أخبرنا عبيدالله بن سعيد قال:حدثنا عبد الله بن الحارث قال:حدثنا ثور حدثني سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر
قال: سألَ رجلٌ رَسولَ الله ﷺ عن مَواقِيتِ الصّلاة؟ فقال: «صَلِّ معي». فصَلَّى الظُّهرَ حين زاغتِ الشَّمسُ، والعَصْرَ حين كان فَيءُ كلِّ شَيءٍ مِثلَه، والمَغرِبَ حين غابتِ الشَّمسُ، والعِشاءَ حينَ غابَ الشَّفَق. قال: ثم صَلَّى الظُّهرَ حين كان فَيءُ الإنسانِ مِثلَه، والعَصْرَ حين كانَ فَيءُ الإنسانِ مِثلَيه، والمَغرِبَ حين كانَ قُبَيلَ غَيبوبةِ الشَّفَق. - قال عبدُ الله بنُ الحارث -: ثم قال في العِشاء: أُرى إلى ثُلُثِ اللّيل.
سنن النسائي — باب أول وقت العصر-كتاب المواقيت-سنن النسائي — رقم الحديث: 504 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 504
أخبرنا إسحاق بن منصور قال:أنبأنا عبد الرحمن عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن رُبيعة
أنّه كان مع رسولِ الله ﷺ في سَفَر، فسَمِعَ صوتَ رجلٍ يُؤذِّن، فقالَ مِثلَ قَولِه، ثم قال: «إنَّ هذا لَراعي غَنَمٍ، أو عازِبٌ عن أَهلِه» فنَظَروا فإذا هو راعي غَنَم.
سنن النسائي — باب أذان الراعي-كتاب الأذان-سنن النسائي — رقم الحديث: 665 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 665
أخبرنا هنّاد بن السّريّ عن مُلازم قال:حدثني عبد الله بن بدر عن قيس بن طَلق عن أبيه،طَلق بن عليّ
قال: خَرجْنا وَفدًا إلى نبيِّ الله ﷺ، فبَايَعْناه وصلَّينا معَه، وأخبَرْناه أن بأرضِنا بِيعَةً لنا، واستَوهَبناهُ مِن فَضل طَهُوره، فدعا بماءٍ فتَوضّأ، وتَمَضْمَضَ، ثم صَبَّه لنا في إِداوةٍ، وأَمَرَنا، فقال: «اخرُجُوا، فإذا أَتيتُم أَرضَكُم فاكسِرُوا بِيعَتَكم، وانَضِحُوا مكانَها بهذا الماءِ، واتَّخِذُوها مَسجِدًا»، فقلنا له: إن البلد بعيدٌ والحرَّ شديدٌ، والماءُ يَنشَفُ، قال: «مُدُّوه مِن الماء، فإنه لا يَزيدُه إلا طِيبًا» فخرجنا حتى قَدِمنا بَلدَنا فكَسَرْنا بِيعَتَنا، ثم نَضَحْنا مكانَها، واتّخذناها مسجدًا، فنَادَينا فيه بالأذان» قال: والرَّاهِبُ رجلٌ مِن طَيِّئٍ، فلما سَمِعَ الأذانَ، قال: دَعوةُ حقٍّ، ثم استقبلَ تَلْعَةً مِن تِلاعِنا، فلم نَرَهُ بعدُ.
سنن النسائي — باب اتّخاذ البِيَع مساجد-كتاب المساجد-سنن النسائي — رقم الحديث: 701 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 701
أخبرنا محمد بن سلمة قال:أنبأنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال:حدثني حُميد بن عبد الرحمن بن عوف
قال: قلت وأنا في سَفَرٍ مع رَسولِ الله ﷺ: واللهِ لأَرقُبَنَّ رسولَ الله ﷺ لصَلاةٍ حتى أَرى فِعلَه، فلمَّا صَلَّى صلاةَ العِشاءِ وهي العَتْمة، اضطَجَعَ هويًّا مِن اللَّيل، ثم استَيقَظَ فنَظرَ في الأُفُق، فقال: «﴿ربَّنا ما خَلقتَ هذا باطِلًا﴾ [آل عمران: 191] حتى بَلَغَ ﴿إنّكَ لا تُخلِفُ المِيعاد﴾ [آل عمران: 194]، ثم أَهوى رَسولُ الله ﷺ إلى فِراشِه، فاستَلَّ منه سِواكًا، ثم أَفرَغَ في قدَحٍ مِن إداوةٍ عندَه ماءً فاستَنَّ، ثم قامَ فصَلَّى، حتى قلتُ: قد صَلَّى قَدْرَ ما نام، ثم اضطَجَعَ، حتى قلتُ: قد نامَ قَدْرَ ما صَلَّى، ثم استَيقَظَ ففَعَلَ كما فَعلَ أَوّلَ مرَّة، وقالَ مِثلَ ما قال، ففَعلَ رَسولُ الله ﷺ ثلاثَ مرَّاتٍ قبلَ الفَجْر.
