حدثنا أبو مَعمَر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه
قال: لمّا كانَ يومُ أُحدٍ انهَزَمَ النّاسُ عن النبيِّ ﷺ، وأبو طَلْحةَ بينَ يَدَيِ النبيِّ ﷺ مُجوِّبٌ به عليه بحَجَفةٍ له، وكان أبو طَلْحةَ رجلًا رامِيًا شديدَ القِدِّ يَكْسِرُ يومَئذٍ قَوْسَينِ أو ثلاثًا، وكان الرَّجلُ يَمُرُّ معه الجَعْبةُ منَ النَّبْلِ فيقولُ: «انشُرْها لأبي طَلْحةَ»، فأشرَفَ النبيُّ ﷺ يَنظُرُ إلى القومِ، فيقولُ أبو طَلْحةَ: يا نبيَّ الله، بأبي أنتَ وأُمّي، لا تُشرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ من سِهامِ القومِ، نَحْري دونَ نَحْرِكَ. ولقد رأيتُ عائشةَ بنتَ أبي بكرٍ وأُمَّ سُلَيمٍ، وإنَّهما لمُشَمِّرَتانِ، أرَى خَدَمَ سوقِهما، تَنقُزانِ القِرَبَ على مُتونِهما، تُفْرِغانِه في أفواهِ القومِ، ثمَّ تَرْجِعانِ فتَمْلَآنِها، ثمَّ تَجِيئانِ فتُفْرِغانِه في أفواهِ القومِ، ولقد وَقَعَ السَّيفُ من يَدَيْ أبي طَلْحةَ، إمّا مرَّتينِ وإمّا ثلاثًا.
صحيح البخاري — باب غزو النساء وقتالهنّ مع الرجال-كتاب الجهاد والسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3811 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3811
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العَقَديّ كلاهما عن عِكرمة بن عمّار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ ملاحظة وهذا حديثه: أخبرنا أبو عليّ الحنفيّ،عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عِكرمة ملاحظة وهو ابن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي
قال: قَدِمنا الحُديبيةَ مع رسولِ الله ﷺ ونحن أربع عَشْرةَ مِئَةً، وعليها خمسون شاةً لا تُرْويها، قال: فقعدَ رسولُ الله ﷺ على جَبَا الرَّكِيَّة، فإما دعا وإما بَسَق فيها، قال: فجاشَت، فسقَيْنا واستقَيْنا، قال: ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرة، قال: فبايعتُه أوّلَ الناس، ثمّ بايعَ وبايعَ، حتَّى إذا كان في وَسَطٍ مِن الناس، قال: «بايِع يا سلمةُ»، قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّلِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: ورآني رَسولُ اللهِ ﷺ عَزِلًا - يعني ليس معه سلاحٌ - قال: فأعطاني رسولُ الله ﷺ حَجَفَةً، أو دَرَقَةً، ثمّ بايَع، حتَّى إذا كان في آخرِ الناسِ، قال: «ألَا تُبايِعُني يا سلمةُ؟» قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّل الناس، وفي أَوسَطِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: فبايعتُه الثالثةَ، ثمّ قال لي: «يا سَلمةُ، أين حَجَفَتُك، أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟» قال: قلتُ: يا رسول الله، لقِيَني عَمِّي عامرٌ عَزِلًا، فأعطيتُه إيَّاها، قال: فضحكَ رسولَ الله ﷺ، وقال: «إنك كالذي قال الأوَّلُ: اللهمَّ أَبغِنِي حَبيبًا هو أحبُّ إليَّ من نفسي».