حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال:أخبرني عبيدالله بن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
قال: لم أَزَل حَريصًا على أن أسأل عُمر، رضي الله عنه، عن المرأَتين من أزواجِ النَّبيِّ ﷺ اللَّتين قال الله لهما: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]. فحجَجْتُ معه، فعَدَل وعَدَلت معه بالإداوَةِ، فتَبَرَّز حتَّى جاء، فسكبتُ على يَدَيه من الإداوَةِ، فتوضَّأَ، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين مَن المرأتان مِن أزواجِ النبيّ ﷺ اللَّتان قال لهما: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} فقال: واعَجَبي لك يا ابنَ عباس، عائشةُ وحَفصةُ، ثمّ استقبل عُمَرُ الحديث يسوقُه، فقال: إنّي كنتُ وجارٌ لي من الأنصار في بَنِي أُميّة بن زيد، وهي من عَوَالي المدينة، وكنّا نتناوب النزولَ على النبيِّ ﷺ، فيَنزِلُ يومًا وأَنزِلُ يومًا، فإذا نزلتُ جئتُه من خَبَرِ ذلك اليوم، من الأمر وغيره، وإذا نزل فعلَ مِثلَه، وكُنّا معشر قريش نَغلِبُ النساء، فلمّا قَدِمنا على الأنصارِ إذا هم قومٌ تَغلِبُهُم نِساؤهم، فطَفِقَ نِساؤنا يَأخُذنَ من أَدَب نساءِ الأنصار، فصِحتُ على امرأتي فراجَعَتْني، فأنكرتُ أَن تُراجعني، فقالت: ولِمَ تُنكِرُ أَن أُراجِعَك، فوالله إنَّ أَزواجَ النبيِّ ﷺ لَيُراجِعْنَه، وإنَّ إحداهُنّ لَتَهجُره اليومَ حتَّى الليل، فأَفزَعَنِي، فقلت: خابت مَن فعل مِنهنَّ بعظيم، ثمّ جَمَعتُ عليَّ ثِيابِي، فدخلتُ على حَفصةَ، فقلتُ: أي حَفصة، أَتُغاضِبُ إحداكُنّ رسول الله ﷺ اليومَ حتَّى الليل؟ فقالت: نعم، فقلت: خابَت وخَسِرت، أفتأمنُ أن يَغضَب الله لغَضَبِ رَسُولِه ﷺ فتَهلَكِين؟ لا تَستَكثِري على رسول الله ﷺ، ولا تُراجِعيه في شيءٍ ولا تَهجُرِيه، واسألِيني ما بدا لك، ولا يَغُرَّنَّك أن كانت جارتُك هي أَوْضَأَ مِنكِ، وأَحَبَّ إلى رسول الله ﷺ، يُريدُ عائشة، وكنّا تحدَّثنا أنّ غسانَ تَنْعَلُ النِّعالَ لِغَزوِنا، فنَزَلَ صاحبي يومَ نَوبَتِه، فرجع عِشاءً فضرب بابي ضربًا شديدًا، وقال: أنائم هو؟ ففَزِعتُ فخرجت إليه، وقال: حدثَ أمرٌ عظيمٌ، قلت: ما هو؟ أجاءت غَسَّان؟ قال: لا، بل أَعظمُ منه وأَطول، طلَّق رسول الله ﷺ نِساءَه، قال: قد خابت حَفصَةُ وخَسِرت، كنت أظنُّ أنّ هذا يوشِكُ أن يَكُون، فجمعتُ عليَّ ثِيابي، فصلَّيتُ صلاةَ الفَجرِ مع النبيّ ﷺ، فدخل مَشرُبةً له فاعتزلَ فيها، فدخلتُ على حَفصةَ، فإذا هي تَبكي، قلت: ما يُبكِيك؟ أَوَ لم أَكُن حَذَّرتُك؟ أَطَلَّقَكُن رسول الله ﷺ؟ قالت: لا أدري، هو ذا في المَشرُبة، فخَرجتُ فجِئتُ المنبر، فإذا حوله رهطٌ، يبكي بعضُهم، فجلستُ معهم قليلًا، ثمّ غَلَبَني ما أَجِد، فجئتُ المَشرُبة التي هو فيها، فقلت لغلامٍ له أَسود: استأذِن لعُمر، فدخل فكلَّم النبيَّ ﷺ، ثمّ خرج فقال: ذكرتك له فصَمَت، فانصرفت حتَّى جلست مع الرّهط الذين عندَ المِنبر، ثمّ غَلَبَني ما أَجِدُ، فجئتُ، فذكر مثله، فجلستُ مع الرَّهطِ الذين عند المنبر، ثمّ غَلَبَني ما أَجِدُ، فجئتُ الغُلام، فقلت: استأذِن لعُمر، فذكر مثله، فلمّا وَلَّيتُ مُنصرِفًا، فإذا الغُلام يَدعُوني، قال: أَذِنَ لك رسولُ الله ﷺ، فدخلت عليه، فإذا هو مُضطَجِعٌ على رِمالِ حَصِير ليس بينه وبينَه فِراش، قد أثَّرَ الرِّمالُ بجَنبِه، مُتَّكِئٌ على وِسادةٍ من أَدَم حَشوُها لِيف، فسلَّمتُ عليه، ثمّ قلت وأنا قائم، طَلَّقتَ نِساءَك؟ فرفع بصرَه إليَّ، فقال: لا، ثمَّ قُلتُ وأنا قائم: أَستَأْنِسُ يا رسول الله، لو رأيتَني وكُنّا مَعشرَ قُريش نَغلِب النِّساء، فلمّا قَدِمنا على قومٍ تَغلبُهم نِساؤهم، فذكره، فتبسَّم النبيُّ ﷺ، ثمّ قلت: لو رأيتُني ودخلت على حَفصَةَ، فقلت: لا يَغُرَّنَّكِ أن كانت جارَتُك هي أَوضأَ مِنك، وأَحبَّ إلى النبيِّ ﷺ يريد عائشة، فتبسَّم أُخرى، فجلستُ حين رأيتُه تبسّم، ثمّ رفعتُ بصري في بيته، فوالله ما رأيتُ فيه شيئًا يَردُّ البصر غير أَهَبَةٍ ثلاثة، فقلت: ادعُ الله فليوسِّع على أُمَّتِك، فإنَّ فارسَ والرومَ وُسِّعَ عليهم، وأُعطُوا الدنيا، وهم لا يَعبُدُون الله، وكان مُتَّكِئًا، فقال: أَوَ فِي شَكٍّ أنت يا ابنَ الخَطَّاب؟ أولئك قومٌ عُجِّلَت لهم طَيِّباتُهم في الحياة الدّنيا، فقلت: يا رسول الله، استغفِر لي.فاعتزَلَ النبيُّ ﷺ مِن أَجلِ ذلك الحديث، حينَ أَفشَته حَفصَةُ إلى عائشة، وكان قد قال: ما أنا بداخلٍ عليهنّ شَهرًا مِن شِدَّةِ مَوْجِدَتِه عَلَيهِنّ حين عاتَبَه الله، فلمّا مضت تسعٌ وعِشرون، دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنَّك أَقسمتَ أن لا تدخلَ علينا شهرًا، وإنَّا أَصبحنا لتِسعٍ وعِشرين ليلة، أَعدُّها عَدًّا، فقال النبيُّ ﷺ: الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرون، وكان ذلك الشهرُ تسعًا وعشرين، قالت عائشة: فأُنزِلَت آيةُ التخيير، فبدأ بي أولَ امرأةٍ، فقال: إنّي ذاكرٌ لكِ أمرًا، ولا عليك أن لا تَعجَلي، حتَّى تَستأمِري أَبويك، قالت: قد أَعلمُ أنَّ أبويّ لم يكونا يأمُراني بفراقك، ثمّ قال: إنَّ الله قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 28] قلت: أفي هذا أَستأمِرُ أبويّ؟ فإنّي أريدُ الله ورسولَه والدّارَ الآخرة، ثمّ خَيَّر نِساءَه، فقلن مثل ما قالت عائشة.