سنن النسائي — باب بأيّ شيء تستفتح صلاة الليل-كتاب قيام الليل وتطوّع النهار-سنن النسائي — رقم الحديث: 1626 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1626
أخبرنا سُويد بن نصر قال:أنبأنا عبد الله عن ابن جريج قال:أخبرني عكرمة بن خالد أنّ ابن أبي عمّار أخبره عن شدّاد بن الهاد
أنَّ رجلًا، من الأعرابِ جاءَ النّبيِّ ﷺ فآمَنَ به واتَّبعَه، ثم قال: أُهاجِرُ معك، فأَوصَى به النّبيُّ ﷺ بعضَ أصحابه، فلمّا كانت غزوةٌ، غَنِم النبيُّ ﷺ سَبْيًا، فقَسَمَ وقَسَمَ له، فأعطى أصحابَه ما قَسَمَ له، وكان يَرعَى ظَهرَهم، فلمّا جاء دَفَعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قِسْمٌ قَسَمَه لك النبيُّ ﷺ، فأخذَه فجاءَ به النّبيَّ ﷺ فقال: ما هذا؟ فقال: «قسَمتُه لك» قال: ما على هذا اتَّبعتُك، ولكن اتَّبعتُك على أن أُرمَى هاهنا - وأشارَ إلى حَلْقِه بسَهمٍ - فأموتَ فأَدخُلَ الجنة. قال: «إنْ تَصدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ»، فلَبِثوا قليلًا ثم نهضُوا في قتال العدُوّ، فأُتي به النّبيَّ ﷺ يُحمَلُ قد أصابَه سهمٌ حيثُ أشارَ، فقال النبيُّ ﷺ: «أهو هو؟» فقالوا: نعم، قال: «صَدَقَ اللهَ فصَدَقَه»، ثم كفَّنه النبيُّ ﷺ في جُبَّة النّبيِّ ﷺ، ثم قدَّمه فصلَّى عليه، فكان ممَّا ظهرَ من صَلاتِه عليه: «اللَّهمَّ هذا عبدُك خرَجَ مُهاجِرًا في سَبيلِك، فقُتِل شهيدًا، أنا شهيدٌ عليه».
سنن النسائي — باب الصلاة على الشهداء-كتاب الجنائز-سنن النسائي — رقم الحديث: 1953 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1953
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدّورقيّ قال:حدثنا ابن عُليّة قال:حدثنا عوف قال:حدثنا زياد بن حصين عن أبي العالية قال:قال ابن عبّاس
قال لي رَسولُ اللَّهِ ﷺ غَداةَ العَقَبَةِ وهو على راحِلَتِه: «هاتِ، القُط لِي» فلَقَطتُ له حَصَياتٍ هُنَّ حَصَى الخَذفِ، فلَمَّا وَضَعتُهُنَّ في يَدِه، قال: «بأَمثالِ هؤُلاءِ، وإِيَّاكُم والغُلُوَّ في الدِّينِ، فإِنَّما أَهلَكَ مَن كان قَبلَكم الغُلُوُّ في الدِّينِ».
