وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن جُمَيع حدثنا أبو الطُّفَيْل حدثنا حذيفة بن اليمان
قال: ما منعني أن أشهدَ بدرًا إلَّا أني خرجتُ أنا وأبي، حُسَيلٌ، قال: فأخذَنا كفارُ قُريش، قالوا: إنكم تريدون محمَّدًا؟ فقلنا: ما نُريده، ما نريد إلَّا المدينة، فأَخَذُوا منا عهدَ الله وميثاقَه لنَنصَرِفَنَّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله ﷺ فأَخبرناه الخبر، فقال: انصرفا. نَفِي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم.
صحيح مسلم — باب الوفاء بالعهد-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1787 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1787
حدثنا زهير بن حرب و إسحاق بن إبراهيم جميعاً عن جرير قال زهير حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيْميّ عن أبيه
كنّا عندَ حُذيفةَ، فقالَ رجل: لو أَدركتُ رسولَ الله ﷺ قاتلتُ معَهُ وأَبلَيتُ، فقالَ حُذيفةُ: أنتَ كنتَ تَفعلُ ذلك؟لقد رأيتُنا مع رسولِ الله ﷺ ليلةَ الأحزاب، وأَخَذتْنا ريحٌ شديدةٌ وقُرٌّ، فقال رسول الله ﷺ: «ألا رجُلٌ يأتيني بخَبَر القَوم جعلَه اللهُ معي يومَ القيامة؟» فسَكتْنا فلم يُجِبْهُ منا أحدٌ، ثم قال: «ألا رجُلٌ يأتينا بخَبرِ القومِ جَعله اللهُ معي يوم القيامة؟» فسَكَتْنا فلم يُجِبهُ منا أحدٌ، ثم قال: «ألا رجلٌ يأتينا بخبرِ القَوم جعلَه اللهُ معي يوم القيامةِ؟» فسَكَتْنا فلم يُجِبه منا أحدٌ، فقال: «قم يا حذيفة، فأْتِنا بخَبَر القَوم»، فلم أَجِد بُدًّا إذ دَعَاني باسمي أن أَقُومَ، قال: «اذهَب فأْتِني بخَبرِ القَوم، ولا تَذعَرْهُم علَيَّ»، فلما ولَّيتُ مِن عندِه جَعلْتُ كأنما أَمشِي في حَمَّامٍ، حتى أتيتُهم، فرأيت أبا سفيان يَصْلِي ظَهرَه بالنار، فوضعتُ سهمًا في كَبِد ِالقَوسِ فأردتُ أن أَرمِيَه، فذكرتُ قولَ رسول الله ﷺ: «ولا تَذعَرْهُم عليَّ»، ولو رَمَيتُه لَأصَبتُه، فرجعتُ وأنا أَمشِي في مثل الحَمَّام، فلما أتيتُه فأخبرتُه بخَبر القَوم، وفَرغْتُ قُرِرْتُ، فألبَسنِي رسولُ الله ﷺ مِن فَضلِ عَباءةٍ كانت عليه يُصلِّي فيها، فلم أَزَل نائمًا حتى أصبحتُ، فلما أصبحتُ قال: «قم يا نَومَانُ».
صحيح مسلم — باب غزوة الأحزاب-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1788 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1788
وحدثنا هدّاب بن خالد الأزديّ حدثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد و ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك
أنَّ رسولَ الله ﷺ أُفرِدَ يومَ أحدٍ في سبعةٍ من الأنصار، ورَجُلَين مِن قُريش، فلمّا رَهِقوه، قال: «مَن يَردُّهم عنّا وله الجنّة» أو: «هو رَفِيقي في الجنّة؟»، فتقدَّم رجلٌ مِن الأنصار، فقاتَلَ حتّى قُتِل، ثم رَهِقُوه أيضًا، فقال: «مَن يَردُّهم عنّا وله الجنّة» أو «هو رَفِيقِي في الجنّة؟» فتقدَّم رجلٌ مِن الأنصار، فقاتَلَ حتّى قُتِل، فلم يَزَل كذلك حتَّى قُتِل السّبعةُ، فقال رسولُ الله ﷺ لصاحِبَيه: «ما أنصَفْنا أصحابَنا».