صحيح البخاري — باب إماطة الأذى .وباب الغرفة والعُلّيّة المشرفة-كتاب المظالم-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2468 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2468
حدثنا إسماعيل قال:حدثني أخي عن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها
أنَّ نِساءَ رسولِ الله ﷺ كُنَّ حِزْبينِ، فحِزْبٌ فيه عائشةُ وحَفْصةُ وصَفيَّةُ وسَوْدةُ، والحِزْبُ الآخرُ أمُّ سَلَمةَ وسائرُ نِساءِ رسولِ الله ﷺ.وكان المسلِمونَ قد عَلِمُوا حُبَّ رسولِ الله ﷺ عائشةَ، فإذا كانت عندَ أحدِهم هديَّةٌ يريدُ أنْ يُهدِيَها إلى رسولِ الله ﷺ أخَّرَها، حتَّى إذا كانَ رسولُ الله ﷺ في بيتِ عائشةَ بَعَثَ صاحبُ الهديَّةِ بها إلى رسولِ الله ﷺ في بيتِ عائشةَ، فكَلَّمَ حِزْبُ أمِّ سَلَمةَ فقُلْنَ لها: كَلِّمي رسولَ الله ﷺ يُكلِّمِ النّاسَ فيقولُ: مَن أرادَ أنْ يُهدِيَ إلى رسولِ الله ﷺ هديَّةً فلْيُهدِها إليه حيثُ كانَ مِن بيوتِ نسائِه، فكَلَّمَتْه أمُّ سَلَمةَ بما قُلنَ، فلم يَقُلْ لها شيئًا، فسألْنَها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقُلْنَ لها: فكَلِّمِيه، قالت: فكَلَّمَتْه حينَ دارَ إليها أيضًا، فلم يَقُلْ لها شيئًا، فسألْنَها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقُلْنَ لها: كَلِّمِيه حتَّى يُكلِّمَكِ، فدارَ إليها فكَلَّمَتْه، فقال لها: «لا تُؤْذِيني في عائشةَ، فإنَّ الوَحْيَ لم يَأْتِني وأنا في ثوبِ امرأةٍ إلَّا عائشة» قالت: فقالتُ: أتوبُ إلى الله مِن أذاكَ يا رسولَ الله.ثمَّ إنَّهُنَّ دَعَوْنَ فاطمةَ بنتَ رسولِ الله ﷺ، فأرسَلَنْ إلى رسولِ الله ﷺ تقولُ: إنَّ نِساءَكَ يَنشُدْنَكَ اللهَ العَدْلَ في بنتِ أبي بكرٍ، فكَلَّمَتْه فقال: «يا بُنيَّةُ، ألا تُحِبِّينَ ما أُحِبُّ؟» قالت: بَلَى. فرَجَعَتْ إليهِنَّ فأخبَرتْهُنَّ، فقُلْنَ: ارجِعي إليه، فأبَتْ أنْ تَرْجِعَ، فأرسَلْنَ زَينَبَ بنتَ جَحْشٍ، فأتَتْه فأغْلَظَتْ، وقالت: إنَّ نِساءَكَ يَنشُدْنَكَ اللهَ العَدْلَ في بنتِ ابنِ أبي قُحَافةَ، فرَفَعَتْ صوتَها حتَّى تَناوَلَتْ عائشةَ وهي قاعدةٌ فسَبَّتْها، حتَّى إنَّ رسولَ الله ﷺ لَيَنظُرُ إلى عائشةَ هل تَكلَّمُ، قال: فتَكلَّمَتْ عائشةُ تَرُدُّ على زَينَبَ حتَّى أسكَتَتْها، قالت: فنَظَرَ النّبيُّ ﷺ إلى عائشةَ وقال: «إنَّها بنتُ أبي بكرٍ».قال البخاريُّ: الكلامُ الأخِيرُ - قِصّةُ فاطمةَ - يُذكَر عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن رجلٍ، عن الزُّهْريِّ، عن محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ.وقال أبو مَرْوانَ: عن هشامٍ، عن عُرْوةَ: كانَ النّاسُ يَتَحرَّوْنَ بهَداياهُم يومَ عائشةَ. وعن هشامٍ، عن رجلٍ مِن قُرَيشٍ، ورجلٍ مِن الموالي، عن الزُّهْريِّ، عن محمَّدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ: قالت عائشةُ: كنتُ عندَ النّبيِّ ﷺ فاستأْذنَتْ فاطمةُ.