سنن النسائي — باب التقاط الحصى-كتاب مناسك الحج-سنن النسائي — رقم الحديث: 3057 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3057
الحكم المسجّل: إسناده صحيحالحكم الثاني: إسناده صحيح
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:حدثنا أسد بن موسى قال:حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل
عن أُمِّ سَلَمة، أنّها - يعني - أتتْ بطعامٍ في صَحْفَةٍ لها إلى رسولِ الله ﷺ وأصحابِه، فجاءت عائشةُ مُتّزِرةً بكِساءٍ ومعها فِهرٌ، ففَلَقَت به الصَّحفةَ، فجَمَع النّبيُّ ﷺ بين فِلقَتَيِ الصَّحْفَةِ، ويقول: «كُلُوا، غارتْ أُمُّكم» مَرّتين، ثمّ أَخذَ رسولُ الله ﷺ صَحفةَ عائشةَ، فبَعَثَ بها إلى أُمِّ سَلَمة، وأَعطَى صَحفةَ أُمِّ سلمةَ عائشةَ.
سنن النسائي — باب الغيرة-كتاب عشرة النساء-سنن النسائي — رقم الحديث: 3956 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3956
أخبرنا عمرو بن منصور قال:حدثنا عفّان قال:حدثنا وهيب عن النّعمان بن راشد عن الزهريّ عن عطاء بن يزيد عن أبي ثعلبة الخشنيّ
أن النّبيَّ ﷺ أبصَرَ في يدِه خاتَمًا من ذَهَب، فجعل يَقرَعُه بقَضِيبٍ معَه، فلمّا غَفَل النّبيُّ ﷺ ألقاه، قال: «ما أُرانا إلا قد أَوجَعْناكَ وأَغْرَمْناكَ».
سنن النسائي — باب حديث أبي هريرة،والاختلاف على قتادة-كتاب الزينة-سنن النسائي — رقم الحديث: 5190 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 5190
حدثنا مُحرِز بن سلمة العدنيّ ثنا عبد العزيز بن محمد الدّارورديّ عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبيّ بن كعب
أنَّ رَسولَ الله ﷺ قرَأَ يومَ الجُمُعة ﴿تَبارَكَ﴾ وهو قائم، فذَكَّرَنا بأَيّام الله، وأَبو الدَّرداء، أو أَبو ذَرٍّ يَغمِزُني، فقال: متى أُنزِلتْ هذه السُّورة؟ إنِّي لم أَسمَعْها إلّا الآن؟ فأَشارَ إليه أَن اسكُتْ، فلمّا انصَرَفوا قال: سألتُكَ متى أُنزِلتْ هذه السُّورة، فلم تُخْبِرْني. فقال أُبيٌّ: ليسَ لك مِن صَلاتِكَ اليومَ إلّا ما لَغَوتَ. فذَهبَ إلى رَسولِ الله ﷺ فذَكرَ ذلك له، وأَخبَرَه بالذي قال أُبيّ، فقالَ رَسولُ الله ﷺ: «صَدَقَ أُبيّ».
سنن ابن ماجة — باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها-كتاب إقامة الصلاة-سنن ابن ماجة — رقم الحديث: 1111 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1111
حدثنا إسماعيل بن عبد الله الرّقّيّ ثنا عبيدالله بن عمرو الرّقّيّ عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطّفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيه
قال: كان رسولُ الله ﷺ يصلِّي إلى جِذْعٍ إذ كان المسجدُ عَريشًا، وكان يَخطُبُ إلى ذلك الجِذْع، فقال رجلٌ من أَصحابه: هل لكَ أَن نجعلَ لك شَيئًا تقومُ عليه يومَ الجُمُعة، حتَّى يراكَ الناس، وتُسمِعَهُم خُطبَتَك؟ قال: «نعم» فصَنَعَ له ثلاثَ دَرَجات، فهي التي أَعلى المِنبر، فلمّا وُضِعَ المِنبرُ وَضَعوه في مَوضِعِه الذي هو فيه، فلمَّا أَرادَ رسولُ الله ﷺ أن يقومَ إلى المِنبَر، مَرَّ إلى الجِذْع الذي كان يَخطُب إليه، فلمّا جاوزَ الجِذْعَ، خارَ حتَّى تصدَّع وانشَقَّ، فنزلَ رسولُ الله ﷺ لمّا سَمِعَ صوتَ الجِذْعِ، فمَسَحَه بيَدِه حتَّى سَكَنَ، ثم رَجَعَ إلى المِنبر، فكان إذا صلَّى، صلَّى إليه، فلمّا هُدِم المسجدُ وغُيِّر، أَخذَ ذلك الجِذعَ أبيُّ بنُ كعب، وكان عندَه في بيتِه حتَّى بليَ، فأَكَلَته الأرَضَةُ وعادَ رُفاتًا.