صحيح مسلم — باب غزوة أُحد-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1789 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1789
حدثنا عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس
أنَّ رسولَ الله ﷺ كُسِرت رَبَاعيَتُه يوم أُحُد، وشُجَّ في رأسِه، فجعل يَسلُتُ الدمَ عنه ويقول: «كيف يُفلحُ قومٌ شَجُّوا نبيَّهم وكَسَروا رَباعيَتُه، وهو يَدعُوهم إلى الله؟» فأنزل الله عز وجلّ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: ١٢٨].
صحيح مسلم — باب غزوة أُحد-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1791 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1791
وحدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أَبَان الجُعْفِيّ حدثنا عبد الرحيم ملاحظة يعني ابن سليمان عن زكرياء عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأَوْديّ عن ابن مسعود
قال: بينَما رسولُ الله ﷺ يُصلِّي عند البَيت، وأَبو جهلٍ وأَصحابٌ له جُلوس، وقد نُحِرتْ جَزورٌ بالأمس، فقال أَبو جهل: أيُّكم يقومُ إلى سَلا جَزورِ بني فلان، فيأخذُه فيَضعُه في كتِفَي محمّدٍ إذا سَجَد؟ فانبَعثَ أَشقَى القَوم فأَخذَه، فلمّا سجدَ النّبيُّ ﷺ وَضعَه بين كَتِفَيه، قال: فاستَضحَكوا، وجعلَ بعضُهم يَميلُ على بعض، وأَنا قائمٌ أَنظُر، لو كانت لي مَنَعةٌ طرَحتُه عن ظَهرِ رَسولِ الله ﷺ، والنّبيُّ ﷺ ساجدٌ ما يَرفعُ رأسَه، حتى انطلَقَ إنسانٌ فأَخبرَ فاطِمَة، فجاءَت وهي جُويرِية، فطَرَحتْه عنه، ثم أَقبلَتْ عليهم تَشتُمُهم، فلمَّا قضَى النّبيُّ ﷺ صَلاتَه، رفَعَ صَوتَه، ثم دَعا عليهم - وكان إذا دَعا دَعا ثلاثًا، وإذا سألَ سألَ ثلاثًا – ثم قال: «اللّهمَّ، عليكَ بقُرَيش» ثلاثَ مرّات، فلمَّا سمِعوا صَوتَه ذهبَ عنهم الضَّحِك، وخافُوا دَعوتَه، ثم قال: «اللّهمَّ، عليكَ بأَبي جَهل بنِ هشام، وعُتبةَ بنِ رَبيعة، وشَيبةَ بنِ رَبيعة، والوليدِ بنِ عُقبة، وأُميّةَ بن خَلَف، وعُقبةَ بنِ أَبي مُعَيط» - وذَكرَ السابعَ ولم أَحفَظْه – فوالذي بعثَ محمّدًا ﷺ بالحقَّ، لقد رأيتُ الّذين سمَّى صَرْعَى يومَ بَدْر، ثم سُحِبوا إلى القَليبِ؛ قَليبِ بَدْر. قال أبو إسحاق: «الوليد بن عُقبةَ غلَطٌ في هذا الحديث».
