاجِرِينَ غيرُه، ولا أنْساها لِطَلْحةَ، قال كعبٌ: فلمّا سَلَّمْتُ على رسولِ الله ﷺ، قال رسولُ الله ﷺ وهو يَبْرُقُ وجهُه مِن السُّرورِ: «أبشِر بخيرِ يومٍ مرَّ عليكَ منذُ وَلدَتْكَ أمُّكَ». قال: قلتُ: أمِن عندِكَ يا رسولَ الله، أم من عندِ الله؟ قال: «لا، بل من عندِ الله» وكان رسولُ الله ﷺ إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، حتَّى كأنَّه قِطْعةُ قَمَرٍ، وكنَّا نَعْرِفُ ذلك منه. فلما جَلَسْتُ بينَ يَدَيه قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ من تَوْبَتي أن أنْخَلِعَ من مالي صَدَقةً إلى الله وإلى رسولِ الله، قال رسولُ الله ﷺ: «أمسِك عليكَ بعضَ مالكَ، فهو خيرٌ لكَ» قلتُ: فإنّي أُمْسِكُ سَهْمي الذي بخَيْبرَ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ الله إنَّما نَجّاني بالصِّدْقِ، وإنَّ من تَوْبَتي أن لا أُحدِّثَ إلَّا صِدْقًا ما بَقِيتُ، فوالله ما أعلم أحدًا مِن المسلمينَ أبلاه الله في صِدْقِ الحديثِ، منذُ ذَكَرْتُ ذلك لِرسولِ الله ﷺ، أحسنَ ممّا أبلاني، ما تَعَمَّدْتُ منذُ ذَكَرْتُ ذلك لِرسولِ الله ﷺ إلى يومي هذا كَذِبًا، وإنّي لأرجو أن يَحْفَظَني الله فيما بَقِيتُ، وأنزَلَ الله على رسولِه ﷺ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ} إلى قوله: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 117- ١١٩]، فوالله ما أنْعَمَ الله عليَّ من نِعْمةٍ قَطُّ - بعدَ أن هَدَاني للإسلامِ - أعظَمَ في نفسي من صِدْقي لِرسولِ الله ﷺ أن لا أكونَ كَذَبتُه، فأهلِكَ كما هَلَكَ الَّذينَ كَذَبوا، فإنَّ الله قال للَّذِينَ كَذَبوا حينَ أنزَلَ الوَحْيَ شَرَّ ما قال لأحدٍ، فقال تَبارَكَ وتعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: ٩٥ – ٩٦]. قال كعبٌ: وكنَّا تَخلَّفْنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولئكَ الَّذينَ قَبِلَ منهم رسولُ الله ﷺ حينَ حَلَفوا له، فبايعَهم، واستَغْفَرَ لهم، وأرجَأ رسولُ الله ﷺ أمرَنا، حتَّى قَضَى الله فيه، فبِذلك قال الله: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: ١١٨]، وليس الذي ذكر الله ممّا خُلِّفْنا عن الغَزْوِ، إنَّما هو تَخلِيفُه إيّانا، وإرْجاؤُه أمرَنا عَمَّن حَلَفَ له واعْتَذَرَ إليه، فقَبِلَ منه.
صحيح البخاري — باب حديث كعب بن مالك-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4418 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4418
حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين حدثنا عبد الله بن بُرَيْدَة عن بشير بن كعب العدويّ قال:حدثني شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم
«سيِّدُ الاستِغْفار أنْ تقولَ: اللهمَّ أنتَ رَبّي لا إلهَ إلّا أنتَ، خَلَقتَني وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عَهْدِكَ ووَعدِكَ ما استَطَعْتُ، أعُوذُ بكَ من شَرِّ ما صَنَعْتُ، أبوءُ لكَ بنِعمَتِكَ عليَّ، وأبوءُ بذَنْبي، اغفِرْ لي، فإنَّه لا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إلّا أنتَ - قال: - ومَن قالها منَ النَّهار مُوقِنًا بها، فماتَ من يومِه قبلَ أنْ يُمْسِيَ، فهو من أهلِ الجنَّةِ، ومَن قالها منَ اللَّيلِ وهو مُوقِنٌ بها، فماتَ قبلَ أنْ يُصْبِحَ، فهو من أهلِ الجنَّةِ».