صحيح البخاري — باب من أهدىإلى صاحبه وتحرّى بعض نسائه-كتاب الهبة وفضلها-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2581 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2581
حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمن بن غَسِيل عن حمزة بن أبي أُسَيْد عن أبي أسيد رضي الله عنه
قال: خَرَجْنا مع النّبيِّ ﷺ حتَّى انطَلَقْنا إلى حائطٍ يُقالُ له: الشَّوْطُ، حتَّى انتَهَينا إلى حائطَينِ، فجَلَسْنا بينَهما، فقال النبيُّ ﷺ: «اجلِسُوا هاهُنا». ودَخَلَ وقد أُتيَ بالجَوْنيَّةِ، فأُنزِلَتْ في بيتٍ في نَخْلٍ في بيتٍ، أُمَيمةُ بنتُ النُّعْمانِ بنِ شَراحيلَ، ومَعَها دايَتُها حاضِنةٌ لها، فلمّا دَخَلَ عليها النبيُّ ﷺ قال: «هَبي نَفْسَكِ لي». قالت: وهَلْ تَهَبُ الملِكةُ نَفْسَها لِلسُّوقةِ؟ قال: فأهوَى بيدِه يَضَعُ يدَه عليها لِتَسْكُنَ. فقالت: أعُوذُ بالله منكَ، فقال: «قد عُذْتِ بمَعاذٍ». ثمَّ خَرَجَ علينا فقال: «يا أبا أُسَيدٍ اكسُها رازِقِيَّتَينِ، وألْحِقْها بأهلِها».
صحيح البخاري — باب مَن طلّق ،وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق-كتاب الطلاق-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5255 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5255
حدثنا يحيى بن يحيى أبو زكرياء أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال:سمعت القاسم بن محمد
قال: قالت عائشةُ: وا رأساهْ، فقال رسولُ الله ﷺ: «ذاكِ لو كان وأنا حَيٌّ فأستَغفِرُ لكِ، وأدعُو لكِ». فقالت عائشةُ: وا ثُكْلِياهْ، والله إنّي لأظُنُّكَ تُحِبُّ موتي، ولو كان ذاكَ لَظَلِلْتَ آخرَ يومِكَ مُعَرِّسًا ببعضِ أزواجِكَ، فقال النبيُّ ﷺ: «بَلْ أنا وا رأساهْ، لقد هَمَمْتُ - أو: أرَدْتُ - أنْ أُرسِلَ إلى أبي بكرٍ وابنِه، وأعهَدَ؛ أنْ يقولَ القائلونَ أو يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ، ثمَّ قلتُ: يَأْبَى اللهُ ويَدْفَعُ المؤمِنونَ، أو يَدْفَعُ اللهُ ويَأْبَى المؤمِنون».