صحيح مسلم — باب ما لقي النبيّ صلى الله عليه وسلم،من أذى المشركين والمنافقين-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1794 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1794
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العَقَديّ كلاهما عن عِكرمة بن عمّار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ ملاحظة وهذا حديثه: أخبرنا أبو عليّ الحنفيّ،عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عِكرمة ملاحظة وهو ابن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي
قال: قَدِمنا الحُديبيةَ مع رسولِ الله ﷺ ونحن أربع عَشْرةَ مِئَةً، وعليها خمسون شاةً لا تُرْويها، قال: فقعدَ رسولُ الله ﷺ على جَبَا الرَّكِيَّة، فإما دعا وإما بَسَق فيها، قال: فجاشَت، فسقَيْنا واستقَيْنا، قال: ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرة، قال: فبايعتُه أوّلَ الناس، ثمّ بايعَ وبايعَ، حتَّى إذا كان في وَسَطٍ مِن الناس، قال: «بايِع يا سلمةُ»، قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّلِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: ورآني رَسولُ اللهِ ﷺ عَزِلًا - يعني ليس معه سلاحٌ - قال: فأعطاني رسولُ الله ﷺ حَجَفَةً، أو دَرَقَةً، ثمّ بايَع، حتَّى إذا كان في آخرِ الناسِ، قال: «ألَا تُبايِعُني يا سلمةُ؟» قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّل الناس، وفي أَوسَطِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: فبايعتُه الثالثةَ، ثمّ قال لي: «يا سَلمةُ، أين حَجَفَتُك، أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟» قال: قلتُ: يا رسول الله، لقِيَني عَمِّي عامرٌ عَزِلًا، فأعطيتُه إيَّاها، قال: فضحكَ رسولَ الله ﷺ، وقال: «إنك كالذي قال الأوَّلُ: اللهمَّ أَبغِنِي حَبيبًا هو أحبُّ إليَّ من نفسي».ثمّ إنَّ المشركين راسَلُونا الصُّلح، حتَّى مَشى بعضُنا في بعض، واصطَلَحنا، قال: وكنت تَبيعًا لطلحةَ بنِ عبيد الله، أَسقِي فَرَسَه، وأَحُسُّه، وأَخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعَامِه، وتركتُ أَهلِي ومَالي، مُهاجِرًا إلى الله ورسولِه ﷺ، قال: فلمَّا اصطلحنا نحنُ وأَهلُ مَكَّة، واختَلَطَ بعضُنا ببعضٍ، أَتيتُ شجرةً فكَسحتُ شَوكَها، فاضطجعتُ في أَصلِها، قال: فأتاني أربعةٌ مِن المشركين مِن أهل مكَّة، فجعلوا يَقَعون في رسول الله ﷺ فأَبغضتُهم، فتحوَّلتُ إلى شجرةٍ أخرى، وعَلَّقوا سلاحَهم، واضطجَعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى منادٍ من أَسفل الوادي: يا لَلمهاجرين، قُتل ابن زُنَيْم، قال: فاخترطتُ سَيفِي، ثمّ شددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقُود، فأخذت سلاحَهم، فجعلتُه ضِغْثًا في يَدي، قال: ثمّ قلتُ: والذي كَرَّم وَجهَ مُحمَّد لا يَرفعُ أحدٌ منكم رأسَه إلَّا ضربتُ الذي فيه عيناه، قال: ثمّ جِئتُ بهم أَسُوقُهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاء عمّي عامرٌ برجُلٍ مِن العَبَلات، يُقال له: مِكْرَزٌ، يقودُه إلى رسول الله ﷺ على فَرَسٍ مُجفَّف، في سَبعين مِن المُشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ، فقال: «دَعُوهم، يكن لهم بَدءُ الفُجُور وثِناه»، فعفا عنهم رسولُ الله ﷺ، وأنزل الله {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24].قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا مَنزِلًا بيننا وبين بني لِحيان جبلٌ، وهم المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رَقِىَ هذا الجبل الليلةَ، كأنه طليعةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابِه، قال سلمةُ: فرَقِيتُ تلك الليلة مَرَّتَين أو ثلاثًا، ثمَّ قَدِمنا المدينة، فبعثَ رسول الله ﷺ بظَهرِه مع رباحٍ، غلامِ رسول الله ﷺ، وأنا معه، وخرجتُ معه بفَرَسِ طلحةَ أُنَدِّيه مع الظَّهْر، فلمَّا أصبحنا، إذا عبد الرحمن الفَزاريّ قد أغار على ظهرِ رسول الله ﷺ فاستاقه أجمعَ، وقَتَل راعيَه، قال: فقلت: يا رباحُ، خذ هذا الفرس فأبلِغْهُ طلحةَ بنَ عبيد الله، وأَخبِر رسول الله ﷺ أنَّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه، قال: ثمّ قمتُ على أكَمَة، فاستقبلتُ المدينةَ، فناديت ثلاثًا: يا صباحاه، ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل وأرتجز، أقول:أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّعفأَلْحَقُ رجلًا منهم، فأصكُّ سهمًا في رَحْلِه، حتَّى خَلَصَ نصلُ السَّهمِ إلى كَتِفه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: فوالله، ما زلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رجعَ إليّ فارسٌ أتيتُ شجرةً فجلستُ في أَصلِها، ثمَّ رميتُه، فعقرتُ به، حتَّى إذا تضايقَ الجبلُ فدخلوا في تضايُقِه، علوتُ الجبل، فجعلتُ أُرَدّيهم بالحِجارَة، قال: فما زلتُ كذلك أتْبعُهم حتَّى ما خلق الله مِن بعيرٍ مِن ظهرِ رسول الله ﷺ إلا خلّفتُه وراءَ ظَهْري، وخلَّوْا بيني وبينه، ثمّ اتّبعتُهم أَرمِيهم، حتَّى ألقَوا أكثر من ثلاثين بُردَةً وثلاثين رُمحًا، يستخِفّون، ولا يَطْرحُون شيئًا إلَّا جعلتُ عليه آرامًا من الحِجارة، يَعرِفُها رسول الله ﷺ وأصحابُه، حتَّى أتَوا متضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بدرٍ الفَزاريّ، فجلسوا يتَضَحَّوْن - يعني يتغَدَّوْن - وجلستُ على رأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريّ: ما هذا الذي أَرى؟ قالوا: لَقِينا من هذا البَرْح، والله ما فارَقَنا منذ غَلَسٍ، يَرْمينا حتَّى انتَزَع كلَّ شَيءٍ في أَيدينا، قال: فليقُم إليه نفرٌ منكم، أربعةٌ، قال: فصعِدَ إليَّ منهم أربعةٌ في الجبل، قال: فلمَّا أَمكَنوني من الكلام، قال: قلت: هل تَعرِفُوني؟ قالوا: لا، ومَن أنت؟ قال: قلت: أنا سَلَمة بنُ الأَكوع، والذي كَرَّم وجهَ محمَّد ﷺ، لا أطلبُ رجلًا منكم إلَّا أدركتُه، ولا يطلُبُني رجلٌ منكم فيدركَني، قال أحدُهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا، فما بَرِحتُ مكاني حتَّى رأيتُ فوارِسَ رسول الله ﷺ يتخلَّلُون الشجر، قال: فإذا أوّلُهم الأَخْرَمُ الأسَديّ، على إِثْره أَبو قتادة الأَنصاريّ، وعلى إِثرِه المِقدادُ بن الأسود الكِنديّ، قال: فأخذت بعِنانِ الأخرم، قال: فولَّوا مُدْبرين، قلت: يا أَخرمُ احذرهم، لا يقتطعوك حتَّى يَلحق رسول الله ﷺ وأصحابُه، قال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمِن بالله واليوم الآخر، وتعلمُ أنَّ الجنّةَ حقٌّ، والنارَ حقٌّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة، قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فعَقَر بعبد الرحمن فرسَه، وطعَنَه عبد الرحمن فقَتَله، وتحوَّل على فَرَسه. ولَحِقَ أَبو قتادة فارسُ رسول الله ﷺ بعبد الرحمن، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وَجهَ مُحمَّدٍ ﷺ، لَتبِعْتُهم أَعْدُو على رِجلَيّ، حتَّى ما أرى وَرائِي مِن أصحاب محمَّدٍ ﷺ ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قبل غُروب الشمس إلى شِعبٍ فيه ماءٌ، يقال له: ذو قَرَد، ليشربوا منه وهم عِطاشٌ، قال: فنظروا إلَيَّ أَعدُو وراءَهَم، فحَلَّيْتُهم عنه - يعني أَجلَيتُهم عنه - فما ذاقوا منه قَطْرةً، قال: ويَخرُجُون فيشتدّون في ثَنيَّةٍ، قال: فأعْدو، فألحَقُ رجلًا منهم، فأَصُكُّه بسهمٍ في نُغْضِ كَتِفِه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: يا ثَكِلَته أُمُّه، أَكْوَعُهُ بُكرةً؟ قال: قلت: نعم، يا عدوَّ نَفسِه، أكْوَعُكَ بُكرةَ، قال: وأَردَوا فَرَسَين على ثَنيَّةٍ، قال: فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسول الله ﷺ، قال: ولَحِقَني عامرٌ بسَطِيحةٍ فيها مَذْقةٌ مِن لَبن، وسَطِيحةٍ فيها ماءٌ، فتوضأتُ وشَرِبتُ، ثمّ أَتَيتُ رسول الله ﷺ وهو على الماءِ الذي حَلَّأْتُهم عنه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكلَّ شيء استنقذتُه من المشركين، وكلَّ رُمح وبُردَة، وإذا بِلالٌ نَحَر ناقةً من الإبل الذي استَنقَذتُ مِن القَوم، وإذا هو يَشوي لِرسول الله ﷺ مِن كَبدِها وسَنَامِها، قال: قلتُ: يا رسول الله، خَلِّني فأَنتَخبُ من القومِ مئةَ رَجُل، فأَتَّبعُ القومَ، فلا يَبقَى مِنهم مُخبِرٌ إلَّا قَتلتُه، قال: فضَحِكَ رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجِذُه في ضَوْءِ النار، فقال: «يا سَلَمة، أتُراك كنتَ فاعلًا؟» قلت: نعم، والذي أكرمك، فقال: «إنَّهم الآن ليُقْرَوْن في أَرضِ غَطَفَان»، قال: فجاءَ رجلٌ مِن غَطَفان، فقال: نَحَرَ لهم فلانٌ جَزورًا، فلما كَشَفوا جلدَها رأوا غُبارًا، فقالوا: أَتاكُم القومُ، فخرجوا هارِبين، فلمَّا أصبحنا، قال رسول الله ﷺ: «كان خيرَ فُرسانِنا اليوم أَبو قتادة، وخيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمة»، قال: ثمَّ أعطاني رسول الله ﷺ سَهمَين: سهمَ الفارس وسهمَ الراجل، فجمعهما لي جَميعًا، ثُمَّ أَردَفَنِي رسول الله ﷺ وراءَه على العَضباء، راجِعِين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نَسيرُ، قال: وكان رجلٌ مِن الأنصار لا يُسبَق شَدًّا، قال: فجعل يقول: أَلا مُسابِقٌ إلى المدينة؟ هل مِن مُسابِق؟ فجعل يُعيدُ ذلك، قال: فلمَّا سمعتُ كلامَه، قلت: أما تُكرِم كَرِيمًا، ولا تهابُ شَرِيفًا؟ قال:لا، إلَّا أن يكون رسولُ الله ﷺ، قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي، ذَرْني فلِأُسابِقَ الرجلَ، قال: «إن شئتَ»، قال: قلت: اذهب إليك، وثنَيْتُ رِجليّ فطَفَرْتُ فعدَوْتُ، قال: فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرَفَيْن أستبقِي نَفَسي، ثمّ عدوتُ في إثْرِه، فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرفَين، ثمّ إنِّي رفعتُ حتَّى أَلحَقَه، قال: فأَصُكُّه بين كَتِفَيه، قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ، واللهِ. قال: أنا أظنُّ، قال: فسبقتُه إلى المدينة.قال: فوالله ما لَبِثنا إلَّا ثلاثَ لَيَالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبرَ مع رسول الله ﷺ، قال: فجعل عَمِّي عامرٌ يَرتجِز بالقوم:تالله لولا الله ما اهتَدَينا ... ولا تَصَدَّقنا ولا صلَّينا ... ونحن عن فضلِكَ ما استَغنَينا ... فثبِّت الأَقدَام إن لاقَيْناوأنزلَن سَكِينةً علينافقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قال: أنا عامر، قال: «غَفَر لك ربُّك»، قال: وما استَغفَر رسول الله ﷺ لإنسان يَخصُّه إلَّا استُشهِد، قال: فنادى عمرُ بن الخطاب، وهو على جَمَلٍ له: يا نبيّ الله! لولا ما متَّعتَنا بعامِر، قال: فلمَّا قَدِمنا خَيبرَ، قال: خرج مَلِكُهُم مَرْحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه ويقول:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُقال: وبرز له عَمِّي عامر، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني عامرُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُغامِرُقال: فاختلفا ضَربَتَين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامر، وذهب عامِر يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نَفسِه، فقطع أَكْحَلَه، فكانت فيها نفسُه.