ثمّ إنَّ المشركين راسَلُونا الصُّلح، حتَّى مَشى بعضُنا في بعض، واصطَلَحنا، قال: وكنت تَبيعًا لطلحةَ بنِ عبيد الله، أَسقِي فَرَسَه، وأَحُسُّه، وأَخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعَامِه، وتركتُ أَهلِي ومَالي، مُهاجِرًا إلى الله ورسولِه ﷺ، قال: فلمَّا اصطلحنا نحنُ وأَهلُ مَكَّة، واختَلَطَ بعضُنا ببعضٍ، أَتيتُ شجرةً فكَسحتُ شَوكَها، فاضطجعتُ في أَصلِها، قال: فأتاني أربعةٌ مِن المشركين مِن أهل مكَّة، فجعلوا يَقَعون في رسول الله ﷺ فأَبغضتُهم، فتحوَّلتُ إلى شجرةٍ أخرى، وعَلَّقوا سلاحَهم، واضطجَعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى منادٍ من أَسفل الوادي: يا لَلمهاجرين، قُتل ابن زُنَيْم، قال: فاخترطتُ سَيفِي، ثمّ شددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقُود، فأخذت سلاحَهم، فجعلتُه ضِغْثًا في يَدي، قال: ثمّ قلتُ: والذي كَرَّم وَجهَ مُحمَّد لا يَرفعُ أحدٌ منكم رأسَه إلَّا ضربتُ الذي فيه عيناه، قال: ثمّ جِئتُ بهم أَسُوقُهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاء عمّي عامرٌ برجُلٍ مِن العَبَلات، يُقال له: مِكْرَزٌ، يقودُه إلى رسول الله ﷺ على فَرَسٍ مُجفَّف، في سَبعين مِن المُشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ، فقال: «دَعُوهم، يكن لهم بَدءُ الفُجُور وثِناه»، فعفا عنهم رسولُ الله ﷺ، وأنزل الله {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24].قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا مَنزِلًا بيننا وبين بني لِحيان جبلٌ، وهم المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رَقِىَ هذا الجبل الليلةَ، كأنه طليعةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابِه، قال سلمةُ: فرَقِيتُ تلك الليلة مَرَّتَين أو ثلاثًا، ثمَّ قَدِمنا المدينة، فبعثَ رسول الله ﷺ بظَهرِه مع رباحٍ، غلامِ رسول الله ﷺ، وأنا معه، وخرجتُ معه بفَرَسِ طلحةَ أُنَدِّيه مع الظَّهْر، فلمَّا أصبحنا، إذا عبد الرحمن الفَزاريّ قد أغار على ظهرِ رسول الله ﷺ فاستاقه أجمعَ، وقَتَل راعيَه، قال: فقلت: يا رباحُ، خذ هذا الفرس فأبلِغْهُ طلحةَ بنَ عبيد الله، وأَخبِر رسول الله ﷺ أنَّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه، قال: ثمّ قمتُ على أكَمَة، فاستقبلتُ المدينةَ، فناديت ثلاثًا: يا صباحاه، ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل وأرتجز، أقول:أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّعفأَلْحَقُ رجلًا منهم، فأصكُّ سهمًا في رَحْلِه، حتَّى خَلَصَ نصلُ السَّهمِ إلى كَتِفه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: فوالله، ما زلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رجعَ إليّ فارسٌ أتيتُ شجرةً فجلستُ في أَصلِها، ثمَّ رميتُه، فعقرتُ به، حتَّى إذا تضايقَ الجبلُ فدخلوا في تضايُقِه، علوتُ الجبل، فجعلتُ أُرَدّيهم بالحِجارَة، قال: فما زلتُ كذلك أتْبعُهم حتَّى ما خلق الله مِن بعيرٍ مِن ظهرِ رسول الله ﷺ إلا خلّفتُه وراءَ ظَهْري، وخلَّوْا بيني وبينه، ثمّ اتّبعتُهم أَرمِيهم، حتَّى ألقَوا أكثر من ثلاثين بُردَةً وثلاثين رُمحًا، يستخِفّون، ولا يَطْرحُون شيئًا إلَّا جعلتُ عليه آرامًا من الحِجارة، يَعرِفُها رسول الله ﷺ وأصحابُه، حتَّى أتَوا متضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بدرٍ الفَزاريّ، فجلسوا يتَضَحَّوْن - يعني يتغَدَّوْن - وجلستُ على رأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريّ: ما هذا الذي أَرى؟ قالوا: لَقِينا من هذا البَرْح، والله ما فارَقَنا منذ غَلَسٍ، يَرْمينا حتَّى انتَزَع كلَّ شَيءٍ في أَيدينا، قال: فليقُم إليه نفرٌ منكم، أربعةٌ، قال: فصعِدَ إليَّ منهم أربعةٌ في الجبل، قال: فلمَّا أَمكَنوني من الكلام، قال: قلت: هل تَعرِفُوني؟ قالوا: لا، ومَن أنت؟ قال: قلت: أنا سَلَمة بنُ الأَكوع، والذي كَرَّم وجهَ محمَّد ﷺ، لا أطلبُ رجلًا منكم إلَّا أدركتُه، ولا يطلُبُني رجلٌ منكم فيدركَني، قال أحدُهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا، فما بَرِحتُ مكاني حتَّى رأيتُ فوارِسَ رسول الله ﷺ يتخلَّلُون الشجر، قال: فإذا أوّلُهم الأَخْرَمُ الأسَديّ، على إِثْره أَبو قتادة الأَنصاريّ، وعلى إِثرِه المِقدادُ بن الأسود الكِنديّ، قال: فأخذت بعِنانِ الأخرم، قال: فولَّوا مُدْبرين، قلت: يا أَخرمُ احذرهم، لا يقتطعوك حتَّى يَلحق رسول الله ﷺ وأصحابُه، قال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمِن بالله واليوم الآخر، وتعلمُ أنَّ الجنّةَ حقٌّ، والنارَ حقٌّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة، قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فعَقَر بعبد الرحمن فرسَه، وطعَنَه عبد الرحمن فقَتَله، وتحوَّل على فَرَسه. ولَحِقَ أَبو قتادة فارسُ رسول الله ﷺ بعبد الرحمن، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وَجهَ مُحمَّدٍ ﷺ، لَتبِعْتُهم أَعْدُو على رِجلَيّ، حتَّى ما أرى وَرائِي مِن أصحاب محمَّدٍ ﷺ ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قبل غُروب الشمس إلى شِعبٍ فيه ماءٌ، يقال له: ذو قَرَد، ليشربوا منه وهم عِطاشٌ، قال: فنظروا إلَيَّ أَعدُو وراءَهَم، فحَلَّيْتُهم عنه - يعني أَجلَيتُهم عنه - فما ذاقوا منه قَطْرةً، قال: ويَخرُجُون فيشتدّون في ثَنيَّةٍ، قال: فأعْدو، فألحَقُ رجلًا منهم، فأَصُكُّه بسهمٍ في نُغْضِ كَتِفِه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: يا ثَكِلَته أُمُّه، أَكْوَعُهُ بُكرةً؟ قال: قلت: نعم، يا عدوَّ نَفسِه، أكْوَعُكَ بُكرةَ، قال: وأَردَوا فَرَسَين على ثَنيَّةٍ، قال: فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسول الله ﷺ، قال: ولَحِقَني عامرٌ بسَطِيحةٍ فيها مَذْقةٌ مِن لَبن، وسَطِيحةٍ فيها ماءٌ، فتوضأتُ وشَرِبتُ، ثمّ أَتَيتُ رسول الله ﷺ وهو على الماءِ الذي حَلَّأْتُهم عنه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكلَّ شيء استنقذتُه من المشركين، وكلَّ رُمح وبُردَة، وإذا بِلالٌ نَحَر ناقةً من الإبل الذي استَنقَذتُ مِن القَوم، وإذا هو يَشوي لِرسول الله ﷺ مِن كَبدِها وسَنَامِها، قال: قلتُ: يا رسول الله، خَلِّني فأَنتَخبُ من القومِ مئةَ رَجُل، فأَتَّبعُ القومَ، فلا يَبقَى مِنهم مُخبِرٌ إلَّا قَتلتُه، قال: فضَحِكَ رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجِذُه في ضَوْءِ النار، فقال: «يا سَلَمة، أتُراك كنتَ فاعلًا؟» قلت: نعم، والذي أكرمك، فقال: «إنَّهم الآن ليُقْرَوْن في أَرضِ غَطَفَان»، قال: فجاءَ رجلٌ مِن غَطَفان، فقال: نَحَرَ لهم فلانٌ جَزورًا، فلما كَشَفوا جلدَها رأوا غُبارًا، فقالوا: أَتاكُم القومُ، فخرجوا هارِبين، فلمَّا أصبحنا، قال رسول الله ﷺ: «كان خيرَ فُرسانِنا اليوم أَبو قتادة، وخيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمة»، قال: ثمَّ أعطاني رسول الله ﷺ سَهمَين: سهمَ الفارس وسهمَ الراجل، فجمعهما لي جَميعًا، ثُمَّ أَردَفَنِي رسول الله ﷺ وراءَه على العَضباء، راجِعِين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نَسيرُ، قال: وكان رجلٌ مِن الأنصار لا يُسبَق شَدًّا، قال: فجعل يقول: أَلا مُسابِقٌ إلى المدينة؟ هل مِن مُسابِق؟ فجعل يُعيدُ ذلك، قال: فلمَّا سمعتُ كلامَه، قلت: أما تُكرِم كَرِيمًا، ولا تهابُ شَرِيفًا؟ قال:لا، إلَّا أن يكون رسولُ الله ﷺ، قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي، ذَرْني فلِأُسابِقَ الرجلَ، قال: «إن شئتَ»، قال: قلت: اذهب إليك، وثنَيْتُ رِجليّ فطَفَرْتُ فعدَوْتُ، قال: فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرَفَيْن أستبقِي نَفَسي، ثمّ عدوتُ في إثْرِه، فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرفَين، ثمّ إنِّي رفعتُ حتَّى أَلحَقَه، قال: فأَصُكُّه بين كَتِفَيه، قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ، واللهِ. قال: أنا أظنُّ، قال: فسبقتُه إلى المدينة.قال: فوالله ما لَبِثنا إلَّا ثلاثَ لَيَالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبرَ مع رسول الله ﷺ، قال: فجعل عَمِّي عامرٌ يَرتجِز بالقوم:تالله لولا الله ما اهتَدَينا ... ولا تَصَدَّقنا ولا صلَّينا ... ونحن عن فضلِكَ ما استَغنَينا ... فثبِّت الأَقدَام إن لاقَيْناوأنزلَن سَكِينةً علينافقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قال: أنا عامر، قال: «غَفَر لك ربُّك»، قال: وما استَغفَر رسول الله ﷺ لإنسان يَخصُّه إلَّا استُشهِد، قال: فنادى عمرُ بن الخطاب، وهو على جَمَلٍ له: يا نبيّ الله! لولا ما متَّعتَنا بعامِر، قال: فلمَّا قَدِمنا خَيبرَ، قال: خرج مَلِكُهُم مَرْحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه ويقول:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُقال: وبرز له عَمِّي عامر، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني عامرُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُغامِرُقال: فاختلفا ضَربَتَين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامر، وذهب عامِر يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نَفسِه، فقطع أَكْحَلَه، فكانت فيها نفسُه.قال سلمة: فخرجت فإذا نفرٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ يقولون: بَطَلَ عملُ عامرٍ، قَتَلَ نفسَه، قال: فأتيتُ النبيّ ﷺ وأنا أبكي، فقلتُ: يا رسول الله، بَطَلَ عملُ عامرٍ؟ قال رسول الله ﷺ: «من قال ذلك؟» قال قلتُ: ناسٌ مِن أَصحابِك، قال: «كَذَبَ مَن قال ذلك، بل له أَجرُه مَرَّتَين». ثمّ أرسلني إلى عليٍّ، وهو أَرمَدُ، فقال: «لأُعطِيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله ورسولَه، أَو يُحبُّه الله ورسولُه»، قال: فأتيتُ عَلِيًّا فجئتُ به أَقودُه، وهو أَرمَدُ، حتَّى أَتَيتُ به رسولَ الله ﷺ فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ، وأعطاه الرايةَ، وخرج مَرحَبٌ، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُفقال عليّ:أنا الذي سَمَّتني أُمي حَيدَره ... كَلَيثِ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَهأُوفيهِمُ بالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرَهقال: فضرب رأسَ مَرحَبٍ فقَتَله، ثمّ كان الفتحُ على يديه.قال إبراهيم: حدَّثنا محمد بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الوارث، عن عِكرمَةَ بن عمَّار، بهذا الحديث بطُولِه.