صحيح البخاري — باب قول المريض:إنّي وجِعٌ-كتاب المرضى -الطب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 5666 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5666
وحدثني هارون بن سعيد الأيْليّ حدثنا عبد الله بن وهْب أخبرنا ابن جُريج عن عبد الله بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول:سمعت عائشة ملاحظة تحدث فقالت:ألا أحدثكم عن النبيّ صلى الله عليه وسلم،وعنّي؟ قلنا:بلى. ح وحدثني من سمع حجّاجاً الأعور ملاحظة واللفظ له قال:حدثنا حجّاج بن محمد حدثنا ابن جُريج أخبرني عبد الله ملاحظة رجل من قريش عن محمد بن قيس بن مَخرَمة بن المطلب
أنّه قال يومًا: ألَا أُحدِّثُكم عنِّي وعن أُمِّي؟ قال: فظَننّا أنّه يريدُ أُمَّه التي ولدَتْه، قال: قالت عائشةُ: ألَا أُحدِّثُكم عنِّي وعن رسولِ الله ﷺ؟ قلنا: بلَى، قال: قالت: لمَّا كانت لَيلَتِي التي كانَ النّبيُّ ﷺ فيها عندي، انقَلَبَ فوَضَعَ رِداءَه، وخَلَعَ نَعلَيهِ فوَضَعَهما عندَ رِجلَيه، وبَسَطَ طرَفَ إزارِه على فِراشِه، فاضطَجَع، فلم يَلبَث إلَّا رَيثَما ظَنَّ أنْ قد رَقَدتُ، فأَخذَ رِداءَه رُوَيدًا، وانتعَلَ رُوَيدًا، وفتحَ البابَ فخَرجَ، ثم أَجافَه رُوَيدًا، فجَعلتُ دِرعي في رأسِي، واختَمرتُ، وتَقنَّعتُ إزارِي، ثم انطلَقتُ على إثْرِه، حتى جاءَ البَقِيعَ فقام، فأَطالَ القِيام، ثم رَفَعَ يدَيهِ ثلاثَ مرَّات، ثم انحَرَفَ فانحَرفتُ، فأَسرَعَ فأَسرعتُ، فهَروَلَ فهَرولتُ، فأَحضَرَ فأَحضَرتُ، فسَبقْتُه فدخلتُ، فليس إلّا أن اضطَجَعتُ فدَخلَ، فقال: «ما لَكِ يا عائِشُ حَشْيًا رَابيَةً؟!»، قالت: قلتُ: لا شيء، قال: «لتُخْبِرينِي أو لَيُخبِرَنِّي اللطيفُ الخَبير»، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، بأبي أنتَ وأُمي، فأخبَرتُه، قال: «فأَنتِ السَّوادُ الذي رأيتُ أَمامي؟» قلت: نعم. فلَهَدَني في صَدرِي لَهْدةً أوجَعَتْني، ثم قال: «أَظننتِ أن يَحِيفَ اللهُ عليكِ ورَسولُه؟»، قالت: مهما يَكتُمِ النّاسُ يَعلَمْهُ الله، نعم، قال: «فإنَّ جِبريلَ أَتاني حينَ رَأيتِ، فناداني، فأَخفاهُ منكِ، فأَجبتُه، فأَخفيتُه منكِ، ولم يكنْ يَدخُلُ عليكِ وقد وَضعتِ ثِيابَك، وظننتُ أنْ قد رَقَدتِ، فكَرِهتُ أن أُوقِظَكِ، وخَشِيتُ أن تَستَوحِشي، فقال: إنَّ ربَّكَ يأمُركَ أن تأتيَ أهلَ البَقيع فتَستَغفِرَ لهم»، قالت: قلتُ: كيفَ أقولُ لهم يا رسولَ الله؟ قال «قولي: السَّلامُ على أهلِ الدِّيار مِن المُؤمِنينَ والمُسلِمين، ويَرحمُ اللهُ المُستقدِمِينَ منَّا والمُستأخِرِين، وإنّا إن شاءَ اللهُ بكم لَلاحِقُون».