صحيح البخاري — باب أفضل الاستغفار-كتاب الدعوات-صحيح البخاري — رقم الحديث: 6306 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 6306
حدثنا هنّاد بن السَّرِيّ حدثنا ابن المبارك عن عِكرمة بن عمّار حدثني سِمَاك الحنفيّ قال:سمعت ابن عباس يقول:حدثني عمر بن الخطاب ملاحظة قال:لما كان يوم بدر ح وحدثنا زهير بن حرب ملاحظة واللفظ له حدثنا عمر بن يونس الحنفيّ حدثنا عكرمة بن عمّار حدثني أبو زُمَيل ملاحظة هو سِمَاك الحنفيّ حدثني عبد الله بن عباس قال:حدثني عمر بن الخطاب
قال: لمّا كانَ يومُ بَدْرٍ، نَظَرَ رسولُ الله ﷺ إلى المُشرِكينَ وهم ألفٌ، وأصحابُه ثلاثُ مِئةٍ وتِسعةَ عَشَرَ رَجلًا، فاستَقبَلَ نبيُّ الله ﷺ القِبلةَ، ثمّ مَدَّ يَدَيه، فجَعَلَ يَهتِفُ بِربِّه: «اللهمَّ أنْجِزْ لي ما وَعَدتَني، اللهمَّ آتِ ما وَعَدتَني، اللهمَّ إن تُهْلِكْ هذِه العِصابَةَ مِن أهلِ الإسلامِ لا تُعبَدْ في الأرض»، فما زالَ يَهتِفُ بِربِّه، مادًّا يَدَيه مُستَقبِلَ القِبلة، حتى سَقَطَ رِداؤُه عن مَنكِبَيه، فأتاهُ أبو بكرٍ فأخَذَ رِداءَهُ، فألقاهُ على مَنكِبَيهِ، ثمَّ التَزَمَه مِن وَرائِه، وقال: يا نبيَّ الله، كَفاكَ مُناشَدَتُكَ ربَّك، فإنَّه سَيُنجِزُ لكَ ما وَعَدَك، فأنزل الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: ٩] فأمَدَّهُ اللهُ بالمَلائِكَةِ. قال أبو زُمَيل: فحدَّثني ابنُ عبّاسٍ، قال: بَينَما رَجلٌ مِن المُسلمِينَ يَومئذٍ يَشتدُّ في أثَرِ رَجلٍ مِن المُشركِينَ أمامَه، إذ سَمِعَ ضَربةً بالسَّوطِ فَوقَه وصوتَ الفارِسِ يقول: أَقدِمْ حَيْزُومُ، فنَظَرَ إلى المُشرِكِ أمامَهُ فخَرَّ مُستَلقِيًا، فنَظَرَ إليه فإذا هو قد خُطِمَ أنفُه، وشُقَّ وَجهُه، كضَربَةِ السَّوط، فاخْضَرَّ ذلك أجمَعُ، فجاءَ الأنصارِيُّ، فحدَّثَ بذلكَ رَسولَ اللهِ ﷺ، فقال: «صَدَقتَ، ذلكَ مِن مَدَدِ السَّماءِ الثّالثة»، فقَتَلوا يومَئذٍ سَبعينَ، وأسَرُوا سَبعين. قالَ أبو زُمَيل: قال ابنُ عباس: فلمَّا أَسَرُوا الأُسارَى، قالَ رسولُ الله ﷺ لأبي بكرٍ وعُمر: «ما تَرَونَ في هٰؤلاءِ الأُسارَى؟» فقالَ أبو بَكر: يا نَبيَّ الله، هُم بَنو العَمِّ والعَشيرَة، أرى أن تَأخُذَ مِنهم فِدْيةً فتكونَ لنَّا قُوة على الكُفّار، فعسى اللهُ أن يَهدِيَهم للإسلام، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما تَرى يا ابنَ الخَطاب؟» قلتُ: لا واللهِ يا رَسولَ الله، ما أرَى الذي رَأى أبو بَكر، ولٰكنِّي أرَى أنْ تُمَكِّنَّا فنَضرِبَ أعناقَهُم، فتُمكِّنَ عليًّا مِن عَقِيلٍ فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّنِّي مِن فلانٍ - نَسِيبًا لِعُمَر - فأَضرِبَ عُنُقَه، فإنَّ هٰؤلاءِ أئِمّةُ الكُفر وصَنادِيدُها. فهَوِيَ رسولُ الله ﷺ ما قالَ أبو بَكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ، فلمَّا كانَ مِن الغَدِ جِئتُ، فإذا رسولُ اللهِ ﷺ وأبو بَكرٍ قاعِدَينِ يَبكِيان، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْني مِن أيِّ شَيءٍ تَبكِي أنتَ وصاحبُك؟ فإنْ وَجدتُ بُكاءً بَكَيت، وإنْ لم أجِدْ بُكاءً تَباكَيتُ لِبكائِكُما، فقال رسولُ الله ﷺ: «أَبكِي للَّذي عَرَضَ علَيَّ أصحابُك مِن أخْذِهِمُ الفِداء، لقد عُرِضَ علَيَّ عذابُهم أدنَى مِن هذِه الشَّجرة - شَجرةٍ قريبةٍ من نبيِّ اللهِ ﷺ - وأنزَلَ اللهُ عزّ وجلَ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 67-٦٩] فأحَلَّ اللهُ الغَنِيمةَ لهم.
صحيح مسلم — باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر،وإباحة الغنائم-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1763 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1763
حدثنا هدّاب بن خالد حدثنا حمّاد بن سلمة حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «كان مَلِكٌ فيمَن كان قبلَكم، وكان له ساحِر، فلمَّا كَبِرَ، قال للمَلِك: إني قد كَبِرتُ، فابعث إليَّ غلامًا أُعلِّمْه السِّحر، فبعث إليه غلامًا يعلِّمُه، فكان في طريقِه إذا سَلَكَ راهبٌ، فقَعدَ إليه وسَمِع كلامَه فأعجَبَه، فكان إذا أتَى الساحرَ مَرَّ بالرَّاهب وقعدَ إليه، فإذا أتى الساحرَ ضَرَبَه، فشكا ذلك إلى الرَّاهب، فقال: إذا خَشِيتَ الساحرَ، فقل: حَبَسَني أهلي، وإذا خَشِيتَ أهلَك فقل: حَبَسَني الساحر، فبينَما هو كذلك إذ أتَى على دابَّةٍ عظيمةٍ قد حَبَسَت الناس، فقال: اليومَ أَعلمُ آلساحرُ أفضلُ أم الرّاهبُ أفضل؟ فأخذَ حَجَرًا، فقال: اللَّهمَّ إن كان أمرُ الرّاهبِ أحبَّ إليك من أمرِ الساحر فاقتُلْ هذه الدابّةَ حتى يَمضِيَ الناسُ، فرَماها فقَتَلها، ومضى الناسُ، فأتَى الرَّاهبَ فأخبَرَه، فقال له الرَّاهب: أيْ بُنَي، أنتَ اليومَ أفضلُ منِّي، قد بلغَ مِن أَمرِكَ ما أرى، وإنّكَ ستُبتَلَى، فإن ابتُليتَ فلا تَدُلَّ عليَّ. وكان الغلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَص، ويُداوي الناسَ من سائرِ الأَدواء، فسَمِع جليسٌ للمَلِك كان قد عَمِي، فأتاه بهدايا كثيرةٍ، فقال: ما هاهنا لكَ أجمَعُ إن أنتَ شَفَيتَني، فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنما يَشفِي اللهُ، فإن أنتَ آمنتَ باللهِ دعوتُ اللهَ فشَفاك، فآمَنَ بالله فشفاهُ الله، فأتَى المَلِكَ فجلسَ إليه كما كان يَجلس، فقال له المَلِك: مَن رَدَّ عليكَ بصَرَكَ؟ قال: ربِّي، قال: وَلَكَ ربٌّ غيري؟ قال: ربِّي وربُّك الله، فأخذَه فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتى دلَّ على الغلام، فجيءَ بالغلام، فقال له المَلِك: أيْ بُنَي، قد بَلَغَ من سِحركَ ما تُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَص، وتفعلُ وتفعل، فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنما يَشفي اللهُ، فأخذَه فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتى دلَّ على الرَّاهب، فجيءَ بالرَّاهب فقيلَ له: ارجِعْ عن دينِك، فأبى، فدعا بالمِئْشار، فوُضِع المِئشارُ في مَفْرِقِ رأسه، فشَقَّه حتى وَقَعَ شِقّاهُ، ثم جيء بجَليسِ الملك فقيل له: ارجِع عن دِينك، فأبى، فوُضِع المِئشارُ في مَفرِق رأسه، فشَقَّه به حتى وقع شِقّاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجِع عن دينِك، فأبى، فدَفَعَه إلى نَفَرٍ من أصحابه، فقال: اذهَبوا به إلى جبلِ كذا وكذا، فاصعَدوا به الجبلَ، فإذا بَلغتُم ذُرْوَتَه، فإن رَجَعَ عن دِينِه، وإلَّا فاطرَحوهُ، فذهبوا به فصَعِدوا به الجبلَ، فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهِم بما شئتَ، فرَجَفَ بهم الجبلُ فسَقطوا، وجاء يمشي إلى المَلِك، فقال له المَلِك: ما فعلَ أصحابُك؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ. فدَفَعَه إلى نَفَرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحمِلوه في قُرقُور، فتوسَّطُوا به البحرَ، فإن رَجَعَ عن دِينِه وإلَّا فاقذِفوه، فذهبوا به، فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهِم بما شئتَ، فانكَفأَتْ بهمُ السفينةُ فغَرِقوا، وجاء يمشي إلى المَلِك، فقال له المَلِك: ما فَعَلَ أصحابك؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ، فقال للمَلِك: إنّكَ لستَ بقاتِلِي حتى تَفعلَ ما آمرُكَ به، قال: وما هو؟ قال: تَجمعُ الناسَ في صَعيدٍ واحد، وتَصْلُبُني على جِذْعٍ، ثم خُذْ سَهمًا من كِنانَتِي، ثم ضَعِ السَّهمَ في كَبِدِ القَوس، ثم قُلْ: بسمِ اللهِ ربِّ الغُلام، ثم ارْمِني، فإنّكَ إذا فعلتَ ذلك قتَلْتَني. فجَمعَ الناسَ في صعيدٍ واحد، وصَلَبَه على جِذْعٍ، ثم أخذَ سَهْمًا من كِنانتِه، ثم وَضعَ السَّهمَ في كَبِدِ القَوس، ثم قال: بسمِ الله ربِّ الغلام، ثم رَماهُ، فوَقعَ السَّهمُ في صُدْغِه، فوَضعَ يدَه في صُدغِه في موضِع السَّهم فمات، فقال الناس: آمنّا برَبِّ الغلام، آمنَا برَبِّ الغلام، آمنّا برَبِّ الغلام، فأُتي الملكُ فقيل له: أرأيتَ ما كنتَ تَحذَر؟ قد واللهِ نَزَلَ بك حَذَرُكَ، قد آمنَ الناس. فأَمرَ بالأُخدودِ في أَفواهِ السِّكك فخُدَّتْ، وأَضرَمَ النِّيرانَ، وقال: مَن لم يَرجِع عن دِينِه فأَحمُوهُ فيها، أو قيل له: اقتَحِمْ، ففَعلوا، حتى جاءتِ امرأةٌ ومعها صبيٌّ لها، فتَقاعَسَتْ أن تَقَعَ فيها، فقال لها الغُلام: يا أُمَّهْ، اصْبِرِي فإنَّكِ على الحَقّ».