صحيح مسلم — باب غزوة ذي قرد وغيرها-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1807 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1807
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زُرَيْع عن خالد عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج عن مَعْقِل بن يسار
قال: لقد رأَيتُني يومَ الشَّجرةِ، والنّبيُّ ﷺ يُبايِعُ النّاس، وأَنا رافعٌ غُصنًا من أَغصانِها عن رَأسِه، ونحنُ أَربعَ عشْرةَ مِئةً، قال: لم نُبايِعْهُ على المَوت، ولكن بايَعناهُ على أن لا نَفِرَّ.
صحيح مسلم — باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال،وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة-كتاب الإمارة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1858 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1858
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة
أنه سمعه يحدِّث عن رسول الله ﷺ، أنَّه قام فيهم فذَكَر لهم: أنَّ الجِهاد في سَبِيلِ اللهِ والإيمانَ بالله أفضلُ الأعمال، فقامَ رجلٌ فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن قُتلتُ في سبيلِ الله تُكَفَّرُ عنيّ خطاياي؟ فقال له رسول الله ﷺ: «نعم، إن قُتِلتَ في سَبيلِ اللهِ، وأنت صابرٌ مُحتسبٌ، مُقبلٌ غيرُ مُدبِر»، ثم قالَ رسول الله ﷺ: «كيف قُلتَ؟» قال: أرأيتَ إن قُتلتُ في سبيلِ الله، أتُكَفَّرُ عَنّي خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم، وأنت صابرٌ مُحتَسِب، مُقبلٌ غيرُ مُدبِرٍ، إلا الدَّيْن، فإنَّ جبريلَ عليه السلام قال لي ذلك».
صحيح مسلم — باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه،إلاّ الديْن-كتاب الإمارة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1885 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1885
حدثني زهير بن حرب حدثنا مُعَلّى بن منصور حدثنا سليمان بن بلال حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «لا تقومُ السّاعةُ حتى يَنزِلَ الرُّومُ بالأعماق، أو بدابِق، فيَخرُجُ إليهم جيشٌ مِن المَدينة، مِن خيارِ أهلِ الأَرضِ يومَئذٍ، فإذا تصافُّوا قالتِ الرُّوم: خَلُّوا بينَنا وبينَ الذينَ سَبَوا منَّا نُقاتِلْهم، فيقولُ المُسلمون: لا، واللهِ لا نُخلِّي بينَكم وبينَ إخوانِنا. فيُقاتِلونَهم، فيَنهزمُ ثُلُثٌ لا يتوبُ اللهُ عليهم أبدًا، ويُقتَلُ ثلُثُهم، أَفضلُ الشُّهداءِ عندَ الله، ويَفتَتِحُ الثُّلثُ، لا يُفتَنونَ أبدًا، فيَفتَتِحونَ قُسطُنطِينيةَ، فبينَما هم يَقتَسِمونَ الغَنائم، قد علَّقُوا سُيوفَهم بالزَّيتون، إذ صاحَ فيهِمُ الشَّيطان: إنَّ المَسيحَ قد خَلَفَكُم في أَهلِيكم. فيَخرُجونَ، وذلكَ باطلٌ، فإذا جاؤوا الشامَ خَرَجَ. فبَينَما هم يُعِدُّونَ للقِتال، يُسوُّونَ الصُّفوفَ، إذ أُقيمَتِ الصَّلاةُ، فيَنزِلُ عيسى ابنُ مَريمَ ﷺ، فأمَّهم، فإذا رآه عدوُّ اللهِ، ذابَ كما يَذوبُ المِلحُ في الماء، فلو تَرَكَه لانذابَ حتى يَهلِكَ، ولكنْ يَقتلُه اللهُ بيدِه، فيُريهِم دَمَه في حَرْبَتِه».