صحيح مسلم — باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها-كتاب الجنائز-صحيح مسلم — رقم الحديث: 974 — الرقم الفرعي: 2 — الرقم الأصلي: 974
حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة حدثنا شَبَابَة بن سَوّار حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس
قال: كانَ للنّبيِّ ﷺ تِسعُ نِسوةٍ، فكان إذا قَسَمَ بينَهنَّ لا ينتهي إلى المرأةِ الأُولى إلَّا في تِسْعٍ، فكُنَّ يَجتَمِعنَ كلَّ ليلةٍ في بيتِ التي يأتيها، فكانَ في بيتِ عائشةَ، فجاءتْ زَينبُ، فمَدَّ يدَه إليها، فقالت: هذه زَينبُ، فكَفَّ النّبيُّ ﷺ يدَه، فتَقاوَلَتا حتَّى اسْتَخَبَتا، وأُقيمتِ الصَّلاةُ، فمَرَّ أبو بكرٍ على ذلك، فسَمِعَ أَصواتَهما، فقال: اخْرُجْ يا رسولَ الله إلى الصّلاة، واحْثُ في أَفواهِهِنَّ التُّراب، فخَرَجَ النّبيُّ ﷺ ، فقالت عائشةُ: الآنَ يَقضِي النّبيُّ ﷺ صلاتَه، فيَجيءُ أَبو بكر، فيَفعلُ بي ويَفعلُ، فلمّا قَضَى النّبيُّ ﷺ صلاتَه، أَتاها أَبو بكر، فقال لها قَولًا شديدًا، وقال: أتَصنَعين هذا؟
صحيح مسلم — باب القسم بين الزوجات، وبيان أن السنة أن تكون لكلّ واحدة ليلة مع يومها-كتاب الرضاع-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1462 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1462
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد
قال: جاءتِ امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ ونحن عندَه، فقالت: يا رسولَ اللهِ،إنَّ زَوجيَ صَفوانَ بنَ المُعطَّل يضرِبُني إذا صلَّيتُ، ويُفطِّرني إذا صُمْتُ،ولا يُصَلّي صلاةَ الفَجر حتى تَطلعَ الشمسُ،قال: وصفوانُ عندَه، قال: فسَألَه عمّا قالت، فقال: يا رَسولَ الله،أمّا قولُها: يَضْرِبُني إذا صلّيتُ، فإنها تقرأ بسُورتَيَّ وقد نَهيتُها،قال: فقال: «لو كانت سُورةً واحِدةً لكَفَتِ الناس»،وأمّا قولُها: يُفطِّرني، فإنّها تَنطَلِقُ فتصومُ، وأنا رَجُلٌ شابٌّ فلا أَصبِرُ،فقال رسولُ الله ﷺ يومئذٍ: «لا تَصُومُ امرأةٌ إلّا بإذنِ زوجِهَا»،وأمّا قولُها: إنِّي لا أُصلِّي حتى تَطلُعَ الشمسُ، فإنّا أهْلَ بَيْت قد عُرِفَ لنا ذاك،لا نكادُ نَستيقِظُ حتى تَطلعَ الشمسُ، قال: «فإذا استَيقَظتَ فَصَلِّ».
سنن أبي داود — باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها-كتاب الصوم-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2459 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2459
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن ثابت البنانيّ عن سميّة عن عائشة رضي الله عنها
أنّه اعتَلَّ بعيرٌ لصَفِيَّةَ بنت حُييٍّ، وعند زينبَ فضْلُ ظَهْرٍ، فقال رسولُ الله ﷺ لِزَينب: «أَعطيها بعيرًا» فقالت: أنا أُعطِي تلك اليَهوديَّة؟! فغَضِبَ رسولُ الله ﷺ ، فهَجَرها ذا الحِجّةِ والمحرَّمَ وبعضَ صَفَر.
سنن أبي داود — باب ترك السلام على أهل الأهواء-كتاب السنّة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 4602 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4602