صحيح مسلم — باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3005 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3005
حدثنا أحمد بن محمد بن موسى أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا ليث بن سعد و ابن لهيعة عن قيس بن الحجّاج قال:ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا أبو الوليد حدثنا ليث بن سعد حدثني قيس بن الحجّاج ملاحظة المعنى واحد عن حَنش الصنعانيّ عن ابن عبّاس
قال: كنتُ خلفَ رسولِ الله ﷺ يومًا، فقال: «يا غُلام، إنِّي أعلِّمُك كلمات، احفظِ اللهَ يَحفَظْكَ، احفظِ اللهَ تَجدْهُ تُجاهَك، إذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستعِنْ بالله، واعلم أنَّ الأمَّةَ لو اجتمعَتْ على أن ينفعوكَ بشيءٍ لم ينفَعوكَ إلا بشيءٍ قد كتَبَه اللهُ لك، ولو اجتَمعوا على أن يَضرُّوكَ بشيءٍ لم يضرُّوكَ إلا بشيءٍ قد كتَبَه اللهُ عليك، رُفِعت الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحُف».هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
سنن الترمذي — باب ولكن يا حنظلة ساعة وساعة-كتاب صفة القيامة-سنن الترمذي — رقم الحديث: 2516 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2518
حدثنا الحسين بن حُريث حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاريّ عن سفيان عن ابن أبي عمرة عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس
في قولِ اللهِ تعالى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} [الروم: ١ - ٣] قال: غُلِبتْ وغَلَبتْ، قال: كان المُشرِكونَ يُحبُّونَ أن يَظهَرَ أهلُ فارسَ على الرُّوم، لأنَّهم وإياهُم أهلُ أوثان، وكانَ المُسلمونَ يُحبُّونَ أن يَظهَرَ الرُّومُ على فارسَ لأنَّهم أهلُ كتاب، فذَكرُوهُ لأبي بَكرٍ فذَكَره أبو بَكرٍ لِرسولِ الله ﷺ قال: «أمَا إنَّهم سيَغلِبون»، فذَكَرَه أبو بكرٍ لهم، فقالوا: اجعلْ بَينَنا وبينَك أجلًا، فإن ظَهَرْنا كانَ لنا كذا وكذا، وإن ظَهَرْتُم كان لكُم كذا وكذا، فجَعَلَ أجلَ خَمسِ سِنين، فلم يَظهَروا، فذَكَرَ ذلك للنّبيِّ ﷺ، قال: «ألا جَعَلْتَه إلى دُون» قال: أُراهُ العَشْر، قال سَعيد: والبِضْعُ ما دُونَ العَشْر، قال: ثم ظَهَرتِ الرُّوم بعدُ. قال: فذلك قولُه تعالى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ}، إلى قولِه: {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ} [الروم: 1 - ٥] قالَ سفيانُ: سمِعتُ أنَّهم ظَهَروا عليهم يَومَ بَدْر.هذا حديثٌ حسنٌ غريب، إنّما نَعرفُه من حديث سُفيانَ الثوري عن حَبِيب بن أبي عَمْرة.
سنن الترمذي — باب ومن سورة الروم-كتاب تفسير القرآن-سنن الترمذي — رقم الحديث: 3193 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3191
أخبرنا محمد بن سلمة قال:حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أنّ بُكير بن الأشجّ حدثه أن عليّ بن خالد الزَّرقيّ حدثه أن النضر بن سفيان حدثه أنه سمع أبا هريرة
يقول: كُنّا معَ رسولِ اللهِ ﷺ، فقامَ بِلالٌ فنادَى، فلمَّا سَكَتَ قالَ رسولُ الله ﷺ: «مَن قالَ مِثلَ ما قالَ هذا يَقينًا دَخَلَ الجَنّة».
سنن النسائي — باب ثواب ذلك-كتاب الأذان-سنن النسائي — رقم الحديث: 674 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 674
أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا أمية بن خالد، عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليم بن عامر، عن أوسط البجلي،
قال: خَطَبَنا أبو بَكرٍ، رضي الله عنه، فقال: قامَ رسولُ اللهِ ﷺ مَقامِي هذا عامَ أوَّلَ، ثم استَعبَر، ثم قال: «سَلُوا اللهَ المُعافاةَ، فإنَّه لم يُؤتَ أحدٌ بعدَ اليَقينِ خَيرًا مِن المُعافاة، ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا تَقاطَعُوا، ولا تَنافَسُوا، وكُونُوا إخوانًا كما أمَرَكُم الله».