سنن ابن ماجة — باب ما جاء في بدء شأن المنبر-كتاب إقامة الصلاة-سنن ابن ماجة — رقم الحديث: 1414 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1414
حدثنا عليّ بن محمد ثنا عبد الرحمن المُحاربيّ عن إسماعيل بن رافع،أبي رافع عن أبي زُرعة السيبانيّ،يحيى بن أبي عمرو عن أبي أمامة الباهليّ
قال: خطَبَنا رسولُ الله ﷺ، فكان أكثرُ خُطبتِه حديثًا حدَّثناه عن الدَّجّال، وحذَّرَناه، فكان من قولِه أن قال: «إنّه لم تكن فتنةٌ في الأرض منذُ ذَرَأَ اللهُ ذرِّيَّة آدمَ، أَعظمَ مِن فِتنةِ الدَّجّال، وإنَّ الله لم يَبعث نبيًّا إلّا حذَّر أُمَّتَه الدَّجّال، وأنا آخرُ الأَنبياء، وأنتُم آخرُ الأُمم، وهو خارجٌ فيكُم لا مَحالةَ، وإن يَخرُج وأنا بينَ ظَهرانِيكُم فأَنا حَجيجٌ لكُلِّ مسلم، وإن يَخرُج من بَعدِي فكلُّ امرئٍ حَجيجُ نفسِه، واللهُ خَليفَتي على كلِّ مسلم. وإنّه يخرجُ من خَلّةٍ بين الشام والعراق، فيَعيثُ يمينًا ويعيثُ شِمالًا، يا عبادَ الله، أيها الناسُ، فاثبُتوا، فإنِّي سأصِفُه لكم صفةً لم يَصِفْها إياه نبيُّ قَبلي.إنّه يَبدأُ فيقول: أنا نبيٌّ؛ ولا نبيَّ بعدِي، ثم يُثنِّي فيقول: أنا ربُّكم؛ ولا تَرونَ ربَّكم حتى تَموتُوا، وإنّه أَعوَر، وإنَّ ربَّكم ليس بأَعوَر، وإنّه مكتوبٌ بين عينَيهِ: كافر، يَقرؤه كلُّ مؤمن، كاتبٍ أو غيرِ كاتب. وإنّ من فتنتِه أنَّ معه جنّةً ونارًا، فنارُه جنّة، وجنّتُه نار، فمَن ابتُلي بنارِه فليستَغِثْ باللهِ ولْيقرأْ فواتحَ الكهف، فتكونَ عليه بَردًا وسَلامًا، كما كانت النارُ على إبراهيم.وإنّ من فتنتِه أن يقولَ لأعرابيٍّ: أرأيتَ إن بعثتُ لكَ أباكَ وأمَّك، أَتشهد أنِّي ربُّك؟ فيقول: نعم، فيتمثَّلُ له شيطانانِ في صورةِ أَبيهِ وأُمِّه، فيقولان: يا بُنيَّ، اتَّبِعْه فإنّه ربُّك. وإنّ من فتنتِه أن يُسلَّطَ على نفسٍ واحدة، فيَقتُلَها، ويَنشُرَها بالمِنشار، حتى يُلقَى شِقَّتين، ثم يقول: انظُروا إلى عبدي هذا، فإنِّي أَبعثُه الآن، ثم يَزعُم أنَّ له ربًّا غيري، فيَبعثُه الله، ويقولُ له الخَبيث: مَن ربُّك؟ فيقول: ربِّيَ الله، وأنتَ عدوُّ الله، أنتَ الدَّجّال، واللهِ ما كنتُ بعدُ أَشدَّ بَصيرةٍ بكَ منِّي اليوم.قال أَبو الحسن الطَّنافِسي: فحدَّثنا المُحارِبيُّ، حدثنا عُبيد الله بنُ الوليد الوصَّافي، عن عطيّة، عن أَبي سعيد، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «ذلك الرَّجلُ أَرفعُ أُمَّتي درجةً في الجَنّة».قال: قال أَبو سعيد: واللهِ ما كنّا نُرى ذلك الرَّجلَ إلّا عمرَ بنَ الخطّاب، حتى مضَى لسَبيلِه.