قال سلمة: فخرجت فإذا نفرٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ يقولون: بَطَلَ عملُ عامرٍ، قَتَلَ نفسَه، قال: فأتيتُ النبيّ ﷺ وأنا أبكي، فقلتُ: يا رسول الله، بَطَلَ عملُ عامرٍ؟ قال رسول الله ﷺ: «من قال ذلك؟» قال قلتُ: ناسٌ مِن أَصحابِك، قال: «كَذَبَ مَن قال ذلك، بل له أَجرُه مَرَّتَين». ثمّ أرسلني إلى عليٍّ، وهو أَرمَدُ، فقال: «لأُعطِيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله ورسولَه، أَو يُحبُّه الله ورسولُه»، قال: فأتيتُ عَلِيًّا فجئتُ به أَقودُه، وهو أَرمَدُ، حتَّى أَتَيتُ به رسولَ الله ﷺ فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ، وأعطاه الرايةَ، وخرج مَرحَبٌ، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُفقال عليّ:أنا الذي سَمَّتني أُمي حَيدَره ... كَلَيثِ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَهأُوفيهِمُ بالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرَهقال: فضرب رأسَ مَرحَبٍ فقَتَله، ثمّ كان الفتحُ على يديه.قال إبراهيم: حدَّثنا محمد بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الوارث، عن عِكرمَةَ بن عمَّار، بهذا الحديث بطُولِه.
صحيح مسلم — باب غزوة ذي قرد وغيرها-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1807 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1807
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس
أنَّ أُمّ سُلَيم اتّخذَتْ يومَ حُنَينٍ خِنجَرًا، فكان معَها، فرآها أبو طَلحةَ، فقال: يا رسولَ الله، هذه أُمُّ سُلَيم معَها خِنجَر، فقالَ لها رسولُ الله ﷺ: «ما هذا الخِنجَر؟» قالت: اتّخذْتُه إن دَنا مِنِّي أَحدٌ مِن المُشرِكينَ، بَقَرْتُ به بَطنَه. فجَعلَ رسولُ الله ﷺ يَضحَك، قالت: يا رسولَ الله، اقتُلْ مَن بعدَنا مِن الطُّلَقاء؛ انَهزَمُوا بك. فقالَ رسولُ الله ﷺ: «يا أُمَّ سُلَيم، إنّ اللهَ قد كفَى وأَحسَن».
صحيح مسلم — باب غزوة النساء مع الرجال-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1809 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1809
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ حدثنا عبد الله بن عمرو ملاحظة وهو أبو مَعْمَر المِنْقَِريّ حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز ملاحظة وهو ابن صهيب عن أنس بن مالك
قال: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ انهزَم ناسٌ من الناسِ عن النبيِّ ﷺ، وأبو طلحةَ بين يدَي النّبيِّ ﷺ مُجوِّبٌ عليه بِحَجَفَةٍ. قال: وكان أبو طلحةَ رجلًا راميًا شديدَ النَّزْع، وكسَرَ يومَئذٍ قوسَينِ أو ثلاثًا، قال: فكان الرَّجلُ يمُرُّ معه الجَعْبةُ من النَّبْل، فيقول: «انْثُرها لأَبي طلحة» قال: ويُشرفُ نبيُّ الله ﷺ ينظرُ إلى القومِ، فيقول أبو طلحة: يا نبيَّ الله، بأَبي أنتَ وأمِّي! لا تُشْرف لا يُصبْك سَهمٌ من سِهامِ القومِ، نَحْري دونَ نحرِك، قال: ولقد رأيتُ عائشةَ بنتَ أبي بكر وأُمَّ سُلَيْم وإنهما لمُشَمِّرتان أَرى خَدَم سُوقِهما، تنقُلان القِرَبَ على مُتُونِهما، ثم تُفرِغَانِه في أَفواههم، ثم تَرجِعانِ فتملآنِها، ثم تجيئانِ تُفْرغانِه في أَفواهِ القوم، ولقد وقعَ السَّيفُ من يدَي أبي طلحة إما مرَّتين وإما ثلاثًا، من النُّعاس.
صحيح مسلم — باب غزوة النساء مع الرجال-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1811 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1811