صحيح مسلم — باب في فتح قسطنطينيّة،وخروج الدجال،ونزول عيسى ابن مريم-كتاب الفتن وأشراط الساعة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2897 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2897
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حفص بن عمر الشّنِّيّ حدثني أبي عمر بن مُرّة قال:سمعت بلال بن يسار بن زيد مولى النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:سمعت أبي يحدثنيه عن جدّي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: «مَنْ قال: أسْتَغْفِرُ الله الذي لا إله إلا هُوَ الحي القيوم وأتوب إليه، غُفِرَ له وإن كان فرَّ من الزَّحف».
سنن أبي داود — باب في الاستغفار-كتاب الصلاة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 1517 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1517
حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا يزيد بن أبي زياد أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه أن عبد الله بن عمر
حدَّثه، أنّه كان في سَرِيَّةٍ مِن سَرايا رسولِ الله ﷺ، قال: فحَاصَ النّاسُ حَيْصَةً، فكنتُ فيمَن حَاصَ، قال: فلمّا بَرَزْنا قلنا: كيف نَصنعُ، وقد فَرَرْنا من الزَّحْف، وبُؤْنا بالغَضبِ؟ فقلنا: ندخُلُ المدينةَ، فنَثبتُ فيها، لنَذهبَ ولا يَرانا أَحدٌ، قال: فدَخَلنا، فقُلنا: لو عَرَضنا أَنفُسَنا على رسولِ الله ﷺ، فإن كانت لنا توبةٌ أقَمْنا، وإن كانَ غيرَ ذلك ذهَبْنا، قال: فجلَسْنا لِرسولِ الله ﷺ قبلَ صلاةِ الفَجرِ، فلمَّا خرَجَ قُمنا إليه، فقُلنا: نحنُ الفَرَّارون، فأقبلَ إلينا، فقال: «لا، بل أَنتُم العَكَّارون» قال: فدَنَونا فقبَّلْنا يدَه، فقال: «أَنا فِئةُ المُسلِمين».
سنن أبي داود — باب في التّولي يوم الزحف-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2647 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2647
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال:أنبأنا بقيّة قال:حدثني بَحير بن سعيد عن خالد بن معدان أنّ أبا رُهمٍ السّمعيّ حدثهم أن أبا أيوب الأنصاريّ حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «مَن جاءَ يَعبدُ اللهَ، ولا يُشرِكُ به شيئًا، ويُقيمُ الصَّلاةَ، ويُؤتي الزَّكاةَ، ويَجتنِبُ الكبائرَ، كان له الجَنّة» فسألوه عن الكبائر، فقال: «الإشراكُ بالله، وقتلُ النفْسِ المُسلِمة، والفِرارُ يومَ الزّحف».
سنن النسائي — باب ذكر الكبائر-كتاب تحريم الدم-سنن النسائي — رقم الحديث: 4009 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4009
أخبرنا العباس بن عبد العظيم قال:حدثنا معاذ بن هانىء قال:حدثنا حرب بن شدّاد قال:حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الحميد بن سنان عن حديث عبيد بن عمير أنه حدثه أبوه ملاحظة وكان من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم
أنّ رجُلاً قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: هنّ سبعٌ، أعظمهنّ إشراك بالله، وقَتْل النّفس بغير حقّ، وفِرارٌ يوم الزّحف. مختصر.
سنن النسائي — باب ذكر الكبائر-كتاب تحريم الدم-سنن النسائي — رقم الحديث: 4012 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4012