قال المُحاربيُّ: ثم رجَعْنا إلى حديث أَبي رافع، قال: «وإنَّ من فتنتِه أن يأمرَ السَّماءَ أن تُمطِر فتُمطِر، ويأمرَ الأرضَ أن تُنبِت فتُنبِت، وإنّ من فتنتِه أن يمُرَّ بالحيِّ فيُكذِّبونَه، فلا تَبقَى لهم سائِمةٌ إلّا هلَكَتْ، وإنّ مِن فتنتِه أن يمُرَّ بالحيِّ فيُصدِّقونَه، فيأمرَ السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِر، ويأمرَ الأرضَ أن تُنبِتَ فتُنبِت، حتى تَروحَ مَواشِيهم من يومِهم ذلك أَسمَن ما كانت وأَعظمَه، وأَمدَّه خواصِرَ وأَدرَّه ضُروعًا، وإنّه لا يبقَى شيءٌ من الأرض إلّا وَطِئَه وظَهرَ عليه، إلّا مكّةَ والمَدينة، لا يأتيهِما مِن نَقْبٍ من نِقابِهما إلّا لَقِيَتْه الملائكةُ بالسُّيوف صَلْتةً، حتى يَنزلَ عند الظُّرَيب الأَحمر، عند مُنقطَعِ السَّبْخة، فتَرجُفُ المدينةُ بأَهلِها ثلاثَ رَجَفات، فلا يبقى مُنافقٌ ولا مُنافقةٌ إلّا خرَجَ إليه، فتَنفِي الخَبَثَ منها كما يَنفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد، ويُدعَى ذلك اليومُ يومَ الخَلاص».فقالت أُمُّ شَرِيك بنتُ أَبي العُكَر: يا رسولَ الله، فأينَ العربُ يومَئذٍ؟ قال: «هم يومَئذٍ قليل، وجُلُّهم ببَيتِ المَقدِس، وإمامُهم رجلٌ صالح، فبَينما إمامُهم قد تقدَّم يُصلِّي بهم الصُّبحَ، إذ نزلَ عليهم عيسى ابنُ مريم عليه السّلامُ الصُّبحَ، فرجعَ ذلك الإمامُ يَنكُصُ يمشي القَهقَرى، ليتقدَّم عيسى عليه السّلامُ يصلِّي بالناس، فيَضعُ عيسى عليه السّلامُ يدَه بينَ كتِفَيه، ثم يقول له: تقدَّمْ فصلِّ، فإنّها لك أُقيمت، فيصلِّي بهم إمامُهم، فإذا انصرَفَ، قال عيسى عليه السّلام: افتَحوا الباب، فيُفتَح، ووَراءَهُ الدَّجال، معه سَبعونَ ألفَ يهوديٍّ، كلُّهم ذو سَيفٍ مُحلَّى وَسَاجٍ، فإذا نظرَ إليه الدّجالُ ذابَ كما يَذوبُ المِلحُ في الماء، ويَنطلِقُ هاربًا، ويقولُ عيسى عليه السلام: إنَّ لي فيكَ ضَربةً لن تَسبِقَني بها، فيُدرِكُه عند باب اللُّدِّالشَّرقي فيَقتُلُه، فيَهزِمُ اللهُ اليهود، فلا يَبقَى شيءٌ ممّا خلقَ اللهُ يَتوارَى به يهوديٌّ إلّا أَنطقَ اللهُ ذلك الشّيءَ، لا حجَرٌ ولا شجَرٌ ولا حائطٌ ولا دابّة - إلّا الغَرقَدةُ، فإنّها مِن شَجرِهم، لا تَنطِق - إلّا قال: يا عبدَ اللهِ المُسلِم، هذا يهوديٌّ فتَعالَ اقتُلْه».قال رسولُ الله ﷺ: «وإنَّ أيامَه أَربعونَ سنةً، السَّنةُ كنِصف السَّنة، والسَّنةُ كالشَّهر، والشَّهرُ كالجُمُعة، وآخرُ أَيامِه كالشَّرَرة، يُصبِحُ أحدُكم على باب المَدينة، فلا يَبلغُ بابَها الآخرَ حتى يُمسِي» فقِيلَ له: يا رسولَ الله، كيف نُصلِّي في تلك الأَيامِ القِصار؟ قال: «تَقدُرونَ فيها الصَّلاة، كما تَقدُرُونَها في هذه الأيام الطِّوال، ثم صلُّوا» قال رسول الله ﷺ: «فيكون عيسى ابنُ مريمَ عليه السَّلامُ في أُمّتي حَكَمًا عدْلًا، وإمامًا مُقسِطًا، يدقُّ الصَّليبَ، ويَذبحُ الخِنزيرَ، ويضعُ الجِزيةَ، ويَتركُ الصَّدَقةَ، فلا يُسعَى على شاةٍ ولا بَعير، وتُرفعُ الشَّحناءُ والتّباغُض، وتُنزَع حُمَةُ كلِّ ذاتِ حُمَة، حتى يُدخِلَ الوليدُ يدَه في في الحَيّةِ فلا تَضرُّه، وتُفِرَّ الوليدةُ الأسدَ فلا يَضرُّها، ويكونَ الذِّئبُ في الغَنم كأنّه كلْبُها، وتُملأَ الأرضُ من السَّلْمِ كما يُملأُ الإناءُ من الماء، وتكونَ الكلمةُ واحدةً، فلا يُعبَدُ إلّا الله، وتَضَعَ الحربُ أَوزارَها، وتُسلَبَ قريشٌ مُلكَها، وتكونَ الأَرضُ كفاثورِ الفِضّة، تُنبِتُ نباتَها بعَهدِ آدمَ، حتى يَجتَمعَ النَّفرُ على القِطْفِ من العِنَب فيُشبِعَهم، ويَجتمِعَ النَّفرُ على الرُّمّانةِ فتُشبِعَهم، ويكونَ الثُّور بكذا وكذا من المال، وتكونَ الفرَسُ بالدُّرَيهِمات» قالوا: يا رسولَ الله، وما يُرخِصُ الفرَسَ؟ قال: «لا تُركَبُ لحَربٍ أَبدًا» قيل له: فما يُغلِي الثَّورَ؟ قال: «تُحرَثُ الأرضُ كلُّها، وإنَّ قبلَ خروج الدَّجال ثلاثُ سنواتٍ شِداد، يُصيبُ الناسَ فيها جوعٌ شديد، يأمر اللهُ السَّماءَ السَّنةَ الأُولى أن تَحبِسَ ثُلثَ مَطَرِها، ويأمرُ الأرضَ فتَحبِسَ ثُلثَ نَباتها، ثم يأمرُ السّماءَ في الثانيةِ فتَحبِسَ ثُلثَي مَطرِها، ويأمرُ الأرضَ فتَحبِسَ ثُلُثي نباتها، ثم يأمرُ اللهُ السّماءَ في السَّنةِ الثّالثةِ فتَحبِسَ مطَرَها كلَّه، فلا تُقطِرُ قَطرةً، ويأمرُ الأرضَ فتَحبِسَ نباتَها كلَّه فلا تُنبِتُ خَضراءَ، فلا تَبقى ذاتُ ظِلفٍ إلّا هلَكَتْ، إلّا ما شاءَ اللهُ، عزّ وجلّ». قيل: فما يُعِيشُ النّاسَ في ذلك الزّمان؟ قال: «التّهليلُ والتّكبيرُ والتّسبيحُ والتَّحميد، ويَجزي ذلك عنهم مَجْزَأةَ الطَّعام».[قال أبو عبدِ الله]: سمعتُ أبا الحسَن الطّنافسيَّ يقول: سمِعتُ عبد الرَّحمن المُحارِبيَّ يقول: يَنبغي أن يُدفعَ هذا الحديثُ إلى المُؤدِّب، حتى يُعلِّمَه الصِّبيانَ في الكتاب.
سنن ابن ماجة — باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم،وخروج يأجوج ومأجوج-كتاب الفتن-سنن ابن ماجة — رقم الحديث: 4077 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4077